العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

أيهما أوعر مسلكا: المصالح أم المفاسد؟

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: أيهما أوعر مسلكا: المصالح أم المفاسد؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته د. يوسف بن عبد الله حميتو
أيهما أوعر مسلكاً : المصالح أم المفاسد
إن كنت تعني أيهما أوعر مسلكاً جلب المصالح أم درء المفاسد فالقاعدة في هذا أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ومعنى القاعدة: أن المفاسد متى ما كانت أكبر من المصالح فإن الواجب دفعها قدر الإمكان، ولا ينظر في تحقيق المصلحة لكونها مغمورة في المفسدة، أما إذا كانت المصلحة أعظم من المفسدة فالقول الراجح هو الإتيان بتلك المصلحة لكون المفسدة مغمورة في تلك المصلحة، وإن تساوت المفاسد والمصالح وهو أمر يكاد يكون متعذراً فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة.
القول الثاني: إن جلب المصلحة أولى من دفع المفسدة.
القول الثالث: التوقف أو بالتخيُّر في كل حالة بحسبها وما يلابسها.
ومن الأدلة التي يستدل بها على القاعدة قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }[البقرة:219], ووجه الدلالة من الآية: أن الخمر حرمت في الشريعة وإن كان فيها بعض المنافع؛ لكون مضارها أعظم من المصالح الموجودة فيها.
ومن أدلتها أيضاً: قوله تعالى (ولا تَسُبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ من دوُنِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ). سورة الأنعام، آية (108). ووجه الدلالة من الآية: أن في سب آلهة الكفار مصلحة وهي تحقير دينهم وإهانتهم لشركهم بالله سبحانه، ولكن لما تضمن ذلك مفسدة وهي مقابلتهم السب بسب الله عز وجل نهى الله سبحانه وتعالى عن سبهم درءاً لهذه المفسدة.
وفي رأيي أن درء المفاسد أوعر مسلكاً من جلب المنافع ؛ لأنه يحتاج إلى جهاد وجهد فمثلاً لو تصدينا لمفسدة شائعة في هذا العصر مثل التبرج لخرجت علينا وسائل الإعلام وجنودهم باسم الحرية الشخصية لقلب كيان المجتمع ، وإظهار المفسدة في صورة مصلحة ، والدفاع المستميت عنها .نسأل الله السلامة
والله تعالى أعلى وأعلم .
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: أيهما أوعر مسلكا: المصالح أم المفاسد؟

الأستاذة سما بارك الله فيكم
شيخنا الكريم الدكتور أبا حاتم وفقكم الله
سأبدي ما أراه باختصار وأسأل الله التوفيق :
أولاً :
لا يخفى أنه لا مفسدة إلا وهي تتضمن مصلحة ولا مصلحة إلا وتتضمن مفسدة من حيث إن درء المفسدة مصلحة والتفريط في المصلحة مفسدة ، ولذا يعبر العلماء تارة بقولهم ( المصالح والمفاسد ) وتارة ( بالمصالح ) فقط معتبرين درء المفسدة داخلاً في المصلحة فحيث أطلقت المصلحة في اصطلاحهم فهي تشمل الأمرين جلب المنفعة ودفع المضرة وحيث اقترنا اختصت المصلحة بالمنفعة والمفسدة بالمضرة .

ثانياً :
كل من مسلك المصالح والمفاسد تكتنفه الوعورة لا سيما فيما لا نص فيه وما هو مجال للاجتهاد ولأجل هذا الأمر ورد هذا السؤال المفيد من فضيلتكم لبيان المتفوق منهما في هذا المجال .

ثالثا :
يظهر لي أن المراد هنا بالوعورة ما يشمل :
1 - حقيقة كل من المصلحة والمفسدة المعينة وبيان ماهيتها وهل هي حقيقة او متوهمة ؟
2 - اعتبارهما وإلغاءهما .
3 - معيارهما .
4 - حدودهما .
5 - الموازنة بين كل منهما ونظيرتها او ما يقابلها بجمع أو ترجيح .

رابعا :
يظهر لي - والله أعلم - أن مسلك المصالح أكثر وعورة من مسلك المفاسد وذلك لما يلي :
1 - لو رأينا للناحية الشكلية للمصالح والمفاسد لوجدنا متعلقات المصالح ( الواجبات والمندوبات والمباحات ) بينما متعلق المفاسد ( المحرمات والمكروهات ) وعليه فمساحة المصالح أكثر من مساحة المفاسد باعتبار أن المباح وحده أوسع الأحكام الشرعية حتى إن القاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة وجانب المحرمات ضيق ومحدود وهذه السعة لها دورها في كثرة المصالح والكثرة سبب في الوعورة بلا شك .
2 - لو قمنا باستقراء النصوص الشرعية المتعلقة بالمفاسد لوجدناها اكثر وأدق والإشكال إنما يقع عند انعدام النص ويكفي النظر في ادلة سد الذرائع كمثال لذلك حتى إن ابن القيم رحمه الله ذكر تسعة وتسعين دليلا على سد الذرائع وقد ذكر العلماء قاعدة وهي " عناية الشرع والعقلاء بسد الذرائع أعظم من عنايتهم بجلب المصالح ".
3 - لو رأينا في مقاصد الشارع ومراتب المصالح الثلاثة ( الضروريات والحاجيات والتحسينيات ) لرأينا أن أعظمها وأقواها وأكثرها اهتماما من قبل الشارع هي الضروريات ونحن نعلم أن الضروريات عند العلماء حفظت من جانب الوجود والعدم والواقع في الضروريات ان جانب العدم فيها أعظم ( دفع المفاسد ) بل إن بعض العلماء كالشنقيطي قال المصالح ثلاث :
1 - الضروريات وهي دفع المفاسد
2 - والحاجيات وهي جلب المصالح
3 - والتحسينيات .
وهذا يوحي بأن الضروريات تركز على دفع المفاسد في الأعم الأغلب ، والنصوص والقواعد المقاصدية المتعلقة بالضروريات أكثر وأدق وأكثر اهتماما من قبل العلماء نظرا لأهمية الضروريات في شريعتنا بل وفي جميع الشرائع إذ هي المصالح المجمع عليها في جميع الأديان وبالتالي فالتعامل مع المفاسد أسهل لأن ضوابطه وقواعده وحدوده من قبل الشارع والعلماء أكثر من المصالح .
4 - لو نظرنا في بعض القواعد الفقهية المقاصدية الكبرى مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) و ( المشقة تجلب التيسير ) لراينا أنها تضبط وتحدد معايير المفاسد والعلماء قد تكلموا عن هاتين القاعدتين بذكر الشروط والضوابط والنصوص بما يسهل على كل من جاء بعدهم معرفة حدود المفاسد وتحقيق المناط فيها .

وكذلك قاعدة " سد الذرائع " كم هي الأدلة والفروع والمسائل والضوابط والشروط التي ذكرها العلماء لتحرير هذه القاعدة وهي تعنى بالمفاسد .
5 - من الأمثلة التي تدل على صعوبة الوقوف على المصالح خلاف العلماء في حجية المصلحة المرسلة فالمانعون من حجية المصلحة يرون أن إدراك المصلحة وإلحاقها بالمعتبرة أمر بغاية الصعوبة وغير دقيق ومزلة قدم ويفتح باب الهوى والتشهي ويوقع في البدع وليس إلحاقها بالملغاة بأولى من إلحاقها بالمعتبرة إلى غير ذلك من العقبات التي تكتنف من يلج هذا الباب والقائلون بحجيتها العاملون بها يضعون لها ضوابط حتى إن بعضهم اشترط أن تكون المصلحة تعود إلى حفظ ضروري فقط كل هذا من باب تضييق العمل بها خشية الوقوع فيما حذر منه المانعون .
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: أيهما أوعر مسلكا: المصالح أم المفاسد؟

الذي أراه و الله أعلم أن باب المفاسد أشد صعوبة ذلك أنه عند اقترانه بحاجيات الناس كان تقدير المفسدة الواجب درؤها دون إيقاع الناس في الحرج صعب جد لا يتقنه إلا المعاين له و لا يكفي فيه التنظير الشرعي و الله أعلم.
 
إنضم
21 فبراير 2010
المشاركات
456
الإقامة
الإمارات العربية المتحدة
الجنس
ذكر
الكنية
أبو حاتم
التخصص
أصول الفقه ومقاصد الشريعة
الدولة
الإمارات العربية المتحدة
المدينة
أبوظبي
المذهب الفقهي
المذهب المالكي
رد: أيهما أوعر مسلكا: المصالح أم المفاسد؟

لا إله إلا الله، يا قوم: هل كان ينقص فقط من يبادر، فما ترك الأول للآخر؟
بوركتم سادتي وجزاكم الله خيرا، وأداء لحقكم أستأذنكم في إمهالي إلى حين الفراغ من بعض ما دهمني فنرتع جميعا.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: أيهما أوعر مسلكا: المصالح أم المفاسد؟

ما شاء الله،،
غزير هذا المطر،،
بوركتم جميعا،،
ونفعنا الله بعلمكم،،
 
أعلى