العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر 1-3 لفضيلة الشيخ عقيل المقطري

إنضم
23 مارس 2008
المشاركات
677
التخصص
الحديث وعلومه
المدينة
برمنجهام
المذهب الفقهي
شافعي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أما بعد:

فإن من فضل الله تعالى أن يسر بطبع رسالة الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وذلك من نحو أكثر من سنة ونصف فلله الحمد والمنة ، ونظراً لنفادها من المكتبات بأرض الحرمين ، بل نظراً لعدم وصولها إلى اليمن لدى أي مكتبة من المكتبات ، ولإلحاح الإخوة عليّ وسؤال كثير من الناس عنها ، فقد أذنت للأخ الفاضل / أحمد المسعدي صاحب مكتبة دار الهجرة بصنعاء بطباعة هذه الرسالة وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياه لخدمة العلم ونشره بين الناس إنه سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه / أبو عبد الرحمن عقيل بن محمد بن زيد المقطري

20 من شهر محرم 1410هـ.


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد: فإن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر من المسائل التي اختلف فيها العلماء على أقوال كثيرة ستراها في صفحات هذا البحث. فمنهم من قال ببدعيتها ، ومنهم من قال بأنها سنة.... إلى آخر تلك الأقوال.

فعزمت متوكلاً على الله أن أبحث في هذه المسألة ، لاسيما وهي من المسائل الخلافية بين أهل السنة ، خصوصاً المعاصرين متوخياً الأدلة الشرعية في ذلك , والنظر في ذلك الخلاف الذي حصل بين أهل العلم , ولقد جمعت بين الأدلة على حسب ما تقتضيه قواعد مصطلح الحديث ، وتحريت الحق في ذلك.

ثم إن هذا البحث جمع ما تشتت من الأدلة الشرعية ، وأقوال أهل العلم في كتبهم في هذه المسألة , وأصبحت هذه المسألة سهلة المتناول بين المسلمين ، وسميت هذه الرسالة ((تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر)) .



وجعلتها من مقدمة وعشرة أبواب وفصل وخاتمة ثم قائمة للمراجع وفهرس.

والأبواب هي:

1- باب حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.

2- فصل في أقوال العلماء في حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.

3- باب بيان شذوذ رواية مالك عن الزهري.

4- باب الاضطجاع سنة وليس بواجب , وفيه بيان ثبوت صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للركعتين بعد الوتر ، والاضطجاع بعد الوتر وبعد الركعتين.

5- باب الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، وبيان شذوذ حديث أبي هريرة بالأمر به.

6- باب المصححون لحديث أبي هريرة.

7- باب في أدلة المانعين للاضطجاع والقائلين ببدعيته.

8- باب هل الاضطجاع في المسجد بدعة.

9- باب الحديث بعد ركعتي الفجر.

10- باب على أي جنب يضطجع.

11- باب في الحكمة من جعل الاضطجاع على الشق الأيمن.

هذا ولقد كتب العلامة شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله تعالى في كتابه ((إعلام أهل العصر في أحكام ركعتي الفجر)) حول هذا ، ولكنه لم يستكمل البحث ، ولم يعطِ الموضوع حقه.

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعاً بهذا البحث وأن يجعله سبباً لتبصير المسلمين بهذه السنة وبحكمها ، وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم. وأسأله عز وجل أن يزيدنا علماً وفهماً ، وأن يسدد خطانا ، وأن يجعلنا من العاملين بكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، على نهج سلفنا الصالح رضي الله عنهم آمين اللهم آمين.

كتبه / أبو عبد الرحمن عقيل بن محمد بن زيد اليمني والحُجَري المقطري

14 رجب 1407هـ



باب حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.

قال الإمام البخاري (1) رحمه الله تعالى باب من انتظر الإقامة: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر ، قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر ، بعد أن يستبين الفجر ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.

قلت: والمراد بالأولى الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت ، وهو أول باعتبار الإقامة ، وثانٍ باعتبار الأذان الذي قبل الفجر. اهـ قاله الحافظ في ((الفتح)) .



وأخرجه في كتاب الوتر(2)، باب ما جاء في الوتر , وفي كتاب التهجد باب طول السجود(3). وفي قيام الليل(4)، باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ، من طريق أبي الأسود عن عروة عن عائشة , وفي كتاب الدعوات(5)، باب الضجع على الشق الأيمن ، من طريق معمر عن الزهري , وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين (6)، من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري به.



وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (ج2 ص 282) ، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.

وأخرجه النسائي في ((سننه)) (ج2 ص30) ، كتاب الأذان ، باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة ، من طريق ابن أبي ذئب ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري به.

وأخرجه ابن ماجة في كتاب الإقامة (ج1 ص 378) ، باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر ، من طريق عبد الرحمن ابن اسحاق عن الزهري به.

وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (ج6 ص 74 ، 83، 85، 248) ، من طريق ابن أبي ذئب والأوزاعي ويونس عن الزهري به.

وأخرجه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص44) ، من طريق معمر عن الزهري به.

وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (ج3ص43) ، من طريق معمر عن الزهري به , وأخرجه الدارمي (ج1 ص 373) ، من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري به.

وأخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (منحة المعبود) (ج1 ص114-115) ، من طريق عبد الرحمن ابن إسحاق عن الزهري به.

قلت: فمن هذا الحديث يتبين لنا أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.



فصل في أقوال العلماء في حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

1- قال الإمام الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (ج3 ص25) : اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال:

الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب.

الثاني: أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض.

الثالث: أن ذلك مكروه وبدعة.

الرابع: أنه خلاف الأولى.

الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل ، فيستحب له ذلك للاستراحة ، وبين غيره فلا يشرع له.

السادس: أن الاضطجاع ليس مقصوداً لذاته ، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة.

قلت: والأول هو الصواب إن شاء الله وذكر غير هذه الستة صاحب ((إعلام أهل العصر)) فراجعه إن شئت.



2- رجح الصنعاني في ((سبل السلام)) أنها سنة وكذا ابن حجر في ((فتح الباري)) والشوكاني في ((النيل)) .



3- قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((المجموع)) (ج3 ص482) : السنة أن يضطجع على شقه الأيمن بعد صلاة سنة الفجر ، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه.

قال: وقد نقل القاضي عياض في (شرح مسلم) استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر عن الشافعي وأصحابه ، ثم أنكر عليهم ، وقال: قال مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة: ليس هو سنة ، بل سموه بدعة ، واستدل بأن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر ، بعد صلاة الليل ، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر ، وفي حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر. فدل على أنها لم تكن مقصودة وهذا الذي قاله مردود بحديث أبي هريرة الصريح في الأمر بها. وكونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اضطجع في بعض الأوقات ، أو أكثرها ، أو كلها بعد صلاة الليل ، لا يمنع أن يضطجع أيضاً بعد ركعتي الفجر ، وقد صح اضطجاعه بعدهما ، وأمر به ، فتعين المصير إليه ، ويكون سنة وتركه يجوز جمعاً بين الأدلة.



قلت: أما حديث أبي هريرة في الأمر بالاضطجاع , فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

رد الشوكاني على القاضي عياض: ولقد رد الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (ج3 ص26) على القاضي عياض عند أن قال: رواية الاضطجاع مرجوحة ــ يعني بعد ركعتي الفجر ــ فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما: ويجاب عن ذلك بأنا لا نسلم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح , إلى أن ذكر كلام البيهقي بأن مالكاً شذ عن أصحاب الزهرى في ذكر الضجعة بعد صلاة الليل اهـ مختصراً.



4-وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه ((المغني)) (ج2 ص127) ويستحب أن يضطجع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن ، إلى أن قال: واتباع النبي في قوله وفعله أولى من إتباع من خالفه كائناً من كان ا. هـ.



5ــ قال ابن القيم في كتابه القيم ((زاد المعاد)) (ج1ص82) : وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضطجع بعد سنة الفجر على شقه الأيمن. هذا الذي ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها.



6 ــ قال العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي في كتابه ((إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر)) (ص53) ويسن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن سواء كان له تهجد بالليل أم لا. وهذا هو الحق ا. هـ.

قلت: وبه نقول.



باب بيان شذوذ رواية مالك عن الزهرى

قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في باب صلاة المسافرين من ((صحيحه)): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة ، يوتر منها بواحدة ، فإذا فرغ منها ، اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن ، فيصلي ركعتين خفيفتين.



وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (ج1 ص 364) مع (شرح الزرقاني) وأبو داود (ج2 ص 84) والترمذي (ج2 ص 303) والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص44) وقال: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كذا قاله مالك والعدد أولى بالحفظ من الواحد وقد يحتمل أن يكونا محفوظين ، فنقل مالك أحدهما ، ونقل الباقون الآخر.

قلت: بل شذ مالك كما قال البيهقي أولاً ، كيف ومالك لا يرى الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ؟ وكذلك إذا شك حذف. وأما الاحتمال الآخر ففيه أحاديث أخرى ، وستأتي إن شاء الله.

ومالك قد خالف أصحاب الزهري في ذكر الاضطجاع ، فهم يذكرون الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، وهو يذكره بعد الوتر.



وقد قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج1 ص 82) : وأما حديث عائشة فاختلف على ابن شهاب فيه فقال مالك عنه: فإذا فرغ يعني من قيام الليل ، اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن ، فيصلي ركعتين خفيفتين. وهذا صريح أن الضجعة قبل سنة الفجر , وقال غيره عن ابن شهاب: فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر ، وتبين له الفجر ، وجاءه المؤذن ، قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، قالوا: وإذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قاله مالك ، لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم. وقال الآخرون: بل الصواب في هذا مع من خالف مالكاً. وقال أبو بكر الخطيب: روى عن الزهري عن عروة عن عائشة ، كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ، يوتر منها بواحدة ، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن ، حتى تأتيه المؤذن ، فيصلي ركعتين خفيفتين ، وخالف مالكاً عقيل ويونس وشعيب وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم ، فرووا عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يركع الركعتين للفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن ، حتى تأتيه المؤذن ، فيخرج معه. فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر , ومن حديث الجماعة أنه اضطجع بعدهما ، فحكم العلماء أن مالكاً أخطأ وأصحاب غيره. انتهى كلامه.



وقال الحافظ في ((فتح الباري)) (ج3 ص44) وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اضطجع بعد ركعتي الفجر وهو المحفوظ ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع.ا. هـ.



وقال أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي في رسالته ((إعلام أهل العصر)) (ص59): وما قاله يحيى بن معين ، فليس مراده أنه لو كان الاختلاف بحيث أن يكون الإمام مالك في طرف وجمهور أصحاب الزهري في طرف فيقدم رواية مالك على سائر أصحابه ، بل مراده أنه إن كان الاختلاف في أصحاب الزهري بحيث إن جماعة من أصحابه في طرف ، وجماعة ومالكاً في طرف ، فيقدم رواية مالك لأنه إمام ثقة ثبت حافظ جليل فيرجح مالك هذا الطريق على الآخــر.اهـ.



وقال الزرقاني رحمه الله تعالى في ((شرحه على موطأ مالك)) (ج1ص 364) : هكذا اتفق عليه رواة الموطأ ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عنه بإسناده ، فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر.... إلى أن قال: وزعم محمد بن يحيى الذهلي وغيره أنه الصواب دون رواية مالك. ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك لموضعه من الحفظ والإتقان ولثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه ، وقد قال يحيى بن معين: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك ، فهو أثبتهم فيه وأحفظهم لحديثه.ا. هـ.

قلت: مراد ابن معين هو ما ذكره العلامة شمس الحق العظيم آبادي كما تقدم وإليك أحاديث أصحاب الزهري.



1- رواية الأوزاعي عن الزهري: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ج6 ص85): ثنا محمد بن مصعب قال: ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا ثوب المؤذن صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة. وقال رحمه الله تعالى (ج6 ص83): ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي فيما بين عشاء الآخرة إلى أن يتصدع الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلم في كل ركعتين ويوتر بواحدة , ويمكث في سجوده بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية فإذا سكت المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن. وأخرجه أبو داود (ج2ص85) .



2- رواية ابن أبي ذئب عن الزهري: وقال رحمه الله تعالى (ج6 ص 74) : ثنا حسين بن محمد قال: أنا ابن أبي ذئب وأبو النضر عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم في كل اثنتين ويوتر بواحدة ، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرآ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. وأخرجه أبو داود (ج2 ص85) .



3- رواية يونس عن الزهري: وقال رحمه الله تعالى (ج6 ص 248) : حدثنا عثمان بن عمر قال: أنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ، فكانت تلك صلاته يسجد في السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، ويركع ركعتين قبل الفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن.



4- رواية عمرو بن الحارث عن ابن شهاب: قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص 508) : حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء (وهي التي يدعو الناس العتمة) إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن ، قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة ، ورواه أبو داود (ج2ص85)



5- رواية شعيب عن الزهري: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (ج2 ص109) : حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة)) . وتقدم تخريجه.



6- رواية معمر عن الزهري: قال البخاري رحمه الله تعالى (ج11 ص 108) : حدثنا ابن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل إحدى عشر ركعة فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يجئ المؤذن فيؤذنه ، وأخرج رواية معمر عن الزهري أيضاً البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص 44) وقال عقبة: أخرجه البخاري في الصحيح من حديث هشام بن يوسف عن معمر وكذلك رواه الأوزاعي وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وابن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، وكذلك قاله أبو الأسود عن عروة عن عائشة ، وخالفهم مالك فذكر الاضطجاع بعد الوتر.

قلت: رواية أبي الأسود تقدم أن أشرت إليها أول البحث ولا مانع أن نذكرها إن شاء الله في آخر هذه الروايات.



7- رواية أبي الموال عن ابن شهاب: قال أبو داود الطيالسي رحمه الله تعالى في ((مسنده)) (منحة المعبود) (ج1 ص 114-115) : حدثنا شعبة عن أبي الموال عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر.



وأما رواية أبي الأسود عن عروة: فقد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (ج3 ص 43) : حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.



قلت: قد وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ج6 ص 132-133) : حدثني يحيى بن غيلان قال: ثنا المفضل يعني ابن فضالة قال: حدثني يزيد بن الهاد أن عروة بن الزبير كان يحدث عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها كانت تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا طلع الفجر ركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على جنبه الأيمن , سنده صحيح.



وقال أيضاً رحمه الله (ج1 ص 220) : حدثنا سفيان عن عمرو قال: أخبرني كريب عن ابن عباس أنه قال: لما صلى ركعتي الفجر اضطجع حتى نفخ فكنا نقول لعمرو: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي) . سنده صحيح.

قلت: وهذا مما يقوي أن رواية مالك شاذة.



--------------------------------------

1 - (ج2ص109) ((فتح ))

2 - ( ج2 ص 478)

3 - (ج3)

4 - ( ج3 ص7 ، ص 43 )

5 - ( ج11 ص 108 )

6 - (ج 1 ص508 ) ((متن ))
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بارك الله فيك أخانا أبا عبد الله على هذه البداية الجادة .
ونفع الله بك وبالشيخ الفاضل عقيل المقطري، آمين.
لكن الظاهر أن هذا جزءا من البحث لا كل البحث ، أليس كذلك؟
 
إنضم
23 مارس 2008
المشاركات
677
التخصص
الحديث وعلومه
المدينة
برمنجهام
المذهب الفقهي
شافعي
بارك الله فيك أخانا أبا عبد الله على هذه البداية الجادة .
ونفع الله بك وبالشيخ الفاضل عقيل المقطري، آمين.
لكن الظاهر أن هذا جزءا من البحث لا كل البحث ، أليس كذلك؟


نعم هو كذلك أخي أبافراس، جزء من أجزاءٍ ثلاثة، سأنزلها تباعاً ثم سأضعها على ملف ورد كاملة.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بارك الله فيك
وفضلا ، لا أمر : إن لم يسجل الشيخ النتائج فحبذا تسجيلها على عادتنا في هذا الموقع.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,041
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
إنضم
23 مارس 2008
المشاركات
677
التخصص
الحديث وعلومه
المدينة
برمنجهام
المذهب الفقهي
شافعي


باب الاضطجاع سنة وليس بواجب

وفيه بيان ثبوت صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للركعتين بعد الوتر والاضطجاع بعد الوتر وبعد الركعتين.

قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التهجد (ج3 ص43) : باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع: حدثنا بشر بن الحكم حدثنا سفيان قال حدثني سالم أبو النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة ، وأخرجه أيضاً عن علي ابن عبد الله عن سفيان بنحوه (ج3 ص 44) .

وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين من ((صحيحه)) (متن ج1 ص 511) . وأخرجه أيضاً من طريق سفيان عن زياد ابن سعد عن ابن أبي عتاب عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي مثله.

وأخرجه أبو داود في ((سننه)) (كتاب الصلاة (ج2 ص48) ، وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (ج2 ص 168) . وابن أبي شيبة في ((مصنفة)) (ج2 ص 249) ، كلهم من طريق سفيان بن عيينة بهذا السياق.

وكذا البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج 3 ص 45) . وقال عقبة ورواه مالك بن أنس خارج الموطأ عن سالم أبي النضر فذكر الحديث عقيب صلاة الليل وذكر الاضطجاع بعد ركعتين قبل ركعتي الفجر ا. هـ.

قلت: وسيأتي إن شاء الله الكلام على الاضطجاع الذي بعد الركعتين بعد صلاة الليل.



وقد أخرج أبو داود في ((سننه)) (ج2 ص48) ، كما قال البيهقي آنفاً من طريق مالك عن سالم أبي النضر عن أبي سلمه ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين ، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة.



وأخرجه أيضاً الدارمي من طريق مالك بنفس سند أبي داود ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلى الركعتين قبل الفجر فإن كانت له حاجة كلمني بها وإلا خرج إلى الصلاة.

وأخرجه أحمد (ج6ص35) من طريق مالك فذكر الاضطجاع بعد صلاة الليل ولم يذكر ركعتي الفجر.

وكذا أخرجه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص 36) وقال عقبة: وهذا بخلاف رواية الجماعة عن أبي سلمة ا. هـ.

قلت: الجماعة منهم ابن أبي عتاب وعمرو بن علقمة وهما يرويانها (أعني الضجعة) بعد الركعتين التي بعد الوتر ولم يذكرا ركعتي الفجر.

وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (ج3 ص 42) باب الضجعة بعد الوتر وباب النافلة من الليل من رواية سفيان ابن عيينة عن أبي النضر أو محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة فذكر الاضطجاع بعد الوتر.



قلت: رواية مالك عن أبي النضر شاذة كما نوه إلى ذلك البيهقي آنفاً فهو يذكر الاضطجاع بعد صلاة الوتر أو بعد الركعتين التي بعد الوتر ولا يذكره بعد ركعتي الفجر وقد خالف سفيان بن عيينه فسفيان يرويه عن سالم أبي النضر يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وكذلك يرويه عن زياد بن سعد بذكره كذلك ، ولرواية سفيان شاهد من حديث عائشة كما تقدم ، ولهذا حكمت على رواية مالك بالشذوذ.



فائدة: قال أبو بكر الحميدي كان سفيان يشك في حديث أبي النضر ويضطرب فيه ، وربما شك في حديث زياد ويقول: ((تخلط علىَّ ثم قال غير مرة حديث أبي النضر كذا وحديث زياد كذا وحديث محمد بن عمرو كذا)) ا. هـ انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (ج 3 ص 44) .



قلت: رواية سفيان في هذا الموضع وافقت رواية أصحاب الزهري كما تقدم ، والذي ظهر لي من النصوص أنه كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضجعتان الأولى بعد ركعتي الفجر والثانية بعد قيام الليل أو بعد الركعتين التي بعد الوتر والتي ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام.



فقال الإمام مسلم في ((صحيحه)) (ج1 ص 512) :حدثنا محمد بن المثنى العنزي حدثنا محمد بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد أن يبيع عقاراً له بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت فلما قدم المدينة لقى أناساً من أهل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطاً ستة أرادوا ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ((أليس لكم فيَّ أسوة ؟)) فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من ؟ قال: عائشة فأتها فاسألها ثم ائتني بخبرها.... وفيه: أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليماً يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد.... إلخ الحديث. ورواه أبو داود (ج2 ص 92- 93) وفيه ثم يضجع جنبه.



قلت: في هذا الحديث إثبات الركعتين التي بعد الوتر وإثبات الاضطجاع بعدهما.

وقال ابن خزيمة رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) (ج2 ص 157) باب الرخصة في الصلاة بعد الوتر: نا أبو موسى محمد ابن المثنى ثنا ابن أبي عدي ، ثنا هشام و ثنا يعقوب بن إبراهيم سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ويصلي ركعتين بين الندائين. سنده صحيح.



وانظر ((فتح الباري)) (ج3 ص42-43) حيث قال ابن حجر في شرحه لحديث عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى العشاء ، ثم صلى ثمان ركعات ، وركعتين جالساً ، وركعتين بين الندائين ، ولم يكن يدعهما أبداً ،: وليس فيه ذكر الوتر وهو في رواية الليث ولفظه ((كان يصلي بثلاث عشرة ركعة تسعاً قائماً وركعتين وهو جالس)) .



وأما الضجعة التي بعد الوتر:

فقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الوضوء (ج 1 ص 287) : حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ــ وهي خالته ــ فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأهله في طولها. فنام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى إذا انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران ، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ، ثم قام يصلي قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع ، ثم ذهبت ، فقمت إلى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسي ، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح.

وأخرجه أيضاً (ج1 ص 287) ، (ج2 ص 477) , (ج3 ص 71) ، (ج8 ص 236-237) من طريق مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس.



ورواه مسلم (ج1 ص 526-527) وذكر الاضطجاع بعد الوتر أيضاً ، وأبو داود (ج1 ص100) بذكره كذلك ، والنسائي (ج3 ص 210 -211) حديث رقم (1620) ، وابن ماجة (ج1 ص 433) ومالك (ج1 ص 368) مع ((شرح الزرقاني)) وأحمد (ج1 ص 242) جميعاً بذكره كذلك. ورواه أيضاً أحمد (ج1 ص 358) ولم يذكر الاضطجاع بالمرة.



وأخرجه ابن خزيمة (ج2 ص157-158) من طريق أحمد بن المقدام العجلي نابشر ــ يعني ابن المفضل ــ ثنا أبو سلمه عن أبي نضرة عن ابن عباس قال: زرت خالتي ميمونة ، فوافقت ليلة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسحر طويل ، فأسبغ الوضوء ، ثم قام يصلي ، فقمت فتوضأت ، ثم قمت إلى جنبه فلما علم أني أريد الصلاة معه أخذ بيدي فحولني عن يمينه ، فأوتر بتسع أو سبع ، ثم صلى ركعتين ووضع حنبه حتى سمعت ضفيزه ، ثم أقيمت الصلاة فانطلق فصلى)) ومعنى ضفيزه أي غطيطه (انظر لسان العرب) . قال أبو بكر: هاتان الركعتان اللتان ذكرهما ابن عباس في هذا الخبر يحتمل أن يكون أراد الركعتين التي كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصليهما بعد الوتر كما أخبرت عائشة ، ويحتمل أن يكون أراد بهما ركعتي الفجر اللتين كان يصليهما قبل صلاة الفريضة.



قلت: الأمر كما يقول ابن خزيمة كله محتمل والله أعلم.

قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج1 ص 82) : ومنهم من أنكر فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها وقال الصحيح أن اضطجاعه كان بعد الوتر ، وقبل ركعتي الفجر كما هو مصرح به في حديث ابن عباس.

قلت: وقد تقدم الرد عليهم فلله الحمد والمنة.



وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (ج3 ص44) : تقدم في أول أبواب الوتر في حديث ابن عباس ، أن اضطجاعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقع بعد الوتر قبل صلاة الفجر ، ولا يعارض ذلك حديث عائشة لأن المراد به نومه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر وغايته أنه تلك الليلة لم يضطجع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح فيستفاد منه عدم الوجوب أيضاً. ا. هـ.



ونقل الشوكاني عن النووي رحمه الله تعالى كما في ((نيل الأوطار)) (ج3 ص26) : ويحتمل أن يكون الاضطجاع قبلهما هو نومه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر. ا. هـ.

قلت: بالنسبة لنومه هذا قال البخاري رحمه الله (ج3 ص 16) باب من نام عند السحر: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، وكان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ، ويصوم يوماً ويفطر يوماً)) .



وأخرجه أيضاً في تسعة عشر موضعاً من ((صحيحه)) .

وأخرجه مسلم (ج1 ص 816) وابن ماجة (ج1 ص 546) حديث رقم (1712) وأحمد (ج2 ص 160) .

ومما يحتمل نومه أو اضطجاعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الوتر ما ثبت أيضاً من حديث عائشة في البخاري (ج3 ص 32) ، قال رحمه الله: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة ــ وحدثني سليمان قال: حدثني شعبة ــ عن أبي إسحاق عن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها كيف صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالليل ؟



قالت: كان ينام أوله ، ويقوم آخره ، فيصلي ، ثم يرجع إلى فراشه ، فإذا أذن المؤذن وثب ، فإن كانت به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج.

وأخرجه مسلم (ج1 ص 510) والنسائي (ج3 ص 320) وغيرهم وقد تقدم...



باب الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر وبيان شذوذ حديث أبي هريرة بالأمر به

قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة (ج2 ص 47) باب الاضطجاع بعدها ــ أي ركعتي الفجر: حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر عن ميسرة قالوا: حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)) فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه ؟ قال عبيد الله في حديثه: قال: لا قال فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه ، قال: فقيل لا بن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول ؟ قال: لا ولكنه اجترأ وجبنا ، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.



وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (ج2 ص 281) ، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه)) .

وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.



قلت: قال الشيخ أحمد شاكر: وقال النووي في ((شرح مسلم)) : إسناده على شرط الشيخين ، وقال في ((رياض لصالحين)) :إسناده صحيح ، وقال زكريا الأنصاري في ((فتح العلام)) : إسناده على شرط الشيخين. قال: وهو كما قالا.

وقال أحمد شاكر أيضاً في ((تعليقه على الترمذي)) (ج2 ص 282) : أفرط في هذه المسألة رجلان: ابن حزم ، إذ زعم أن هذه الضجعة واجبة ، وشرط في صحة صلاة الفجر ، وابن تيمية في الرد عليه حتى زعم أن حديث الباب باطل ، وليس بصحيح وأن الصحيح الفعل لا الأمر بها لأن ابن حزم يتمسك بلفظ الحديث وظاهره وأن الأمر للوجوب.



قال: وقد قلنا في حواشي ((المحلى)) ما نصه: أفرط ابن حزم في التغالي جداً في هذه المسألة ، وقال قولاً لم يسبقه إليه أحد ولا ينصره فيه أي دليل ، فالأحاديث الواردة في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ظاهر منها أن المراد بها أن يستريح المصلي بعد طول صلاة الليل لينشط لفريضة الصلاة ، ثم لو سلمنا له أن الحديث الذي فيه الأمر بالضجعة يدل على وجوبها: فمن أين يخلص له الوجوب معناه الشرطية وأن من لم يضطجع لم تجزئه صلاة الغداة ؟



اللهم غفراً وما كل واجب شرط ثم إن عائشة روت ما يدل على أن هذه الضجعة إنما هي استراحة لانتظار الصلاة فقط وذكر حديث عائشة ((... فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع)) قال: وهو صريح في المعنى الذي قلناه أو كالصريح. قلت: لي وقفتان: الأولى عند قوله (أفرط ابن تيمية) فأقول إن كلام ابن تيمية رحمه الله هو التحقيق في هذه المسألة وسيأتي برهان ذلك إن شاء الله تعالى.



والثانية عند قوله: (المراد بها أن يستريح المصلي بعد طول صلاة الليل لينشط) . فأقول: هذا تأويل منه رحمه الله تعالى ، وكأنه أخذه من تأويل عائشة لذلك. وسيأتي أنه لم يثبت عنها. فهذا التأويل يحتاج إلى دليل.

وقال النووي رحمه الله تعالى في (المجموع) (ج3 ص 482) بعد ذكره لحديث أبي هريرة في الأمر بالاضطجاع: صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. ا. هـ.

قلت: رواه أيضاً ابن خزيمة في (صحيحه) (ج2 ص 167) ، من طريق عبد الواحد أيضاً ، ورواه أحمد أيضاً (ج2 ص 415) ، من طريقه , وابن حبان كذلك (موارد الضمآن) (ص161-162) .



والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص 45) ، وقال عقبة: وهذا يحتمل المراد به الإباحة ، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا خبراً عن قوله ثم أسند الحديث. قلت: وأخرج الحديث حكاية عن فعله أيضاً ابن ماجة (ج1 ص 387) . وقال البيهقي عقبه: وهذا أولى أن يكون محفوظاً لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس.

قلت: رواية الأعمش تعتبر شاذة كما أشار إليه البيهقي.



قال الشوكاني رحمه الله في ((نيل الأوطار) ) (ج3 ص 25) بعد ذكره لكلام البيهقي: (كونه من فعله أولى أن يكون محفوظاً) ونقله عنه أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي كما في رسالته ((إعلام أهل العصر)) والجواب عن هذا الجواب أن وروده من فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا ينافي كونه ورد من قوله فيكون عند أبي هريرة حديثان حديث الأمر به وحديث ثبوته من فعله على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين.

وذكر أبو الطيب أيضاً أن من الأجوبة التي ذكروها أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال أكثر أبو هريرة على نفسه.... الخ.



قلت: هذا الكلام فيما لو ثبت الأمر بالاضطجاع ولكنه قد تفرد به عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ، وفي روايته عن الأعمش مقال , قال الحافظ في التهذيب: وقال صالح ابن أحمد بن علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثاً قط بالبصرة ولا بالكوفة ، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا يعرف منه حرفاً. ثم قال: وقال أبو داود: ثقة عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها.

وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) مثل هذا الكلام وعد هذا الحديث من مناكيره.



وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج1 ص82) : وقال أبو طالب: قلت لأحمد: حدثنا أبو الصلت عن أبي كريب عن أبي سهيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أنه اضطجع بعد ركعتي الفجر قال: شعبة لا يرفعه. قلت: فإن لم يضطجع عليه شيء , قال: لا , عائشة ترويه وابن عمر ينكره , وقال الخلال وأنبأنا المروزي أن أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) قال: حديث أبي هريرة ليس بذلك قلت: إن الأعمش يحدث به عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: عبد الواحد وحده يحدث به. ا. هـ.



وقال ابن القيم أيضاً في ((الزاد)) (ج1 ص 82) : وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أنه قال: ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب ، وسمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح ، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. ا. هـ.



وقال الصنعاني في ((سبل السلام)) (ج2 ص 7) في الكلام على حديث أبي هريرة: قال ابن تيمية: ليس بصحيح لأنه تفرد به عبد الواحد بن زياد وفي حفظه مقال وقال المصنف (يعني ابن حجر) : والحق أن تقوم به الحجة إلا أنه صرف عن الوجوب ما ورد من عدم مداومته صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فعلها.



وقال الشوكاني في (نيل الأوطار) (ج3 ص 25) : إن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبو داود وذكر الكلام الذي نقلناه من التهذيب والميزان ، ثم قال: وهذا من روايته عن الأعمش ، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس ا. هـ.

قلت: سيأتي عنه أنه يميل إلى تصحيحه والقول بوجوب الاضطجاع استناداً على حديث عبد الواحد هذا ، وأما عنعنة الأعمش عن أبي صالح فلا تضر كما قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) .



ولقد جعل السيوطي رحمه الله تعالى حديث عبد الواحد هذا من أمثلة الشاذ في المتن فقال في ((تدريب الراوي)) (ج1 ص 235): ومن أمثلة الشاذ في المتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه)) قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا من قوله ، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ. ا. هـ كلامه.



تنبيه: قال ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه ((المحلى)) (ج3 ص 196) : مسألة: كل من ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح ، وسواء عندنا ترك الضجعة عمداً أو ناسياً وسواء صلاها في وقتها أو صلاها قاضياً لها من نسيان أو عمد نوم. فإن لم يصلِ ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع ، فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أشار إلى ذلك حسب طاقته فقط.



واستدل بحديث أبي هريرة الذي فيه الأمر بالاضطجاع وهو من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش. وتقدم الكلام عليه وبيان علته.

وقال (ص199): وحكم الناسي ههنا كحكم العامد ، لأن من نسى عملاً مفترضاً من الصلاة فعليه أن يأتي به لأنه لم يأت بالصلاة كما أمر إلا أن يأتي نص بسقوط ذلك عنه.

وإنما يكون النسيان بخلاف العمد في حكمين: أحدهما سقوط الإثم جملة هنا وفي كل مكان ، والثاني من زاد عملاً لا يجوز له ناسياً وكان قد أوفى جميع عمله الذي أمر به فإن هذا قد عمل ما أمر وكان ما زاد بالنسيان لغواً لا حكم له.



فإن أدرك إعادة الصلاة في الوقت لزمه أن يضطجع ويعيد الفريضة وإن لم يقدر على ذلك إلا بعد خروج الوقت لم يقدر على الإعادة لما ذكرنا قبل ولا يجزئه أن يأتي بالضجعة بعد الصلاة لأنه ليس ذلك موضعاً ولا يجزئ عمل شيء في غير مكانه ولا في غير زمانه ولا بخلاف ما أمر به لأن هذا كله هو غير العمل المأمور به على هذه الأحوال وبالله التوفيق. ا. هـ

قلت: رحم الله ابن حزم فهذه هفوة منه وكما قال القائل: ((لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة)) وتقدم كلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.



وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج1 ص82) : وأما ابن حزم ومن تابعه فإنهم يوجبون هذه الضجعة ويبطل ابن حزم صلاة من لم يضطجعها بهذا الحديث (يعني حديث أبي هريرة) وهذا مما تفرد به عن الأمة ورأيت مجلداً لبعض أصحابه (ذكر المناوي ــ بضم الميم ــ صاحب ((فيض القدير)) أن هذا المجلد لابن حزم انظر (ج1 ص 390) قد نصر فيه هذا المذهب إلى أن قال: وقد غلا في هذه الضجعة طائفتان وتوسط فيها طائفة ثالثة فأوجبها جماعة من أهل الظاهر وأبطلوا الصلاة بتركها كابن حزم ومن وافقه وكرهها جماعة من الفقهاء وسموها بدعة.



وتوسط فيها مالك وغيره فلم يروا بها بأساً لمن فعلها راحة وكرهوها لمن فعلها استناناً واستحبها طائفة على الإطلاق. ا. هـ.

قلت: والأخير هو الحق إن شاء الله وهو الذي تدعمه الأدلة ، وكما قال القائل ((قطعت جهيزة قول كل خطيب)) فحديث عبد الواحد كما عرفت معل ولا حجة لمن تعلق به فالحمد لله.



وقال ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)) (ج3 ص 43 – 44) عند ترجمة البخاري ((باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع)) : وأشار بهذه الترجمة إلى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يداوم عليها وبذلك احتج الأئمة وحملوا الأمر الوارد بذلك في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره على الاستحباب وأفرط ابن حزم فقال: يجب على كل أحد وجعله شرطاً لصحة صلاة الصبح ورد عليه العلماء. ا. هـ ملخصاً.

وقال المناوي في ((فيض القدير)) (ج5 ص 148) : وأفرط ابن حزم فأخذه بظاهرة فأوجب الاضطجاع على كل أحد وجعله شرطاً لصحة صلاة الصبح. اهـ


يتبع إن شاء الله
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بارك الله فيك
نقرأ الآن إن شاء الله ونستفيد
كتب الله أجركم ونفع بكم.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
الحمد لله على توفيقه
تم قراءة الجزء الأول والثاني ونحن بانتظار الجزء الثالث.
وهذه المسألة وإن كانت فقهية إلا أنها ترقق القلب فأنت تعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي الركعتين وراء الركعتين بعد يوم مرهق من أعباء الدعوة والجهاد في سبيل الله وتلقي الوحي وهو يجد منه شدة حتى كان يتفصد جبينه عرقا في اليوم الشاتي ثم يبلغ هذا العلم إلى أصحابه وبينهم قد قد اندسّت رؤوس من المنافقين يعرفهم بلحنهم....
فبعد هذا اليوم الجهيد تحين الساعة التي ينام فيها قليلا ليلقي فيها كل علائق الدنيا وشوائبها
فينام
حتى إذا فرغ قلبه من كل شيء إلا منه سبحانه
وحتى إذا غسل ماء عينيه من الشوائب والقذى التي عاناها في يومه من رؤية أهل الكفر والنفاق.
فزَّ قائما له سبحانه يناجيه ويدعوه، يصلي ويبتهل ، يرتل القرآن ترتيلا .
لا يرعك هول المقام
إنه العبد الشكور
إنه العبد الصالح
الذي اتخذه الله خليلا.
صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ولعلي أحذثكم عن الليلة التي نام فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح كيف كان حاله فيها فإنا لم نحفظ منها إلا "أخذ بعيني الذي أخذ بعينك" ونسينا أي شيء لاقى النبي صلى الله عليه في تلك الليلة
روى مسلم في صحيحه عن أبى قتادة قال:
خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال « إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا ».
فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد
- قال أبو قتادة - فبينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه - قال - فنعس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمال عن راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته
- قال - ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته - قال - فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته
- قال - ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هى أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال « من هذا ». قلت أبو قتادة.
قال « متى كان هذا مسيرك منى ».
قلت: ما زال هذا مسيرى منذ الليلة.
قال « حفظك الله بما حفظت به نبيه ».
قال أبو فراس:
اللهم اجعلنا ممن يحفظ نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم وممن يحفظ سنته وعرضه.
اللهم واحفظنا بذلك.
اللهم آمين، اللهم استجب.
ثم قال « هل ترانا نخفى على الناس ».
ثم قال « هل ترى من أحد ».
قلت هذا راكب.
ثم قلت هذا راكب آخر. حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب - قال - فمال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الطريق فوضع رأسه
ثم قال « احفظوا علينا صلاتنا ».
فكان أول من استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والشمس فى ظهره."
اللهم احفظ علينا صلاتنا ونعوذ بك أن نكون ممن يضيعها، وثبتنا عليها يا رب العالمين، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك.
 
التعديل الأخير:
إنضم
23 مارس 2008
المشاركات
677
التخصص
الحديث وعلومه
المدينة
برمنجهام
المذهب الفقهي
شافعي
تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر3-3 لفضيلة الشيخ عقيل المقطري

تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر3-3 لفضيلة الشيخ عقيل المقطري


باب المصححون لحديث أبي هريرة في الأمر بالاضطجاع
تقدم أن صححه الترمذي والنووي وزكريا الأنصاري صاحب ((فتح العلام)) وتبعهما الشيخ أحمد شاكر وأيضاً ابن حزم كما سبق ، وممن صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان حيث أخرجاه في صحيحيهما وهما ممن اشترط الصحة.

ابن حجر في ((فتح الباري)) (ج3 ص 44) فقال: والحق أنه تقوم به الحجة.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى في ((نيل الأوطار)) (ج3 ص 26) : إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبين لك مشروعيته وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعارض الأمر للأمة الخاص بهم ولاح لك قوة القول بالوجوب.



قال العلامة ابن قدامة في كتابه ((المغني)) (ج2 ص 127) : ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على شقه الأيمن)) .

ونقل العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي في رسالته ((إعلام أهل العصر)) تصحيح حديث عبد الواحد هذا بل وصححه (ص62) .

وصححه الألباني حفظه الله تعالى (صحيح الجامع) برقم (655) .

ورمز له السيوطي في ((الجامع الصغير)) بالصحة وقد نقلنا عنه من ((التدريب)) أنه جعله من أمثلة الشاذ ،.وهذا وهم منه وتبعه على تصحيحه المناوي في شرحه ((فيض القدير)) (ج5 ص 148) حيث قال عند حديث عائشة ((كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن)) وعليه حمل الأمر به في خبر أبي داود.

قلت: وقد سبق أن بينا أنه من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو شاذ. بل وعد من مناكيره.



باب في أدلة المانعين للاضطجاع والقائلين ببدعيته
أخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني في ((مصنفه)) (ج3 ص 43) عن ابن جريج قال: حدثني من أصدق أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا طلع الفجر يصلي ركعتين خفيفتين ، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة ، لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليله فيستريح قال: فكان ابن عمر يحصبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم.

قلت: في سنده راوٍ لم يسمَّ كما قاله الحافظ في الفتح (ج3 ص 44) ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار ، وكذلك هذا الكلام من عائشة ظن وتخمين وليس بحجة بل قد روت فعله وإثباتها يقدم على تأويلها.

قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله تعالى في ((مصنفه)) (ج2 ص 248) : حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب قال: رأى عمر رجلاً اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه أو ألا حصبتموه

قلت: سعيد بن المسيب مختلف في سماعه من عمر وقد ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر وصح كما في تهذيب التهذيب بسند صحيح من طريق البخاري أن سعيداً قال: إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر وفي التهذيب أيضاً أنه سمع من عمر خطبة في شأن الرجم قال الحافظ ابن حجر: إن سندها على شرط الإمام مسلم فالظاهر أنه سمع منه هذه الخطبة وبقية رواياته مراسيل والمرسل من قسم الضعيف ، وهذا الأثر من مراسيله ، وانظر كذلك جامع التحصيل.



وقال أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (ج2 ص 248) : حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار ؟ إذا سلم فقد فصل.

قلت: هذا الأثر منقطع ، إبراهيم لم يسمع من عبد الله.

وقال أيضاً رحمه الله تعالى (ج2 ص 249) : حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قوماً اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فأرسل إليهم فنهاهم ، فقالوا: نريد بذلك السنة ، فقال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة ، وأخرجه أيضاً البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص 46) من طريق زيد العمى به.

قلت: هذا الأثر ضعيف في سنده زيد العمى.

وقال: حدثنا هشيم قال: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم قال عبد الله: ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار.

قلت: هذا الأثر منقطع: إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.

نكتة: هشيم معروف بتدليس العطف ، قال له أصحابه ذات يوم نريد أن تحدثنا اليوم شيئاً لا يكون فيه تدليس فقال: خذوا ثم أملى عليهم مجلساً يقول في كل حديث منه حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم ثم يسوق السند والمتن فلما فرغ قال: هل دلست لكم اليوم شيئاً ؟ قالوا: لا قال: بلى كل ما قلت فيه وفلان فإني لم أسمعه منه. ا. هـ انظر ((تدريب الراوي)) (ج1 ص 226) وكذا في ((النكت)) للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.



فهذه الآثار كما عرفت لم تثبت وراجع أيضاً ((مجمع الزوائد للهيثمي)) (ج2 ص 219) ، ولو ثبت عنهم فليسوا بحجة وأيضاً لعله لم يبلغهم فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا الاحتمال الأخير ذكره الحافظ في ((الفتح)) (ج3 ص 45) عندما ذكر قول إبراهيم النخعي: ((هي ضجعة الشيطان)) .



باب هل الاضطجاع في المسجد بدعة

قال المحدث أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في رسالته ((إعلام أهل العصر)) (ص 71) في رده على من قال: تستحب في البيت دون المسجد ، وهذا الاستحباب مروي عن بعض السلف كما في ((فتح الباري)) (ج3 ص 44): لا شك أن الضجعة في البيت أولى وأفضل كما أن أداء السنن في البيت أكمل ، لكن هذا لا يستلزم ، أن الضجعة في المسجد لا تفضي إلى درجة الاستحباب ، بل هي تابعة لركعتي الصبح ، إن ركعهما في البيت اضطجع هنا ، وإن ركعهما في المسجد اضطجع فيه ، وإن خالف لا يضره ، لأنه ليس فيها تحديد بموضع دون موضع ، بل تحصل السنة بإتيان الفعل سواء كان في البيت أو المسجد وإن كان في البيت أفضل وأكمل.

قلت: وهو الحق إن شاء الله تعالى فإن المانعين أو القائلين ببدعيتها لا دليل لهم اللهم إلا الآثار التي سبق ذكرها وبيان حالها وإنما لا تصح فأقول كما قال القائل: ((ثبت عرشك ثم انقش)) .



باب الحديث بعد ركعتي الفجر

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (ج3 ص 43) : باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع: حدثنا بشر بن الحكم حدثنا سفيان قال: حدثني سالم أبو النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا صلى ، فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإلاَّ اضطجع حتى يؤذن بالصلاة.

وتقدم تخريجه في أول باب الاضطجاع سنة وليس بواجب.

وأخرجه أيضاً (ج3 ص44) في باب الحديث بعد ركعتي الفجر من طريق علي بن عبد الله المديني عن سفيان نحوه.



فمن هذا الحديث يؤخذ جواز التحدث بعد ركعتي الفجر سواء كان كلاماً عادياً أو قراءة قرآن ، وسواء كان الكلام في البيت أو في الطريق أو في المسجد ، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (ج2 ص 249) فقال: حدثنا عبد الله ابن نمير عن حجاج عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: ما من أحد أكره إليه الكلام بعد ركعتي الفجر حتى يصلي الغداة من ابن مسعود.



وقال أيضاً: حدثنا وكيع قال: حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يعز عليه أن يسمع متكلماً بعد الفجر يعني بعد الركعتين إلا بالقرآن أو بذكر الله حتى يصلي. وأخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (ج9 ص 329) من طريق أبي عبيدة أيضاً.



وقال الطبراني في ((معجمه الكبير)) (ج9 ص 329) : حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: لم تكن ساعة من الساعات أشد على ابن مسعود أن يسمع فيها متكلماً من لدن انشقاق الفجر إلى طلوع الشمس.

قلت: هذه الآثار منقطعة ، أبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود وفي الأثر الأخير حجاج بن أرطأة وهو كثير التدليس وقد عنعن ، قال الحافظ في ((الفتح)) (ج3 ص 45) : ولا يثبت.

وقال الطبراني في ((معجمه الكبير)) (ج9 ص 330) : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث عن مجاهد قال: مر ابن مسعود برجلين يتكلمان بعد طلوع الفجر فقال: يا هذان إما أن تصليا وإما أن تسكتا.

قلت: ليث هو ابن أبي سليم وهو مختلط ومجاهد هو ابن جبر ولم يسمع من ابن مسعود كما في جامع التحصيل فالأثر منقطع.



وقال أيضاً (ج9ص330) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: خرج ابن مسعود على قوم يتحدثون بعد الفجر فنهاهم عن الحديث وقال: إنما جئتم للصلاة فإما أن تصلوا وإما أن تسكتوا.

قلت: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2ص 219) : رواه الطبراني في الكبير وعطاء لم يسمع من ابن مسعود وبقية رجالة ثقات.

وقال الطبراني أيضاً (ج9 ص330) : حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يكره الكلام إذا صلى ركعتي الفجر.

قلت: الأثر أيضاً منقطع قتادة لم يسمع من ابن مسعود.



باب على أي جنب يضطجع

الأحاديث الواردة في هذا الباب كما سبقت تدل على أن الاضطجاع يكون على الشق الأيمن.

وقد قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (ج3 ص44) : ومن ذهب إلى أن المراد به الفصل لا يتقيد بالأيمن ومن أطلق ، قال يختص ذلك بالقادر ، وأما غيره فهل يسقط الطلب أو يوميء بالاضطجاع أو يضطجع على الأيسر ؟ لم أقف فيه على نقل إلا أن ابن حزم قال: يومئ ولا يضطجع على الأيسر أصلاً ا. هـ.

انظر أيضاً ((المحلى)) لابن حزم (ج3 ص 196) و ((نيل الأوطار)) للشوكاني (ج3 ص 27) .



حيث مال إلى ما ذهب إليه ابن حزم وهو أنه يضطجع على شقه الأيمن ولا يحصل المشروع إلا به قال ولا شك في ذلك مع القدرة. وأما مع التعذر فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر ؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشق الأيمن قال: وجزم به ابن حزم وهو الظاهر.

قال أبو عبد الرحمن: وهو الحق إن شاء الله.



باب في الحكمة في جعل الاضطجاع على الشق الأيمن

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ((زاد المعاد)) (ج1 ص 83): وفي اضطجاعه على شقه الأيمن سر وهو أن القلب معلق في الجانب الأيسر فإذا نام الرجل على الجنب الأيسر استثقل نوماً ، لأنه يكون في دعة واستراحة فيثقل نومه ، فإذا نام على شقه الأيمن فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم لقلق القلب وطلبه مستقره وميله إليه ، ولهذا استحب الأطباء النوم على الجانب الأيسر لكمال الراحة وطيب المنام ، وصاحب الشرع يستحب النوم على الجانب الأيمن لئلا يثقل في نومه فينام عن قيام الليل فالنوم على الجانب الأيمن أنفع للقلب وعل الجانب الأيسر أنفع للبدن. والله أعلم.



قلت: وذكر الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (ج3 ص 43) نحو هذا ، وكذا المناوى في ((فيض القدير)) (ج 1 ص390) وزاد: ولأنه كان يحب التيامن في شأنه كله , والشوكاني في ((النيل)) .



خاتمة

وبعد ما قرأت هذا البحث تبين لك مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ونلخص هنا هذا البحث كما يلي:


1- أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مشروع.



2- أن هذا الاضطجاع سنة وليس بواجب.



3- شذوذ رواية مالك عن الزهري في رواية الاضطجاع بعد الوتر وهم يرونها بعد ركعتي الفجر.



4- أنه كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضجعتان. الأولى بعد قيام الليل ، الثانية بعد ركعتي الفجر ، كما في حديث ابن عباس أو بعد الركعتين التي بعد قيام الليل كما في حديث عائشة لأنه كان يصليها أحياناً.



5- أن الأمر بالاضطجاع شاذ غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وفيها مقال.



6- أن الاضطجاع تابع لركعتي الفجر فإن صليت في البيت فيضطجع في البيت ، وإن صليت في المسجد كانت فيه ، وليست بدعة.



7- أن الاضطجاع يكون على الشق الأيمن ، وإن لم يستطع فيوميء إيماء.



8- أن الكلام بعد ركعتي الفجر مباح ، ولا دليل لمن منع ذلك.

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

كتبه / أبو عبد الرحمن عقيل بن محمدبن زيد

اليمني الحُجَري المقطري



قائمة بالمراجع

إعلام أهل العصر أبو الطيب آبادي المكتبة العالمية لاهور

تهذيب التهذيب ابن حجر دار صادر

تدريب الراوي السيوطي المكتبة العلمية

جامع التحصيل العلائي طبعة وزارة الأوقاف بالعراق

الجرح والتعديل ابن أبي حاتم دار الأمم للطباعة والنشر بيروت دار الفكر

زاد المعاد ابن القيم دار الفكر

سنن الترمذي / أحمد الترمذي / أحمد شاكر البابى الحلبي

سنن النسائي / أبو غداة النسائي دار البشائر الإسلامية

سنن ابن ماجه / محمد فؤاد عبد الباقي ابن ماجه دار إحياء الكتب العربية

سنن البيهقي الكبرى البيهقي دار الفكر

سنن الدارمي الدارمي دار الكتب العلمية

سنن أبي داود / متن أبو داود دار الحديث سوريا

سبل السلام الصنعاني دار إحياء التراث

شرح الزرقاني على موطأ مالك الزرقاني الحلبي

صحيح البخاري البخاري السلفية – دار الفكر

صحيح مسلم / محمد فؤاد عبد الباقي مسلم دار الفكر

صحيح ابن خزمية / الأعظمى / الألباني ابن خزيمة المكتب الإسلامي

صحيح الجامع الألباني المكتب الإِسلامي

فتح الباري شرح صحيح البخاري ابن حجر السلفية

فيض القدير المناوي مطبعة مصطفى محمد

لسان العرب ابن منظور مصورة عن طبعة بولاق

مسند أحمد أحمد بن حنبل المكتب الإِسلامي

مصنف عبد الرزاق عبد الرزاق الصنعاني المكتب الإِسلامي

مصنف ابن أبي شيبة أبو بكر بن أبي شيبة حيدر آباد الدكان

مسند أبي داود الطيالسي/ منحة المعبود أبو داود / البنا المكتبة الإِسلامية

مجمع الزوائد الهيثمي دار الكتاب العربي

ميزان الاعتدال الذهبي دار المعرفة

موطأ مالك الإِمام مالك الحلبي

مورد الظمآن الهيثمي

المحلى لابن حزم ابن حزم المكتب التجاري بيروت

المجموع النووي طبعة المكتبة العالمية بالفجالة

المغني ابن قدامة طبعة إدارة البحوث الرياض

المعجم الكبير للطبراني الطبراني مطبعة الوطن العربي

النكت على ابن الصلاح تحقيق الدكتور ربيع بن هادي

ابن حجر طبعة الجامعة الإِسلامية

نيل الأوطار الشوكاني طبعة البابى الحلبي
 
إنضم
23 مارس 2008
المشاركات
677
التخصص
الحديث وعلومه
المدينة
برمنجهام
المذهب الفقهي
شافعي
نتائج البحث مع ترتيب البحث كاملاً على ملف ورد

نتائج البحث مع ترتيب البحث كاملاً على ملف ورد


أيها الإخوة هذه خلاصة النتائج التي توصل لها فضيلة الشيخ المحدث عقيل بن محمد المقطري في رسالته التي نشرتها على أجزاء ثلاثة المسماة بـ"تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر"

وحتى تتم الفائدة فقد أرفقتها على هيئة ملف ورد


خلاصة النتائج كما يلي:
يقول الشيخ - وفقه الله -في الخاتمة:


"وبعد ما قرأت هذا البحث تبين لك مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ونلخص هنا هذا البحث كما يلي:



1- أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مشروع.



2- أن هذا الاضطجاع سنة وليس بواجب.



3- شذوذ رواية مالك عن الزهري في رواية الاضطجاع بعد الوتر وهم يرونها بعد ركعتي الفجر.



4- أنه كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضجعتان. الأولى بعد قيام الليل ، الثانية بعد ركعتي الفجر ، كما في حديث ابن عباس أو بعد الركعتين التي بعد قيام الليل كما في حديث عائشة لأنه كان يصليها أحياناً.



5- أن الأمر بالاضطجاع شاذ غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وفيها مقال.



6- أن الاضطجاع تابع لركعتي الفجر فإن صليت في البيت فيضطجع في البيت ، وإن صليت في المسجد كانت فيه ، وليست بدعة.



7- أن الاضطجاع يكون على الشق الأيمن ، وإن لم يستطع فيوميء إيماء.



8- أن الكلام بعد ركعتي الفجر مباح ، ولا دليل لمن منع ذلك.
 

المرفقات

  • تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.doc
    133.5 KB · المشاهدات: 0
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بارك الله أخي أبا عبد الله
ونحمد الله عز وجل الذي يسر لك إنزال الموضوع بتمامه.
بقى أمر واحد فقط وهو أن تنزل النتائج في قسم التقارير العلمية والنتائج الفقهية مضموما إليها رابط هذا البحث.
 
أعلى