العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

الزواج بنية الطلاق

فاطمة الجزائر

:: مشارك ::
إنضم
18 مايو 2011
المشاركات
204
الكنية
فاطمة الجزائر
التخصص
فقه وأصوله. فقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الزواج بنية الطلاق
وهو مما انتشر في هذا الزمان بين الشباب المسلم وخاصة من ابتلي بالهجرة إلى بلاد الكفر، وصورته : أن يضمر في نيته طلاق من يرغب زواجها بعد انتهاء دراسته أو عمله ، وهو الأمر الذي سبّب مشاكل كثيرة وردة فعل عكسية وخاصة عند النصارى ولا سيما من أسلم منهم حديثا، لذا كان من المناسب عرض هذا الموضوع في كتابنا هذا .

أ- سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل " رَكَّاضْ " يسير في البلاد، في كل مدينة شهرا أو شهرين ويعزل عنها، ويخاف أن يقع في المعصية ، فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة، وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها ، أولا؟ وهل يصح النكاح أم لا ؟
فأجاب:
له أن يتزوج ، لكن ينكح نكاحا مطلقا لا يشترط فيه توقيتا بحيث يكون إن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها، وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك (1) وفي صحة النكاح نزاع .
ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها وإلا طلقها : جاز ذلك
وأما أن يشترط التوقيت فهذا "نكاح المتعة" الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه .
وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع، يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي، ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما . كما أنه لو نوى التحليل: كان ذلك مما اتفق الصحابة على النهي عنه وجعلوه من نكاح المحلل .

لكن نكاح المحلل شر من نكاح المتعة ، فإن نكاح المحلل لم يبح قط ، إذ ليس مقصود المحلل أن ينكح، وإنما مقصوده أن يعيدها إلى المطلق قبله فهو يثبت العقد ليزيله . وهذا لا يكون مشروعا بحال، بخلاف المستمتع فإن له غرضا في الاستمتاع، لكن التأجيل يخل بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن، ويجعل الزوجة بمنزلة المستأجرة ، فلهذا كانت النية في نكاح المتعة أخف من النية في نكاح المحلل ، وهو يتردد بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه .أ.هـ. " مجموع الفتاوى" (32/107-108).

ب- قال النووي رحمه الله :
قال القاضي : وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال، وليس نكاح متعة. وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور. ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس . وشذ الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة ولا خير فيه.أ.هـ. " شرح مسلم" (9/182).

ج- وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله :
وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم، إلا الأوزاعي قال : هو نكاح متعة. والصحيح : أنه لا بأس به ، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلا طلقها .أ.هـ. "المغني" (7/573).

قلت:
ويظهر أن المراد من قول ابن قدامة رحمه الله "أنه لا بأس به، ولا تضر نيَّتُه" إنما هو في صحة العقد، فإن أراد أنه لا شيء عليه من الإثم: فلا يظهر أنه صواب، ومثله قول من قال إنه "نكاح متعة"، لكن الأظهر أنه غير جائز لما فيه من خداع ولي أمر المرأة، وإفساد علاقة الناس بعضهم ببعض، وهو ما سيأتي إن شاء الله في كلام الشيخ ابن عثيمين حفظه الله، والشيخ رشيد رضا رحمه الله.

د- وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله :
لو نوى زوج "المتعة" بدون شرط يعني: نوى الزوج بقلبه أن يتزوج هذه المرأة لمدة شهر، ما دام في هذا البلد فقط، فهل نقول إن هذا حكمه حكم المتعة أم لا؟ في هذا خلاف، فمنهم من قال " إنه في حكم نكاح المتعة" لأنه نوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (2) . وهذا الرجل قد دخل على نكاح مؤقت "المتعة" ، فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه: صار حكمه حكم المشترط، فكذلك إذا نوى المتعة وإن لم يشترطها ، فحكمه كمن نكح نكاح متعة، وهذا القول - كما ترى - قول قوي.

وقال الآخرون: إنه ليس بنكاح متعة ، لأنه لا ينطبق عليه تعريف " نكاح المتعة" فنكاح المتعة أن ينكحها نكاحا مؤقتا إلى أجل، ومقتضى هذا النكاح المؤجل : أنه إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح ولا خيار للزوج فيه ولا للزوجة، وهو أيضا: ليس فيه رجعة، لأنه ليس طلاقا ، بل هو انفساخ النكاح، وإبانة للمرأة ، فهذا هو نكاح المتعة، لكن من نوى هل يلزم نفسه بذلك إذا انتهى الأجل ؟ الجواب : لا، لأنه قد ينوي الإنسان أنه لا يريد أن يتزوجها إلا ما دام في هذا البلد، ثم إذا تزوجها ودخل عليها رغب فيها ولم يطلقها، فحينئذ لا ينفسخ النكاح بمقتضى العقد، ولا بمقتضى الشرط لأنه لم يشرِط ولم يُشترَط عليه. فيكون النكاح صحيحا وليس من "نكاح المتعة".

وشيخ الإسلام رحمه الله اختلف كلامه في هذه المسألة ، فمرة قال بجوازه، ومرة قال بمنعه. والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها. لأن الزوجة ووليها لو علما بذلك : ما رضوا وما زوجوه. ولو شرطه عليهم صار نكاح متعة .

فنقول : إنه محرم لا من أجل أن العقد اعتراه خلل يعود إليه، ولكن من أجل أنه من باب الخيانة والخداع . فإذا قال قائل : إذا هم زوجوه ، فهل يلزمونه أن تبقى الزوجة في ذمته؟ إذ من الممكن أن يزوجوه اليوم ويطلق غدا ؟

قلنا : نعم . هذا صحيح . فالأمر بيده إن شاء طلق وإن شاء أبقى، لكن هناك فرق بين إنسان تزوج نكاح رغبة، ثم لما دخل على زوجته ما رغب فيها، وبين إنسان نوى من الأصل نكاح متعة بنيته ، فهو ما قصد إلا أن يتمتع هذه الأيام ثم يطلقها، فبينهما فرق .

ولو قال قائل : إن قولكم إنه خيانة للمرأة ووليها غير سديد ، وذلك لأن الرجل في اختياره أن يطلق متى شاء ، فهم داخلون على مغامرة ومخاطرة ، فهم لا يدرون متى يطلق؟

قلنا : هذا صحيح . لكن هم يعتقدون وهو أيضا يعتقد - إذا كان نكاح رغبة - أن هذا النكاح أبدي ، وإذا طرأ طارئ لم يكن يخطر على البال : فهذا أمر وارد لكنه على خلاف الأصل. ولهذا فإن الرجل المعروف بكثرة الطلاق: لا ينساق الناس إلى تزويجه.

فإذا تزوج الرجل على هذه النية فعلى قول من يقول إنه من "نكاح المتعة" ، -وهو المذهب- فالنكاح باطل . وعلى القول الثاني - وهو الذي نختاره - أن النكاح صحيح ، لكنه آثم بذلك من أجل الغش ، وهو مثل ما لو باع الإنسان سلعة - بالشروط المعتبرة شرعا - لكنه غاش فيها: فالبيع صحيح، والغش محرم. أ.هـ. من " شريط رقم 9 - كتاب النكاح" . شرح "زاد المستقنع".

هـ- وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:
هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع "المتعة" يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد. ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشاً. وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها. ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات. وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. أ. هـ نقلاً عن "فقه السنة" للسيد سابق (2/39).
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: الزواج بنية الطلاق

هل الاخت فاطمة تعتبريه زواج متعة ام هو غش فالمتعة لها شروطها والغش ان كان فيه تدليس على المغشوش لكن هده القضية او المشكلة ادا كان ليس بين الرجل والمراة معاشرة زوجية وانما هي تحايل لقضاء مصلحة او من اجل الوصول هناك من اجل العمل وهده المسالة لا بد من البحث والاستفسار والاجتهاد من طرف العلماء نرجو طرح القضية على بعض العلماء المتفهمين اوضاع كل بلد والسلام
 

هود بن علي العبيدلي

:: مشرف سابق ::
إنضم
26 ديسمبر 2011
المشاركات
917
الكنية
أبو روان
التخصص
الفقه
المدينة
المحرق
رد: الزواج بنية الطلاق

ما نقلتيه أختي الكريمة .. هو من ورقات كتبها (إحسان العتيبي) ..
والمسألة تحتاج تأمل .. وكان لي فيها بحث قديم .. ولكن للأسف لم يكن محفوظاً في جهازي .. وإنما بخط اليد .. وقد أضعته ..

لي عودة إن شاء الله تعالى ..
 
إنضم
16 أبريل 2010
المشاركات
187
التخصص
إنجليزية
المدينة
تلمسان
رد: الزواج بنية الطلاق

بعد عرض أقوال فقهائنا الكرام
ماذا يقول السادة الفقهاء أعضاء ملتقانا المكرم
نثق في علمهم وتزداد ثقتنا بهم بعد التعليل العلمي المقنع
نتمنى بشوق أن نرى ماذا يقول ساداتنا والله الموفق
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
رد: الزواج بنية الطلاق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حكم الزواج بنية الطلاق
وهو أن يعقد رجل على امرأة تحل له شرعاً عقد زواج مطلقاً عن الوقت ، مستوفياً لشروطه الشرعية – من الولي ، والشهود ، ولم ينص فيه على التوقيت بوقتٍ ما ، إلا أن الزوج ينوي في نفسه عند الزواج أن يطلق هذه الزوجة بعد مدة من الزمن ، قد تمتد إلى سنوات ، أو تقصر إلى أشهر أو أيام ، وهذه النية قد تكون معلومة لدى الزوجة بدلالة قرائن الأحوال أو بإخبار صريح منه لها بذلك قبل الزواج ، وربما تكون الزوجة غير عالمة بنية الطلاق أصلاً.
الأسباب الداعية إلى مثل هذا النوع من الزواج :
هناك أسباب عديدة تدعو إلى هذا الزواج منها السفر الطويل ورغبة الإحصان كي لا يقع المسلم في الفاحشة والتي عقوبتها للبكر مائة جلدة ، والمحصن الرجم ، والدليل على ذلك
هذه الفتوى الحديثة للشيخ على الطنطاوي التي ترد على استفتاء بعض الطلبة المبعوثين في الخارج الذين لا يستيطعون الزواج ومضطرون للسفر في بلاد تجتمع عليهم فيها قوة الشهوة وسهولة الفاحشة ، ونصها ما يلي :" الذي قلته أن الطالب المبتعث إلى تلك البلاد عند الاضطرار وعند غلبة الشهوة وخوف الوقوع في الحرام يختار بنتاً يجتهد أن تكون ذات خلق ، وأن تكون على قدر الإمكان نظيفة السيرة ، فيعرض عليها أوعلى وليها أن يتزوجها على حكم الإسلام ، ويفهمها صراحةً أن الإسلام يجعل للرجل حق الطلاق متى شاء ولو بلا سبب ، ويبين لها ذلك بوضوح من غير أن يخفي شيئاً فيتزوجها على شريعة الله ، ويتخذ بموافقتها ، وهي توافق غالباً فيما سمعناه ، يتخذ أسباب منع الحمل غير الضارة ، ثم إذا عزم على العودة إلى بلده طلقها. وهذا هو الذي استشكله الناس ، واعترضوا به عليَّ ، وأكثروا الكلام في ذلك ، وحجتي أنني أخلصهم من ورطة هم أوقعوا أنفسهم فيها ، وأن الذي قلته وأقوله الآن من باب ارتكاب أخف الشرين ، وأن نية الطلاق " أي مجرد النية " من غير أن يعبر عنها بلفظ أو بكتابة ، مجرد نية الطلاق لا تؤثر في صحة الزواج ولا تفسده. لكنه يأثم عند الله إذا خدعهم فأظهر أنه يريد الزواج الدائم وهو ينوي في الحقيقة الطلاق بعد مدة ، يأثم ولكن العقد صحيح ، ثم إن النية من عمل القلب ، والقلوب بيد الله ، فربما تزوج ليبقى مع الزوجة دائماً فيقع له ما يبدل نيته فيطلق ، أو كان ينوي طلاقها بعد شهر أو ستة أشهر أو غير ذلك نية فقط ، فيرى منها ما يرغبه بها فيعدل عن طلاقها ".
اتفق جمهور الفقهاء على أنه إذا شرط الزوج ذلك في العقد فإنه يحرم ويبطل العقد ؛ لأنه أصبح نكاح متعة ، وإذا نواه فقط وعلمت المرأة نيته ووافقت فقد كرهه بعضهم. أما إذا لم يشترط الزوج ذلك في العقد ولا علمته المرأة ولكنه أضمره في نفسه فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رأي إلى صحة نكاح من تزوج وقد أضمر في نفسه الطلاق حين سفره أو انتهائه من مقامه في تلك البلد ، أما ابن تيمية فرأيه تردد في هذه المسألة بين كراهة التحريم ، وكراهة التنزيه
قال الماوردي رحمه الله : " النكاح صحيح لخلو عقده من شرط يفسده ، وهو مكروه لأنه نوى فيه ما لو أظهره أفسده ، ولا يفسد بالنية ، لأنه قد ينوي ما لا يفعل ، ويفعل ما لا ينوي ".وقال بهذا الرأي من المعاصرين الشيخ علي الطنطاوي.
واستدلوا على إباحة الزواج بنية الطلاق بجملة من الأدلة وهي :
أ- إنه نكاح مستوفي لجميع شروطه الشرعية ، سوى نية الطلاق الكامنة فيه وهذه النية غير مؤثرة فيه أصلاً ، لعدم لزومها للزوج ، ولأن النيات في العقود لا أثر لها في صحتها أو بطلانها ما دامت لم تخرج بصورة نص أو شرط في العقد.
ب- إن الطلاق حق للزوج بنص الشارع ، وأن له أن يطلق زوجته بعد الزواج الذي لم ينو فيه الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ".[1] فكذلك النكاح الذي فيه الطلاق على السواء ، يقول ابن العربي مؤيدًا هذا القول : " وعندي أن النية لا تؤثر في ذلك ، فإنا لو ألزمناه أن ينوي بقلبه النكاح الأبدي لكان نكاحاً نصرانياً ، فإذا أسلم لفظه ، لم تضره نيته ، ألا ترى أن الرجل يتزوج على حسن العشرة ورجاء الأدمة ، فإن وجدها ، وإلا فارق ".[2]
د. قياساً على تعليق الطلاق على النكاح فمن قال إن تزوجت فلانه فهي طالق لغواً لا يقع مطلقاً سواء خص امرأة بعينها أو عمم على ما ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والظاهرية فكذلك نية الطلاق المسبقة قبل الزواج من باب أولى ؛ لأن الأولى أظهر قصده وتلفظ به ومع ذلك ذهب الجمهور إلى عدم الوقوع وانتفاء الحرمة فمن باب أولى إضمار النية قبل الزواج.
روى الحاكم بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما قالها ابن مسعود وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول : إذا تزوجت فلانة فهي طالق ، قال الله تعالى : " ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ " [3] ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن ".[4] وما أحسن ماذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما .



[1] - أخرجه ابن ماجه في السنن ، كتاب الطلاق ، باب طلاق العبد برقم 2081 . هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ، مصباح الزجاجة ج 2 ص 131

[2] - نقله عنه صاحب الموافقات ج 1 ص 248 .

[3] - سورة الأحزاب آية 49 .

[4] - المستدرك ج2 ، ص 223 . وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قال الحاكم : أنا متعجبٌ من الشيخين والإمامين - يعنى : البخاري ومسلمًا - ، كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في الصحيحين ؟ ، فقد صح على شرطهما - البدر المنير ج 8 ص 89 .
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: الزواج بنية الطلاق

الا خت سما هده المسالة عندنا ليس المقصود ان يتزوج به بل مقصوده تحايل لاصلاح وثائقه من اجل العمل اوالدراسة وهدا بسبب ظلم الانظمة العربية لشبابهافتتفق معه على انه يريد منها ان تفع فيه فعل خير اما اشياء اخرى فلم يتمكن منها والسلام
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
رد: الزواج بنية الطلاق

الا خت سما هده المسالة عندنا ليس المقصود ان يتزوج به بل مقصوده تحايل لاصلاح وثائقه من اجل العمل اوالدراسة وهدا بسبب ظلم الانظمة العربية لشبابهافتتفق معه على انه يريد منها ان تفع فيه فعل خير اما اشياء اخرى فلم يتمكن منها والسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المسألة بهذا الشكل عُدل بها إلى صورة جديدة ، إذن هو ليس بزواج لقصد التحصين ، أو درء الفتنة ، وإنما لاستكمال أوراق رسمية ، فقد تكون البنت من دولة لا تسمح لها بالخروج خارج نطاق الدولة لتحصيل العلم مثلاً إلا بوجود محرم ، فتتفق مع أي رجل على إتمام صورة العقد ، لتتخطى هذه العقبة ، أو تتزوج لإجاد محرم للحج أو العمرة دون نية الدوام والاستقرار ، التي هي أهم ركائز وأسس بناء الأسرة في الإسلام، وبكل تأكيد لن تراعى الكفاءة في الاختيار ، مع ماينطوي عليه الاتفاق من عدم حل المعاشرة الزوجية ، أو الطلاق فور الانتهاء من حل المشكلة التي لاتحل إلا بالزواج ، فضلاً عن تعرض المرأة فيه للاستبزاز ، والتلاعب بالدين لمواجة القوانين الوضعية ، وفي رأيي أن هذا ليس بزواج للآتي : شرع الزواج في الإسلام لتحقيق مصالح شتى وكذا درء مفاسد ، من هذه المصالح ، التحصين ، وغض البصر عن المحرمات ، وتحصيل الذرية الصالحة ، والترابط الاجتماعي ، إلى غير ذلك ، وكل هذه المصالح منتفية في الزواج لهذا الغرض المذكور في تلك الصورة ، وإذا كان زواج المتعة حُرم لأجل التأقيت ، فهذا أولى بالتحريم ؛ لأن خلى عن أي مقصد من مقاصد الزواج في الإسلام ، والعبرة في العقود للمعاني وليس للألفاظ والمباني . والله تعالى أعلى وأعلم

 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: الزواج بنية الطلاق

شكرا اختي سما لكن ارجوك ان لاتتعجلي في المسالة نرجو ان يكو ن البحث مستفيظا هل التحايل على صنع معروفا يكون اشد من من المتعة لست انتقص منحقك جزاك الله كل خير على هدا المجهود القضية ليست فيها ادلة او نصوص لكن المسالة ربما تخل في مسالت الكلام مع الاجنبية او غير دلك نرجو منكم ان تبينوا لنا هدا التحايل مع رضا المراة والرجل لاجل فعل خير والسلام لان القضية كثير من الشباب واقعين في هدا المشكل وربما يؤدي بهما الى الزواج الاضطراري
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
رد: الزواج بنية الطلاق

شكر الله لك
وبإذن الله تعالى سأبحث المسألة بحثاً مستفيضاً ، وأسأل الله التوفيق
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: الزواج بنية الطلاق

شكرا الله مجهود وازيدك توضيحا كما تعلمين ان للزواج شروطا واركانا فلا ولي ولا شهودا ولا مهرا ولا لفظ عقد وهده كلها لم تتوفر انما المسالة ربما تدخل في قضية تشبه تزوير وثايق او اقول تحايل لا تزوي اوكما قلت ابتزازا وليس ابتزازا لان الابتزاز لما يكون صاحب القضية جاهلا او غير متفطنا للمشكلة وجزاك الله كل خير
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: الزواج بنية الطلاق

الى الاخت سما انني في انتظار بحثك في مسالة الزواج من اجل وثائق رسمية من اجل العمل او مناجل الدراسة وقد وقعت لنا نحن في عائلتنا امراة في عمرها 50 سنة ولها بنت متزوجة وهي فرنسية وهذا ابن اخي في عمره 24سنة وهو يريد منها بما اتفقا عليه من اجل الوثائق الرسمية فقط لا شيىء اخر من بعدذالك وبقي والده حيران من هذه المسالة هل يتركه ام يسمح له وهذه الواقعة وقعت لكثير من الشباب اليوم نرجو منك ان تستفيضي في هذا البحث
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
رد: الزواج بنية الطلاق

الا خت سما هده المسالة عندنا ليس المقصود ان يتزوج به بل مقصوده تحايل لاصلاح وثائقه من اجل العمل اوالدراسة وهدا بسبب ظلم الانظمة العربية لشبابهافتتفق معه على انه يريد منها ان تفع فيه فعل خير اما اشياء اخرى فلم يتمكن منها والسلام
أكد مجمع البحوث الإسلامية في أحدث فتوى بتحريم زواج الصيف واعتبره نكاحا باطلاً شرعا.
وأوضحت الفتوى التي أصدرها مجلس مجمع البحوث الإسلامية بالإجماع ، أن هذا نوع من الزواج المستحدث الذي أحدثه بعض الناس ـ خاصة المرأة التي ليس لها محرم وترغب في السفر للخارج ـ فتقوم بالاتفاق مع شخص علي زواج صوري لتحصل علي وثيقة الزواج فيسافر معها الزوج الذي لا رغبة فيه أصلا فإذا حصلت علي مقصدها ذهب كل منهما في طريقه وهكذا.
وهذا النكاح وبهذه الطريقة وهذه الصورة باطل شرعا كما أكد مجمع البحوث الإسلامية.
المصدر: موقع الفقه الإسلامي
 

هود بن علي العبيدلي

:: مشرف سابق ::
إنضم
26 ديسمبر 2011
المشاركات
917
الكنية
أبو روان
التخصص
الفقه
المدينة
المحرق
رد: الزواج بنية الطلاق

السلام عليكم ..
أظن أنه لا بد من التفريق بين صورتين :
الأولى : الاتفاق بين رجل وامرأة على ان الزواج هو من أجل الحصول على إقامة أو جنسية أو خروج إلى مكان كذا أو للحج أو غيره ، ومتى ما انتهت هذه المدة التي يحصل بها هذا الغرض ، وتكون غالباً معروفة بينهما .. ينهيان العقد بينهما .. ( وهذا واضح بأنه زواج متعة مقيد بوقت معين متفق عليه - وهو لا يجوز ) . وهذا خارج عن محل النزاع في مسألة الزواج بنية الطلاق .. فهو تصريح بمقصود الاثنين ..
الثانية : أن لا يتفق الرجل مع المرأة على توقيت الزواج ..وإنما يتزوجها مع وجود نيته أن يطلقها بعد انقضاء حاجته منها .. وذلك مثل: ان يريد تحصين نفسه وقت دراسته بالخارج أو عنده مشروع تجاري أو عقد عمل ينتهي بعد 5 سنوات ، أو يريد الحصول على الجنسية الأمريكية بالزواج من امرأة أمريكية لمدة 5 سنوات والعيش هناك ، أو ثزوج بامرأة يريد من خلال الزواج بها الحصول على تأشيرة لدخول بلدها أو غير ذلك .. فيتزوج امرأة ونيته أنه متى ما انتهى عقد عمله أو دراسته أو حصل على الجنسية أو على التأشيرة أو غير ذلك .. طلقها ورجع إلى بلده ، أو تزوج غيرها .. الخ
هنا محل النزاع ..
فعلى كلام الأخ عبد الحفيظ .. لو كان هناك من يريد الخروج من بلده إلى بلد أوروبي للعيش فيه والحصول على الجنسية ، ولا يتمكن إلا بالزواج من امرأة من تلك البلاد .. فلو تزوج بامرأة ، وهو يبطن في نيته أنه متى ما حصل على غرضه بعد سنة أو سنتين سيطلقها ، ولكنه لم يخبرها بذلك إطلاقاً .. فما الحكم ؟؟؟

* وللفائدة :
سمعت الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - بنفسي وهو يُسأل عن هذه المسألة ، فكان يفتي بجواز الزواج بنية الطلاق ، ثم إذا أحب أمسك ، وإن لم يرد الاستمرار فارق ..

نفع الله بكم .. وبارك فيكم
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
رد: الزواج بنية الطلاق

السلام عليكم ..
أظن أنه لا بد من التفريق بين صورتين :
الأولى : الاتفاق بين رجل وامرأة على ان الزواج هو من أجل الحصول على إقامة أو جنسية أو خروج إلى مكان كذا أو للحج أو غيره ، ومتى ما انتهت هذه المدة التي يحصل بها هذا الغرض ، وتكون غالباً معروفة بينهما .. ينهيان العقد بينهما .. ( وهذا واضح بأنه زواج متعة مقيد بوقت معين متفق عليه - وهو لا يجوز ) . وهذا خارج عن محل النزاع في مسألة الزواج بنية الطلاق .. فهو تصريح بمقصود الاثنين ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بل قد يصل الاتفاق بينهما في هذه الحالة إلى عدم حل المعاشرة الزوجية ، فخرج بهذا عن كونه زواج متعة إلى مجرد عقد لتأدية مصالح متوقفة على وجوده ، وهذا مااتفق مجمع البحوث الإسلامية على تحريمه تحت مسمى زواج الصيف .


الثانية : أن لا يتفق الرجل مع المرأة على توقيت الزواج ..وإنما يتزوجها مع وجود نيته أن يطلقها بعد انقضاء حاجته منها .. وذلك مثل: ان يريد تحصين نفسه وقت دراسته بالخارج
وهذه الصورة أجازها الشيخ على الطنطاوي وقد سبق نقل أقوال بعض أهل العلم في هذه الصورة مثل :
الماوردي رحمه الله : " النكاح صحيح لخلو عقده من شرط يفسده ، وهو مكروه لأنه نوى فيه ما لو أظهره أفسده ، ولا يفسد بالنية ، لأنه قد ينوي ما لا يفعل ، ويفعل ما لا ينوي ".وقال بهذا الرأي من المعاصرين الشيخ علي الطنطاوي.
واستدلوا على إباحة الزواج بنية الطلاق بجملة من الأدلة وهي :
أ- إنه نكاح مستوفي لجميع شروطه الشرعية ، سوى نية الطلاق الكامنة فيه وهذه النية غير مؤثرة فيه أصلاً ، لعدم لزومها للزوج ، ولأن النيات في العقود لا أثر لها في صحتها أو بطلانها ما دامت لم تخرج بصورة نص أو شرط في العقد.
ب- إن الطلاق حق للزوج بنص الشارع ، وأن له أن يطلق زوجته بعد الزواج الذي لم ينو فيه الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ".[1]
بارك الله فيك
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
رد: الزواج بنية الطلاق

السلام عليكم ..
أظن أنه لا بد من التفريق بين صورتين :
الأولى : الاتفاق بين رجل وامرأة على ان الزواج هو من أجل الحصول على إقامة أو جنسية أو خروج إلى مكان كذا أو للحج أو غيره ، ومتى ما انتهت هذه المدة التي يحصل بها هذا الغرض ، وتكون غالباً معروفة بينهما .. ينهيان العقد بينهما .. ( وهذا واضح بأنه زواج متعة مقيد بوقت معين متفق عليه - وهو لا يجوز ) . وهذا خارج عن محل النزاع في مسألة الزواج بنية الطلاق .. فهو تصريح بمقصود الاثنين ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بل قد يصل الاتفاق بينهما في هذه الحالة إلى عدم حل المعاشرة الزوجية ، فخرج بهذا عن كونه زواج متعة إلى مجرد عقد لتأدية مصالح متوقفة على وجوده ، وهذا مااتفق مجمع البحوث الإسلامية على تحريمه تحت مسمى زواج الصيف .
الثانية : أن لا يتفق الرجل مع المرأة على توقيت الزواج ..وإنما يتزوجها مع وجود نيته أن يطلقها بعد انقضاء حاجته منها .. وذلك مثل: ان يريد تحصين نفسه وقت دراسته بالخارج
وهذه الصورة أجازها الشيخ على الطنطاوي وقد سبق نقل أقوال بعض أهل العلم في هذه الصورة مثل :
الماوردي رحمه الله : " النكاح صحيح لخلو عقده من شرط يفسده ، وهو مكروه لأنه نوى فيه ما لو أظهره أفسده ، ولا يفسد بالنية ، لأنه قد ينوي ما لا يفعل ، ويفعل ما لا ينوي ".وقال بهذا الرأي من المعاصرين الشيخ علي الطنطاوي.
واستدلوا على إباحة الزواج بنية الطلاق بجملة من الأدلة وهي :
أ- إنه نكاح مستوفي لجميع شروطه الشرعية ، سوى نية الطلاق الكامنة فيه وهذه النية غير مؤثرة فيه أصلاً ، لعدم لزومها للزوج ، ولأن النيات في العقود لا أثر لها في صحتها أو بطلانها ما دامت لم تخرج بصورة نص أو شرط في العقد.
ب- إن الطلاق حق للزوج بنص الشارع ، وأن له أن يطلق زوجته بعد الزواج الذي لم ينو فيه الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ".[1]
بارك الله فيك
 

زياد العراقي

:: مشرف ::
إنضم
21 نوفمبر 2011
المشاركات
3,601
التخصص
...
المدينة
؟
رد: الزواج بنية الطلاق

هذا رابط فيه كتاب

عنوان الكتاب: الزواج بنية الطلاق من خلال أدلة الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة الإسلامية
المؤلف: صالح بن عبد العزيز آل منصور
الناشر: دار ابن الجوزي الدمام
سنة النشر: 1428 = 2007
(نسخة للشاملة)
 
أعلى