العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

النظر في أقوال أهل العلم في وجوب السعيين على المتمتع

إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=226
أثيرت مسألة: وجوب السعيين على المتمتع في الرابط السابق
ولعلي هنا أعرض المسألة بشكل أوسع، والله المعين وعليه التكلان:
جمهور أهل العلم على أن القارن يلزمه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته
وأن المتمتع عليه طوافان وسعيان.
وعند الحنفية أن القارن والمتمتع يلزم كلا منهما طوافان وسعيان.
وعن الإمام أحمد في رواية وهو اختيار شيخ الإسلام أن المتمتع يلزمه سعي واحد لحجه وعمرته.

إذا أشد الأقوال مذهب الحنفية في الإيجاب على القارن والمتمتع طوافان وسعيان
وأخفها رواية أحمد التي اختارها ابن تيمية وهي أنه لا يجب على الحاج مطلقا ( مفردا أو متمتعا أو قارنا ) إلا طواف واحد وسعي واحد.
وأوسطهما قول الجمهور بإيجاب الطوافين والسعيين على المتمتع فقط، وعلى غيره طواف واحد وسعي واحد.
دليل الحنفية على إيجاب الطوافين والسعيين على القارن:
1- حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه جمع بين عمرة وحج فطاف لهما طوافين وسعيين وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت. رواه الدارقطني 2/263 وهو ضعيف لضعف الحسن بن عمارة (نصب الراية 2/110
وأيضا مخالف لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي حتى كان يوم نحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، قال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه واللفظ للبخاري.
المعلومات السابقة: من حاشية الغصن والطيار والمشيقح على الروض المربع (5/300)
وما زال للكلام بقية
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,052
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
حقيقة ... أصبحت أتشوف لمثل هذه المداخلات التي تفيدنا يوماً بعد يوم
وتشعرنا بقيمة هذا التجمع المبارك؛ من إخوة موفقين للخير
جزاكم الله خيراً
الطارح للمسألة؛ والمثرون لها
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
نفع الله بكم فضيلة الشيخ فؤاد ..
ما نزال مترقبين لما يأتي منك من فوائد عجيبة ..ونكات بديعة ..بانتظار البقية على أحرّ من الجمر .
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
قال د. أحمد موافي في كتابه: تيسير الفقه الجامع لاختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية (1/527):
مسألة فيما يلزم المتمتع من السعي
واختار ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه ليس على المتمتع إلا سعي واحد فإذا اكتفى المتمتع بالسعي الأول (يريد: سعي العمرة) أجزأه ذلك كما يجزئ المفرد والقارن.
قال ابن تيمية: وذلك في أصح أقوالهم، وهو أصح الروايتين عند أحمد، وليس عليه (أي: المتمتع) إلا سعي واحد، لأن الصحابة الذين تمتعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة قبل التعريف.
وهذا هو الذي ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول.
أما ما روي في حديث عائشة: "أنهم طافوا مرتين" فهذه الزيادة قيل: إنها من قول الزهري لا من قول عائشة.
قال أحمد موافي: أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن شهاب عن عرورة عن عائشة رضي الله عنها قالت في حديثها في حجة الوداع: فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا. البخاري مع الفتح (4/577) كتاب الحج باب طواف القارن.
وموضع الدلالة فيه قولها: ثم طافوا طوافا آخر. فيكونون بهذا قد طافوا طوافين أحدهما للعمرة والآخر للحج.
وليس يوجد ما يدل على أن هذا القول إنما هو للزهري على نحو ما قال ابن تيمية وقد زيد على ما قالت عائشة وأدرج في قولها.
غير أن ابن القيم في تهذيب السنن قد عز إلى بعض الحفاظ أن هذا من قول عروة لا من قول عائشة. تهذيب السنن 3/383
ما زال للكلام بقية.
 

فؤاد الزبيدي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
1 يناير 2008
المشاركات
79
التخصص
التفسير وعلوم القران
المدينة
اسطنبول
المذهب الفقهي
شافعي
جزاك الله خيرا استاذنا فؤاد على هذه الفوائد النفيسة ونفع بكم
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
نواصل النقل عن د. أحمد موافي من كتابه الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية:
ثم قال أحمد موافي:
وقد احتج بعضهم على أنه يستحب طوافان بالبيت وهذا ضعيف والأظهر ما في حديث جابر ويؤيده قوله: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"
والمتمتع من حين أحرم بالعمرة دخل بالحج لكنه فصل بتحلل ليكون أيسر على الحاج، وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة.
وما قال به ابن تيمية نقل مثله عن ابن عباس وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
ففي تهذيب السنن:
وقد ثبت عن ابن عباس اكتفاء المتمتع بسعي واحد روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة.
لكن البخاري روى عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج ؟ فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي ) . طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال ( من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ) . ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمرة فقد تم حجنا وعلينا الهدي.
فهذا صريح في أن المتمتع يسعى سعيين وهذا مثل حديث عائشة سواء بل هو أصرح منه في تعداد السعي على المتمتع فإن صح عن ابن عباس ما رواه الوليد عن الأوزاعي عن عطاء فلعل عنه في المسألة روايتين كما عن الإمام أحمد فيها روايتان.
وفي مسائل عبد الله قال: قلت لأبي : المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟
قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس، قال: وإن طاف طوافا واحدا فهو أعجب إلي، قال: وسمعت أبي يقول: المتعة آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع الله فيها الحج والعمرة.
قال ابن القيم: وأحمد فهم من حديث عائشة: "فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى بحجهم..." أن هذا طواف القدوم، واستحب في رواية المروذي وغيره للقادم من عرفة إن كان متمتعا أن يطوف طواف القدوم.
ورد عليه بعض أصحابه في ذلك وفهم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض، وهذا سهو منه فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع، وعائشة أثبتت للمتمتع ما نفته عن القارن، وليس المراد بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة. والله أعلم.
ومذهب العلماء على أن المتمتع عليه سعيان لدلالة حديث ابن عباس السابق، وكذلك حديث عائشة، وهما حديثان صحيحان أخرجهما البخاري.
وأما ما استند إليه ابن تيمية من حديث جابر فقد تقدم جواب النووي عنه في الاختيار السابق بما حاصله أن الحديث إنما ورد في القارن لا المتمتع فيكون الاقتصار على السعي الواحد للقارن خاصة لا المتمتع ويؤيده ما جاء في حديث ابن عباس السابق- لما سئل عن المتعة - من أن المتمتع يسعى سعيين سعيا للعمرة بعد طوافها، وسعيا للحج بعد طوافه.

وقد تعقب ذلك ابن القيم فقال: رحمه الله:
قال البيهقي: أردا به يعني جابر في قوله " لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول" أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا قارنين خاصة فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم إلا من ساق الهدي فاكتفى هو وأصحابه والقارنون بطواف واحد وهذا بعيد جدا فإن القارنين من أصحابه كلهم حلوا بعمرة إلا من ساق الهدي من سائرهم وهم آحاد يسيرة لم يبلغوا العشرة ولا الخمسة بل الحديث ظاهر جدا في اكتفائهم كلهم بطواف واحد بين الصفا والمروة ولم يأت لهذا الحديث معارض إلا حديث عائشة وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة لا من قولها.

ويظهر من جملة ما ذكر أن ما قال به ابن تيمية مما تحتمله الأدلة الواردة في الباب، ثم إن هذا القول يتفق مع منهج ابن تيمية الذي استمد أصوله من القرآن والسنة من حيث مراعاة مصالح المكلفين بالتيسير عليهم، وذلك ظاهر من قوله: "...ليكون أيسر على الناس ، وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة"
غير أن الأولى بالقبول هنا إنما هو ما عليه العلماء في مجموعهم لما دل عليه عليه حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهما ظاهران في الدلالة على أن المتمتع يلزمه سعيان، وحديث جابر يتوجه أن يكون في القارن لا المتمتع ولا يسلم لابن القيم بما قاله ردا على ذلك وهو ما يندفع به التعارض ويكون فيه العمل بمجموع ما روي في الباب. والله الموفق للصواب.

انتهى النقل من الجامع للاختيار الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لـ د. أحمد موافي.

ما زال للكلام بقية
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
جمهور أهل العلم على أن القارن يلزمه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته
وأن المتمتع عليه طوافان وسعيان.
وعند الحنفية أن القارن والمتمتع يلزم كلا منهما طوافان وسعيان.
وعن الإمام أحمد في رواية وهو اختيار شيخ الإسلام أن المتمتع يلزمه سعي واحد لحجه وعمرته.

إذا أشد الأقوال مذهب الحنفية في الإيجاب على القارن والمتمتع طوافان وسعيان
وأخفها رواية أحمد التي اختارها ابن تيمية وهي أنه لا يجب على الحاج مطلقا ( مفردا أو متمتعا أو قارنا ) إلا طواف واحد وسعي واحد.
وأوسطهما قول الجمهور بإيجاب الطوافين والسعيين على المتمتع فقط، وعلى غيره طواف واحد وسعي واحد.
دليل الحنفية على إيجاب الطوافين والسعيين على القارن:

تلخيص مذاهب أهل العلم في عدد السعي الواجب على المتمتع:
الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد أن على المتمتعين سعيين اثنين
الرواية الثانية عن الإمام أحمد واختارها ابن تيمية أن على المتمتع سعي واحد مثله مثل المفرد والقارن.
وهذا تصوير للمسألة من زاية أدق تتعلق بخصوص هذه المسألة فقط.
يتبع
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
لأحمد رواية ثالثة أنه يجب على القارن سعيان كما على المتمتع، وهذا هو مذهب الحنفية كما تقدم.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
لكن يقول ابن تيمية:
لَكِنَّ مَذْهَبَهُ ( أي أحمد ) الْمَنْصُوصَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ الْمَعْرُوفَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي عَمَلِ الْقَارِنِ زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ثم علل ابن تيمية اختلاف مذهب أحمد في هذه المسألة فقال:

[FONT='Times New Roman','serif']. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ [/FONT]
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
وبما أنا ذكرنا رأي ابن تيمية رحمه الله وأدلته فلا بد من طرح رأي الجمهور وأدلتهم
وقد نصر الشيخ الأمين الشنقيطي المفسر الأصولي قولَ الجمهور في تفسيره أضواء البيان، فقال رحمه الله:

أما أدلة هذه الطائفة على أن المتمتع لا بد له من طوافين وسعيين ، طواف وسعي لعمرته ، وطواف وسعي لحجه . فمنها : ما رواه البخاري في صحييحه قال : وقال أبو كامل فُضيلُ بن حُسين البَصريُّ : حدثنا أبو معشر ، حدثنا عثمان بن غِيَاثٍ ، عن عِكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه سُئِل عن متعة الحج؟ فقال : أَهلَّ المهاجرون ، والأنصار ، وأزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اجعلوا إهلالكم بالحجِّ عُمرة إلا من قلد الهدي » طفنا بالبيت وبالصَّفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال « من قَلَّد الهدي فإنه لا يَحِلُّ له حتى يبلغ الهدي محله » ثم أمرَنا عَشِيَّة التَّرْوِية أن هل بالحج ، فإِذا فرغنا من المناسك ، جئنا فَطَفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة ، وقد تم جنا وعلينا الهدي . الحديث .
فهذا الحديث الثابت في صحيح البخاري فيه الدلالة الواضحة على أن الذي تمتعوا ، وأَحلوا من عمرتهم طافوا وسعوا لعمرتهم ، وطافوا وسعوا مرة أخرى لحجهم ، وهو نص في محل النزاع .
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ثم قال الشنقيطي مواصلا كلامه:

واعلم أن دعوى من ادعى من العلماء أن رواية البخاري في هذا الإسناد ، عن أبي كامل فضيل بن حسين البصري بلفظ : وقال أبو كامل لها حكم التعليق غير مسلمة ، بل الذي عليه الجمهور من المتأخرين أنَّ الراوي إذا قال : قال فلان ، فحكم ذلك كحكم عن فلان ونحو ذلك ، فالرواية بذلك متصلة ، لا متعلقة إن كان الراوي غير مدلس ، وكان معاصراً لمن روى عنه بقال ونحوها ، ولذا غلطوا ابن حزم في حديث المعازف حيث قال : إن قول البخاري في أول الإسناد : وقال هشام بن عمار تعليق وليس الحديث بمتصل ، فغلطوه وحكموا للحديث بالاتصال ، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري والبخاري غير مدلس ، فقوله : عن شيخه ، قال فلان : كقوله عن فلان ، وكل ذلك موصول لا معلق .
واعلم أن قول ان حجر في تهذيب التهذيب : إن البخاري روى عن فضيل المذكور تعليقاً ، مخالف لمذهب الجمهور من المتأخرين ، لأن قوله : وقال أبو كامل في حكم ما لو قال : عن أبي كامل ، وكل ذلك يحكم بوصله عند المحققين ، فقول ابن حجر في الفتح أقرب إلى الصواب من قوله في التهذيب .
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ما زال الكلام للشنقيطي:

فتبين بما ذكرنا أن حديث ابن عباس المذكور الدال على أن المتمتع يسعى ، ويطوف لحجه بعد الوقوف بعرفة ، ولا يكتفي بطواف العمرة السابق ، وسعيها نص صحيح على كل تقدير في محل النزاع .
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ومنها : ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها مما يدل على أن المتمتع يطوف لحجه بعد رجوعه من منى ، قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبدالله بن مسلمة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال النَّبي صلى الله عليه وسلم : « من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً » الحديث ، وفيه قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً . ا ه منه .
وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، قال : قرأت على مالك عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع . الحديث ، وفيه : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم : وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً . انتهى منه .
فهذا نص صريح متفق عليه ، يدل على الفرق بين القارن والمتمتع ، وأن القارن يفعل كفعل المفرد والمتمتع يطوف لعمرته ، ويطوف لحجه فلا وجه للنزاع في هذه المسألة بعد هذا الحديث ، وحديث ابن عباس المذكور قبله عند البخاري . وقول من قال : إن المراد بالطواف الواحد في حديث عائشة هذا السعي ، له وجه من النظر واختاره ابن القيم ، وهو وجيه عندي .
فهذه النصوص تدل على صحة هذا القول المفرق بين القارن والمتمتع ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى .
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ما زال الكلام للشنقيطي:

قال ( يعني ابن القيم والله أعلم ) : من تمسك بهذا الحديث ، هذا نص صحيح ، صرح فيه جابر بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يطف هو ولا أصحابه إلا طوافاً واحداً ، ومعلوم أن أصحابه فيهم القارن ، وهو من كان معه الهدي ، وفيهم المتمتع ، وهو من لم يكن معه هدي ، وأذن ففي هذا الحديث الصحيح الدليل على استواء القارن والمتمتع في لزوم طواف واحد وسعي واحد .
وأجاب المخالفون عن هذا بأجوبة :
الأول : هو أن الجمع واجب إن أمكن ، قالوا : وهو هنا ممكن بحمل حديث جابر هذا على أن المراد بأصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يطوفوا إلا طوافاً واحداً للعمرة والحج ، خصوص القارنين منهم ، كالنَّبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان قارناً بلا شك ، وإن حمل حديث جابر على هذا كان موافقاً لحديث عائشة ، وحديث ابن عباس المتقدمين ، وهذا واضح كما ترى . قال في مراقي السعود :
والجمع واجب متى ما أمكنا ... إلا فللأخير نسخ بينا
وإنما كان قول العلماء كافة : أن الجمع إن أمكن وجب المصير إليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، كما هو معروف في الأصول .
الجواب الثاني : أنا لو سلمنا أن الجمع غير ممكن هنا في حديث جابر المذكور مع حديث عائشة ، وحديث ابن عباس كما جاء في بعض الروايات ، عن جابر عند مسلم بلفظ ، لا يمكن فيه الجمع المذكور ، وذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم « من لم يكن معه هديٌ فَلْيَحلل ، قال : قلنا : أيُّ الحِلِّ؟ قال : الحِلُّ كُلُّهُ . قال : فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطِّيبَ ، فلما كان يوم التَّرْوِيَةِ أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كُلُّ سبعة منا في بَدَنَةٍ » انتهى .
ولفظ جابر في حديث مسلم هذا في هذه الرواية ، لا يمكن حمله على القارنين بحال ، لأنه صرح بأنهم حلوا الحل كله ، وأتوا النساء ولبسوا الثياب ومسوا الطيب ، وأنهم أهلوا يوم التروية بحج ، ومع هذا كله صرح بأنهم كفاهم طوافهم الأول بين الصفا والمروة ، فإن حديث جابر ينفي طواف المتمتع بعد رجوعه من منى ، وحديث عائشة وحديث ابن عباس يثبتانه .
وقد تقرر في الأصول وعلوم الحديث أن المثبت مقدم على النافي ، فيجب تقديم حديث ابن عباس وعائشة ، لأنهما مثبتان على حديث جابر النافي .
الجواب الثالث : أن عدم طواف المتمتع بعد رجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده ، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه في الصحيح ابن عباس ، وعائشة ، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد .
قال في مراقي السعود ، في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي :
وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوي الدراية
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
الحمد لله أولا وآخرا
أشعر أن المسألة الآن باتت واضحة، ولمَ لا تكون كذلك وقد أخذ بطرفيها ابن تيمية والأمين الشنقيطي
لم يبق إلا تسجيل النتائج، وسأسجلها غدا بإذن الله، فالمرجو من الإخوة إضافة الملاحظات
وأشكر الإخوة على تشجيعهم، ولست إلا رجلا يتقرب إلى الله بحبكم ومجالستكم
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,052
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
فؤاد يحيى هاشم
الحمد لله أولا وآخرا


ولست إلا رجلا يتقرب إلى الله بحبكم ومجالستكم


------------------------------------------
أحبك الله الذي أحببتنا له

وجعلنا الله ممن يظلهم الله يوم القيامة
وجمعنا بكم إخواناً على سرر متقابلين
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
تلخيص كلام الشنقيطي:

دافع الأمين الشنقيطي بقوة عن صحة أثر ابن عباس المعلق في صحيح البخاري واعتبره حديثا ثابتا فيه الدلالة الواضحة على أن الذين تمتعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم سعوا سعيين، وهو نص في محل النزاع .
واعتبر أن دعوى من ادعى من العلماء أن أثر ابن عباس أثر معلق: دعوى غير مسلمة
وأن الذي عليه الجمهور من المتأخرين أنَّ الراوي إذا قال : قال فلان ، فحكم ذلك كحكم عن فلانونحو ذلك ، فالرواية بذلك متصلة ، لا متعلقة إن كان الراوي غير مدلس ، وكان معاصراًلمن روى عنه بقال ونحوها ، ولذا غلطوا ابن حزم في حديث المعازف.

ثم أجاب الشنقيطي على تمسك ابن تيمية وابن القيم بظاهر حديث جابر بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: أن الجمع واجب إن أمكن، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وهو هنا ممكن فيحمل حديث جابر على القارنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
الجواب الثاني: الترجيح، وتقديم حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم على حديث جابر، فإنه لو سلم أن الجمع غير ممكن لاسيما مع رواية لحديث جابر في صحيح مسلم تمنع الجمع وهي:
عن جابر رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليهوسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفاوالمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم « من لم يكن معه هديٌ فَلْيَحلل ،قال : قلنا : أيُّ الحِلِّ؟ قال : الحِلُّ كُلُّهُ . قال : فأتينا النساء ولبسناالثياب ومسسنا الطِّيبَ ، فلما كان يوم التَّرْوِيَةِ أهللنا بالحج وكفانا الطوافالأول بين الصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبلوالبقر ، كُلُّ سبعة منا في بَدَنَةٍ » انتهى .ولفظ جابر في حديث مسلم هذا في هذه الرواية ،لا يمكن حمله على القارنين بحال ، لأنه صرح بأنهم حلوا الحل كله ، وأتوا النساءولبسوا الثياب ومسوا الطيب ، وأنهم أهلوا يوم التروية بحج ، ومع هذا كله صرح بأنهمكفاهم طوافهم الأول بين الصفا والمروة ، فإن حديث جابر ينفي طواف المتمتع بعد رجوعهمن منى ، وحديث عائشة وحديث ابن عباس يثبتانه .وقد تقرر في الأصول وعلوم الحديث أن المثبتمقدم على النافي ، فيجب تقديم حديث ابن عباس وعائشة ، لأنهما مثبتان على حديث جابرالنافي .
الجواب الثالث : أن عدم طواف المتمتع بعدرجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده ، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه فيالصحيح ابن عباس ، وعائشة ، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد.

بقي تلخيص كلام ابن تيمية.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
محاولة لتلخيص أطراف المسألة:

ظاهر حديث جابر الطويل أن النبي صلى الله عليه وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة، وظاهر هذا الحديث أن المتمتع لا يجب عليه إلا سعي واحد وهو الذي يفعله حين عمرته، والمتمتع بهذه الصورة يتفق مع صورة المفرد والقارن فلا يكون بينهم فرق من هذا الوجه.
وتمسك بهذا الظاهر أحمد في إحدى الروايات الثلاث عنه واختارها ابن تيمية رحمه الله

بينما تأوله الجمهور أن المقصود أصحابه القارنين بدليل أثر عائشة وابن عباس.
ويشكل على هذا التأويل أمران:
1-الرواية الأخرى المفصلة من حديث جابر وفيها النص أن المقصود به أصحابه المتمتعين.
2- أن الغالب من الصحابة هم المتمتعون ومن قرن من أصحابه فهم قليل لا يجاوزون الخمسة كما قال ابن القيم إما لأنهم ساقوا الهدي أو للعذر كما هو حال عائشة رضي الله عنها، فكيف يحمل على أصحابه القليل دون الجم الغفير وهم غالب الصحابة.

ويستدل ابن تيمية أيضا من جهة العموم بدخول الحج والعمرة إلى أبد الأبد
والدليل الخاص عند ابن تيمية رحمه الله هو حديث جابر الطويل ( الذي سبق ) في صفة منسك النبي صلى الله عليه وسلم يقول رضي الله عنه:
لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ
فتمسك ابن تيمية رحمه الله بظاهر هذا الحديث، مضافاً إليه أن غالب الصحابة كانوا متمتعين وإنما قرن بين الحج والعمرة من منعه سوق الهدي عن التحلل بعمرة كما هو حال النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة قليلة من أصحابه لا يجاوزون العشرة بل والخمسة كما ذكر ابن القيم
كما قَرَنَ مَنْ منعه العذر من الطواف بالبيت كما هو حال عائشة رضي الله عنه وعن أبيها
إذا الغالب في الصحابة هم من تمتع، ولذا فحمل "أصحابه الذين معه" في حديث جابر على المتمتعين أمر ظاهر إذا سلم من الاعتراض

بينما صرف الجمهور ظاهر حديث جابر بما يتفق مع روايتي عائشة وابن عباس فقالوا:
إن المتمتع عليه سعيان وحملوا حديث جابر السابق على أن المقصود به أصحابه القارنين.
فنازعهم ابن تيمية في صحة هاتين الروايتين، فهو رحمه الله يسلم بدلالتهما على ما استدلوا، بل فنَّد كما سيأتي مَنْ قَصَدَ حمل رواية عائشة على غير السعي بين الصفا والمروة ، فسلَّم للجمهور استدلالهم بهاتين الروايتين لكنه رحمه الله نازعهم في أصل صحة الروايتين:
أثر عائشة:
في الصَّحِيحَيْنِ { عن عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فليهل بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا - إلَى أَنْ قَالَت:
فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ }
نازع ابنُ تيمية رحمه الله في صحة الجملة الأخيرة من رواية عائشة رضي الله عنها من جهتين:
1- أنه معارض بحديث جابر الثابت في صحيح مسلم، فحديث جابر يناقض ما فهم من أثر عائشة.
2- أن الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هِيَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَتْ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ فَلَا تُعَارِضُ الْحَدِيثَ الصَّحِيح.

أثر ابن عباس رضي الله عنهما:
عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج ؟ فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلىالله عليه و سلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليهو سلم ( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي ) . طفنا بالبيت وبالصفاوالمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال ( من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغالهدي محله ) . ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنافطفنا بالبيت وبالصفا والمرة فقد تم حجنا وعلينا الهدي
فأعله ابن تيمية أيضا وقال:
قَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَفِيهِ أَيْضًا عِلَّةٌ .

المقصود أن ابن تيمية رحمه الله ينازع في صحة هذين الأثرين، فلا يصح والحال هذه الجواب عن كلام ابن تيمية بأن يقال: يرده حديث عائشة وابن عباس لما تقدم من عدم منازعته في دلالتهما وإنما نازع في أصل صحتهما.
فالمسألة بالدرجة الأولى شديدة التعلق بعلم الحديث، وإن كان ابن تيمية رحمه الله ببراعته استطاع أن يدرج قوله باقتدار في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "دخلت العمرة في الحج"، والجمهور نازعوا بأن العمرة والحج منفصلتان فحقهما أن يأت كل نسك تام لوحده.
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
إذا لأهل العلم في الجمع بين حديث جابر وبين حديثي عائشة وابن عباس رضي الله عن الجميع ثلاثة طرق كما قال ابن القيم:
1- طريقة الجمع، وهذه يشكل عليها ما تقدم.
2- طريقة الترجيح:
أ- إما ترجيح حديث جابر.
ب_ أو ترجيح حديثي عائشة وابن عباس.
فابن تيمية طرق سلك مسلك الترجيح فرجح حديث جابر وطعن في صحة روايتي عائشة وابن عباس رضي الله عنهما.
بينما الجمهور سلكوا مسلك الجمع، وفطن الأمين الشنقيطي للسؤلات الواردة على هذه الطريقة كما سبق بيانها ، فأضاف إلى طريقة الجمع طريقة الترجيح فرجح حديثي عائشة وابن عباس على حديث جابر وذلك لأمرين:
1- لأنهم مثبتون والمثبت مقدم على النافي.
2- الأمر الآخر: أنهم أكثر عددا وهذا من مسالك الترجيح.
والذي يظهر لي والعلم عند الله هو أنه إن صح تعليل ابن تيمية لحديثي عائشة وابن عباس فإن قوله ظاهر قوي فهو متمسك بظاهر حديث جابر كما في إحدى الروايتين , وبنصه كما في الرواية الأخرى.
أما إن لم يصح تعليله لأثري عائشة وابن عباس، فإنه لا مفر حينئذ من ترجيح أحد الطرفين بدلائل الإسناد الخاصة بهذه الطرق مضموما إليها الأصول الأقرب لأحد القولين.
 
التعديل الأخير:
أعلى