العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

بحث: هل يضحي الحاج؟

إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
هذا بحث كتبته قديما ولم أراجعه الآن، وأرحب بجميع الملاحظات:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :
مسألة أضحية الحاج :
جاءت النصوص صريحة في الحث على الأضحية, كما أنها جاءت كذلك في تعلق النسك بالحاج وأطلق عليه الاسم الشرعي الهدي
ومن هنا يرد السؤال هل هذا الهدي هو الأضحية خصوصا مع اتحاد زمن الذبح أم أن الأضحية خاصة للحلال (أما الهدي فلا يختص بالحاج و لا بالنعم كما هو قول أصحابنا الحنابلة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى
أم أن الهدي غير الأضحية ومع ذلك يشرع للحاج أن يضحي؟
هذه سؤالات أسأل الله أن يوفقني للإجابة عليها.
أولا:
ينبغي أن يعلم أن أكثر أهل العلم على أن الحاج لا يضحي
وهؤلاء اختلفوا في سبب ذلك على قولين :
القول الأول :
كونه حاجا والحاج إنما يتعلق به نسك هو الهدي
وهذا قال به الإمام مالك
قال في المدونة :
قُلْتُ : أَفَعَلَى أَهْلِ مِنًى أَنْ يُضَحُّوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ أُضْحِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي مِنًى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ حَاجًّا . قُلْتُ : فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمْ الْأَضَاحِيّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا الْحَاجَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ (1\542) كتاب الأضحية
ونقل أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه آثارا تدل على أن الحاج لا يضحي ،
قال رحمه الله :
مَنْ رَخَّصَ لِلْحَجِّ أَنْ لَا يُضَحِّيَ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ:
( 1 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَحُجُّ فَلَا يَذْبَحُ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ .
( 2 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ الْحَكِيمِ قَالَ : قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا ضَحَّيْت بِمَكَّةَ قَطُّ .
( 3 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُنَا يَحُجُّونَ وَمَعَهُمْ الْأَوْرَاقُ وَالذَّهَبُ فَمَا يَذْبَحُونَ شَيْئًا , وَكَانُوا يَتْرُكُونَ مَخَافَةَ أَنْ يَشْغَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمَنَاسِكِ .
( 4 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَفْلَحَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُجُّ فَلَا تُضَحِّي عَنْ بَنِي أَخِيهَا .
( 5 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا يُصَلِّي هَاهُنَا وَمَا يُضَحِّي يَوْمَ النَّحْرِ .
( 6 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ وَبَرَةَ أَنَّ الْأَسْوَدَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ كَانَا يَحُجَّانِ وَلَا يُضَحِّيَانِ .
( 7 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ بَيَانٍ أَنَّ عَلْقَمَةَ كَانَ يَحُجُّ وَلَا يُضَحِّي .
( 8 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي فِي الْحَجِّ , فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ قَالَ : اشْتَرُوا بَقَرَةً فَقَدِّرُوهَا لِتُزَوِّدهَا فِي سَفَرِنَا .
( 9 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي الْمُسْتَنِيرِ الْمُسْلِيِّ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ التَّيْمِ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَعْدٍ بِمِنًى فَلَمْ يُضَحِّ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى جِيرَانٍ لَهُ أَطْعِمُونَا مِنْ أُضْحِيَّتِكُمْ ( 10 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ عَمِّهِ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ بِنَحْوِهِ.
( 11 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صَالِحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَجَجْت ثَلَاثَ حِجَجٍ مَا أَهْرَقْتُ دَمًا .
( 12 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ خَالِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مَعَ سَالِمٍ فِي الْحَجِّ فَلَا يُضَحِّي بِمِنًى .
( 13 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ حَجَّ فَأَهْدَى هَدْيًا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ .
ونصر هذا ابن تيمية فإنه قال في اٌلإختيارات :
ولاتضحية بمكة إنما هو الهدي .(178)
القول الثاني:
لا يضحي والسبب في ذلك كونه مسافرا فإن من شروط الأضحية أن يكون مقيما
وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله
فالحاج لا يضحي عند هؤلاء لأنه مسافر إذا كان آفاقيا
أما أهل مكة فإنهم عند أبي حنيفة لا يعتبرون مسافرين ولذا فهم لا يقصرون الصلاة بمنى وعرفة ومزدلفة وأما الجمع فإنهم يجمعون و العلة عندهم النسك لا السفر
والذي يظهر لي من هاتين المقدمتين أن الحاج عند أبي حنيفة على قسمين :
1- من كان مسافرا فإنه لا يضحي.
2- من كان دون مسافة القصر من أهل مكة وغيرهم فإنهم يضحون .
وهذا ما قرره في درر الحكام :
قال في درر الحكام:
قَوْلُهُ : وَشَرَائِطُهَا الْإِسْلَامُ وَالْإِقَامَةُ ) سَوَاءٌ الْإِقَامَةُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْأَحْضَارِ وَالْبَوَادِي لِأَهْلِهَا وَلَيْسَ الْمِصْرُ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ , وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى الْحَاجِّ وَأَرَادَ بِالْحَاجِّ الْمُسَافِرَ , وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ وَإِنْ حَجُّوا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ , وَقَالَ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ . وَفِي الْأَصْلِ قَالَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَا خَلَا الْحَاجَّ وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ الْمُقِيمِينَ وَبِالْحَاجِّ الْمُسَافِرِينَ فَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَعَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ وَإِنْ حَجُّوا ا هـ قُلْت فَمَا نَقَلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ا هـ يُحْمَلُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْلِ وَيُحْمَلُ كَمَا حَمَلَهُ عَلَى الْمُسَافِرِ ا(1\267-266)

قال السرخسي في المبسوط : باب الأضحية
ثم قال رحمه الله :
وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا
وشرح ذلك بقوله :
وإنما لاتجب على المسافر لمعنى المشقة ، فإن الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استصحاب ذلك في السفر ويفوت بمضي الوقت ,فلدفع المشقة لا تلزمه كالجمعة بخلاف سائر العبادات المالية )( 12\11-12)
قال في الدر المختار في كتاب الأضحية :
(وشرائطها الإسلام والإقامة )
قال ابن عابدين في حاشيته :
فالمسافر لا تجب عليه (9\3)
قال في الجوهرة النيرة :
وَلَا تَجِبُ عَلَى . الْحَاجِّ الْمُسَافِرِ فَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ حَجُّوا , وَفِي الْخُجَنْدِيِّ لَا تَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ (78)
قال في درر الأحكام :
قَوْلُهُ : ( وَشَرَائِطُهَا الْإِسْلَامُ وَالْإِقَامَةُ ) سَوَاءٌ الْإِقَامَةُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْأَحْضَارِ وَالْبَوَادِي لِأَهْلِهَا وَلَيْسَ الْمِصْرُ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ , وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى الْحَاجِّ وَأَرَادَ بِالْحَاجِّ الْمُسَافِرَ , وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ وَإِنْ حَجُّوا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ , وَقَالَ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ . وَفِي الْأَصْلِ قَالَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَا خَلَا الْحَاجَّ وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ الْمُقِيمِينَ وَبِالْحَاجِّ الْمُسَافِرِينَ فَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَعَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ وَإِنْ حَجُّوا ا هـ قُلْت فَمَا نَقَلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ا هـ يُحْمَلُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْلِ وَيُحْمَلُ كَمَا حَمَلَهُ عَلَى الْمُسَافِرِ ا هـ . وَمَا قَالَهُ قَاضِي خَانْ , أَمَّا صِفَتُهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْمُوسِرِ الْمُقِيمِ فِي الْأَمْصَارِ دُونَ الْمُسَافِرِ ا هـ لَا يَكُونُ قَيْدًا مُخْرِجًا لِلْمُقِيمِ بِغَيْرِ الْأَمْصَارِ


والأدلة عند هؤلاء جميعا القائلين أن الحاج أو المسافر لايضحي على ثلاثة على ثلاثة أضرب :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحي لما حج إما لأنه حاج على القول لأول أو لأنه مسافر على القول الثاني .
2- الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في كون الحاج لايضحي واحتجاج أن الأضحية متعلقة بصلاة العيد و لاصلاة عيد على المسافر والحاج .
3- ألأحناف بهذا أن سبب ذلك هو السفر لاالحج.

ثانيا :
ذهب جماعة من أهل العلم إلى إستحباب الأضحية للحاج وعلى رأس هؤلاء الشافعي وابن حزم
قال في الأم في كتاب الضحايا :
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالْحَاجُّ الْمَكِّيُّ وَالْمُنْتَوِي وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِمَّنْ يَجِدُ ضَحِيَّةً سَوَاءٌ كُلُّهُمْ , لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ إنْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَقَطَتْ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ كَانَ الْحَاجُّ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَاجِبَةً لِأَنَّهَا نُسُكٌ وَعَلَيْهِ نُسُكٌ وَغَيْرُهُ لَا نُسُكَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَبَ عَلَى النَّاسِ إلَّا بِحَجَّةٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ إلَّا بِمِثْلِهِمْ
وصوب هذا القول الإمام النووي في المجموع فإنه قال :
( الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ) يُسْتَحَبُّ التَّضْحِيَةُ لِلْمُسَافِرِ كَالْحَاضِرِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أُضْحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ . وَرَوَى هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَعَنْ النَّخَعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ : لَا تُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ . دَلِيلُنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : { ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِيَّتَهُ , ثُمَّ قَالَ : يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .(8\405)


قال مقيده عفا الله عنه :
الخلاصة أن أكثر أهل العلم على أن الحاج لايضحي إما لكونه حاجا
أو لأنه مسافر وعلى هذا التعليل فلو حج أهل مكة فإن عليهم أن يضحوا
والأدلة في ذلك على ثلاثة أضرب :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحي لما حج وكان مسافرا .
2- أن الأضحية متعلقة بصلاة العيد ولا صلاة عيد على المسافر والحاج.
3- الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في أن الحاج لايضحي.
غير أن الشافعي قال باستحباب الأضحية للحاج وصوبه النووي في المجموع
وذكر الشافعي أنها واجبة على الجميع ولو وجبت لأحد دون أحد لكان الحاج أولى أن تجب عليه لأنه عليه نسك وغيره لانسك عليه وذكر أن على من فرق الحجة
وكذا قال ابن حزم واستدل بما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر واستدل بالعموم.
المذاهب :
المالكية : لا أضحية على الحاج .
الحنفية : لا أضحية على المسافر فإن كان الحاج مسافرا فلا أضحية عليه .
الشافعية : استحباب الأضحية للحاج وغيره .
الظاهرية : إن صح نسبة قول ابن حزم إلى الظاهرية فإن قولهم هو قول الشافعية باستحباب الأضحية للحاج كغيره.
الحنابلة : لم أقف على نص للإمام أحمد في هذه المسألة ولم أجدها عند الخرقي في مختصره ولا ابن قدامه في المغني ولا المرداوي في الإنصاف ولا الحجاوي في الإقناع ولا ابن قدامه في المقنع ولا الحجاوي في الزاد ولا البهوتي في الروض ولا ابن القاسم في حاشيته الروض.
سوى مقولة للبهوتي في كشاف القناع :
( وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى مَا يُضَحِّي بِهِ ) .
غير أنهم لا يذكرون أن من شروط الأضحية ألا يكون حاجا ولا مسافرا ولعل السبب في ذلك عدم ورود نص عن الإمام أحمد في هذه المسألة مع الأخذ في الإعتبار أن جماعة من متأخري الحنابلة ما فتئوا ينقلون عن ابن تيمية أن ما يذبح بمنى إنما هو الهدي ، والله تعالى أعلم.
قال ابن رجب في القواعد :
اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا تَضْحِيَةَ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا هُوَ الْهَدْيُ .
قال ابن مفلح في الفروع :
قال شيخنا (أي ابن تيمية) : كل ما ذبح بمكة يسمى هديا
ثم قال ابن مفلح وما ذبح يوم النحر بالحل أضحية لا هدي
والذي يظهر لي والعلم عند الله هو القول الأول أن الحاج لايضحي لقوة ما استدلوا به وسلامتها من المعارض

والله تعالى أعلم
 
التعديل الأخير:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,041
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
كتب الله لك الأجر أخي أبا فراس على الملخص الجميل
وفقك الله
ونفعك ونفع بك
 
إنضم
12 يناير 2010
المشاركات
863
الجنس
ذكر
الكنية
أبو مُـعـاذ
التخصص
فقه
الدولة
السعودية
المدينة
خميس مشيط
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

أحسن الله إليك .
 
إنضم
10 يونيو 2009
المشاركات
395
التخصص
فقه واصوله
المدينة
قرطبة الغراء
المذهب الفقهي
المالكي -اهل المدينة-
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

والذي يظهر لي والعلم عند الله هو القول الأول أن الحاج لايضحي لقوة ما استدلوا به وسلامتها من المعارض

بارك الله فيكم ...
ام يظهر لي وجه الترجيح ولا حتى الاختيار اللهم الا ان يكون تقليدا لمذهب الشيخ ابن تيمية فلا كلام معكم
أما ان كنتم اخي استظهرت شيئا في المسالة فلعلكم تنوهون به
وجزاكم خيرا

 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

ينبغي أن يعلم أن أكثر أهل العلم على أن الحاج لا يضحي

بارك الله فيكم ...
ام يظهر لي وجه الترجيح ولا حتى الاختيار اللهم الا ان يكون تقليدا لمذهب الشيخ ابن تيمية فلا كلام معكم
أما ان كنتم اخي استظهرت شيئا في المسالة فلعلكم تنوهون به
وجزاكم خيرا

هذا قول أكثر أهل العلم وليس تقليداً لشيخنا ابن تيمية.
وبالمناسبة هذا أول بحث كتبته على الشبكة العنكبوتية، ومع أني لستُ مقتنعا بصورته إلا أن فيه بفضل الله وتوفيقه إضافة لا أعرف أنها سجلت في غيره، وليست الإضافة قاصرة على الترجيح، وإنما على ترتيب المسألة.
هذا بنظري أهم من الإشارة إلى أن أحد القولين أرجح
وقد يستغني الباحث عن إعادة الأدلة في ترجيحه إذا كانت ظاهرة مستوفاة في بحثه.
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

أين هي الإضافة يا شيخ أبا فراس؟ جلها لي

الإضافة هي في ترتيب الأقوال في المسألة.
قد لا أكون حققت أي إضافة على "المضمون"، لكن ألا يكفي ترتيب المسألة؟
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

تلخيص للمسألة:
مسألة أضحية الحاج

جاءت النصوص صريحة في الحث على الأضحية, كما أنها جاءت كذلك في تعلق النسك بالحاج وأطلق عليه الاسم الشرعي الهدي
ومن هنا يرد السؤال هل هذا الهدي هو الأضحية خصوصا مع اتحاد زمن الذبح أو أن الأضحية خاصة للحلال، أو أن الهدي غير الأضحية ومع ذلك يشرع للحاج أن يضحي؟
هذه سؤالات أسأل الله أن يوفقني للإجابة عليها.


أولاً:
ينبغي أن يعلم أن أكثر أهل العلم على أن الحاج لا يضحي

وهؤلاء اختلفوا في سبب ذلك على قولين :
القول الأول :
كونه حاجا والحاج إنما يتعلق به نسك هو الهدي
وهذا قال به الإمام مالك
القول الثاني:
لا يضحي والسبب في ذلك كونه مسافرا فإن من شروط الأضحية أن يكون مقيما
وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله
فالحاج لا يضحي عند هؤلاء لأنه مسافر إذا كان آفاقيا
أما أهل مكة فإنهم عند أبي حنيفة لا يعتبرون مسافرين ولذا فهم لا يقصرون الصلاة بمنى وعرفة ومزدلفة وأما الجمع فإنهم يجمعون و العلة عندهم النسك لا السفر

والذي يظهر لي من هاتين المقدمتين أن الحاج عند أبي حنيفة على قسمين :
1- من كان مسافرا فإنه لا يضحي.
2- من كان دون مسافة القصر من أهل مكة وغيرهم فإنهم يضحون .

والأدلة عند هؤلاء جميعا القائلين أن الحاج أو المسافر لايضحي على ثلاثة على ثلاثة أضرب :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحي لما حج إما لأنه حاج على القول لأول أو لأنه مسافر على القول الثاني .
2- الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في كون الحاج لايضحي واحتجاج أن الأضحية متعلقة بصلاة العيد و لاصلاة عيد على المسافر والحاج .
3- ألأحناف بهذا أن سبب ذلك هو السفر لاالحج.

ثانيا :
ذهب جماعة من أهل العلم إلى إستحباب الأضحية للحاج وعلى رأس هؤلاء الشافعي وابن حزم.


ثالثاً:
الخلاصة أن أكثر أهل العلم على أن الحاج لايضحي إما لكونه حاجا
وإما لكونه مسافرا وعلى هذا التعليل فلو حج أهل مكة فإن عليهم أن يضحوا
والأدلة في ذلك على ثلاثة أضرب :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحي لما حج وكان مسافرا .
2- أن الأضحية متعلقة بصلاة العيد ولا صلاة عيد على المسافر والحاج.
3- الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في أن الحاج لايضحي.
غير أن الشافعي قال باستحباب الأضحية للحاج وصوبه النووي في المجموع
وكذا قال ابن حزم واستدل بما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر واستدل بالعموم.

رابعاً:

المذاهب :
المالكية : لا أضحية على الحاج .
الحنفية : لا أضحية على المسافر فإن كان الحاج مسافرا فلا أضحية عليه .
الشافعية : استحباب الأضحية للحاج وغيره .
الظاهرية : إن صح نسبة قول ابن حزم إلى الظاهرية فإن قولهم هو قول الشافعية باستحباب الأضحية للحاج كغيره.
الحنابلة : لم أقف على نص للإمام أحمد في هذه المسألة ولم أجدها عند أصحابه سوى مقولة للبهوتي في كشاف القناع :
( وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى مَا يُضَحِّي بِهِ ) .
غير أنهم لا يذكرون أن من شروط الأضحية ألا يكون حاجا ولا مسافرا ولعل السبب في ذلك عدم ورود نص عن الإمام أحمد في هذه المسألة مع الأخذ في الإعتبار أن جماعة من متأخري الحنابلة ما فتئوا ينقلون عن ابن تيمية أن ما يذبح بمنى إنما هو الهدي ، والله تعالى أعلم.
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

ثم إن الإضافة تختلف بحسب "المضاف"، فقد يكون الموضوع مغلقا، فيكون شرق الطريق فتحاً يذلل للسالكين من بعده.


وتختلف بحسب "المضيف"، فقد يكون المضيف طويلباً، أو بويحثاً فيرى أن إضافته اليسيرة ذات خطب جلل.


وتختلف بحسب "المضاف إليه"، فقد يكون القارئ أو المستمع "عالماً" أو "عبقرياً" أو "متخصصا" فلا يرى أن ثمة إضافة.


لكن هناك موضع متفق عليه في "الإضافة"، ولا يمكن التشويش عليه، وهو "الإضافة" في "العلم المدون" فالفقه له كتبه ومدوناته، وهو يسجل في بنيانه أي إضافة ويلفظ أي منقصة، ويهمش أي تكرير.
http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=2872
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

بارك الله فيكم ...
اللهم الا ان يكون تقليدا لمذهب الشيخ ابن تيمية فلا كلام معكم

نعم، هذه حقيقة، نحن مقلدة لابن تيمية أكثر من كوننا مقلدة لأحمد، ونتبعه ونحتج له مثل ما يفعل الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة مع أئمتهم.
لكن مشكلتنا أننا لا نعترف بهذا التقليد، ونضفي عليه ثوب الاجتهاد، والله المستعان.
ولك أن تطلع على مذهبي في "ملفي"!
 
إنضم
10 يونيو 2009
المشاركات
395
التخصص
فقه واصوله
المدينة
قرطبة الغراء
المذهب الفقهي
المالكي -اهل المدينة-
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

بارك الله فيكم اخي فؤاد ،، أشعر بشيء غامض في كلامك اخي الكريم ..

الاهم من المالكية والتيمية هو الاخلاص والصدق قولا وعملا ...فإني لا أغبط احدا حتى ولو كان عاميا الا بكثرة عمله صدقه وقربه من مولاه عز وجل

محبكم
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

بارك الله فيكم اخي فؤاد ،، أشعر بشيء غامض في كلامك اخي الكريم ..

الاهم من المالكية والتيمية هو الاخلاص والصدق قولا وعملا ...فإني لا أغبط احدا حتى ولو كان عاميا الا بكثرة عمله صدقه وقربه من مولاه عز وجل

محبكم

لا أنفي عن نفسي الخطأ والجهل، لكن تعريضك بأخيك أمر مقلق، عفا الله عني وعنك.
 
إنضم
10 يونيو 2009
المشاركات
395
التخصص
فقه واصوله
المدينة
قرطبة الغراء
المذهب الفقهي
المالكي -اهل المدينة-
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

لا تقلق اخي الكريم فلم أعرض بشيء ولا اعرفك أصلا ولم أقرأ لك ..فغاية كلامي ان العمل في هذا الزمن عندي هو المقدم
وغفر الله لنا ولكم
 

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: بحث: هل يضحي الحاج؟

لا تقلق اخي الكريم فلم أعرض بشيء ولا اعرفك أصلا ولم أقرأ لك ..فغاية كلامي ان العمل في هذا الزمن عندي هو المقدم
وغفر الله لنا ولكم
يبدو أن أبا نصر المازري الذي لا نعرفه، ضعيف في اللغة العربية إلى حد أنه لا يعرف معنى الكلام الذي يخطه بيمينه. فإن معنى كلامه اتهام للشيخ فؤاد في دينه وإخلاصه، ثم يعود ليقول إنه لا يعرفه. ونحن نتكلم في مسألة علمية، ثم هو يخرج عن الموضوع ليتناول دين وإخلاص الشيخ فؤاد الذي لا يعرفه. لذا أرجو من الشيخ المازري أن يحرر مشاركاته قبل أن يرفعها، وقبل أن يحزن إخوانه بالتعريض بهم. فإنا والحمد لله عرب، نفهم معاني اللغة العربية.
 
أعلى