العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

المدار س الفقهيه في الأحساء .

السرخسي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
21 سبتمبر 2008
المشاركات
170
التخصص
عام
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
مالكي
خلافا للمناطق السعودية الكبرى تبدو مدينة الأحساء الواقعة في أقصى شرقي المملكة، ذات ملامح وتكوينات مختلفة عن مثيلاتها من المدن، إذ تزخر بعدد كبير من المدارس الشرعية السنية التي تلعب دورًا يفوق ما تقوم به غيرها من المدارس الشرعية في باقي المناطق، وذلك تبعًا للملمح المجتمعي المختلف الذي يسم مدينة الأحساء، والذي يحتم على هذه المدارس أن تقوم بجهد كبير ليس على الصعيد التعليمي والدعوي فحسب؛ وإنما لأدوار أخرى تتصل بهوية المنطقة ذاتها.

وتمثل المدارس الشرعية بالأحساء الحركة العلمية التاريخية ذات الأثر الكبير في تاريخ المنطقة من حيث النهضة العلمية التي مثلتها هذه المدارس بالتزامها عبر التاريخ منذ القرن السادس بوصل الأمة الإسلامية بمدارس الفقه التي قام عليها أئمة أهل السنة في تدوين وتحقيق وحفظ الفقه الشرعي للأمة وهي: مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والإمام مالك بن انس، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل.

وكان لهذه المدارس دور تاريخي رئيس في الوقائع والأحداث التي مرت بها المنطقة؛ فقد كان علماؤها وطلبتها ركيزة لوحدة الإقليم الفكرية مع الأمة وصد الغزو القادم من الخارج كحالة الاستعمار البرتغالي وتصدي السلطان أجود بن زامل سلطان دولة عقيل عامر في الأحساء وهزيمته للاستعمار البرتغالي في موقعة "العقير" التي استشهد فيها ابنه مقرن، وكانت السبب في انكفاء الغزو البرتغالي عن الأحساء وعن عمق الجزيرة العربية، ولقد سبق هذه المعركة تعزيز للحركة العلمية في الأحساء من خلال جهود السلطان أجود (740-800) حيث كان هو ذاته طالب علم في الفقه المالكي، وأنشأ وأوقف العديد من المدارس، وكان حكمه مستنداً إلى الشريعة الإسلامية.

ومما يجمع المؤرخون عليه عدله ورحمته برعيته وقوته أمام الغزو الإفرنجي الذي تمثل في البرتغاليين ومن بعدهم البريطانيين، حيث كانت للمدارس الشرعية دور في بناء ورعاية المجتمع المسلم الذي قاد إلى نجاح دولة (عقيل عامر) في البناء الحضاري وهزيمة الاستعمار, أما في القرون التي تلت تلك المرحلة أي القرن العاشر حتى القرن الثالث عشر؛ فقد كانت منطقة الأحساء مركز إشعاع علمي لمنطقة الخليج يفد إليها طلبة العلم الشرعي من فارس والعراق وعمان والبحرين والكويت وقطر ونجد، ويقيمون في أربطة وقفية شبيهة بالسكن الداخلي في الجامعات، ويتلقون العلم على أيد علمائها ثم يعودون معلمين ووعاظًا إلى بلادهم، ورغم الفوضى السياسية التي عاشتها الأحساء في تعاقب الدول عليها؛ إلا أن المصادر كدائرة المعارف البريطانية وغيرها كالمخطوطات وتراجم العلماء وشواهد المدارس الشرعية ومؤلفات علمائها تؤكد هذا الدور العلمي الكبير الذي قامت به مدارس الأحساء.

وتعتبر المدارس الشرعية أحد أهم مراجع أهل السنة في الإقليم رغم ما تعرضت له من عوائق خارجية؛ حيث يمثل أهل السنة في إقليم الأحساء حسب إحصائية 1411-1412 بعد إسقاطها على مناطق التواجد السكاني أكثر من 60% من مجموع السكان باديها وحاضرها في الإقليم المسمى إداريًّا "المنطقة الشرقية"، وحتى قبل الثورة الإيرانية كانت علاقة السنة بالشيعة متعايشة في أجواء من السلم الأهلي، ولكن بعد قيام الثورة ونشوء الدولة الإيرانية الحديثة وأطماعها الاستراتيجية في المنطقة حصلت بعض الأزمات بين أبناء الطائفتين، إضافة للفكر القادم عبر بعض الاجتهادات السنية والشيعية من خارج الإقليم.

ويشكل البيان الأخير الذي وقع عليه 63 من علماء وطلبة المدارس الشرعية في الأحساء ينددون فيه بتفجيرات كربلاء والكاظمية في بغداد يوم عاشوراء دلالة على مدى الوعي في التعامل مع التنوع الطائفي ورسم حدود الاختلاف مع الطوائف الأخرى, وقد حذر العلماء الموقعون على البيان من خطر الفتنة الطائفية، وأعربوا عن ألمهم لما لحق بالمسلمين في كربلاء والكاظمية، واعتبر البيان أن الدماء التي أزهقت مقدمة لإذكاء نار الفتنة بين السنة والشيعة في وقت يجب فيه توحيد الجهود ورص الصفوف للعدو المتربص الجاثم على أرض الرافدين وفلسطين, وأكدوا أن قوات الاحتلال الأمريكي- البريطاني ( لا تألو جهدًا في إثارة الفتنة بين السنة والشيعة؛ فيجب على أبناء الطائفتين من العلماء والمفكرين والدعاة توخي الحذر الشديد من الانجرار إلى مخطط الأعداء من الفعل ورد الفعل الذي لا يجني منه المسلمون إلا شرًّا, ولا يصب إلا في رصيد الصهيونية العالمية التي من سياستها "فرق تسد"؛ فيجب علينا جميعًا سنة وشيعة عدم الانزلاق في هذه الفتنة العمياء.

وتنتظم منطقة الأحساء السعودية حاليًّا حركة علمية كبيرة لطلبة العلم الشرعي في هذه المدارس، ويعد سماحة الشيخ (أحمد الدوغان) مفتي الشافعية في الأحساء وآخر رجال الجيل الذهبي من الحركة العلمية بالأحساء، حيث يبلغ من العمر تسعين عامًا، وحلقاته الفقهية من أكبر هذه المدارس عطاءً علميًّا، وكذلك فضيلة الشيخ (عبد الحميد آل الشيخ مبارك ) شيخ المدرسة الشرعية المالكية وحلقاتها الفرعية، وهناك مدرسة الأحناف وتلاميذها، والقائم عليها فضيلة الشيخ (يحي ابن أبي بكر الملا) وهناك حلقات كثيرة في الفقه الحنبلي من أبرزها حلقة جامع المثلث الكبير وشيخها الشيخ (محمد بن عبد الرحمن العمير).

ويتميز طلبة العلم الأحسائيون بروح التسامح وقبول الخلاف وتقدير اجتهادات العلماء لأنهم نشأوا في بيئة ربتهم على احترام اجتهادات علماء الأمة وتقديرها وكل يأخذ بما يعتقده صوابًا, إضافة لوعي أبناء هذه المدارس بالدور الفكري والوطني الذي يشاركون فيه.

المصدر :

موقع الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&catid=79&artid=3469
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
موضوع رائع
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,042
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
السرخسي;8389 قال:
وتنتظم منطقة الأحساء السعودية حاليًّا حركة علمية كبيرة لطلبة العلم الشرعي في هذه المدارس، ويعد سماحة الشيخ (أحمد الدوغان) مفتي الشافعية في الأحساء وآخر رجال الجيل الذهبي من الحركة العلمية بالأحساء، حيث يبلغ من العمر تسعين عامًا، وحلقاته الفقهية من أكبر هذه المدارس عطاءً علميًّا، وكذلك فضيلة الشيخ (عبد الحميد آل الشيخ مبارك ) شيخ المدرسة الشرعية المالكية وحلقاتها الفرعية، وهناك مدرسة الأحناف وتلاميذها، والقائم عليها فضيلة الشيخ (يحي ابن أبي بكر الملا) وهناك حلقات كثيرة في الفقه الحنبلي من أبرزها حلقة جامع المثلث الكبير وشيخها الشيخ (محمد بن عبد الرحمن العمير).

كلام جميل ومركز؛ ويحكي صورة معاصرة واقعة، ولكن حبذا من يفصله ممن يقف عليه وعنده مزيد على هذا الإجمال.
فمثلاً تجد عوائل تنتمي للمذاهب
فعائلة الملا ينتمون للمذهب الحنفي
وعائلة آل المبارك للمذهب المالكي
وهكذا
وأظن الحواس مالكية إذا لم يخب ظني
والحليبي شافعية، والله أعلم. وأود تنبيهي إن أخطأت.


السرخسي;8389 قال:
ويتميز طلبة العلم الأحسائيون بروح التسامح وقبول الخلاف وتقدير اجتهادات العلماء لأنهم نشأوا في بيئة ربتهم على احترام اجتهادات علماء الأمة وتقديرها وكل يأخذ بما يعتقده صوابًا, إضافة لوعي أبناء هذه المدارس بالدور الفكري والوطني الذي يشاركون فيه.
وقد شهدت هذا في الجملة على أبناء هذه المحافظة في سنة عشتها هناك؛ ومن استقر هناك لمس نحواً مما ذكر، وقد أشاد بمثل هذا التنوع وفضله الشيخ القاضي سليمان بن عبدالله الماجد؛ فقد مكث قرابة الـ 15 سنة هناك، وذكر استفادته من تمازج أصحاب المذاهب ببعضهم، وكذا أشاد بالبيئة الأدبية التي يعيشونها؛ وإني رأيت أثر ذلك على الشيخ جلياً؛ ومن عرفه واستمع لبعض حديثه أدرك مقولتي.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,042
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وذكر استفادته من تمازج أصحاب المذاهب ببعضهم، وكذا أشاد بالبيئة الأدبية التي يعيشونها؛ وإني رأيت أثر ذلك على الشيخ جلياً؛ ومن عرفه واستمع لبعض حديثه أدرك مقولتي.

وهذا الذي نوده هنا في ملتقانا، ونحرص عليه إن شاء الله.
 

متولى أمين حلوة

:: مشارك ::
إنضم
31 مايو 2010
المشاركات
248
الجنس
ذكر
التخصص
طب الأطفال
الدولة
saudia
المدينة
الأحساء - الهفوف
المذهب الفقهي
غير متمذهب
رد: المدار س الفقهيه في الأحساء .

جزاكم الله خيراً
 
أعلى