العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

التدين الجديد

ا

زائر
كثيرون من رصدوا مظاهر هذا التدين ولكن قل من تتبع تاريخه وحلل العوامل التي شجعت ظهوره.
ولكي نتتبع تاريخ هذا النوع من التدين وظهوره في مصر يجب رصد أهم مظاهره :في الملبس الذي يغلب عليه الطابع الأوروبي وتتبع آخر خطوط الموضة للرجال الحليقي اللحية بينما حجاب النساء لا تتوافر في معظمه الحد الأدنى من شروط الحجاب وفي العلاقات الاجتماعية تسود ثقافة الاختلاط بين الرجال والنساء طالما بعيدة عن الابتذال كذلك يظهر مظاهر التدين في استخدام الآلات الموسيقية بكثافة في الأناشيد والأغاني الدينية وتتعدد مجالات مظاهر التدين الجديد حتى تصل إلى المستوى السياسي فيظهر في تبني أفكار مثل ولاية المرأة وجواز قتال المسلم في الجيش الأمريكي قتال المسلم الأفغاني وغيرها وهناك المجال العقيدي حيث ظهرت مصطلحات المواطنة لإسقاط أحكام مثل الجزية وتهنئة غير المسلمين بأعيادهم.
فإن أحاديث دعاة التدين الجديد والتي تتسم بالسطحية والسذاجة في معالجة أمور الدين تناسب الطبقات والشعوب التي ألهاها الجري وراء أسباب الرزق أو مظاهر العيش الرغيد أو تطلعات الرفاهية في المجتمعات أو بصفة عامة الانشغال والغرق في أمور الدنيا فيأخذوا أحاديث خالد بجوار متعهم فلا تغير منها شيئا يذكر سواء في السلوك أو الآراء والأفكار فخلاصة هذه الأفكار تقول لهم أنهم على جزء كبير من الحق وأنه لا داعي لتغيير ما في نفوسهم أو سلوكهم فقليل من الشعائر وقليل من الأخلاق والمعاملات سوف يكتمل بها الجانب الروحي المفقود في حياتهم ويستمرون في ما هم فيه منشغلون به.
فهي بمثابة وجبات التيك أواي السريعة التي يأخذها المرء بديلا عن وجبات الطعام الرئيسة الثقيلة فلا وقت عنده للجلوس والاستقرار لهذه الوجبات التقليدية.
فالشباب مستمر في لهوه وضياعه بلا هدف ألا يكفي أنه يسمع ويشاهد ويتابع دعاة هذا التيار فهذا الإسلام الجديد هو إسلام بلا تكاليف ولا مشقة.
ليس كإسلام مصعب بن عمير الشاب المرفه الثري وكان أكثر فتيان مكة شبابا وجمالا وتيها وكانت أمه غنية كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه وكان أعطر أهل مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحسن لِمّة ولا أرق حُلّة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ثم اتجه إلى الإسلام فكانت نهايته كالتالي مضى من الدنيا ولا يملك شيئا سوى ثوبه الذي عليه إن غطوا رأسه بدت رجلاه وإن غطوا رجليه بدا رأسه. ويقول خباب بن الأرت: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئا منهم: مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر.
وبدأت مظاهر التدين الجديد مع نشأة جماعة الإخوان المسلمين في أواخر عشرينات القرن الماضي وظهور الفئة من الطبقات الوسطى والتي انضمت للجماعة ممن أطلق عليهم محمد قطب لقب الأفندية ولم تتبنى الجماعة في ذلك الوقت أي نمط محدد من أنماط التدين لرغبتها في جذب أكبر عدد من الناس فكان فيهم الصوفي والسلفي ولكن غلب عليهم الأفندية ومع انحسار موجة التدين نتيجة القمع الناصري في الخمسينات والستينات حتى عادت إلى الظهور مرة أخرى مع بداية السبعينات فغلب عليها طابع التدين السلفي حتى خرجت القيادات الإخوانية من المعتقلات الذين حاولوا اختراق الجماعات الإسلامية وأسلوبها الذي يغلب عليه طابع التدين السلفي وبالتدريج ومع اجتذاب عدد من القيادات الجماعة الإسلامية إلى التوجه الإخواني ومع بداية الثمانينات وخروج هذه القيادات من الاعتقالات التي أعقبت اغتيال السادات ورغبة في نشر التوجه الإخواني الذي وجد صد سلفي وأعقبه تعصب مضاد وبدأت تظهر الأجيال الجديدة من كوادر وشباب الإخوان الذين تقع عليهم نشر الدعوة في الجامعات وهؤلاء غلب عليهم طابع الأفندية ولكن بطابع أواخر القرن العشرين وليس بطابع أوائل القرن ومن هؤلاء خرج عمرو خالد فاللحية التي كانت من مظاهر التدين في السبعينات تم حلقها والحجاب الذي كان خمارا أو نقابا صار حجاب الموضة وغيرها من المظاهر التي تحدثنا عنها سابقا.
أي أنه كانت هناك دفعة إخوانية وتركيز أخواني لظهور هذا النمط من التدين مع وجود هدف جزئي وهو رغبة في كسب الشباب عن طريق التمايز عن النموذج السلفي ولكن مع نهاية التسعينات وبدايات القرن الجديد تلقى تيار التدين الجديد دفعة من توجهات رسمية محلية وإقليمية ودولية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتبني فرع من فروع السلفية في هذه الأحداث وهي السلفية الجهادية فتلاقت روافد كثيرة معادية للتوجهات السلفية لإبراز هذا النمط من التدين وتغليبه على نمط التدين السلفي.
ونعتقد أن هذا النمط من التدين الجديد سيستمر طالما ظلت هذه الدفعة الثلاثية له سواء من الإخوان أو الحكومات أو الغرب
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي الكندي بارك الله فيك وجزاك الله خيراً حقيقة إنها مصيبة أن يصبح الدين ألعوبة في أيدي بعض الجهال وأصحاب الهوى والشهوات لم يقف الحد عند تصرف فردي بل زاد الأمر فأصبح تياراً يتمثل في قنوات فضائية وإذاعات وصحف ومجلات ومواقع إلكترونية وتعدى الكلام إلى مسلمات العقيدة وثوابت الشريعة فأصبحت محل نقاش وبحث وقبول ورد وذاب التميز عن المخالفين في الدين وأهل الأهواء والبدع ، وضاع الولاء والبراء ، واندثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأصبح الكل أخاً ، وأصبح من يدعو إلى التمسك بالشريعة متشددا غليظا لا يعيش عصره وعقله متحجر يتمسك بقشور الشريعة ولا يفهم في المصالح والمفاسد ومقاصد الشرع .
ولهذا أسباب كثيرة يضيق المجال لسردها وشرحها كما يقل من يتقبلها ويسعى للخلاص منها ومن هذه الأسباب :
1 - تصدر أهل الجهل والهوى حتى اصبحوا رؤوسا يتصدرون ويفتون ويوجهون عبر القنوات الفضائية وعبر الصحف والمواقع الإلكترونية ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " متفق عليه .
2 - تقصير أهل العلم وطلبته بالقيام بحماية الدين والدفاع عن الشريعة وبيان الحق إما خوفاً أو حياء أن يوصفوا بأوصاف الجهل والتخلف وووو.
3 - انشغال كثير من طلبة العلم بالخلافات التي يعتبر جلها من مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الاختلاف ، واتخاذ هذه المسائل بل وبعض الشخصيات وبعض الكتب ميزانا للولاء والبراء يوالون من أجل هذه المسائل والشخصيات والكتب ويعادون من أجلها ، وهذا كله من تلبيس الشيطان ، ومن أعظم المفاسد التي جاءت الشريعة بالتحذير منها بنصوص كثيرة في القرآن والسنة .
4 - اغترار كثير من المسلمين ببعض الأفكار المستوردة من علوم الغرب في علم الاجتماع والنفس والسياسة والاقتصاد وغير ذلك مما ملأ قلوب كثير منهم إعجابا بهذه الأفكار في الوقت الذي تنهار فيه تلك المبادي عند الغرب ويظهر فشلها .
5 - الأحوال السياسية المتقلبة في بلاد المسلمين والتي أثمرت تيارات مختلفة ومتباينة مابين متشدد غال ومتساهل مفرط ، وقد علم أن كثيرا من الأفكار والمبادي تكون ردود أفعال لطوائف اخرى سواء كان في جانب العقائد او الأحكام او العادات أو غير ذلك وتدبر ذلك في الأفكار السياسية والاقتصادية والدينية تجدها كذلك طرفان ووسط في غالب الأحوال فالجبر والقدر ضدان ، والتعطيل والتمثيل ضدان ، والخوارج والمرجئة ضدان ، والرأسمالية والاشتراكية ضدان ، والدكتاتورية والديمقراطية ضدان ، ولما ظهرت حركات الإرهاب في هذا العصر بشكل واضح كان من الطبيعي أن يظهر من يميع الدين ويضيع الهوية ويتنازل عن مسلمات الشريعة كردة فعل .
6 - أن كثيرا ممن تصدروا لنشر هذه الأفكار ممن يسمون دعاة عبر القنوات ونحوها هم عملاء وخونة وممن يمثل مشروعاً غربياً لتدمير أفكار المسلمين ونشر الشبهات والتشكيك في ثوابت الشريعة وهؤلاء إما أنهم يتقاضون مقابل ذلك عروضا دنيوية ، او أنهم تحت الضغط لأسباب خفية .
 
ا

زائر
ولله قد صدق حين قلت "أصبح من يدعو إلى التمسك بالشريعة متشددا غليظا لا يعيش عصره وعقله متحجر يتمسك بقشور الشريعة ولا يفهم في المصالح والمفاسد ومقاصد الشرع ." ومن المسف حقاً أن جماعة الإخوان المسلمين قد قامت لأجل إقامة الشريعة وقدم رجالها الأوئل أروحهم لأجل إقامة الشريعة، ثم جاء هذا الخلف الذين يحرفون الشريعة بأيدهم .... لأجل ماذا ؟؟؟ أذر للقارى الإجابة.
 
أعلى