العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

تفقه على ابن رشد الحفيد في بعض مسائل الصيام وما انتزعه من أسباب الخلاف

إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
تفقه على ابن رشد الحفيد
في بعض مسائل الصيام
وما انتزعه من أسباب الخلاف


المسألة الأولى:
قال ابن رشد رحمه الله في بداية االمجتهد:
وأما إذا أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر:
فقال قوم:
يجب عليه بعد صيام رمضان الداخل القضاء، والكفارة.
وبه قال مالك، والشافعي وأحمد.
وقال قوم:
لا كفارة عليه.
وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي.
وسبب اختلافهم:
هل تقاس الكفارات بعضها على بعض أم لا؟
فمن لم يجز القياس في الكفارات قال:
إنما عليه القضاء فقط.
ومن أجاز القياس في الكفارات قال:
عليه الكفارة قياسا على من أفطر متعمدا، لان كليهما مستهين بحرمة الصوم: أما هذا، فبترك القضاء زمان القضاء، وأما ذلك، فبالأكل في يوم لا يجوز فيه الأكل.
وإنما كان يكون القياس مستندا:
لو ثبت أن للقضاء زمانا محدودا بنص من الشارع، لأن أزمنة الأداء، هي محدودة في الشرع.
وقد شذ قوم، فقالوا:
إذا اتصل مرض المريض حتى يدخل رمضان آخر أنه لا قضاء عليه، وهذا مخالف للنص.

المسالة الثانية:
وأما إذا مات، وعليه صوم:
فإن قوما قالوا:
لا يصوم أحد عن أحد.
وقوم قالوا:
يصوم عنه وليه.
والذين لم يوجبوا الصوم قالوا:
يطعم عنه وليه، وبه قال الشافعي.
وقال بعضهم:
لا صيام، ولا إطعام، إلا أن يوصي به، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة:
يصوم، فإن لم يستطع أطعم.
وفرق قوم بين النذر، والصيام المفروض، فقالوا:
يصوم عنه وليه في النذر، ولا يصوم عنه في الصيام المفروض.
والسبب في اختلافهم:
معارضة القياس للاثر، وذلك أنه:
1- ثبت عنه من حديث عائشة أنه قال عليه الصلاة والسلام: ( من مات وعليه صيام، صام عنه وليه )خرجه مسلم.
2- وثبت عنه أيضا من حديث ابن عباس أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء )
فمن رأى أن الاصول تعارضه، وذلك أنه كما لا يصلي أحد عن أحد، ولا يتوضأ أحد عن أحد، كذلك لا يصوم أحد عن أحد، قال:
لا صيام على الولي.
ومن أخذ بالنص في ذلك قال:
بإيجاب الصيام عليه.
ومن لم يأخذ بالنص في ذلك:
قصر الوجوب على النذر.
ومن قاس رمضان عليه، قال:
يصوم عنه في رمضان.
وأما من أوجب الاطعام، فمصيرا إلى:
قراءة من قرأ * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * الآية
ومن خير في ذلك:
فجمعا بين الآية، والأثر.

المسألة الثالثة:
الحامل، والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما؟
وهذه المسألة للعلماء فيها أربعة مذاهب:
أحدها:
أنهما يطعمان، ولا قضاء عليهما، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس.
والقول الثاني:
أنهما يقضيان فقط، ولا إطعام عليهما، وهو مقابل الأول.
وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه وأبو عبيد، وأبو ثور.
والثالث:
أنهما يقضيان، ويطعمان، وبه قال الشافعي.
والقول الرابع:
أن الحامل تقضي، ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم.
وسبب اختلافهم:
تردد شبههما:
1- بين الذي يجهده الصوم.
2- وبين المريض.
فمن شبههما بالمريض قال:
عليهما القضاء فقط.
ومن شبههما بالذي يجهده الصوم قال:
عليهما الإطعام فقط، بدليل قراءة من قرأ * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) * الآية.
وأما من جمع عليهما الأمرين:
فيشبه أن يكون رأى فيهما من كل واحد شبها، فقال:
عليهما القضاء من جهة ما فيهما من شبه المريض.
وعليهما الفدية من جهة ما فيهما من شبه الذين يجهدهم الصيام
ويشبه أن يكون شبههما بالمفطر الصحيح، لكن يضعف هذا، فإن الصحيح لا يباح له الفطر.
ومن فرق بين الحامل، والمرضع:
ألحق الحامل بالمريض، وأبقى حكم المرضع مجموعا من حكم المريض، وحكم الذي يجهده الصوم، أو شبهها بالصحيح.
ومن أفرد لهما أحد الحكمين أولى - والله أعلم - ممن جمع.
كما أن من أفردهما بالقضاء أولى ممن أفردهما بالاطعام فقط، لكون القراءة غير متواترة فتأمل هذا، فإنه بين.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
وهذه مسألة أخرى:

فؤاد يحيى هاشم;7540 قال:
لو تكلف المسافر أو المريض في رمضان فصاما هل يجزئهما؟


وما هو سبب الخلاف بين الجمهور وأهل الظاهر؟



قال ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد (1/ 236):
إن صام المريض، والمسافر هل يجزيه صومه عن فرضه، أم لا؟
فإنهم اختلفوا في ذلك:
فذهب الجمهور:
إلى أنه، إن صام، وقع صيامه، وأجزأه.
وذهب أهل الظاهر:
إلى أنه لا يجزيه، وأن فرضه هو أيام أخر.
والسبب في اختلافهم:
تردد قوله تعالى: * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * :
1- بين أن يحمل على الحقيقة، فلا يكون هنالك محذوف أصلا.
2- أو يحمل على المجاز، فيكون التقدير فأفطر، فعدة من أيام أخر، وهذا الحذف في الكلام هو الذي يعرفه أهل صناعة الكلام بلحن الخطاب.
فمن حمل الآية على الحقيقة، ولم يحملها على المجاز، قال:
إن فرض المسافر عدة من أيام أخر لقوله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) *
ومن قدر فأفطر قال:
إنما فرضه عدة من أيام أخر، إذا أفطر.
وكلا الفريقين:
يرجح تأويله بالآثار الشاهدة لكلا المفهومين، وإن كان الأصل، هو أن يحمل الشئ على الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز.
أما الجمهور:
فيحتجون لمذهبهم:
1- بما ثبت من حديث أنس قال: ( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم).
2- وبما ثبت عنه أيضا أنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون، فيصوم بعضهم، ويفطر بعضهم )
وأهل الظاهر يحتجون لمذهبهم :
بما ثبت عن ابن عباس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، فأفطر الناس)
وكانوا يأخذون بالاحدث، فالاحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم )
قالوا:
وهذا يدل على نسخ الصوم.
قال أبو عمر [يعني ابن عبد البر]:
والحجة على أهل الظاهر إجماعهم على أن المريض إذا صام، أجزأه صومه."
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
-==============================
فؤاد يحيى هاشم;7532 قال:
سبب الخلاف: ترك التجربة فيما سبيله التجربة!!


يقول ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد - (ج 1 / ص 228):
وأما اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية [يعني الهلال]:
1- فإنهم اتفقوا على أنه، إذا رئي من العشي أن الشهر من اليوم الثاني.
2- واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار، أعني أول ما رئي:
فمذهب الجمهور:
أن القمر في أول وقت رئي من النهار، أنه لليوم المستقبل كحلم رؤيته بالعشي.
وبهذا القول قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وجمهور أصحابهم.

وقال أبو يوسف: من أصحاب أبي حنيفة والثوري، وابن حبيب من أصحاب مالك:
إذا رؤي الهلال قبل الزوال، فهو لليلة الماضية وإن رؤي بعد الزوال، فهو للآتية.

وسبب اختلافهم:
ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة، والرجوع إلى الأخبار في ذلك، وليس في ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام يرجع إليه.
لكن روي عن عمر رضي الله عنه أثران:
أحدهما: عام.
والآخر: مفسر.
فذهب قوم إلى العام، وذهب قوم إلى المفسر:
فأما العام:
فما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال:
أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس.
وأما الخاص:
فما روى الثوري عنه:
أنه بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا، فكتب إليهم يلومهم، وقال: إذا رأيتم الهلال نهارا قبل الزوال فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد الزوال، فلا تفطروا.
قال القاضي:
الذي يقتضي القياس، والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها، لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية، وإن كان يختلف في الكبر، والصغر، فبعيد - والله أعلم - أن يبلغ من الكبر أن يرى، والشمس بعد لم تغب.
ولكن المعتمد في ذلك:
التجربة كما قلنا، ولا فرق في ذلك قبل الزوال، ولا بعد.
وإنما المعتبر في ذلك:
مغيب الشمس، أو لا مغيبها."
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
============
فؤاد يحيى هاشم;7491 قال:
الإبداع والابتكار في التقسيم والتبويب



لكتاب الصيام


من بداية المجتهد لابن رشد




والدهشة تتلاشى حينما يكون ابن رشد هو صانع هذا الكتاب ، فبين يديك تشجير لكتاب الصيام من بداية المجتهد حسب تقسيم مؤلفه ابن رشد رحمه الله، لنعرف مقدار ما وفقهم الله إليه من العلم ومنحهم من الجهد في الإبداع والابتكار و بلوغ الغاية في الترتيب والتقسيم، فإليك ما ذكرتُ لك:



يقول رحمه الله:


كتاب الصيام


وهذا الكتاب ينقسم أو قسمين:


أحدهما: في الصوم الواجب.


والآخر: في المندوب إليه.


والنظر في الصوم الواجب ينقسم إلى قسمين:


أحدهما: في الصوم.


والآخر: في الفطر.


أما القسم الأول:


وهو الصيام، فإنه ينقسم أولا إلى جملتين:


إحداهما: معرفة أنواع الصيام الواجب.


والأخرى: معرفة أركانه.


وأما القسم الذي يتضمن النظر في الفطر، فإنه ينقسم:


1- إلى معرفة المفطرات .


2- وإلى معرفة المفطرين، وأحكامهم.


فلنبدأ بالقسم الأول من هذا الكتاب:


وبالجملة الأولى منه:


وهي: معرفة أنواع الصيام،


فنقول: إن الصوم الشرعي:


1- منه واجب.


2- ومنه مندوب إليه.


والواجب ثلاثة أقسام:


1- منه ما يجب للزمان نفسه، وهو صوم شهر رمضان بعينه.


2- ومنه ما يجب لعلة، وهو صيام الكفارات.


3- ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه، وهو صيام النذر.


والذي يتضمن هذا الكتاب:


القول فيه من أنواع هذه الواجبات، هو صوم شهر رمضان فقط.


وأما صوم الكفارات:


فيذكر عند ذكر المواضع التي تجب منها الكفارة.


وكذلك صوم النذر:


ويذكر في كتاب النذر.


ثم قال رحمه الله:

الجملة الثانية في الأركان :
والأركان ثلاثة:
اثنان متفق عليهما، وهما :
1- الزمان.
2- والإمساك عن المفطرا ت.
والثالث مختلف فيه:
3- وهو النية.
فأما الركن الأول الذي هو الزمان:
فإنه ينقسم إلى قسمين:
أحدهما:
زمان الوجوب، وهو شهر رمضان.
والآخر:
زمان الإمساك عن المفطرات وهو أيام هذا الشهر دون الليالي.
ويتعلق بكل واحد من هذين الزمانين مسائل وقواعد، اختلفوا فيها:

فلنبدأ بما يتعلق من ذلك بزمان الوجوب:
وأول ذلك:
في تحديد طرفي هذا الزمان.
وثانيا:
في معرفة الطريق التي بها يتوصل إلى معرفة العلامة المحددة في حق شخص شخص، وأفق أفق.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
فؤاد يحيى هاشم;7488 قال:
يقول ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد بعد أن حكى الخلاف في المسألة (1 / 228):



وسبب اختلافهم:


الاجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فاقدروا له.)


فذهب الجمهور:


إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين.


ومنهم من رأى أن معنى التقدير له:


هو عده بالحساب.


ومنهم من رأى أن معنى ذلك:


أن يصبح المرء صائما، وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا، وفيه بعد في اللفظ.


وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل:


لحديث ابن عباس الثابت أنه قال عليه الصلاة والسلام: ( فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين)


وذلك مجمل، وهذا مفسر، فوجب أن يحمل المجمل على المفسر.


وهي طريقة لا خلاف فيها بين الاصوليين، فإنهم ليس عندهم بين المجمل، والمفسر تعارض أصلا، فمذهب الجمهور في هذا لائح، والله أعلم.


==============


قال أبو فراس:


لا يقتصر سبب الخلاف في المسألة على ما ذكره ابن رشد رحمه الله من الإجمال، وإنما هذا الإجمال هو موطن من مواطن الخلاف، وفيه مناقشة، وقد سبق تناوله.


================



إذا الاستدراك على ابن رشد في ما ذكره من سبب الخلاف في هذه المسألة هو من جهة الاقتصار والانحصار.
وانظر بقية التعليق على هذا الرابط:
http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?p=7488#post7488
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
يرفع للفائدة بمناسبة ترقب شهر رمضان الكريم
 
ل

زائر
أخي فؤاد:
جهد مشكور بارك الله فيكم
ولي سؤال:
لم اخترت هذا الكتاب (بداية المجتهد) مع أنه ليس من كتب المالكية المعتمدة؟
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
أخي فؤاد:
جهد مشكور بارك الله فيكم
ولي سؤال:
لم اخترت هذا الكتاب (بداية المجتهد) مع أنه ليس من كتب المالكية المعتمدة؟

وبارك الله فيكم ونفع بكم.

السبب هو :
أن الموضوع ليس في المعتمد عند المالكية، وإنما في ذكر أسباب الخلاف، وإذا ذكر أسباب الخلاف ومن اعتنى به من أهل العلم فإن ابن رشد الحفيد يكون في مقدمتهم، وكتابه بداية المجتهد ينطق بذلك، على ملاحظات في طريقة استخراجه لبعض أسباب الخلاف.
وقد ذكرت في مقدمة بحث "المدرسة الفقهية المعاصرة" إشارة إلى أهمية الكتاب في هذا الباب، فقلت:
.....كتاب فيلسوف الأندلس ابن رشد الحفيد "بداية المجتهد"، فقد كاد أن يطبق الناس أن أحسن ما في الكتاب هو أن الرجل قد توغَّل في ما وراء الخلاف حتى استشف أسبابه العامة كما في مقدمته، وفي كل مسألة بعينها من خلال النظر في الأصول الفقهية، وفي أصول الأئمة المختصة، وفي صور ومستندات المسألة الواحدة، وإن مقتضى الواقعية ألا نكتفي بذلك حتى نبحر اليوم كما صنع ابن رشد الأندلسي، فندرس أسباب الخلاف بين المعاصرين اليوم في ما جدَّ بينهم.
وقد أرفقت مع هذه الخطة جدولاً لـ " للأستاذ البحاثة محمد بولوز" من كتابه "تربية ملكة الاجتهاد من خلال بداية المجتهد لابن رشد"
كشف فيه بالنسب المئوية الدقيقة أنواع أسباب الخلاف التي قررها ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، فكان القياس ودلالات الألفاظ هما الأوفر حظاً بينها.
وإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل الخلاف بين المعاصرين اليوم في المسائل الحادثة هي نفس الأسباب القديمة؟ وفي نفس المقادير والأحجام؟
يبدو – كعملية استباقية لنتائج البحث – أنها لن تخرج عنها في الجملة، وإن كان التفاوت بينها سيكون كبيرا، فإن قضية التصور الصحيح اليوم للنازلة تشكل حجر الزاوية في كثير من القضايا المعقدة، كما أن طريقة الاستناد إلى الإجماع بالنسبة للحوادث المستجدة هي بحاجة إلى ممارسة متجردة في تحديد محل الإجماع، وبيان محل المسألة الحادثة منه، وتحديد أثر ما جدَّ في المسألة في مقدار صلاحية خروجه أو بقائه في دائرة الإجماع المحكي في المسألة بصورتها الأولى.
ورحم الله ابن رشد رحمه الله حينما قال قديماً وهو يستقري سبب الخلاف في المحل المعتبر في رؤية الهلال: إن "سبب الخلاف ترك التجربة فيما سبيله التجربة"، ولو استمرَّ هذا القرطبي في تناول المسائل المستجدة في ما كان من بابة هذه المسائل من أسباب الخلاف لكاد أن يفوِّت علينا أيضاً معرفة أسباب خلافنا اليوم! ولله الأمر من قبل ومن بعد.
 
أعلى