آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد.. فهذه دروس في كتاب البيع من كتاب نهج الطالب لأشرف المطالب الذي هو اختصار لمنهج الطلاب الذي هو اختصار لمنهاج الطالبين للإمام النووي رحمه الله. أسأل الله أن ينفع بها.
    قال الشيخ العلامة أبو هادي محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدي
    الشهير بابن الجوهري المتوفي سنة 1215هـ رحمه الله:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كتابُ البيعِ
    (أَرْكَانُهُ: عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ صَرِيحًا كَـبِعْتُكَ كَذَا بِكَذَا وَاشْتَرَيْتُ، أَوْ كِنَايَةً نَحُو خُذْهُ بِكَذَا وَأَشْتَرِي، وَإِنْ تَقَدَّمَ نَحْوُ: قَبِلْتُ كَذَا بِكَذَا).

    -------------------------------------------------------
    أقول: البيع لغة: مقابلة شيء بشيء على وجه العوضيّة. سواء أكانا مالين أم لا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةََ﴾.
    وخرج بقولنا: "على وجه العوضية" نحو ابتداء السلام ورده فلا تسمى تلك المقابلة بيعا لغة.
    وشرعا: عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد.
    فقولنا: "عقد" أي إيجاب وقبول؛ فلا بد في البيع من صيغة لفظية كقول البائع: بعتك، وقول المشتري: اشتريت.
    "معاوضة" أي من الطرفين فمن المشتري الثمن، ومن البائع المُثْمَن أي السلعة، فخرج كل عقد ليس فيه عوض كالهبة لأنها من طرف واحد.
    "مالية" خرج به النكاح فهو عقد معاوضة غير مالية، حيث إن العوض من قبل الزوج المهر، ومن جهة المرأة البُضْعُ، والبُضْعُ لا يسمى مالا.
    "تفيدُ ملك عين" خرج به الإجارة فهي تفيد ملك منفعة كسكنى الدار لا عين الدار.
    "أو منفعة على التأبيد" كبيع حق البناء، كأن يقول زيدٌ لعمرو: بعتك حق البناء على سطح داري بكذا، فيكون لعمرو استحقاق البناء فوق سطح داره مؤبدا.
    وكبيع حق المرور مثل: أن يكون الماء خلف أرض زيد فيقول لعمرو بعتك حق المرور في أرضي لجلب الماء بكذا، فهذا بيع لا إجارة مؤقتة.
    فظهر أن البيع كما يقع على العين، يقع على المنفعة إذا كانت مؤبدة.
    والبيع بهذا المعنى عقد يتضمن عملية البيع والشراء معا.
    والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وأحلّ الله البيع﴾، وأخبار كخبر: سئل النبي صلّى الله عليه وسلّم: أيّ الكسب أطيب؟ قال: (عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور)، أي لا غشّ فيه ولا خيانة، رواه الحاكم وصححه.

    أركان عقد البيع
    وأركان البيع ثلاثة إجمالا ستة تفصيلا:
    1- عاقدان: البائع والمشتري.
    2- معقود عليه: الثَّمَن والمُثْمَن.
    3-الصيغة: الإيجاب والقبول.
    الكلام على الصيغة
    وإنّما توقّف البيع على الصيغة؛ لأنه منوط بالرضا، والرضا خفيّ، فاعتبر ما يدلّ عليه.
    وتنقسم إلى: صريحة وكناية.
    فالصريحة: ما دلّ على التمليك والتملّك دلالة ظاهرة بنفسه مما اشتهر وكُرّر على لسان حملة الشرع، وهم الفقهاء. كقول البائع للمشتري: بعتك أو ملّكتك كذا بكذا، وقول المشتري: اشتريت أو تملّكت أو قبلت أو فعلت أو أخذت أو ابتعت، وإن لم يقصد القبول؛ لأن الألفاظ الصريحة متى أطلقت حملت على معانيها، وإن لم يقل المشتري قبلتُ كذا بكذا إذْ يكتفى بذكر الثمن والمثمن من جانب البادئ.
    والكناية: ما دل على التمليك والتملّك دلالة غير ظاهرة بنفسه بل بذكر العوض. ولا بد من النية مقترنة بجزء من الصيغة.
    كقول البائع: خُذْهُ بِكَذَا. وقول المشتري في جوابه: أَشْتَرِي. بلفظ المضارع؛ إذ هو حينئذ كناية، بخلاف ما لو كان بلفظ الماضي فيكون صريحا. ولا بأس بكون أحد اللفظين صريحا والآخر كناية.
    ولا يشترط تقدم الإيجاب على القبول فلو قال المشتري: اشتريت منك كذا بكذا فقال البائع: بعتك أو ملّكتك. أو يقول المشتري: قَبِلْتُ كَذَا بِكَذَا فيقول البائع: ملّكتك أو بعتك. صحّ.
    وكذا يصح الاستيجاب والاستقبال.
    فالاستيجاب: طلب المشتري الإيجاب من البائع. كأن يقول المشتري للبائع: بعني هذا الكتاب بكذا. فيقول البائع: بعتك.
    والاستقبال: طلب البائع القبول من المشتري. كأن يقول البائع للمشتري: اشتر مني هذا الكتاب بكذا. فيقول المشتري: اشتريت.
    تنبيهات:
    لا يشترط اللفظ العربي بل تصح بأي لغة كانت ولو ممن يحسن العربية.
    لا يصح بيع المعاطاة وهو: أن لا يوجد لفظ من العاقدين أثناء البيع أو يوجد من أحدهما دون الآخر.
    لا بد من ذكر الثمن في الصيغة المبدوء بها سواء كان البادئ بها بائعا أم مشتريا وسواء كانت الصيغة صريحة أم كناية.
    توضيح النص

    (بسم الله الرحمن الرحيم. كتابُ البيعِ) هو لغةً: مقابلة شيء بشيء على وجه العوضية، وشرعًا: عقد معاوضة ماليّة تفيد ملك عين أو منفعة مؤبدة (أَرْكَانُهُ) ثلاثة وترجع إلى ستة: (عَاقِدٌ) بائع ومشتر (وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ) مُثمَن وثمن (وَصِيغَةٌ) إيجاب وقبول (صَرِيحًا) وهو ما دلّ على التمليك والتملّك دلالة ظاهرة ممّا اشتهر وكُرّر على لسان حملة الشرع (كَـ) قول البائع للمشتري: (بِعْتُكَ كَذَا بِكَذَا وَ) قول المشتري: (اشْتَرَيْتُ) ونحوه كـ تملّكت (أَوْ كِنَايَةً) وهي ما تدلّ على ما ذكر دلالة غير ظاهرة بنفسه بل بذكر العوض مع نية مقترنة بجزء من الصيغة (نَحُو) قول البائع: (خُذْهُ بِكَذَا، وَ) قول المشتري في جوابه: (أَشْتَرِي) بلفظ المضارع؛ إذ هو حينئذ كناية، بخلاف ما لو كان بلفظ الماضي (وَإِنْ تَقَدَّمَ) القبول (نَحْوُ: قَبِلْتُ كَذَا بِكَذَا) فيقول البائع: "ملّكتك" أو "بعتك".


  2. #2
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دورس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    وَشُرِطَ فِيهَا تَوَافُقٌ مَعْنًى، وَتَلَفُّظٌ بِحَيْثُ يَسْمَعُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَكَوْنُ الْقَبُولِ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْإِيجَابُ، وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إِلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ، وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ، وَتَأْقِيتٍ، وَتَغَيُّرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِي، وَتَخَلُّلِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ سُكُوتٍ طَالَ أَوْ قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ.
    -------------------------------------------------------
    أقول: يشترط في الصيغة ثمانية شروط:
    الأول: التوافق المعنوي بين الإيجاب والقبول بأن يتفقا بما يلي:
    الجنس فلو قال: بعتك هذه الحنطة، فقال اشتريت هذا الشعير. لم يصح.
    النوع فلو قال: بعتك هذا الرز البسمتي بكذا فقال: اشتريت الرز العنبر. لم يصح.
    العدد فلو قال: بعتك هذين الثوبين بكذا فقال: اشتريت ثلاثة الأثواب هذه بكذا لم يصح.
    الصفة فلو قال: بعتك هذا الثوب بدينار صحيح فقال: اشتريته بدينار مُكَسّر لم يصح.
    والدينار الصحيح هو الذي يكون قطعة واحدة وكان يسكّ من الذهب الخالص، والدينار المكسّر هو الدينار يكسرونه بآلة حادة ليحصلوا على أجزاء الدينار بالنسب كنصفيه أو أرباعه أو أثمانه وذلك ليكملوا بها الفرق كبيع شيء بدينار وربع، فلم يقبل للاختلاف بين المعنيين. ومثله اليوم فئات العملة فإذا قال بعتك هذه الساعة بألف دولار من فئة الـ 100 دولار فقال اشتريتها بفئة الواحد دولار لم يصح لاختلاف الرغبة والمؤنة الحاصلة بزيادة كمية المال.
    الحلول والتأجيل فلو قال بعتك هذا الكمبيوتر بألف حالّة أي نقدا، فقال قبلت بألف مؤجّلة لم يصح.
    الأجل فلو قال: بعتك هذه السيارة بألف مؤجلة لأسبوع فقال: قبلت بالتأجيل لشهر لم يصح.
    الثاني: التلفظ بحيث يسمع العاقد مَن بقربه فلا يصح إذا تلفظ وأسمع نفسه فقط.
    وإشارة الأخرس كالنطق، فإذا كانت إشارته يفهمها كل أحد فهي صريحة فتصح بلا نية، وإذا كانت لا يفهمها إلا الفطنون أو خلطاؤه فهي كناية وتصح مع النية.
    الثالث: أن يكون القبول ممن صدر معه الإيجاب، فلو قال زيد لعمرو بعتك كذا بكذا فمات عمرو فقال ابنه على الفور قبلت لم يصح.
    الرابع: بقاء الأهلية من العاقدين إلى تمام الشطر الثاني من العقد. فإذا قال البائع بعتك هذا بكذا وقبل أن يَتم قول المشتري قبلت طرأ على المشتري الجنون أو الإغماء لم ينعقد البيع.
    الخامس: عدم التعليق بما لا يقتضيه العقد، فلو قال: بعتك إن جاء زيد لم يصح.
    أما لو علقه بما يقتضيه نحو: إن كان ملكي فقد بعتكه صح لأنه لا يصح بيع ما لا يملكه، وكذا إذا قال: بعتك هذا إن شئتَ صح لأنه لا يصح الإكراه في العقد، فكان التعليق في الصورتين تحقيقا لمقتضى العقد لا للتعليق في حقيقة الأمر.
    السادس: عدم التأقيت: كأن يقول: بعتك هذا الكتاب شهرا فلا يصح. وكذا لو قال: بعتكه طول حياتك أو إلى ألف سنة فلا يصح، بخلاف ما لو قال: إلى الأبد أو على الدوام فيصح.
    السابع: عدم تغيّر لفظ المبتدئ من العاقدين قبل تمام الشقّ الثاني من العقد. فلو قال: بعتك هذا العبد بل هذه الأمة، أو قال: بعتك هذا حالا بل مؤجلا، لم يصح لضعف الإيجاب بالتغيير.
    فإن تغير لفظ المبتدئ بعد تمام الشقّ الثاني لم يضر لأن العقد قد تم على ما تلفظ به أولا، كأن يقول: بعتك هذا العبد، فيقول المشتري: قبلتُ، ثم يقول البائع مرة أخرى بل هذه الأمة، فقد وقع بيع العبد.
    الثامن: عدم تخلل لفظ أجنبي- ليس له تعلّق بالبيع- بين الإيجاب والقبول أو سكوت طويل.
    مثال اللفظ الأجنبي: لو قال بعتك هذا بكذا فقال المشتري: تقدمْ قبلتُ. فتقدّمْ هذا لفظ أجنبي فيضر صحة البيع.
    ومثال السكوت الطويل عرفا: لو قال بعتك هذا بكذا فأخذ يفكر في مصلحة البيع لنحو دقيقة ثم قال قبلت فهذا يضر. وأما السكوت اليسير عرفا فلا يضر.
    وإذا سكت يسيرا ونوى وقصد به أن يقطع العقد فالمختار عند الرملي أنه يضر، واختار غيره أنه لا يضر. والله أعلم.
    â—„توضيح النص â–؛

    (وَشُرِطَ فِيهَا) أي الصيغة ثمانية أمور: أحدها (تَوَافُقٌ مَعْنًى) بين الإيجاب والقبول (وَ) ثانيها: (تَلَفُّظٌ) بها (بِحَيْثُ يَسْمَعُ مَنْ بِقُرْبِهِ) أي بقرب المتلفِّظ (وَ) ثالثها (كَوْنُ الْقَبُولِ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْإِيجَابُ) فلو قبل غيره في حياته، أو بعد موته قبل قبوله لم ينعقد (وَ) رابعها (بَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ) أي أهلية كل منهما ببقائه على التكليف وإطلاق التصرف (إِلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ) سواء كان الإيجابَ أو القبول (وَ) خامسها (عَدَمُ تَعْلِيقٍ) إلا بالمشيئة كـ"بعتك هذا بكذا إن شئتَ" فيقول: اشتريتُ (وَ) سادسها عدم (تَأْقِيتٍ) ولو بنحو "حياتَك" أو "ألفَ سنة" (وَ) سابعها عدم (تَغَيُّرِ) الشق (الْأَوَّلِ) أي اللفظ الأول من البادئ بالصيغة (قَبْلَ تَمَامِ) الشق (الثَّانِي) منها (وَ) ثامنها عدم (تَخَلُّلِ) لفظ (أَجْنَبِيٍّ) بين شقيها ولو حرفا واحدا إذا أفهم كما هو الحال في الصلاة (أَوْ سُكُوتٍ طَالَ) عرفا بين جزئيها بأن يشعر بالإعراض ولو كان لمصلحة، كالتفكر في أن الشراء هل فيه مصلحة أم لا (أَوْ قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ) أي قطع العقد، قال الرملي في شرح المنهاج: والأوجه أن السكوت اليسير ضار إذا قصد به القطع. وخالف الزيادي فجزم بأنه لا يضر وهو ظاهر ما في شرح العباب لابن حجر.

  3. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #3
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دورس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    وَفِي الْعَاقِدِ: إِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ، وَعَدَمُ إِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْرَى لَهُ نَحْوُ مُصْحَفٍ أَوْ مُسْلِمٍ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ حِرَابَةِ مَنْ يُشْرَى لَهُ آلَتُهَا.
    -------------------------------------------------------
    أقول: يشترط في العاقدين: أربعة شروط:
    أولا: إطلاق التصرف -أي أن لا يكون الشرع قد قيّد تصرفه في ماله- وذلك يتحقق بتوفر ثلاثة أمور:

    1. البلوغ فلا يصح بيع الصبي.
    2. العقل فلا يصح بيع المجنون.
    3. عدم الحجر بسفه أو فلس، فلا يصح بيع محجور عليه بسفه مطلقا لا عينا ولا في الذمة.

    وأما المحجور عليه بفلس فيصح في ذمته دون أعيان ماله.
    توضيحه: قد يكون الشخص مبذرا لماله لا يحسن التصرف فيه لنقص في عقله فيحجر عليه لسفهه، وقد يكون رشيدا ولكنه أفلس والباقي من ماله لا يكفي لسداد الديون التي عليه فهذا يحجر عليه القاضي في أمواله رعاية لحق الدائنين، فإذا علم هذا فالمحجور عليه بسفه يمنع من البيع والشراء مطلقا، وأما المحجور عليه لفلس فلا يصح أن يتصرف في أعيان ماله التي عنده ولكن يصح أن يشتري في الذمة أي بدين في ذمته كأن يشتري طعاما بدين في ذمته يسدده بحلول شهر رمضان مثلا.
    ثانيا: الاختيار فلا يصح من مكره بلا حق. لعدم الرضا المنوط به البيع، قال تعالى: ï´؟إلا أن تكون تجارة عن تراض منكمï´¾.
    وأما من المكره بحق فيصح، مثل: من عليه دين ويأبى أن يبيع ماله لسداده فيكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه.
    ثالثا: إسلام من يُشترى له نحو مصحف، أو عبد مسلم، أو مرتد. فلا يصح سواء باشر الكافر الشراء بنفسه أو وكّل مسلما يشتريه له.
    فلا يصح أن نمكّن الكافر من وضع يده على المصحف الشريف لأن فيه إهانة له، ومن ثم حرم وضع يده عليه ولو من أجل تجليده.
    وكذا نحوه ككتب الحديث- ولو ضعيفا- وآثار السلف الصالح.
    كما لا يصح أن يُشترى للكافر عبد مسلم لأن تملك الكافر للمسلم فيه إذلال له، وقد قال تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.
    ومثل العبد المسلم العبد المرتد عن الإسلام فلا يصح تملكه لكافر؛ لأن المرتد مطالب بالرجوع إلى الإسلام وفي تمليكه لكافر إبعاد عنه.
    هذا إذا كان العبد لا يعتق على المشتري بمجرد ملكه لكونه أحد أصوله أو فروعه.
    أما من يعتق عليه بمجرد ملكه له كأصله أو فرعه فيصح فإذا اشترى الكافر أباه المسلم مثلا صح؛ لانتفاء إذلاله بعتقه حالا.
    وخرج بـ>إسلام من يُشترى له< شراء الكافر لمسلم بطريق الوكالة كما لو كان الوكيل نصرانيا والموكّل مسلما فيصح لانتفاء المحذور، لكن لا يمكن من قبض نحوِ المصحف.
    رابعا: عدم حرابة مَن يُشترى له سلاح فلا يصح بيع الأسلحة بكافة أنواعها للكافر الحربي ولو كان معاهدا أو مستأمنا؛ فإنه يحارب بها أهل الإسلام.
    أما الذمي الذي في دارنا فيصح بيع السلاح له لأنه في قبضتنا إذا لم يغلب على الظن أنه يدسها لهم.
    فعلم أن الشرطين الأولين لا بد من وجودهما في البائع والمشتري، والأخيرين خاصان بالمشتري دون البائع.
    فائدة: الدّلال -وهو من يتوسط بين البائع والمشتري- لا يشترط فيه إلا التمييز فيجوز أن يكون صبيا.


    â—„توضيح النص â–؛

    (وَ) شرط (فِي الْعَاقِدِ) بائعا أو مشتريا أربعة أمور: أحدها (إِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) بأن يكون بالغا عاقلا غير محجور عليه (وَ) ثانيها (عَدَمُ إِكْرَاهٍ) على العقد، فلا يصح عقد مكره في ماله إذا كان الإكراه (بِغَيْرِ حَقٍّ) لعدم الرضا المنوط به البيع (وَ) ثالثها (إِسْلَامُ مَنْ يُشْرَى لَهُ) ولو بوكالة (نَحْوُ مُصْحَفٍ) ككتب الحديث ولو ضعيفا وكتب العلم التي بها آثار السلف لتعريضها للامتهان (أَوْ) يُشترى له ولو بوكالة نحو عبد (مُسْلِمٍ) كعبد مرتد (لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) بمجرد ملكه؛ (وَ) رابعها (عَدَمُ حِرَابَةِ مَنْ يُشْرَى لَهُ آلَتُهَا) والمراد بها هنا كل ما ينفع في الحرب ولو درعا وفرسا؛ لأنه مما يستعان به على قتالنا.

  5. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  6. #4
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طُهْرٌ أَوْ إِمْكَانُهُ بِغَسْلٍ، وَنَفْعٌ وَلَوْ تُرَابًا بِمَعْدِنِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ وَسِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ وَحَبَّتَيْ بُرٍّ وَآلَةِ لَهْوٍ وَإِنْ تُمُوِّلَ رُضَاضُهَا، وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ، وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ، وَعِلْمُهُمَا بِهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ.
    -------------------------------------------------------
    أقول: يشترط في المعقود عليه ثمنا كان أو مثمنا: خمسة شروط:
    أولا: أن يكون طاهرا ولو بالغسل فيصح بيع ثوب متنجس، وخرج به نجس العين فلا يصح بيعه ككلب.
    واعلم أن النجس ليس مالا فلا يدخل تحت الملك ويسمى "اختصاصا" ويجوز وضع اليد عليه ككلب صيد، وسماد حيواني أي روث الحيوان، فمثل هذا طريقة نقله لحيازة شخص آخر أن يقول المختص به: أنا أرفع يدي عن الاختصاص بهذا الكلب مقابل مبلغ كذا، فينتقل الكلب إلى يد الرجل الآخر.
    ثانيا: أن يكون فيه منفعة مقصودة معتّد بها شرعا بحيث تقابل بالمال.
    فلا يصح بيع ما يأتي:

    • الحشرات التي لا تنفع كالخنافس إذْ لا نفع فيها يعتبر بحيث يقابل بالمال.

    أما الحشرات النافعة فيصح بيعها كالنحل لمنفعة العسل.

    • ما لا قيمة له كحبتي قمح ورز لانتفاء النفع به لقلته.
    • آلات اللهو كالعود لعدم منفعتها شرعا.

    وهنا مسألة: لو كانت آلات اللهو مصنوعة من معادن نفيسة فهل يجوز شراؤها باعتبار أنها إذا كسرت سيكون لأجزائها قيمة؟ والجواب: لا يجوز ما دامت على هيئتها الآلية، فإذا كسرت جاز شراء أجزائها.

    • بيع السباع التي لا تنفع في نحو صيد وحراسة كذئب.

    وأما ما ينفع كفهد للصيد به فيجوز.
    ويجوز بيع ما لا منفعة به حالا إذا كان ينتفع به مآلا كجحش صغير ماتت أمه، فهو حال صغره لا يصلح للركوب ولكن يتأتى النفع به بعد كبره.
    ولا يشترط في صحة البيع إمكان تحصيله بلا تعب ولا كلفة فيجوز بيع الماء على الشط، وإن سهل تحصيل مثله، وكذا بيع التراب في الصحراء، فلو جاء شخص بإناء فيه ماء بجوار نهر وعرضه للبيع فهذا جائز وإن سهل أن يحصّل المشتري الماء بنفسه.
    ثالثا: أن يكون مقدورا على تسلُّمه من المشتري حسا وشرعا.
    فلو لم يقدر المشتري على تسلم المبيع حسا لم يصح العقد؛ فلا يصح بيع سيارة مسروقة، أو طائر في الهواء أو سمك في البحر، ونحو ذلك.
    وكذا لا يصح بيع جزء معَّين من مبيع لا يقبل القسمة، أي إن قسمته تنقص قيمته ككتاب واحد يتم تقطيع بعض أوراقه، وكإناء يكسر وتباع أجزاؤه كأن يقول له: بعتك هذا النصف من الإناء؛ لأنه غير مقدور على تسليمه شرعا، إذ إن تسليمه لا يكون إلا بقسمته وكسره، وفي ذلك نقص قيمته وهو تضييع للمال منهي عنه شرعا.
    أما لو بيع جزء منه غير معين -أي على سبيل الشيوع- فإن ذلك جائز، لأن المشتري لا يحق له أن يطالب بقسمته، ويكون الانتفاع به على التناوب كبيع سيارة واحدة لشخصين.
    رابعا: أن يكون له ولاية عليه. فيكون للبائع ولاية على المبيع لكونه ملكه، أو ملك من يتولى هو أمره كصبي ومجنون، أو ملك موكّله. وخرج به بيع الفضولي وهو: أن يبيع مال غيره من غير أن يكون مالكا أو واليا أو وكيلا، فلا يصح ولو أجازه المالك بعد ذلك.
    خامسا: علم العاقدين به. فلا يصح البيع إذا كان في المبيع أو الثمن جهالة لدى العاقدين أو أحدهما.
    ويختلف طريق العلم بالشيء حسب كون المبيع معيّنا أو موصوفا في الذمة. وإليك التفصيل:
    إن البيع تارة يقع على شيء معين كالمشار إليه والمضاف إلى معرفة مثل: بعتك هذه السيارة أو سيارتي، أو هذا العبد أو عبدي أو هذه الدار أو داري، وتارة يقع على شيء موصوف في الذمة كبيع سيارة من نوع كذا وموديلها كذا ولونها كذا ومواصفاتها كذا فهنا لا يبيع سيارة مشخصة بذاتها بل أي سيارة صنعت من الشركة وينطبق عليها الوصف المتفق عليه.
    فإذا كان المبيع معيّنافلا بد من رؤيته أي لا بد أن تكون السلعة مشاهدة لهما كالسيارة التي يراها المشتري أمامه أو كومة الحنطة التي يراها أو الدار التي يراها، فلا يصح بيع عين معينة لم يرها كبعتك داري ولم يرها ولا يكفي وصفها ولو كان دقيقا.
    ولا بد من تعيينه؛ فلا يصح أن يكون الحاضر غير معيّن كبعتك أحد هذين العبدين.
    وإذا كان المبيع موصوفا في الذمة فيجب العلم بقدره ووصفه كبعتك طنا من حنطة وصفها كذا وكذا.

    â—„توضيح النصâ–؛

    (و) شرط (فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) ثمنا أو مثمنا خمسة أمور: أحدها (طُهْرٌ) له (أَوْ إِمْكَانُهُ بِغَسْلٍ) بخلاف نجس العين (وَ) ثانيها (نَفْعٌ) به شرعا (وَلَوْ تُرَابًا بِمَعْدِنِهِ) والمعدن: مكان كل شيء يكون فيه أصله ومبدؤه. فمعدن الماء النهر مثلا ومعدن التراب التلة أو الصحراء (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ) لا تنفع والمراد بها صغار دواب الأرض كفأرة وحية؛ إذ لا نفع فيها يقابل بمال (وَ) لا بيع (سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ) كذئب، بخلاف ما ينفع كفهد للصيد (وَ) لا بيع (حَبَّتَيْ بُرٍّ) ونحوها كشعير وزبيب (وَ) لا بيع (آلَةِ لَهْوٍ) محرم كعود (وَإِنْ تُمُوِّلَ) أي عد مالا (رُضَاضُهَا) أي مُكَسَّرُها لأنها ما دامت على هيئتها لا يقصد بها إلا المعصية (وَ) ثالثها (قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) حسا وشرعا (وَ) رابعها (وِلَايَةٌ) للعاقد (عَلَيْهِ) أي على المعقود عليه، فلا يصح عقد فضولي وإن أجازه المالك، والمراد بالفضولي من ليس بمالك ولا ولي له ولا وكيل عن المالك أو الولي (وَ) خامسها (عِلْمُهُمَا) أي العاقدين (بِهِ) أي بالمعقود عليه (عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ) بمعاينته وتعيينه (وَقَدْرًا) فلو قال: بعتك ملءَ هذا البيت حنطة. والحال أن ملءَ البيت مجهول لهما أو لأحدهما لم يصح للجهل بالقدر تحديدا (وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) فلو قال بعتك طنا من تمر ولم يبين أوصافه لم يصح فلا بد من استيفاء أوصافه التي تختلف الأغراض بها كما يأتي في السلم.

  7. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  8. #5
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    وَتَكْفِي رُؤْيَةُ عِوَضٍ، وَمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إِلَى وَقْتِهِ، وَبَعْضٍ يَدُلُّ أَوْ صِوَانًا لِلْبَاقِي، وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْرِهِ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ، وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ تَعَيَّنَ الْغَالِبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا وَاخْتَلَفَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا اشْتُرِطَ تَعْيِينٌ، وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى لَكِنْ بِعِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ.
    --------------------------------
    ---------------
    أقول: هنا مسائل تتعلق بالرؤية وغيرها:
    الأولى: تكفي رؤية المعقود عليه عن العلم بقدره لإمكان التخمين.
    مثال: لو قال زيدٌ: بعتك هذا الكيس من الأرز بعشرة دراهم، فقال عمرو: قبلتُ. صحّ، وإن لم يعرف عمرو مقدار الأرز بالضبط اكتفاء برؤيته لأنه يمكن أن يخمنه في ذهنه، ولكنه يكره لأنه قد يوقع في الندم.
    الثانية: تكفي الرؤية قبل العقد إذا كان مما لا يتغير غالبا من وقت الرؤية إلى العقد كأرض وإناء وسيارة، وكذا إذا كان يستوي تغيره وعدمه كالحبوب.
    فإن كان مما يتغيّر غالبا في تلك المدة كطعام يسرع إليه التغير لم يصح البيع اكتفاء بتلك الرؤية فلا بد من تجديد رؤية له لأنه لا وثوق حينئذ ببقائه على أوصافه المرئية قبل العقد.
    ويشترط كونه ذاكرا للأوصاف عند العقد فإن كان قد نسيها فلا بد من تجديد رؤية.
    الثالثة: تكفي رؤية بعض المبيع فيما يلي:

    1. أن يدل بعضه على باقيه بأن يكون متماثل الأجزاء غالبا كبيع كيس من حنطة أو شعير فهذا تكفي رؤية أعلاه لأنه لا تختلف أجزاؤه غالبا. بخلاف غير متماثل الأجزاء فلا تكفي تلك الرؤية عن مشاهدة الجميع ككيس من بطيخ ورمان.
    2. أن يكون بعضه الظاهر يصون ما في داخله كالبيض والجوز فتكفي رؤيته عما في داخله لأن بقاءه فيه من مصلحته.

    مثال: باع زيدٌ كيسا من الجوز بقشرته بـ 100 دينار فهذا جائز؛ لأن في بقائه بقشرته صلاحا للب ومحافظةً عليه. والمقصود هو القشرة الصلبة التي تكون ذاتَ لون بُنِّي، ولكن هنالك قشرة أخرى فوقها خضراءُ اللون تُقطف من الشجرة، فهذه لا يجوز بيع الجوز فيها بل لا بد من إزالتها قبل البيع لأنها ليست صوانا له، وأما القشرة الثانية البُنِّيَّة التي يَكسرها الناس ليستخرجوا اللب منها فهذه يجوز بيع الجوز بها.
    وأما في غير ما سبق فتكون الرؤية للمبيع بحسب ما يليق به؛ فيعتبر في الدار رؤية الغرف والسقوف والسطوح والجدران والمستحم، وفي الرقيق رؤية ما عدا العورة وفي الدابة رؤية جميعها لا رؤية لسان وأسنان وباطن حافر وقدم، وفي السيارة رؤية محركها وهيكلها وداخلها، ورؤية الكتاب بتقليب أوراقه، وهكذا.
    الرابعة: إذا باع بنقد من دنانير ودراهم وكذا العملات الورقية وعيّن شيئا اتّبع، فإذا قال مثلا: بألف ليرة سورية أو تركية اتبع ما نص عليه.
    وإذا أطلق وكان في البلد الذي وقع فيه البيع نقد غالب -بأن كان غالب تعامل الناس هنالك به- حُمِلَ عليه، كأن قال: بمائة دينار والغالب هنالك هو الدينار العراقي فيحمل عليه.
    وإن كان في البلد نقدان واستويا فلم يغلب أحدهما على الآخر فينظر:

    • فإن اختلفا قيمة فلا بد من التعيين باللفظ ولا تكفي نية أحد النقدين.
    • وإن اختلفا رواجا بأن كانا متساويين في القيمة ولكن كان أحدهما أكثر رواجا بأن كثر تعامل الناس به فلا بد من التعيين باللفظ أيضا.
    • وإن اتحدا قيمة ورواجا فلا يشترط التعيين ويسلّم المشتري ما شاء منهما.

    وهذا التفصيل لا يختص بالنقد - من الذهب والفضة التي كانت تُسَكُّ النقود منهما وما ألحق بهما من الفلوس والعملات الورقية - بل يشمل العروض كالحنطة.
    مثال: باع ثوبا بصاع من حنطة. فهنا يقال إن عيَّن نوع الحنطة اتُّبِعَ، وإن أطلَق والغالب في البلد نوع منها حُمل عليه، وإن كان هنالك نوعان غالبان واختلفا قيمة، أو اتحدا قيمة ولكن تفاوتا في الرواج في تلك البقعة فلا بد من التعيين في العقد وإلا فالبيع فاسد.
    الخامسة: لا يصح أن يباشر الأعمى البيع والشراء بنفسه لمعين لعدم رؤيته وإذا أراد أن يبيع أو يشتري فطريقه هو أن يوكل من يبيع له أو يشتري.
    مثال: قال زيد سيارتي من نوع bmw موديلها 2020 سوداء اللون وأخذ يصفها ثم قال لعمرو الضرير: بعتكها بكذا، فقال عمرو: قبلت، فهذا لا يصح. نعم إن كان شاهدها قبل أن يعمى وكان ذاكرا للأوصاف فلا بأس، أو كان اشتراها قبل العمى ثم عمي قبل قبضها لم يبطل الشراء.
    ويصح السلم من الأعمى إذا كان العوض أي رأس المال في الذمة لا معينا.
    مثال: زيد أعمى ذهب لعمرو وقال له أريد أن تبيعني مائة صاعٍ حنطةً وصفها كذا بمائة دينار، فقبل عمرو، فهذا عقد صحيح، ويوكل زيد من يدفع المال عنه لعمرو، وإذا جاء موعد التسليم للحنطة وكّل من يقبضها له.
    فهنا العوض في الذمة وقد عين بتسليمه في المجلس، وأما التعيين في العقد بأن يقول بهذه مائة الدينار أو بهذا الثوب فلا يصح لأن المعين لا بد من رؤيته كما تقدم وهو لا يَرى.
    فالحاصل أن محل جواز سلم الأعمى إذا لم يكن رأس المال معينا في العقد.

    â—„توضيح النص â–؛
    (وَتَكْفِي رُؤْيَةُ عِوَضٍ) معين عن العلم بقدره اكتفاء بالتخمين (وَ) تكفي رؤية (مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ) من وقت الرؤية (إِلَى وَقْتِهِ) أي إلى وقت العقد (وَ) تكفي رؤية (بَعْضٍ) من المبيع إن كان (يَدُلُّ) على باقيه كظاهر صبرة- كومة- من نحو حنطة وشعير (أَوْ) كان (صوانا) بكسر أوله وضمه وهو الوعاء الذي يصان به (للباقي) بأن يكون بقاؤه فيه من مصالحه كقشر الرمان والبيض (ويعتبر في غيره) أي غير ما مر (رؤية تليق) به (ولو باع بنقدٍ) من دنانير ودراهم ومثلهما العملات الورقية اليوم، وعين شيئا اتبع، وإن أطلق وفي بلد البيع نقد غالب من ذلك وغير غالب (تعين الغالب) إذ الظاهر إرادته له (فإن) كان هناك نقدان و(استويا) فلم يكن أحدهما غالبا على الآخر (واختلفا قيمة أو) اتحدا قيمة واختلفا (رواجا) في مكان البيع بأن كان أحدهما أكثر رواجا من الآخر (اشترط تعيين) لأحدهما لفظا لا نية فلا يكفي (وصح سلَمُ أعمى) دون بيعه أو شرائه لمعين (لكن بعوض) أي رأس مال (في الذمة) يعين في المجلس وذلك لأن السلم يعتمد الوصف في المبيع لا الرؤية فيصح منه.

  9. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  10. #6
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    وَتَكْفِي رُؤْيَةُ عِوَضٍ، وَمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إِلَى وَقْتِهِ، وَبَعْضٍ يَدُلُّ أَوْ صِوَانًا لِلْبَاقِي، وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْرِهِ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ، وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ تَعَيَّنَ الْغَالِبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا وَاخْتَلَفَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا اشْتُرِطَ تَعْيِينٌ، وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى لَكِنْ بِعِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ.
    --------------------------------
    ---------------
    أقول: هنا مسائل تتعلق بالرؤية وغيرها:
    الأولى: تكفي رؤية المعقود عليه عن العلم بقدره لإمكان التخمين.
    مثال: لو قال زيدٌ: بعتك هذا الكيس من الأرز بعشرة دراهم، فقال عمرو: قبلتُ. صحّ، وإن لم يعرف عمرو مقدار الأرز بالضبط اكتفاء برؤيته لأنه يمكن أن يخمنه في ذهنه، ولكنه يكره لأنه قد يوقع في الندم.
    الثانية: تكفي الرؤية قبل العقد إذا كان مما لا يتغير غالبا من وقت الرؤية إلى العقد كأرض وإناء وسيارة، وكذا إذا كان يستوي تغيره وعدمه كالحبوب.
    فإن كان مما يتغيّر غالبا في تلك المدة كطعام يسرع إليه التغير لم يصح البيع اكتفاء بتلك الرؤية فلا بد من تجديد رؤية له لأنه لا وثوق حينئذ ببقائه على أوصافه المرئية قبل العقد.
    ويشترط كونه ذاكرا للأوصاف عند العقد فإن كان قد نسيها فلا بد من تجديد رؤية.
    الثالثة: تكفي رؤية بعض المبيع فيما يلي:

    1. أن يدل بعضه على باقيه بأن يكون متماثل الأجزاء غالبا كبيع كيس من حنطة أو شعير فهذا تكفي رؤية أعلاه لأنه لا تختلف أجزاؤه غالبا. بخلاف غير متماثل الأجزاء فلا تكفي تلك الرؤية عن مشاهدة الجميع ككيس من بطيخ ورمان.
    2. أن يكون بعضه الظاهر يصون ما في داخله كالبيض والجوز فتكفي رؤيته عما في داخله لأن بقاءه فيه من مصلحته.

    مثال: باع زيدٌ كيسا من الجوز بقشرته بـ 100 دينار فهذا جائز؛ لأن في بقائه بقشرته صلاحا للب ومحافظةً عليه. والمقصود هو القشرة الصلبة التي تكون ذاتَ لون بُنِّي، ولكن هنالك قشرة أخرى فوقها خضراءُ اللون تُقطف من الشجرة، فهذه لا يجوز بيع الجوز فيها بل لا بد من إزالتها قبل البيع لأنها ليست صوانا له، وأما القشرة الثانية البُنِّيَّة التي يَكسرها الناس ليستخرجوا اللب منها فهذه يجوز بيع الجوز بها.
    وأما في غير ما سبق فتكون الرؤية للمبيع بحسب ما يليق به؛ فيعتبر في الدار رؤية الغرف والسقوف والسطوح والجدران والمستحم، وفي الرقيق رؤية ما عدا العورة وفي الدابة رؤية جميعها لا رؤية لسان وأسنان وباطن حافر وقدم، وفي السيارة رؤية محركها وهيكلها وداخلها، ورؤية الكتاب بتقليب أوراقه، وهكذا.
    الرابعة: إذا باع بنقد من دنانير ودراهم وكذا العملات الورقية وعيّن شيئا اتّبع، فإذا قال مثلا: بألف ليرة سورية أو تركية اتبع ما نص عليه.
    وإذا أطلق وكان في البلد الذي وقع فيه البيع نقد غالب -بأن كان غالب تعامل الناس هنالك به- حُمِلَ عليه، كأن قال: بمائة دينار والغالب هنالك هو الدينار العراقي فيحمل عليه.
    وإن كان في البلد نقدان واستويا فلم يغلب أحدهما على الآخر فينظر:

    • فإن اختلفا قيمة فلا بد من التعيين باللفظ ولا تكفي نية أحد النقدين.
    • وإن اختلفا رواجا بأن كانا متساويين في القيمة ولكن كان أحدهما أكثر رواجا بأن كثر تعامل الناس به فلا بد من التعيين باللفظ أيضا.
    • وإن اتحدا قيمة ورواجا فلا يشترط التعيين ويسلّم المشتري ما شاء منهما.

    وهذا التفصيل لا يختص بالنقد - من الذهب والفضة التي كانت تُسَكُّ النقود منهما وما ألحق بهما من الفلوس والعملات الورقية - بل يشمل العروض كالحنطة.
    مثال: باع ثوبا بصاع من حنطة. فهنا يقال إن عيَّن نوع الحنطة اتُّبِعَ، وإن أطلَق والغالب في البلد نوع منها حُمل عليه، وإن كان هنالك نوعان غالبان واختلفا قيمة، أو اتحدا قيمة ولكن تفاوتا في الرواج في تلك البقعة فلا بد من التعيين في العقد وإلا فالبيع فاسد.
    الخامسة: لا يصح أن يباشر الأعمى البيع والشراء بنفسه لمعين لعدم رؤيته وإذا أراد أن يبيع أو يشتري فطريقه هو أن يوكل من يبيع له أو يشتري.
    مثال: قال زيد سيارتي من نوع bmw موديلها 2020 سوداء اللون وأخذ يصفها ثم قال لعمرو الضرير: بعتكها بكذا، فقال عمرو: قبلت، فهذا لا يصح. نعم إن كان شاهدها قبل أن يعمى وكان ذاكرا للأوصاف فلا بأس، أو كان اشتراها قبل العمى ثم عمي قبل قبضها لم يبطل الشراء.
    ويصح السلم من الأعمى إذا كان العوض أي رأس المال في الذمة لا معينا.
    مثال: زيد أعمى ذهب لعمرو وقال له أريد أن تبيعني مائة صاعٍ حنطةً وصفها كذا بمائة دينار، فقبل عمرو، فهذا عقد صحيح، ويوكل زيد من يدفع المال عنه لعمرو، وإذا جاء موعد التسليم للحنطة وكّل من يقبضها له.
    فهنا العوض في الذمة وقد عين بتسليمه في المجلس، وأما التعيين في العقد بأن يقول بهذه مائة الدينار أو بهذا الثوب فلا يصح لأن المعين لا بد من رؤيته كما تقدم وهو لا يَرى.
    فالحاصل أن محل جواز سلم الأعمى إذا لم يكن رأس المال معينا في العقد.

    توضيح النص
    (وَتَكْفِي رُؤْيَةُ عِوَضٍ) معين عن العلم بقدره اكتفاء بالتخمين (وَ) تكفي رؤية (مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ) من وقت الرؤية (إِلَى وَقْتِهِ) أي إلى وقت العقد (وَ) تكفي رؤية (بَعْضٍ) من المبيع إن كان (يَدُلُّ) على باقيه كظاهر صبرة- كومة- من نحو حنطة وشعير (أَوْ) كان (صوانا) بكسر أوله وضمه وهو الوعاء الذي يصان به (للباقي) بأن يكون بقاؤه فيه من مصالحه كقشر الرمان والبيض (ويعتبر في غيره) أي غير ما مر (رؤية تليق) به (ولو باع بنقدٍ) من دنانير ودراهم ومثلهما العملات الورقية اليوم، وعين شيئا اتبع، وإن أطلق وفي بلد البيع نقد غالب من ذلك وغير غالب (تعين الغالب) إذ الظاهر إرادته له (فإن) كان هناك نقدان و(استويا) فلم يكن أحدهما غالبا على الآخر (واختلفا قيمة أو) اتحدا قيمة واختلفا (رواجا) في مكان البيع بأن كان أحدهما أكثر رواجا من الآخر (اشترط تعيين) لأحدهما لفظا لا نية فلا يكفي (وصح سلَمُ أعمى) دون بيعه أو شرائه لمعين (لكن بعوض) أي رأس مال (في الذمة) يعين في المجلس وذلك لأن السلم يعتمد الوصف في المبيع لا الرؤية فيصح منه.

  11. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  12. #7
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    بَابُ الرِّبَا. إنما يجري في نقد وما قُصِد لطُعْمٍ ولو تداويا.
    ----------------------------------------------
    أقول: الربا لغة: الزيادة. قال تعالى: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي ارتفعت وزادت.
    وهو في الشرع على ثلاثة أنواع:
    أولا: ربا الفضل، ثانيا: ربا اليد، ثالثا: ربا النَّسيئة. وإليك بيانها:
    ربا الفضل هو: البيع مع زيادة أحد العوضين. توضيحه:
    يجري ربا الفضل في النقدين: الذهب والفضة، والطعام كالبر والأرز والتمر. فهذه الأشياء تسمى ربويات، وقد اشترط الشرعُ فيها عند اتحاد الجنس التماثلَ في المقدار ليصح البيع ويبرأ العاقدان من الربا فلا تجوز الزيادة في أحد العوضين: الثمن والمثمن، كأن يبيع ذهبا جديدا وزنه 5 غرامات بذهب قديم وزنه 6 غرامات فهذا ربا محرم، ويمكن تعريفه أيضا بـأنه بيع الربوي بجنسه مع الزيادة في أحد العوضين.
    وأما إذا بيع الربوي بغير جنسه كذهب بفضة أو بر برز أو تمر بزبيب فلا يشترط التماثل.
    ومن ربا الفضل ربا القرض وهو: ما جرّ نفعا للمُقْرِض. مثل: أن يُقرض شخصٌ آخرَ مبلغا من المال لمدة معينة على أن يرده إليه مع زيادة، أو يقرضه صاعا من التمر على أن يرده صاعا ونصفا.
    وربا اليد هو: البيع مع تأخير القبض. بأن يفارق أحد البائعين مجلس البيع قبل التقابض.
    مثال: باع زيد صاعا من بر بصاع من بر من نوع آخر، ولكن سلم زيد صاع بره وذهب الآخر إلى بيته ليأتي بصاع بره، فهذا لا يجوز وهو ربا محرم لأن الشرع اشترط التقابض في مجلس العقد يدا بيد فلا يجوز تأخير استلام العوضين أو أحدهما عن مجلس العقد.
    وربا النسيئة هو: البيع مع اشتراط أجل ولو لحظة.
    مثال: تبايع زيد وعمرو صاعا من بر بصاع من بر، واشترطا أن يتم التقابض والتسليم بعد خمس دقائق، ثم بقيا جالسين في نفس المجلس وبعد مضي الخمس تسلم كل واحد صاع بره، فهذا ربا محرم وإن وقع التقابض في مجلس العقد لأنه قد تم اشتراط التأجيل حالة العقد.
    ويمكن أن نجمع هذه الأنواع الثلاثة بتعريف واحد فنقول: الربا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما.
    فقولنا: >عقد< أي إيجاب وقبول.
    >على عوض مخصوص< المراد به النقدان: الذهب والفضة، وطعام الآدمي كالبر والتمر.
    >غير معلوم التماثل< بأن علم التفاضل كبيع صاع من بر بصاعين منه، أو جهل التماثل والتفاضل كبيع كومة بر بكومة بر من غير كيل. وخرج بهذا القيد ما إذا علمنا التماثل فلا ربا كبيع صاع من بر بصاع من بر.
    >في معيار الشرع< أي أن العبرة في التماثل هو المعيار الشرعي وهو الكيل أو الوزن فيما كان يكال أو يوزن من تلك الربويات على عادة أهل الحجاز زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالبر مثلا كان يكال فالعبرة بتماثلهما في الكيل، والذهب كان يوزن فلا بد فيه من التساوي في الوزن.
    >حالة العقد< خرج به ما لو باع جزافا ثم بان التماثل كأن يتبايع شخصان كومة من بر بكومة من بر من غير أن يعلما كيلهما تحديدا، ثم قاما بكيلهما فبان تماثلهما كيلا، فلا يصح؛ لأنهما وقت العقد أقدما على البيع وهما لم يتحققا التماثل، والجهل بالمماثلة كالعلم بالمفاضلة.
    >أو مع تأخير البدلين أو أحدهما< أي أو يقع الربا بسبب تأخير في قبض العوضين أو أحدهما بأن يتفرقا قبل القبض وهذا ربا اليد، أو بسبب تأخير في استحقاق القبض بأن شُرط التأجيل وهذا ربا النسيئة.
    والأصل في تحريمه آيات كآية: ï´؟وأحل الله البيع وحرم الربواï´¾.
    والأخبار كخبر: >لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء< رواه مسلم.
    والإجماع حتى من الملل السالفة كما قال تعالى: ï´؟وأخذهم الربا وقد نهو عنهï´¾، أي في الكتب السابقة.
    والربويات شيئان: أولا: النقدان من ذهب وفضة، وعلة جريان الربا فيهما هي الثمنية الغالبة. أي أن الذهب والفضة أثمان الأشياء فما زال الناس يشترون بهما ويُقَيِّمون الأشياء بهما وراجت في الناس، فصارا عملة الشراء وغلب استعمالهما في الثمنية على غيرهما.
    ثانيا: المطعومات ونعني بها: ما قُصِدَ لِطُعْمِ الآدميينَ أي أن الآدمي يقصده لتناوله بالأكل أو الشرب. والمطعومات تشمل ما قصد للاقتيات كالبر والأرز، والشعير واللبن عند أهل البادية، وما قصد للتفكّه كالتمر والتفاح وعصيرهما، وما قصد لإصلاح الطعام كالملح والتوابل والخل أو إصلاح الأبدان –أي العلاج– كالقُسْط الهندي والحبة السوداء والسَّنَا المَكِّي.
    وعلة الربا فيها هي الطُّعْم على أي جهة كان اقتياتا أو تفكها أو إصلاحا، فدخلت المشروبات بأنواعها كاللبن والعصير والشراب من الأدوية حتى المياهُ العذبة فكل ذلك مما يجري فيه الربا لأنه مما يقصده الآدمي للطُّعْم.
    مثال: باع زيد عمرا لترا من ماء زمزم بلترين من غير زمزم فلا يصح لأنه بيع ربوي بجنسه مع التفاضل في الكيل فهو من ربا الفضل.
    وخرج بما قُصِدَ لِطُعْمِ الآدميينَ ما لا يقصده الآدمي كالتبن والحشيش مما تتناوله البهائم فليس بربوي.
    وأما غير النقدين وطعام الآدميين كالصابون والحديد والنحاس والصوف والقطن والحرير فلا يجري فيها الربا ولا بأس ببيع بعضها ببعض بدون تماثل وتقابض وحلول.

    â—„توضيح النصâ–؛

    (بَابُ الرِّبَا) وهو لغة: الزيادة، وشرعا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، و(إنما يجري) أي يوجد (في نقد) أي: ذهب وفضة ولو غير مضروبين كحلي (و) في (ما قُصِد لطُعْمٍ) أي تناولِ الإنسان، والطُّعْم مصدر طَعِم أي: أَكَل (ولو) كان ذلك المقصود للطُّعْم (تداويا) فضلا عن أن يكون تقوّتا أو تفكها.

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  14. #8
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    فإنْ بِيعَ بجنسهِ اشْتُرِطَ: حلولٌ، وقبضٌ قبلَ لزومٍ، ومماثلةٌ يقينًا بكيلٍ في مكيلٍ غالبِ عادةِ الحجازِ في عهدِهِ صلى الله عليه وسلم، وبوزنٍ في موزونِهِ، وفي غيرِ ذلكَ بوزنٍ في أكبرَ من تمرٍ وإلا فـبعادةِ البلدِ، أوْ بغيرِ جنسِهِ واتحدا علةً اشترطَ حلولٌ وقبضٌ لا مماثلةٌ.
    ------------------------------------------------------
    أقول: الربا نوع خاص من أنواع البيوع الفاسدة فيعتبر لتصحيحه -علاوة على ما مر من شروط البيع- شروطٌ أخرى فهذه هي التي نحن بصدد الحديث عنها.
    ثم إن البيع الواقع على ربويين من نقدين وطعام إذا صح وتحققت شروطه ومعتبراته لا يسمى ربا فاسم الربا خاص بالمحرم ولا يُذكر إلا في معرِض الذم.
    فإذا علم هذا فلبيع الربوي حالتان ولكل حالة شروطها:
    أولا: إذا بيع الربوي بجنسه كذهب بذهب أو فضة بفضة أو بر ببر اشترط ثلاثة أمور:

    1. الحلول أي عدم اشتراط أجل في العقد. فمتى اقترن بأحد العوضين تأجيل وإن قل زمنه وحلّ قبل تفرقهما كلحظة لم يصح.
    2. القبض الحقيقي في المجلس فلا يصح التأخير.

    ويجب أن يكون القبض قبل لزوم العقد. بيانه:
    إذا تبايع اثنان في مجلس فهما بالخيار ما لم يتفرقا فلو اتفقا وعقدا البيع وقبل تفرقهما من المجلس فسخ أحدهما البيع وجب الرد لأن البيع لا يلزم إلا بعد تفرقهما من المجلس، نعم قد يلزم إذا أسقطا الخيار أي قالا: اخترنا لزوم العقد. فإنهما حينئذ لو بقيا في نفس المجلس ساعة أو أكثر فقد لزم البيع لإسقاطهما حقَّهما واختيارِهما لزومَ البيع، فإذا علم هذا فيشترط في بيع الربوي بجنسه كبر ببر أن يكون التقابض قبل لزوم العقد فلو لزم العقد بإسقاطهما خيارَ المجلس وبقيا في المجلس وبعد دقائق حصل التقابض لم يصح وإن كانا في نفس مجلس البيع لأنه يشترط أن يكون التقابض قبل لزوم العقد.

    1. التماثل بأن يكون للعوضين نفس المقدار كيلا في المكيل ووزنا في الموزون. فلا يصح كيلو بُر بكليو بُر إذا حصل بينهما تفاوت في الكيل؛ لأن المدار في البر على الكيل، ويصح صاع بر بصاع بر وإن تفاوت الوزن.

    والمراد ما كان يوزن أو يكال في الحجاز أي مكة والمدينة واليمامة وقراها كالطائف وجدة وخيبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لظهور أنه اطلع عليه وأقره، فلو أحدث الناس خلافه فلا اعتبار به.
    فإن لم يتبين كأن جهل الحال أو لم يكن موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنا ينظر:
    فإن كان في حجم التمر كاللوز أو أصغر منه جرما كالبندق اعتبر بعادة بلد المبيع فإن كانوا يتبايعونه بالكيل فتعتبر المماثلة بالكيل، وإن كانوا يتبايعونه بالوزن فالعبرة بالوزن.
    وإن كان أكبر منه حجما كالجوز والرمان والتفاح والباذنجان اعتبر فيه الوزن مطلقا.
    ومن أمثلة ربا الفضل المنتشرة اليوم شراء العملات الصغيرة بعملة كبيرة من جنسها بأكثر منها كأن يملك شخص محلا لبيع السلع الرخيصة فيبيع بفئة الدولار والخمسة دولارات والعشرة دولارات وفي نهاية اليوم يجمع محصوله ليصرفه في محلات الصرافة فيستلمون منه تلك العملات الصغيرة ويعطونه فئة الـ 100 دولار بدون تماثل فيقولون مثلا على الـ 100 نأخذ 110، وهذا ربا محرم وهو منتشر بين محلات الصرافة.
    ثانيا: إذا بيع الربوي بغير جنسه فإما أن يتحدا في العلة كبيع ذهب بفضة وعلتهما الثمنية الغالبة، أو بر بشعير وعلتهما الطعم، وإما أن لا يتحدا كبيع ذهب ببر.

    • فإن لم يتحدا فلا يشترط شيء لا الحلول ولا القبض ولا التماثل.
    • وإن اتحدا علة فيشترط: الحلول والتقابض دون التماثل.

    فلو باع 10 غرامات ذهب بـ 100 غرام فضة وتقابضا ولم يشترطا التأجيل في المجلس صح.
    فتحصل أنه إذا بيع الربوي بجنسه فلا بد من التماثل والحلول والتقابض، وإذا بيع الربوي بغير جنسه فإن اتحدت العلة فلا بد من الحلول والتقابض فقط، وإذا اختلفت العلة فلا يشترط شيء.
    والأصل في هذه الشروط خبر مسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". أي: مقابضة، ومن لازم المقابضة الحلول عادة؛ لأنه لو حصل تأجيل لما حصل تقابض في المجلس.

    â—„توضيح النص â–؛

    (فإن بِيعَ) الربوي (بجنسهِ) كبر ببر وذهب بذهب (اشترط) فيه ثلاثة أمور: أحدها (حلول) بأن لا يشترط في العقد أجل (و) ثانيها (قبض) من الجانبين حقيقي، ولا بد من كون القبض ممن ذكر (قبل لزومٍ) للعقد بتفرقٍ أو تخايرٍ أي اختيارِ لزوم العقد؛ فلا يكفي القبض بعد التخاير وإن حصل في المجلس على ما اعتمده الرملي في شرحه (و) ثالثها (مماثلة يقينا) حالة البيع؛ فلو باع ربويا بجنسه جزافا لم يصح وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة البيع، والجهل بالمماثلة كالعلم بالمفاضلة. وتعتبر المماثلة (بكيل في مكيل غالب عادة الحجاز في عهده صلى الله عليه وسلم، و) تعتبر (بوزن في موزونه) أي: موزون غالب الحجاز (وفي غير ذلك) كأن جهل حاله، يعتبر (بوزن في أكبر من تمر) معتدل؛ إذْ لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر منه جرما (وإلا) بأن كان مثله أو دونه (فـ)ـيعتبر (بعادةِ البلدِ) أي: بلدِ البيع وقتَ البيع (أو) بيع (بغير جنسه واتحدا علة) كذهب بفضة وبر بشعير (اشترط حلول وقبض) قبل لزوم (لا مماثلة) فلا تشترط، فإن لم يتحدا علة كذهب بطعام فلا يشترط شيء.

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  16. #9
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,540
    شكر الله لكم
    634
    تم شكره 2,458 مرة في 807 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في أحكام البيع على المذهب الشافعي ( خلاصة منهاج الطالبين للإمام النووي)

    وهيَ معتبرةٌ بجفافٍ فلا يباعُ رَطبٌ برطبٍ ولا بجافٍّ إلا في العرايا، ولا تكفي فيما يتخذُ من أصلٍ إلا في دهنٍ أو كُسْبٍ صرفٍ أو عصيرٍ أو خلٍّ أو لبنٍ بحالِهِ أو سَمنًا أو مخيضًا صرفًا لا في نحو جبنٍ أو مطبوخٍ.
    ------------------------------------------------------
    أقول: قد مضى أن المماثلة شرط في بيع الربويات بجنسها، ونريد أن نفصل الكلام عليها هنا فنقول: يجب أن يكون التماثل بين الجنسين حالة الكمال. فلنبين المقصود بالجنس، ثم حالة الكمال.
    فكل شيئين اتفقا في اسم خاص فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في اسم خاص فهما جنسان وإن اتفقا في اسم عام كالحب والفاكهة والشراب ونحوها؛ فالذهب بأنواعه جنس واحد، والفضة جنس آخر، والتمر بأنواعه جنس، وكذلك الزبيب، والحنطة بأنواعها جنس، وكذلك الشعير.
    وكل ما له رطب ويابس، كالعنب والزبيب والرُّطَب والتمر، فرطبه ويابسه جنس واحد.
    وتعتبر أدقة الحبوب أجناسا كأصولها فدقيق البر جنس لأن أصله وهو البر جنس مستقل، ودقيق الشعير جنس آخر لأن أصله وهو الشعير جنس، فيجوز بيع دقيق البر بدقيق الشعير متفاضلا. وأما أدقة أنواع البر فهي جنس واحد.
    وما تفرع عن أصل يعتبر مع أصله جنسا واحدا، فالحنطة ودقيقها وجريشها كلها جنس واحد.
    وعصائر الأصول المختلفة وخلولها وأدهانها وألبانها ولحومها أجناس؛ فعصير التفاح جنس وعصير البرتقال جنس آخر فيصح بيع بعضه ببعض متفاضلا، وخل التمر جنس، وخل العنب جنس آخر، ودهن السمسم جنس، ودهن الزيتون جنس آخر، ولبن الإبل جنس، ولبن البقر جنس، ولبن الغنم جنس آخر، ولحم الإبل جنس، ولحم البقر ومنه الجواميس جنس، ولحم الغنم ضأنِه ومعزه جنس. وأما الشحم الذي يكون في البطن فهو جنس آخر غير اللحم، وكذلك الألية، فهي جنس غير الشحم واللحم، وكذلك الأحشاء كالكبد والطحال فهي أجناس مختلفة فيما بينها، ومختلفة عمّا سبق من اللحم والشحم والألية.
    وأما حالة الكمال فهي تعتبر عند جفاف الثمر ونضجه: فالتمر مثلا يمر بمراحل حتى يصير تمرا فإذا تتمر جاز بيع بعضه ببعض، وأما الرُّطب فلا يجوز بيعه بجنسه لا رُطبا ولا تمرا لأنه لم يصل إلى حالة الكمال بعد والمائية الموجودة في الرطب تختلف فلا يتحقق التماثل اليقيني بينهما.
    ومثله الزيتون فإذا نضج واسودّ فقد وصل إلى حالة الكمال فيجوز بيع بعضه ببعض كيلا.
    وكذا العنب فإذا تزبب جاز بيع بعضه ببعض كيلا، بخلاف العنب قبل التزبب فلا يجوز بيعه بجنسه ولو زبيبا لما ذكرناه في الرطب.
    ويستثنى بيع العرايا. وهو: شراء الرُّطَب على النخل بالتمر على الأرض، أو شراء العنب على الشجر بالزبيب على الأرض. والشرط أن يكون المبيع دون خمسة أوسق وهي = 612 كيلو.
    مثال: يملك زيد التمر واشتهى الرطب على نخلة عمرو وقدروا وخمنوا الرطب عليها بأنها عند تتمرها ووصولها حالة الجفاف تكون نحوَ 12 صاعا، فقال زيد بعني رطبك على هذه النخلة بهذا التمر البالغ 12 صاعا فقال عمرو قبلت. فهذا بيع جائز.
    ولا تكفي المماثلة في المقدار فيما يتخذ من أصل واحد.
    توضيحه: يباع البر بالبر إذا تماثلا كيلا، ولكن ما اتخذ واستخرج من البر فلا يباع بعضه ببعض، كدقيق البر لا يباع بعضه ببعض لاختلافه في النعومة، وكخبز البر لا يباع بعضه ببعض لاختلاف تأثير النار فيها، هذا إن اتحد الجنس فإن اختلف كدقيق بر بدقيق شعير أو خبز بر بخبز شعير جاز.
    ويستثنى من ذلك الأصل ما يلي:

    1. دهن السمسم فيجوز بيع بعضه ببعض إذا تماثلا، وكذا الكُسْبُ الخالص وهو ما يبقى من قشور الحب بعد استخراج دهنه ككسب السمسم فيجوز بيع بعضه ببعض.
    2. الخل كخل الرطب والعنب فيجوز بيع بعضها ببعض إذا لم يكن فيهما ماء وإلا فلا يجوز.
    3. عصير الفواكه فيباع عصير الفاكهة من جنسه بمثله إذا عصر بلا زيادة ماء.
    4. اللبن حليبا أو رائبا يجوز بيع بعضه ببعض، كحليب الإبل، وذلك مالم يغل بالنار فإن النار تؤثر فيه تأثيرا مختلفا فيثخن بعضه أشد من بعض، ويجوز بيع السمن الخالص من الماء بعضه ببعض فإن كان السمن جامدا فيباع بالوزن وإن كان سائلا فبالكيل، ويجوز بيع المخيض الخالص أي اللبن المنزوع منه زُبْدُه؛ فإذا خلا من الزبد تماما صح بيع بعضه ببعض.

    أما المخلوط بالماء فلا يجوز، وكذا بيع اللبن المخلوط بالماء ببعضه للجهل بالمماثلة.
    ولا يجوز بيع الجبن بالجبن لوجود إضافات فيه تمنع التماثل، وكذا لا يجوز بيع الزبد بعضه ببعض لأنه لا يخلو من قليل مخيض فيه فلا ينضبط التماثل.
    ولا يجوز بيع ما أثّرت النار فيه. فإذا أثّرت النار على مال ربوي شيّا أو قليا أو عقدا- أي تثخينا- فلا يباع شيء منه بمثله من جنسه كبيع لحم مشوي بمثله أو حمص محمص بمثله لأن تأثير النار لا غاية له ولا حدّ، فيختلف من شيء إلى شيء فلا تتحقق المماثلة .
    ولا يضر تأثير النار للتمييز: كتمييز العسل من الشمع، والسمن من اللبن، والذهب والفضة مما خالطهما من غش، والبيع إنما يكون بعد التمييز.

    â—„توضيح النص â–؛

    (وهي) أي: المماثلة (معتبرة بجفاف) أي: عنده (فلا يباع رَطب برطب) كعنب بعنب (ولا بجاف) ويباع الزيتون بعضه ببعض حال اسوداده ونضجه لأنه كامل (إلا في) بيع (العرايا) الآتي بيانها في باب الأصول والثمار فيجوز (ولا تكفي) المماثلة (فيما يتخذ من أصل) واحد كدقيق وخبز من بر، فلا يباع بعضه ببعض (إلا في دهن أو كُسْب صرف) أي: خالص من دهنه، كدهن سمسم أو كسبه الصرف فتكفي المماثلة فيهما فلو بيع دهن سمسم بمثله صح (أو) في (عصير) من العنب (أو) في (خل) من العنب؛ لأن ما ذكر حالاتُ كمال (أو) في (لبن) حال كونه (بحاله أو) حال كونه صائرا (سمنا أو مخيضا صرفا) أي: خالصا كل منهما من الماء ونحوه (لا في نحو جبن) كزبد فلا تكفي فيها المماثلة (أو) نحوِ (مطبوخ) من كل ما أثرت فيه النار قليا أو شيا أو عقدا كلحم وسمسم وبيض وسكر فلا يباع بعضها ببعض لا وزنا ولا كيلا؛ للجهل بالمماثلة بسبب اختلاف تأثير النار قوة وضعفا.

  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •