العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
العمر
56
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
أصول مذهب أحمد

حرَّرَ ابن القيم أصول المذهب الحنبلي الفقهية، فأسهبَ في بيان هذه الأصول تفصيلا في كتابه "إعلام الموقعين"، واستدل لها استدلالا واسعًا، وبيَّن أنها الطرق الفقهية الموصلة لمعرفة الأحكام الشرعية.. وهي أصول خمس، نجملها فيما يلي:
الأصل الأول: النصوص، فإذا وجد الإمام أحمد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا مَن خالفه كائنًا مَن كان. ولم يكن يُقدِّم على الحديث الصحيح عملا، ولا رأيًا، ولا قياسًا، ولا قولَ صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعًا، ويُقدِّمونه على الحديث. وقد كذّب أحمد من ادَّعى هذا الإجماع، ولم يُسغْ تقديمه على الحديث الثابت.
الأصل الثاني: فتاوى الصحابة، فإن أحمد إذا وجدَ لبعضهم فتوى، لا يُعرف منهم مخالفٌ له فيها، لم يَعْدُها إلى غيرها، ولم يَقلْ إن ذلك إجماع. بل كان من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئًا يدفعه، أو نحو ذلك.
الأصل الثالث: إذا اختلف الصحابة، تخيَّر من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم. فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال، حكى الخلاف فيها، ولم يجزم بقول.
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف، إذا لم يكن في الباب شيءٌ يدفعه، وهو الذي رجَّحه على القياس. وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه، والعمل به. بل الحديث الضعيف عنده قسيمُ الصحيح، وقسم من أقسام الحسن.
الأصل الخامس: القياس. فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة، أو واحد منهم، ولا أثر مرسل أو ضعيف- عدلَ إلى الأصل الخامس، وهو القياس، فاستعمله للضرورة .
ويُجمل هذه الأصول قولُ الإمام أحمد:
"إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله e، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله e، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفًا. فإن اختلف، نظر في الكتاب. فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو بقول رسول الله e أخذ به. فإذا لم يأتِ عن النبي e، ولا عن أحد من أصحاب النبي .eنظر في قول التابعين، فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة، أخذ به، وترك ما أحدث الناس بعدهم" .
وعلى هذا البيان من ابن القيم لأصول مذهب أحمد، اعتمد اللاحقون، ومنها انطلق الدارسون لأصول المذهب شرحًا وبيانًا وتفصيلا وتطبيقًا، كابن بدران في مدخله عن المذهب الحنبلي، وأبو زهرة في كتابه عن "ابن حنبل".
ونلحظ على بيان ابن القيم لهذه الأصول ما يلي:
(1) يُجمل ابن القيم في بعض أصول أحمد، ويُفصِّل في بعضها، فيدمج في كلمة "النصوص": الأحاديث الصحيحة، وفي كلمة "القياس": المصالح المرسلة والاستصحاب، باعتبار أن ذلك من الرأي. ثم يقسم أقوال الصحابة قسمين، أحدهما ما لا خلاف فيها بينهم، والآخر المختلف فيه.
(2) لم يذكر ابن القيم الإجماع تصريحًا في أصول أحمد. ووجه ذلك: أن الإجماع المعترف به عند الحنابلة هو إجماع الصحابة، أمَّا إجماع مَن بعدهم، فكان أحمد يحتاط، ويعلِّم تلاميذه أن يقولوا: لا نعلم فيه خلافًا، فربما اختلف الناس وهو لا يدري. وهذا تدقيق علمي صارم من أحمد، وتسمية للأشياء بأسمائها، فما كان عدم علم بالمخالف، فإنه لا يعني علمًا بعدم المخالف، فعدم العلم ليس علما بالعدم. لذا لا يجيز أن يسمي هذا إجماعًا. أما إن اتفقت الأمة، وعُلم أنه لم يخالف أحد، فإن هذا إجماع حقيقي، يأخذ به أحمد، ويعتد بحجيته. وقد اتبعه الحنابلة على ذلك؛ فهم يقولون بحجية الإجماع عمومًا، وإمكانه مطلقًا. والمسائل التي لا يُعلم فيها مخالف لما قاله بعض الصحابة، لا ينازعون في العمل بموجبها، ما لم تعارض بنصوص صحيحة قطعية تخالفها، ولكنهم يحتاطون، فلا يسمون ذلك إجماعًا، لاحتمال وجود المخالف.
(3) قدَّم أحمد فتوى الصحابة على الحديث المرسل والضعيف. والمتأخرون من الحنابلة- وخاصة ابن تيمية، وابن القيم يُرجِّحون الاحتجاج بقول الصحابي، ويرون أنه هو التحقيق في مذهب أحمد- رحمه الله .


______________________________________________

[1] إعلام الموقعين، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، 421هـ/2000م، 1/33-37.
[2] بدائع الفوائد، تحقيق: مركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار مصطفى الباز، ط9، مكة المكرمة، 1419هـ/1998م، مج4، ص 877. ومن هذا النقل يُعلم خطأ ادعاء أبي زهرة: أن أحمد كان لا يتخير من أقوال التابعين إذا اختلفوا، وأنه كان يجعل قول كل تابعي قولا عنده، فيكون الاختلاف بينهم اختلافًا في مذهبه. انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية، في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية: محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، د.ت، ص 300.
أما ابن القيم فلا يرى في قول التابعي حجة بنفسه وإن نسبه إلى النبي e، "فإن كان قاله برأيه فلا حجة فيه، وإن كان قاله رواية، فهو منقطع لا تقوم به حجة" (انظر: أحكام أهل الذمة، حققه وعلق عليه: يوسف بن أحمد البكري، وشاكر بن توفيق العاروري، رمادي للنشر، الدمام، 1418هـ/1997م، مج2، ص 682).
[3] إعلام الموقعين 1/32. أصول مذهب الإمام أحمد- دراسة أصولية مقارنة: د.عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ/1998م، ص437. وانظر: أسباب اختلاف الفقهاء: علي الخفيف، المؤلفات الكاملة للشيخ علي الخفيف (1)، ط2، دار الفكر العربي، القاهرة، 1416هـ/1996م، ص 268-269.
[/LIST]
[/LIST][/LIST]
 
التعديل الأخير:
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
7,929
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
المدينة
مكة المكرمة
هذا الموضوع لبنة أساس في ملتقى المذهب الحنبلي
وفقك الله لكل خير
وأطمع منك في المزيد
 
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
7,929
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
المدينة
مكة المكرمة
هذا الموضوع لبنة أساس في ملتقى المذهب الحنبلي
وفقك الله لكل خير
وأطمع منك في المزيد
 
إنضم
15 أبريل 2008
المشاركات
15
التخصص
الشريعة
المدينة
بريدة
دكتور محمود..هل كتاب الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله - يعتبر أفضل كتاب في أصول مذهب الإمام أحمد..؟؟ أو كتاب ابن بدران..
أفدنا بارك الله فيك..
 

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
العمر
56
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
أخي.. للأسف. ليس لدي إجابة على سؤالك.
وأتمنى ممن لديه الإجابة أن يفيدنا بها.
والله الموفق.
 
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
7,929
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
المدينة
مكة المكرمة
أخي عبدالعزيز
قرأت في الاثنين كلاهما جميلٌ أن تقتنيه ...
وكل كتب بطريقته ...
وفيهما نفع عظيم ...
وستشعر بالاستفادة حين تغاير الأسلوب؛ لتثبت عندك المعلومة ...
وأضف إليهما كتاب معالي الدكتور: عبد الله بن عبدالمحسن التركي (أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل) رسالة علمية تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر.
للإفادة:
حمل كتاب: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل؛ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران (المتوفى : 1346هـ)
 

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
العمر
59
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
لقد قرأت كتاب ابن بدران يرحمه الله ، وكتاب الشيخ بكر يرحمه الله "المدخل المفصل" ، والحق أن كتاب الشيخ بكر يفوق كتاب ابن بدران ، وان شئت فقل : كتاب ابن بدران كان بمثابة الأساس الذى بنى عليه الشيخ بكر كتابه "المدخل المفصل" ، وزاد عليه الكثير من المباحث، وكذا جمّله بفوائد وفرائد لا تكاد تجدها في غيره . ..
 
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
165
العمر
45
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
نجران
كلا الكتابين ليس كتاب أصول بالمعنى الدقيق، وإن تعرضا لأصول المذهب باختصار، وإنما هما كتابا مدخل لدراسة المذهب، يعرفا بإمامه وأصحابه ومصطلحاته، وكتبه ، وتطوره ... وضمن ذلك أصوله. أما كتب أصول الفقه الحنبلي فمثالها العدة للقاضي أبي يعلى والتمهيد لأبي الخطاب، والواضح لابن عقيل، وأصول ابن مفلح، وتحرير المنقول للمرداوي، وشرح الكوكب المنير لابن النجار، والتحبير شرح التحرير للمرداوي أيضًا، وغيرها كثير، وكلها مطبوع ومشهور.
 

عمر محمد علي

:: متفاعل ::
إنضم
15 مارس 2013
المشاركات
318
التخصص
القانون
المدينة
القاهرة
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

إذا كان من المعروف أن الإمام مالك معروف عن فقهه أنه فقه مدرسة الحديث
في مقابلة فقه مدرسة الرأي للإمام أبو حنيفة
والشافعي وسط
السؤال: ما الفرق بين مدرسة " فقه الدليل " الحنبلية وبين مدرسة " فقه الحديث " المالكية ؟؟
 

محمد علي عوض

:: متـابـــع ::
إنضم
24 مايو 2013
المشاركات
20
التخصص
فقه واصوله
المدينة
الرمثا
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

جزاكم الله خيرا
 
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
31
الكنية
أبو النور
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الموصل
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

كل كتاب يكمل الآخر وليس هناك أفضلية
 

عمر محمد علي

:: متفاعل ::
إنضم
15 مارس 2013
المشاركات
318
التخصص
القانون
المدينة
القاهرة
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

كلا الكتابين ليس كتاب أصول بالمعنى الدقيق، وإن تعرضا لأصول المذهب باختصار، وإنما هما كتابا مدخل لدراسة المذهب، يعرفا بإمامه وأصحابه ومصطلحاته، وكتبه ، وتطوره ... وضمن ذلك أصوله. أما كتب أصول الفقه الحنبلي فمثالها العدة للقاضي أبي يعلى والتمهيد لأبي الخطاب، والواضح لابن عقيل، وأصول ابن مفلح، وتحرير المنقول للمرداوي، وشرح الكوكب المنير لابن النجار، والتحبير شرح التحرير للمرداوي أيضًا، وغيرها كثير، وكلها مطبوع ومشهور.

السلام عليكم
أطلب من حضرتك أن تطلع على هذه المنهجية في أصول الفقه
وتتفضل وتتكرم بإخباري بأمرين :
الأول:
ما رأي حضرتك في هذه المنهجية
الثاني:
ما موضع الكتب التي ذكرتها حضرتك في الكلام المُقتَبَس أعلاه بين المراحل المذكورة في هذه المنهجية ؟؟
يعني هل الكتب التي ذكرتها حضرتك تكون بعد المراحل الخمسة الموجودة في هذا الموضوع - التالي ذكر رابطه - أم في وسطهم ؟
وهل هذه المنهجية أصلاً طيبة أم لا ؟
وسؤال جانبي: هل مختصر الروضة للطوفي مستواه أعلى من روضة الناظر لابن قدامة ، أم روضة الناظر هي التي مستواها أعلى من مختصر الروضة للطوفي ؟ أيهما يُسبَق في دراسته بعد مختصر التحرير لابن النجار أو الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ؟

http://forum.amrkhaled.net/showthre...1-%C7%E1%DD%DE%E5&p=1055082180#post1055082180

أرجو التكرم بالإجابة

 

فهيد بن فالح العتيبي

:: متـابـــع ::
إنضم
29 نوفمبر 2012
المشاركات
16
العمر
38
الكنية
أبو فالح
التخصص
فقه
المدينة
الدوادمي
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

كتاب الشيخ بكر أوسع من كتاب ابن بدران وإن كان لا غنية لواحد عن الآخر .
المدرسة الحنبلية تخالف المالكية في بعض الأصول كعمل أهل المدينة , فإن الحنابلة لا يأخذون بعمل أهل المدينة .
 
إنضم
25 أكتوبر 2014
المشاركات
2
العمر
29
الكنية
أبو عبد الرحمن الحنبلى
التخصص
لغة عربية
المدينة
الجيزة
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

أحسنت، أحسن الله إليك.
 

أحمد محمد عوض

:: مخضرم ::
إنضم
4 مايو 2013
المشاركات
1,508
التخصص
صيدلة
المدينة
اسكندرية
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

التحبير شرح التحرير للعلاء المرداوي:

الْإِجْمَاع فِي اصْطِلَاح عُلَمَاء الشَّرِيعَة: {اتِّفَاق مجتهدي الْأمة فِي عصر على أَمر، وَلَو فعلا، بعد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -} .
قَوله: {فِي عصر} : يَشْمَل أَي عصر كَانَ، احْتِرَاز عَن قَول من قَالَ: إِن الْإِجْمَاع مَخْصُوص بالصحابة على مَا يَأْتِي ذكر الْخلاف فِيهِ.

قَوْله: {وَأنكر النظام وَبَعض الرافضة ثُبُوته} .
وَرُوِيَ عَن أَحْمد، وَحمل على الْوَرع، أَو على غير عَالم بِالْخِلَافِ، أَو على تعذر معرفَة الْكل، أَو على الْعَام النطقي أَو بعده، أَو غير الصَّحَابَة} .
تنوعت أَقْوَال الْأَصْحَاب وَغَيرهم فِي حمل كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي كَونه أنكر الْإِجْمَاع.
وَأما النظام فَلهُ قَولَانِ فِي ثُبُوته، وَالْأَشْهر عَنهُ إِنْكَاره.
وَأما الإِمَام أَحْمد فَقَالَ فِي رِوَايَة عبد الله: من ادّعى الْإِجْمَاع فقد كذب، لَعَلَّ النَّاس اخْتلفُوا. هَذِه دَعْوَى بشر المريسي والأصم.
وَفِي رِوَايَة الْمَرْوذِيّ: كَيفَ يجوز أَن يَقُول: أَجمعُوا، إِذا سَمِعْتُمْ يَقُولُونَ: أَجمعُوا فَاتَّهمهُمْ، وَإِنَّمَا وضع هَذَا لوضع الْأَخْبَار، وَقَالُوا: الْأَخْبَار لَا تجب بهَا حجَّة، وَقَالُوا: القَوْل بِالْإِجْمَاع، وَإِن ذَلِك قَول ضرار.
وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث: لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَدعِي الْإِجْمَاع، وَأول من قَالَ: أَجمعُوا، ضرار.
هَذَا الْوَارِد عَن الإِمَام أَحْمد فِي ذَلِك.
وَقد اخْتلف الْأَصْحَاب فِي صفة حمل هَذِه الرِّوَايَات:
فَقَالَ القَاضِي: ظَاهره منع صِحَة الْإِجْمَاع، وَإِنَّمَا هَذَا على الْوَرع، أَو فِيمَن لَيست لَهُ معرفَة بِخِلَاف السّلف لما يَأْتِي.
وَكَذَا أجَاب أَبُو الْخطاب.
وَحمله ابْن عقيل على الْوَرع، أَو لَا يُحِيط علما بِهِ غَالِبا.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: هَذَا نهي عَن [دَعْوَى] الْإِجْمَاع الْعَام النطقي.
وَقَالَ أَيْضا: الظَّاهِر إِمْكَان وُقُوعه، وَأما إِمْكَان الْعلم بِهِ فَأنكرهُ غَيره وَاحِد من الْأَئِمَّة، كَمَا يُوجد فِي كَلَام أَحْمد وَغَيره.
وَذكر الْآمِدِيّ أَن بَعضهم خَالف فِي تصَوره، وَأَن الْقَائِلين بِهِ خَالف بَعضهم فِي إِمْكَان مَعْرفَته، مِنْهُم: أَحْمد فِي رِوَايَة.
وَتبع ابْن حمدَان الْآمِدِيّ، وَقَالَ: مُرَاد أَحْمد تعذر معرفَة كل المجمعين لَا أَكْثَرهم.
وَقَالَ ابْن رَجَب فِي آخر " شرح التِّرْمِذِيّ ": وَأما مَا رُوِيَ من قَول الإِمَام أَحْمد: من ادّعى الْإِجْمَاع فقد كذب فَهُوَ إِنَّمَا قَالَه إنكاراً على فُقَهَاء الْمُعْتَزلَة الَّذين يدعونَ إِجْمَاع النَّاس على مَا يَقُولُونَهُ، وَكَانُوا من أقل النَّاس
معرفَة بأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ انْتهى.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَحمل ابْن تَيْمِية قَوْله ذَلِك على إِجْمَاع غير الصَّحَابَة؛ لانتشارهم، أما الصَّحَابَة فمعرفون محصورون. انْتهى.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة ": قلت: الَّذِي أنكرهُ أَحْمد دَعْوَى إِجْمَاع الْمُخَالفين بعد الصَّحَابَة، أَو بعدهمْ وَبعد التَّابِعين، أَو بعد الْقُرُون الثَّلَاثَة المحمودة، وَلَا يكَاد يُوجد فِي كَلَامه احتجاج بِإِجْمَاع بعد عصر التَّابِعين، أَو بعد الْقُرُون الثَّلَاثَة. انْتهى.
قَالُوا: إِن كَانَ عَن دَلِيل قَاطع فَعدم نَقله مُسْتَحِيل عَادَة، والظني يمْتَنع اتِّفَاقهم فِيهِ عَادَة لتباين قرائحهم، ودواعيهم الْمُقْتَضِيَة لاختلافهم.
رد بمنعها للاستغناء عَن نَقله الْقَاطِع بِالْإِجْمَاع، وَكَون الظني جلياً تتفق فِيهِ القرائح.
قَالُوا: تفرقهم فِي أَطْرَاف الأَرْض يمْنَع نقل الحكم إِلَيْهِم عَادَة.
رد بِالْمَنْعِ لجدهم فِي الْأَحْكَام، وبحثهم عَنْهَا.
قَالُوا: الْعَادة تحيل ثُبُوته عَنْهُم لخفاء بَعضهم أَو كذبه، أَو رُجُوعه قبل قَول غَيره، ثمَّ لَو جَازَ الْعلم بِثُبُوتِهِ لم يَقع الْعلم بِهِ؛ لِأَن الْعَادة تحيل نَقله لبعد التَّوَاتُر، وَلَا يُفِيد الْآحَاد، وَرُبمَا لَو علم بحصرهم، وَبِأَن تعذره لَا يمْنَع كَونه حجَّة كَقَوْل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَبِأَن الْعلمَاء كالأعلام لَا سِيمَا الصَّحَابَة، وبالقطع بِتَقْدِيم النَّص الْقَاطِع على الظَّن.
ورده بعض أَصْحَابنَا والآمدي: بِاتِّفَاق أهل الْكتاب على بَاطِل، وَلم نَعْرِف مستندهم من قَول مُتبع يقلدونه.
وَنقض بعض أَصْحَابنَا والآمدي وَغَيرهم بِالْإِجْمَاع على أَرْكَان الْإِسْلَام وَطَرِيق علمهَا لَيْسَ ضَرُورِيًّا، والوقوع دَلِيل التَّصَوُّر وَزِيَادَة.

{الْأَرْبَعَة وَغَيرهم لَا يخْتَص الْإِجْمَاع بالصحابة} .
وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْعلمَاء، وَذَلِكَ للأدلة الَّتِي تقدّمت فِي قبُول الْإِجْمَاع من غير تَفْرِيق بَين عصر وعصر قبلهم للأدلة؛ وَلِأَن مَعْقُول السمعي إِثْبَات الْحجَّة الإجماعية مُدَّة التَّكْلِيف، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بعصر الصَّحَابَة.
وَعَن أَحْمد: يخْتَص بهم، وَقَالَهُ الظَّاهِرِيَّة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَا يكَاد يُوجد عَن أَحْمد احتجاج بِإِجْمَاع بعد التَّابِعين أَو بعد الْقُرُون الثَّلَاثَة. انْتهى.
قلت: آخر الْقُرُون الثَّلَاثَة إِلَى زَمَنه، فَيكون احْتج بِالْإِجْمَاع إِلَى زَمَنه بِخِلَاف مَا إِذا قُلْنَا بعد التَّابِعين.

قَالَ ابْن حزم: ذهب دَاوُد وأصحابنا إِلَى أَن الْإِجْمَاع إِنَّمَا هُوَ إِجْمَاع الصَّحَابَة فَقَط، وَهُوَ قَول لَا يجوز خِلَافه؛ لِأَن الْإِجْمَاع إِنَّمَا يكون عَن تَوْقِيف، وَالصَّحَابَة هم الَّذين شهدُوا التَّوْقِيف.
قَالَ: فَإِن قيل: فَمَا تَقولُونَ فِي إِجْمَاع من بعدهمْ، أَيجوزُ أَن يجمعوا على خطأ؟ قُلْنَا: هَذَا لَا يجوز لأمرين:
أَحدهمَا: أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمننا من ذَلِك بقوله: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق ".
الثَّانِي: أَن سَعَة الأقطار بِالْمُسْلِمين، وَكَثْرَة الْعدَد، وَلَا يُمكن أحدا ضبط أَقْوَالهم، وَمن ادّعى هَذَا لم يخف على أحد كذبه. انْتهى.
وَمُقْتَضَاهُ أَن الظَّاهِرِيَّة لَا يمْنَعُونَ الِاحْتِجَاج بِإِجْمَاع من بعد الصَّحَابَة وَلَكِن يستبعدون الْعلم بِهِ، كَمَا حمل كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي أحد محامله على ذَلِك كَمَا تقدم.
وَاحْتج لِلْقَوْلِ الثَّانِي أَيْضا بِظَاهِر الْآثَار السَّابِقَة فَكَانُوا كل الْأمة، وَلَيْسَ من بعدهمْ كلهَا دونهم، وموتهم لم يخرجهم مِنْهَا.
رد: فيقدح موت الْمَوْجُود حِين الْخطاب فِي انْعِقَاد إِجْمَاع البَاقِينَ، وَمن أسلم بعد الْخطاب لَا يعْتد بِخِلَافِهِ، وَيبْطل أَيْضا بِسَائِر خطاب التَّكْلِيف، فَإِنَّهُ عَم وَمَا اخْتصَّ.
قَالُوا: مَا لَا قطع فِيهِ سَائِغ فِيهِ الِاجْتِهَاد بِإِجْمَاع الصَّحَابَة، فَلَو اعْتد بِإِجْمَاع غَيرهم تعَارض الإجماعان.
رد: لم يجمعوا على أَنَّهَا اجتهادية مُطلقًا، وَإِلَّا لما أجمع من بعدهمْ فِيهَا، لتعارض الإجماعين، وبلزومه فِي الصَّحَابَة قبل إِجْمَاعهم فَكَانَ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْإِجْمَاع.

http://shamela.ws/browse.php/book-6336#page-1517
 

عدي فتحي جبر الشوابكة

:: متـابـــع ::
إنضم
13 نوفمبر 2013
المشاركات
3
العمر
30
التخصص
التربية الاسلامية
المدينة
اربد
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

السلام عليكم: هل من اصول احمد العمل بضعيف الحديث وتقديمه على القياس الجلي؟
 

مشعل صالح محمد

:: متـابـــع ::
إنضم
28 مارس 2015
المشاركات
13
الكنية
أبو صالح
التخصص
علمي
المدينة
الرياض
رد: أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً
 
أعلى