العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

المذهب القديم والجديد

حسام خالد محمد

:: متابع ::
إنضم
2 مايو 2009
المشاركات
6
التخصص
تفسير القرآن الكريم
المدينة
الرمثا
المذهب الفقهي
شافعي
مما هو مقرر أن الإمام الشافعي قد غير مذهبه عندما سافر من العراق إلى مصر وهذا التغيير لا بد له من أسباب ينبغي دراستها وبيان الظروف التي من أجلها تتغيير الاحكام بتغير الزمان والمكان ، وعليه فمن اراد أن يبين للناس احكام دينهم متبعا لمذهب الإمام الشافعي ينبغي ان يهتم بهذه المسألة هل يفتي الناس بما تضمنه المذهب القديم أو الجديد هذا في ظني يعود إلى التشابه في ظروف الحياة هل تشابه ظروف اهل العراق أم ظروف أهل مصر والله أعلم .
 

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
مما هو مقرر أن الإمام الشافعي قد غير مذهبه عندما سافر من العراق إلى مصر وهذا التغيير لا بد له من أسباب ينبغي دراستها وبيان الظروف التي من أجلها تتغيير الاحكام بتغير الزمان والمكان ، وعليه فمن اراد أن يبين للناس احكام دينهم متبعا لمذهب الإمام الشافعي ينبغي ان يهتم بهذه المسألة هل يفتي الناس بما تضمنه المذهب القديم أو الجديد هذا في ظني يعود إلى التشابه في ظروف الحياة هل تشابه ظروف اهل العراق أم ظروف أهل مصر والله أعلم .

حياكم الله اخي الكريم حسام ، وأهلا بكم في ملتقاكم ، تحملنا ونحملك .
أما عن سبب ظهور ما يسمى بالمذهب الجديد ، فله عدة اسباب ، منها كما تفضلتم تغير الزمان والمكان ، ومن بين الأسباب أيضا :
1- كان الامام الشافعي قد تأثر بمذهب الامام مالك تأثرا كبيرا ، كيف لا وهو شيخه الذي لازمه ، وبقي معه حتى فاضت نفسه ، وهذه الملازمة أسهمت الى حد كبير في سلوك الامام الشافعي منهج شيخه في البحث والنظر، ولكن سرعان ما استقلت شخصية الامام فبدا شيئا فشيئا يمراجعة المسائل من خلال ما توصل اليه اجتهاده .

2- اتساع معارف الامام ومداركه يرحمه الله ، ولا شك أن العالم تزداد معارفه كل يوم ، فقد وقف على أحاديث وآثار جديدة لم يكن قد اطلع عليها من قبل ، فهذا من البواعث على اعادة النظر في بعض القضايا .

3- عندما سافر الامام الى مصر اطلع على مذهبين فقهيين جديدين ، وهما فقه الامام الليث بن سعد فقيه مصر وشيخها ، وفقه الأوزاعي شيخ الشام وامامها ،أما الأول فمن خلال يحيى بن حسان التنيسي ، واما فقه الامام الأوزاعي فمن خلال عمرو بن أبي سلمة الدمشقي ، ثم التنيسي ،فضلا عن تعرفه على تلميذين نجيبين من تلاميذ الامام مالك ، وهما أشهب بن عبدالعزيز ، وعبدالله بن عبدالحكم ، ولا شك أن اطلاع الامام الشافعي على فقه هذين الامامين بالاضافة الى ما عند الشيخين المالكيين اضفى الى حصيلة الامام الشيء الكثير .

4- لم يقتصر صنيع الامام الشافعي على اعادة النظر في المسائل الفقهية فقط ، بل اعاد النظر في الأصول التي بنى عليها اجتهاده ، فقد أعاد بناء كتاب الرسالة بناء جديدا ، ولما كان أصول الفقه يمثل مجموع طرق الفقه الاجمالية ، وكيفية الاستفادة منها ، وحال المستفيد ، كان لا بد أن تتغير الأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه الأصول .
 
التعديل الأخير:

د. محمد بن عمر الكاف

:: قيم الملتقى الشافعي ::
إنضم
20 مايو 2009
المشاركات
326
التخصص
فقه
المدينة
المدينة المنورة
المذهب الفقهي
شافعي
أحب أن أعلق على كلام الأخ حسام بأنه

لا علاقة بتغير المكان والزمان بتغير اجتهادات الإمام الشافعي .. ولا علاقة بين اختلاف البيئة المصرية والعراقية وبين مذهبي مذهبي الشافعي القديم والجديد ..

يعرف هذا كل من درس تاريخ المذهب بشكل دقيق .. وترك الآراء المشهورة المجانبة للصواب ..

لذلك أنقل لكم ما كتبته بالتفصيل حول (القديم والجديد) وهو بحث طويل أجتزئ منه ما يفيد في هذا المقام .. وأتمنى ملاحظاتكم وتصويباتكم ..

* تحديد معنى القديم والجديد :

قسم فقهاء الشافعية اجتهادات الشافعي إلى قسمين : قديم وجديد ، واختلفوا في تحديد المقصود بهما :

القول الأول :

القديمُ : ما قاله أو نَصَّ عليه الشافعي ببغدادَ تصنيفاً أو إملاءً أو إفتاءً([1]).

والجديدُ : ما قالَه أو نَصَّ عليه بمصرَ تصنيفاً أو إملاءً أو إفتاءً .

هذا هو المشهور ، كما نَصَّ عليه أغلب شُرَّاح «المنهاج» ، كالدَّمِيرِيِّ([2]) (ت808هـ) ([3]) ، والمَحَلِّي (ت864هـ) ([4]) والخطيب الشربيني(ت977هـ) ([5]) .



فتحديدُهم يجعل المكان هو الضابط لِجدَّةِ القول وقِدَمِهِ([6]) .

القول الثاني :

القديمُ : ما قاله أو نَصَّ عليه الشافعي قبل دخوله مصر .

والجديدُ : ما قالَه أو نَصَّ عليه بعد دخوله مصر.

وهو قول الشيخ ابن حجر والشمس الرملي ومن تَبِعهم من المتأخرين ([7]).

وينصُّون على أن هذا التحديد أولى ، ليشمل ما قاله الشافعي ببغداد وما نقل عنه وهو في طريقه إلى مصر قبل دخولها ، فلا اعتبار للمكان ولكن الاعتبار لزمن الدخول إلى مصر.

* مما يَرِدُ على القول الأول :

أن ما نُقِلَ عن الإمام في الطريق بين بغداد ومصر يحتاجُ إلى بَحْثٍ في تحديد تأخُّرِهِ وتقَدُّمه ، فالمتأخرُ جديد ، والمتقدِّمُ قديم([8]) .

وهذا الرأي غير دقيق وغير منضبط ، ويصعب تطبيقه على أقوال الإمام ، وبسبب عدم انضباط هذا الرأي يترجح الرأي الثاني .

ولم يشر أصحاب الرأي الثاني إلى الأقوال التي قالها الإمام الشافعي بمكة قبل انتقاله إلى بغداد وعرضه لمذهبه فيها ، ويؤكد الدكتور لمين الناجي شمول القول القديم لكل أقوال الإمام منذ بداية استقلاله بمذهبه في مكة عام 186هـ - كما تقدم في ترجمته([9]) – من خلال استقراء أقوال الإمام الشافعي القديمة والجديدة من خلال المصادر المتوافرة حاليا ([10]) .

ومما يشهد لهذا الاعتبار أيضا : كون الإمام الشافعي ألف «الرسالة» بمكة وبعض مؤلفاته ، وأن مكثه ببغداد سنتين مدة وجيزة لا تكفي لتأليف مؤلفات وعرضها ، فوجب أن تكون بعض مؤلفاته ألفها بمكة ، مما يجعل اعتبار أقواله بمكة من القديم .

وعند استقراء مسائله في القديم ، وجد أن بعضها قالها بمكة قبل دخوله بغداد ، بناء على روايات بعض أصحابه ([11]).


فيتضح من ذلك أن الفترة الزمنية للقديم تمتد من 186هـ إلى السنة التي خرج فيها إلى مصر 200هـ

وأن تعريف القول القديم : ما قاله الشافعي قبل انتقاله إلى مصر .

والقول الجديد : قول مرجوعٌ إليه ، وهو بمصر .




* مظانُّ وجودهما :

يمثل القول القديم :

1- كتاب « الحجة » الذي يرويه الحسن الزعفراني(ت260هـ) أهمُّ رواةِ القول القديم ، وهو الذي أطلقَ عليه هذا الاسمَ ، لأنَّ مَقصدَ وضعه الرَدُّ على فقهاءِ الرأي من الحنفية وغيرهم من فقهاء العراق ، والكتاب في عِداد المفقود ، بسبب عدم الاعتناء بالأقوال القديمة .

وبسبب هذا صار لا يمكن الوصول للقول القديم للشافعي إلا بوساطة المصادر المتقدمة ، كـ«التلخيص» لابن القاص(ت335هـ) ([12]) ، و«التقريب» للقفال الشاشي(ت400هـ) ([13]) ، و«جمع الجوامع» لأبي سهل بن العفريس الزوزني (ت362هـ)([14]) ، و«تعليقة الشيخ أبي حامد الإسفراييني » (406هـ) ، و«شرح المختصر» لأبي علي السِّنجي (ت430هـ) ([15]) ، و«تعليقة أبي الطيب الطبري» (ت450هـ) ([16]) ، و«الحاوي» للماوردي (450هـ) و«نهاية المطلب» لإمام الحرمين(ت478هـ) ([17]) .

أو المصادر المتأخرة ، مثل «فتح العزيز» للرافعي و«المجموع» للنووي .

* ويمثل القول الجديد :

1- « الأم » ([18]) : وهو عبارة عن الإملاءات التي جمعها الربيع المرادي (ت270هـ) ، وهو الذي أطلقَ عليها هذه التسمية ، إشارةً إلى كونه أما وجامعا لمصنفات الشافعي في الفقه التي رواها ، وهو يحتوي على مجموعة كتب ، منها في الفروع ، ومنها في الأصول كـ«الرسالة» ، ومنها في الفقه المقارن كاختلاف مالك ، واختلاف أبي حنيفة ، ومنها في تفسير آيات الأحكام ، ومنها في أحاديث الأحكام وآثارها ([19]).

وتجدر الإشارة إلى أنه لا اعتبار بما هوَّل به الدكتور زكي مبارك (ت1952م) في رسالته «إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلامي –كتاب الأم لم يؤلفه الشافعي وإنما ألفه البويطي وتصرف فيه الربيع بن سليمان» معتمدا على رواية أبي طالب المكي(ت386هـ) في «قوت القلوب» بقوله : (وأخمل البويطي ذكرَ نفسه واعتزلَ عن الناسِ بالبويطةِ من سوادِ مصرَ ، وصنَّفَ كتاب «الأم» الذي يُنْسَبُ الآن إلى الربيع بن سليمان ويعرف به ، وإنما هو جمعُ البويطيِّ لم يَذْكُر نفسه فيه ، وأخرجَه إلى الربيعِ ، فزاد فيه وأظهره وسمعه منه) ([20])

أقول : لا اعتبار لكل ذلك ما دام أن الربيع يقول في أول «الأم» : (أخبرنا الشافعي) ، وهذا الرواية لو اعتبرناها لارتفعت الثقة بكل كتب العلماء ، بل ارتفعت الثقة بهؤلاء العلماء أنفسهم([21]) .

وكتاب «الأم» المطبوع حاليا إنما هو بترتيب الشيخ سراج الدين البلقيني(ت805هـ)، الذي رتبه بشكل يوافق ترتيب كتب الشافعية التي احتذت حذو «مختصر المزني» في الترتيب الفقهي للأبواب والمسائل ، بسبب كون الربيع لم يرتب مسائله على الأبواب الفقهية بل رواها من غير ترتيب ([22]).

وكتاب «الأم» من المراجع المهمة لمعرفة نصوص الشافعي الجديدة ، إلا أن فقهاء الشافعية لم يولوا لهذا الكتاب عناية بالشرح أو الاختصار أو التعليق ، بل انصب جل اهتمامهم على مختصر المزني ، وهذه ظاهرة تستحق الدراسة .

2- مختصر البويطي(ت231هـ) ([23]) وهو عبارة عن إملاءات الشافعي التي رواها البويطي .

3- مختصر المزني(ت264هـ)([24]) : وهو أحد مؤلفاته الذي اختصره من إملاءات الشافعي ، وله مجموعة مؤلفات منها «الجامع الكبير» و«الجامع الصغير» و«المختصر الكبير» و«المنثور» و«المسائل المعتبرة» وغيرها([25]) .

وبعضهم يجعل مصنفات المزني مصنفات للشافعي ، كالنووي في قوله – أثناء حديثه عن مصنفات الشافعي - : (فإن مصنفاته كثيرة كالأم في نحو عشرين مجلداً وهو مشهور ، وجامع المزني الكبير ، وجامعه الصغير ، ومختصريه الصغير والكبير) ([26])

ولعله يقصد بذلك أنها من إملاءات الشافعي ومن معنى قوله ، لا أن الشافعي كتبها وصنفها بنفسه .

4- المختصر برواية حرملة التجيبي(ت243هـ) ([27]) :

لحرملة بن يحيى بن عبدالله بن حرملة ، مولى سلمة بن مخرمة التجيبي بالولاء ، الزميلي المصري ، وتُجَيب : قبيلة بمصر ، وهو من تلاميذ الإمام الشافعي المصريين ، قال عنه البيهقي(ت458هـ) (وله كتب وأمال رواها عنه حرملة بن يحيى وغيره من المصريين ، لم يقع منها إلى ديارنا إلا القليل) والكتاب في عداد المفقود ([28]) .

1- الإملاء برواية موسى ابن أبي الجارود(ت؟) ([29]) : يذكرون أنه من الكتب الجديدة ، قال الرافعي في « فتح العزيز » : (واعلمْ أن الإملاءَ محسوبٌ من الكتبِ الجديدةِ)([30]) وقال النووي في « المجموع » : (والإملاءُ من الكتبِ الجديدةِ)([31]) والفقهاءُ كثيرو النقل عنه ، ولم أقفْ على أماكنِ وجوده ، ولعلَّهُ في عداد المفقود أيضاً.

وهذه ظاهرة تستحق الدراسة أيضا ، حيث انصب الاهتمام بمختصر المزني وأهملت روايات غير المزني ، حتى تعرضت للفقدان ، وكان عدم تجمع كتب الشافعي جميعها لدى أحد تلاميذه أو تلاميذ تلاميذه سببا في ظهور الطريقتين العراقية والخراسانية واختلاف الفقهاء في حكاية المذهب ، وتعدد الأقوال عن الشافعي في المسألة الواحدة ، وهو الأمر الذي ناقشته في المبحث الأول من هذا الفصل .

وهو السبب الذي أبدى أبو شامة المقدسي(ت665هـ) ([32]) منه تعجبه فيقول عن فقهاء الشافعية (أنهم يختلفون كثيرا فيما ينقلون من نصوص الشافعي رحمه الله وفيما يصححونه منها ويختارونه ، وما ينسبونه إلى القديم والجديد ، ولا سيما المتأخرين منهم ، وصارت لهم طرق مختلفة عراقية وخراسانية ، فترى هؤلاء ينقلون عن إمامهم خلاف ما ينقله هؤلاء ، والمرجع في هذا كله إلى إمام واحد ، وكتبه مروية مدونة موجودة ، أفلا كانوا يرجعون إليها ، ويُنَقُّون تصانيفهم من كثرة اختلافهم عليها .!!) ([33])

وهو نفسه يذكر أن البيهقي(ت458هـ) – وهو من أوسع الفقهاء اطلاعا على نصوص الشافعي- لم يطلع على جميع نصوص الشافعي ([34]).

فاللائمة التي يثيرها بعض الباحثين حول مخالفة الشافعية لنصوص إمامهم التي وردت في «الأم» غير واردة ([35]) ، وكذلك استغراب بعض الباحثين كالدكتور معين بصري حيث يقول :

(أغربُ ما يكون في مذهب الشافعي أنه مع وجود كتب الإمام الشافعي وكثرة انتشارها في حياة وبعد مماته ، وجد اختلافٌ شديدٌ بين كتب المتقدمين والمتأخرين في تقرير المذهب وما يُفتى به ) ([36])

وذلك لأن نصوص الشافعي ليست في «الأم» فقط ، وقد يكون هناك نص له في كتاب آخر مقيِّدٌ أو مُوضِّحٌ أو مُعارض له ، وهذا الأمر هو الذي أعطاه فقهاء الشافعية جل اهتمامهم في مصنفاتهم العديدة لتحديد الرأي النهائي للإمام ، واختلفوا فيه حتى حُسِمَ الاختلاف في مرحلة «تحرير المذهب» .

* مذهب الشافعي واحد :

توهمُ عباراتُ كثيرٍ ممن أرَّخُوا للشافعيِّ أنَّ القولَ الجديدَ والقولَ القديمَ مذهبانِ مُستقلان ، أو أنَّ الشافعيَّ أملى كتبا جديدةً مستقلةً عن الكتبِ القديمةِ ، وقد استكثرَ بعض الكُتَّابِ أن تكونَ السنواتُ الأربعِ التي أقامها الشافعي بمصرَ كافيةً لتأسيسِ مذهب جديدٍ وتصنيفِ كتبٍ جديدةٍ ، ولكن عندَ التدقيقِ يظهرُ أن مذهبَ الشافعيِّ في الحقيقةِ واحدٌ ، وأن القولَ الجديدَ امتدادٌ للقولِ القديم وتطويرٌ له ، والكتبُ الجديدةُ هي تمحيصٌ وزيادةٌ للكُتُبِ القديمة ، فكتابُ « الحجة » هو نفسُهُ كتاب « الأم » ولم يسمِّهِما الشافعيُّ بهذينِ الاسمين بل سمَّاهما مَنْ رَواهما ، والشافعيُّ استنسخَ كتابه القديمَ وأضافَ إليه في الجديدِ وعدَّلَ وحَذَفَ ، ذلك لأنَّ الشافعي طالما كان يفحَصُ آراءَهُ كما يفحَصُ آراءَ غيره ، ثم يكرِّرُ وزنَها على ما يستخرِجُ من أصولٍ فيُبْقِي أو يُعَدِّلُ ، وهذا شأنُ الباحِثِ الذي يطلُبُ الحقَّ لا يبغِي سواه ، والمجدِّدُ الحيُّ في تفكيرِهِ واجتهاده .

يؤكد هذا البيهقي(ت458هـ) في « مناقب الشافعي » ([37]) حيث يقول : (ثم أعادَ تصنيفَ هذه الكتبِ في الجديدِ غيرَ كُتُبٍ معدودةٍ منها : كتابُ الصيامِ ، وكتابُ الصَّدَاق ، وكتاب الحدود ، وكتاب الرَّهْنِ الصغير ، وكتابُ الإجارة ، وكتابُ الجنائز ، فكانَ يأمرُ بقراءَةِ هذه الكتب عليه في الجديد ، ثم يأمرُ بتخريقِ ما تغيَّرَ اجتهادُهُ فيها ، وربما يَدَعُهُ اكتفاءً بما ذَكَرَ في مَوضِعٍ آخرَ ) فالإمامُ لم يقطَعْ نظرَهُ عن كتبِهِ القديمةِ بل من خلالها أبقى وعَدَّلَ وحَذَفَ ، فأصلُ المذهَبِ واحدٌ ([38]).

وكذلك يدلُّ عليه قولُ ابن النَّدِيْمِ(ت438هـ) ([39]) في الفهرستِ الذي ذكرته سابقا عند ذكرهِ لكتابِ « المبسوط » الذي رواه الزَّعْفَرَانِيُّ : (وروى « المبسوطَ » عن الشافعي على ترتيب ما رواه الربيع ، وفيه خُلْفٌ يسيرٌ ، وليسَ يرغبُ الناس فيه ولا يعملونَ عليه ، وإنما يعملُ الفقهاءُ على ما رواه الربيع)([40])

فيدل على أن أصل الكتب واحد وهي بنفس الترتيب .

* سبب تفرد أقوال الشافعي بهذه التسمية :

الإمامُ الشافعي انفردَ بهذه التسمية (القول القديم ، والقول الجديد) من بينِ غيرِهِ من الفقهاءِ الذين كانتْ لهم اجتهاداتٌ متعدِّدَةٌ في المسألة الواحدةِ ، لأسباب منها :

1- أن تغييرَ الإمامِ لاجتهاداتِهِ صاحبَهُ انتقالٌ مكانيٌّ بين منطقتينِ متباعدتينِ جغرافيّاً

2- أنه دوَّن اجتهاداتِهِ الأولى في مُصَنَّف ، ثم صَنَّفَ مَرَّةً أخرى ودوَّن اجتهاداته بعد أن غيَّر وراجعَ عدداً من اجتهاداته الأولى .

3- أن تلاميذَهُ الذين رووا عنه مصنَّفَاته الأولى لم ينتقلوا معه إلى مصر ، حيث كان له تلاميذٌ جددٌ رووا عنه مصنفاتِهِ الجديدةَ ، الأمرُ الذي أدى إلى وُجود طائفتينِ مختلفتينِ من التلاميذ : عراقيين ، ومصريين ، كلُّ واحدةٍ تروي ما لا تروي الأخرى .

هذه الأسبابُ وغيرها كان لها الأثرُ في تقسيم آراء الإمام الشافعي إلى قديم وجديد ، وإلا فغيرُهُ من الأئمة كأبي حنيفةَ ومالك لهم أقوال محكيَّةٌ كثيرةٌ في مسائل شتى لم تقسَّمْ آراؤهم إلى أقوال قديمةٍ وجديدة ، وذلك لاتحادِ مكانهم واتحادِ تلاميذهم ([41]).

* أسبابُ تغيير الإمام لبعض اجتهاداته :

أما عن الأسباب التي دَعَتِ الإمامَ الشافعي إلى تغييرِ اجتهاداته :

1- مراجعتُهُ لأصوله في الاستنباط ، وإعادتُهُ لتصنيفِ كتابه « الرسالة » في أصول الفقه ، مما أدى إلى اختلاف اجتهاده في الفروع .

2- مراجعتُهُ لاجتهاداته في الفروعِ والنَّظَرُ فيها ، وإعادتُهُ الاجتهادَ بناء على قياس أرجح ، أو دليلٍ أقوى ، شأنُ من يتحرَّى الحق ويرى رأيه صوابا محتملا للخطأ

وبعبارة أخرى يلخص د. لمين الناجي بعد استقراءه لمسائل القديم والجديد أسباب تراجع الإمام عن أقواله بقوله:

(الرجل دائم الفحص في الأدلة ، ينقدها ويمحِّصها ، دائمُ المناظرة مع تلامذته ومع غيرهم ، ولذلك يقول قولاً ويرجع عنه ، وقد يرجع إليه مرة أخرى ، وقد يقول قولين أو أقوالاً ولا يتبيَّن له وجه الترجيح ، فالظاهر أن السبب الرئيس في تغير رأي الشافعي هو عامل الترجيح ، ومن خلال استقرائي لاختلاف اجتهادات الشافعي بين القديم والجديد ظهر لي أن عوامل الترجيح ثلاثة :

1- الترجيح بين الأدلة النقلية .

2- التمسك بظواهر النصوص في مقابل قياس أو غيره .

3- الترجيح بين الأقيسة) ([42])

* أسباب أخرى يذكرها بعض الباحثين :

1- اطلاع الإمام على فقه الليث بن سعد :

اطلاعُهُ على فقه الليثِ بن سعد(ت175هـ) من خلالِ تلاميذه هناك ، وإفادتُهُ من عدد من كبار تلاميذ شيخه الإمام مالك مثل أشهبِ بن عبدالعزيز(ت204هـ) ([43]) وغيره .

وهو سبب ضعيف كما يؤكد د. لمين الناجي ، ويعلل ذلك بعدم اهتمام الشافعي نفسه بذكر الليث بن سعد في مصنفاته ، ولا تلاميذه من بعده([44]) .

2- تغير البيئة والأعراف والعادات بين مصر والعراق :

وهو سببٌ مشهورٌ ، يذكره كثير من الباحثين([45]) ، فهم يجعلونَ تغير اجتهادَ الإمام الشافعيِّ بين العراقِ ومصرَ دليلا على تغيُّر الأحكام الشرعية بتغير المكان ، وأن المجتمع المصري بعاداتِهِ وأعرافِهِ قد أثَّر على اجتهاداتِ الإمام فغيَّرها تبعا للمجتمع الجديد .

وهو سببٌ واهٍ جداً ، ردَّه مجموعة من الباحثين منهم الباحث فهد الحبيشي في بحثه القيم « المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي » لسبعة أسباب نختار منها ما يلي:

1- لو كان الأمر كذلك لما شطب الإمام كتاباته الأولى ، ولما أنكر على من يروي آراءه القديمة ، بل كان سيبيِّنُ سبَبَ تغيُّرِ فتواه في البلدين بأن معطياتها وأسسها مختلفة .

2- يؤيِّد هذا أن الإمامَ أبقى على مواضعَ من الصَّداق ، ولو كان كما قيلَ لما أبقاه أيضاً ، أو كان رفضُهُ لفتاوى متفرقة من كُتُبٍ مختلفة ، لا أن يشطُبَ جميعَها عدا مواضعَ.

3- يدعَمُ هذا أيضاً أن مذهبَ الإمامِ القديمَ كان مبنياً على أصول لم يرتضها الشافعي بعد ذلك ، كحُجِّيَّةِ مذهب الصحابي .

4- ليستْ مسافةُ العاداتِ ، والناس ، والمكان ، والزمان كبيراً بين مصرَ والعراق بحيثُ يؤدي هذا إلى التراجع عن مسائل القديم.

5- أن الشافعيَّةَ والذين هم أدرى بإمامهم ومذهبِهِ لم يذكروا هذا السبب، وعندما اختار بعضهم شيئاً من آرائه القديمة ذكروا عدم نسبةِ هذه الآراء لمذهبِ الإمام، وأن الأصحابَ إنما اختاروها لرجحانها بالأدلة من وجهة نظرهم.

فالذي يظهر أن الإمام غيّر آراءه واجتهاداتِهِ لما ترجَّحَ لديه من ضعفها وصوابيَّةِ آرائه الجديدة لا لشيء آخر ، يظهرُ ذلك من استقراء المسائل التي أُثِرَ فيها عن الإمام قولان : قديمٌ وجديدٌ ، يتضحُ جليًّا فيها كونُ تغير اجتهاد الإمام نابعاً من نظره في الدليل لا إلى عُرْفِ المكان أو المجتمع ([46])

وهو ما أكّده كذلك الدكتور لمين الناجي بعد استقرائه لمسائل القديم والجديد بملاحظته كون أكثر مسائل القديم والجديد موجودة في العبادات أكثر مما هي في العادات والمعاملات ، والعبادات لا تتأثر كثيرا بتقلب الظروف والأحوال ([47]) .

3- اطلاع الإمام على أحاديث لم يطلع عليها من قبل :

وهناك سبب آخر يذكره بعض الباحثين وهو كون الإمام اطلع على أحاديث بمصر فغيَّر بعض آراءه تبعاً لذلك ، ولكن الدكتور لمين بعد استقرائه لمسائل القديم ردَّ هذا السبب ، حيث إن مسند الشافعي المطبوع ، جميع الأحاديث التي فيه يعرفها الإمام قبل دخوله مصر ، بدليل رواتها الذين روى عنهم
. ([48])






--------------------------------------------------------------------------------

([1]) السلمي ، فرائد الفوائد في اختلاف القولين لمجتهد واحد ، ص60 .

([2])محمد بن موسى بن عيسى بن على الدميري، أبو البقاء، كمال الدين: باحث، أديب، من فقهاء الشافعية. من أهل دميرة (بمصر) ولد ونشأ وتوفي بالقاهرة. كان يتكسب بالخياطة ثم أقبل على العلم وأفتى ودرس، وكانت له في الأزهر حلقة خاصة، وأقام مدة بمكة والمدينة. له الكتاب المشهور (حياة الحيوان)، انظر: السخاوي ، الضوء اللامع 10/ 59.

([3]) الدميري ، النجم الوهاج في شرح المنهاج ، ( دار المنهاج ، جدة ، ط1 ، 2004م) (1/211) .

([4]) المحلي ، شرح المنهاج مع حاشيتي قليوبي وعميرة ، (البابي الحلبي ، مصر ، ط3 ، 1956م) (1/13)

([5]) الخطيب الشربيني ، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (البابي الحلبي ، مصر ، 1985م) (1/13) .

([6]) بل وأغلب من كتبوا في هذا الموضوع ، كالشيخ أبي زهرة – الشافعي حياته وعصره (ص353) والشيخ عبدالغني الدقر ، الإمام الشافعي فقيه السنة الأكبر ، (دار القلم ، دمشق ، ط1 ، 1399هـ) (ص139) وغيرهم .

([7]) ابن حجر ، تحفة المحتاج (1/59) الرملي ، نهاية المحتاج (بيروت ، دار الفكر ، 1984م) 1/50 . الأهدل ، سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج ، (المطبوع مع شرح الدميري للمنهاج) (دار المنهاج) (1/112) الكردي ، الفوائد المدنية فيمن يفتى بقوله من متأخري الشافعية (مصر ، البابي الحلبي)ص243.

([8]) الشربيني ، مغني المحتاج (1/13)

([9]) راجع الباب الأول ، الفصل الأول (مراحل تاريخ المذهب) .

([10]) لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي ( دار ابن القيم ، الرياض ، ط1 ، 1428هـ) (2/224) .

([11]) لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (2/249) .

([12]) مطبوع بتحقيق : عادل عبدالموجود وعلي معوض ، نشر مكتبة نزار الباز .

([13])السبكي ، التاج السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى(3/472) .

([14])تقدمت ترجمته ، والكتاب مذكور في (التاج السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى 2/227) .

([15]) تقدمت ترجمته ، والكتاب مذكور في : حاجي خليفة ، كشف الظنون (2/1256) .

([16]) تقدمت ترجمته ، والكتاب مذكور في : حاجي خليفة ، كشف الظنون (1/424) .

([17]) سيأتي الحديث عنه بشكل تفصيلي ص 156 .

([18]) طبع قديما عام 1381هـ ببولاق بتصحيح الشيخ محمد زهري النجار ، وأعيد طبعه في دار المعرفة ببيروت في ثمانية أجزاء ، وطبع في دار قتيبة ببيروت عام 1417هـ بتحقيق الدكتور أحمد بدر الدين حسون باسم (موسوعة الإمام الشافعي) ، وطبع في دار الكتب العلمية بتعليق وتخريج الشيخ محمود مطرجي ، وطبع بتحقيق الدكتور رفعت فوزي عبدالمطلب بدار الوفاء ، وهي أفضل وأتقن طبعات الأم . ومما يجدر التنبيه عليه أن في بعض طبعات الأم أضيفت كتب أخرى كمختصر المزني ومسند الشافعي الذي جمعه أبوبكر الأصم.

([19]) الشافعي ، الأم ، تحقيق :د.رفعت فوزي عبدالمطلب ، (دار الوفاء ، مصر ، ط1، 1422) (1/16) .

([20]) أبو طالب المكي ، قوت القلوب (المطبعة الميمنية ، مصر ، 1306هـ) (2/227) .

([21]) أحمد شاكر ، مقدمة تحقيق الرسالة للشافعي ، ص9 .

([22])المصدر نفسه .

([23]) منه نسخة بمكتبة مراد ملا باستنبول (1189) والأخرى نسخة مكتبة أحمد الثالث (1087) .

([24]) طبع بهامش كتاب الأم للشافعي سنة 1321هـ.

([25]) الشيرازي ، طبقات الفقهاء ، ص97 .

([26]) النووي ، المجموع ص28 .

([27]) ترجمته في : ابن خلكان ، وفيات الأعيان (2/64) والشيرازي ، طبقات الفقهاء (99) وكتابه مذكور في حاجي خليفة ، كشف الظنون (3/1630) .

([28]) نقلا عن القواسمي ، المدخل إلى المذهب الشافعي (216) .

([29]) موسى ابن أبي الجارود بن عمران أبو الوليد المكي الفقيه ، أخذ عن الشافعي وصحبه بمكة ، ولم يحددوا تاريخ وفاته ، ترجمته في التاج السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى (2/116) والعسقلاني ، تهذيب التهذيب (10/339) .

([30]) الرافعي ، فتح العزيز (4/4)

([31]) النووي ، المجموع (1/529)

([32]) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، أبو القاسم، شهاب الدين، أبو شامة: مؤرخ، محدث، باحث.أصله من القدس، ومولده في دمشق، وبها منشأه ووفاته. ولي بها مشيخة دار الحديث الاشرفية ، له مصنفات عديدة قيمة ، ووقف كتبه ومصنفاته جميعها في الخزانة العادلية بدمشق، فأصابها حريق التهم أكثرها. ولقب أبا شامة، لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الايسر . ابن شاكر الكتبي ، فوات الوفيات 1/252 ، والسيوطي ، بغية الوعاة 297 .

([33]) أبو شامة المقدسي ، الكتاب المؤمل في الرد إلى الأمر الأول ، ص116 .

([34]) المصدر نفسه .

([35]) وهو الإشكال الذي أورده الدكتور عمر الأشقر في كتابه (فقه الكتاب والسنة) عندما تكلم على مسألة تحديد اتجاه القبلة وقرر أن رأي الشافعي مخالف لرأي الشافعية في هذه المسالة بناء على كلامه في «الأم» ، ونقله عنه تلميذه د. أكرم القواسمي مؤيدا له (ص521) مقررا أنه لا بد من الرجوع إلى (الأم) المطبوع لتوثيق أقوال الشافعي ، وهذا غير ممكن ، لما قدمته من كون (الأم) ليس المصدر الوحيد لأقوال الشافعي .

([36]) معين الدين بصري ، المذهب الشافعي (خصائصه ، نشأته – أطواره – مؤلفاته) ص536 .

([37]) البيهقي ، مناقب الشافعي ، تحقيق : السيد أحمد صقر (القاهرة ، دار التراث) (1/255) .

([38]) محمد أبو زهرة ، الشافعي- حياته وعصره - آراؤه وفقهه ، (دار الفكر العربي) ص160 .نحراوي عبدالسلام (الإمام الشافعي في مذهبيه القديم والجديد ص218 .

([39]) محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق، أبو الفرج بن أبي يعقوب النديم: صاحب كتاب (الفهرست - ط) من أقدم كتب التراجم ومن أفضلها. وهو بغدادي، يظن أنه كان وراقا يبيع الكتب. وكان معتزليا متشيعا. العسقلاني . انظر : لسان الميزان (5/72) .

([40]) ابن النديم ، الفهرست (دار المعرفة ، بيروت ، 1978م ) (1/297)

([41])القواسمي ، المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ، ص306 .

([42])لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (2/136-224) .

([43])أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، أبو عمرو: فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الامام مالك. قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. قيل: اسمه مسكين ، وأشهب لقب له ، مات بمصر (العسقلاني ، تهذيب التهذيب 1/ 359 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان 1/ 78 ) .

([44]) لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (2/70)

([45]) مثل الباحث عبدالعزيز قاضي زادة في رسالته للماجستير (الإمام الشافعي والمسائل التي اعتمدت من قوله القديم) ، والطالب سلوان عبدالخالق علي في رسالته للماجستير بعنوان (الإمام الشافعي ومذهبه القديم والجديد ضمن المنهاج للنووي) والشيخ محمد الطيب اليوسف في كتابه (المذهب عند الشافعية) (دار البيان الحديثة ، الطائف ، ط1 ، 1421هـ) ص64 وأحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام) (2/221) ، وعبدالرحمن الشرقاوي في كتابه (أئمة الفقه التسعة) ص150 .

([46]) أكرم القواسمي ، المدخل إلى مبذهب الإمام الشافعي ص307 .

([47]) لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (1/350) .

([48]) المصدر نفسه .
 

د.محمد جمعة العيسوي

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر
إنضم
12 يونيو 2008
المشاركات
210
الكنية
ابو عبد الله
التخصص
الفقه
المدينة
محافظة كفر الشيخ
المذهب الفقهي
الشافعي
كلامك يا د/ محمد بن عمر كاف
صحيح مائة بالمائة .
وما يمكن أن يتغير بسبب المكان هو الأحكام المبنية على متغير كالعادة والعرف - وليست أحكام العبادات - المبنية على الدليل - والأصل فيها التوقف - فإذا تغيرت تغيرت لوجود دليل جديد أقوى من الأول لا لمكان ولا لزمان - كالتباعد عن النجاسة في الماء الكثير- فهل يعقل أن يكون سبب التغيير في الحكم هو المكان !!!
وقد نظرت مدة في الأقوال القديمة التي خالفها الشافعي في الجديد فما وجدت شيئا للتغيير بسبب المكان إلا قليلا وربما كانت زيادة على قوله القديم بجواز هذا الموجود في أهل مصر وليس نقضا للقديم بالكلية .
ولكن غالب الظن أن هناك من يروج لهذا السبب ويعطيه أكثر مما يستحق لهدف آخر أو ربما لأهداف لعل منها
أن يبقى الحال على ما هو عليه وعلى الفقيه تغيير الحكم - وليس الفتوى- نظرا للمكان ويستدلون بالشافعي الإمام !! ومنها : جعل الاختلاف الجغرافي سببا للاختلاف المذهبي أو الاختيار بالتشهي من المذاهب مما يزيد التفرقة بين الأمة .
أن الأحكام وليست الفتوى يجب أن تتغير حسب المكان والزمان وهو نقض للشريعة
والشافعي بريء من هذا كله .
والله أعلم
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,051
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وقد نظرت مدة في الأقوال القديمة التي خالفها الشافعي في الجديد فما وجدت شيئا للتغيير بسبب المكان إلا قليلا وربما كانت زيادة على قوله القديم بجواز هذا الموجود في أهل مصر وليس نقضا للقديم بالكلية .

بارك الله فيك ...
ألا ترى يا دكتور محمد أن ما ذكرته بحاجة لبحث دقيق، وتتبُّعٍ متأنٍ للخروج بتفاصيل أوثق، ونتائج محرَّرة؟.
فهلاَّ أتممتموه وهو مشروع يستحق العناء كما ذكرت!.
وفقك الله لكل خير.
 

زياد العراقي

:: مشرف ::
إنضم
21 نوفمبر 2011
المشاركات
3,604
الجنس
ذكر
التخصص
...
الدولة
العراق
المدينة
؟
المذهب الفقهي
المذهب الشافعي
رد: المذهب القديم والجديد

أيوجد من أحصى عدد المسائل التي غيرها الإمام بين القديم والجديد
 
أعلى