العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

أقسام الكفارة في حوادث السيارات

إنضم
8 أبريل 2008
المشاركات
40
التخصص
فقه مقارن
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
حنبلي
أقسام الكفارة في حوادث السيارات

بقلم شيخنا الدكتور : خالد بن علي المشيقح حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فإن الإصابة بحوادث السيارات تنقسم إلى قسمين :

أحدها : أن تكون الإصابة في أحد الركاب الذين ركبوا باختيار منهم بإذن قائد السيارة ، فهؤلاء قد أمنوه على أنفسهم وأموالهم التي معهم ، فهو تصرّف لهم بقيادته تصرّف الأمين ، وحينئذ لا يخلو الحادث من أربع حالات :
الحالة الأولى :
أن يكون بتعد من القائد ، والتعدي فعل ما لا يسوغ مثل : أن يحمل السيارة حملاً يكون سبباً للحادث أو يسرع بها سرعة تكون سبباً له أو يحاول أن يصعد بها ما في صعوده خطر أو ينزل بها ما في نزوله خطر أو يضرب على الفرامل بقوة لغير ضرورة فيحصل الحادث بذلك التعدي .
الحالة الثانية :
أن يكون بتفريط من القائد ، والتفريط ترك ما يجب : مثل أن يتهاون في غلق الباب أو في تعبئة العجلات أو في شد مسترخ يحتاج إلى شده فيحصل الحادث بهذا التهاون .

ففي هاتين الحالين يترتب وجوب الكفارة على القائد وهي : عتق رقبة لكل نفس آدمي محترم مات به ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما إلا بعذر شرعي من سفر أو مرض أو نحوهما ، ويترتب أيضاً ضمان ما تلف من الأموال على القائد وضمان دية النفوس على عاقلته .
الحالة الثالثة :
أن يكون بتصرف من القائد يريد به السلامة من الخطر : مثل أن يقابله ما يخشى الضرر باصطدامه به ، أو يخرج عليه من اليمين أو الشمال على وجه لا يتمكن فيه من الوقوف فينحرف ليتفادى الخطر فيحصل الحادث ، أو يصل إلى حفرة عميقة لم يشعر بها فيحرف السيارة عنها فيحصل الحادث .
الحالة الرابعة :
أن يكون بغير سبب منه : مثل أن ينفجر إطار عجلة السيارة وينكسر الذراع ، أو يهوي به جسر لم يتبين عيبه .
ففي هاتين الحالين لا يترتب عليه شيء من وجوب كفارة أو ضمان ، لأنه في الأولى أمين قائم بما يجب عليه من محاولة تلافي الخطر فهو محسن وما على المحسنين من سبيل ، وفي الثانية أمين لم يحصل منه تعد ولا تفريط فلا شيء عليه لأنه لم يكن منه تسبب في هذا الحادث .
والقسم الثاني من الإصابة بحوادث السيارات أن تكون في غير الركاب وهذا القسم له حالان :
الحالة الأولى :
أن يكون بسبب من المصاب لا حيلة لقائد السيارة فيه: مثل أن تقابله سيارة في خط سيره لا يمكنه الخلاص منها أو يفاجئه شخص برمي نفسه أمامه لا يمكنه تلافي الخطر .
ففي هذه الحال لا ضمان على قائد السيارة ، لأن المصاب هو الذي تسبب في قتل نفسه أو إصابته ، وعلى قائد السيارة المقابلة الضمان لتعديه بسيره في خط ليس له حق السير فيه .
الحالة الثانية :
أن يكون بسبب من المصيب: مثل أن يدعس شخصاً يسير أمامه في الطريق أو يصدم شجرة أو باباً أو يرجع إلى الوراء فيصيب شخصاً أو غيره .
ففي هذه الحال : يضمن ما أتلفه أو أفسده من الأموال وعليه كفارة القتل والدية على عاقلته ، وإن كان ذلك خطأ غير مقصود .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,042
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
جزاك الله خيراً أخي الفاضل ...
وبارك الله فيك على هذا الملخص المفيد
بورك فيك وفي شيخك الكريم ...
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
أفدتنا ، نفع الله بك ، وجزاك خيرا ..

وللفائدة أستطرد بطرح سؤال آخر متعلق بأنواع التقاسيم هنا ، وهو :

"لو افترضنا أن قائد سيارة تعرض إلى خطأ غيره ، وقام هذا الغير بالارتطام بالسيارة ، ثم توفي هذا المخطئ ، فهل على صاحبنا دية هذا المخطئ أم لا ؟ وإذا لم يكن عليه الدية ، فهل يضمن المتوفى - من مال الورثة - ما أحدثه من أضرار لحقت بصاحبنا ؟؟"
 
إنضم
25 مايو 2008
المشاركات
19
التخصص
شريعة
المدينة
خميس مشيط
المذهب الفقهي
الحنبلي
نفع الله بك وبما نقلت لنا وفقك الله ورعاك وجعل الجنة مثوانا ومثواك
 

عاطف محمود أحمد

:: متابع ::
إنضم
9 ديسمبر 2008
المشاركات
43
الكنية
أبو محمد
التخصص
الشريعة والتربية
المدينة
درعا
المذهب الفقهي
الشافعي
أحسن الله تعالى إليك ، فهذا الموضوع دقيق و كثيراً ما يطرح في المجالس لكثرة الحوادث ..

نسأل الله تعالى العافية لجميع المسلمين .
 

حمد بوجمعة

:: متخصص ::
إنضم
2 نوفمبر 2008
المشاركات
125
التخصص
شريعة
المدينة
جلفة
المذهب الفقهي
مالكي
موضوع مهم جدا كنت أسأل عنه منذ مدة لما طرح سؤال على بعض إخواننا طلبة العلم وأجاب عنه باجتهاد رآه ،-السؤال هو : هل تتعدد الكفارة والدية لمن تسبب في قتل أشخاص في حافلة هو سائقها ؟ فآثرت إلا أن أسأل عليه بعض شيوخنا ، فسألت الشيخ العلامة المعمر طاهر آيت علجت الجزائري عند شرحه لباب الحدود من شرح النفراوي على الرسالة، فأجاب بأنه لا يعلم فيها شيئا-ولم يكلف نفسه بالاجتهاد فيها وهو قادر عليه تواضعا منه ولا نزكي على الله أحدا - وقال لي (سألت عنها بعض شيوخ الأزهر ولم يجيبوني بشيء )، ثم سألت عنها بعض الدكاترة من شيوخنا فتضاربت أقوالهم منهم من قال تتعدد الكفارة والدية ومهنم من قال لاتتعدد الدية ولكن تتعدد الكفارة ...أقوال واجتهادات في أكثرها لا دليل عليها ، وهي مسألة حقيقة بالبحث فأرجو أن ينهض به من هو أهل له فيفيد ويستفيد.
 

عبدالله بن عبدالرحمن الميمان

:: قاضي بوزارة العدل السعودية ::
إنضم
14 أغسطس 2009
المشاركات
8
التخصص
فقه مقارن
المدينة
الخبراء
المذهب الفقهي
حنبلي ليس متعصبا
في الموسوعة الفقهية(35/54)
تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِ
18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ وَاتِّحَادِ الْمَقْتُولِ عَلَى قَوْلَيْنِ : فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَصَحِّ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى كُلِّ مَنِ اشْتَرَكَ فِي قَتْلٍ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَالثَّوْرِيُّ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَجَبَتْ لا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ عَنِ النَّفْسِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي سَبَبِهَا ، لأَنَّ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْوَاحِدِ إِذَا انْفَرَدَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا اشْتَرَكُوا ، كَكَفَّارَةِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ .
وَبِأَنَّهَا لا تَتَبَعَّضُ ، وَهِيَ مِنْ مُوجِبِ قَتْلِ الآدَمِيِّ ، فَكَمُلَتْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ كَالْقِصَاصِ (1) .
وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ حِكَايَةٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ (2)
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } (3) .
وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَةَ ( مَنْ ) تَتَنَاوَل كُلَّ قَاتِلٍ ، الْوَاحِدَ وَالْجَمَاعَةَ وَلَمْ تُوجِبِ الآيَةُ إِلا كَفَّارَةً وَاحِدَةً وَدِيَةً ، وَالدِّيَةُ لا تَتَعَدَّدُ فَكَذَلِكَ لا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ .
وَلأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَلَمْ تَتَعَدَّدْ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ مَعَ اتِّحَادِ الْمَقْتُولِ ، كَكَفَّارَةِ الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ (4)
 

ليلى بنت محمد

:: متابع ::
إنضم
7 نوفمبر 2009
المشاركات
11
التخصص
الدعوة و الاحتساب.
المدينة
الرياض.
المذهب الفقهي
الحنبلي .
وفقكم الله , و يسر أمركم !
موضوع يستحق الوقوف عليه.
 
أعلى