العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

الصلاة ودورها فى الترويح عن النفس

د ايمان محمد

:: متخصص ::
إنضم
2 أبريل 2008
المشاركات
88
التخصص
فقه
المدينة
المنصورة
المذهب الفقهي
شافعى
[FONT=&quot]- الصلاة والترويح عن النفس :[/FONT]
فرض الله - عز وجل - الصلاة فجعل فيها راحة للإنسان ، بل إن المتأمل فى أوقات الصلاة يجد أنها نظمت ووقتت بما يتفق وراحة الإنسان ، وسنرى فيما يلى أثر الصلاة على النفس من حيث الأقوال والأفعال المشتملة عليها ، ومن حيث أوقاتها :-
أ – من حيث الأقوال والأفعال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر قام فصلى ، وكان يأمر بلالا أن ينادى للصلاة ويقول : ( أرحنا بها يا بلال ) [FONT=&quot]( [/FONT]والله - سبحانه وتعالى - هو مرشده إلى ذلك ، فقد قال تعالى :[FONT=&quot]}[/FONT][FONT=&quot]ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين[/FONT][FONT=&quot]{[/FONT][FONT=&quot].([FONT=&quot][2][/FONT])[/FONT]
فقد كان صلى الله عليه وسلم - [FONT=&quot]r[/FONT] - يجد راحته فى الصلاة ، وكان يقول : ( جعلت قرة عينى فى الصلاة )[FONT=&quot]([FONT=&quot][3][/FONT]) [/FONT]وكان أصحابه - رضوان الله عليهم - يستريحون بالصلاة ويشتغلون بها عن غيرها مما ليس فى منزلتها ، وعن عبد الله محمد بن الحنفية [FONT=&quot]([FONT=&quot][4][/FONT])[/FONT] قال : ( دخلت مع أبى على صهر لنا من الأنصار فحضرت الصلاة فقال : يا جارية ائتينى بوضوء لعلى أتوضأ فأستريح ، وكأنه رآنا أنكرنا ذلك فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot][/FONT] - يقول : ( قم يا بلال فأرحنا بالصلاة ).[FONT=&quot]([FONT=&quot][5][/FONT])[/FONT]
فبين أنه يريد أن يستريح بالصلاة لا منها كما توهم السامعون فأنكروا عليه ذلك.
ويؤخذ من هذا أن معتاد السلف - رضى الله عنهم - : الاطمئنان للصلاة والارتياح بها ، لا كراهتها واستثقالها.
والسر فى ذلك : أن الإنسان إذا اشتغل بالصلاة انكشفت لـه أضواء عالم الربوبية ، ومتى حصل ذلك الانكشاف صارت الدنيا بالكلية حقيرة ، وإذا صارت حقيرة هان على القلب أمرها ، واستوى لديه فقدانها ووجدانها ، فلا يستوحش من فقدانها ، ولا يستريح بوجدانها ، وعند ذلك يزول الحزن والغم.[FONT=&quot] ([FONT=&quot][6][/FONT])[/FONT]
فاسم الصلاة يشير إلى أن فيها صلة بين الإنسان وربه ، ففى الصلاة يقف الإنسان فى خشوع وتضرع بين يدى الله - سبحانه وتعالى - خالقه وخالق الكون كله ، ويقف بجسمه الضئيل الضعيف أمام الإله العظيم ، القادر على كل شئ الذى بيده الحياة والموت ، والموزع الأرزاق بين الناس ، والذى يتم بأمره القضاء والقدر ، وكل ما يصيب الإنسان فى هذه الحياة من خير أو شر ، فوقوف الإنسان فى الصلاة أمام الله - سبحانه وتعالى - فى خشوع وتضرع يمده بطاقة روحية تبعث فيه الشعور بالصفاء الروحى ، والاطمئنان القلبى ، والأمن النفسى ، وهذا ما يؤكده علماء النفس ، فالإنسان إذا أدى الصلاة كما ينبغى أن تؤدى يتوجه بكل جوارحه وحواسه إلى الله تعالى ، وينصرف عن كل مشاغل الدنيا ومشكلاتها ولا يفكر فى شئ إلا فى الله – سبحانه وتعالى - ، وفيما يردده من آيات القرآن ، وهذا الانصراف التام عن مشكلات الحياة وهمومها ، شأنه أن يبعث فى الإنسان حالة من الاسترخاء التام والهدوء النفسى وراحة العقل.
ولهذه الحالة من الاسترخاء والهدوء النفسى التى تحدثها الصلاة أثرها العلاجى الهام فى تخفيف حدة التوترات العصبية الناشئة عن ضغوط الحياة اليومية ، وفى خفض القلق الذى يعانى منه بعض الناس.[FONT=&quot] ([FONT=&quot][7][/FONT])[/FONT]
فما تحدثه الصلاة من شعور بالأمن وتحرر من القلق يساعد على انطلاق طاقة الإنسان النفسية التى كانت مقيدة فى أغلال القلق فيشعر الإنسان بتدفق النشاط والحيوية فى كيانه ، إذ إن الاتصال الروحى بين الإنسان وربه أثناء الصلاة يمده بطاقة روحية تجدد فيه الأمل وتقوى فيه العزم وتطلق فى نفسه قدرات هائلة.[FONT=&quot] ([FONT=&quot][8][/FONT])[/FONT]
وعن دور الصلاة فى الترويح عن الإنسان يقول ابن القيم :
( أما الصلاة فشأنها فى تفريح القلب وتقويته وشرحه أكبر شأن ، وفيها من اتصال القلب والروح بالله وقربه والتنعم بذكره والابتهاج بمناجاته ، والوقوف بين يديه ، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته فى عبوديته ، واعطاء كل عضو حظه منها ، واشتغاله عن التعلق بالخلق وملابستهم ومحاوراتهم ، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وخاطره ، وراحته من عدوه حالة الصلاة ، ما صارت به من أكبر الأدوية المفرحات).[FONT=&quot] ([FONT=&quot][9][/FONT])[/FONT]
فهذا الكلام الطيب يفيد أن الإنسان متى أقام الصلاة على الوجه الذى يرضى الله - عز وجل - ، كانت تفريجا لكربه ، وأُنسا له فى وحشته ، وترويحا وتفريحا لقلبه.
ب- أثر الصلاة من حيث مواقيتها على الترويح عن النفس :
والناظر إلى مواقيت الصلاة يجد أنها تتفق مع حاجات الإنسان النفسية التى منها الحاجة إلى الراحة والترويح ، فالوقت الفاصل بين صلاة الفجر والظهر حوالى سبع ساعات وهذه أطول فترة لأنها تأتى بعد راحة النوم فى الليل ، ثم تأتى صلاة الظهر لتريح الإنسان من عناء العمل والارهاق النفسى والجسمى ، ثم تأتى صلاة العصر بعد نصف الفترة السابقة حيث إن الإنسان يكون مرهقا أكثر فيحتاج إلى راحة أقرب ، ثم تأتى صلاة المغرب بعد فترة أقصر من سابقتها ، وتأتى صلاة العشاء بعد فترة أقصر وأقصر ، وهذا ما يتمشى مع حاجة الإنسان للراحة.[FONT=&quot] ([FONT=&quot][10][/FONT])[/FONT]
[FONT=&quot]- المسجد ودوره فى الترويح عن الإنسان :[/FONT]
إن تردد الفرد على المسجد لصلاة الجماعة التى حث الإسلام وأكد عليها ، يتيح له فرصة التعرف بجيرانه وبكثير من الأفراد الآخرين ممن يكونون فى نفس الحى الذى يسكنه ، مما يساعد على تفاعله مع الآخرين ، وعلى تكوين علاقات اجتماعية سليمة وعلاقات صداقة ومودة معهم ، وهذه العلاقات تساعد على نمو شخصية الفرد وعلى نضجه الانفعالى كما يشبع حاجته إلى الانتماء الاجتماعى ، مما يؤدى إلى الوقاية من القلق.[FONT=&quot] ([FONT=&quot][11][/FONT])[/FONT]
فالإنسان إذا كون صداقات مبنية على الحب فى الله تعالى أدى ذلك إلى وجود سبيل للترويح عن نفسه وقت فراغه، ووقت ما يجد بصدره من ضيق ، فقد يتزاور هو وأصدقائه هؤلاء ، وقد يبث إليهم بشكواه عله يجد لديهم المخرج والأمان ، وأيضا فإن انتظامه فى المحاضرات ودروس العلم التى تكون بالمسجد قد تكون من أهم الوسائل للقضاء على القلق والاكتئاب الناتج عن وقت الفراغ ، ولهذا فإن الرسول الكريم - - [FONT=&quot]r[/FONT] لم يمنع حتى النساء من الذهاب إلى المساجد.

.

(2) سورة الحجر آية / 97 / 98 / 99.

(3) سنن النسائى ج 5 ص 280 رقم 8887 ، سنن البيهقى ج 7 ص 78 رقم 13232 والحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه [ المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 174 رقم 2676].

(4) عبد الله بن محمد بن الحنفية الإمام ابن هاشم الهاشمى العلوى المدنى ، روى عن أبيه حديث تحريم المتعة وروى عن الزهرى وعمرو بن دينار وسالم بن الجعد كان ثقة قليل الحديث وكانت الشيعة تنتحله ، مات فى خلافة سليمان { سير أعلام النبلاء ج 4 ص 129 } .



(5 الإبداع فى مضار الابتداع على محفوظ ص 298 ، 299 ، ط دار الاعتصام.

(6) القرآن وعلم النفس ، د. عثمان نجاتى ص 285.

(7) نفس المرجع السابق ص 289.

(8) الطب النبوى لابن القيم ص 163 ط دار احياء الكتب العربية

(9) العلاج النفسى فى ضوء الاسلام ص 103 نقلا عن دراسة قدمها د. جمال ماضى أبو العزايم فى مؤتمر الاعجاز الطبى للقرآن بالقاهرة سنة 1985.

(10) القرآن وعلم النفس ، د. عثمان نجاتى ص 290 ، 291.
 

د ايمان محمد

:: متخصص ::
إنضم
2 أبريل 2008
المشاركات
88
التخصص
فقه
المدينة
المنصورة
المذهب الفقهي
شافعى
معذرة حدثت بض التغييرات فى الهوامش فكيف استطيع تداركها
 

شيماء يوسف

:: متابع ::
إنضم
30 يناير 2010
المشاركات
9
التخصص
تربية اسلامية
المدينة
سوهاج
المذهب الفقهي
الشافعي
مقال رائع واشكرك عليه .
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,019
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
معذرة حدثت بض التغييرات فى الهوامش فكيف استطيع تداركها

أعيدي الموضوع من جديد في مشاركة؛ مع كتابة الطلب أعلاه بلون مغاير لأي مشرف؛ وهو سيتولى بدوره التعديل ...
 

د ايمان محمد

:: متخصص ::
إنضم
2 أبريل 2008
المشاركات
88
التخصص
فقه
المدينة
المنصورة
المذهب الفقهي
شافعى
جزاكم الله خيرا ، وشكرا على مروركم .
 
أعلى