العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

( التأوه والأنين ) الأصوات التي يصدرها جسم الإنسان

رأفت الحامد العدني

:: متـابـــع ::
إنضم
6 فبراير 2010
المشاركات
84
العمر
49
التخصص
هندسة ميكانيكية
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
حنبلي عموماً
التأوه والأنين

تعريفه :
(أنّ) وهو صوتٌ بتوجّع. قال الخليل: تقول: أنّ الرجل يئِنّ أنيناً وأنّةً وأنّاً، وذلك صوتُه بتوجُّع ،ويقال رجل أنّانٌ، أي كثير الأنين.
راجع : معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1 / 31) ،لسان العرب (13 / 28) ،تاج العروس (1 / 7959)، الصحاح في اللغة (1 / 25)

وقال الجرجاني :الأنين صوت المتألم للألم .التعريفات (1 / 57) ،
وفي معجم لغة الفقهاء (1 / 94) :الأنين: صوت التوجع " إن إن " والأنة: المرة من الأنين .
والتأوه: قول آه، آه من ألم ونحوه..معجم لغة الفقهاء - (1 / 119)
والأيهة: التأوه والأنين.المحيط في اللغة (1 / 326)

الأحاديث والآثار الواردة في ذلك :
- قال أبوبكر بن أبي شيبة :حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث قال قلت لطلحة إن طاوسا كان يكره الأنين قال فما سمع له أنين حتى مات .
المصنف (7 / 210) 35412 ، حلية الأولياء (5 / 18)

- أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل، ونفسه صدقة ونومه على الفراش عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب، كأنما يقاتل العدو في سبيل الله، يقول الله تعالى: اكتبوا لعبدي أحسن ما كان يعمل في صحته، فإذا قام ومشى كان كمن لا ذنب له .
أخرجه الخطيب (2/191) عن أبى هريرة، وقال : كلهم معروفون بالثقة إلا البلخى فإنه مجهول . وأخرجه أيضًا : ابن الجوزى في العلل المتناهية (2/864 ، رقم 1449) ، والذهبى فى الميزان (8/82 ترجمة 292) ، والحافظ في اللسان (2/267 ترجمة 1117) كلاهما في ترجمة الحسين بن أحمد البلخى . وقال العجلونى (2/266) : قال الحافظ ابن حجر : ليس بثابت . والحديث أورده القارى في المصنوع (ص 166 ، رقم 299) ، وفى الموضوعات الكبرى (ص 209 ، رقم 826) ، بلفظ : "المريض أنينه" .
وهو ضعيف ، وقال المتقي الهندي :رواه الخطيب والديلمي عن أبي هريرة وقالا رجاله معروفون بالثقة إلا حسين بن أحمد البلخي فإنه مجهول .كنز العمال (3 / 560) 6705
قلت: فهو إذن ضعيف لجهالة أحد رواته بل وفى متنه نكارة.

- عن عائشة قالت دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندنا عليل يئن فقلنا له اسكت قال :دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله يستريح إليه العليل .
أخرجه الرافعى (4/72) . قال الشيخ الألباني : ( ضعيف ) انظر حديث رقم : 2985 في ضعيف الجامع


الأحكام :
التأوه والأنين في الصلاة :
اختلف الفقهاء في الأنين في الصلاة على أحوال :

الحالة الأولى :
لَوْ أَنَّ فِي صَلَاتِهِ أَوْ بَكَى وَارْتَفَعَ بُكَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ ، لِأَنَّ الْأَنِينَ أَوْ الْبُكَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَكُونُ لِخَوْفِ عَذَابِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ فَيَكُونُ عِبَادَةً خَالِصَةً وَلِهَذَا مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى خَلِيلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالتَّأَوُّهِ فَقَالَ { إنَّ إبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ { إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ } ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ التَّأَوُّهِ فِي الصَّلَاةِ { وَكَانَ لِجَوْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزِيرٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ فِي الصَّلَاةِ } ، ومدح الباكين بقوله تعالى : { خروا سجدا وبكيا } وقال : { ويخرون للأذقان يبكون } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّوْتُ الْمُنْبَعِثُ عَنْ مِثْلِ الْأَنِينِ لَا يَكُونُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا ؛ وَلِأَنَّ التَّأَوُّهَ وَالْبُكَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِمَسْأَلَةِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ كَذَا هَذَا .
وهذا قول الحنفية ،والمالكية والشافعية ،والحنابلة .

الحالة الثانية :
وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ يُفْسِدُهَا،وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ كَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَكَلَامُ النَّاسِ مُفْسِدٌ ،لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّأَسُّفِ وَالْجَزَعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعِينُونِي فَإِنِّي مُتَوَجِّعٌ .وهذا قول الحنفية ،
وذهبت الشافعية إلى أنه لا يفسد الصلاة ،وهو مذهب المالكية إلا أن يكون بصوت ،وعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ آهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ ، وَإِذَا قَالَ : أَوْهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛وذهب أحمد إلى الكراهة إن كان كثيراً .
قال شيخ الإسلام :وأبو يوسف يقول فى التأوه والأنين لا يبطل مطلقا على أصله وهو أصح الأقوال في هذه المسألة.مجموع الفتاوى (22/621)

الحالة الثالثة : إن كان من مريض لا يفسد الصلاة ،وهذا قول مالك .

الحالة الرابعة : إن كان من صحيح يكره عند مالك ،والثوري ،ويبطل الصلاة عند المالكية وإن قل .

الحالة الخامسة : إن كان له حروف تسمع وتفهم أفسد الصلاة ،عند الحنفية والمالكية والشافعية ،وقال الحنابلة :إذا كان مغلوباً عليه فلا يفسد الصلاة ،وإن كان غير مغلوب عليه ولغير خوف الله أفسدها .

وأخيراً :
قال شيخ الإسلام : وقد تبين أن هذه الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع فيها نزاع في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وأن الأظهر فيها جميعا أنها لا تبطل فإن الأصوات من جنس الحركات وكما أن العمل اليسير لا يبطل فالصوت اليسير لا يبطل بخلاف صوت القهقهة فإنه بمنزلة العمل اليسير وذلك ينافي الصلاة بل القهقهة تنافي مقصود الصلاة أكثر ولهذا لا تجوز فيها بحال بخلاف العمل الكثير فإنه يرخص فيه للضرورة والله أعلم . الفتاوى الكبرى (2 / 227)

المراجع : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2 / 417)،تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (2 / 246) ،التمهيد (22 / 134)،الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (3 / 17)،مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (4 / 307)،الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية(1 / 84 )،المجموع (4 / 89)،مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (3 / 7)،المغني (1 / 741)،الفروع لابن مفلح (2 / 243) .


الأنين للمريض :
فيه للفقهاء قولين :
أحدهما :
يكره له التأوه والأنين لان طاوساً رحمه الله كرهه ،وكذلك قرىء على الإمام أحمد في مرض موته إن طاووسا كره أنين المريض وقال أنه شكوى فما أن حتى مات ،وهذا قول الحنابلة عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ،وبعض الشافعية .

والقول الثاني :
قال النووي : وهذا الذي قالوه من الكراهة ضعيف أو باطل فان المكروه هو الذي ثبت فيه نهى مقصود ولم يثبت في هذا نهى بل في صحيح البخاري عن القاسم قال " قالت عائشة وارأساه فقال النبي صلي الله عليه وسلم بل أنا وارأساه " فالصواب انه لا كراهة فيه ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه أولى فلعلهم أرادوا بالمكروه هذا .المجموع (5 / 128)
ويستحب له ترك الأنين .روضة الطالبين وعمدة المفتين (1 / 178) ،مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (4 / ص 194)

وقال ابن القيم :
والتحقيق أن الأنين على قسمين أنين شكوى فيكره وأنين استراحة وتفريج فلا يكره والله أعلم . عدة الصابرين (1 / 232)
المراجع :المغني (2 / 302) ،الإنصاف (4 / 197)،الفروع لابن مفلح (3 / 170)،مجموع الفتاوى (10 / 667)

هذا ما تيسر والحمد لله أولاً وآخراً
 
أعلى