أحكام الخُــلْــع([1]).

تعريف الخلغ في اللغة والاصطلاح: الخلع لغة([2])من خَلَعَ ثوبه ونعله وقائده وخلع عليه خِلْعةً كله من باب قطع، بمعنى النزع والإزالة والفصل. وفي حديث كعب: (إِنَّ من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مالي صَدَقَةً إلى الله ورسوله)([3]) أَي أَخرُجَ منه جميعه وأَتَصَدَّق به وأُعَرَّى منه كما يُعَرَّى الإِنسانُ إِذا خلعَ ثوبه، وخَلَعَ قائدَه خَلْعاً: أَزالَه. وخَلَع الرِّبقَةَ عن عُنُقه: نقَض عَهْدَه. وفي الحديث) من خَلَعَ يداً من طاعة لَقِيَ الله لا حُجَّة له(([4]): من خَلَعْتُ الثوب إِذا أَلْقَيْتَه عنك؛ شبَّه الطاعة واشتمالَها على الإِنسان به وخصّ اليد لأَن المُعاهدَة والمُعاقَدةَ بها، وخَلَع دابّته يَخْلَعُها خَلْعاً وخَلَّعها: أَطْلَقَها من قَيْدها، وكذلك خلَعَ قَيْدَه؛ قال: وكلُّ أُناسٍ قارَبوا قيْدَ فَحْلِهم.....ونحنُ خَلَعْنا قَيْدَه، فهو سارِبُ وخَلَعَ امرأَته خُلْعاً، بالضم، وخِلاعاً فاختلَعَت وخالَعَتْه: أَزالَها عن نفسه وطلقها على بَذْل منها له، واخْتَلَعَت منه اخْتِلاعاً فهي مُخْتَلِعةٌ: مُولَعاتٌ بِهاتِ هاتِ فإِن شفْـ ـفَر([5]) مالٌ أَرَدْنَ مِنْكَ انخِلاعا. وسمي ذلك الفِراق خُلْعاً لأَن الله تعالى جعل النساء لباساً للرجال، والرجالَ لباساً لهنَّ؛ فقال عز وجل } هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٞ لَّهُنَّۖ{ {البقرة 187} فإِذا افتدت المرأَة منه فأَجابها إِلى ذلك، فقد بانت منه وخلَع كل واحد منهما لباسَ صاحبه.
الخلع في اصطلاح الفقهاء: عند المالكية: هو بذل المرأة العوض عن طلاقها. أو هو طلاق بعوض([6]). وعند الحنفية: (إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها بلفظ الخلع أو في معناه)([7]).أو (أخذ المال بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع)([8]).
وعند الشافعية: الخلع هو (افتراق الزوجين على عوض)([9]).
وعند الحنابلة: هو فراق زوج زوجته بعوض يأخذه منها أو من غيرها بألفاظ مخصوصة([10]).
ألفاظ الخلع:

يتم الخلع بالألفاظ الدالة عليه صراحة كالخلع والفداء والمبارأة وكناية مما يدل على الفراق مقابل العوض.
حكم الخلع:

الخلع جائز، أي يجوز للمرأة أن تقدّم مالاً تفتدي به نفسَها من زوجها، ويجوز للزوج قبولُ ذلك المال الذي بذلته المرأة في نظير الطلاق، وهذا عندما يخافان ألا يقوما بحقوق الزوجية. فالمرأة إذا كرهت زوجها، لخَلقه، أو خُلُقه، أو دينِه، أو كبَره، أو ضعفِه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها. الأدلة: دلَّ على مشروعية الخلع نصوصٌ من الكتاب والسنة . ا-من الكتاب :قال Y}وَلَا يَحِلُّ لَكُمُۥٓ أَن تَاخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَئْاً اِلَّآ أَنْ يَّخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَ۬للَّهِۖ فَإِنْ خِفْتُمُۥٓ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَ۬للَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اَ۪فْتَدَتْ بِهِۦۖ تِلْكَ حُدُودُ اُ۬للَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَاۖ{{البقرة229}
دلالة الآية: الأصل أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا من مهر زوجته الذي أعطاها إياه دون رضاها لقوله }وَلَا يَحِلُّ لَكُمُۥٓ أَن تَاخُذُواْ {ﭿ وَإِنَ اَرَدتُّمُ اُ۪سْتِبْدَالَ زَوْجٖ مَّكَانَ زَوْجٖ وَءَاتَيْتُمُۥٓ إِحْد۪يٰهُنَّ قِنطَاراٗ فَلَا تَاخُذُواْ مِنْهُ شَئْاًۖ اَتَاخُذُونَهُۥ بُهْتَٰناٗ وَإِثْماٗ مُّبِيناٗۖ {النساء:20}.
وفي حالة عدم قدرة المرأة على البقاء مع زوجها أو أداء حقوقه أو ساءت عشرتها معه فيجوز لها أن تعطيَه من مهرها – بعضه أو كله-، ويجوز للزوج أخذُه مقابلَ تسريحها. أ‌- من السنة: عن ابن عباس t أن امرأة ثابت بن قيس قالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خُلُقٍ ولا دِينٍ، ولكنني أكره الكفر في الإسلام! فقال رسول الله e:) أترُدِّين عليه حديقتَه؟ قالت: نعم، قال رسول الله e:اقْبَل الحديقةَ وطلِّقها تطليقة(([11]). فدل هذا الحديث أنه يجوز للمرأة التي كرهت زوجها ولم تَعد تطيقُ البقاء معه أن تختلع نفسها منه مقابل مال تدفعه له. وقد أجاز جمهور الفقهاء الخلع ولو كان الزوجان متراضيين أو لم تكن الزوجة ناشزًا، وله أخذ العِوض منها لأنها راضية([12])، بينما اشترط الظاهرية([13]) لصحة الخلعِ وقوعَ النشوزِ لقوله تعالى: } فإن خفتم ألا يقيما حدود الله{. قال مالك: وإذا كان النشوز من قِبَلِهَا جاز للزوج ما أخذ منها بالخلع وإن كان أكثر من الصداق ورضيت ولم يضر بها، وإن كان لخوف ضرره أو لظلمٍ ظلمها أو أضرَّ بها لم يجز أخذه، وإن أخذ شيئاً رده ومضى الصلح ([14]). قال الباجي: إن كان الضرر منهما فقال بعض القرويين: لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا ([15]).وقال ابن القاسم: وإذا أقامت بعد الخلع بينةً يشهدون على السماع أنه كان مُضراً بها فذلك جائز([16])، أي أنه إذا خالعته ودفعت له مالا ثم جاءت ببينة أنه كان مضارا بها لما خالعته فيصح الخلع ويحق لها استرجاع المال الذي دفعته له لأنه أخذ بغير وجه حق. وقال الحنفية: يكره تحريما أن يأخذ منها سيئا إن كان النشوز منهما[17]. أنواع الخلع:

الخلع نوعان: ما كان في نظير عوض (طلاق على مال). - ما وقع بلفظ الخلع بِعِوَضٍ أو بغير عوض. أركان الخلع([18]):

للخلع أربعة أركان عند الفقهاء هي العاقدان والعوضان فهي(الموجب والقابل ثم العوض والمعوض). وقال الشافعية أركانه خمسة وهي الصيغة والعاقدان والعوضان[19].
فالخلع إذن يجري مجرى العقود لما فيه من التزام من الطرفين ولذلك اشترطوا الأهلية والرضا لصحته ونفاذه. فهو عقد معاوضة يقتضي سلامة المعاوضة كما يقتضي أهلية عاقديه. الركن الأول: الموجب،

وهو الزوج المكلف أو من يقوم مقامه كالأب في حق ابنه غير البالغ، فإن كان بالغاً سفيهاً، فقيل: يجوز خلع الأب عنه قياساً على نظره في أمواله. وقيل: لا يجوز قياساً على الطلاق. كما اختلف في خلع السفيه لما في الخلع من تصرف مالي ليس هو أهلا له، وعلى القول بصحته فإن المختلع لا يبرأ بتسليم المال إليه بل إلى وليِّه الرشيد. ومنع الشافعية خلع الصبي وصححوا خلع المحجور لفلس أوسفه لأن طلاقه ينفذ من غير مال فهو مع المال أولى ولا حجر عليهم في مقدار العوض وإن نقص عن مهر المثل إذ ينفذ طلاقهم مجانا[20].
الركن الثاني: القابل

وهو من يكون أهلا لالتزام المال، فلا يصح اختلاع السفيهة ولا يوجب المال ويرد المال إن كان قبض ولكن يقع الطلاق إن قبلت. وإذا اختلعت الصبية لم يلزمها عوض ويقع الطلاق، وعن ابن القاسم في التي لم تحِض وقد بنى بها زوجها فصالحته على مال أعطته إياه فذلك نافذ وله ما أخذ إن كان يصالِح به مثلها. قال الإمام أبو بكر بن العربي: المعروف من قول أصحابنا أن المال مردود والصلح ماض. ومنشأ الخلاف في المسألة أن النظر في الخلع دائر بين المال والبضع وما الذي يغلَّب منهما. الركن الثالث: المعوَّض

وهو العصمة الزوجية، فلا يصح خلع البائنة ولا المختلعة أو من فسخ نكاحها لفساد العقد أو وقوع مانع لاستمراره كالرِّدَّة، ولكن يصح خلع الرجعية لقيام الزوجية كما رأينا. الركن الرابع: العوض: وهو المال الذي تدفعه المرأة أو من ينوب عنها.

صيغة الخلع:

وهي ما دل عليه ولو إشارة، فإن أخذ منها شيئاً منها وانقلبت وقالا ذاك بذاك ولم يسميا طلاقاً فهو طلاق الخلع، وإن سميا طلاقًا لزم ما سميا، فإن قالت له اخلعني ولك ألف درهم، فقال لها: قد خلعتك لزمها الألف، وإن لم تقل بعد قولها الأول شيئاً[21].
شروط الخلع:

1-شروط المرأة المخالعة: شرطها الرشد: فلا يصح من سفيهة أو صغيرة ويكون خلعهما موقوفا على إجازة الولي. 2-شروط العوض: وشرطه أن يكون متموَّلاً فيجوز بكل ما يجوز به المهر ويزيد عليه بأنه يصح بما فيه غرر أو جهالة، إذ ليس سبيل الخلع سبيل المعاوضات المحضة كالمبايعات التي تبتغى فيها الأثمان إنما المبتغى والقصد فيها هو تخلص الزوجة من الزوج وملكها لنفسها، وفارق النكاحَ أيضا لأن الصداق حق لله تعالى وتجويز الجهالة فيما هو حق لله تعالى ذريعة إلى تركه وإخلاء النكاح منه بخلاف الخلع، ولكن لا يجوز أن يكون العوض في الخلع محرّما كما لا يجوز في الصداق كالخمر والخنزير والنجس والمغصوب وما لا يجوز تملكه. فإن خالعها على محرم مضى الخلع ونفذ إن وقع ولا شيء له لأننا جوزنا فيه الجهالة والغرر وبذلك قال الحنفية([22])،.واستقرأ اللخمي أن لها خلع المثل. وقال الشافعية إن خالعها على مجهول بطل العوض ونفذت البينونة على مهر المثل، وإن خالع على خمر أو خنزير أو مغصوب أو شيء مما يقصد وهو غير معلوم فسد العوض والرجوع إلى القيمة أو مهر المثل فيه قولان([23]). قــدر العوض في الخلع:

يجوز أن يقل أو يزيد على المهر إذا رضيت المرأة عند الجمهور، فإن وقع الخلاف رُدّ إلى مهرها أو مهر مثيلاتها. وليس العوضُ شرطاً في الخلع عند المالكية([24])، بل كل فُرقةٍ بين الزوجين إذا كانت بلفظ الخلع أو ما في معناه كالصلح والفداء والمبارأة …فإنها تسمى خلعا ولو كانت بدون عوض ويقع به عندهم طلاق بائن، فلا فرق عند المالكية بين الخلع وبين الطلاق على المال، إذ ليس العوض شرطاً فيه عندهم. نوع فُرقة الخلع[25]:

اختلف الفقهاء في نوع الفرقةِ المترتبةِ على الخلع هل هي طلاق أم فسخ؟ القول الأول: الفسخ طلاق.

أي هو طلاق بائن ويُحْتَسَب على الزوج وينقص به عدد الطلقات التي يملكها، وبالتالي فإنه إن كان طلَّقها من قبلُ طلقتين ثم خالعَها كانت طلقةُ الخلع طلقةً ثالثةً فتبينُ منه المرأة بينونة كبرى: وهذا مذهب المالكية والحنفية والشافعية. أدلة هذا القول: قولهe:)اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة(([26]). - إن الخلع فُرْقَة بعوض حاصلةٌ من قبل الزوج فتكون طلاقاً. - إن لفظ الخلع وما في معناه من ألفاظ الكنايات عن الطلاق فيحصل به الطلاق لأنه لغة بمعنى النزع أما الفسخ فمعناه الرفعُ وجعل ُالزواج كأن لم يكن وهذا لا يتَّفِق مع معنى النزع و الإزالة. القول الثاني: إنه فسخٌ لعقدِ الزواج:

فهو ليس طلاقا وبالتالي فإن الخلعَ لا ينقصُ به عدد الطلقات التي يمتلكها الزوج وهو مشهور مذهب الإمام أحمد[27] وقول ابن عباس. الدليل: قالوا: لأن الله تعالى ذكر في كتابه الطلاقَ فقال:}الطلاق مرتان{ ثم ذكر الافتداء (الخلع) ثم ذكر الطلاق البائن }فإن طلقها فلا تحِلّ له من بعد{ فلو كان الافتداء طلاقا لكانت الطلقة التي لا تحل له بها حتى تنكح زوجا غيره هي الرابعة لا الثالثة. ولأن الرسولeقد أمر المرأة المخالعةَ أن تعتَدّ بحيضةٍ واحدةٍ، ولو كانت طلاقاً لاعتدَّت بثلاثة قروء كسائر المطلَّقات. ومن الفقهاء من راعى اللفظ، فيكون فسخا إذا قال خالعتك على ألف، ويكون طلاقا إذا قال طلقتك على ألف. بين الخلع والفدية والمبارأة[28]:

اختلفوا في هذه الألفاظ هل هي مترادفة ([29]) تدل على معنى واحد أم متباينة تختلف معانيها؟ قال أبو عمر: الخلع والصلح والفدية سواء، وهي أسماء مختلفة ومعان متفقة، ومنهم من قال: الخلع أخذ الكل، والصلح أخذ البعض، والفدية أخذ الأكثر والأقل.
قال مالك: المبارئة التي تبارئ زوجها قبل البناء تقول خذ الذي لك وتاركني، والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها، والمفتدية التي تعطيه بعض الذي لها وكله سواء، وروى محمد بن يحيى: المبارئة التي لا تأخذ ولا تعطي([30]) .
أحكام المختلعة:

1- لا رجعةَ للزوج على المختلعة في العدة أو في غيرها سواء قلنا إن فرقته فسخ أو طلاق بائن. 2- يجوز للزوج أن يتزوجها من جديد في العدة أو بعدها بعقد جديد ما لم تكن بائنا بينونة كبرى. حكمة تشريع الخلع: لتشريع الخلع في الإسلام معانٍ ومقاصدٌ سامية يهدف إلى تحقيقها نذكر منها: 1- إعطاء المرأة حقَّ دفع الضرر عن نفسها. 2– إقامة العدل بجعل الخلع للمرأة مقابل جعل الطلاق للرجل. 3- منع تعسف الزوج عندما يتأكد للمرأة أنه إنما يمسكها إضراراً وعدوانا وليس إحساناً ومودة . 4- بناء الأسرة على أساس العدل وبذل الحقوق. 5- منع استعمال المرأة للخلع وسيلة لأخذ مال الزوج بإلزامها بالعوض. ما يلزم به الخلع:

الخلع يلزم بالتراضي وإيقاع الطلاق، ويلزم بالعقد وإن لم يوقع طلاقا، فإن قال: أنت طالق على عشرة دنانير، فرضيت لزمها([31]). الخلع في قانون الأسرة الجزائري:

تناول قانون الأسرة الجزائري موضوع الخلع في الباب الثاني (انحلال الزواج) ضمن الفصل الأول المتعلق بالطلاق في الأمر 05-02 حيث جاء في المادة 54 أنه: -[يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي. - إذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي للخلع يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم]. - لقد انطلق المشرع من مبدأ أن الخلع حق جائز للزوجة وليس عقدا يعني طرفي الزوجية أحدهما يتنازل عن العصمة التي يمتلكها والآخر يدفع مالا مقابل ذلك. أكد القانون هذا المبدأ بعبارة (دون موافقة الزوج) ليكون الخلع من جانب واحد فقط دون اعتبار لموقف الطرف الثاني مع أنه صاحب العصمة وباذل المال وكل واجبات الزوجية. كما أن المشرع أعطى للزوجين حرية التفاهم على المال الذي يتفقان عليه قليلا كان أو كثيرا، أكثر من المهر أو أقل. إذا حصل خلاف بين الطرفين فإن القاضي يتدخل لرفع النزاع بالرجوع إلى صداق مثلها من النساء وقت الحكم بالخلع، مع أن الأصل هو رد الصداق المسمى وهذا غالبا ما يكون مسجلا أو مثبتا بشهادة الشهود. لم يُحِل المشرِّعُ في الخلاف الحاصل هنا على الصداق المسمَّى في العقد لأن قدر المهور قد يختلف من زمان لآخر وقد يكون مضى على زواجهما وقت طويل تضاعفت فيه مهور النساء مرات عديدة فيتضرر الزوج المخالع بقبض شيءٍ يسيرٍ من المال لتتزوج تلك المرأة بمهر مرتفع وقد يعجز هو عن مهر من يريد أن يتزوجها من جديد. كيفية تقدير مهر المثل:

الأصل أن المرأة المخالعة ترد المهر الذي قبضته من زوجها الذي خالعته، والمهر لا يقتصر في الشرع على النقود فقط، بل يشمل كل مال كان واجبا على الزوج دفعه بمقتضى شروط العقد أو العرف كالذهب واللباس وغيره، أما تقدير المهر أو مهر المثل بالنقود فقط وإخراج الأموال الأخرى التي قبضتها المرأة واعتبارها ممتلكات للزوجة كما هو معمول به في بعض المواطن وحتى في المحاكم فذلك أمر مناف للعدل وأكل مال الناس بالباطل لأن مسمى الصداق في الشرع يشملها جميعا، ولذلك جاء في حديث امرأة ثابت ابن قيس: (أتردين عليه حديقته؟...). رضا الزوج في الخلع:

أضاف المشرِّع أمرا جديدا لم يكن في قانون 84-11 والمتمثل في جواز الخلع سواء كان الزوج راضيا بوقوعه أم غير راض (دون موافقة الزوج)، أي أن رضا الزوج ليس شرطا لصحة الخلع بل يحصل بالرغبة المنفردة من المرأة في إيقاعه ومفارقة الزوج. وهذا يطرح التساؤل الآتي: هل الخلع عقد أم فسخ محض([32])؟ وإذا كان عقدا فهل هو عقد رضائي يخضع لإرادة الطرفين ورضاهما أم هو عقد إذعان من طرف على آخر؟. فإذا كان الخلع عقدا كما رأينا عند الفقهاء فإنه لا يتم إلا برضا وإرادة طرفيه، وعليه يكون إمضاؤه دون موافقة الزوج عقدا باطلا، وأما القاضي فلا يعتبر وكيلا عن الزوج وليس له إنفاذه دون رغبته ما دام حاضرا مجلس العقد كما لا يمكنه إجباره على عقد البيع أو النكاح.


([1])- بداية المجتهد 79/2، بلغة السالك مع الشرح الصغير 409/1، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 347/2، الفقه المقارن للأحوال الشخصية لبدران أبو العينين بدران ص391. سبل السلام 349/3.
([2])- لسان العرب 8/76، مختار الصحاح 1/87

([3]) رواه البخاري في الوصايا، باب إذا تصدق أو وقفبعض ماله..(2757).

([4])- الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن رقم (1847) 3/1475 وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة رقم 5130 و5229 و5418

([5]) – شفَّر المال بمعنى قلَّ وذهب. لسان العرب 4/420.

([6])- انظر الشرح الصغير للدردير 1/410.

([7]) - الدر المختار ص 234.

([8])- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي(2/ 267)

( [9]) - الحاوي الكبير (10/ 3)

([10]) - شرح منتهى الإرادات للبهوتي(3/ 57).

([11])- رواه البخاري في الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق9/306 رقم (5273) ، والنسائي في الطلاق باب ما جاء في الخلع 6/169 وابن ماجه في الطلاق باب المختلعة تأخذ ما أعطاها1/663 رقم (2056) .
([12]) - لقوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئا ) فعم الفدية وغيرها، ولأن كل حال جاز أن يطلق فيها بغير عوض جاز أن يَطَلَّق فيها بعوض، كحال السخط، ولأنها معاوضة تصح حال الخصومة، فصحت في غيرها كالبيع. الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 725). الحاوي للماوردي 10/7، المغني 7/325.

([13])- المحلى لابن حزم 9/511.

([14]) - الجامع لمسائل المدونة (9/ 469).

([15])- المختصر الفقهي لابن عرفة (4/ 92)‏

([16]) - الجامع لمسائل المدونة لابن يونس(9/ 469).

([17]) -الدر المختار ص 235.

([18])- انظر عقد الجواهر لابن شاس 2/142، و عند الشافعية أركانه زوج وملتزم وبضع وعوض وصيغة. تحفة المحتاج 7/460.

[19]- الوسيط في المذهب (5/ 321)ـ روضة الطالبين 7/383.

[20]- الوسيط في المذهب (5/ 321).

[21]- المختصر الفقهي لابن عرفة (4/ 121).

[22]- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 2/269، وظاهر مذهب الحنابلة جواز الخلع بمجهول لأن الخلع إسقاط لحقه من البضع، وليس فيه تمليك شيء، والإسقاط تدخله المسامحة؛ ولذلك جاز بغير عوض. المبدع 6/279.

[23]- الوسيط 5/326.

[24]- وهي الرواية الثانية عند الحنابلة اختارها الخرقي، والرواية الأولى أن الخلع لا يصح من دون عوض. المبدع 6/276.

[25]- التبصرة للخمي 6/2522.

([26])- جزء من حديث ابن عباس السابق. المبدع 6/279.

[27]- جاء في المقنع: (الخلع طلاق بائن، إلا أن يقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو المفاداة، ولا ينوي به الطلاق، فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في إحدى الروايتين وفي الأخرى هو طلاق بائن بكل حال). المبدع في شرح المقنع (6/ 273)

[28]- المختصر الفقهي لابن عرفة 4/92.

([29])- الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد. نفائس الأصول في شرح المحصول (2/ 691).

([30])- المختصر الفقهي لابن عرفة (4/ 92).

[31]- التبصرة للخمي (6/ 2525)

([32])- القرارات القضائية تدل أنه حق للزوجة وليس عقدا رضائيا حيث جاء في القرار رقم 141262 المؤرخ في 30/07/المنشور بمجلة القانون سنة 1998 عدد1 ص 120 ما يلي: من المقرر قانونا وشرعا أن الخلع حق خولته الشريعة الإسلامية للزوجة لفك الرابطة الزوجية عندالاقتضاء وليس عقدا رضاءيا....وكذلك جاء في قرار المحكمة العليا رقم 656259 بتاريخ 15/09/2011 واعتماد مبدأ الخلع حق إرادي للزوجة يقابل حق العصمة للزوج ولا يعتد فيه بإرادة الزوج الطاعن. ينظر الموقع