العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

المجوس مشكلة قديمة حديثة!!

صلاح الدين

:: متخصص ::
إنضم
6 ديسمبر 2008
المشاركات
710
التخصص
أصول الفقه
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المذهب الحنفي
لم يزل أمر المجوس وإن كادت ديانتهم تنقرض، أو قل قد حصل بالفعل أمرًا يسترعي من الطالب النظر؛ خصوصًا وقد ألحقهم النبي صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب في كثير من الأحكام.
قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرا، قال: كنت جالسا مع جابر بن زيد، وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة، - سنة سبعين، عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم -، قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية، عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة، فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر " وأخرج مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس. فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم.
فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وهذا منقطع مع ثقة رجاله ورواه بن المنذر والدارقطني في الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع. كما في فتح الباري. أخرج أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك» . قال ذكيا أو غير ذكي؟ قال: «نعم» . قال: فإن أكل منه؟ قال: «وإن أكل منه» . فقال: يا رسول الله أفتني في قوسي؟ قال: «كل ما ردت عليك قوسك» . قال: ذكيا أو غير ذكي؟ قال: وإن تغيب عني؟ قال: «وإن تغيب عنك ما لم يضل أو تجد فيه أثرا غير سهمك» . قال: أفتني في آنية المجوس إن اضطررنا إليها. قال: «اغسلها وكل فيها»حكم الألباني] : حسن لكن قوله وإن أكل منه منكر.
وروى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله، قال: «نهينا عن صيد كلبهم، وطائرهم، يعني المجوس» [تعليق محمد فؤاد عبد الباقي:" في الزوائد في إسناده حجاج بن أرطاة. وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة".
وهنا إشكالان: أحدهما: هل يمكن إلحاق أصحاب الديانات غير السماوية بالمجوس فتقبل منهم الجزية في مقابل الكف عنهم، وتركهم في مجتمعاتنا.
تنبيه: هذا ما ينادي به كثير من بني علمان اليوم، وبعض المتفقهة.
الإشكال الثاني: إن قلنا إن المجوس لا يقاس عليهم غيرهم؛ لما روى الشافعي في مسنده: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: عَلَى مَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ فَأَخَذَ بِلَبَّتِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عَلِيًّا، وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اتَّئِدَا، فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتَهِ، أَوْ أُخْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ: تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ؟ قَدْ كَانَ آدَمُ يُنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ، مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ، فَتَابَعُوهُ وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ " فهل ذلكم التعليل مسلم فقد رده الخطابي وغيره.
 
أعلى