العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

(أدب الحـوار)؛ للشيخ سلمان العودة

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,041
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
(أدب الحــوار)
للشيخ سلمان العـودة
---------------------
مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

أمَّا بعد:
فعنوان هذه الرسالة: "أدب الحوار"(http://mmf-4.com/forum/newthread.php?do=newthread&f=37#_edn1).

وموضوع أدب الحوار مع الآخـرين كبير وخطير؛ فالخلاف بين الناس أمر طبيعي مشهور، وللخلاف في أمور الدين والشرع أسباب كثيرة، منها:
- أن دلالة بعض النصـوص الشرعية ظنية، وليست قطعية فتحمل أكثر من اجتهاد في تحديد معناها.
- اختلاف العقول والأفهام، وتفاوت المدارك.
- تفاوت العلم؛ فهذا عالم، وهذا أعلم، وهذا أقل.. قال تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [يوسف:76].
- عدم بلوغ الدليل فيقول العالم القول ولو بلغة الدليل في المسألة لما قال به .
- الهوى والتعصب لقول، أو مذهب، أو رأي، أو شيخ([ii]).
.مسالك الناس في حل الخلاف
وحينما يختلف الناس -سواء كانت اختلافاتهم كلية أو جزئية-؛ فإنهم يسلكون في معالجة هذا الخلاف مسالك شتى منها :

- الحرب:
فالحرب تكون -أحيانًا- وسيلة لحل الخلاف، وإنهاء الخصومات، وإثبات الحجة، إلا أنها لا تصلح أن تكون الحل الأول في ذلك؛ إذ إننا نجد أن كثيرًا من المبادئ والنظريات التي قامت على القوة، وعلى الحديد والنار -كما يقال-، سرعان ما تهاوت وسقطت.

وحال الشيوعية اليوم خير شاهد على ذلك، فقد قامت بالحديد والنار، وكانت أجهزة الـ (KGB) -وهي أجهزة المخابرات السوفيتية- تلاحق المنشقين والمعارضين والمحاربين بكافة الوسائل، وتجند مئات الألوف من العملاء، فضلاً عن الكثافة العددية لقوات الاتحاد السوفيتي العسكرية، والتي تعتبر أكثر من ثلاثة أضعاف القوات في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم كل هذا البطش والإرهاب، فقد سقطت الشيوعية خلال أقل من ثمانين عامًا.

على حين أن الوجه الآخر للحضارة المادية المنحرفة -وهو وجه الرأسمالية- لا زال حيًّا ، وربما قويًّا ممكنًا في الأرض، وما ذلك لأنه مؤمن بالله عز وجل؛ ولكن لأنه سلك الأسلوب الذي يمكن التعبير عنه بأنه الأسلوب الديموقراطي، وذلك على الأقل في بعض أساليبه وطرائقه ومعاملاته لشعوبه، فكان أرسخ وأبقى من النمط الشيوعي الشرقي المتعسِّف.

أما في الإسلام، فإن المسلمين وإن شنّوا حروبًا ضد أعدائهم، لكن هذه الحروب لم تكن بهدف إكراه أحد على الدخول في الإسلام، فقد قال الله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة:256]؛ بل كانت بهدف إزالة الطواغيت التي تحول بين الناس وبين الدخول في الدين، أو تضغط عليهم وتكرههم على ترك دينهم الحق، والدينونة بالكفر.

ولم يحفظ التاريخ أن المسلمين أكرهوا شخصًا واحدًا على الدخول في الإسلام؛ ومما يمكن أن نلحقه بالحروب كل صور المفاصلة بسبب الرأي بما في ذلك التباغض والتهاجر ومناصبة العداء ونحو ذلك من صور المغالبة .

- الحوار:
وكما سبق أن تناولنا موضوع الجهاد في سبيل الله وأحاديثه ومجالاته في رسالة "حي على الجهاد"، فإننا نتناول في هذه الرسالة الوجه الآخر من أساليب معالجة الخلاف، وهو الحوار، سواء مع الكافر بهدف دعوته إلى الإسلام، أو مع المسلم، وذلك من خلال المباحث التالية:

المبحث الأول: الحوار أقوى من الكلاشينكوف.
المبحث الثاني: أهمية الحوار.
المبحث الثالث: قواعد الحوار وأصوله.
المبحث الرابع: صفات المحاور.
المبحث الخامس: آفات في الحوار.
المبحث السادس: آداب الحوار الصحيح.
المبحث السابع: أمثلة من الحوارات.

(1) أصل هذه الرســالة محاضرة ألقيت بتـــاريخ 7/4/1412هـ.

(2) تراجع أسباب الخلاف في كتاب "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" لابن تيمية، وانظر: رسالة "الخلاف بين العلماء.. أسبابه وموقفنا منه" للمؤلف.
 

المرفقات

  • أدب الحوار؛ للشيخ سلمان العودة.rar
    286.4 KB · المشاهدات: 0

السرخسي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
21 سبتمبر 2008
المشاركات
170
التخصص
عام
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
مالكي
كتاب رائع ومفيد في بابه .. جزى الله الشيخ العلامه د. سلمان بن فهد العودة خيراً على كتبه ومشاركاته المفيده وعلى آرائه السديده .
 
أعلى