العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

بين الفئتين ......

صلاح بن خميس الغامدي

قاضي بوزارة العدل السعودية
إنضم
27 أبريل 2008
المشاركات
103
الكنية
أبو أحمد
التخصص
الفقه
المدينة
الدمام حرسها الله
المذهب الفقهي
الحنبلي
بين الفئتين​

تكاثرت الأمم على الأمة في الآونة الأخيرة ، وكأني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عيني حينما قال عليه الصلاة والسلام ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها ، قالوا : أَمِنْ قلةٍ يومئذٍ نحن يا رسول الله ، فقال : لا ، أنتم يومئذٍ كثير ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل ..) الحديث ، الله أكبر ... هانحن نعيش شيئا من ذلك ، كثرة الأعداء وتكالب الأمم علينا من الداخل ومن الخارج ، فالأعداء من الخارج قد كشّر أنيابه ، والنفاق من الداخل ينخر كما تنخر دودة الخشب ، وإن الله لناصرٌ دينه ...

ولكن ..!!
إن من سنن الله أن يديل أهل الباطل تارة ، ويديل أهل الحق تارة أخرى لتظهر حكمته ، وينصر الله دينه ولوكره الكافرون ، فأعداء الخارج رايتهم واضحة وبيّنه .
ولا يرتاب إنسانٌ أن من أعدى أعداء الأمة هم من يتخفون بين أفرادها وهم يكيدون لها شر الكيد فهم أشد ممن وضحت رايته وبانت أهدافه ، ممن ادعى خلاف ذلك ، فهم فئتان غاليةٌ وجافية .

( إنهم يكيدون كيدا ، وأكيد كيدا ) نعم يكيدون للدين ...لماذا ؟!!

ذلك أنهم كرهوا هذا الدين وضاقوا به ذرعاً ، ضاقت أنفسهم حينما أقبل الناس عليه وتمسكوا به ، فسعى أولئك القوم سعياً حثيثاً من أجل الحط منه والتشكيك في مسلّماته من أجل نشر باطلهم ( والله يريد أن يتوب عليكم ، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) الآية.
نعم أهل الحق من العلماء والدعاة يريدون نشر دين الله ، وأهل الشهوات من المنافقين وأمثالهم وأهل الشبهات من الخوارج وأشباههم يريدون بالناس الميل ، وإن الله لناصرٌ دينه قال جل وعلا " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )الآية . وإرادة إطفاء نور الله إما أن تكون بالمعصية أو بالبدعة وكلاهما مرفوض ، وسيتم الله نوره وهذه هي النهاية .

ولكن لا بد من العمل والتضحية والجد ومقابلة زحف أولئك النفر من الفريقين وخاصة أعداء الداخل لا بد من مقابلة زحفهم بزحف ٍ مضاعف من أهل الحق والدين ــ بحكمة وعلم ودراية بمداخل القوم ــ كذلك ينصر الله دينه قال جل وعلا : " إن تنصروا الله ينصركم " الآية ، لا بالقعود والتمني المنسلخ من العمل ، فنحن بين فئتين أولى : مُفْرِطَه وأخرى : مُفرّطَه . وكلا طرفي قصد الأمور ذميم ،والحمد لله رب العالمين .
 
أعلى