العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

المعتمد في المذهب الحنفي

إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,228
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

ينبغي أن يجيب على هذا الأحناف ، فإني قدمتُ أني لم أجد كلاماً صريحاً في الموضوع
لكن وفقاً لما فهمته فعلى حسب:
فإن كنتَ ممن يجعل المعتمد قول ابن عابدين ، فلا إشكال.
وإن كنتَ تصحح الفتوى بكل ما نقل نقلاً صحيحاً عن أئمة المذهب كما ذكره الرنكوسي رحمه الله فأيضاً لا إشكال.
وإن كنتَ ممن يجعل المعتمد كتب معينة ، فهذه الكتب التي ذكرتها كلها معتمد ، فالمفتي يرجح بحسب نظره ، ومهماا كان ما ترجح له فهو المعتمد في المذهب.
وهذا الأخير بناءً على ما وجدته في عقود المفتي من وجوب كون المفتي من أهل الترجيح.
والله سبحانه أعلم
 
إنضم
30 سبتمبر 2012
المشاركات
685
التخصص
طالب جامعي
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
حنفي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

السلام عليكم

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا على هذا الموضوع النافع المفيد.

أنقل هُنا ما جاء في كتاب: "الفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين" للأستاذ الدكتور/ محمد إبراهيم الحفناوي، ص(23- 32 ، 50- 52):
((التخريج والترجيح
أولاً: التخريج/
يُقصد من التخريج استنباط أحكام الواقعات التي لم يُعرف لأئمة المذهب آراء فيها؛ وذلك بالبناء على الأصول العامة التي بني عليها الاستنباط في المذهب.
ثانيًا: الترجيح/
يقصد بالترجيح: بيان الراجح من الأقوال المختلفة لأئمة المذهب، أو الروايات المختلفة عنهم.
وهو عمل فقهاء المذهب المرجحين الذين أوتوا علمًا بطرق الترجيح، ومعرفة القوي، والأقوى من الآراء والروايات، ولم يكن لهم الحق في استنباط أحكام لم ينص عليها، أو مخالفة أحكام منصوص عليها، وإنما لهم فقه التمييز بين الراجح، والمرجوح والقوي، والضعيف، والصحيح من الرواية، والضعيف.

_ترجيح الرواية الظاهرة عند اتفاق أئمة المذهب
إذا اتفق أئمة المذهب على رواية من الروايات الظاهرة فإن على المجتهد أن يميل إليهم ويفتي بقولهم، ولا يخالفهم برأيه.
وقد علل قاضيخان [وهو الحسن بن منصور الأوزجندي المتوفى سنة (592 هـ). راجع: تاج التراجم (ص 22)] ذلك بقوله: "لأن الظاهر أن يكون الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى قول من خالفهم، ولا تقبل حجته أيضًا؛ لأنهم عرفوا الأدلة، وميزا بين ما صح، وثبت، وبين ضده".. اهـ [انظر: فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية (1/ 2، 3)].

_الترجيح عند اختلاف أئمة المذهب
[راجع: فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندي (1/ 3)، ورسم المفتي (1/ 27)]
أولاً: إذا كان مع أبي حنيفة رحمه الله أحد صاحبيه (أبي يوسف، ومحمد)/
إذا وافق أبا حنيفة أحد صاحبيه؛ فإنه يؤخذ بقولهما لوفور الشرائط، واستجماع أدلة الصواب فيهما.
ثانيًا: إذا خالف أبا حنيفة صاحباه/
إذا خالف أبا حنيفة صاحباه فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة؛ فإن المجتهد يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس، وفي المزارعة، والمعاملة ونحوهما يختار قولهما لاجتماع المتأخرين على ذلك.
وفيما سوى ذلك؛ قال بعضهم: يتخير المجتهد، ويعمل بما أفضى إليه رأيه.
وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله: يؤخذ بقول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه رأى الصحابة، وزاحم التابعين في الفتوى فقوله أشد، وأقوى.

_الترجيح إذا لم يكن للإمام اختيار
إذا لم يوجد لأبي حنيفة اختيار فإنه يقدم اختيار أبي يوسف رحمه الله تعالى أكبر أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه، ولقد كان من عادة محمد بن الحسن أن يذكر أبا يوسف بكنيته إلا إذا ذكر معه أبا حنيفة فإنه يذكره باسمه العلم -يعقوب- فيقول: يعقوب عن أبي حنيفة، وكان ذلك بوصية من أبي يوسف تأدبًا مع شيخه أبي حنيفة.
وحيث لم يوجد لأبي يوسف اختيار يقدم قول محمد بن الحسن أَجَلَّ أصحاب أبي حنيفة بعد أبي يوسف.
ثم يقدم قول زفر، والحسن بن زياد حيث إن قولهما في رتبة واحدة كما ذكر ابن عابدين رحمه الله [راجع: رسم المفتي (1/ 26)] لكن عبارة -النهر-: ثم بقول الحسن.
قال ابن عابدين رحمه الله:
وحيث لم يوجد له اختيار *** فقول يعقوب هو المختار
ثم محمد فقوله الحسن *** ثم زفر وابن زياد الحسن

_الترجيح إذا لم يوجد للإمام أو لأحد أصحابه نص في المسألة
إذا لم يوجد في الحادثة التي يراد معرفة حكمها جواب ظاهر للإمام أو لأحد أصحابه:
1- فإذا اتفق المشايخ [المراد بلفظ -المشايخ- من لم يُدرك الإمام أبا حنيفة] المتأخرون على قول واحد فإنه يؤخذ به.
2- فإن اختلفوا يؤخذ بقول الأكثرين مما اعتمد عليه الكبار المعروفون منهم: كأبي حفص، وأبي جعفر، وأبي الليث، والطحاوي، وغيرهم ممن يعتمد عليه.
3- وإن لم يوجد للمشايخ جواب في المسألة فإن المفتي ينظر فيها نظر تأمل وتدبر واجتهاد ليجد فيها ما يقرب إلى الخروج عن العهدة، ولا يتكلم فيها جزافًا، ويخشى الله تعالى، ويراقبه فإنه أمر عظيم لا يتجاسر عليه إلا كل جاهل شقي.
يقول ابن عابدين رحمه الله في رسم المفتي (1/ 33):
ثم إذا لم توجد الرواية *** عن علمائنا ذوي الدراية
واختلف الذين قد تأخروا *** يرجع الذي عليه الأكثر
مثل الطحاوي وأبي حفص الكبير *** وأبوي جعفر والليث الشهير
وحيث لم توجد لهؤلاء *** مقالة واحتيج للإفتاء
فلينظر المفتي بجد واجتهاد *** وليخش بطش ربه يوم المعاد
فليس يجسر على الأحكام *** سوى شقي خاسر المرام

_الترجيح عند اختلاف الأقوال المروية في ظاهر الرواية
إذا ورد قولان في مسألة من مسائل ظاهر الرواية ننظر:
فإن صحح المشايخ أحد القولين، وكان التصحيح بأفعل التفضيل؛ فإن المفتي يخير بين الروايتين.
وإن لم يصحح بأفعل التفضيل؛ فإنه يلزم بالإفتاء بالصحيح فقط، ولا يخير بينهما.
وإن صحح المشايخ القولين:
فإن كان التصحيح بصيغة أفعل التفضيل؛ فإنه يفتي بالأصح، وقيل: بالصحيح.
وإن كان التصحيح بغير صيغة أفعل التفضيل؛ فإن المفتي يخير بين القولين.
[راجع: حاشية ابن عابدين (1/ 47)، والبحث الفقهي (ص 182)]

_اصطلاحات الفتوى والترجيح
علامات الإفتاء هي [راجع: الدر المختار (1/ 72)، ورسم المفتي (1/ 38)]:
1- قولهم: وعليه الفتوى.
2- وبه يفتى.
3- وبه نأخذ.
4- وعليه الاعتماد.
5- وعليه عمل اليوم. والمراد باليوم: مطلق الزمان، وأل فيه للحضور، والإضافة على معنى -في- وهي من إضافة المصر إلى زمانه كصوم رمضان؛ أي عليه عمل الناس في هذا الزمان الحاضر.
6- وعليه عمل الأمة.
7- وهو الصحيح.
8- أو الأصح.
9- أو الأظهر.
10- أو الأشبه، معناه: الأشبه بالنصوص رواية، والراجح دراية فيكون عليه الفتوى.
11- أو الأوجه. أي الأظهر وجهًا من حيث إن دلالة الدليل عليه متجهة ظاهرة أكثر من غيره.
12- أو المختار. قال محمد علاء الحصفكي رحمه الله بعد أن ذكر هذه العلامات: ونحوها مما ذكر في حاشية البزدوي. اهـ.
وقال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته (1/ 72): قوله (ونحوها) كقولهم: وبه جرى العرف، وهو المتعارف، وبه أخذ علماؤنا. اهـ.
وقال الحصفكي رحمه الله في الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (1/ 27): قال شيخنا الرملي في فتاويه [هي الفتاوى الخيرية لنفع البرية]: وبعض الألفاظ آكد من بعض [قوله: آكد من بعض: أي أقوى فتُقدَّم على غيرها، وهذا التقديم راجح لا واجب]: فلفظ "الفتوى" [قوله: فلفظ الفتوى: أي اللفظ الذي فيه حروف الفتوى الأصلية بأي صيغة عبَّر بها] آكد من لفظ "الصحيح" [قوله: آكد: من لفظ الصحيح - لأن مُقابل "الصحيح" أو "الأصح" ونحوه قد يكون هو المُفتى به لكونه هو الأحوط، أو الأرفق بالناس، أو الموافق لتعاملهم، وغير ذلك مما يراه المُرجّحون في المذهب داعيًا إلى الإفتاء به، فإذا صرّحوا بلفظ "الفتوى" في قول؛ عُلم أنه المأخوذ به]، و"الأصح" و"الأشبه" وغيرها [قوله: وغيرها: كالأحوظ والأظهر]. ولفظ "وبه يفتى" آكد من "الفتوى عليه" [قوله: آكد من الفتوى عليه: قال ابن الهمام: اولفرق بينهما أن الأول: يفيد الحصر، والمعنى: أن الفتوى لا تكون إلا بذلك، والثاني: يفيد الأصحية. اهـ]. و"الأصح" آكد من "الصحيح". و"الأحوط" [قوله: والأحوط: الظاهر أن يقال ذلك في كل ما عبّر فيه بأفعل التفضيل] آكد من "الاحتياط" [الاحتياط: العمل بأقوى الدليلين]. اهـ.

_الترجيح إذا كان تصحيح الروايتين في كتابين معتبرين
1- إذا صححت كل من الروايتين بلفظ واحد كأن ذكر في كل واحدة منهما: (هو الصحيح، أو الأصح أو به يفتى) فإن المفتي يتخير أي الروايتين شاء.
2- وإذا اختلف اللفظ:
أ- فإن كان في أحدهما لفظ "الفتوى"؛ فهو أولى لأنه لا يفتي إلا بما هو صحيح، وليس كل صحيح يفتي به؛ لأن الصحيح في نفسه قد لا يفتي به لكون غيره أوفق لتغير الزمان وللضرورة ونحو ذلك.
فما فيه لفظ "الفتوى" يتضمن شيئين:
أحدهما/ الإذن بالفتوى به. والآخر/ صحته لأن الإفتاء به تصحيح له.
ب- وإن كان لفظ "الفتوى" في واحد منهما؛ فإن كان أحدهما بلفظ "الأصح". والآخر بلفظ "الصحيح"؛ فالمشهور عند الجمهور أن "ألأصح" آكد من "الصحيح".
وذهب بعض الفقهاء إلى الأخذ بقول من قال "الصحيح" أولى من الأخذ بقول من قال "الأصح" لأن الصحيح مقابله الفاسد، والأصح مقابله الصحيح، فقد وافق من قال الأصح قابل الصحيح على أنه صحيح، وأما من قال -صحيح- فعنده ذلك الحكم الآخر فاسد فالأخذ بما اتفقا على أنه صحيح أولى من الأخذ بما هو عند أحدهما فاسد.
قال بعض الفقهاء: ينبغي أن يقيد ذلك بالغالب لأنا وجدنا مقابل "الأصح" الرواية الشاذة.
[راجع: رسم المفتي (1/ 38، 39)]

_الترجيح إذا كان تصحيح الروايتين في كتاب واحد
إذا كان تصحيح الروايتين في كتاب واحد من إمام واحد فلا يتأتى الخلاف في تقديم "الأصح" على "الصحيح" لأن إشعار الصحيح بأن مقابله فاسد لا يتأتى فيه بعد التصريح بأن مقابله أصح إلا إذا كان في المسألة قول ثال يكون هو الفاسد.
قال ابن عابدين رحمه الله [راجع: رسم المفتي (1/ 39)]: وكذا لو ذكر تصحيحان عن إمامين، ثم قال: إن هذا التصحيح الثاني أصح من الأول مثلاً، فلا شك أن مراده ترجيح ما عبر عنه بكونه "أصح".
وإن كان كل منهما بلفظ "الأصح" أو "الصحيح" فلا شبهة في أنه يتخير بينهما إذا كان الإمامان المصححان في رتبة واحدة.
أما لو كان أحدهما أعلم: فإنه يختار تصحيحه.
وكذا يتخير إذا صرح بتصحيحه إحداهما فقط بلفظ "الأصح" أو "الأحوط" أو "الأولى" أو "الأرفق" وسكت عن تصحيح الأخرى، فإن هذا اللفظ يفيد صحة الأخرى لكن الأولى الأخذ بما صرح بأنها الأصح لزيادة صحتها.
وكذا لو صرح في إحداهما بالأصح، وفي الأخرى بالصحيح فإن الأولى الأخذ بالأصح.

_قواعد الترجيح عند ابن عابدين
يقول ابن عابدين رحمه الله في رسم المفتي (1/ 39، 40):
وإن تجد تصحيح قولين ورد *** فاختر لما شئت فكل معتمد
إلا إذا كانا صحيحًا وأصح *** أو قيل ذا يفتى به فقد رجح
أو كان في المتون أو قول الإمام *** أو ظاهر المروي أو جل العظام
قال به أو كان الاستحسان *** أو زاد للأوقاف نفعًا بانا
أو كان ذا أوفق للزمان *** أو كان ذا أوضح في البرهان
هذا إذا تعارض التصحيح *** أو لم يكن أصلاً به تصريح
فنأخذ الذي له مرجح *** مما علمته فهذا الأوضح
ثم يقول رحمه الله شارحًا ذلك: لما ذكرت علامات التصحيح لقول من الأقوال، وأن بعض الألفاظ أكد من بعض، وهذا إنما تظهر ثمرته عند التعارض بأن كان التصحيح لقولين فصلت ذلك تفصيلاً حسنًا لم أسبق إليه أخذًا مما مهدته قبل هذا، وذلك أن قولهم: إذا كان في المسألة قولان مصححان فالمفتي بالخيار ليس على إطلاقه بل ذاك إذا لم يكن لأحدهما مرجح قبل التصحيح، أو بعده.
ثم ساق رحمه الله المرجحات التالية:
الأول/ إذا كان تصحيح أحدهما بلفظ "الصحيح"، والآخر بلفظ "الأصح" فقد تقدم الكلام فيه، وأن المشهور ترجيح "الأصح" على "الصحيح".
الثاني/ إذا كان أحدهما بلفظ "الفتوى" والآخر بغيره فإن الذي بلفظ "الفتوى" يكن مقدمًا على غيره.
الثالث/ إذا كان أحد القولين المصححين في المتون، والآخر في غيره؛ لأنه عند عدم التصحيح لأحد القولين يقدم ما في المتون؛ لأنها الموضوعة لنقل المذاهب، فكذا إذا تعارض التصحيحان.
هذا والمراد بالمتون: المتون المعتبرة كالبداية، ومختصر القدوري، والمختار، والنقاية، والكنز، والملتقى، فإنها الموضوع لنقل المذهب مما هو ظاهر الرواية بخلاف متن الغرر لمنلاخسرو، ومتن التنوير للتمرتاشي الغزي؛ فإن فيهما كثيرًا من مسائل الفتوى. [راجع: رسم المفتي (1/ 36، 37)]
الرابع/ إذا كان أحدهما ظاهر الرواية فيقدم على الآخر.
قال في البحر: الفتوى إذا اختلفت كان الترجيح لظاهر الرواية.
السادس/ إذا كان أحد القولين المصححين قال به جل المشايخ العظام؛ فإنه يقدم قول الأكثر على قول غيرهم.
السابع/ إذا كان أحدهما الاستحسان، والآخر القياس؛ فإنه يرجح الاستحسان على القياس إلا في مسائل، وهي إحدى عشرة مسألة ذكرها العلامة ابن نجيم في شرحه على المنار، ثم ذكر أن نجم الدين النسفي أوصلها إلى اثنين وعشريين مسألة. [راجع: فتح الغفار بشرح المنار (3/ 22. 33)]
الثامن/ إذا كان أحدهما أنفع للوقف فإنه يقدم على غيره.
التاسع/ إذا كان أحدهما أوفق لأهل الزمان، فإن ما كان أوفق لعرفهم أو أسهل عليهم فهو أولى بالاعتماد عليه، لذا أفتوا بقول الصاحبين في مسألة تزكية الشهود، وعدم القضاء بظاهر العدالة لتغير أحوال الزمان، فإن الإمام كان في القرن الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية بخلاف عصرهما فإنه قد فشى فيه الكذب فلا بد فيه من التزكية.
وكذا عدلوا عن قول أئمتنا الثلاثة [المراد بهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله] في عدم جواز الاستئجار على تعليم القرآن ونحوه من الطاعات التي في ترك الاستئجار عليها ضياع الدين وذلك لتغير الزمان، ووجود الضرورة إلى القول بجوازه.
العاشر/ إذا كان أحدهما دليله أوضح وأظهر فإنه يقدم على غيره.
ثم قال ابن عابدين رحمه الله: هذا كله إذا تعارض التصحيح؛ لأن كل واحد من القولين مساوٍ للآخر في الصحة فإذا كان في أحدهما زيادة قوة من جهة أخرى يكون العمل به أولى من العمل بالآخر، وكذا إذا لم يصرح بتصحيح واحد من القولين فيقدم ما فيه مرجح من هذه المرجحات ككونه في المتون، أو قول الإمام، أو ظاهر الرواية.. إلخ.
وما ينبغي التنبيه عليه: أن ابن عابدين رحمه الله ذكر في كتابه ((رسم المفتي)) قواعد قال عنها: إن العلماء ذكروها مفرقة في الكتب، وجعلوها علامة على المرجح من الأقوال، ومن القواعد ما يلي:
الأولى/ جاء في -شرح المنية- للبرهان إبراهيم الحلبي من فصل التيمم: فلله در الإمام الأعظم ما أدق نظره. وما أشذ فكره. ولأمر ما جعل العلماء الفتوى على قوله في العبادات مطلقًا. وهو الواقع بالاستقراء ما لم يكن عند رواية كقول المخالف كما في طهارة الماء المستعمل والتيمم فقط عند عدم غير نبيذ التمر.
الثانية/ الفتوى تكون على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لحصول زيادة العلم له بتجربته، ولهذا رجع أبو حنيفة عن القول بأن الصدقة أفضل من حج التطوع لما حج، وعرف مشقته.
الثالثة/ تكون الفتوى بقول محمد في توريث الأرحام.
الرابعة/ يرجح الاستحسان على القياس إذا كانا في مسألة واحدة كما تقدم.
الخامسة/ ما خرج عن ظاهر الرواية يعتبر مرجوعًا عنه، والمرجوع عنه لم يبق قولاً للمجتهد.
السادسة/ ذكر العلامة قاسم في ((تصحيحه)) أن ما في المتون مصحح تصحيحًا التزاميًّا، والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي.
قال ابن عابدين رحمه الله في رسم المفتي (1/ 36): حاصله أن أصحاب المتون التزموا وضع القول الصحيح فيكون ما في غيرها مقابل الصحيح ما لم يصرح بتصحيحه فيقدم عليها؛ لأنه تصحيح صريح، فيقدم على التصحيح الالتزامي، وفي -شهادات الخيرية- في جواب سؤال: المذهب الصحيح المفتي به الذي مشت عليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل الصحيح من المذهب الذي هو ظاهر الرواية أن شهادة الأعمى لا تصح.
ثم قال: وحيث عُلِمَ أن القول هو الذي تواردت عليه المتون فهو المعتمد المعمول به إذ صرحوا بأنه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى؛ فالمعتمد ما في المتون.
وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى. اهـ.
هذا: والمراد بالمتون هي المتون المعتبرة كالبداية، ومختصر القدوري، وغيرهما مما تقدم نقلاً عن ابن عابدين في ((رسم المفتي)).
ولكنه رحمه الله نقل في ((حاشيته)) [(1/ 70)] أنه جاء في ((الأشباه)) لشيخه المحقق هبة الله اليعلي أنه قال: قال شيخنا العلامة صالح الجينيني: إنه لا يجوز الإفتاء من الكتب المختصرة كالنهر، وشرح الكنز للعيني، والدر المختار شرح تنوير الأبصار، لأو لعدم الاطلاع على حال مؤلفيها كشرح الكنز لمنلامسكين، وشرح النفاية للقهستاني، أو لنقل الأقوال الضعيفة فيها كالقنية للزاهدي فلا يجوز الإفتاء من هذه إلا إذا علم المنقول عنه وأخذه منه.
هكذا سمعته منه وهو علامة في الفقه مشهور، والعهدة عليه. اهـ.
ثم قال ابن عابدين:
وينبغي إلحاق الأشباه والنظائر بها. فإن فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه. بل فيها مواضع كثيرة الإيجاز المخل يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها، ورأيت في حاشية أبي السعود الأزهري على شرح منلامسكين؛ لأنه لا يعتمد على فتاوى ابن نجيم، ولا على فتاوى الطوري. اهـ.
...
مراتب الكتب في الفقه الحنفي
الكتب التي روت الفقه الحنفي ليست في درجة واحدة من حيث قوة الرواية وإنما هي على ثلاث مراتب:
(الأولى)/ مسائل الأصول أو مسائل ظاهر الرواية.
وهي المسائل التي رويت في الكتب الستة لمحمد بن الحسن الشيباني، والتي تضمنت آراء أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله.
قال ابن عابدين رحمه الله [رسم المفتي (ص 16)، وحاشية ابن عابدين (1/ 69)]: وقد يلحق بهم زفر، والحسن وغيرهما ممن أخذ الفقه عن أبي حنيفة، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة، أو قول بعضهم.
وهذه المسائل التي تسمى بظاهر الرواية، والأصول هي المروية في الكتب الستة (المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والجامع الكبير، والسِيَر الصغير، والسير الكبير).
وإنما سميت هذه المسائل بظاهر الرواية أو الأصول؛ لأنها رويت عن ممحمد برواية الثقات فهي ثابتة عنه إما متواترة أو مشهورة عنه.
وهذه المسائل أعلا طبقة ومرتبة من المراتب الثلاث، فكتب ظاهر الرواية تعد الأصل الذي يرجع إليه في فقه أبي حنيفة وأصحابه، وحيث نص على المسألة فيها فهي المذهب وغيره لا اعتبار لما يرويه إذا خالفها إلا في مسائل قليلة، ولذلك عنى العلماء بها من القديم فشرحوها وخرجوا مسائلها، وأصَّلوا أصولها، وفرَّعوا عليها، وكان من عنايتهم بها أن حاولوا جمعها في كتاب واحد فقام محمد المروزي المشهور بالحاكم الشهيد وألف كتابًا سماه ((الكافي)) ذكر فيه ما جاء في الكتب الستة [أبو حنيفة: حشياته وعصره، لأبي زهرة (ص 218)].
(الثانية)/ مسائل غير ظاهر الرواية، أو مسائل النوادر.
وهي المسائل التي رويت عن أصحاب المذهب في غير الكتب الستة لمحمد بن الحسن وإنما رويت في كتب أخرى له كالكيسانيات، والجرجانيات، والرقيات، والهارونيات، وقد سميت هذه الروايات بغير ظاهر الروايات بغير ظاهر الرواية؛ لأنها لم ترو عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى، ومن ثم فهي لم تنزل عن مرتبة كتب ظاهر الرواية إلا من أجل الرواية فقط ودرجتها من الصحة لا لنقد في الكتب ذاتها.
قال ابن عابدين رحمه الله في رسم المفتي (ص 17): إن من هذا القسم كتاب الأمالي لأبي يوسف رحمه الله.
ومنه أيضًا ما نقل بطريق الرواية المقررة كرواية محمد بن سماعة المتوفى سنة (233 هـ).
ومعلى بن منصور المتوفى سنة (211 هـ) وغيرهما في مسائل معينة؛ فإن هذه أيضًا تعد من النوادر ولا تعد من الأصول.
وهذه المرتبة دون الأولى ولذا لو تعارضت الأصول والنوادر في حكم مسألة يؤخذ برواية الأصول؛ لأنها المعتبرة أصلاً للمذهب وهي أقوى سندًا.
(الثالثة)/ مسائل الفتاوى أو النوازل أو الواقعات.
وهي المسائل التي استنبطها المجتهدون المتأخرون فيما سئلوا عنه من مسائل واقعة لم يجدوا فيها رواية لأهل المذهب المتقدمين، وأولئك المتأخرون هم أصحاب أبي يوسف ومحمد وأصحاب من بعدهم وهم كثيرون، منهم: عصام بن يوسف، وابن رستم، ومحمد بن سماعة، وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو حفص البخاري، وهؤلاء من أصحاب أبي يوسف ومحمد.
وقد يتفق لهم أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم.
ولا شك أن مسائل الفتوى أو الواقعات أو النوازل أنزل مرتبة من الأصول والنوادر؛ لأن الأصول والنوادر أقوال أصحاب المذهب، وإن تفاوتت الرواية فيهما.
أما الفتاوى والواقعات والنوازل؛ فهي تخريجات على أقوالهم، وقد تكون فيها مخالفة للمروي عنهم تقبل على أنها اجتهاد من أصحابها لا على أنها أقوال لأبي حنيفة وأصحابه، فهي تؤخذ على أنها آراء لهم، ولا يحمل الأقدمون شيئًا من نسبتها إليهم [أبو حنيفة لأبي زهرة (ص 225، 226)].
قال ابن عابدين رحمه الله في رسم المفتي (ص 17): وأول كتاب جمع الفتاوى الفقهية فيما بلغنا كتاب ((النوازل)) للفقيه السمرقندي ثم جمع المشايخ بعده كتبًا آخر مثل: مجموع النوازل، والواقعات للناطقي، والواقعات للصدر الشهيد، ثم ذكر المتأخرون هذه المسائل مختلطة غير مميزة كما في ((فتاوى قاضيخان)) و((الخلاصة)) وغيرهما، وميز بعضهم كما في كتاب المحيط لرضي الدين السرخسي فإنه ذكر أولاً مسائل الأصول، ثم النوادر، ثم الفتاوى، ونعم ما فعل. )). انتهى.

والله الموفق.
 
إنضم
30 سبتمبر 2012
المشاركات
685
التخصص
طالب جامعي
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
حنفي
إنضم
31 يناير 2012
المشاركات
14
الكنية
أبو حسان
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
بريدة
المذهب الفقهي
الحنبلي والراجح والمحقق من المذاهب
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

بارك الله فيكم ونفع بكم
 

أحمد محمد عوض

:: مخضرم ::
إنضم
4 مايو 2013
المشاركات
1,508
التخصص
صيدلة
المدينة
اسكندرية
المذهب الفقهي
شافعى
إنضم
3 يناير 2009
المشاركات
94
الجنس
ذكر
الكنية
أبو الحسن
التخصص
الفقه وأصوله
الدولة
الهند
المدينة
لكناو
المذهب الفقهي
لم يتحدد بعد
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

أخي المبارك
ما العمل لو تعارض المبسوط والبدائع وابن عابدين
فأيهم يقدم في تحرير المذهب ؟
سؤال أشكل علي كثيراً..

أخي الكريم : سببب إشكالك وإشكال غيرك عدم وضوح الصورة
أولاً: ابن عابدين هو المعتمد من أي حيثية ؟
كونه معتمدا وخاتمة المحققين من حيث إنه يبين المذهب الراجح أو القول المعتمد أو القول المفتى به في المذهب ما هو.
فهو دوره تحرير المذهب واستخلاص المذهب من آراء المجتهدين الحنفية والمشايخ المتعددين.

ولا يقارن ابن عابدين بالسرخسي صاحب المبسوط لأنه من أهل الترجيح.
فالسرخسي قد يخالف مشايخ المذهب كالطحاوي والخصاف والجصاص وغيرهم، فإذا خالفهم فهنا يأتي دور المشايخ المتأخرين في الترجيح بينهم، كالكاساني صاحب البدائع، والمرغيناني صاحب الهداية ثم كالزيلعي والنسفي وابن الهمام وابن أمير الحاج،
فإن اختلفوا في الترجيح فهنا يأتي دور ابن عابدين وأمثاله أو أشباهه ممن دونه كالطحطاوي والحربي وقبلهم كابن نجيم وغيره.

ولا يحق للسرخسي مخالفة أئمة المذهب الثلاثة وزفر ، فإن خالفهم وانفرد فلا يؤخذ بقوله
وإن خالف المشايخ كلهم أو أغلبهم إمام المذهب في مسألة فهنا في الغالب يؤخذ بقول المشايخ ، ويؤول باختلاف ا لزمان ونحو ذلك
ولا يخالفونه في الواقع إلا إذا قوي قول غيره جدا ، وهذا لا يكون إلا أن يكون قال به أحد الصاحبين في الواقع.

فإن خالف أبو يوسف أو محمد الإمام أبا حنيفة فالمذهب قول الإمام إلا أن يرجح المشايخ قول غيره.

وعلى هذا فقس ..
 
إنضم
19 يناير 2013
المشاركات
113
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

شكر الله لكم أخي الكريم
فقد أجدتم وأفدتم
 
إنضم
5 مارس 2011
المشاركات
28
الكنية
أبو أوس الحنفي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
الزرقاء
المذهب الفقهي
الحنفي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

الكافي للحاكم الشهيد ليس جمعا لظاهر الرواية، وإنما اختصار لكتاب الأصل. قليتنبه
 

اخلاص

:: متخصص ::
إنضم
7 ديسمبر 2009
المشاركات
176
التخصص
أصول الفقه
المدينة
...
المذهب الفقهي
حنفي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

السلام عليكم
جزاكم الله خيرا ...
تبادر لي سؤال ما هي الكتب المعتمدة في الفقه الحنفي في هذا العصر ... مثل كتاب الفقه الحنفي في نسيجه الجديد ... واحكام المعاملات المالية في المذهب الحنفي لد. محمد زكي عبد البر . رايكم؟
 
إنضم
26 أكتوبر 2015
المشاركات
30
الكنية
أبو محمد
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
السعودية
المذهب الفقهي
السنة والجماعة
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

نفع الله بك
 
إنضم
2 سبتمبر 2012
المشاركات
423
الكنية
جلال الدين
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
انواكشوط -- أطار
المذهب الفقهي
مالكي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

[h=4]نموذج من المعتمد عند الحنفية في أشهر المختصرات : ---- (للزيادة)[/h][h=4]ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا أو امرأة حرا كان أو عبدا فإن لم يكن بالسماء عله لم تقبل شهادته حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم[1] ومن رآى هلال رمضان رحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا وإذا لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر وإذا كان بالمساء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم [2] ومن رأى الهلال وحده فردت شهادته صام فإن أفطر بعد الرد لزمه القضاء لا غير وكذا لو أفطر قبله عند البعض [3] وإن كان بالسماء علة غيم أو غبار أو نحوهما مما يمنع الرؤية قبل شهادة الواحد العدل، والحر والعبد والمرأة في ذلك سواء، فإن رد القاضي شهادته صام، وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم بخبرهم [4] ويقبل في هلال رمضان في الغيم شهادة واحد عدل ولو كان عبدا أو امرأة أو محدودا في قذف فإن صاموا ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ففي الفطر خلاف بخلاف شهادة اثنين وفي الصحو لا بد من أهل محلة أو خمسين رجلا وفي هلال شوال في الغيم لا بد من رجلين حرين أو رجل وامرأتين كالأضحى وقبل بعلة خبر عدل ولو قنا أو أنثى لرمضان وحرين أو حر وحرتين للفطر وإلا فجمع عظيم لهما والأضحى كالفطر [5] وإذا كان بالسماء علة قبل في هلال رمضان خبر عدل ولو عبدا أو أنثى أو محدودا في قذف تاب ولا يشترط لفظ الشهادة وفي هلال الفطر وذي الحجة شهادة حرين أو حر وحرتين بشرط العدالة ولفظ الشهادة لا الدعوى وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد في الكل من جمع عظيم يقع العلم بخبرهم وفي رواية يكتفي باثنين وقال الطحاوي: يكتفي بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع [6][/h]

[1] مختصر القدوري 428هـ (ص: 62

[2] بداية المبتدي 593هـ (ص: 39) احتوى على مختصر القدوري

[3] تحفة الملوك 666هــ (ص: 137) عبارته أوجز/ وتجاوز شيئا

[4] المختار في الفتوي للموصلي 683هــ (1/ 129) زيادة طفيفة على القدوري والبداية

[5] كنز الدقائق 710هــ (ص: 220) جاء بفرع مع المضمون ق وب

[6] ملتقى الأبحر 956هـ (ص: 350) جاء بزيادات جميلة على ق ،ب ،ك، لعلها من الوقاية (أصوله القدوري المختار الكنز الوقاية )
 

بشرى عمر الغوراني

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
2,121
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
طرابلس
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ؛ فإنني ساوجز الكلام في القول المعتمد على مذهب الامام ابي حنيفة على النحو التالي :

1- اذا كانت المسألة من المسائل المروية في الروايات الظاهرة بلا خلاف بين الأئمة ، لا يجوز العدول عنها ، ويعتبر هذا هو المذهب ، وان لم يصرح العلماء بتصحيحه .
الا أنهم قالوا : يجوز العدول عن ظاهر الرواية الى قول قاله المشايخ المتأخرون لضرورة ، حيث يُعلم أن لو كان أبو حنيفة في عصرهم لذهب الى ما ذهبوا اليه . وانظر الفتاوى الخانية 1/2 ، ورسم المفتي 16،26.

ولمعرفة ما يتعلق بمسائل ظاهر الرواية وغيرها ينظر هذا الرابط :
http://www.mmf-4.com/vb/t1007.html

2- اذا جاءت المسألة في ظاهر الرواية ، وكان مُختلفا فيها بين الأئمة، فإن وافق أبا حنيفة أحدُ صاحبيه قُدم قولهما على قول المخالف . الفتاوى الخانية 1/3 ، رسم المفتي 26 .


3- اذا جاءت المسألة في ظاهر الرواية ، واختلف الأئمة فيها ، بحيث انفرد أبو حنيفة ، وخالفه صاحباه ، فإن انفرد كل منهما بقول قدم قول الامام ، وان اتفقا على قول مخالف له حتى صار هو في جانب ، وهما في جانب ، فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان يؤخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس ، كالمزارعة والمعاملة ، يؤخذ بقولهما لاجماع المتاخرين على الجواز ، وهو قولهما . الفتاوى الخانية 1/3 .
وان لم يكن اختلاف عصر وزمان فههنا ثلاثة أقوال :
أ‌- قول عبدالله بن المبارك : الأخذ بقول الامام أبي حنيفة مطلقا .
ب‌- يتخير المفتي ويعمل بما أفضى اليه رأيه .
ت‌- إن كان المفتي مجتهدا يتخير فيفتي بما يظهر له ترجح دليله ، وإن كان غير مجتهد يفتي بقول الامام مطلقا . الفتاوى الخانية 1/3 ، رسم المفتي 26،27

تنبيه : وهذا الذي تقدم في هذه القاعدة يكون عند وجود المجتهد في المذهب أو المفتي الذي يقدر على الترجيح بالنظر في الدليل ، ولما انقطع وجود هذا قالوا : يقدم قول الامام مطلقا ثم قول أبي يوسف ، ثم قول محمد ثم قول زفر والحسن بن زياد ، ما لم يُنص على تصحيح خلاف هذا القول .

4- القواعد الثلاث السابقة فيما اذا كان لأبي حنيفة قول في المسألة ، أما اذا لم يكن له قول ، ووردت في ظاهر الرواية يقدم قول أبي يوسف ، فان لم يكن له قول يقدم قول محمد ، فإن لم يكن له قول، يقدم قول زفر والحسن بن زياد وغيرهم الأكبر فالأكبر الى آخر من كان من كبار الأصحاب .
وهذا الترتيب يعتمد من قبل المفتي غير المجتهد ، أما المجتهد فيتخير بما يترجح عنده دليله .

انظر رسم المفتي 26، 33 ، الدر المختار ورد المحتار 1/48 ، أبو زهرة ص 517 ، المذهب عند الحنفية ص 87


ملاحظة : وتصحيح قول غير الامام لا يكون الا لموجب ، وهو إما ضعف دليل الامام ، وإما للضرورة والتعامل ، وإما لأن قول المخالف له كان بسبب اختلاف العصر والزمان ، وأنه لو شاهد ما وقع في عصر من بعده لوافقهم ، وهذا التصحيح أوالترجيح إنما هو عمل المجتهدين في المذهب والمشايخ المرجحين ، وذلك لأن المشايخ اطلعوا على دليل الامام وعرفوا من أين قال واطلعوا على دليل أصحابه ، فيرجحون دليل أصحابه على دليله .


5- اذا ورد في المسألة رواية عن الأئمة ولكن في غير كتب ظاهر الرواية ، ولم تكن وردت في ظاهر الرواية ، وكانت موافقة للأصول يعمل بها ، بشرطين : أولهما : أن تكون موافقة للأصول ، وثانيهما : أن لا يصحح المشايخ خلاف هذا القول كما قيل في الذي قبله .


6- اذا لم يرد في المسالة شيء عن الأصحاب لا في ظاهر الرواية ولا في غيرها ينظر في أقوال المشايخ بعدهم ، فإن اتفقوا على قول واحد يعمل به ، وأن اختلفوا يؤخذ بقول الأكثرين مما اعتمد عليه الكبار المعروفون كأبي حفص احمد بن حفص ، وأبي جعفر محمد بن عبيدالله البلخي الهندواني الملقب بأبي حنيفة الصغير ت 362 وابي الليث نصر بن محمد السمرقندي ت 373 والطحاوي ت 321 وغيرهم فيعتمد عليه .
انظر رسم المفتي 33 ، رد المحتار 1/48 ، أبو زهرة ص 517 ، المذهب عند أبي حنيفة 88


7- اذا لم يكن في المسألة جواب منصوص عند المشايخ ينظر المفتي نظر تأمل وتدبر واجتهاد ليجد ما يقرب الى الخروج عن العهدة ، اذا كان يعرف وجوه الفقه ، وان كان مقلدا يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ، ويضيف الجواب اليه .

يتبع ان شاء الله

جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ
وقد أضفتُ مشجَّراً في المرفقات، جعلتُ فيها تلك المعلومات مرتبة؛ حتى يسهل حفظها.
 

المرفقات

  • المعتمد في المذ&#1.pdf
    169.5 KB · المشاهدات: 0

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,009
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ
وقد أضفتُ مشجَّراً في المرفقات، جعلتُ فيها تلك المعلومات مرتبة؛ حتى يسهل حفظها.

تشجير بديع
شكر الله لك
وجزاك الله خيراً
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

جزاك الله خيراً أختي بشرى
فكم هي مفيدة هذه التشجيرات لطلاب العلم والباحثين في المسائل
 

أمين خالد سودين

:: متابع ::
إنضم
16 أكتوبر 2016
المشاركات
23
التخصص
هندسة
المدينة
حماه
المذهب الفقهي
شافعي
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

جزاكم الله خيرا
 
إنضم
8 سبتمبر 2013
المشاركات
6
الكنية
ابوتراب
التخصص
الشريعة الاسلامية
المدينة
الفيوم
المذهب الفقهي
حنبلى
رد: المعتمد في المذهب الحنفي

ما عليك سوى مراجعة رسالة عقود رسم المفتي لخاتمة المحققين ابن عابدين رحمه الله تعالى
وهي ضمن مجموعة رسائله وهي مطبوعة
وهنا شرح صوتي لنصف الرسالة قمت بشرح الرسالة لبعض طلبة العلم على برنامج الانسبيك، وبقية الدروس ستنزل تباعا إن شاء الله.
http://rapidshare.com/files/204681644/Okood_1-15.rar

جزاكم الله خيرا
 
أعلى