العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

الدرس الخامس من شرح تنبيه الفقيه المناسك (2 / 2)

إنضم
22 مارس 2008
المشاركات
392
الكنية
أبو صهيب
التخصص
الفقه
المدينة
طيبة
المذهب الفقهي
حنبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مر معنا أن الكلام على المناسك ينحصر في ثلاثة مباحث:
وقد وصلنا في كلامنا على الحج إلى الكلام على الأفعال المتعلقة به، وتنقسم إلى: ركن وواجب ومسنون ومحظور ومباح وكروه.


فأما الأركان فهي:
الإحرام، وهو نية الدخول في النسك، فمن تركه لم ينعقد نسكه أصلا، والمراد به نية الدخول في النسك حالا، لا مجرد نية أنه سوف يحج أو سوف يعتمر.
الثاني: الوقوف بعرفة ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، فإذا وقف أو مر بها لحظة في ليل أو نهار فقد أتى بهذا الركن.
الثالث: طواف الإفاضة ووقته بعد الوقوف بعرفة من بعد نصف ليلة النحر ولا ينتهي وقته فمهما أخره أجزأ ولا دم عليه، [غير أن قولهم بوجوب الحج على الفور يقتضي عدم جواز تأخيره في حجة الفريضة عن أيام الحج بلا عذر والله أعلم.] وما بين المعكوفتين من كيسي لا من كلام الأصحاب فمن شاء فليتركه.
ومن المناسب هنا ذكر شروط الطواف، وهي: الطهارة، ستر العورة، جعل البيت عن يساره، استيعاب البيت بالطواف [فلو طاف من داخل الحجر لم يجزه]، الموالاة بين أشواطه، النية، دخول الوقت، تكميل السبع، المشي لقادر.
الرابع: السعي بين الصفا والمروة، ويشترط أن يبدأ بالصفا، ويستكمل سبعة أشواط، وكونه بعد طواف صحيح.
وهذه الأركان لا يتم الحج لمن لم يأت بها، فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، ومن لم يحرم لم ينعقد نسكه أصلا، ومن ترك الطواف أو السعي بقي محرما حتى يأتي بهما.

وأما واجبات الحج فهي:
الأول: مراعاة مكان الإحرام، فإن كان من أهل المواقيت أحرم منها أو من محاذاتها، وإن كان دونها فمن حيث أنشأ، وإن كان مكيا فمن مكة للحج ومن الحل للعمرة.
فإن أحرم دون مراعاة المكان فقد أتى بالركن وصح وعليه إثم ودم لترك الواجب.
الثاني: المبيت بمنى ليالي التشريق، أما المبيت بمنى ليلة عرفة فسنة. ويحصل المبيت بمكث أكثر الليل على توجيه مرعي الكرمي.
الثالث: الوقوف بعرفة ليلا، فإن وقف ليلا فقد حقق الركن والواجب، وإن وقف نهارا من الزوال وليلا عقب الغروب فقد حقق السنة والركن والواجب، وإن وقف نهارا فقط فقد حقق الركن فقط فعليه دم.
الرابع: المبيت بمزدلفة ويحصل بالمكث بمزدلفة إلى ما بعد نصف الليل ليلة النحر على المذهب
فإن انصرف قبله فعليه دم، وإن لم يصل إلا بعده أجزأته لحظة.
الخامس: الحلق أو التقصير من جميع الرأس، ووقته من بعد نصف الليل ليلة النحر ولا نهاية لوقته فو أخره عن أيام منى فيجزئ ولادم.
السادس: رمي الجمرات:
الجمرة الكبرى ويبدأ وقتها من بعد نصف ليلة النحر إلى غروب شمس يوم النحر.
الجمرات الثلاث مرتبة: الصغرى فالوسطى فالكبرى كل يوم من أيام التشريق للمتأخر ووقت الرمي من الزوال إلى الغروب كل يوم، فإن تعجل سقط عنه رمي اليوم الثالث.
السابع: طواف الوداع، ووقته بعد الفراغ من المناسك ولا حد لآخره غير أنه لابد أن يكون آخر عهده بمكة فلا يتجر بعده ولا يقيم بمكة.
ومن ترك شيئا من هذه الواجبات فعليه دم وهو ذبح شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

وأما السنن فكثيرة منها القولية كالتلبية ومنها الفعلية كالرمل والاضطباع وجماعه أن يأتي بالصفة الكاملة للحج التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما المكروهات والمباحات فالأصل أن ما كان مكروها قبل الإحرام بقي مكروها بعده، وأن ما كان مباحا قبل الإحرام بقي كذلك بعده غير محظورات الإحرام، وهي تسعة:
الأول: تقليم الأظفار
الثاني: إزالة الشعر
فإن أخذ من شعره أو أظفاره أقل من 3 فعليه بكل واحد طعام مسكين فإن أخذ 3 فعليه فدية أذى.
الثالث: لبس المخيط وهو اللبس المفصل على عضو أو أعضاء من البدن.
الرابع: تغطية الرأس بملاصق ، وفي المذهب تفصيل آخر العمل على خلافه.
الخامس: التطيب سواء كان يدهن أو يرش أو يبخر في البدن أو الثوب.
وهذه المحظورات الخمسة إذا فعلها فعليه فدية أذى وهي على التخيير بين صيام 3أيام أو إطعام 6مساكين أو ذبح شاة.
السادس: قتل الصيد، وهو الحيوان المأكول البري المتوحش أو المتولد منه ومن غيره، فخرج غير المأكول والبحري والمستأنس، فليس بمحظور.
فإذا قتل الصيد فإن كان مما له مثل من النعم خير بين 3 خصال:
أن يذبح المثل ويوزعه على فقراء الحرم
أن يتصدق بقيمة المثل طعاما لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره.
أن يصوم عن كل مسكين يوما –لو قدر الاختيار الثاني-
فإن لم يكن للصيد المقتول مثل خير بين أمرين:
أن يطعم بقيمة الصيد.
أن يصوم عن كل مسكين يوما.

السابع: عقد النكاح ولا كفارة فيه.
الثامن: المباشرة لمرأة بشهوة.
التاسع: الجماع.
وفي كفارة الجماع والمباشرة تفاصيل تجمعها هذه الشجرة:


وننتقل إلى العمرة، وأركانها وواجباتها واضحة تتضح في الجملة من شرحنا لمثلها في الحج.

وننتقل إلى الذبائح:


وهي الهدي، وهو نوعان: واجب ومسنون،
فالواجب هدي التمتع والقران والمنذور
والمسنون: ما سواه.

وأما الفدية فهو الذبح الواجب لفعل محظور أو ترك واجب في النسك.

وأما الأضحية فسنة ويستحب تثليثها بأن يأكل ثلث ويتصدق بثلث ويهدي ثلثا، ووقت الأضحية من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس يوم 12، والذي عليه الفتوى إلى 13،

ولا بد أن تكون الأضحية وسائر الذبائح –في الجملة- من الأجناس المذكورة
ولا بد من مراعاة السن فالضأن من 6أشهر، والمعز من سنة، والبقر من سنتين، والإبل من 5سنين.
وإذا عين الهدي أو الأضيحة تعينا فلا يجوز أن يتصرف فيها بعد التعيين إلا بإبدالها بخير منها.
وأما العقيقة فسنة عن الغلام شاة وعن الجارية شاتان وتذبح سابع ولادته فإذا ولد السبت ذبحت الجمعة فإن شق ففي 14 فإن شق ففي 21 فإن شق فأي يوم بعد ذلك.

هذا ما تيسر في أحكام المناسك والكلام في هذا الباب أطول.
اللهم تقبل من الحجاج حجهم وتقبل منا ومنهم وأستودعكم الله إلى ما بعد الحج.
والحمد لله رب العالمين
 

المرفقات

  • أفعال الحج.jpg
    أفعال الحج.jpg
    112.5 KB · المشاهدات: 0
  • العمرة.jpg
    العمرة.jpg
    96.1 KB · المشاهدات: 0
  • أثر الشهوة على النسك.jpg
    أثر الشهوة على النسك.jpg
    66.9 KB · المشاهدات: 0
  • الذبائح.jpg
    الذبائح.jpg
    102.3 KB · المشاهدات: 0
أعلى