العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

اشكال في قتل المرتد

عبد الرشيد الهلالي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
8 يناير 2008
المشاركات
17
الحمد لله وبعد :

تأملت كثيرا في الأدلة الموجبة قتل المرتد ، فوجدتها أدلة ظنية يشوبها الاحتمال ،فعجبت كيف

جاز الاقدام بموجبها على إزهاق نفس ثبتت عصمتها، وقد علم ان ما ثبت بيقين لم يجز رفعه

الا بيقين. فهل أجد عندكم من يرفع هذا الاشكال ، ويزيل هذا الالتباس ؟
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: اشكال في قتل المرتد

صحيح البخاري (والحديث متفق عليه):
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن قرة بن خالد حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى قال أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك فكلاهما سأل فقال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا قيام الليل فقال أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي

صحيح مسلم :
حدثنا عبيد الله بن سعيد ومحمد بن حاتم واللفظ لابن حاتم قالا حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قرة بن خالد حدثنا حميد بن هلال حدثني أبو بردة قال قال أبو موسى أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك فقال ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس قال فقلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال انزل وألقى له وسادة وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا قال هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال اجلس نعم قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما معاذ أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي اهــ

قال الحافظ ابن عبد البر :
وروى داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك ، أن نفرا من بكر بن وائل ارتدوا عن الإسلام يوم تستر ، فلحقوا بالمشركين ، فلما فتحت قتلوا في القتال ، قال : فأتيت عمر بفتحها ، فقال : " ما فعل النفر من بكر بن وائل ؟ " فعرضت عن حديثه لأشغله عن ذكرهم ، فقال : " لا ، ما فعل النفر من بكر بن وائل ؟ " فقلت : قتلوا ، قال : " لأن أكون كنت أخذتهم سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء " ، قلت : وهل كان سبيلهم إلا القتل ؟ ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين ، قال : " كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الباب الذي خرجوا منه ، فإن قبلوا قبلت منهم ، وإلا استودعتهم السجن ." قال أبو عمر : يعني استودعتهم السجن حتى يتوبوا ، فإن لم يتوبوا قتلوا ، هذا لا يجوز غيره ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاضربوا عنقه ".اهــ



وهذه نصيحة : وإن كان من درس نستفيده في هذا المقام فهو عدم المبادرة إلى رد أقوال السلف حتى لو ظهر، بادي الرأي مصادما لعقول بعض المعاصرين وأفهامهم الخاطئة لبعض النصوص فما تظنه دليلا قد رآه جهابذة السلف و فهموه و ووعوه و لو كان فيه ما فهمته لكانوا قالوا به إنما عزفوا عن ذلك الفهم لعلمهم بتهافته فقف حيث وقفوا .

قلت الآراء الجريئة تأتي من جهابذة أهل العلم ممن شُهد لهم بعلو مقام الاجتهاد لا من أي كان وإن بلغ درجة الاجتهاد و الله الموفق.

فائدة : المستفاد من فعل الصحابة رضوان الله عليهم باستتابة المرتد لقوله عليه الصلاة و السلام "من بدل دينه فاقتلوه" أن الأمر المطلق لا يفيد الفور على خلاف ما ذهب إليه الإمام ابن حزم إذ قال في الإحكام :
قال القائلون : إن الأوامر على التراخي، وقال آخرون: فرض الأوامر البدار إلا ما أباح التراخي فيها نص آخر أو إجماع.

وهذا هو الذي لا يجوز غيره، لقول الله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } ... اهــ

نصيحة : على طالب العلم أن يعرف أصول الأئمة كي يفهم على ما بنى عليه كل واحد منهم أقواله فإذا جاء يختار منها يختار وفق ما يرجحه من الأصول لا خبط عشواء فيقع في تناقضات بين أصول الفروع الفقهية و هو لا يدري فيأخذ بقول ابن حزم هنا و هو مبني على أن الأمر للفور ثم يأتي للحج مثلا فيأخذ بقول من يقول أنه على التراخي فيقع في التناقض دون أن يدري - إلا أن يعلل اختياره بعلة تبني القول على أصل آخر - فإن كان لا يتقن هذا الأمر فعليه بالتمذهب حتى يتقن بناء الفروع على الأصول والله الموفق.
 
التعديل الأخير:
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,244
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: اشكال في قتل المرتد

قتلُ المرتدين من قبل بعض الصحابة لا يكفي في إثبات دعوى الإجماع على أن قتل المرتد حد لا تعزير؛ لأن غايته أن يفيد جواز قتل المرتد لا وجوبه.
لا يحسن حمله على التعزير مع استدلالهم بالحديث بصيغة الأمر ، ولا مع حديث معاذ، وإلا لجاز في عامة الحدود ، فإن عامتها جاء بصيغة الأمر أو الخبر بمعنى الأمر. والجميع مفيد لوجوب تحصيل المأمور به بخلاف التعزير.
فإن عُلم هذا ففعل الصحابة في حضور الملأ من غير مخالف كافٍ في ثبوت الإجماع.
وترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل بعض من ظهرت ردتهم من المنافقين للمصلحة (وليس تأخير تطبيق الحد كما زعمتم)
عبارتي كما ذكرتها هي :
أما عدم قتله صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين مع كفرهم ، فوجوب الحد غير إقامته ، والذي أعتقده أن للحاكم تأخير العمل بالحد أو عدم إقامته إن قام المانع ولو مصلحة عامة.
فلا اعتراض علي بما ذكرتم ، وهكذا كل حد قام معه مانع من إقامته كإقامة الحدود على الجند في أرض المعركة.
والأحاديث الموجبة لإقامة الحدود فذلك حيث لا مانع ولا مصلحة.
أما حديث عمر بن الخطاب وقوله :
«كنت عارضا عليهم الباب الذي خرجوا منه ، أن يدخلوا فيه ، فإن فعلوا ذلك ، قبلت منهم ، وإلا استودعتهم السجن»
فقد روي عنه أنه قال (أَفَلاَ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثاً) أي أن حبسه لم يكن تخليداً ، ثم ماذا بعد الثلاث؟ (من بدل دينه فاقتلوه)
فلا يقدح هذا في دعوى الإجماع.
قد روي عن أبي بكر رضي الله عنه قتله المرتد ولم يروَ عن عمر اعتراضه ولا خلافه، وقد كان يتحرى أحكامه.

وقولكم :
أما دعوى قطعية دلالة "فمن بدل دينه فاقتلوه" على وجوب قتل المرتد فتجاوز واضح لقواعد الأصول، لأنه بصيغة الأمر المجردة وهي غير قاطعة في الوجوب باتفاق الأصوليين
الذي ادعيناه قطعية العموم جواباً عمن خصها بصورة من غير دليل ، ولم ندعِ قطعية الأمر.
ومع ذلك فهو مع القرينة هو ظاهر في الوجوب باتفاق ، وهنا قرينة وهو قرنه صلى الله عليه وسلم للتارك لدينه بقاتل النفس والزاني المحصن ، فهذا القرن يفيد وجوبه وأنه حد كهما ، بالإضافة إلى حديث معاذ الصريح في الفرضية ، وهي فرضية منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كيف ولو لم يكن إلا الأمر لكفانا في الإستدلال به على أنه واجب.
وقولكم
ثم إن ظاهر الحديث يدل على قتل من انتقل من ملة إلى ملة كما قاله بعض الشافعية لا كل من نطق بالكفر
أقول : هذا ظاهر حديث (من بدل دينه) لا ظاهر حديث (التارك لدينه) لذا ذهب الشافعية إلى قتل المرتد ولو بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن هناك عذر صحيح كالإكراه على الكفر مثلاً.
ولو لم يكن إلا حديث من بدل دينه ، لكن في الإجماع المنقول كفاية لهم على قولهم.
والله أعلم
 
التعديل الأخير:
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,244
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: اشكال في قتل المرتد

وإن كان من درس نستفيده في هذا المقام فهو عدم المبادرة إلى الإنكار على الرأي المخالف حتى لو ظهر، بادي الرأي، صادما مخالفا لما عهدناه وتتابع عليه أهل العلم؛ لأن أكثر الآراء الجريئة والفتوحات العلمية كانت صادمة في بدايتها مخالفة للمشهور والمعتاد والمألوف وما تتابع عليه أهل العلم، حتى كتب لها الله القبول بعد ذلك. والله أعلم.
في الحقيقة أنا لا أعلم هذا، وأنتم أكثر اطلاعاً منا وأقرب إلى مخالطة أهل العلم، بل الذي أعلمه أن كل خطأ وبدعة وكفر فقد كانت في بادي أمرها مخالفة للمعهود وما تتابع عليه أهل العلم، لذا أمر رب العزة ثم رسوله ثم صحابته بالجماعة وترك الشذوذ حتى صار من محفوظات صغار الطلبة (كل بدعة ضلالة) و(من شذ شذ في النار) و(يد الله مع الجماعة) و(عليكم بالأمر الأول) .
إلا أن تقصد العلوم الدنيوية فنعم الأمر كما قلتم.
والله أعلم
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما معاذ أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي اهــ
لا ننازع في أن النبي أمر بقتل المرتد لكن يظل السؤال متوجها هل كان هذا حدا أو تعزيرا.


قال أبو عمر : يعني استودعتهم السجن حتى يتوبوا ، فإن لم يتوبوا قتلوا ، هذا لا يجوز غيره ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاضربوا عنقه "
هذا تأويل من ابن عبد البر رحمه الله لظاهر الأثر، وقبول تأويله هذا ليس بأولى من قبول تأويل النافين للحد القائلين بالتعزير.


وهذه نصيحة : وإن كان من درس نستفيده في هذا المقام فهو عدم المبادرة إلى رد أقوال السلف حتى لو ظهر، بادي الرأي مصادما لعقول بعض المعاصرين وأفهامهم الخاطئة لبعض النصوص فما تظنه دليلا قد رآه جهابذة السلف و فهموه و ووعوه و لو كان فيه ما فهمته لكانوا قالوا به إنما عزفوا عن ذلك الفهم لعلمهم بتهافته فقف حيث وقفوا .
أعمر وابن مسعود وإبراهيم وسفيان ليسوا من السلف أم هم من المعاصرين؟
وأزيدك، أخي عبد الحكيم، بالقول إن تحكيم عمل السلف في ظواهر النصوص ليس متفقا عليه بين أهل الأصول، فبينما يميل مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى ذلك فإن الشافعي والظاهرية لا يؤولون ظواهر النصوص أو يخصون عموماتها أو يقيدون مطلقاتها لقول السلف أو عملهم من الصحابي فما دون، بل يميل الشافعي في الغالب إلى تقديم القياس على قول الصحابي فما بالك بمن هو دونه.


الآراء الجريئة تأتي من جهابذة أهل العلم ممن شُهد لهم بعلو مقام الاجتهاد لا من أي كان وإن بلغ درجة الاجتهاد
هذه وجهة نظرة أحترمها وإن كنت أخالفها.
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: اشكال في قتل المرتد


لا ننازع في أن النبي أمر بقتل المرتد لكن يظل السؤال متوجها هل كان هذا حدا أو تعزيرا..

ما الأصل عندك في قضاء الله عز وجل : هل هو محمول على الحد أو التعزير أو تتوقف فيه إلى أن يأتي مرجح ؟
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

ما الأصل عندك في قضاء الله عز وجل : هل هو محمول على الحد أو التعزير أو تتوقف فيه إلى أن يأتي مرجح ؟
أخي عبد الحكيم، بارك الله فيك، ما قضى الله فيه في الكتاب هو أن لا إكراه في الدين لأن الحق تبين من الباطل.
وأما التشبث بلفظة في هذا الحديث أو ذاك فليس بمنهج سديد في النظر كما قال ابن عاشور؛ رحمه الله، لما علم من أن الأحاديث تختلف رواياتها وألفاظها، ثم إنها رويت بالمعنى في أكثرها بإقرار أهل الحديث
 
التعديل الأخير:
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: اشكال في قتل المرتد

في انتظار الجواب على السؤال الأول ، هذا سؤال ثاني :

ما الأصل في أحاديث الآحاد - الصحيحة على شرط أهل الحديث - عندك ؟ هل تفيد العمل وتنسبها للرسول عليه الصلاة و السلام أو تتوقف فيها لأنها قد تكون مروية بالمعنى ؟
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

لا يحسن حمله على التعزير مع استدلالهم بالحديث بصيغة الأمر ، ولا مع حديث معاذ، وإلا لجاز في عامة الحدود ، فإن عامتها جاء بصيغة الأمر أو الخبر بمعنى الأمر. والجميع مفيد لوجوب تحصيل المأمور به بخلاف التعزير.
فإن عُلم هذا ففعل الصحابة في حضور الملأ من غير مخالف كافٍ في ثبوت الإجماع.
رجعت إلى الإجماع؟! والمخالفون الذين ذكرناهم ما محلهم من الإعراب؟!
ثم إن القول بأنه تعزير ليس لأنه أمر كما افترضتم بل لقرائن عدة:
أحدها: أنه مخالف لظاهر الكتاب
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك تطبيقه في حق المنافقين.
والثالث: أن الصحابة، رضوان الله عليهم، تفاوتوا في تطبيقه.
فلا اعتراض علي بما ذكرتم ، وهكذا كل حد قام معه مانع من إقامته كإقامة الحدود على الجند في أرض المعركة.
والأحاديث الموجبة لإقامة الحدود فذلك حيث لا مانع ولا مصلحة.
عدم إقامة الحدود في أرض المعركة، هو مجرد تأخير عند الأكثرين، أو لوجود شبهة تمنع من إقامته كالذي يسرق من الغنيمة لأن له حقا فيها...الخ
ثم أليست المصلحة الآن بترك التلويح بحد الردة، لما عليه المسلمون من ضعف ظاهر في تطبيق هذا الحد، حتى كان التلويح به مغريا بالردة أكثر من تقليلها، لكثرة محبي الشهرة. وفي فتوى الخميني بقتل رشدي أكبر مثال.
فقد روي عنه أنه قال (أَفَلاَ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثاً) أي أن حبسه لم يكن تخليداً ، ثم ماذا بعد الثلاث؟ (من بدل دينه فاقتلوه)
فلا يقدح هذا في دعوى الإجماع.

هذه حادثة أخرى أخي الكريم وليست نفس الرواية التي ذكرنا فلا يحسن جعلك إياهما واحدة. وقد قلت بأن عمر ثبت عنه الأمر بقتل المرتد كما ثبت عنه القول بحبسه، وهذا من أمارات كون ذلك تعزيرا لا حدا.
قد روي عن أبي بكر رضي الله عنه قتله المرتد ولم يروَ عن عمر اعتراضه ولا خلافه، وقد كان يتحرى أحكامه.
هذا من تقويل الساكت، مع أنه من المعروف في السير أن عمر نقض كثيرا من أفعال أبي بكر، رضي الله عنه، في المرتدين، كسبي نسائهم وأخذ أموالهم.
الذي ادعيناه قطعية العموم جواباً عمن خصها بصورة من غير دليل
هذا أيضا خطأ لأن العموم عند الجمهور ظني لا قطعي وهو من أضعف الظواهر. أما عند الحنفية فعموم هذا الحديث بالذات ظني لا قطعي لأنهم أخرجوا منه النساء، والعموم إذا خُص صار عندهم ظنيا في دلالته على الباقي.
ومع ذلك فهو مع القرينة هو ظاهر في الوجوب باتفاق ، وهنا قرينة وهو قرنه صلى الله عليه وسلم للتارك لدينه بقاتل النفس والزاني المحصن ، فهذا القرن يفيد وجوبه وأنه حد كهما .
أعجب لك تأخذ بدلالة الاقتران وهي من الضعف بمكان عند أهل الأصول، وتترك القيد المصرح به في الحديث بمفارقة الجماعة وهو من الظهور بمكان.
أقول : هذا ظاهر حديث (من بدل دينه) لا ظاهر حديث (التارك لدينه) لذا ذهب الشافعية إلى قتل المرتد ولو بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن هناك عذر صحيح كالإكراه على الكفر مثلاً.
ولو لم يكن إلا حديث من بدل دينه

الأصل أن تجمع الأحاديث في الباب الواحد ويحمل مطلقها على مقيدها لا أن ينظر بانفراد إلى كل منها.
ثم إن حديث التارك لدينه ينص على المفارقة وقد أولتموها، وحملتموها على التأكيد لا على التأسيس وهو خلاف الظاهر. فالمخالفة للظاهر حاصلة على كل حال.
 
التعديل الأخير:

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

في انتظار الجواب على السؤال الأول ، هذا سؤال ثاني :

ما الأصل في أحاديث الآحاد - الصحيحة على شرط أهل الحديث - عندك ؟ هل تفيد العمل وتنسبها للرسول عليه الصلاة و السلام أو تتوقف فيها لأنها قد تكون مروية بالمعنى ؟
يبدو أنك حملت كلامي على غير محمله أخي عبد الحكيم حتى تسأل هذا السؤال.
كيف تبادر إليك أني قد أقول بأن احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العمل وأنها لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟!
الرواية بالمعنى لا تنفي الحجية ولا تنفي النسبة، ولكنها تجعلنا لا نتعامل مع ألفاظ الحديث بحرفية كما هو منهج كثيرين.
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: اشكال في قتل المرتد

بارك الله فيك أخي الكريم، لكن لا يمكن أن نناقش هذه المسألة إن لم نتفق على أساسيات علم الأصول و الحديث ذلك أنك تعاملتَ بشكل غريب مع أكثر من قاعدة فكان لزاما علي أن أسألك عن مذهبك في هذه القواعد أولا فإذا اتفقنا عليها نبني عليها النقاش.

لابد أن نتفق عن الأصل أولا ، ثم بعدها ننظر لماذا خرجت عن الأصل.

إذن أعيد الأسئلة : ما الأصل عندك في قضاء الله عز وجل : هل هو محمول على الحد أو التعزير أو تتوقف فيه إلى أن يأتي مرجح ؟

ثم ما الأصل عندك في ألفاظ الحديث هل تعمل بها كما هي أو تتوقف فيها لأنها قد تكون مروية بالمعنى ؟

ثم متى تعمل بحرفيتها و متى تخرج عن ذلك و ما هي قواعدك في الخروج عن حرفية الأحاديث ؟ هل ترد اللفظ جملة أو ماذا تفعل بهذه الألفاظ المتفق عليها في الصحيحين ؟

لابد أن عندك ضوابط في هذه المسائل فإن لم أعرف ما هي ضوابطك في هذه المسائل فلن نصل لنتيجة في النقاش، أظنك تتفق معي أنه لو فتحنا الباب على مصراعيه في رد الأحاديث بقواعد غير مضبوطة كالحرفية و المعنى و غير ذلك لما سلم من الدين شيء.

إذن ما هو الأصل عندك و ما هي ضوابط الخروج عليه في الأسئلة السابقة ؟

وبارك الله فيكم.
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,244
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: اشكال في قتل المرتد

رجعت إلى الإجماع؟!
أنا ما تركته حتى أرجع إليه ، وبينت مستند تمسكي به.
والمخالفون الذين ذكرناهم ما محلهم من الإعراب؟!
أما عمر فقد تكلمنا في الرواية عنه.
أما أثر ابن مسعود فهو من رواية إسحاق الدبري عن عبد الرزاق، وإنما سمع منه بعد اختلاطه حتى كان يلقن فيتلقن، وليست بقاطعة في تركه القول بقتل المرتد حداً لجواز قيام مانع من إقامة الحد على المذكورين، فأوفق بين قوله وبين الأحاديث والإجماع المنقول ولا أضرب بعضها ببعض.
وبعضهم يدافع عن رواية الدبري عن عبد الرزاق لأنها كتاب. وليس بشيء فإنه سمع منه كتبه بعدما عمي وصار يتلقن، وكان عمره حينها نحو أربع سنين، ولم يكن عبد الرزاق يقرأ كتبه بنفسه لأنه كان قد عمي، فلا ندري أكان يحدث بمصنفاته من حفظه وكان حينها مختلط وهناك من يدس في كتبه ، أما كانت مصنفاته تقرأ عليه ، ونحن لا ندري من كان يقرأ ، ولو لقن أو قُرِءَ له ما ليس في كتابه ما كان الدبري ليميز ذلك وهو ابن أربع سنين ، لذا ربما روى الدبري أحاديث عن عبدالرزاق أنكرها أحمد من حديثه، وهو من أوثق من روى عنه ، وكان اطلع على أصوله.
ويدل على أن في روايته ولو في مصنفه نظر ، أثر سفيان الثوري الذي ذكرتموه محتجين به ، حيث أسقط من إسناده رجلاً وغير لفظه. فقد رواه ابن وهب عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس عن رجل عن إبراهيم بلفظ : "المرتد يستتاب أبداً كلما رجع" وهذا مع ضعفه لإبهام الرجل بين عمرو بن قيس وإبراهيم موضوع آخر، إذ كلامنا فيمن ارتد ولم يرجع.
ثم إن القول بأنه تعزير ليس لأنه أمر كما افترضتم
ما أدري أين وجدت هذا في كلامي ، ولذي ذكرته عكس هذا تماماً
لا يحسن حمله على التعزير مع استدلالهم بالحديث بصيغة الأمر
أي أن من نقل عنه الحكم على المرتد بالقتل مصرح باستناده إلى حديث (من بدل دينه فاقتلوه) وبالنظر إلى الأمر من حيث هو، فهو يفيد الوجوب، وليس هذا شأن التعزير، وعليه فمن حكم بالقتل واستند إلى الحديث لا يقول بالتعزير، لأن مستنده لا يفيده.
ومثله من احتج بأنه فرض الله وفرض الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقصد التعزير إذ ليس فرضاً.
ويقرب منهم من احتج بحديث (التارك لدينه المفارق للجماعة) لدلالة الإقتران السابق ذكرها.
أما الإستدلال بكتاب الله فكي لا أطيل الكلام عليه وأكتفي بأنه دائر بين ما يقصد بها الكافر الأصلي، فلا مدخل له فيما نحن فيه، وبين عام الدلالة ، وقتل المرتد أخص، ولا تعارض بين عام وخاص.
على أن الخصم يحتج بعمومات من كتاب الله أيضاً، فاستويتم ـ ولا سواء ـ
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك تطبيقه في حق المنافقين.
أقول : وكان مما ترك صلى الله عليه وسلم جلد ابن أبي سلول حد القذف، هيا نجتهد في إنكاره هو أيضاً.
والثالث: أن الصحابة، رضوان الله عليهم، تفاوتوا في تطبيقه.
هذا منكم بناءً على الروايات التي أوردتموها، وجرياً على ضرب بعضها ببعض دون التوفيق بينها. وعلى كل قد قدمنا الكلام عليها بما فيه كفاية إن شاء الله
ومع ذلك لنا أن نقول : هذا من جنس تفاوتهم في ترك بعض الحدود المتفق على كونها حدود كترك قتل عبيد الله بن عمر رضي الله عنه بقتله الهرمزان، وترك علي قتل قتلة عثمان، وما روي من ترك قطع سارق زمن الجوع، وزانية للضرورة، ونحو ذلك.
عدم إقامة الحدود في أرض المعركة، هو مجرد تأخير عند الأكثرين، أو لوجود شبهة تمنع من إقامته كالذي يسرق من الغنيمة لأن له حقا فيها...الخ
ثم أليست المصلحة الآن بترك التلويح بحد الردة، لما عليه المسلمون من ضعف ظاهر في تطبيق هذا الحد، حتى كان التلويح به مغريا بالردة أكثر من تقليلها، لكثرة محبي الشهرة. وفي فتوى الخميني بقتل رشدي أكبر مثال.
أما عن ترك الحد في أرض المعركة فاجعل سببه ما شئت، واجعله تأخيراً أو إلغاءً ، فنقول في عدم إقامة الحد على المنافقين نحوه، مع أن ترك الحد لقيام المانع لا إشكال فيه ، كما لو اجتهد الحاكم في من سرق زمن الجوع ومن زنت للضرورة ، أو قتل لشبهة ، وقد جاء في كل منها روايات.
وقد تقدم معك تركه صلى الله عليه وسلم حد القذف.
أما ترك التلويح بحد الردة إلى آخر ما ذكرتم، فليس هذا هو الموضوع، فليترك السلطان التلويح به إن رأى في ذلك مصلحة، ولكن ليس له إنكاره رأساً.
هذه حادثة أخرى أخي الكريم وليست نفس الرواية التي ذكرنا فلا يحسن جعلك إياهما واحدة.
لم يخفَ ذلك إن شاء الله، ولكنا عملنا بما نصحتمونا به، من حمل المطلق على المقيد، فإنه لا معنى للتقيد بالثلاث إن كان الحكم بعدها كالحكم قبله، ونجعل الرواية المقيدة مفسرة للرواية المطلقة ، وقد حمل ابن عبد البر أمر عمر بالحبس على ذلك من غير قرينة سوى مطلق الأحاديث، فكيف لا يصح حمله عليه مع وجود الرواية عنه رضي الله عنه في نفس الحكم؟!
هذا أيضا خطأ لأن العموم عند الجمهور ظني لا قطعي وهو من أضعف الظواهر
بل الخطأ في فهمكم لكلامنا، إذ لا أخالفكم في كون العام ظني الدلالة ولكن هذا في كون مدلولاته مقصودة للمتكلم لا في كون لفظه دال عليها، فهو قطعي.
أما الأحناف فإني احتججت بقاعدتهم لا بخصوص المسألة ، وبيانه أنهم قائلون بأن العام يقيني الدلالة على أفراده، فلو صح هذا فالحديث يقيني الدلالة على المرتد عندنا وعند الجمهور إذ لا نوافقهم في خروج النساء من الحكم.
أعجب لك تأخذ بدلالة الاقتران وهي من الضعف بمكان عند أهل الأصول
لا تعجب، فإنا لم نستدل بدلالة الإقتران على وجوب الحد، بل جعلناه قرينة على إرادة الوجوب بالأمر، وجعلها قرينة غير الإحتجاج.
وهذا في مسألة لا نحتاج فيه إلى القرينة ، إذ الوجوب مستفاد من الأمر من غير هذه القرينة، غايته أنا قوينا إفادة الوجوب به.
ثم إن أهل الأصول لم يضعفهوا بل اختلفوا فيها ما بين محتج بها ومضعف لها. فإن أردت أن جمهورهم يضعفونها، فهذا لا يليق بكم ذكره في مسألة تخالفون فيها أنتم عامة ما تقدم من السلف الصالح. فكيف تكون الجمهرة حجة لكم علينا ولا تكون حجة لنا عليكم؟!
وتترك القيد المصرح به في الحديث بمفارقة الجماعة وهو من الظهور بمكان.
قد تقدم الكلام عليه وسبب تركنا له فلا نعيده.


الأصل أن تجمع الأحاديث في الباب الواحد ويحمل مطلقها على مقيدها لا أن ينظر بانفراد إلى كل منها.
هذا حيث سلمنا أن أحدهما ظاهر في التقييد، ولا نسلمه، إنما هو قولٌ نقلتموه أنتم عن بعض الشافعية، فلو صح الإلزام به لزمهم هم. ثم لهم أن يخرجوا منه بالاستدلال بعلة الحكم بأن يقولوا : القتل من أجل الخروج من الدين، لا من أجل الدخول في غيره، إذ الكفر كله ملة واحدة. فذكر التبديل ليس بقيدٍ معتبر بل جري على الغالب.
أما نحن فنقول : قال رب العزة : (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) وكفى بالله حكما.

هذا ما قدرنا عليه
والله سبحانه أعلم
 
التعديل الأخير:

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد
سؤالان قصيران فقط يا شيخ وضاح، فتح الله عليك:
الأول: من يوافقك من أهل الصنعة من المعاصرين والقدماء على إسقاط الاحتجاج بمصنف عبد الرزاق رأسا؟ وما الذي استقر عليه أهل الحديث في ذلك؟
الثاني: كيف يمكن عندك نقض إجماع مزعوم ما إذا كنت تؤول كل قول ينقض هذا الإجماع، بسبب الإجماع المزعوم نفسه.
علما بأن ابن حزم، وهو من أفضل من يذكر الخلاف والإجماع، لم يزعم في المحلى إجماعا في المسألة، بل نقل الخلاف فيها كما تجده في مسألة المرتد: تعريفه وحكمه، وذكر أن الطائفة التي خالفت احتجت بعدم القتل بخبر عمر.
وقال في مراتب الإجماع: "واتفقوا ان من كان رجلا مسلما حرا باختياره وباسلام أبويه كليهما أو تمادى على الإسلام بعد بلوغه ذلك ثم ارتد إلى دين كفر كتابي أو غيره وأعلن ردته واستتيب في ثلاثين يوما مائة مرة فتمادى على كفره وهو عاقل غير سكران أنه قد حل دمه الا شيئا رويناه عن عمر وعن سفيان وعن إبراهيم النخعي أنه يستتاب ابدا"
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,244
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: اشكال في قتل المرتد

أما مصنف عبد الرزاق فأحب قبل الإجابة أن أجرب طريقة مجددينات هذا العصر وأقول:
أنا أبنت عن حجتي في عدم الإحتجاج بما في (مصنفه) ولم ينقل أحد الإجماع على الإحتجاج بما فيه، بل ولا نقل العمل به عن الجمهور أو غير ذلك. فهبني دكتورنا الفاضل قلت : هو رأي لي جريء ، وفتح علمي قد يكون صادماً في مبدأ أمره ، ولكن إذا نظرت فيما قدمته من حجة لأوشك أن يكتب الله له القبول عندكم.
أترى مثل هذا يشفع لي ولرأيي ؟
أما (مصنف) عبد الرزاق فينظر فيه ولا يرد منه إلا ما تفرد به الدبري عنه. وقد روى عن عبد الرزقا أئمة أجلة منهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وأحمد بن صالح، وخلق أجلة، فلا يقبل انفراد الدبري عن هؤلاء بحديث لا تراه عندهم حتى لو فرضنا أن عبد الرزاق ثقة لم يختلط والدبري ثقة سمع منع وهو كبير. ويكون انفراده معدوداً في المنكرات. فكيف والحال ما ذكرنا.
وقد قال بهذا من المعاصرين الشيخ الألباني ، وممن المتقدمين الكثير ممن أطلق رد حديث الدبري عن عبد الرزاق.
أما ما ذكرت من تأويل ما خالف الإجماع، فلو سلمتُ لكم وقوعي فيه، فإن مبناه عندي أن الإجماع في هذه المسألة المعينة ادعي في عصورة عدة فمنهم من نسبه إلى جميع الفقهاء ومنهم من ذكر إجماع الصحابة، وقد تفكرت في الجميع فرأيت أن من استند على فعل علي رضي الله عنه مثلاً وما قاله ابن عباس رضي الله عنهما مثلاً لم يصح أن يحتج عليهما بمخالفة من سبقهما ، تبعاً للراجح من أن إجماع كل عصر حجة وإن اختلف أهل عصر سابق.
وبضميمة ظواهر الأحاديث السابقة ، ثم النظر في معاينها، لم أستحسن قبول قول المخالف إن كان له وجه يمكن أن يحمل عليه، فما دام لا يخالف مخالفة صريحة، أو لم يكن من الظهور بمكان بحيث يعد تأويله تعسفاً، فإني أحمله على ذلك التأويل.
وبالنظر إلى ما سميناه تأويلاً، فإنك لا تجد ما يمكن تسميته تعسفاً إن شاء الله إلا أن يدعى ذلك في كلامي في أثر ابن مسعود على فرض أنه صحيح، فهذا لو صح أنه تعسف لا يضر لضعف الأثر جملة، ومع ذلك له سبب آخر ، وهو أن عبد الرزاق في مصنفه قد تصرف في عبارة إبراهيم كما قدمناه بما غير معناها، فلم أرَ من الحزم اعتماد هذه الرواية المفردة التي لا توجد بهذا اللفظ سوى عند الدبري عن عبد الرزاق مع أن لها تأويل حتى لو فرضت بعده ، وقد أقبل ظاهر الأهر لو كانت المسألة خلافية مشهورة، وللمخالف مستند أحسن من مجرد الحياء من نظرة الغرب أو الخوف من سطوته.
ولنضرب مثلاً هنا في مسألة توضح رأيي في هذا الإجماع. صح عن ابن مسعود إنكاره أن تكون المعوذتين من كتاب الله، ومقتضى الظاهر من ذلك أنه إضيف إلى كتاب الله ما ليس منه ، وهو قول يذهب إليه الشيعة الإمامية، فلو استندنا إليهم كبعض المجددينات المولعين بذكر كل ما شذ من نحو إنكار الأزارقة لحد الرجم ، فقد امتنع القول بالإجماع من كونهما من كتاب الله.
فبغير ما ذكرتُ أنا من أمثلة على التوفيق بين ما ظاهره المخالفة ـ إن وجد ـ وبين الإجماع المدعى ، كيف تفعل في هذا الإشكال؟
أما ما ذكرتم عن ابن حزم رحمه الله فمبني على أصلين لابن حزم لا نوافقه عليهما : الأول احتجاجه بحديث عبد الرزاق في مصنفه إن صح إسناده منه إلى من روى عنه. وقد قدمنا ما فيه.
الثاني : أنه لا يحمل المطلق على المقيد متى أمكن العمل بكل واحدٍ منهما على انفراده.


والله أعلم

وأكرر هنا إعلاني حبي لكم وسعادتي بمحاولة مجاراتكم ، ولو كان المخالف غيركم ما عبئت به ولا زدت على ذكر رأيي وبخاصة وأنا مشغول تماماً بالإختبارات والإمتحانات الفصلية . (لأني عدت للدراسة مرة أخرى ، لكن في مجال المختبرات الطبية)
أسأل الله لي ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة
 
التعديل الأخير:
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: اشكال في قتل المرتد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل الدكتور أيمن :

لماذا تمسكت بعموم قوله تعالى : لا إكراه في الدين ، و رددت عموم قوله عليه الصلاة و السلام : من بدل دينه فاقتلوه، ثم بنيت استدلالك على أن فعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم كان من باب الاستتابة ولا يخفى ما في الاستتابة من إكراه فرجعت على الآية بالتخصيص فلا مخرج لك للجمع بين ذاك و ذاك إلا أن تقول أن المرتد يكره بالاستتابة أما الكافر الأصلي فلا يكره وبهذا تكون أبطلت دليلك بنفسك إذ أنه لا حجة لك لرد أحاديث القتل بهذه الآية فقد خرج المرتد منها ، فهلا خصصتها كما ينبغي بقوله عليه الصلاة و السلام من بدل دينه فاقتلوه ؟

ثم ما الذي دفعك لقولك ": من يوافقك من أهل الصنعة من المعاصرين والقدماء على إسقاط الاحتجاج بمصنف عبد الرزاق رأسا" وقد قمت بنفسك برد حديث متفق عليه في الصحيحين بدعوى أن الرواية قد تكون بالمعنى ، أليس رد حديث متفق عليه بلا حجة أعظم من رد حديث في مصنف عبد الرزاق بالكثير من الحجج ؟ بل من سبقك لهذا من أهل الصنعة من المعاصرين والقدماء ؟

ثم ها أنت طعنت في الإجماع على قتل المرتد ، فكيف ستصنع مع الإجماع على صحة الصحيحين إلا النز اليسير من الأحاديث و حديثنا ليس منها ؟

أما قولك "وأما التشبث بلفظة في هذا الحديث أو ذاك فليس بمنهج سديد في النظر كما قال ابن عاشور؛ رحمه الله،" فأقول هذا مردود لا يقول به مطلع على علم الحديث فأين أنت من علم العلل، فما كان جهابذة أهل الحديث بغافلين عن خطأ في الرواية بالمعنى في الصحيحين ، حتى تزعم ذلك هنا.

و الحق أني تأملت كلامك فإذا فيه من الأخطاء الأصولية و الحديثية ما لا يليق بمقامكم فقد اعتدنا على غير هذا منكم فأسأل الله الهداية لي و لك و الله الموفق.
 
التعديل الأخير:

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

أخوي الكريمين وضاح وعبد الحكيم أحسن الله إليكما وبارك فيكما.
أحبك الله أخي وضاح الذي أحببتني لأجله ووفقك لكل خير، ويسر أمركم في الامتحانات وأبارك لكم التخصص الجديد. ويبدو لي أنك تتنقل في التخصصات كما تتنقل في المذاهب (ابتسامه).
اسمحا لي بشرح المقصود بقول من قال: إن قتل المرتد تعزير لا حد، لأني أخشى أن ثمة لبسا في فهم حقيقة هذا القول ووجهه ومسوغاته، فالخائضون من المعاصرين في حد الردة كثر وأقوالهم فيه متباينة، فأقول:
تنقسم العقوبات الواردة عن الشارع من حيث لزوم تطبيق ولي الأمر لها على الجاني إلى أنواع ثلاثة:
الأول: عقوبات وردت عن الشارع اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز لولي الأمر إذا ثبتت لديه أسبابها أن يعفو عنها حتى لو تاب فاعلها أو أسقط صاحب الحق حقه فيها.
مثال ذلك جريمة السرقة. قال صلى الله عليه وسلم لصفوان لما عفا عن السارق: "هلا قبل أن تأتيني به" رواه مالك وأحمد قال الأرناؤوط: صحيح بطرقه وشواهده. وقال صلى الله عليه وسلم: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقط وجب". (رواه أبو داود وصححه الألباني). وقال صلى الله عليه وسلم: لما كلمه أسامة بن زيد في شأن المخزومية التي سرقت:" أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"(متفق عليه).
ولم يختلفوا في الزنا أنه كالسرقة إذا ثبت بالشهود لكن اختلفوا فيه إذا ثبت بالإقرار والاعتراف فبعضهم يسقطه بالتوبة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ماعز لما ذُكر له فراره: "هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه". (قال الأرناؤوط صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وصحح الألباني الحديث دون هذه الزيادة: هلا تركتموه يتوب...).
والنوع الثاني: عقوبات وردت عن الشارع واتفق الفقهاء على أنه لا يجوز لولي الأمر إذا ثبتت لديه أسبابها أن يعفو عنها حتى لو تاب فاعلها إلا إذا أسقط صاحب الحق حقه فيها. ومن ذلك القصاص بسبب العدوان على النفس أو ما دونها، فإنه يسقط إذا عفا ولي الدم. وكذا عقوبة القذف عند من يغلب فيها حق العبد كالشافعي.
والنوع الثالث: عقوبات وردت عن الشارع واختلف الفقهاء في أنه هل يجوز لولي الأمر العفو عنها أو إلغاؤها لمصلحة يراها أو لا.


  • [*=1]ومن ذلك نفي الزاني. جاء في صحيح البخاري: عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، رضي الله تعالى عنهما، قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال: صدق، اقضِ بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي: أن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأقضين بينكما بكتاب الله. أما الوليدة والغنم فَرَدٌ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها.
وجاء في صحيح البخاري من قول أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام»
وفي صحيح مسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم»
ورغم هذه النصوص الصريحة في ذكر عقوبة النفي، فقد اختلف الفقهاء في وجوب نفي الزاني والزانية:
قال ابن رشد: "واختلفوا في التغريب مع الجلد؛ فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تغريب أصلا، وقال الشافعي: لا بد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا. وقال مالك: يغرب الرجل، ولا تغرب المرأة. وبه قال الأوزاعي. ولا تغريب عند مالك على العبيد.
ومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس؛ لأنه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لأكثر من الزنى، وهذا من القياس المرسل، أعني المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك.
وأما عمدة الحنفية فظاهر الكتاب، وهو مبني على رأيهم أن الزيادة على النص نسخ، وأنه ليس يُنسخ الكتاب بأخبار الآحاد. ورووا عن عمر وغيره أنه حدَّ ولم يغرب. وروى الكوفيون عن أبي بكر وعمر أنهم غربوا"
.
قلت: الحنفية لم يردوا الأحاديث والآثار التي ذكرت النفي وإنما تأوَّلوها على أنها "تعزير وسياسة"، أو "تأديب" أو هو "للمصلحة".
قال في المبسوط: "إن ثبت النفي على أحد فذلك بطريق المصلحة لا بطريق الحد، كما نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم "هيت" المخنث من المدينة ونفى عمر، رضي الله عنه، نصر بن حجاج من المدينة حين سمع قائلة تقول: هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو هل سبيل إلى نصر بن حجاج".
وقال ابن الهمام: " نعم لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيرا، له أن يفعله وهو محمل التغريب الواقع للنبي، صلى الله عليه وسلم، وللصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان".
وقال التركماني: "ما ورد في هذا الباب من النفي محمول على أنه كان تأديبا لرفع الفساد لا حدا كما ينفي الإمام أهل الدعارة، وكنفيه عليه السلام [هيتا والحكم الطريد]. وقد ذكر البيهقي في باب من قتل عبده (أنه عليه السلام نفى الذي قتل عبده سنة) وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فلما بلغ ذلك عمر قال: والله لا أُغرِّب بعدها أبدا. وروى أيضا عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله في البكر يزنى: يجلدان مائة وينفيان سنة - قال وقال علي حسبهما من الفتنة أن ينفيا - ولما لم يكن في حد القذف والخمر تغريب دل على أنه تأديب له لدعارته"


  • [*=1]ومن عقوبات هذا النوع أيضا قتل شارب الخمر في الرابعة الذي ثبت في الصحيح على رأي ابن القيم. قال، رحمه الله: "والذي يقتضيه الدليل: أن الأمر بقتله ليس حتما، ولكنه تعزير بحسب المصلحة فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا بالحد فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل. ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة. ويحلق فيه الرأس مرة. ويجلد فيه ثمانين. وقد جلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه أربعين. فقتله في الرابعة: ليس حداً. وإنما هو تعزير بحسب المصلحة".
    [*=1]ومنها أيضا قتل الجاسوس، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم بعين من عيون المشركين فأمر بقتله. وهذا لا يتعين على الإمام بل هو تعزير بحسب المصلحة، وقد رأى كثيرون جواز تطبيقه حتى على الجاسوس المسلم إذا رأى الإمام المصلحة، فكأنهم رأوا في تنقيح المناط عدم اعتبار وصف الشرك في الجاسوس الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله.
    [*=1]ومنها الأمر بقتل الذي اتُّهم بأم ولده صلى الله عليه وسلم.
    [*=1]ومنها الأمر بقتل من يفعل فعل قوم لوط.
    [*=1]ومنها عقوبات أخرى كثيرة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض الفقهاء إنها تعزير ينظر فيها إلى المصلحة. قال ابن القيم: " فإن الشارع ينوع فيها [أي التعازير] بحسب المصلحة، فشرع التعزير بالقتل لمدمن الخمر في المرة الرابعة. وعزم على التعزير بتحريق البيوت على المتخلف عن حضور الجماعة لولا ما منعه من تعدى العقوبة إلى غير من يستحقها من النساء والذرية. وعزر بحرمان النصيب المستحق من السلب. وأخبر عن تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله، وعزر بالعقوبات المالية في عدة مواضع. وعزر من مثل بعبده بإخراجه عنه وإعتاقه عليه. وعزر بتضعيف الغرم على سارق مالاً قطع فيه، وكاتم الضالة. وعزر بالهجر ومنع قربان النساء. ولم يعرف أنه عزر بدرة، ولا حبس، ولا سوط، وإنما حبس في تهمة، ليتبين حال المتهم. كذلك أصحابه تنوعوا في التعزيرات بعده. فكان عمر رضى الله عنه يحلق الرأس وينفي ويضرب، ويحرق حوانيت الخمارين والقرية التي تباع فيها الخمر وحرق قصر سعد بالكوفة لما احتجب فيه عن الرعية..." ثم قال: "وهذا باب واسع اشتبه فيه على كثير من الناس الأحكام الثابتة اللازمة التي لا تتغير بالتعزيرات التابعة للمصالح وجودا وعدماً"

قلت ـ أيمن ـ والقول بأن قتل المرتد تعزير هو إلحاق لهذه العقوبة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الصنف من العقوبات. لا بالصنف الأول ولا بالصنف الثاني.
وهذا ليس شذوذا في النظر ولا في مسالك الاجتهاد، وهو أقل تكلفا، في نظري، من حمل الحنفية الروايات الواردة في نفي الزاني على أنه سياسة، وكذا منع مالك من نفي المرأة استصلاحا.
نعم الأصل أنَّ ما ثبت عن الشارع من العقوبات مقدَّرا أن يحمل على كونه حدا، ولكن خرجنا عن هذا الأصل في عقوبة الردة لأسباب كثيرة جعلتها متميزة عن باقي الحدود:
أحدها: أن ظاهر القرآن يدل على خلافها. ومع أني لا أوافق أصوليي الحنفية على منع تخصيص الآحاد لظواهر القرآن، فإني أيضا لا أوفق الشافعية وأهل الحديث على تخصيص ظواهر القرآن بها مطلقا، فكلا المذهبين فيه نوع تطرف، بل الأمر يتوقف على الموازنة بين القوة التي يتمتع بها ظاهر الكتاب في المسألة محل البحث، والقوة التي يتمتع بها خبر الآحاد المعارض له في ثبوته ودلالته. وعلى أي الدليلين أقرب إلى التأويل بلا تكلف، فظواهر القرآن ليست على وَزان واحد وكذا أخبار الآحاد ليست سواء. ومما ينبغي أخذه في الحسبان في هذا المقام نوع المعارضة ومقدارها فاستثناء أفراد كثيرة من عموم الكتاب بالسنة يحتاج إلى حديث أقوى ثبوتا ودلالة من استثناء أفراد يسيرة أو نادرة أو لا تكاد تخطر بالبال. وليس من المحتّم في كل مسألة تعارض فيها خاص السنة مع عام القرآن أن نؤول ـ آليا ـ عام القرآن لينسجم مع خاص السنة، كما هي طريقة أكثر أهل الحديث، بل الأمر كما قلتُ يخضع للموازنة؛ فإن أمكن تأويل السنة بلا تكلف كان هذا خيرا من الاعتراض بها على ظاهر القرآن. وهذا منهج يستعمله الحنفية والمالكية كثيرا، وهو مأثور عن عمر وعائشة وابن عباس، رضي الله عنهم. ومن أمثلته قول عمر رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس: "لا نترك كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت"، وإنكار عائشة لحديث: إن الميت ليعذب ببكاء أهله وحديث رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه احتجاجا منها بظواهر القرآن، وكذا أوَّل ابن عباس حديث النهي عن لحوم الحُمُر لآية الأنعام: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه....الآية}. وقال: مالك، رحمه الله، في حديث الغسل سبعا من ولوغ الكلب: "جاء الحديث ولا أدري ما حقيقته، وكان يضعفه ويقول يؤكل صيده فكيف يكره لعابه". قال ابن العربي: إذا جاء خبر الواحد معارضا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا، فقال أبو حنيفة لا يجوز العمل به. وقال الشافعي يجوز وتردد مالك في المسألة قال: ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال به، وإن كان وحده تركه ثم ذكر مسألة مالك في ولوغ الكلب قال: لأن هذا الحديث عارض أصلين عظيمين أحدهما: قول الله تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} والثاني: أن علة الطهارة هي الحياة وهي قائمة في الكلب. وحديث العرايا إن صدمته قاعدة الربا عضدته قاعدة المعروف" وقال ابن عبد البر: " كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيرا من أخبار الآحاد العدول، قال: لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن فما شذ من ذلك رده وسماه شاذا وقد رد أهل العراق مقتضى حديث المصراة وهو قول مالك لما رآه مخالفا للأصول".
قلتُ ـ أيمن ـ وقولُه تعالى: {لا إكراه في الدين} من العمومات القوية، لأنه معلَّل بأنه قد تبين الرشد من الغي، وهذه العلة كما تحصل في حق الكافر الأصلي هي متحققة في حق من أسلم وارتد. وعليه كان في ارتكاب تخصيصه تخصيصٌ للفظ وللعلة معا، وهذا وإن لم نمنع منه مطلقا إلا أنه تخصيص بالغ، يحتاج دليلا لا تأويل فيه، هذا فضلا عن أن الأصول تدل على أن الأصل في "الإكراه" ألا تترتب عليه الأحكام كما في الإكراه على الكفر وفي العقود والنكاح والطلاق وغير ذلك. وقد رأيت من يزعم أن "الدين" الوارد في الآية هو الإيمان لا الإسلام، فيصير المعنى أنه لا يمكن إكراه الناس على الإيمان الباطن ولا علاقة لذلك بالإسلام الظاهر. وهذا التأويل للآية بعيد لسببين: أحدهما: قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} وأولى ما يفسَّر به القرآن هو القرآن نفسه. والثاني: ما صح عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في سبب نزول الآية، وهو أن الأنصار أرادوا إكراه أولادهم الذين هودوهم قبل الإسلام على الدخول في الإسلام.
أما قول أخي عبد الحكيم، بارك الله فيه، وزاده حرصا على الدين والسنة، إن القول بالاستتابة يتضمن أيضا تخصيصا للآية لأن الاستتابة أو السجن فيه نوع إكراه، فأقول نعم، ولذلك فإن ما يقال في تأويل أحاديث وآثار القتل من أنها تعزير لمصلحة مؤقتة كانت في زمن النص كخشية أن يلتحق المرتد بأهل الحرب أو لاستغلال الردة للطعن في الإسلام يقال نفسه في السجن والاستتابة وغير ذلك من وجوه تعزير المرتد بحسب ما يراه الإمام من المصلحة.
والسبب الثاني للقول بأن العقوبات الواردة في الردة تعزير: هو أنها عند جماهير السلف والخلف تسقط بالتوبة حتى بعد القدرة على المرتد بل إن المرتد يدعى إلى التوبة ويسجن لأجلها. وليس هذا هو الشأن في أي حد من الحدود.
والسبب الثالث: أنها تطبق على الرجال دون النساء عند جماعات من السلف والخلف. وكفى بقتل أبي بكر، رضي الله عنه، للمرتدين الرجال وسبيه النساء دليلا على ذلك، وروي مثل ذلك عن ابن عباس والحسن وإبراهيم وأبي حنيفة وغيرهم. وليس هذا هو شأن بقية الحدود أن تطبق على الرجال دون النساء، لا سيما أن علة الكفر التي هي الأصل في الحد واحدة في الرجل والمرأة، فلا يختلف كفر الرجل عن كفر المرأة في شيء، وعمومات النصوص الآمرة بالقتل لا تفرق بين رجل وامرأة، بل ورد أمره صلى الله عليه وسلم بالأمر بقتل نساء ارتددن أو سببنه، صلى الله عليه وسلم، فكان في هذا دليل على أن السلف، أو طائفة منهم، لم يتعاملوا مع هذه العقوبة على أنها حد لازم لا بد من تطبيقه حيث تحققت علته.
والسبب الرابع: وهو أقواها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تَرَكَ تطبيقه وتطبيق ما هو دونه، كالسجن والاستتابة، في حق من ظهرت ردته من المنافقين للمصلحة. روى البخاري وغيره: عن جابر بن عبد الله قال: «كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار: فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: دعه لا يتحدّث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»، وقال تعالى في بعض المنافقين: ولو كان حدا لما تركه، صلى الله عليه وسلم، لقوله: "فما بلغني من حد فقد وجب" وقوله: "إنما أهلك من كان قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخشى في أمر الله لومة لائم، وهو لا شك من الذين قال الله تعالى فيهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]، فكيف يترك تنفيذ حد من حدود الله لمجرد خشيته أن يتحدث الناس بذلك لولا أن قتل المرتد لم يكن أمرا إلهيا لازما. وكيف يتركه وهو القائل: "إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله" (حسنه الألباني). أما قول أخي وضاح، بارك الله فيه، بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، ترك كذلك تطبيق حد القذف على ابن سلول فكان هذا مثله، فليس بشيء لأن فيه احتمالات كثيرة ذكرها اهل العلم، وقضية العين إذا تطرق إليها احتمال معقول سقط بها الاستدلال ومن أفضل هذه الاحتمالات: ما قاله القاضي عياض في شرح حديث الإفك "وعندي أنه إنما لم يُحدَّ؛ لأنه لم يقذِف وإنما كان يستوشيه ويتحدث به عنده كما في رواية البخاري أنه «كان يُشاع عنده فيقره ويسمعه ويتحدث به عنده ويستوشيه» ومثل هذا لا يلزمه حدٌّ عند الجميع حتى يقذف بنفسه" أهـ كلامه. قلت ـ أيمن ـ وحتى مع افتراض ثبوت القذف عن ابن سلول؛ فإن للمقذوف أن يعفو عن الحد عند الشافعي وجماعة لأن المغلب فيه عندهم حق العبد، والأمر في الردة مختلف لأنها حق الله تعالى لا حق العبد بالاتفاق.
وأما ما قاله ابن حزم :المحلى بالآثار (12/ 151): "كذلك الخبر عن جابر إذ «قال عمر للنبي - عليه السلام - دعني أضرب عنق هذا المنافق - يعني عبد الله بن أبي» فليس في هذا دليل أنه حينئذ منافق، لكنه قد كان نافق بلا شك وقد قال عمر - رضي الله عنه - مثل هذا في مؤمن برئ من النفاق جملة - وهو حاطب بن بلتعة - وقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» دليل بين على تحريم دم عبد الله بن أبي ابن سلول بقوله - عليه السلام - " دعه " وهو - عليه السلام - لا يجوز أن يأمر بأن يدع الناس فرضا واجبا. وكذلك قوله - عليه السلام - «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» بيانٌ جلي بظاهر لفظه، مقطوع على غيبة بصحة باطن أن عبد الله بن أبي من جملة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بظاهر إسلامه، وأنه من جملة الصحابة المسلمين الذين لهم حكم الإسلام، والذين حرم الله تعالى دماءهم إلا بحقها؟ وبيقين ندري أنه لو حل دم ابن أبي لما حاباه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولو وجب عليه لما ضيعه - عليه السلام -؟ ومن ظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقتل من وجب عليه القتل من أصحابه فقد كفر، وحل دمه وماله، لنسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الباطل، ومخالفة الله تعالى..."، فهو مبني على أنَّ قتل المرتد فرض واجب، وهذا هو موضع النزاع، فلا يصلح للبناء عليه؛ لأنا نقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل ابن سلول مع إظهاره لكلمة الكفر، لأن الله تعالى لم يوجب عليه قتل المرتد بل ترك له الخيار في ذلك بحسب المصلحة، فلم يكن تهويل ابن حزم في محله.
والسبب الخامس: ظواهر الآثار التي وردت عن بعض السلف في تركهم تطبيق حد الردة أحيانا. واعتراض الشيخ وضاح على بعضها كان إما تأويلا لا يلزمنا المصير إليه كما قاله في خبر عمر، وإما تضعيفا للدبري أو لروايته لمصنف عبد الرزاق وهذا ليس بمتفق عليه بين أهل الصنعة فلا يلزمنا أيضا، على أنا لو سلمنا به وبضعف هذه الآثار جميعها أو تأويلها وسلمنا بوجود إجماع عملي (سكوتي) على قتل المرتد فإنا نحمله على التعزير لا الحد للأدلة المتقدمة، وذلك كما حملنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، على ذلك. وكما حمل الحنفية ومن قال بقولهم الأحاديث والآثار الواردة في نفي الزاني على التعزير للمصلحة. ومما يقوي هذا التأويل اختلاف السلف في قتل المرتدة، واختلافهم في الاستتابة في وجوبها ومدتها.
والسبب السادس: حمل المطلق على المقيد في الأحاديث التي جاءت بالأمر بقتل المرتد، فحديث ابن عباس، رضي الله عنهما، "من بدل دينه فاقتلوه"، وحديث معاذ، رضي الله عنه: أن قتل المرتد قضاء الله ورسوله، ينبغي أن يقيدا بحديث "التارك الدينه المفارق للجماعة" لأن السبب واحد والحكم واحد. وقد روت عائشة رضي لله عنها هذا الحديث فقالت: "لا يحل قتل مسلم؛ إلا في إحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا، ورجل يخرج من الإسلام، فيحارب الله ورسوله؛ فيقتل، أو يصلب، أو يُنفى من الأرض" (صححه أحمد شاكر وقال الألباني: صحيح على شرط الشيخين). وهذا من أظهر الدلائل على أن المقصود هنا ليس هو قتل كل مرتد بل المرتد المحارب، ولذلك لزم النبي صلى الله عليه وسلم قتل العرنيين حدا، لأنهم خرجوا عن الإسلام وحاربوا، بينما لم يلزمه قتل ابن سلول لأنه لم يحارب فاختار ألا يعزره بالقتل للمصلحة "لا يتحدث الناس إن محمدا يقتل أصحابه". والله أعلم.

بقي أن أذكِّر بأمرين:
أحدهما: افتراض أن يكون القول بأن تطبيق حد الردة سياسة وتعزير مرهون بالظروف وتحقيق المصلحة صدر عن أصحابه استجابة لضغوط الغرب والمتغربين وانهزاما أمامهم وغير ذلك، فضلا عن كونه نقاشا خارجا عن أصل المسألة إلا أنه يدل على أمرين:
الأول: سوء ظن وطعن، بلا حجة، في الثقات من أهل العلم. وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن}.
والآخر: جهل بمقاصد الشريعة، إذ إن ترك العالم إثبات ما ظاهره الشناعة من الأحكام، وما قد يُفسَّر من قبل الأعداء والجهلة والمغرضين تفسيرات تعود بالضرر على الدين وأهله، وعلى الدعوة وانتشارهاـ ---أقول إن ترك العالم ذلك لما قد يترتب عليه من الطعن في الدين هو من المصالح المشهود لها بالاعتبار. ألم يقل الرسول، صلى الله عليه وسلم معللا ترك قتله ابن سلول مع ظهور ردته: "لا يتحدث الناس إن محمدا يقتل أصحابه". وألم يقل لعائشة رضي الله عنها: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم". ولذلك فإن مما يُنسب إلى علي، رضي الله عنه، من الحكمة قوله: «إيَّاك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فرب سامع نُكراً لا تستطيع أن تسمعه عُذراً»
والأمر الثاني: كلُّ ما قلته في هذا الباب في مشاركتي هذه وما قبلها لم أهدف فيه إلى أن أصل إلى قناعة لدى القارئ بأن عقوبة الردة تعزير لا حدّ؛ لأن المسألة لم تنضج في نظري بعد وتحتاج إلى مزيد بحث، وإنما أوردته دفعا للقول بقطعية القول بوجوب قتل المرتد كما صرح به بعض الفضلاء في مشاركاتهم اعتمادا على: "من بدل دينه فاقتلوه" أو على دعوى الإجماع السكوتي الذي تتناوشه الظنون من كل مكان: إن في حجيته وإن في ثبوته وإن في وجهه وما بني عليه. والله أعلم.
 
التعديل الأخير:

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: اشكال في قتل المرتد

لماذا تمسكت بعموم قوله تعالى : لا إكراه في الدين ، و رددت عموم قوله عليه الصلاة و السلام : من بدل دينه فاقتلوه، ثم بنيت استدلالك على أن فعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم كان من باب الاستتابة ولا يخفى ما في الاستتابة من إكراه فرجعت على الآية بالتخصيص فلا مخرج لك للجمع بين ذاك و ذاك إلا أن تقول أن المرتد يكره بالاستتابة أما الكافر الأصلي فلا يكره وبهذا تكون أبطلت دليلك بنفسك إذ أنه لا حجة لك لرد أحاديث القتل بهذه الآية فقد خرج المرتد منها ، فهلا خصصتها كما ينبغي بقوله عليه الصلاة و السلام من بدل دينه فاقتلوه ؟
لعلنا أجبنا على هذا وأسئلتك المتقدمة في مشاركتنا السابقة.


ثم ما الذي دفعك لقولك ": من يوافقك من أهل الصنعة من المعاصرين والقدماء على إسقاط الاحتجاج بمصنف عبد الرزاق رأسا" وقد قمت بنفسك برد حديث متفق عليه في الصحيحين بدعوى أن الرواية قد تكون بالمعنى ، أليس رد حديث متفق عليه بلا حجة أعظم من رد حديث في مصنف عبد الرزاق بالكثير من الحجج ؟ بل من سبقك لهذا من أهل الصنعة من المعاصرين والقدماء ؟
لم نرُدَّ رواية الصحيحين بارك الله فيكم، وأنَّى لنا هذا؟ وإنما جمعنا جميع ما ورد في الباب في الكتاب والسنة الفعلية والقولية وحاولنا التوفيق بين ذلك كله، بحمل مطلق بعضه على بعض وبتأويل بعض الظواهر وإقرار بعضها. وهذا هو صنيع أهل العلم قديما وحديثا في احاديث الصحيحين وغيرهما. وكم في الصحيحن من حديث ترك أهل العلم ظاهره حتى حديث :من بدل دينه فاقتلوه" الجمهور على عدم العمل بكل ما دل عليه ظاهره كما لا يخفى على مطلع.


ثم ها أنت طعنت في الإجماع على قتل المرتد ، فكيف ستصنع مع الإجماع على صحة الصحيحين إلا النز اليسير من الأحاديث و حديثنا ليس منها ؟
ما دخل الصحة في الدلالة بارك الله فيكم؟ أين وجدتنا طعنَّا في صحة ما صححه أهل العلم؟!


أما قولك "وأما التشبث بلفظة في هذا الحديث أو ذاك فليس بمنهج سديد في النظر كما قال ابن عاشور؛ رحمه الله،" فأقول هذا مردود لا يقول به مطلع على علم الحديث فأين أنت من علم العلل، فما كان جهابذة أهل الحديث بغافلين عن خطأ في الرواية بالمعنى في الصحيحين ، حتى تزعم ذلك هنا
لا نتكلم عن خطأ في الرواية بارك الله فيكم، بل في فهم بعض ألفاظ الحديث على ظاهرها دون نظر في كل ما يتعلق بالمسألة من أدلة أخرى. وهذا ليس لأهل الحديث، من حيث هم محدثون، كبير رأي فيه بل هو صنيع الفقهاء الغواصين على المعاني الناظرين للجزئيات من خلال الكليات.


و الحق أني تأملت كلامك فإذا فيه من الأخطاء الأصولية و الحديثية ما لا يليق بمقامكم فقد اعتدنا على غير هذا منكم فأسأل الله الهداية لي و لك و الله الموفق.
ما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان. وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.
لكن حبذا لو بينتم لي أخطائي الأصولية نصحا وإرشادا وأنا من أسرع الناس تراجعا عما ثبت لي خطؤه ولا تأخذني العزة بالإثم إلى أن أدفع الحق إن شاء الله.
أما الأخطاء الحديثية فلا أراني قررت شيئا حديثيا وجزمت به. رحم الله امرأ عرف قدر نفسه، فإني في هذا الباب مقلد لكن عن وعي.
 
إنضم
23 يوليو 2012
المشاركات
45
التخصص
شريعه
المدينة
أرض الله
المذهب الفقهي
ظاهري
رد: اشكال في قتل المرتد

والسبب الرابع: وهو أقواها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تَرَكَ تطبيقه وتطبيق ما هو دونه، كالسجن والاستتابة، في حق من ظهرت ردته من المنافقين للمصلحة، وقال "أخاف أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"، ......الخ
بل أشدها ضعفا !
لم أشاهد هذا الحوار إلا اليوم
الإحتجاج بترك تطبيق حكم الردة بأمر المنافقين باطل لقيامه على أساس باطل و هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم أعيان المنافقين و ترك تطبيقه مع علمه صلى الله عليه وسلم بتواصل نفاقهم !
قال تعالى " يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم " سورة التوبة
قال الإمام ابن حزم (( ومن الباطل البحت أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن فلاناً بعينه منافق متصل النفاق ثم لا يجاهده فيعصي ربه تعالى ويخالف أمره، ومن إعتقد هذا فهو
كافر لأنه نسب الإستهانة بأمر الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم )) أهـــ المحلى11/218
و قد أفاض رحمه الله في هذه المسألة (2203 ) في كتابه النفيس المحلى و قال (( هذا كل ما احتجوا به ، ونحن - إن شاء الله تعالى - ذاكرون كل آية تعلق بها متعلق في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف المنافقين بأعيانهم ، ومبينون - بعون الله تعالى وتأييده - أنهم قسمان :
قسم - لم يعرفهم قط عليه السلام
وقسم آخر - افتضحوا ، فعرفهم فلاذوا بالتوبة ، ولم يعرفهم عليه السلام أنهم كاذبون أو صادقون في توبتهم فقط .
فإذا بينا هذا - بعون الله تعالى -
بطل قول من احتج بأمر المنافقين في أنه لا قتل على مرتد ) أهــ
و قد تكلم الإمام ابن تيمية و القرافي حول هذه المسألة و أوضحا أن المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
لم يكونوا يظهرون نفاقهم إظهاراً تقوم به الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم بأنهم منافقون يستحقون القتل
قال القرافي(( إنعقاد الإجتماع اليوم على أن من علم نفاقه لا يقر
فنقول: عندنا وعندهم يستتاب، وإنما فعله عليه السلام لئلا يتحدث الناس أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، ولو ثبت ذلك قتلهم لقيام الحجة له عليه السلام، كما كان يقتلهم في الزنا وغيره لقيام البينة، )) أهـ الذخيرة للقرافي12/39.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله
عندما سئل كيف يمكن مجاهدة المنافق مع إجراء أحكام الإسلام عليه في الظاهر؟، فأجاب رحمه الله: فإذا أظهر المنافق من ترك الواجبات، وفعل المحرمات ما يستحق عليه العقوبة عوقب على الظاهر، ولا
يعاقب على ما يعلم من باطنه بلا حجة ظاهرة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من المنافقين من عرفه الله بهم وكانوا يحلفون له وهم كاذبون وكان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مجموع الفتاوى7/620.
فهما كما ترى حديثهما يدور على الحجة الشرعية التي تقام بها الأحكام وليس على أمر آخر !
و اليوم في الحقيقة يتم ابراز هذه الأقوال خدمة لقيم المدنية التي تتدعو إلى حرية الإعتقاد و ليس طلبا لتحرير المسألة و معرفة حكم الله فيها !
و تولى كبر هذه المسائل ما يسمى بالإسلاميين المعتلين ( المعتدلين ) !

الذين لهم خلفية ثقافية غير الإسلام يريدون فكفكت الإسلام و اعادة تركيبه من خلال هذه الثقافة !
ثم هبوا أن حديث من بدل دينه فاقتلوه لا يصح رأسا !
فالمرتد كافر تتناوله أدلة عموم قتل الكافرين !
قال تعالى ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) !

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى ) متفق عليه.
أما الإستدلال بقوله تعالى ( لا إكراه في الدين )
قال الإمام ابن حزم رحمه الله في المحلى مسألة 958 (( وقالوا: قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين)، فقلنا: أنتم أول من يقول: إن العرب الوثنيين يكرهون على الاسلام، وان المرتد يكره على الاسلام،
وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أكره مشركي العرب على الاسلام، فصح أن (هذه) الآية ليست على ظاهرها وإنما هي فيمن نهانا الله تعالى أن نكرهه. وهم أهل الكتاب خاصة، وقولنا هذا هو قول الشافعي. وأبي سليمان، وبالله تعالى التوفيق *)) انتهى
و قال

(( ....فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل الكفار إلى أن مات عليه السلام حتى أسلم من أسلم منهم وصح عنه الإكراه في الدين ، ثم نزل بعد ذلك { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } الآية إلى قوله تعالى { فخلوا سبيلهم } .
ونزل قوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } إلى قوله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }

فإن قال قائل : فأين أنتم من قوله تعالى { فانبذ إليهم على سواء } .
فيقال لهم : لا يختلف اثنان في أن هذه الآية نزلت قبل نزول " براءة "
فإذ ذلك كذلك فإن " براءة " نسخت كل حكم تقدم ، وأبطلت كل عهد سلف بقول تعالى { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } وإنما كانت آية النبذ على سواء أيام كانت المهادنات جائزة ، وأما بعد نزول { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } فلا يحل ترك مشرك أصلا ، إلا بأن يقتل ، أو يسلم ، أو ينبذ إليه عهده بعد التمكن من قتله حيث وجد ، إلا أن يكون من أبناء الذين أوتوا الكتاب فيقر على الجزية والصغار ، كما أمر الله تعالى ، أو يكون مستجيرا فيجار حتى يقرأ عليه القرآن ، ثم يرد إلى مأمنه ولا بد ، إلى أن يسلم ، ولا يترك أكثر من ذلك ، أو رسولا فيترك مدة أداء رسالته ، وأخذ جوابه ، ثم يرد إلى بلده ، وما عدا هؤلاء فالقتل ولا بد ، أو الإسلام ، كما أمر الله تعالى في نص القرآن ، وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . )) انتهى



 
إنضم
23 يوليو 2012
المشاركات
45
التخصص
شريعه
المدينة
أرض الله
المذهب الفقهي
ظاهري
رد: اشكال في قتل المرتد

ورجل يخرج من الإسلام، فيحارب الله ورسوله؛ فيقتل، أو يصلب، أو يُنفى من الأرض" (صححه أحمد شاكر وقال الألباني: صحيح على شرط الشيخين). وهذا من أظهر الدلائل على أن المقصود هنا ليس هو قتل كل مرتد بل المرتد المحارب، ولذلك لزم النبي صلى الله عليه وسلم قتل العرنيين حدا، لأنهم خرجوا عن الإسلام وحاربوا، بينما لم يلزمه قتل ابن سلول لأنه لم يحارب فاختار ألا يعزره بالقتل للمصلحة "لا يتحدث الناس إن محمدا يقتل أصحابه
الأخ الفاضل !
لا متعلق لك بهذا الإستدلال و هو عليك لا لك !
محاربة الله ورسوله لا تقتصر فقط على اشهار السيف و رفع السنان أو مانسميه اليوم بالأعمال العسكرية !!!
وجدنا معاصي من فعلها محارب لله ورسوله قال تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*فَإِنْ
لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ))
و لا شك أن الردة أعظم من الربا فالمرتد بلا شك أشد حربا لله ورسوله من المرابي !
و أما ابن سلول فقد ذكرنا ما في الإستدلال بالمنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في المشاركة السابقة !
و أما ترك بعض السلف لقتله أو تخصيصه الأمر بقتله فعلى تقديير ثبوتهم عنهم فلا حجة فيه !
فقد ثبت عن آخرين قتل المرتد بل إن علي رضي الله عنهم أحرق المرتدين بالنار و قال
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري و دعوت قنبرا
و ما الأخذ بقول بعضهم بأولى من بعض !
فوجب الرد إلى الكتاب و السنة كما أمرنا ربنا حال التنازع !
و الشريعة إنما هي القرآن و السنة فحسب !



 
إنضم
29 أبريل 2016
المشاركات
4
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
شريعة
المدينة
الدوحة
المذهب الفقهي
حنفي
رد: اشكال في قتل المرتد

شيخنا الكريم بورك فيكم وبكم ..لو تكرمتم ببيان أسماء العلماء الذي قالوا: بأن عقوبة الردة تعزيرية لا حدية ، وجزاكم الله خيرا ووفقكم
 

د. نعمان مبارك جغيم

:: أستاذ أصول الفقه المشارك ::
إنضم
4 سبتمبر 2010
المشاركات
189
الجنس
ذكر
التخصص
أصول الفقه
الدولة
الجزائر
المدينة
-
المذهب الفقهي
من بلد يتبع عادة المذهب المالكي
رد: اشكال في قتل المرتد

شيخنا الكريم بورك فيكم وبكم ..لو تكرمتم ببيان أسماء العلماء الذي قالوا: بأن عقوبة الردة تعزيرية لا حدية ، وجزاكم الله خيرا ووفقكم
هذا بحث مفصل في الموضوع لعله يرفع الإشكال
 
أعلى