العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

الموقف من الجماعات الإسلامية والفكر التنظيمي في الإسلام

إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلنم تجد له وليا مرشدا ، أما بعد :

فقد ساقني إلى كتابة هذه الكلمات الموجزة ، والخواطر المتناثرة أمران :

الأول : طلب الإخوة الأحبة في الإدارة تسجيل الملاحظات على بحث أخي د ربيع – حفظه الله تعالى - ، فهممت أن أسجل هذه الملاحظات ، ثم ما لبثت أن رأيت أن أفردها في موضوع خاص للسبب الآتي ذكره .

الثاني : وهو السبب الحامل لما ذكرت آنفا ، وبيانه : أنني رأيت اختلافي مع فضيلة أخي الحبيب اللبيب د ربيع في نقطة ما في بحثه على تقديري لما جاء فيه من الاتزان في الطرح ، والموضوعية في النقد العام.
ذلك أن النقطة التي عنيتها بالاختلاف المذكور هو قوله حفظه الله وسدده :

"لكن لا نتحزب لجماعة من الجماعات"

وهذا الكلام الذي تفضل به الشيخ حفظه الله تعالى – وإن كان من حيث المعنى العام – لا غبار عليه ، إذ إنه قد فصل المعني بالتحزب المذكور ، ولا خلاف في تقديره واعتباره ، إلا أنه لا يفي بالحقيقة الشرعية ، والميزان السوي من حيث ما يوهمه من أن الموقف من الجماعات هو الحياد ، والمعاونة الإجمالية فيما تتداوله من الخير ، و"المناصحة" فيما قد يحتوش عملها من الشر .

أقول : لم أر هذا القدر كافيا في بيان الموقف الشرعي ، بل لا بد من اعتبار حيثيات أخرى وتقادير كبرى تحف الحكم الشرعي للانضمام إلى هذه الجماعة أو تلك ، وتبينه بما لا يدع مجالا للوهم بأن الانضمام تحت لواء بعض هذه الجماعات والعمل في سياقها من المحذورات الشرعية ، والممنوعات الحكمية .

أقول : لا بد من التفصيل ، وبيان الخطوط العامة التي تضبط مسألة الانضمام إلى الجماعات ، فلا أشك في أن العمل الإسلامي المنظم لا يقل في درجة حكمه الشرعي عن الوجوب في المجمل العام ، والاستحباب في صوره التفصيلية .

وأعني بالعمل المنظم : ما يشمل العمل داخل الأطر التنظيمية لجماعة ما ، أو التنسيق غير التنظيمي – بالتعبير الاصطلاحي المعاصر للكلمة – بين مختلف العاملين في حقل الدعوة الإسلامية -عبرالطرق الرسمية أو غير الرسمية على صعيد الدول .

كل ذلك وفق ضوابط شرعية وخطوط مرعية يجب الحكم من خلالها على هذه الجماعة أو تلك .

وأنا أوافق على ملاحظة أخينا الشيخ أبي عبد الله الرفاعي حفظه الله في أننا لا نريد صبغ الملتقى بصبغة معينة إلا الصبغة العلمية الشرعية ، فلا ننحى به باتجاه خدمة فكرة ما في الساحة الإسلامية دون فكرة أخرى – باستثناء ما كان من منكرات ظاهرة إن تم التعرض لها بالتعميم دون التسمية والذكر ، سواء كان هذا المنحى خدمة جماعة على حساب جماعة ، أو خدمة فكرة اللا تجمع على حساب فكرة التجمع ، أو اللا تنظيم على حساب فكرة التنظيم.

هذا ، وللكلام بقية لا بد منها ، لتفصيل المجمل من الكلام ، وتبيين المبهم منه ، سائلا المولى سبحانه الإعانة على الخير ، والتوفيق للصواب ..إنه سبحانه ولي الصالحين ..
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بارك الله فيكم ونفع بكم
وجعل ما تكتبونه في ميزان حسناتكم
وليتني أستطيع أن أطرز على كتابتكم
بعقود الجمان
ولكن يكفيني أن أبوح بالأماني
وما علي بعد ذلك عيي وعجزي
 
التعديل الأخير:

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
جزاكم الله خيرا أخانا الحبيب الشيخ رأفت، ونفع بكم .

ونحن بانتظار البقية ، سددكم الله، وأنار بصيرتكم، ويسر لكم الخير، وهداكم الى الحق .
 
إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
جزاكم الله خيرا أخي رأفت على حرصكم على بيان الحق ،وقد عدلت مقالي بناءا على ملاحظات الأخ أبى أسامة فأنا قد كتبته على عجل وما كنت أريد إلا الإصلاح ،وأي جهد بشري لا يخلو من خطأ و قد وضعت قيدا لعدم التحزب وهو ألا نتحزب تحزبا أعمى بدلا من قولي ألا نتحزب ثم بيان التحزب المنهي عنه ، وادعوكم لقراءة مقالي الآخر مهلا يا دعاة الفرقة نريد وفاقا لا شقاقا ،هو على هذا الرابط :
http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=377
عسى أن يكون فيه ملاحظات فينتفع الجميع بذلك .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
أخي د ربيع حفظك الله تعالى ..

إن مما يزيد ثوب العلم الذي ترتديه جمالا ..ما تتحلى به من جواهر التواضع ، وأساور الوقوف عند الحق ، ويواقيت حسن الخلق على اختلاف أشكالها وألوانها ..

فجزاك الله خيرا وبارك فيك وفي علمك ، وأسأل الله أن ينفع بك نفعا كثيرا ..وأن يفتح عليك وعلي وعلى قارئ هذه الكلمات من خزائن رحمته، وأن يفيض علينا من مكنونات مننه وألطافه ما يكشف بصائرنا على الحق المبين ..إنه سبحانه الكريم المنان الحنان ..

ما أهدف إليه من كتابة هذه الكلمات التأصيل الشرعي للمسألة التي سميت ُ سالفا ..عل الله تعالى ينفع بها إنه أكرم مسؤول ..
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
ولتناول هذا الموضوع لا بد من استعراضه على شكل محاور ونقاط ، أبتدئ منها بذكر التأصيل الشرعي للعمل الجماعي .

فأقول وبالله التوفيق :

إن الناظر لأول وهلة في نصوص الشرع الحنيف وفي سيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وفي سير الأئمة المصلحين ، والعلماء الربانيين من السلف الصالح رضي الله عنهم وجزاهم عنا خيرا ؛ ليدرك طبيعة هذا الدين الحركية ، ومنهاجه الذي نزل ليحكم الأرض بقانون السماء ، ويجابه الشر بحراب الخير ، وليطرد الكفر بدرع الإيمان ..

ولما كان هذا الواقع البشري الذي جاء الإسلام ليعالجه مكونا من تنظيمات بشرية علنية وسرية ، كبير وصغيرة ، موالية ومعادية ؛ وجب وفق الضرورة الملجئة أن تحمل هذا الدين النفوس الطاهرة المتعاونة المتكاتفة ، التي يقود موكبها نور الكتاب والسنة ، ويحدو سيرها وحدة الهدف وسموه ، ويوجه جهودها بؤرة منتجة تحث السير باتجاه تحقيق الهدف ، وإسقاط الخصم العنيد الذي وظف الطاقات المتاحة ، ونظم الإمكانات المتوفرة ووجهها حربة نحو نحر الإسلام .

مثل هذا الواقع البشري لا يمكن - ضرورة - أن يواجه إلا بما يكافؤه تنظيما وتوجيها وإمكانيات ..وفق الطاقة المأمور المسلمون ببذلها وإعدادها .

وعليه فإن الضروة البشرية والشرعية مؤذنة - ابتداء - بشرعية العمل الجماعي المنظم وأهميته ..

إلا أنه لا بأس بذكر ما يدل ّ عليه من النصوص القرآنية والسنة المحمدية ، والسيرة العطرة لأئمة هذا الدين ، وهذا المنوي بيانه - إن شاء الله تعالى - في الحلقات القادمة .
 
التعديل الأخير:
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
1- قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي).

قال ابن القيم: (قال الفراء وجماعة: ومن اتبعني معطوف على الضمير في أدعو، يعني: ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو، وهذا قول الكلبي.
قال: حق على كل من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه).

قلت : وفيه إشارة إلى الدعوة الجماعية التنظيمية التي فيها قائد ومقود ومنهاج تتبناه الجماعة الداعية إلى الله تعالى .

2- لقد أمر الحق- سبحانه وتعالى- المسلمين بأن يقيموا من بينهم جماعة أو هيئة أو حزب، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حتى في وجود الدولة الإسلامية، فكيف إذا غابت؟ قال- تعالى- في شرعية وفرضية هذا الأمر: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾.

ووجه الاستدلال في هذه الآية الكريمة على إقامة جماعة إسلامية، هو أن الله أمر المسلمين بأن تكون منهم جماعة تقوم بالدعوة إلى الخير؛ أي إلى الإسلام، وتقوم كذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا نص في المسألة .

إذ إن النص القرآني قد سمى هذه الجماعة المطلوبة من المسلمين "أمة" ، ولاستعمال هذا اللفظ حقيقته التي تختص به دون لفظ "الجماعة" .
وقد جاء في تفسير المنار:
"والصواب أن الأمة أخصُّ من الجماعة، فهي الجماعة المُؤلفة مِن أفراد لهم رابطةٌ تضمهم ووحدة يكونون بها كالأعضاء في بنْية الشخص".

3- قوله ـ تعالى ـ: (والذينَ كَفَرُوا بعْضُهُمْ أولياءُ بعضٍ، إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ).

أيْ: إنْ لم يُوالِ بعضكم بعضًا: وينصر بعضكم، كما يفعل الكفار، تحدث الفتْنة والفساد، لاتِّحادهم وتفرُّقكم وتناصُرهم وتَخاذُلكم .
ومنطوق الآية : وجوب مواجهة الأحلاف الكفرية بوجود الموالاة الإسلامية ، وهذا يستلزم إيجاب قيام هذه الجماعات الإسلامية التي تنتظم فيها معاني الولاء والنصرة في مواجهة ما ذكرنا - هذا في ظل عدم وجود دولة لهم تنصر دينهم وتدافع عنه - كما هو الواقع اليوم في أكثر بلاد المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

4- قول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )

وفي الآية الدلالة الواضحة على الأمر بالتعاون على البر والتقوى ، والعمل الجماعي التنظيمي من صوره ، إن لم يكن أجلاها وأوضحها .

5- قول رسول الله صلى اللع عليه وسلم في الحديث الصحيح : (إذا كُنتم ثلاثة فأمِّروا أحدَكم) .

وهذا رمز إلى التزام التنظيم فيما هو أعظم وأكبر مِن الرفْقة في السفر، وفيما هو أكثر عددًا وأرفع شأنًا مِن ثلاثة من المسافرين.
ووجود الأمير دالّ دلالة واضحة على صحة التنظيم ، وإلا لم يكن للإمارة المأمور بها معنى .

يتبع ..إن شاء الله تعالى .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
هذا ، ولا شك أن الاستقصاء يأتي بغير المذكور من الألة ، وفيها كفاية ، إلا أنني وجدت أن من المناسب أن أردفه بما من شأنه أن يؤكد ويثبت ، فأقول :

** إذا كانت الدعوة إلى الله تعالى من المطلوبات الشرعية ، و كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ذلك ، وكنا قد اتفقنا على شرعيته في سياق العمل الفردي ، فما الذي يمنع قيام هذا الأمر والنهي والدعوة عن طريق الجماعة ؟
بل لا شك أن العمل الجماعي أوصل إلى المطلوب من العمل الفردي في هذه السياقات وأضبط ، وأضمن لتحقيق الأهداف التي من أجلها شرع الأمر والنهي ، وشرعت الدعوة إلى الله تعالى .

وعليه ؛ فإذا كان المذكور على سبيل العمل الفردي متأكدا فهو في السياق الجماعي آكد ، لما بينا من كونه أبلغ في تحقيق المقصود .

** وإذا تقرر لدينا أن العمل الجماعي بالإجمال مشروع على ما تم ذكره ، فما المانع الشرعي المعتبر من شرعية العمل التنظيمي بصورته المعلومة ؟ وهل "التنظيم" علة في تحريم العمل الجماعي أو الفردي ؟؟

وعجبا لمن أجازوا العمل الجماعي على ألا يكون منظما !! وكأن التنظيم علة مقتضية لتحريم ما كان في الأصل مباحا !!

بل لا نعدو الحقيقة إن قلنا : إن تنظيم العمل وتوجيهه وفق أهداف معلومة وخطط مرسومة لهو أبلغ في تحقيق المقصود الشرعي ، وأقوى في مواجهة ما يُجابه الأمة من خطر أعدائها المتربصين ..خصوصا في بعض بلاد المسلمين ، ممن رفعت بين ظهرانيهم الرايات العلمانية ، أو تلك التي ما زالت تعاني مرارة الاحتلال ، وتتجرع كأسه المر ، والله المستعان .
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,041
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
شيخنا الجليل/ رأفت
جزاكم الله خيراً
وأثابكم على هذا التأصيل العلمي؛ والضبط المنهجي ...
أمتعنا متعك الله بالعافية ...
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
شيخي الحبيب عبد الحميد حفظك الله تعالى ورعاك ..ووفقك إلى معالي الأمور وأحسن الأخلاق ..فوالله إن تواضعكم الكريم ومتابعتكم الرائدة لتحدونا إلى متابعة الكتابة والإصرار عليها رغما عن المشاغل والعلائق ..

والله أسأله أن يجمعنا وإياكم على منابر من نور ..في مقعد الصدق الذي أخبر عنه في كتابه الكريم .
 

فؤاد الزبيدي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
1 يناير 2008
المشاركات
79
التخصص
التفسير وعلوم القران
المدينة
اسطنبول
المذهب الفقهي
شافعي
جزاك الله اخي الحبيب رافت على هذا التاصيل البديع ونحن بانتظار البقية حتى تستكمل الافكار
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
وجزاك خيرا أخي الحبيب فؤاد ..

عودا على بدء ..

قد ورد عن السلف رحمهم الله تعالى ما يمكن أن يُدرج تحت هذا النوع مما نعنيه ، وأستشهد لذلك بما يأتي :

- الصحابي هشام بن حكيم بن حزام القرشي رضي الله عنه.
قال الزهري: (كان يأمر بالمعروف في رجال معه)

فقول الزهري "في رجال معه" ، يُستشهد به على المقصود الذي من أجله سقنا الكلام أو ساقنا هو إليه .


- عبد الرحيم بن محمد العلثي البغدادي الفقيه المحدث الزاهد، قالوا:
(كان شيخا جليلا، عالم، عارفا، من أجل شيوخ الحديث، ملتزما بالسنة، زاهدا ذا فضل وورع، وأدب وعلم.
وقال البرزالي عنه: محدث بغداد في وقته، موصوف باتباعه السنة ونصرها. والذب عنها.
قال الذهبي: وله أتباع وأصحاب يقولون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- قال ابن الجوزي:
(قال ابن عقيل: رأينا في زماننا أبا بكر الأقفالي، في أيام القائم، إذا نهض لانكار منكر استتبع معه مشايخ لا يأكلون إلا من صنعة أيديهم، كأبي بكر الخباز شيخ صالح أضر –أي صار ضريرا- من إطلاعه في التنور، وتبعه جماعة ما فيهم من يأخذ صدقه ولا يدنس بقبول عطاء -أي هدية من رجال الحكم- صوام النهار، قوام الليل، أرباب بكاء، فإذا تبعه مخلط رده، وقال: متى لقينا الجيش بمخلط: انهزام الجيش)

فهذه أمثلة من سيرهم رضي الله عنهم في أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في رجال وجماعة ، وكان هذا لهم لا عليهم ، ومنقبة يُحمدون عليها لا بدعة يُرمون بها .

لكن الأعجب من هذا كله ما جاء في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأجزل له المثوبة مما هو نص في مسألتنا هذه ، بل كأنه رحمه الله يتكلم بما يُستعمل في زماننا من اصطلاحات اقتضتها الدعوة والحركة ، واتفق عليها الدعاة ، يقول :

(وأما لفظ "الزعيم؟ فإنه مثل لفظ الكفيل والقبيل والضمين، قال تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) فمن تكفل بأمر طائفة فإنه يقال: هو زعيم، فإن كان قد تكفل بخير: كان محمودا على ذلك، وإن كان شرًا: كان مذموما على ذلك.
وأما "رأس الحزب" فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي تصير حزبا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق والباطل: فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان) اهـ كلامه رحمه الله .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
وبهذا القدر من الاستدلالات والاستشهادات نكون قد أشبعنا هذه المسألة من حيث التأصيل الشرعي لفكرة العمل الجماعي المنظم ، وإذا كان ذلك كذلك انتقلنا فيما يُستقبلنا من الكلام إلى حيثية أخرى ، نسلط الضوء فيها على بعض الضوابط التي تؤثر في إصدار حكم الانضمام إلى هذه الجماعات وحكم العمل من خلالها .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
ينبغي عند النظر في حكم تكوين الجماعات والانضمام إليها أن نراعي الأمور الآتية :

- الأصول التي تقوم عليها هذه الجماعة ، وما تدعو إليه من ركائز ، ومدى موافقة هذه الأصول لما عليه أهل السنة الجماعة .

- مدى أهمية هذه الركائز والمحاور والأصول التي تقوم عليها تلك الجماعة المراد الكلام في حكم الانضمام إليها أو في حكم تكوينها .

- الظروف التي تحيط بهذه الجماعة من حيث المكان والزمان وملابساتهما .

- مدى الترابط بين النقطة الأولى والنقطة الأخيرة ، أي النظر في مدى التطابق الواقعي بين أصول الجاعة ومحاور دعوتها ؛ وبين الواقع الذي تعيشه الجماعة من حيث ملابسات الزمان والمكان .

وهذا الكلام لا بد له من تفصيل ..

وأرجو من إخواني أن لا يتركوني وحيدا أعالج أمواج الموضوع المتلاطمة ، فليس ثمة ما هو مكتوب بين يدي ، وجهودكم في إثراء الموضوع لا غنى عنها .

وأخص بالذكر أخي الشيخ أبي عبد الله الرفاعي لما له من كتابات في الموضوع وسابقة فيه .
 

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
ينبغي عند النظر في حكم تكوين الجماعات والانضمام إليها أن نراعي الأمور الآتية :

- الأصول التي تقوم عليها هذه الجماعة ، وما تدعو إليه من ركائز ، ومدى موافقة هذه الأصول لما عليه أهل السنة الجماعة .

- مدى أهمية هذه الركائز والمحاور والأصول التي تقوم عليها تلك الجماعة المراد الكلام في حكم الانضمام إليها أو في حكم تكوينها .

- الظروف التي تحيط بهذه الجماعة من حيث المكان والزمان وملابساتهما .

- مدى الترابط بين النقطة الأولى والنقطة الأخيرة ، أي النظر في مدى التطابق الواقعي بين أصول الجاعة ومحاور دعوتها ؛ وبين الواقع الذي تعيشه الجماعة من حيث ملابسات الزمان والمكان .

وهذا الكلام لا بد له من تفصيل ..

وأرجو من إخواني أن لا يتركوني وحيدا أعالج أمواج الموضوع المتلاطمة ، فليس ثمة ما هو مكتوب بين يدي ، وجهودكم في إثراء الموضوع لا غنى عنها .

وأخص بالذكر أخي الشيخ أبي عبد الله الرفاعي لما له من كتابات في الموضوع وسابقة فيه .


جزاكم الله خيرا على حسن ظنكم بي .

ومقدماتكم التي أوردتم طيبة ونافعة .

أسأل الله أن يجزيكم خيرا ، وأن ينفع بكم .

أما بخصوص كتابتي في هذا الموضوع ، فأرجو الله تعالى بداية أن يجعلني خيرا مما تظنون ، وأن يغفر لي ما لا تعلمون .

ومثلكم يا شيخ رأفت لا يرد، لكن أمهلوني قليلا ، حتى افرغ من تعبئة الفراغات في ملتقى المذاهب الفقهية، وبعد ذلك سأكون بأمركم .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ ..وجمعنا بكم على طاعته قريبا ..لا غنى لنا عن فوائدكم البديعة وتأصيلكم المنهجي العميق ..
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
نفعنا الله بكم جميعا
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
أولا : النظر في الأصول التي تقوم عليها الجماعة .

كنا قد بينا التأصيل العام لحكم العمل الجماعي المنظم ، وذكرنا أن الحكم الخاص على جماعة بعينها لا بد فيه من النظر في أمور عدة ، كنت قد نبهت إليها في المشاركات السابقة ، وقد قلت حينها : إن اول الخطوات العملية لذلك هو النظر في الأصول العامة التي تقوم عليها الجماعة ، وأرى أن ذلك لا بد أن يتلخص في ما يأتي :

1- أن تقوم الجماعة على الأصول العامة لمنهج أهل السنة والجماعة ، فلا تتبنى في أصل دعوتها بدعة من البدع التي خالفت بها الفرق منهج أهل السنة ، كأن تقوم على إحدى بدع التصوف الظاهرة أو التشيع أو أي من الفرق الباطنية أو غيرها .

2- أن تقوم دعوة هذه الجماعة إلى الإسلام بفهمه دينا عاما شاملا لا يتجزأ ، فلا تتضخم النصوص الجزئية فيه إلى حد تضيع معه روح الشريعة وكلياتها ، ولا يصرف الهم إلى المهم عن الأهم ، بل لا بد أن تتصف هذه الدعوة بالتوازن المحمود بين كليات الشريعة وجزئياتها ، وأن تأخذ الأولويات مجراها المعتبر ، وأن تنزّل النصوص منازلها .

3- أن تُعرف هذه الدعوة بالعلماء العاملين الذين يرقبون مسيرها ، ويحفظونه من الانحراف والزلل والضلال ، فيوجهون سياساتها بما يتلاءم مع روح الشريعة ومقاصدها ، وينفون عنها تحريف الغالين ، وتأويل المبطلين .
ويوجهون أبناءها وفق الأوامر والمناهي الشرعية ، ويبثون فيهم حب طلب العلم ، والتشبث بالسنة النبوية ، ويكرهون إليهم الشهوات واتباع الهوى والبدع .

4- أن تراعي هذه الجماعة في دعوتها الواقع الذي تعيشه الأمة ، فتنهى عن المنكرات الشائعة ، كل حسب أهميته ، وتأمر بالمعروف وتبدا بأهم مظاهره ، فتأمر - مثلا - بالحكم بالشريعة الإسلامية ، وتنهى عن التحاكم إلى شريعة الطاغوت ، وتأمر بالتوحيد ، وتنهى عن الشرك ، وهكذا.

يتبع .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
ومن الأصول التي يجب أن تقوم عليها الجماعة ، والتي لا بد من اعتبارها عند إصدار الحكم الشرعي للانضمام إليها :

5- أن يكون تجميع المسلمين من مهمات هذه الجماعة وركائز عملها ، فلا تبني ولاءها على مجرد الانتظام في صفها ، ولا تتخذ البراء سبيلا مع من لم يكن كذلك ، فلا تعنبر نفسها جماعة المسلمين وإنما جماعة من المسلمين .
وعلى ذلك تربي أفرادها ، وتبث فيهم حب الاجتماع ، وكراهية الفرقة ، وفقه الاختلاف لا جهل التفريق .

وهذه النقطة من النقاط البالغة الأهمية ، فلقد وصل الأمر ببعض الجماعات في هذا السياق إلى :

- أن تجعل مبايعة أميرها "واجب العصر" !! الذي يأثم كل من تركه أو تلكأ به ، غير ملتفتين إلى باقي الجماعات العاملة في الساحة ، والتي قد تكون أقدم منها في العمل والجهاد ، وأعرق منها في التأصيل والاجتهاد !!

- أن تجعل عصمة الدم والعرض مبنيا على شيء من المسائل الفرعية ، فتكفر وتستحل دم من خالف في ذلك ، ولو كان متأولا ، وله اجتهاده ، وله من يقلدهم من العلماء والمجامع الفقهية .

- أن ترمي كل من خالف اجتهاداتها من العلماء الأكابر ، والدعاة العاملين : "مفتونا" ، "ضالا" ، "مضلا" ،" متراجعا" ،" دنيويا" ، "صاحب هوى" ، "عالم سلطان" ....وهكذا ..

وهكذا ، لا بد من النظر إلى هذه الأصول العامة التي يقوم عليها فكر الجماعة ، وينبني عليه منهجها ، ثم بعد ذلك إصدار الحكم الشرعي للانضمام إليها سواء كان ذلك بالإباحة أو المنع ، ثم ليكن ذلك بعد النظر في المحاور الأخرى المذكورة ، من النظر في البلاد والأزمنة التي تقوم فيها هذه الجماعات وكذلك الغايات التي تفوم لأجلها .

والله ولي التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
ثانيا :
النظر في الواقع الذي قامت به الجماعة ، والواقع الذي تحياه ، وبيان ذلك أن يقال :

**إن كثيرا من الجماعات إنما نشأت في أجواء تستدعي قيامها ولا شك ، بحيث نشأت في ظلال سقوط دولة الخلافة الإسلامية ، وفراغ العالم الإسلامي من راية خضراء ؛ ترفع راية التوحيد وتدعو إليه ، ومن ثم يجتمع حولها المسلمون !!

فاستدعى ذلك قيام جماعات تحمل على كاهلها مسؤولية الدعوة إلى قيام دولة الخلافة الإسلامية ، واجتماع المسلمين تحت راية واحدة ..راية التوحيد .

**إن عدد من الجماعات إنما قامت في دول نحّت الإسلام تنحية تامة ، وتبرّأت منه عقيدة وشريعة ..ورفعت الرايات العلمانية وحاربت مظاهر التدين ..ابتداء من رفض تحكيم الشريعة ، ومرورا بمعاداة المساجد واللغة والقرآن ، وانتهاء بمحاربة الحجاب الشرعي واللحية وغيرها .

فقامت - في ظل هكذا دول وأنظمة - جماعات تحارب هذا الفساد المنظم وتجابهه بما تستطيع لتقلص من آثاره السلبية على المسلمين ، ولتواجه هذا التيار الحكومي الجارف بما مكنها الله تعالى منه .

**إن عددا من هذه الجماعات ، نشأت في ظل احتلال صليبي وآخر صهيوني يهودي ، يصهين بلاد المسلمين ويهاجم مقدساتهم ويدنسها ، ويسفك دماء المسلمين وينتهك أعراضهم ، ويهجرهم من بيوتهم ويخرجهم منها ومن أموالهم .

فقامت هذه الجماعات بمواجهة المحتل الغاصب ، وإعلان الجهاد المقدس ..

فهل يعدّ مثل هذا المذكور مسوّغات شرعية لقيام هذه الجماعات ؟
وهل يعدّ مثل هذا محظورا شرعيا ؟ أم أنه مطلوب شرعي ؟
وهل نقف من هذه الجماعات موقف الحياد فقط ؟ أم أنه يجب علينا مناصرتها بكل ما أوتينا من جهد ومال ؟ وكذلك مناصحتها بما نرى فيها من أخطاء ؟ ومن ذا الذي لا يخطئ ؟ على أن تكون هذه النصيحة ضمن الضوابط التي قررها العلماء للنصيحة .

لا شك أنه في كثير من الظروف ستجد - أيها القارئ اللبيب - أن محاربة بعض هذه المنكرات لا يتم بحال من الأحوال إلا بتنظيم قوي مسلم ، وحينها ستجد نفسك أمام قاعدة أصولية تحتّم عليك أت تنهض لتعلن وجوب العمل تحت راية هذه الجماعة أو تلك لأن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" ..

وحاصل الكلام :
أن اختلاف الظروف والأهداف والواقع لهذه الجماعات له أكبرالأثر في الحكم النهائي للانضمام لهذه الجماعة أو تلك ..ابتداء من الوجوب الشرعي وانتهاء بالحرمة ..حسب ما ذكرنا .
والله أعلم ، وأصلي وأسلم على محمد خاتم النبيين .. وعلى آله صحبه أجمعين .
 
أعلى