العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

تقنين الشريعة

إنضم
26 مارس 2009
المشاركات
753
الكنية
أبو عمر
التخصص
(LL.M) Master of Laws
المدينة
القريات
المذهب الفقهي
حنبلي
إتماما لعملية النسخ واللصق المجرمة من قبل البعض فهذه مقالة تبنى فيها الباحث القول بجواز التقنين فمع المقالة

تقنين الأحكام الشرعية بين المانعين والمجيزين
الدكتور عبد الرحمن بن أحمد الجرعي
14 - 10 - 2008



"التقنين" لغة واصطلاحًا:

أولًا ـ "التقنين" لغة: مصدر "قنن"، بمعنى "وضع القوانين"، وهي كلمة مولدة ـ أي غير عربية الأصل ـ، والقانون: "مقياس كل شيء "، [مصطفى إبراهيم وزملاؤه، المعجم الوسيط، مادة قنن، (2/769)].

ثانيًا ـ "التقنين" اصطلاحًا: صياغة الأحكام الفقهية ذات الموضوع الواحد، التي لم يترك تطبيقها لاختيار الناس، في عبارات آمرة، يميز بينها بأرقام متسلسلة ومرتبة ترتيبًا منطقيًّا بعيدًا عن التكرار والتضارب.

وقد ظهرت محاولات عديدة لتقنين الفقه الإسلامي في القرنين الماضيين، منها: "الفتاوى الهندية"، لجماعة من علماء الهند، لتقنين العبادات والعقوبات والمعاملات، ومجلة "الأحكام العدلية"، التي تضمنت جملة من أحكام: البيوع والدعاوى والقضاء، وصدرت هذه المجلة عام 1869م، واحتوت على 1851 مادة، استُمِد أغلبها من الفقه الحنفي، وقد ظلت هذه المجلة مطبقة في أكثر البلاد العربية، إلى أواسط القرن العشرين [جهود تقنين الفقه الإسلامي، وهبه الزحيلي، ص(23)، ومسيرة الفقه الإسلامي، المحاميد، ص(64)].

المانعون للتقنين وأدلتهم:

قال بالمنع طائفة من المعاصرين، ومنهم: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، وممن قال بالمنع كذلك: هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية؛ حيث تناولت موضوع التقنين تحت عنوان "تدوين الراجح من أقوال الفقهاء"، وقسمته إلى جزأين، الأول حول التدوين، والثاني حول اللزوم [انظر مجلة البحوث الإسلامية، العدد (31)، ص(65)، والعدد (33)، ص(52)]، وصدر قرارها بالأغلبية بالمنع من التقنين.

أهم أدلة القائلين بمنع التقنين:

1ـ الآيات التي توجب الحكم بما أنزل الله، ومنها قوله تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)) [النساء:105]، وقوله تعالى: ((فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)) [ص:26]، فهاتان الآيتان تأمران بالحكم بما أنزل الله وهو الحق، والحق لا يتعين بالراجح من أقوال الفقهاء، لأنه راجح في نظر واضعيه دون سواهم؛ فلا يصح الإلزام به، ولا اشتراطه على القضاة عند توليتهم ولا بعدها [تدوين الراجح، بحث اللجنة الدائمة، العدد (32)، ص(38)].ومن الآيات كذلك قوله تعالى: ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)) [الشورى:10]، وقوله تعالى: ((فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)) [النساء:59]، ووجه الاستدلال بهاتين الآيتين: أن الواجب هو الرجوع إلى حكم الله ورسوله، ولا يتعين حكم الله ورسوله في مذهب معين أو رأي معين، ولا في قول مرجح، والحكم بالرأي الراجح حكم بغير ما يعتقد القاضي أنه حكم الله ورسوله، فهو حرام، ويلزم منه منع الإلزام بالتقنين، [تدوين الراجح، بحث اللجنة الدائمة، العدد (32)، ص(38)، وفقه النوازل، بكر أبو زيد، (1/57)].

ويمكن أن يُجاب عن الاستدلال بالآيات السابقة أنها عامة، وليست في موضوع الإلزام، ويصعب القول بأن ما يختاره العلماء من الأقوال الراجحة هو خلاف الحق، أو أننا إذا رجعنا إلى قولهم فإننا نرجع إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فمن أين أخذ هؤلاء إذن؟قوله صلى الله عليه وسلم: ((القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة؛ فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)) [أبو داود، (3575)، والألباني، (3573)]، ووجه الاستدلال به أن الحكم المانع من الإثم هو الذي يرى القاضي أنه الحق، والرأي الراجح المدون ليس بالضرورة أن يكون هو رأي الحق في نظر القاضي؛ فإن قضى بخلاف ما عرف أنه الحق أثم، ويلزم منه منع الإلزام بالتقنين [بحث تدوين الراجح، بحث اللجنة الدائمة، العدد (32)، ص(37)]، ويُجاب عن هذا الاستدلال بما أُجيب به عن الاستدلال السابق.

2. الإجماع على عدم إلزام الناس بقول واحد وحملهم عليه، كما نُقِل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ويُجاب عنه بأن هذا الإجماع غير مسلَّم، لأنه قد وجد من العلماء من قال بخلافه.

3. ثم إن القول بالمنع من الإلزام بقول واحد قول صحيح؛ لو كان جميع القضاة من المجتهدين، أما وقد علمنا أن العدد المطلوب تعيينه من القضاة للفصل في خصومات الناس، يلزم بتعيين من لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد ـ وهم كثير ـ، فيصبح تعينهم جائزًا للضرورة أو الحاجة؛ وبالتالي فإن إلزامهم بقول واحد في هذه الحالة أمر سائغ [انظر مسيرة الفقه الإسلامي، المحاميد، ص(446)].

4. أن تدوين القول الراجح والإلزام به مخالف لما جرى عليه العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، ومن بعدهم من السلف الصالح، وعُرضت هذه الفكرة من قِبل أبي جعفر المنصور على الإمام مالك؛ فردها وبين فسادها، ولا خير في شيء اعتُبِر في عهد السلف من المحدثات [المتون الفقهية، محمد حمدي، ص(467)]، ويمكن أن يُجاب عن هذا بأن عدم وجود هذه الفكرة عند السلف لا يعني منعها؛ فلعل دواعيها لم توجد، ورأي الإمام مالك رحمه الله قد خالفه فيه غيره، حتى وإن لم يخالفه غيره فليس قوله بمجرده حجة.

5. أن الصياغة للأحكام الفقهية بأسلوب معين، سواءً أكان من قِبل أفراد أو لجان ستتأثر ببشريتهم، ونسبتها إلى حكم الله ليست دقيقة، بينما صياغة نصوص الشرع ربانية معجزة ويمكن نسبتها إلى الله، فيُقال أحكام الله تعالى [من أجوبة الشيخ عطية محمد سالم، علماء ومفكرون عرفتهم، الدكتور محمد المجذوب، ص(212)].ويُجاب عن هذا بأن التقنين مثله مثل الفقه؛ فهو لا يخرج عن صياغة فقهية لا أكثر، وما بقي من ترتيب ووضع أرقام متسلسلة، ما هو إلا أمر شكلي يُسهِّل الرجوع للأحكام، ولا يؤثر في مضمونها [انظر مسيرة الفقه الإسلامي، المحاميد، ص(445)].

6. التقنين لا يرفع الخلاف في الآراء، وهو من أهم مبررات التقنين، وهذا ما أثبتته تجربة الدول التي دونت الأحكام المعمول بها، حيث يختلف القضاة في تفسير النصوص [انظر فقه النوازل، بكر أبو زيد، (1/87-88)، ومجلة البحوث الإسلامية، العدد (31)، ص(61)]، ويُجاب عنه بالتسليم بما ذكروه، لكن التقنين يحد من الاختلاف وإن لم يرفعه، وهذا هو المطلوب [انظر مسيرة الفقه الإسلامي، المحاميد، ص(446)].

7. أن كلمة "تقنين"، يُخشى منها أن تكون طريقًا لإحلال القوانين الوضعية مكان الشريعة الإسلامية؛ فيكون التشابه في الاسم أولًا، ثم المضمون ثانيًا، عياذًا بالله، فمنع هذه التسمية واجب من باب الحذر، [انظر فقه النوازل، بكر أبو زيد، (1/90)]، ويُجاب بأن هذه التسمية "التقنين" ونحوها، إنما هي مواصفات واصطلاحات، المراد منها مفهوم ومعلوم للجميع، ولا مشاحة في الاصطلاح، والتخوف من المصطلح لإشكاليته أو مشاكلته يمكن أن يُحل بإيجاد مصطلح مناسب.وما يُذكر من أن التقنين خطوة إلى إلغاء الشريعة الإسلامية، والاستدلال بعمل بعض الدول التي دونت الراجح من أقوال المذهب الذي تنتسب إليه في مواد، ثم ألزمت بالعمل به في محاكمها، ثم ألغت الشريعة مطلقًا؛ فهذا مردود بأن تلك الدول لم يقتصر تنكرها للدين على السلك القضائي في المحاكم، وإنما نفضت يدها من الدين مطلقًا، وانتقلت إلى دولة علمانية، وكثير من الدول الإسلامية لم يكن القضاء عندها مقننًا، بل كانت تحكم بالراجح من مذهب إمام من أئمة المسلمين، فكان منها ـ عياذًا بالله ـ أن ألغت العمل بالشريعة الإسلامية، وأخذت بقوانين أوروبا، فليس التدوين ـ التقنين ـ وسيلة إلى تحقق ما بدت المخاوف منه [وجهة نظر المخالفين لقرار هيئة كبار العلماء، بحث تدوين الراجح، مجلة البحوث، العدد (33)، ص(50)].

المجيزون للتقنين وأدلتهم:

أجاز التقنين جمهور الفقهاء المعاصرين، ومنهم بعض أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، كما تبين ذلك في وجهة نظر المتحفظين على قرار الهيئة بمنع التقنين من أقوال الفقهاء، وهم: الشيخ صالح بن غصون، والشيخ عبد المجيد بن حسن، والشيخ عبد الله خياط، والشيخ عبد الله بن منيع، والشيخ محمد بن جبير، والشيخ راشد بن خنين [انظر بيان وجهة نظر هؤلاء العلماء وأسماؤهم في بحث تدوين الراجح، مجلة البحوث، العدد (33)، ص(29) ومابعدها].وممن يرى الجواز كذلك من أعضاء هيئة كبار العلماء: الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد [الجامع في فقه النوازل، صالح بن عبد الله بن حميد، ص(101)]، ومن المجيزين للتقنين كذلك الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ [انظر: مجلة أضواء الشريعة، الصادر عن كلية الشريعة بالرياض، العدد (4)، ص(13)، وفيها كتب الشيخ بحثًا بعنوان (أحكام الشريعة بين التطبيق والتدوين)]، والدكتور عبد الرحمن القاسم حيث كتب فيه بحثًا واسعًا خلص فيه إلى جواز التقنين وضرورته [انظر: الحكم القضائي، أبو البصل، ص(291)]، وكذا الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أحمد شاكر، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ علي الطنطاوي، والدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ محمد بن الحسن الحجوي صاحب كتاب الفكر السامي.

استدل القائلون بجواز التقنين بأدلة أهمها ما يلي:

1. الأدلة الدالة على طاعة ولي الأمر [مجلة البحوث الإسلامية، العدد (32)، ص(44)]، ومنها قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)) [النساء:59]، ويستدل المجيزون للتقنين كذلك بالأحاديث الواردة لطاعة ولي الأمر، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) [البخاري، (6725)]، فإذا أمر الإمام بالتقنين جاز، لدخوله تحت طاعته.

ويجاب عن هذا الاستدلال عمومًا بأن طاعة ولي الأمر فيما لا معصية فيه مما لا ينازع فيه، لكن الشأن في النظر للتقنين هل هو سائغ ويحقق مصلحة للأمة كما يراه المجيزون، أو هو محرم وبالتالي فهو معصية ليس لولي الأمر أن يأمر بتنفيذها، كما يراه المانعون للتقنين.

2. أن القضاة هم بمثابة الوكلاء عن الإمام وهم نواب له، لأنهم صاروا قضاة بإذنه، والوكيل مقيد بشروط موكله فلا يخرج عن حدودها، فإذا ألزمه بالقضاء على مذهب معين أو بالتقنين، وجب عليه التقيد بذلك [مسيرة الفقه الإسلامي، ص(441)، والحكم القضائي، ص(295)].

3. أن الإجماع يكاد يكون منعقدًا على أن من توفرت فيه شروط الاجتهاد من القضاة لا يجوز إلزامه بالحكم بمذهب معين، أما إذا كان القاضي مقلدًا ـ كما هو حال أكثر قضاة اليوم ـ فأقوال الفقهاء صريحة بأن إلزام هؤلاء بالحكم بمذهب معين أمر سائغ، ومن لا يرى هذا الإلزام من الفقهاء إنما يمنعونه لأنهم لا يرون تولية القضاة غير المجتهدين، وهذا فيه من الحرج ما لا يعلمه إلا الله، فلم يبق إلا الإلزام بمذهب معين لهؤلاء القضاة غير المجتهدين [بيان وجهة المخالفين لقرار هيئة كبار العلماء، بحث تدوين الراجح، مجلة البحوث، العدد (33)، ص(46)].

ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن الاجتهاد يتجزأ كما قرره بعض المحققين من أهل العلم [انظر: مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (20/212)]، وبالتالي فإذا كان لدى القاضي القدرة على الإحاطة بالباب أو المسألة بتصورها، وأقوالها وأدلتها، وكان لديه معرفة حسنة بأصول الفقه، فلا مانع من اجتهاده في هذه القضية، والله أعلم.

4. حاجة المستجدات إلى حكم شرعي يتم بالنص عليها في التقنين وتركها لاجتهاد القضاة ليس من الحكمة؛ لكثرة مشاغلهم، وعدم تفرغهم للبحث والاستقصاء في كل مستجد، وخصوصًا مع تطور الحياة وكثرة المستجد فيها.

5. أن ترك القضاة يحكمون بما يصل إليه اجتهادهم يؤدي إلى فوضى واختلاف في الأحكام للقضية الواحدة [انظر: مسيرة الفقه الإسلامي، المحاميد، ص(441)]، بل وقع هذا الاختلاف أحيانًا بين محكمتي التمييز في الرياض ومكة المكرمة [انظر: بحث تدوين الراجح، مجلة البحوث، العدد (33)، ص(48)]، وربما أحدث ذلك بلبلة واضطرابًا، وأهدر الثقة بالمحاكم الشرعية، ففي التقنين توحيد للأحكام في الدولة ببيان الراجح الذي يحكم به [جهود تقنين الفقه الإسلامي، الزحيلي، ص(28)].
6. أن منع الجائز لدى بعض أهل العلم قد يترتب عليه حصول مفسدة، ويخشى أن في الإبقاء على الوضع القائم ـ وهو عدم التقنين ـ ما يدعو إلى ما لا تحمد عقباه، وفي التاريخ من ذلك عبر، فالمبادرة إلى وضع تدوين للأحكام الشرعية أمر مطلوب، وأقدر البلاد على ذلك هي المملكة العربية السعودية، بحكم تطبيقها للشريعة الإسلامية، وانتشار الثقافة الشرعية الإسلامية بين أبنائها، حتى يكون عملها نموذجًا يحتذى به [جهود تقنين الفقه الإسلامي، الزحيلي، ص(28)، وبحث تدوين الراجح، مجلة البحوث، العدد 33، ص(48)].

7. أن التقنين لا يخلو من مفاسد، لكن المصالح العامة التي يحققها التقنين والتي تعود على الضروريات الخمس بالعناية والرعاية والحفظ ـ كما مر في أدلة هذا القول ـ كل ذلك يدعو إلى التغاضي عن هذه المآخذ تطبيقًا للقاعدة القائلة: (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما [الأشباه والنظائر، جلال الدين السيوطي، ص(87)]) [بحث تدوين الراجح، مجلة البحوث، العدد (33)، ص(46)].

الرأي المختار:

بعد أن ذكرت القولين بمنع التقنين وجوازه، وذكرت الأدلة، يظهر لي والله أعلم اختيار القول الثاني، ومفاده: جواز التقنين وذلك لما يلي:

1. وجاهة أكثر الأدلة والتعليلات التي استدلوا بها.

2. الإجابة عن أكثر أدلة القائلين بمنع التقنين.

3. ما استجد في واقعنا المعاصر من ظروف تقتضي إعادة النظر في النظام القضائي، ليكون هذا النظام أكثر ضبطًا ووضوحًا بالنسبة للقاضي أو المتقاضي، وكذلك فإن احتكاك بلدنا ببقية بلدان العالم، خاصة مع الانفتاح العالمي على غيرنا، مما يستدعي كتابة المواد التي يتقاضى إليها، خاصة أن غيرنا سيطالبنا بها إذا أردنا أن نقاضيه إلى شرعنا، فلا يمكن أن نحيله إلى مجموعة من كتب الفقه المذهبي أو المقارن، فإن لم يوجد شيء مقنن ومرتب، فإما أن تفوت علينا مصالح لا نستغني عنها، وإما أن نتحاكم إلى قوانين ليس لها علاقة بالشريعة الإسلامية، و الأخذ بالتقنين ـ وإن شابه شيء ـ فإنه من باب ارتكاب أدنى المفسدتين لدرء أعلاهما.



ما رأي مشايخنا الأفاضل؟
 
إنضم
26 مارس 2009
المشاركات
753
الكنية
أبو عمر
التخصص
(LL.M) Master of Laws
المدينة
القريات
المذهب الفقهي
حنبلي
المصدر الذي نقلت منه هذه المقالة هو موقع لواء الشريعة للدكتور عبدالعزيز كامل حفظه الله
 

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
المذهب الفقهي
مالكي
رد: تقنين الشريعة

جزاك الله خيرا
وأذكر أنني قرأت في فتاوى الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله أنه سئل عن معنى كلمة التقنين فقال إنها مأخوذة من القانون وهي كلمة عربية بالتجنس والتقنين عربية بالتبني يعني أن كلمة القانون معربة لم تولد في بطاح الحجاز ولا في روابي نجد ولا في جبال السراة
والتقنين محدثة ومشتقة من القانون
والله أعلم
 
إنضم
22 يونيو 2009
المشاركات
75
التخصص
شريعة
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
شافعي
رد: تقنين الشريعة

مشكلة واقعية للتقنين
عندنا في اليمن , تم تقنين احكام الشريعة الأسلامية ولا بأس كان في ذلك إعانة للقضاة القاصرين الذين لم يتمكنوا من الأحاطة بالأحكام الشرعية مع الأسف الشديد وهم اكثر القضاة في هذا العصر و لا حول ولا قوة الا بالله إذ انك تصاب بصاعقة عندما تقابل قاضياً حالقاً لحيته لابساً كرافته يشرب سيجارة يخرج دخانها من منخريه , وتكاد تصاب بالسكتة القلبية عندما تسمع بعض القضاة يتكلم بكلمات لا تسمعها الا من السقط والأراذل نسأل الله السلامة والعافية ......
المهم استفاد من تقنين الشريعة بعض القضاة لكن كان الضرر اكبر من المصلحة وكانت المفسدة عظيمة جدا جدا جدا
اذا انه تم تقييد القضاة المجتهدين الذين ينزلون الاحكام الشرعية بناءا على النصوص وكذلك مراعاة للقواعد والمصالح والنظر في الواقع وهذا الامر لا يمكن ان يشملة التقنين بل هذه امر متعذر بل مستحيل

كذلك بعد ان صارت احكام الشريعة الاسلامية على شكل مواد قانونية جا من اصحاب القانون من ينظر اليها ويطالب بتعديلها وكانها عبارة عن اجتهادات شخصية لا انها احكام شرعية

فذهبت هيبة الشرع بل قد وجد من ابنا المسلمين وبناتهم من يطالب بتعديل كافة القوانين لانها في نظرهم غير صالحة

هذه بعض المفاسد الواقعية في بلادنا وليس الخبر كالمعاينة

والله يوفق المسلمين لما فيه الخير والصلاح
 

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
المذهب الفقهي
مالكي
رد: تقنين الشريعة

مشكلة واقعية للتقنين
عندنا في اليمن , تم تقنين احكام الشريعة الأسلامية ولا بأس كان في ذلك إعانة للقضاة القاصرين الذين لم يتمكنوا من الأحاطة بالأحكام الشرعية مع الأسف الشديد وهم اكثر القضاة في هذا العصر و لا حول ولا قوة الا بالله إذ انك تصاب بصاعقة عندما تقابل قاضياً حالقاً لحيته لابساً كرافته يشرب سيجارة يخرج دخانها من منخريه , وتكاد تصاب بالسكتة القلبية عندما تسمع بعض القضاة يتكلم بكلمات لا تسمعها الا من السقط والأراذل نسأل الله السلامة والعافية ......
المهم استفاد من تقنين الشريعة بعض القضاة لكن كان الضرر اكبر من المصلحة وكانت المفسدة عظيمة جدا جدا جدا
اذا انه تم تقييد القضاة المجتهدين الذين ينزلون الاحكام الشرعية بناءا على النصوص وكذلك مراعاة للقواعد والمصالح والنظر في الواقع وهذا الامر لا يمكن ان يشملة التقنين بل هذه امر متعذر بل مستحيل

كذلك بعد ان صارت احكام الشريعة الاسلامية على شكل مواد قانونية جا من اصحاب القانون من ينظر اليها ويطالب بتعديلها وكانها عبارة عن اجتهادات شخصية لا انها احكام شرعية

فذهبت هيبة الشرع بل قد وجد من ابنا المسلمين وبناتهم من يطالب بتعديل كافة القوانين لانها في نظرهم غير صالحة

هذه بعض المفاسد الواقعية في بلادنا وليس الخبر كالمعاينة

والله يوفق المسلمين لما فيه الخير والصلاح

لقد عبرت عن الواقع المر للعالم الإسلامي وما نرى فيه من إسناد الأمور إلى غير أهلها وكيف لا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الصادق المصدوق والمعصوم
 

ابنة أحمد

:: متخصص ::
إنضم
11 ديسمبر 2008
المشاركات
76
التخصص
فــقه وأصـوله
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: تقنين الشريعة

جزاكم الله خيرًا، بحث مهم.
 

انبثاق

:: مخضرم ::
إنضم
5 يونيو 2010
المشاركات
1,228
التخصص
الدراسات الإسلامية..
المدينة
بريدة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: تقنين الشريعة

شكر الله لكم..
 
أعلى