إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 8 / ص 338)
    عقد الإيجار مع البيع
    المجيب د. سعد بن ناصر الشثري
    عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
    المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
    التاريخ 7/3/1425هـ
    السؤال
    ما حكم عقد شركة تويوتا وهو: عقد الإيجار مع البيع إذا أراد العميل، وليس وعد بالبيع بل بيع، وهذا ما ينص عليه عقد شركة عبداللطيف جميل (تويوتا)، ولدي جميع شروط العقد إن أراد المشايخ كتابتها جميعها وإرسالها (وهي طويلة جداً) فبالإمكان.. أفتونا مأجورين وما حكم الموظف الذي يكتب البيع بين الطرفين؟.
    الجواب
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فقد اطلعت على عقد الإيجار الصادر من الشركة المتحدة للبيع بالتقسيط المحدودة - قسم التأجير المنتهي بالتمليك-، وقد ظهر لي عدم صحة هذا العقد لكونه من باب العقدين في عقد واحد حسبما نصت عليه المادة السابعة من العقد، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن بيعتين في بيعة" رواه الترمذي (1231)، والنسائي (4632) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وورد أنه - صلى الله عليه وسلم- "نهى عن صفقتين في صفقة" رواه أحمد (3774) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد حكى طائفة الإجماع على ذلك.
    ويمكن تصحيح هذا العقد من خلال أحد الطرق الآتية:
    أولاً: جعله عقد بيع بالتقسيط فيه شرط جزائي عند عدم سداد الأقساط تنقلب الأقساط السابقة إلى أجرة عن المدة السابقة ويلغون البيع بها.
    ثانياً: جعله عقد بيع بالتقسيط على أن تكون السيارة مرهونة، فتقوم الشركة ببيعها عند عدم السداد وتستوفي بقية الثمن من قيمتها.
    ثالثاًً: أن يمتلك المشتري جزءاً من السيارة عند كل قسط يدفعه.
    رابعاً: أن يكون عقد الإجارة ينقلب بسداد جميع الأقساط إلى كونه عقد بيع ذاتياً بلا حاجة لعقد جديد، فهذه الصورة أرى جوازها وإن كان الأغلبية يرون المنع منها، ولا أنصح باستعمال هذه الطريقة داخل المملكة لكون القضاة لا يحكمون بها. أسأل الله للجميع التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

    تعليق


    • #17
      فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 10 / ص 4)
      صفقة فيها مؤجل ومعجل وأقساط
      المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
      عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
      التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
      التاريخ 9/1/1425هـ
      السؤال
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
      اشتريت سيارة من إحدى الشركات دفعة مقدمة 10000 ريال، وقسط شهري 2400 ريال لمدة أربع سنوات مع دفعة مؤجلة 47000 ريال، ما حكم ذلك؟
      الجواب
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
      مسألة الإيجار المنتهي بالتمليك كعقد الواضح فيه جواز ذلك غير أن الحكم يختلف حلاً أو حرمة أو صحة أو فساداً على حسب ما يوجد من الشروط في العقد، فلربما يوجد من الشروط ما يخالف مقتضى الإيجار المنتهي بالتمليك مثل ما يفعله غالب الشركات والمؤسسات التي تتعامل بالإيجار المتجدد في الواقع المعاصر حيث أن صورته تجارة وحقيقته بيع مع ما فيه من الظلم في الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ لأن الإيجار المقتضى فيه أن المستأجر لا يضمن إلا إذا فرط أو تعدى، فإذا وجد ذلك فإن الإيجار المنتهي بالتمليك باطل وإذا وجد من الشروط ما لا يمنع من صحة العقد فإن العقد صحيح والشرط باطل.
      والفرق بين الأول والثاني هو أن يكون الشرط يعود على أصل العقد بالإبطال فإذا كان الشرط يعود على أصل العقد بالإبطال والبطلان أي: بطلان العقد، فإنه يدل على أن العقد باطل.
      وإذا كان لا يعود على أصل العقد بالإبطال فإن العقد صحيح والشرط باطل مثل أن يكون مخالفاً لمقصود الشارع.
      التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
      https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

      تعليق


      • #18
        وهذا كلام نفيس للشيخ سعد الشثري في مأخذه في جواز عقد الإجارة المنتهية بالتمليك يقول حفظه الله في معرض شرحه لمنظومة القواعد الفقهية لابن سعدي
        المشغول لا يشغل
        وكل مشغول فلا يشغل
        مثاله المرهون والمسبل
        هذه قاعدة المشغول لا يشغل، المراد بالمشغول: هو الذي يكون موقوف التصرف على جهة من الجهات، فإنه لا يصح أن يتصرف فيه بتصرف آخر يكون مناقضا للتصرف الأول، مثاله: إذا بعت سلعة لا يجوز لك أن تبيع هذه السلعة مرة أخرى؛ لأن هذه السلعة و هذه العين مشغولة للبيع الأول.
        ويدل عليه قول النبي ( ( لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن خطبة الرجل على خطبة أخيه ( لأن هذه السلعة أو هذه المرأة مشغولة بالبيع الأول والخطبة الأولى، ويدخل في هذه القاعدة الجمع بين عقدين في محل واحد، فلا يجوز أن يعقد عقدين على شيء واحد، من وجه واحد، في وقت واحد.
        ومن هنا لا يجوز أن نجمع بين الإجارة والمضاربة في وقت واحد ومن وجه واحد،
        مثال ذلك: إذا كان عندك عامل في الدكان ما يجوز أن تعطيه أجرا ونسبة من الأرباح؛ لأنك بذلك تكون قد جمعت له بين عقد الإجارة وعقد المضاربة في محل واحد.
        لكن لو كان كلٌ منهما مستقلا بنفسه جاز ذلك، بأن يكون هناك مثلا وقت الصباح له أجرة، ووقت بعد الظهر يأخذ نسبة من أرباح المبيعات بعد الظهر، هنا يجوز لاختلاف الزمان، أو كان لاختلاف السبب كأن يكون يستحق النسبة لكونه مشاركا لك في المال، ويستحق الأجرة لكونه يعمل، هنا يجوز.
        أما أن يستحق الأجرة والنسبة بعمل واحد، في وقت واحد من وجه واحد -فلا يجوز؛ ولهذه القاعدة -تحريم اجتماع العقدين في محل واحد، في زمن واحد من وجهين- فروع عديدة بجميع المسألة من أمثلة ما لم يجتمع من جهة واحدة، اجتماع أو بيع المؤجر إذا كان عندك سلعة مؤجرة، تؤجرها على غيرك، هل يجوز لك أن تبيعها؟
        تقول: نعم؛ لأن العقدين ليسا من وجه واحد، وليسا متعارضين، وكذلك إذا كانا في زمانين متفاوتين،
        ومنه بيع العربون: تعطيه مائة ريال، تشتري منه هذه السيارة بألف ريال، تقول: هذه مائة ريال، فإن أردت إتمام البيع بعد ذلك فإني سأسدد لك الثمن، فإن لم آت بالثمن في الزمن الفلاني فإنك تمتلك هذا المقدم.
        فهذه الصورة الصواب أنها جائزة؛ لوقوع إجماع الصحابة عليها، وهذا العقد كان في الزمان الأول بيعا، ثم لما لم يسدد انتقل إلى كونه هبة، فهنا العقدان لم يجتمعا في زمان واحد؛ ولهذا السبب أرى أن عقد الإجارة المنتهي بالتمليك عقد جائز؛ لأنه إجارة في الزمان الأول، وعند تسديد الثمن ينتقل إلى كونه بيعا، العقدان لم يجتمعا في زمان واحد، والممنوع منه اجتماع العقدين في زمان واحد.
        لكن لا بد أن يلاحظ أن تتطبق أحكام الإجارة على هذا العقد في الزمان الأول، وتطبق أحكام البيع في الزمان الثاني، فلو تلفت السلعة قبل سداد جميع الثمن لكانت مضمونة للمالك الأول المؤجر؛ لأن هذا هو مقتضى عقد الإجارة، ولا تكون بيعا إلا بسداد جميع الثمن.
        التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
        https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

        تعليق


        • #20
          الإجارة المنتهية بالتمليك وصكوك الأعيان المؤجرة



          د. منذر قحف (1997)



          مقـدمــة 2

          القسـم الأول: الإجارة المنتهيـة بالتمليـك. 4

          تعريف الإجارة ، ومشروعيتها ولزومهـا 4

          تعريف الإجارة المنتهية بالتمليـك. 4

          التكييف الشرعي للإجارة المنتهيـة بالتمليـك وصورهـا 6

          أولاً : الإجارة المنتهيـة بالتمليك عن طريق الهبـة 10

          ثانيـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد. 12

          ثالثـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك بالبيع التدريجي للعين المؤجرة. 14

          رابعـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك مع تخيير المستأجر بالشراء قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي أقساط الأجرة عدا ثمن المنفعة عن المدة الباقيـة. 15

          خامساً : الإجارة المنتهيـة بالتمليـك. 16

          نفقات الصيانـة والتـأمين. 17

          القسم الثاني: صكوك التأجير 21

          صكوك التأجير هي وثائق خطية تمثل أجزاء متساوية من أعيان مؤجرة 22

          تمهيد فقهي. 22

          1- توثيق عقد الإجـارة خطيـاً : 22

          2- بيع العيـن المؤجـرة: 23

          3- هبـة العيـن المؤجـرة ووقفهـا 24

          4- إجـارة المشــاع. 24

          5- بيــع المشـــاع. 25

          6- وقـت دفـع الأجـــرة 25

          7- الإجـارة الموصوفـة في الذمــة 26

          8- تأجيــر المستـأجـر. 26

          9- العمر الاقتصـادي للعـين المؤجــرة 26

          10- إجارة العين التي تنتج أعياناً استهلاكية غير ناضبـة 27

          11- البيـع مع استثنـاء بعض المنـافع. 28

          12- اجتمـاع الإجـارة والوكـالـة 28

          13- المخاطـرة في الإجـارة والشـركـة 28

          14- حـق الشفعــة 30

          تحويل الإجارة إلى صكـوك. 31

          صـور صكـوك التأجـير. 31

          الصورة الأولى: 32

          الصورة الثـانيـة: 33

          الصورة الثالثـة: 33

          الصورة الرابعـة: 33

          الصورة الخامسـة: 34

          الصورة السادسة: 39

          خصائص صكوك التأجيـر. 40

          أ) خضوع الصكـوك لعوامـل السـوق. 41

          ب) مرونـة صكـوك التأجيـر. 45

          1) إصدار صكوك التأجير من كل من قبل القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الخيري: 46

          2) صلاحيـة صكوك التأجير للوسـاطة الماليـة: 46

          3) صلاحيـة صكوك التأجيـر لتلبيـة حاجـات تمويلية متنوعـة 47

          4) توفر بدائل متعددة من صكـوك التأجيـر. 48

          5) الاستجابة للحاجات الخاصة لبعض زمر المحتاجين للتمويل. 48

          6) المرونـة في ميعـاد دفع الأجـرة 48





          مقـدمــة


          تتميز الإجارة ـ بين أدوات التمويل الأخرى ـ ببضع مزايا، من وجهة نظر كل من المؤجر، والمستأجر. فبالنسبة للمستأجر، أهم ما يميز الإجارة هو أنها تمويل من خارج الميزانية بمعنى أن إدارة المؤسسة المستأجرة، التي هي في العادة مطالبة بتقديم تبرير تفصيلي لاستعمالات أموالها، لا تحتاج إلى ذلك فيما يتعلق بالأعيان المستأجرة، لأن شراء الأصل المستأجر يتم من قبل المؤجر، ولا يتعلق التزام المستأجر إلا بدفع الأجرة، التي تعتبر نفقة إيراديـة، وليست رأسماليـة.



          ثم إن الإجارة تقدم ـ في الأغلب ـ تمويلاً كاملاً لشراء الأصل الثابت المستأجر بخلاف الأدوات الأخرى، وبخاصة القرض الربوي، التي تتطلب في العادة مشاركة المستفيد بنسبة معينة من ثمن الأصل الثابت المطلوب.



          وكذلك فإن الإجارة تساعد المستأجر على التخطيط والبرمجة لنفقاته، لأنه يعرف التزامه المالي مقدماً. وتعتبر وسيلة جيدة تحميه ضد التضخم ، خصوصاً إذا ارتبط بعقد إجارة ثابت الأجرة لوقت طويل. وهي تيسر الأعمال الإدارية والمحاسبية للمستأجر، بإعفائه من الخوض في مسائل احتياطيات الاستهلاكات، والتغير في قيمة الأصول الثابتة، وما لذلك من تأثير على تقدير الضرائب، والتقارير اللازمة لها وهي لا تضغط على سيولة المستأجر النقدية أو رأس المال العامل لديه، بقدر ضغط شراء الأصل المرغوب في منافعه مما يتيح له استعمال السيولة للأغراض الأخرى للشركـة.



          كما أن للإجارة مزايا أخرى بالمقارنة مع بعض الأدوات التمويلية الأخرى، كل على حدة. فهي مثلاً تحافظ على حصر ملكية الشركة بمالكيها الحاليين، إذا ما قورنت مع زيادة رأس المال عند الحاجة إلى تمويل لشراء أصول ثابتة جديدة. وهي أكثر ثباتاً، وتأكيداً من السحب على المكشوف والتسهيلات الائتمانية المصرفيـة، أو التجاريـة. كما أنها قد تتمتع بمزايا ضريبية، لأن الأجرة نفقة تنزل من الأرباح، إذا ما قورنت بوسائل التمويل التي تقوم على توزيع الأرباح ، كالمضاربـة.



          أما بالنسبة للممول ( المؤجر ) ، فالإجارة تشكل صيغة أخرى من صيغ التمويل، مما يزيد في مجال اختياراته بين الصيغ المعتمدة. وهي أقل مخاطرة من القراض والمشاركة، لأن الممول يملك الأصل المؤجر من جهة، ويتمتع بإيراد مستقر، وشبه ثابت، وسهل التوقع من جهة أخرى. وهي تدر إيراداً للممول ( المؤجر ) خلافاً للقرض الحسن. وفضلاً عن ذلك فإن بعض المزايا الضريبية ، التي نالها المؤجر يمكن أن تنعكس على المستأجر على شكل تخفيض في الأجرة، مما يجعل الإجارة أكثر كفاءة من أشكال التمويل التي لا تحقق مزايا ضريبيـة. كما أن التمويل عن طريق الاستئجار أقل تعقيداً من حيث الإجراءات والشروط القانونية ـ في العادة ـ من التمويل عن طريق زيادة رأس المال.([1]) يضاف إلى ذلك أن بقاء الملكية بيد المؤجر يعطيه ضماناً مفضلاً للتمويل الذي يقدمه، فما يجعله أكثر اطمئناناً من التمويل بالمرابحـة الذي ينقل الملكية إلى المشتري من تاريخ العقد.



          ويلاحظ أن الإجارة كصيغة تمويلية لم تلفت نظر الباحثين في البنوك الإسلامية خلال العقد الأول من وجود هذه المصارف([2]). ولعل من أوائل من كتب فيها تفصيلاً الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان باقتراح من كاتب هذه الورقة. وقد نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بحثه في عام 1992. تلا ذلك كتاب سندات الإجارة والأعيان المؤجرة لمنذر قحف الذي نشر عام 1995.



          تحتوي هذه الورقة على قسمين. أبحث في القسم الأول منهما في الإجارة المنتهيـة بالتمليك وأخصص القسم الثاني لصكـوك التأجير.





          القسـم الأول: الإجارة المنتهيـة بالتمليـك

          تعريف الإجارة ، ومشروعيتها ولزومهـا


          ذكرت الموسوعة الفقهية تعريفاً للإجارة نسبته للفقهاء ! هو أنها "عقد معاوضة على تمليك منفعـة بعوض." ونقل الدكتور أبو سليمان تعريفات عن كل من المذاهب الأربعة ورجح منها تعريف الحنابلة وهو "عقد على منفعة مباحة معلومة ، مدة معلومة ، من عين معلومة ، أو موصوفة في الذمة ، أو عمل ، بعوض معلوم." ونلاحظ التفصيل في هذا التعريف من إدخال شرطي العلم والإباحة ، وأنه يشمل مدة معلومة وإنجاز عمل معلوم ، كخياطة ثوب أو نقل شخص مسافة معلومة ، بغض النظر عن المدة التي يأخذها ذلك العمل.



          وإن هذا التعريف يصلح كمقدمة لبحث الإجارة المنتهية بالتمليك لأنها إجارة تتحدد في العادة بالزمن وليس بإنجاز عمل معلوم.



          أما حكمها التكليفي فهو الجواز أو المشروعية. وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والعقل.([3]) وهي عقد لازم عند المذاهب الأربعة ،([4]) وحكى ابن رشد الجواز فيها ويرى الأحناف أن للمستأجر فسخ الإجارة للعذر الطارئ.([5])



          تعريف الإجارة المنتهية بالتمليـك


          قد يصعب وضع تعريف محدد للإجارة المنتهية بالتمليك قبل التعرف على صورها. فهي من جهة إجارة ينطبق عليها تعريف الإجارة المذكور ، ولكن فيها تخصيصاً أضيق لذلك التعريف لأنه يقصد منها أن يشتمل مجموع الأجرة خلال مدة العقد على ما يفي بسداد ثمن العين المؤجرة مع العائد الايجاري المرغوب به. فحقيقتها أنها ـ في جميع صورها ـ إجارة وشراء معاً ، مهما كان الشكل التعاقدي الذي يتخذه نقل الملكية ، سواء أكان ذلك عند انتهاء مدة الإجارة ، أم تنجيماً على أسهم أثناء مدة العقد.



          ولقد جاء في استفسار البنك الإسلامي للتنمية الموجه إلى مجمع الفقه الإسلامي وصف هذا العقد بأنه عقد إجارة يتضمن التزاماً من المؤجر بهبة العين المستأجرة عقب وفاء جميع أقساط الأجرة. أما الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي فقد عرفت الإجارة المنتهية بالتمليك بأنها عقد على انتفاع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة موزعة على مدة معلومة على أن ينتهي العقد بملك المستأجر للمحل.



          أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية فقد آثرت تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك من خلال تعداد حالاتها العملية وهي :

          ( أ ) الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبـة.

          (ب) الإجارة المنتهية بالتملك عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد.

          (ج) الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي أقساط الأجرة.

          (د ) الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع التدريجي.

          ويمكن إضافة حالة خامسـة هي :

          (هـ) الإجارة المبتدئة بالتمليك. وتنتقل فيها ملكيـة العين بعقد بيع في أول مدة الإجارة مقابل الدفعة النقدية المقدمة مع استثناء منافع العين من البيع لمدة الإجارة. ثم تباع هذه المنافع لمشتري العين نفسـه بعقد إجارة للمدة المعلومـة.



          وفي جميع هذه الحالات يكون نقل الملكية ملزماً ومطلوباً للطرفين. فهو من مقصود العقد نفسـه.

          أما القسط الذي يدفعه المستأجر فيمكن أن يتخذ أياً من ثلاثة أشكال هي :



          1. مبلغ ثابت متساو لجميع الأقساط ، محدد في العقد. يتألف كل قسط منه من جزء متزايد يقابل أصل ثمن العين المؤجرة ، ومن جزء متناقص يقابل أجرة محسوبة على أساس مجموع الأجزاء المتبقية من أصل الثمن.



          2. مبلغ متناقص بشكل تدريجي محدد في العقد ، يتألف كل قسط منه من جزء ثابت يقابل نسبة من أصل الثمن ( مثلاً 10% إذا كانت الإجارة لعشر سنوات ) ، وجزء متناقص يقابل أجرة محسوبة على أساس مجموع الأجزاء المتبقية من أصل الثمن.



          3. مبلغ متناقص يتألف من جزأين : جزء ثابت مماثل للشكل رقم ( 2 ) وجزء متناقص غير محدد بذاته في العقد ولكن قد حدد العقد طريقة حسابه ، كأن يكون معدل Libor + 2 % مثلاً ، بحيث يعلم مقداره قبل بدء كل فترة ايجاريـة.



          وإلى جانب الإجارة المنتهية بالتمليك نجد نوعاً من الإجارة التمويلية الشائعة ، وبخاصة في السيارات ، وهي إجارة منتهية بالتخيير، لا بالتمليك. ويكون التخيير فيها عادة للمستأجر بين إعادة العين المؤجرة إلى المالك أو شرائها بثمن يحدده العقد نفسه.([6])



          التكييف الشرعي للإجارة المنتهيـة بالتمليـك وصورهـا


          يتنوع تكييف الإجارة المنتهية بالتمليك باختلاف صورها. لذلك سنستعرض هذه الصورة الخمسة وتكييف كل منها مع ملاحظة أن جميع هذه الصور تتضمن اجتماع عقدين مع بعضهما أو إدخال شروط تمثل عقداً آخر في عقد الإجارة. لذلك فإنه مما يعين في فهم هذه الصور العودة إلى مسألة اجتماع العقود وقد نوقشت في الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي.



          فالأصل الشرعي في المعاملات حرية التعاقد وصحة الشروط إلا ما أبطله الشرع أو نهى عنه بنص أو قياس صحيح. ولقد تبين من النصوص المتعددة أن الاجتماع يؤثر في الصحة والبطلان والإباحة والحرمة ، كما في البيع والسلف وزواج المرأة مع أختها أو عمتها. ولقد فصل فضيلة الشيخ الدكتور حسن الشاذلي في آراء المذاهب في اجتماع العقـود. فإذا كانت العقود متفقة الأحكام " يصح عند الحنفية أن تحتوي الصيغـة على أكثر من عقد طالما توافـر في ذلك ثلاثـة شروط هي : 1 ) صلاحية المحل لورود جميع العقـود عليـه ، 2 ) انتفاء الجهالة ، 3 ) أن يصدر القبول موافقاً للإيجاب."([7])

          أما إذا كانت العقود مختلفة الأحكام فيطبق الأحناف على اجتماعها رأيهم المعروف في الشروط. فالشرط الذي لا يقتضيه العقد فاسد عندهم، ومفسد للعقد أيضاً.



          أما المالكية فيصح عندهم اجتماع الإجارة والبيع ، والإجارة والهبة لعدم تضاد هذه العقود. ومنعوا اجتماع البيع مع الشركة أو مع الصرف لوجود التضاد بينها.([8])

          وقد فصل الدكتور الشيخ نزيه حماد في مبدأ التضاد هذا ، وبين أن المقصود منه " وترتب التنافر في موجبات آثار كل من العقدين ،" ([9]) أو العقد والشرط ، لا مجرد الاختلاف والتباين في وضع العقدين وأحكامهما." وأن ذلك التضاد والتناقض إنما يكون إذا ورد العقدان على محل واحد مثل بيع عين وهبتها أو شراء أمة ونكاحها."([10])



          كما أوضح أن الاختلاف بين البيع والإجارة ، وبين الإجارة والهبة ليس من باب التضاد والتناقض رغم ما بينهما من اختلاف في الحكم وفي الآثار.([11])



          أما مذهب الشافعية ، فيخلص الدكتور الشيخ حس الشاذلي إلى القول بجواز اجتماع العقود اللازمة المختلفة الأحكام ، كالبيع والإجارة ، بعوض واحد في الأظهر من قولي الشافعي ، أما إذا حددت الصيغة عوضاً لكل عقد فيستظهر الصحة ، على قواعد المذهب ، قولاً واحداً. وأما اجتماع عقد لازم مع عقد جائز في صيغة واحدة فيرى فيه الصحة أيضاً ، ما لم يشترط قبض العوض في العقد اللازم في مجلس العقد.([12])

          وأما اجتماع عقدي الإجارة والبيع عند الحنابلة فيجعل الكل باطلاً على قول القاضي لأن ملك العين يقتضي ملك المنفعة فكيف يبيعها بعقد الإجارة ؟ ولكن الشيخ التقي يرى صحة ذلك لأنه يعني أن البيع قد استثنيت منه المنفعة لمدة محددة فجاز بيع ما استثني بعقد الإجارة ، وهذا ما يصححه الشيخ الشاذلي ، سواء أكانت الإجارة للمشتري أم لغيره.([13])



          ويخلص الأستاذ الدكتور نزيه حماد في ورقته القيمة إلى ثلاثة ضوابط لحظر اجتماع العقود هي :

          أ و لاً: أن يكون الجمع بينهما محل نهي في نص شرعي.

          ثانيـاً: أن يترتب على الجمع بينهما توسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور.

          ثالثـاً: أن يكون العقدان متضادين وضعاً ومتناقضين حكماً.([14])



          وقد انتهت الندوة إلى التوصية التالية : " يجوز اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد ، سواء أكانت هذه العقود متفقة الأحكام أم مختلفة الأحكام طالما استوفى كل عقد منها أركانه وشروطه الشرعية ، وسواء أكانت هذه العقود من العقود الجائزة أم من العقود اللازمـة ، أم منهما معاً ، وذلك بشرط ألا يكون الشرع قد نهى عن هذا الاجتماع ، وألا يترتب على اجتماعها توسل إلى ما هو محرم شرعاً."([15])



          وإذا عدنا إلى صور الإجارة المنتهية بالتمليك لتطبيق هذه الضوابط عليها فإنه من المفيد أن نبدأ بعقد الإجـارة المنتهيـة بالتخيير ( لا بالتمليك ) لأن قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 44 ( 6 / 5 ) في اجتماعه السنوي الخامس قد نص على جواز عقد الإجارة المنتهي بالتخيير باعتباره بديلاً مباحاً فقال في وصفه : " عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر ، بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الايجارية المستحقة خلال المدة ، في واحد من الأمور التاليـة:

          مـد مـدة الإجـارة.

          إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبهـا.

          شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة."



          وقد لاحظ فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي بأن هذا ليس في الحقيقة من باب الإجارة المنتهية بالتمليك وليس بديلاً حقيقياً عنها.([16]) لأنه لا انتهاء بالتمليك فيه. وأكد ذلك الدكتور محمد علي القري في بحثه المقدم في الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي بإشارته إلى المعنى التمويلي المتضمن في هذا العقد الذي يقتضي أن يحدد سعر البيع في العقد نفسه. لأن من مقصود العقد نفسه أن يتملك المستأجر العين المؤجرة عند انتهاء مدة الإجارة. ولكننا ينبغي أن نؤكد هنا أيضاً بأن شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة يمكن أن يدل على الانتهاء بالتمليك فعلاً بمقتضى العقد نفسه.([17]) لأن تطبيق هذا الشرط يمكن أن يتخذ إحدى ثلاث حالات هي كالآتي :



          ( أ ) أن يلتزم الطرفان بعقد بيع على العين المأجورة عند انتهاء مدة الإجارة ، بسعر السوق ، وأن يحددا في العقد نفسه أسلوباً معيناً للتعرف على سعر السوق هذا. كأن ينص العقد مثلاً على لجنة من الخبراء تحدد السعر ، أو على عرض العين في سوق معينة بالمزاد مثلاً ، فيكون السعر الملزم للطرفين هو ما تحدده لجنة الخبراء أو ما ينتهي إليه المزاد.

          ( ب ) أن يلتزم واحد من الطرفين ، البنك الإسلامي مثلاً ، بالسعر السوقي المحدد كما في الصورة ( أ ) دون الطرف الآخر.

          ( ج ) أن لا يكن السعر ملزماً لكلا الطرفين معاً ، فإن شاءا أمضيا العقد وإن لم يرغبا به أخذ المؤجر العين التي يملكها.



          ومن الواضح أن الحالة ( أ ) تنتهي بتمليك مؤكد. بعد مدة عقد الإجارة ، كما أن الحالة الثانية تنتهي بمثل ذلك أيضاً في الغالب ، وبخاصة إذا كان الممول هو صاحب الخيار لأنه يرغب في العادة بالاحتفاظ بالسلعة. أما الحالة ( ج ) فإنها تتضمن أكبر قدر من المخاطرة بحيث تكون غير محببة لكل من المصرف الإسلامي والعميل معاً ، فضلاً عن الموقف السلبي الذي يتوقع للمصرف المركزي أن يتخذه منها بسبب ارتفاع قدر المخاطرة فيها إلى حد يفوق ما يسمح به عادة من السلطة الرقابية النقديـة.





          أولاً : الإجارة المنتهيـة بالتمليك عن طريق الهبـة






          ينبغي أن لا يغيب عن بالنا أن الإجارة المنتهية بالتمليك هي عقد تمويلي يقصد منه تقديم بديل للتمويل القائم على أساس القرض الربوي. وهو ظاهرة إنما أثارتها على المستوى الشرعي البنوك الإسلامية في سعيها لتنويع البدائل عن الربا من عقود يُستربح فيها بالمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة الغراء. وهو أيضاً عقد لم يتم اختراعه من قبل الخبراء المسلمين كما هو الشأن بالنسبة للمرابحة ، وإنما عرفته الأمم الغربية التي لم تعن به كبديل للربا ، لذلك يمكن أن نجد في بعض صوره ظواهر ربوية أو مخالفات شرعية أخرى جاءت بحكم استعارته من الغرب. مما يجعله بحاجة إلى التقنية والتصفية الشرعيتين.

          ولكننا بنفس الوقت ينبغي ن لا نندفع وراء التعريفات والتقسيمات الغربية لأنواعه ، لأن هذه التعريفات ليست معياراً شرعياً عندنا ، وإن كانت مفيدة في التعرف على خصائص كل صورة من صوره.



          والإجارة المنتهية بالتمليك ـ بصفتها عقداً تمويلياً ـ تطبق في العادة بأسلوب الإجارة للآمر بالشراء أي أنه عند إبداء العميل رغبته بالاستئجار لا تكون العين مملوكة للمصرف ، فيأمره بشرائها ويعِده باستئجارها بعد ذلك. وقد يسبق عقد الإجارة شراء المصرف للعيَن ، فتكون عندئذ إجارة لعين موصوفة. على أنه عند تطبيق الإجارة المنتهية بالتمليك على عين كانت مملوكة للعميل ، واشتراها البنك الإسلامي منه ليؤجرها له ، يتتالى العقدان ، بحيث يشتري البنك الإسلامي العين ، ثم يؤجرها نفسه إلى البائع إجارة منتهية بالتمليك.



          فالإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبة عقد إجارة تكون فيها الأقساط عالية بحيث تتيح للمصرف الإسلامي استرداد رأس ماله مضافاً إليه عائد متفق عليه. وبالتالي فإن ما يبرر الهبة هو كون المؤجر قد استرد فعلاً قيمة العين المؤجرة من خلال أقساط الأجرة. على أن العقد يسميها دائماً أقساط أجرة ويعاملها على أنها أجرة من حيث استحقاقها ، واستمرار ملكية المؤجر للعين كاملة ، وعدم نشوء أي حق على العين المؤجرة نتيجة دفع الأجرة عن المدة السابقة إذا طرأ أما يقتضي إلغاء العقد أو الإقالة منه. كما أن الواضح أن العمر الاستعمالي للعين المؤجرة يفوق مدة الإجارة بحيث يكون المستأجر راغباً بامتلاك العين بعد انقضاء عقد الإجارة. وبمعنى آخر فإن قيمة العين المؤجرة في الإجارة المنتهية بالتمليك بجميع صورها تفوق ـ عند انتهاء عقد الإجارة ـ قيمة الخردة البحتة. وإلا لما رغب المستأجر في تملكها بعد عقد الإجارة.

          وتتخذ الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبة إحدى صورتين فرعيتين هما :

          1 ) : إجارة مع وعد بالهبة ـ ويتم تنفيذ الوعد بعقد مستقل بعد الوفاء بجميع الأقساط الايجاريـة.

          2 ) : إجارة مع عقد هبـة فوري ولكنه معلق على سداد جميع الأقساط الايجاريـة.



          أما بالنسبـة للصورة الفرعية الأولى ـ وهي ما يطبقه حالياً البنك الإسلامي للتنمية فقد صدر قرار المجمع رقم (1 ) / د3/ 70/ 86 في اجتماعه السنوي الثالث لعام 1407هـ، باعتماد المبادئ التاليـة لها:



          المبدأ الأول : أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية بإيجار المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعـاً.

          المبدأ الثاني : أن توكيل البنك الإسلامي للتنمية أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك بغية أن يؤجره البنك تلك الأشياء بعد حيازة الوكيل لها هو توكيل مقبول شرعاً. والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.

          المبدأ الثالث : أن عقد الإيجار يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات وأن يبرم بعقد منفصل عن عقد الوكالة والوعد.

          المبدأ الرابع : أن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة جائز بعقد منفصل.

          المبدأ الخامس: أن تبعـة الهلاك والتعيب تكون على البنك بصفته مالكاً للمعدات ما لم يكن ذلك بتعد أو تقصير من المستأجر فتكون التبعة عندئذ عليـه.

          المبدأ السادس: أن نفقات التأمين لدى الشركات الإسلاميـة كلما أمكن ذلك ، يتحملها البنك.

          ومن الواضح أن الوعد بالهبة يحتاج إنجازه إلى عقد جديد ، ويرد عليه الخلاف المعروف حول لزوم الوعد. فمن يرى فيه الإلزام يستند إلى رأي المالكية في التبرعات إذا ترتب على الوعد بها دخول الموعود في التزامات مالية يؤدي النكول بالوعد إلى الإضرار به بشأنها. وهذه الالتزامات هنا هي سداد أقساط أجرة أعلى من أجرة المثل أملاً بتنفيذ هذا الوعـد.



          أما الصورة الفرعية الثانية فهي تخرج من الخلاف حول إلزامية الوعد وتدخل في خلاف غيره آخر حول جواز تعليق الهبـة على شرط. ويرى الجواز المالكية والاباضية وبعض الحنابلة والأحناف. أما الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) فعلى عدم صحة تعليق الهبة على الشرط.([18])



          ثانيـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد.




          ويكون السعر الرمزي عادة دولاراً واحداً ، وهو يقل كثيراً عن القيمة الحقيقية للعين المؤجرة عند انتهاء عقد الإجارة ، على اعتبار أن المؤجر/ البائع قد استوفى قيمة العين من خلال أقساط الأجرة. وبذلك فإن البيع بسعر رمزي عند نهاية أمد الإجارة لا يبعد عن هبة العين إلا من حيث الشكل فقط.



          ويلاحظ هنا أن البيع بسعر رمزي يحصل في البنوك الإسلامية تنفيذاً لوعد ملزم من طرف واحد هو المؤجر/ البنك الإسلامي ، ولا نحتاج إلى المواعدة لأنه ليس في غير صالح المستأجر اقتناء العين بالسعر الرمزي، حيث إنه قد دفع فعلاً ثمنها من خلال أقساط الإيجار.

          وينبغي أن نلاحظ في كل من البيع بسعر رمزي والهبة أن العقد لا يقدم حماية كافية للمستأجر، بما يحافظ على حقوقه المتمثلة بالزيادات في أقساط الأجرة الناشئة عن إدخال أجزاء الثمن ضمن هذه الأقساط، والتي قصد منها دفع ثمن العين تدريجياً. فإذا ما طرأ ما يمنع استمرار الإجارة إلى نهاية أجلها، فإن المؤجر يسترد العين وتضيع على المستأجر كل تلك المبالغ التي دفعها لقاء الثمن. يتضح ذلك من بنود صريحة في عقود الإيجار تجعل الأقساط مقابلة للمنافع وحدها بدلاً من المنافع وجزء من ثمن العين. فاتفاقية الإيجار للبنك الإسلامي للتنمية تنص في مادتها الثانية على أن " في مقابل إيجار المعدات للمستأجر يلتزم المستأجر بأن يؤدي للمؤجر أقساط الإيجار." وأن الهبة يلتزم بها المؤجر فقط بعد سداد جميع الأقساط ( المادة 12 ) ، وأن المؤجر يبقى مالكاً للعين حتى انتقال ملكيتها للمستأجر ( المادة 3 ).



          وفي هذا ظلم وعدم توازن في التزامات الطرفين العقديـة. ونرى أن السبب في ذلك هو أن هذه العقود قد عاملت الإجارة المنتهية بالتمليك، التي هي بطبيعتها عقد تمويلي ، معاملة الإجارة البسيطة التي لا تؤول إلى التمليك. فطبقت عليها قاعدة أن الأجرة مقابل المنفعة. في حين أن الطبيعة التمويلية للعقد تتضمن أن جزءاً من القسط الايجاري يقابل المنفعة والجزء الباقي يتجه نحو سداد ثمن العين.



          من أجل ذلك ألزمت بعض القوانين ( في أمريكا مثلاً ) مؤجري السيارات إيجاراً تمويلياً أن يلتزم المؤجر ببيع السيارة إلى المستأجر بثمن محدد في العقد نفسه. كما أن المنافسة بين شركات التأجير التمويلي للسيارات في أمريكا اضطرتها إلى تخفيض القسط الايجاري إلى الحد الذي يغطي فقط الاستهلاك الحقيقي الناشئ عن الاستعمال العادي للسيارة مضافاً إليه كلفة التمويل البديل المتاح هناك وهو التمويل الربوي البسيط.





          وإذا كان الوعد بالبيـع بسعر رمـزي في نهايـة أجل الإجارة ، الملزم للمؤجر وحده يفي بالمطلوب الشرعي المعلق بعدم إجراء عقد البيع، وهو ناقل لملكية العين ومنفعتها ، طالما أن المؤجر ما زال يحصل على ثمن منفعة العين ، فإن عقد الإجارة مع هذا الوعد لا يحقق التوازن بين التزامات وحقوق الطرفين ، لأنه يهدر حق المستأجر في هذه الزيادات ، إذا لم يصل عقد الإجارة إلى نهايته لأي سبب من الأسباب.



          أما البيع بثمن غير رمزي يحدده العقد فإنه يتم أيضاً تنفيذاً لوعد في عقد الإجارة نفسه. وإن طريقة تحديد هذا الثمن ، حيث يحقق للبنك الإسلامي الممول ما يحرص عليه من عائد تمويلي مع أخذ الأقساط الايجارية بعين الاعتبار ، تجعل البنك حريصاً على البيع بذلك الثمن ، فلا نحتاج إذن إلى أن يكون الوعد ملزماً له. لذلك يمكن الاكتفاء بإلزام العميل/ المشتري بالوعد ، فيكون الالتزام بالوعد من طرف واحد أيضاً ، كما هو الشأن في الوعد بالهبة والوعد بالبيع بثمن رمزي.



          وفي هذه الصورة حالة يمكن فيها للأقساط الايجارية أن تمثل ثمن المنفعة وحدها ( أو العائد التمويلي للبنك الإسلامي ) ، بحيث يبقى ثمن العين ليدفع عند انتهاء أمد الإجارة. وهذه الصورة الفرعية لا يكون فيها أي تغابن بين طرفي العقد. أما الحالة الثانية ، وهي الأغلب في التطبيق في العادة ، فتكون الأقساط الايجارية فيها أكثر بقليل من ثمن العين حتى يُجعل الثمن الموعود للبيع أقل من سعر السوق بقليل مما يشكل حافزاً إضافياً للعميل لتنفيذ وعده بالشراء. وفي كلا الحالتين يشمل القسط الإيجاري بطبيعة الحال ما يقابل الاهتلاك الحقيقي للعين المؤجرة والذي يعبر عنه عادة بمخصصات الاستهلاك. لأن ما يقابل الاهتلاك يدخل في تثمين المنفعة نفسها.



          ثالثـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك بالبيع التدريجي للعين المؤجرة.


          وتتألف هذه الصورة من عقود إجارة متتالية أو مترادفة للحصة التي يملكها الممول/ المؤجر من العين عند بدء كل فترة ايجارية ، فتكون الأجرة لقاء منفعة ذلك الجزء. ويترافق مع كل دفعة للأجرة دفع مبلغ إضافي لشراء أسهم أو أجزاء من العين نفسها وتملكها مع منافعها من تاريخ الدفع. ويستمر ذلك حتى دفع أصل ثمن العين بكامله ، عندئذ ينتهي دفع الأجرة.



          وتطبق هذه الصورة بشكل خاص في التمويل العقاري. فهي الصورة التي تطبقها الجمعية التعاونية ( الإسلامية ) السكنية في تورنتو ـ كندا. والصيغة التي تستعملها هذه الجمعية فيها هي صيغة التعاقد ـ لا الوعد ـ على البيع والإجارة. فيكون كل طرف ملزماً ـ بالعقد ـ بالبيع للأسهم المعلومة عند كل دفعة وبإستئجار الأسهم غير المملوكة من العين. ويتضمن هذا العقد عادة خياراً للمشتري بزيادة عدد الأسهم التي يشتريها عند كل دفعة أجرة.



          ولا يمكن فيها تطبيق الوعد الملزم لطرف واحد لأن أحوال التمويل العقاري خاصة هي من التغير والتبدل ، مع طول فترته في العادة ، بحيث يحتاج كل طرف إلى إلزام الطرف الآخر بعلاقة عقدية محددة ، لأنه قد توجد ظروف، في وقت أو آخر في المستقبل، تجعل من صالح أي طرف عدم تنفيذ بقية العقد.أي أن المخاطرة المتضمنة في وعد من طرف واحد هي دائماً أكبر مما يستطيع الطرف الآخر أن يتحمله.



          ومن الواضح إن هذه الصورة لا تحتوي على بيع ما لا يملك أو لم يقبض ، لأن العين المؤجرة في ملك البائع وضمانه. وقد قبضها فعلاً ثم سلمها للمستأجر/ المشتري لاستخلاص منافعها. وإن القبض لكل سهم يباع عند دفع ثمنه حاصل حكماً لوجود العين في يد المشتري بصفته مستأجراً.

          أما المواعدة الملزمة من الطرفين فإنها تغني عن التعاقد على البيوع المتتالية في هذه الحالة عند من يرها ملزمة شرعاً وقضاءً. وقد اعتبر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة ( 1409هـ) أن المواعدة الملزمة للطرفين " تشبه البيع نفسه ، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع. " [ القرار رقم 2 ، 3 للدورة الخامسة المنعقدة في الكويت ، ديسمبر 1988 ]. وفي هذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك يحصل تجنب لهذا المحظور لأن البائع مالك للعين التي يبيعها ، وإن كانت البيوع المترادفة معلقة على المستقبل ، شأنها في ذلك شأن بيع التوريد.



          يضاف إلى ذلك أن هذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك تتميز تميزاً واضحاً عن المعاملة الربوية ، لوجود عين فعلية تباع وتشترى على أنجم ، وتستأجر الأنجم غير المملوكـة للمشتري عند بدء كل فترة ايجارية. فهي تتألف من عقود إجارة مترادفة على الأجزاء غير المملوكة للمشتري تتقابل فيها الأجرة في كل فترة ايجارية مع المنافع المملكة للمستأجر ، وعقود بيع مترادفة أيضاً على أنجم من العين تتقابل فيها التزامات الطرفين بانتقال ملكية الثمن وملكية النجم المبيع إلى المشتري. أما المعاملة الربوية فهي زيادة في الدين لا يقابلها شيء.



          رابعـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك مع تخيير المستأجر بالشراء قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي أقساط الأجرة عدا ثمن المنفعة عن المدة الباقيـة.


          الواقـع أن هذه ليست صورة مستقلـة. وإنما هي شرط كثيراً ما يضاف في الصور الثلاث السابقـة. وقد ذكرت سابقـاً أن قسط الأجرة يشمل جزأين: جزءاً لقاء المنفعـة خلال الفترة التي تقع بين القسطين ، وجزءاً من أصل ثمن العـين. ويساوي مجموع هذه الأجزاء أصـل ثمن العين، الذي دفعه المصرف الإسلامي للحصول على العين المؤجرة.



          وهذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك تتضمن تخيير المستأجر بشراء العين بما تبقى من أصل ثمنها في أي وقت يشاء. ويكون ذلك بالنص على وجود إيجاب مفتوح من الممول/المؤجر بالبيع بما تبقى من أصل الثمن في أي وقت ، أو هو وعد ملزم من طرفه فقط. أما المستأجر/المشتري فيستطيع أن يمارس هذا الحق في أي وقت يشاء خلال مدة العقد. وإذا لم يمارس هذا الحق بالشراء، فإن استمرار عقد الإجارة إلى أجله يعني قيامه بسداد جميع أقساط الأجرة بجزأيها، وبالتالي استحقاقه للعين المؤجرة تنفيذاً للوعد بالبيع بسعر رمزي أو بالهبة، أو بعد اكتمال البيوع التدريجية المتتاليـة.





          خامساً : الإجارة المنتهيـة بالتمليـك.


          وتكون هذه الصورة ببيع العين إلى المستفيد من التمويل مع استثناء منافعها لمدة الإجارة، بثمن يدفع عند العقد. ثم تباع المنافع المستثناة بعقد إجارة لمشتري العين نفسه. فتكون الدفعة النقدية الأولى لقاء ثمن العين ، وتكون الدفعات الدورية التالية لقاء أجرتها عن مدة استثناء المنافع.



          وتبقى العين المؤجرة على ضمـان البائـع لأنها لم يتم تسليمها بيعاً. إذ أن التسليم حصل بموجب عقد الإجارة لا بموجب عقد البيع. ولا يكون تسليم المبيع ـ في عقد البيع ـ إلا بعد انقضاء فترة الاستثناء. أي أن يد المستأجر/ المشتري على لعين خلال فترة الإجارة هي يد أمانة بموجب عقد الإجارة وليست يد ضمان بموجب عقد البيع لأن التسليم لم يتم بعد. وعند انقضاء فترة الإجارة تصبح العين على ضمان المشتري دون حاجة إلى عقد جديد ولا إلى قبض جديد لأنها في يده.



          وتمتاز هذه الصورة بأنها لا تحتاج إلى وعد ـ ملزم أو غير ملزم ـ بالهبة أو البيع. وهي لا تغير شيئاً يتعلق بالمسؤولية عن الصيانة والتأمين خلال فترة الإجارة ، لأن العين المبيعة لم يتم تسليمها للمشتري. والمؤجر ما يزال مطالباً بتمكين المستأجر من استخلاص المنافع التي اشتراها. وإن كانت تخفض قليلاً من الضمانات التي توفرها للممول بالإجارة مع الوعد بالهبة أو بالبيع ، لأن الارتباط بعقد البيع منذ بدء التمويل يجعل العين مملوكة للمشتري وإن لم تكن على ضمانه بسبب عدم القبض. فإذا لم يف المستأجر بجميع أقساط الأجرة فإنه ليس في يد المؤجر عدم نقل ملكية العين أو تأخير ذلك كما يحصل في حالة الوعد بالهبة أو بالبيع. وبالتالي فإن هذه الصورة ـ رغم أنها تبدو أوضح وأرجح من الناحية الفقهية ، فإنها تتطلب من المؤجر الحصول على ضمانات أكثر قوة من تلك التي يحصل عليها في الصور الأربعة الأولى.



          وهذه الصورة قد قال بها الحنابلة وهي قول عند غيرهم أيضاً كما رأينا في التمهيد الفقهي. وهي تتمتع بنفس المزايا التمويليـة للمستفيد من التمويل ولمقدمه ، التي أشرت إليها في مقدمة هذه الورقـة ، مثلها في ذلك مثل الصور الأخرى. ولا نجد مثلبة لهذه الصورة في مسألة ربط انتقال الملكية بوفاء جميع أقساط الأجرة لأن هذا الربط قليل الفائدة في الصور الأخرى على كل حال ، على اعتبار أن العين هي في يد المستأجر في جميع الأحوال واهتمام الممول ( المؤجر ) بنصب في واقع الأمر على حصوله على أقساط الأجرة أكثر مما ينصب على تأخير نقل الملكية إلى المستأجر. والممول في هذا يحرص على تحصيل ضمانات كافية لسداد دين الأجرة أكثر من اهتمامه بالإمساك عن نقل ملكيـة العين نفسها ، وهو يستطيع تحصيل تلك الضمانات في كلا الحالتين على السواء.

          ولكننا ينبغي أن نلاحظ أن استثناء المنافع لمدة معلومة يختلف عن الصور الأخرى للإجارة المنتهية بالتمليك من جانب آخر ، هو حق المؤجر باجرة عن المدة الإضافية الناتجة عن التأخير. لأن بقاء العين أو أية أجزاء منها على ملكه مدة إضافية يتيح له استحقاق أجرة لها عن هذه المدة المضافة ، في حين لا يمكن زيادة مدة المنافع المستثناة من البيع. وهذا فرق مهم بين هذه الصورة والصورة السابقة ، مما يضيق من إمكان استعمال هذه الصورة في جميع الحالات التي لا تتوفر فيها ضمانات كافيـة لعدم التأخير.



          نفقات الصيانـة والتـأمين


          من الواضح أن المؤجر مطالب بإبقاء العين المؤجرة بحالة يستطيع معها المستأجر استخلاص منافعها المتعاقد عليها. لذلك فقد أقر مجمع الفقه الإسلامي ، أن تبعة الهلاك والتعيب تكون على البنك (المؤجر) بصفته مالكاً.([19]) ويبدو أن للعرف أثراً كبيراً في تحديد ما يقع على المؤجر من أعمال الصيانة.([20]) ذلك لأن مسؤولية المؤجر تقتصر على الصيانة والإصلاح ، اللازمين لتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة. أما ما كانت الصيانة لاستيفاء المنافع مثل مراجعة معايير الحرارة ، والمياه ، والزيوت ، وأعمال الصيانة الوقائية الدورية ، فإنها تقع على عاتق المستأجر.([21])



          يضاف إلى ذلك أن كل ما كان معلوماً من نفقات الصيانة الجوهرية، التي تتعلق بتمكين المستأجر من الانتفاع ، يمكن أيضاً تحميله بالشرط على المستأجر ، لأنه يكون ـ عند الشرط ـ جزءاً من الأجرة.



          أما ما هو غير معلوم ، نحو نفقات إصلاح جدار ، أو سقف ، إنهدما ، فإنه لا يصح اشتراطه على المستأجر لأنه يُدخل جهالة في مقدار الأجرة مما يفسد العقد. وإن كان من الجائز توكيل المستأجر بالقيام به ، على أن يعود على المؤجر بما يدفع.([22]) ويلاحظ أن معظم أعمال الصيانة غير المتوقعة ، بل جميعها في المجتمعات المعاصرة ، هو مما يخضع للتأمين في الوقت الحاضر.



          أما ما يتعلق بنفقـة التأميـن على العين المؤجـرة ، فإذا كانت معلومة ، فهي مما يجوز ـ بالشرط في العقد ـ وضعه على عاتق المستأجر ، واعتباره جزءاً من الأجرة ، سواء أكان التأمين تجارياً عند من يرى جوازه بشروطه ، أم تعاونياً عند من لا يبيح التأمين التجاري ويعتبر أن التأمين التعاوني القائم على التبرع هو وحده المقبول في الشريعـة.



          يضاف إلى ذلك أن التأمين التعاوني ، القائم على التبرع ، يمكن اشتراط نفقته على المستأجر ، لأنها اشتراط تبرع لطرف ثالث ، حتى لو لم تكن معلومة عند العقد ، لأن دفع القسط في هذا التأمين ، يكون على سبيل التبرع ، ولا بأس أن يتبرع غير المالك ، وأن يشترط المتبرع لغيره الاشتراك معه في المنفعـة.([23])



          على أنه لنا أن نلاحظ ، أنه يمكن في جميع الأحوال أن يشترط في عقود الإجارة ، وبخاصة تلك التي تصدر بموجبها صكوك تأجير ، أن يقوم المستأجر بأعمال الصيانة والتأمين. فإذا كانت هذه الأعمال معلومة النفقة ، واشترط أن يتحملها المستأجر ، فهي جزء من الأجرة. وإذا كانت معلومة ، واشترط قيام المستأجر بها ، وكالة عن المالك ، فإنها معتبرة عند حساب الأجرة الصافيـة ، بمعنى أن ما يعود على حامل الصك هو الأجرة ، منقوصاً منها المبلغ المعلوم للصيانة والتأمين. وطالما أنها معلومة فإنها لا تؤثر على مشروعية الإجارة المنتهية بالتمليك ، ولا صكوك التأجير. ولا تؤثر كذلك على مردود الإجارة للممول ، سواء رجع فيها المستأجر على المؤجر أم لم يرجع ، لأنه لو رغب المؤجر بعائد صاف محدد لَضم هذه النفقة المعلومة إلى إجمالي الأجرة بحيث يبقي الصافي هو المقدار المرغوب فيه.



          أما إذا كانت نفقة الصيانة والتأمين غير معلومة ، وكانت مما لا يجوز أن يتحمله المستأجر بالشرط ، فإن قيام المستأجر بها وكالة عن المالك يلقي على المؤجر عبئاً مالياً فقط ، يتمثل بقدر من المخاطرة يتحمله المالك ، ويؤثر بالتالي على العائد المتوقع للمؤجر.



          على أننا ينبغي أن نلاحظ أن كون الإجارة المنتهية بالتمليك عقداً تمويلياً يعني أن اهتمام الممول يتركز في الحصول على العائد المناسب بطريقة تبيحها الشريعة. لذلك فإن التأمين المناسب لهذا العقد ينبغي أن يشمل الهلاك والتعيب والعائد ( الأجرة ) الفائت نتيجة الهلاك والتعيب وخلال فترة التعطل بسبب الصيانة التي تقع على عاتق المؤجر.



          وهناك ملاحظتان لا بد من إضافتهما في معرض الحديث عن نفقات الصيانة والتأمين غير المتوقعة. الملاحظة الأولى تركز على إمكان تحميل المستأجر هذه النفقات بصفة يده يدَ أمانة ، بالشرط على الرأي الذي يرى أن تضمين يد الأمانة بالشرط جائز طالما أنه ليس فيه توسل إلى محظور. وليس في تضمين المستأجر هلاك أو تعييب العين المؤجرة توسل إلى محظور، وبخاصة إذا اتضح في الذهن الفارق المميز بين التمويل الإسلامي المشروع والتمويل الربوي.



          فالتمويل المشروع يستند إلى وجود سلعة حقيقية تُنتَج أو تُمتلَك ، ويتم تداولها أو تداول منافعها. وذلك من خلال المشاركات والبيوع والاجارات. أما التمويل الربوي فيقوم على الزيادة في الديون ، سواء عند إنشائها بالإقراض الربوي ، أم عند إعادة جدولتها بـ " أنسئ وأرب."



          والإجارة بأشكالها تستند إلى وجود عين حقيقية تمتلك وتباع منافعها. فهي تختلف اختلافاً جوهرياً مؤثراً في الحكم عن المعاملة الربوية. فلا يكون في ضمان يد الأمانة فيها توسل لاستباحة محظور ، وذلك لبقاء الفارق المميز منذ بدء المعاملة التمويلية الإيجارية إلى نهايتها.



          أما الملاحظة الثانية فتتعلق بخدمة التأمين نفسها. وهنا لا بد من تأكيد أن الأخطار المؤمن عليها يمكن أن تشمل الهلاك التام والجزئي وكل تعيب يؤدي إلى فوات المنافع أو صعوبة كبيرة في تحصيلها ، إضافة إلى بدل المنافع الفائتة أو ثمنها ( الأجرة ). فهو يشمل إذن جميع أنواع الصيانة غير المعلومة عند عقد الإجارة فضلاً عن فوات الأجرة بسببها. وخدمة التأمين هذه هي مما يمكن وصفه وبيانه بدقة كبيرة بحيث
          http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...0%D1+%DE%CD%DD
          التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
          https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

          تعليق


          • #21
            ما شاء الله جهد مبارك وعمل متقبل بإذن الله جهد يستحق المدارسة أبا فراس.
            العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير

            تعليق


            • #22
              جزاكم الله خيرا على هذا الجهد ..والمسألة في غاية الأهمية ، وإنا لفي شوق إلى الموضوع الموعود فتحه حول مدارسة المسألة وتحقيق القول فيها ، والله يتولاكم ، وهو يتولى الصالحين .

              تعليق


              • #23
                المشاركة الأصلية بواسطة رأفت المصري مشاهدة المشاركة
                جزاكم الله خيرا على هذا الجهد ..والمسألة في غاية الأهمية ، وإنا لفي شوق إلى الموضوع الموعود فتحه حول مدارسة المسألة وتحقيق القول فيها ، والله يتولاكم ، وهو يتولى الصالحين .
                وجزاك الله أنت خيراً وبارك فيك
                أخي رأفت...
                لقد انتهينا بفضل الله وتوفيقه من مدراسة المسألة عبر هذا الرابط

                http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=606

                ويهمني كثيرا ملاحظاتكم وإضافاتكم

                فالموضوع كتب في ساعته ، ويعوزره مراجعة وتحرير.

                أسأل الله عز وجل أن ييسر لي ولك ولطلبة العلم وللمسلمين الخير حيث كان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
                التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                تعليق

                يعمل...
                X