العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

(جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
1,035
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
دفاعا أو جوابا؛ فلقد يسّر لنا الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله المسألة, وكفانا المؤونة؛ قال رحمه الله - وهو يكتب [SUP]([/SUP][SUP][1][/SUP][SUP])[/SUP] عن موقفه من الأئمة رحمهم الله من الأربعة وغيرهم - :
"... أخذ بعض العلماء على مالك رحمه الله أشياء قال: إنه خالف فيها السنة قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه: "وقد ذكر يحيى بن سلام قال: سمعت عبد الله بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدث عن الليث بن سعد أنه قال: أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم مما قال مالك فيها برأيه، قال: ولقد كتبت إليه في ذلك". انتهى محل الغرض منه [SUP]([2])[/SUP].
ومعلوم أن مثل كلام الليث هذا عن مالك لا أثر له؛ لأنه لم يعين المسائل المذكورة ولا أدلتها.
فيجوز أن يكون الصواب فيها مع مالك لأدلة خفيت على الليث، فليس خفاؤها على مالك بأولى من خفائها على الليث.
ولا شك أن مذهب مالك المدوّن فيه فروع تخالف بعض نصوص الوحي.

والظاهر؛ أن بعضها لم يبلغه رحمه الله ولو بلغه لعمل به.
وأن بعضها بلغه وترك العمل به لشيء آخر يعتقده دليلا أقوى منه.

1- ومن أمثلة ما لم يبلغه النص فيه صيام ست من شوال بعد صوم رمضان.قال رحمه الله في الموطأ ما نصه: " إني لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته, وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، ولو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يعلمون ذلك". اهـ منه بلفظه[SUP]([3])[/SUP].
وفيه تصريح مالك رحمه الله بأنه لم يبلغه صيام ستة من شوال عن أحد من السلف، وهو صريح في أنه لم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أنه لو بلغه الترغيب فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان يصومها ويأمر بصومها، فضلا عن أن يقول بكراهتها.
وهو لا يشك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرأف وأرحم بالأمة منه؛ لأن الله وصفه صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنه {رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .
فلو كان صوم السنة يلزمه المحذور الذي كرهها مالك من أجله لما رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم ولراعى المحذور الذي راعاه مالك.
ولكنه صلى الله عليه وسلم، ألغى المحذور المذكور وأهدره؛ لعلمه بأن شهر رمضان أشهر من أن يلتبس بشيء من شوال.
كما أن النوافل المرغّب فيها قبل الصلوات المكتوبة وبعدها لم يكرهها أحد من أهل العلم خشية أن يلحقها الجهلة بالمكتوبات لشهرة المكتوبات الخمس وعدم التباسها بغيرها.
وعلى كل حال، فإنه ليس لإمام من الأئمة أن يقول هذا الأمر الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكروه لخشية أن يظنه الجهال من جنس الواجب.
وصيام الستة المذكورة، وترغيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثابت عنه.
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعا عن إسماعيل، قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني سعد بن سعيد بن قيس عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)). انتهى منه بلفظه.
وفيه التصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في صوم الستة المذكورة فالقول بكراهتها من غير مستند من أدلة الوحي خشية إلحاق الجهال لها برمضان، لا يليق بجلالة مالك وعلمه وورعه، لكن الحديث لم يبلغه كما هو صريح كلامه نفسه رحمه الله في قوله: لم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، ولو بلغه الحديث لعمل به؛ لأنه رحمه الله من أكثر الناس اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحرصهم على العمل بسنته.
والحديث المذكور رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي، وصوم السنة المذكور رواه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحاب منهم ثوبان وجابر وابن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب كما بيّنه صاحب نيل الأوطار.
وعلى كل حال فالحديث صحيح ويكفي في ذلك إسناد مسلم المذكور, ولا عبرة بكلام من تكلم في سعد بن سعيد؛ لتوثيق بعض أهل العلم له واعتماد مسلم عليه في صحيحه.
  • ومن أمثلة ما لم تبلغ مالكا رحمه الله فيه السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إفراد صوم يوم الجمعة، فقد قال رحمه الله في الموطأ ما نصه: لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه، ومن يقتدى به ينهي عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن, وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه, وأراه كان يتحراه. انتهى منه بلفظه.
وفيه تصريحه رحمه الله بأنه لم يسمع أحدا من أهل العلم ينهي عن صوم الجمعة.
وأن ذلك حسن عنده، وأنه رأى بعض أهل العلم يتحرى يوم الجمعة ليصومه.
وهذا تصريح منه رحمه الله بأنه لم يبلغه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة وحده، وأمره من صامه أن يصوم معه يوما غيره وإلا أفطر إن ابتدأ صيامه ناويا إفراده.
ولو بلغته السنة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمل بها وترك العمل بغيرها؛ لأن النهي عن صوم يوم الجمعة وحده ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن محمد بن عباد، قال سألت جابرا رضي الله عنه أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الجمعة؟ قال: (نعم), زاد غير أبي عاصم: يعني أن ينفرد بصومه.
حدثنا عمر بن حفص بن غياث, حدثنا أبي, حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده)) .
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة ح وحدثني محمد حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: "أصمت أمس" ؟ قالت: لا، قال: "تريدين أن تصومي غدا" ؟ قالت لا. قال: "فأفطري" .
وقال حماد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب أن جويرية حدثته فأمرها، فأفطرت. انتهى من صحيح البخاري بلفظه.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد بن جعفر سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت أنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم، ورب هذا البيت.
وقال مسلم أيضا: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص وأبو معاوية عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده)).
وفي لفظ في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" هذا لفظ مسلم في صحيحه.
ولا شك أن هذه الأحاديث لو بلغت مالكا ما خالفها، فهو معذور في كونها لم تبلغه.
وقال النووي في شرح مسلم: وأما قول مالك في الموطأ: لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهي عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن, وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه.
فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره.
وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة، فيتعين القول به، ومالك معذور، فإنه لم يبلغه.
قال الداودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه, انتهى منه.
وهذا هو الحق الذي لا شك فيه, لأن مالكا من أورع العلماء وأكثر الناس اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدعها وهو عالم بها.
وقوله في هذا الحديث: "إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" , أي كأن ينذر أحد صوم اليوم الذي يشفي الله فيه مريضه، فوافق ذلك يوم الجمعة, لأن صومه له لأجل النذر، الذي لم يقصده بأصله تعيين يوم الجمعة.
وإنما النهي فيمن قصد بصومه نفس يوم الجمعة دون غيره.
والغرض عندنا إنما هو المثال لبعض الأحكام التي لم تبلغ مالكا فيها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بلغته لعمل بها.
2- ومعلوم أن هنالك بعضا من النصوص ترك مالك العمل به مع أنه بلغه؛ لأنه يعتقد أن ما ترك النص من أجله أرجح من النص.
وهذا يحتاج فيه إلى مناقشات دقيقة بين الأدلة، فقد يكون الحق في ذلك مع هذا الإمام تارة ومع غيره أخرى.
فقد ترك مالك العمل بحديث خيار المجلس مع أنه حديث متفق عليه، وقد بلغ مالكا.
وقد حلف عبد الحميد الصائغ من المالكية بالمشي إلى مكة على أنه لا يفتي بثلاث, قالها مالك.
ومراده بالثلاث المذكورة :
  • أ- عدم القول بخيار المجلس هذا مع صحة الحديث فيه.
  • ب- وجنسية القمح والشعير مع صحة الأحاديث الدالة على أنهما جنسان.
  • ج- والتدمية البيضاء، ولا شك أن مالكا بلغه حديث خيار المجلس هذا.
  • فقد روي في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" .
قال مالك: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه. انتهى منه بلفظه.
مع أن مالكا لم يعمل بهذا الحديث الصحيح, وأشار في الموطأ إلى بعض الأسباب التي منعته من العمل به في قوله: وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه؛ لأن خيار المجلس لم يحدد بحد معروف.
فصار القول به مانعا من انعقاد البيع إلى حد غير معروف.
وقد يكون المتعاقدان في سفينة في البحر لا يمكنهم التفرق بالأبدان, وقد يكونان مسجونين في محل لا يمكنهما التفرق فيه.
وقد حمل مالك التفرق المذكور في الحديث على التفرق في الكلام, وصيغة العقد قال: وقد أطلق التفرق على التفرق في الكلام دون الأبدان في قوله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ} [النساء:130] فالتفرق في الآية إنما هو بالتكلم بصيغة الطلاق لا بالأبدان.
وقوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة:4] فالتفرق في الآية تفرق بالكلام والاعتقاد, فلا يشترط أن يكون بالأبدان.
وحجج من احتج لمالك في عدم أخذه بحديث خيار المجلس، هذا كثيرة معروف.
منها ما هو في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282]، وقوله: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1]، وقوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29].
ومنها ما هو بغير ذلك, وليس غرضنا هنا بسط الحجج ومناقشتها، وإنما غرضنا المثال, لأن الإمام قد يترك نصّا بلغه لاعتقاد أن ما ترك من أجله النص أرجح من نفس النص، وأنه يجب على المسلم مراعاة المخرج والنجاة لنفسه فينظر في الأدلة، ويعمل بأقواها وأقربها إلى رضى الله.
كما حلف عبد الحميد الصائغ بالمشي إلى مكة، لا يفتي بقول مالك في هذا.
مع أنه عالم مالكي، لأنه رأى الأدلة واضحة وضوحا لا لبس فيه، في أن المراد بالتفرق التفرق بالأبدان.
وقد صرح بذلك جماعة من الصحابة منهم ابن عمر راوي الحديث، ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة.
ولا شك أن المنصف إذا تأمل تأملا صادقا خاليا من التعصب عرف أن الحق هو ثبوت خيار المجلس, وإن المراد بالتفرق التفرق في الأبدان لا بالكلام؛ لأن معنى التفرق بالكلام هو حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري.
وكل عاقل يعلم أن الخيار حاصل لكل من البائع والمشتري ضرورة قبل حصول الإيجاب والقبول, فحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على هذا، حمل له على تحصيل حاصل، وهو كما ترى.
مع أن حمل الكلام على هذا المعنى يستلزم أن المراد بالمتبايعين في الحديث المتساومان، لأنه لا يصدق عليهما اسم المتبايعين حقيقة إلا بعد حصول الإيجاب والقبول.
وحمل المتبايعين في كلام النبي صلى الله عليه وسلم على المتساومين اللذين لم ينعقد بينهما بيع خلاف الظاهر أيضا كما ترى.
  • وأما كون القمح والشعير جنسا واحدا، فقد استدل له مالك ببعض الآثار التي ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في الموطأ: إنه بلغه أن سليمان بن يسار قال: فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فاتبع بها شعيرا، ولا تأخذ إلا مثله. اهـ منه بلفظه.
وفي الموطأ أيضا عن نافع عن سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله. اهـ منه بلفظه.
وفي الموطأ أيضا: أن مالكا بلغه عن القاسم بن محمد عن بن معيقيب الدوسي مثل ذلك. قال مالك: وهو الأمر عندنا اهـ. منه بلفظه.
فهذه الآثار هي عمدة مالك رحمه الله في كون القمح والشعير جنسا واحدا.
وعضد ذلك بتقارب منفعتهما، والتحقيق الذي لا شك فيه أن القمح والشعير جنسان، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا تصح معارضتها البتة بمثل هذه الآثار المروية عمن ذكر. وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه" انتهى منه بلفظه.
وهو صريح بأن القمح والشعير جنسان مختلفان، كاختلافهما مع التمر والملح, وأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس إن كان يدا بيد، وروى مسلم في صحيحه والإمام أحمد عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد" اهـ منه بلفظه.
وللنسائي وابن ماجه وأبي داود نحوه، وفي آخره: وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا.
قال المجد في المنتقى: لما ساق هذا الحديث ما نصه: وهو صريح في كون البر والشعير جنسين، وما قاله صحيح كما ترى.
والأحاديث بمثل هذا كثيرة، وقد قدمنا طرفا منها في سورة البقرة والمقصود هنا بيان صراحة الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن القمح والشعير جنسان لا جنس واحد، وأنهما لا يجوز ترك العمل بها مع صحتها ووضوحها، ولا أن يقدم عليها أثر موقوف على سعد بن أبي وقاص ولا أثر موقوف على عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، ولا أثر موقوف على ابن معيقيب.
واعلم أنه لا يصح الاستدلال لكون القمح والشعير جنسا واحدا بحديث معمر بن عبد الله الثابت في صحيح مسلم وغيره، قال: كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" الحديث، وذلك لأمرين:
أحدهما: أن معمر المذكور قال في آخر الحديث، وكان طعامهم يومئذ الشعير, فقد عين أن عرفهم المقارن للخطاب يخصص الطعام المذكور بالشعير.
والمقرر في أصول مالك: أن العرف المقارن للخطاب من المخصصات المنفصلة التي يخصص بها العام قال في مراقي السعود في ذلك:
والعرف حيث قارن الخطابا ... ودع ضمير البعض والأسبابا
الأمر الثاني: إن الاستدلال بالحديث المذكور على فرض اعتبار عمومه، وعدم تخصيصه بالعرف المذكور، يقتضي أن الطعام كله جنس واحد فيدخل التمر والملح لصدق الطعام عليهما, وهذا لا قائل به كما ترى.
فالظاهر أن الإمام مالكا رحمه الله ومن وافقه من أهل العلم، لم تبلغهم هذه الأحاديث الصحيحة المصرحة، بأن القمح والشعير والتمر والملح أجناس.
وأن القمح يباع بالشعير كيف شاء المتبايعان إن كان يدا بيد.
ج- وأما التدمية البيضاء فقول مالك فيها يظهر لنا قوته واتجاهه، وإن خالف في ذلك بعض أصحابه وأكثر أهل العلم.
وقد بين وجه قول مالك فيها ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما.
والمسائل التي قال بعض أهل العلم إن مالكا خالف فيها السنة المعروفة منها ما ذكرنا.
ومنها : مسألة سجود الشكر, وسجدات التلاوة في المفصل, وعدم الجهر بآمين، وعدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، وعدم قول الإمام: ربنا ولك الحمد, وعدم ضفر رأس المرأة الميتة ثلاث ضفائر, وترك السجدة الثانية في الحج وغير ذلك من المسائل.
وقد قدمنا أن بعض ما ترك مالك من النصوص قد بلغته فيه السنة ولكنه رأى غيرها أرجح منها، وأن بعضها لم يبلغه، وأن الحق قد يكون معه في بعض المسائل التي أخذت عليه.
وقد يكون مع غيره، كما قال مالك نفسه رحمه الله: كل كلام فيه مقبول ومردود، إلا كلام صاحب هذا القبر.
وهو تارة يقدم دليل القرآن المطلق أو العام على السنة التي هي أخبار آحاد؛ لأن القرآن أقوى سندا وإن كانت السنة أظهر دلالة، ولأجل هذا لم يبح ميتة الجراد بدون ذكاة لأنه يقدم عموم {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:3], حديث "أحلت لنا ميتتان ودمان" الحديث، وقدم عموم قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف:55], على الأحاديث الواردة بالجهر بآ مين لأن التأمين دعاء، والدعاء مامور بإخفائه في الآية المذكورة.
فالآية أقوى سندا وأحاديث الجهر بالتأمين أظهر دلالة في محل النزاع. ومن المعلوم أن أكثر أهل العلم يقدمون السنة في نحو هذا.
وقد قدم مالك رحمه الله دليل القرآن فيما ذكرنا كما قدمه أيضا في الثانية من سجدتي الحج لأن نص الآية الكريمة فيها كالصريح في أن المراد سجود الصلاة، لأن الله يقول فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج:77], فذكر الركوع مع السجود يدل على أن المراد سجود الصلاة.
والأمر بالصلاة في القرآن لا يستلزم سجود التلاوة كقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2].
ولذلك لا يسجد عند قوله تعالى في آخر الحجر: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر:98].
قالوا لأن معنى قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي: صل لربك متلبسا بحمده، وكن من الساجدين في صلاتك.
ولا شك أن قوله تعالى في ثانية الحج: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} [الحج:77], أصرح في إرادة سجود الصلاة من قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} .

ثم بعد هذا كله فإننا نكرر أن الأئمة رحمهم الله لا يلحقهم نقص ولا عيب فيما أخذ عليهم؛ لأنهم رحمهم الله بذلوا وسعهم في تعلم ما جاء عن الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ثم اجتهدوا بحسب طاقتهم، فالمصيب منهم له أجر اجتهاده وإصابته، والمخطىء منهم ماجور في اجتهاده معذور في خطئه، ولا يسعنا هنا مناقشة الأدلة فيما أخذ عليهم رحمهم الله، وإنما قصدنا مع الاعتراف بعظم منزلتهم أن نبين أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجب تقديمهما على أقوالهم، لأنهم غير معصومين من الخطأ، وأن مذاهبهم المدونة لا يصح ولا يجوز الاستغناء بها عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن على كل مسلم قادر على التعليم أن يتعلم الكتاب والسنة، ومعرفة مذاهب الأئمة تعينه على ذلك، والنظر فيما استدل به كل منهم يعينه على معرفة أرجح الأقوال وأقربها إلى رضى الله......

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أنه لا يتأتى من أحد أئمة المسلمين أن يخالف نصا صريحا من كتاب أو سنة، بدون أن تكون لديه شبهة معارضة بنص آخر، أو عدم بلوغ النص إليه، أو عدم صحته عنده أو غير ذلك مما هو معروف في هذا المقام " [SUP]([4])[/SUP]


http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1([1]) ينظر: أضواء البيان 7/357.

http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2([2]) [ينظر: جامع بيان العلم وفضله 2/289, مؤسسة الريان - دار ابن حزم, ط1, 1424 هـ.]

http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3([3]) ينظر: الموطأ, تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1/310, دار إحياء التراث العربي.

http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4([4]) ينظر: أضواء البيان 7/361- 373.
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

أحسن الله إليك شيخ ملفي //
أعجبني هذا النقل الموفق ، و حيرتني مآخذه..لأن الأمين أمين موثق ، و أنى للبوع أن يطاول الكوع أو الكرسوع..!!!! غير أني آثرت السجال بزينة الأدب..
أقول على استحياء : كيف ينكر المرء حكما لم يصله منه شيء ؟
لا تنسجم الردود على مالك رحمه الله و مقولة " لم يبلغه حديث شوال " بل المنسجم أن يقال : وصله و رأى خلافه ؛ لسبب بسيط ذكرته من قبل.
لا أريد شيخنا ملفي أن أناقش مسألة شوال ، لأنك أفضت فيها مشكورا و إخوانك..و لكني أرى علاقة بين صيام الست و الدفع بالغرر في خيار المجلس..و أرى ضرورة استبعاد مأخذ " لم يبلغه "
و الله أعلم
 
التعديل الأخير:

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

لا تنسجم الردود على مالك رحمه الله و مقولة " لم يبلغه حديث شوال " بل المنسجم أن يقال : وصله و رأى خلافه
ومما يدل على هذا قول ابن الماجشون لما قيل له : كيف تروون أحاديث ثم تتركون العمل بها قال : ليعلم أننا تركناها عن علم
وجزاكم الله خيرا جميعا على الموضوع
والله أعلم


 
إنضم
13 يوليو 2010
المشاركات
20
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
RAK
المذهب الفقهي
..
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

و أرى ضرورة استبعاد مأخذ " لم يبلغه "
الإمام مالك –رحمه الله- كان من أشدّ النّاس حرصا للعمل بالسّنّة، فما أن تصله السّنّة حتّى يكون السّبّاق إلى العمل والإفتاء بها ويترك رأيه ويعمل بالحديث:
قال ابن وهب "سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: ليس ذلك على الناس، قال فتركته حتى خف الناس فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وماهي؟ قلت... عن المستورد بن شداد القرشي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.
فقال: "إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الاصابع[1]".
وهذه الحادثة تبيّن أنّ الإمام مالك مثل غيره من البشر، قد تفوته أشياء، وهذا لا يحطّ هذا من مكانته، ولا يطعن في قيمته العلميّة–رحمه الله-.


[1] ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الجرح والتعديل، دار إحياء التراث العربي – بيروت. ط1، 1271 هـ 1952م. ذكر ذلك في باب "باب ما ذكر من اتباع مالك لأثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوعه عن فتواه عند ما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه"، ج1ص31.
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

وهذه الحادثة تبيّن أنّ الإمام مالك مثل غيره من البشر، قد تفوته أشياء، وهذا لا يحطّ هذا من مكانته، ولا يطعن في قيمته العلميّة–رحمه الله-.
هذه مسلمة لا يختلف فيها..و قصدي من الإيراد : كيف تعرف مالك ـ رحمه الله ـ على شعيرة صيام شوال حتى قال بخلافها ؟!!
على معنى : أنه لا ينكر حكما لم يرد في الشرع منه شيئ..هذا غير معقول..إنما المعقول : أن محل الإنكار نص معلوم قد يقول الفقيه بخلافه..
فالرجاء فهم السؤال قبل الردّ عليه
 

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

نص معلوم قد يقول الفقيه بخلافه..
بارك الله فيكم ولا أدري كيف لم يستوعب بعض الناس ترك مالك العمل بحديث لم يتواتر لترجح غيره عليه عنده مما هو معروف من أصوله وقواعده فيضطرهم ذلك إلى القول أن مالكا لم يبلغه الحديث نعم لا مانع من أن يكون لم يبلغه بعض الأحاديث فمالك كغيره من البشر { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ولكن بعض هذه الأحاديث عُلم أنها بلغت الإمام وأنه إنما قدم غيرها عليها أو لم يرها بالقدر الكافي من الصحة بحيث يعتمد عليها في مواجهة الدليل المعارض ومالك نظره في الحديث أرجح من نظر أي محدث آخر
والله أعلم
 

عبد الرحمن بكر محمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
13 يونيو 2011
المشاركات
373
الإقامة
مصر المحروسة - مكة المكرمة شرفها الله
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أنس
التخصص
الشريعة والقانوزن
الدولة
مصر
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

إخواني وأخواتي في الملتقى المبارك رجعت بعد فترة انقطاع، ولكن رجعت بالشوق إلى كلام الأفاضل، وفتحت عيني على كلام أخي ملفي بن ساير، هذا الكلام الذي أعادني للوراء قليلًا منذ ما يقرب من سنتين، وكنا قد شرعنا في تحقيق كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي ت 478هـ، وكأني أرى منهج النقد الذاتي لدى المالكية وتقريره بداية من مالك رحمه الله حين تراجع عن أقوال له، آية ذلك قول ابن القاسم في المدونة وكان يقول كذا ثم رجع، وآخر قوله كذا، وهذا إن دل فإنما يدل على تغير الرأي للإمام بما يظهر له من دليل، أو رأي أصوب أو حتى عرف مخصوص، كما في أقصى أمد الحيض، كما لا يخفى على المنشغلين بالفقه المالكي تدارسًا وتدريسًا، ثم كلام مالك رحمه الله الذي رفع به القداسة عن نفسه، فيقول: (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) وهو يشير لقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم جاء النقاد من أئمة المذهب ليرسموا لنا منهج النقد في كلام هؤلاء الأعلام بدأً بمالك ثم تلامذته الأكابر ثم من دونهم، وهكذا العلم أخذ ورد، ومناظرة وتحقيق، ونظر وتمحيص، فليست العبرة بمن قال، ولكن العبرة بما قال، فنحن نقبل الحق من أي أحد ما دام الحق معه بدليل، فبرز من هؤلا النقاد ابن أبي زيد وابن يونس واللخمي وابن رشد الجد وابن عرفة وابن مرزوق وابن غازي ممن زاع صيتهم وانتشر في الآفاق ذكرهم ممن جددوا ونقحوا وأثروا في مسيرة الفقه المالكي، أعود إلى الإمام اللخمي فقد رأيته ينتقد حوالي عشرين مسألة على الإمام مالك كركوب البحر للمرأة والصلاة في السفن بإمام والاعتكاف في رمضان العشر الأواخر ... إلخ هذه المسائل، ولعل هذا الذي انتقض على مالك لا يضره، بل يزيده بهاءً وجلالًا؛ إذ أنه يبحث عن الدليل ويتبعه كما في رواية ابن وهب عنه في تخليل أصابع القدمين في الوضوء، وهذا يعود بنا إلى اختلاف الصحابة رضي الله عنهم عند عدم علمهم بالدليل كما حدث مع أمير المؤمنين عمر وأبي موسى الأشعري في سنة الاستئذان وأنه ثلاثًا، فإن أذن لك وإلا فارجع، وهذا كلام لا ينكره أحد؛ إذًا فالأمر ليس فيه شيء يسيء لمالك رحمه الله ورضي عنه.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يفهمنا ما خفي عنا، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
 
إنضم
9 سبتمبر 2011
المشاركات
11
الكنية
أبو المعالي
التخصص
فقه
المدينة
حلب
المذهب الفقهي
حنفي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

جزاك الله خيراً
 
إنضم
23 أبريل 2010
المشاركات
572
التخصص
علوم قانونية
المدينة
بشار
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

ما أعظم وصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأبي موسى -رضي الله عنهما- إذ قال في كتابه إليه: أما بعد لا يمنعنَّكَ قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرُشدِك أن ترجِعَ إلى الحق فإن الحق قديمٌ.

قال الإمام مالك -رحمه الله-: (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) وهو يشير لقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم

وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-: إننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا.


وهذا من أجلِّ مناقب علماء السنة رحمهم الله: تحريهم للحق، وعدم اتصافهم بالهوى.

وقد ذكر العلامة الشوكاني -رحمه الله- في إرشاد الفحول قول الكيا الهراسي : هفوات الكبار على أقدارهم، ومن عظم قدره عظم خطؤه، فالعالم من علماء المسلمين مهما بلغ علمه، وقوي فهمه، واشتد من الله خوفه، فإنه ليس بمعصوم، ولكن الله إذا علم من العبد محبته الهدى والحق والسعي إليه يسر له ذلك.


 

عبد الرحمن بكر محمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
13 يونيو 2011
المشاركات
373
الإقامة
مصر المحروسة - مكة المكرمة شرفها الله
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أنس
التخصص
الشريعة والقانوزن
الدولة
مصر
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

لست أدري بأيهما أفرح بعودة الشيخ الوالد بدر الدين بن عيسى للملتقى الذي كان هو سببًا في التحاقي به، أم بكلامه الحسن ومشاركته الموضوع، فما برح لساني الثناء عليه ولا الدعاء لله، والعود أحمد مبارك، نسأل الله ألا يحرمنا منه ولا من مشاركاته.
 
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
12
التخصص
الفقه - علم النفس
المدينة
لاهاي
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله و على آله و صحبه أجمعين. شكر الله للأخ الكريم ملفي بن ساير العتري على نقله، نسأل الله تعالى أن يبارك له في علمهِ و ينفعنا نحن بهِ آمين. أردت أن اتدخل معكم في هذا الموضوع رغم أنني لست بين السادة الأكابر الا كالقزم و بضاعتي في الباب مزجاة. أريد أن أقول ان المالكية ليسوا ممن يترك السنن الواردة عن رسول الله صلى عليه و سلم بغير اعتبار. مما لا شك فيه أن المالكية خالفوا كثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة. الأئمة المالكية و على رأسهم الإمام مالك رحمه الله خالفوا ليس من أجل المخالفة و إنما من أجل الإتباع، فالذي يخالف حديثا منسوخا عالما بناسخه يكون متبعا لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ليس مبتدعاً فيكون عاملا بالسنة لا تاركاً لها.و الذي يخالف حديثا دلالته قطعية لأجل تقييد له فهو عامل بالسنة لا تارك لها. و قس على ذلك في باقي اصول الدين و قواعده. أما مسألة صيام الست من شوال و الواردة في الحديث الذي رواه الطيالسي، و أحمد، و الدارمي، و مسلم ، و أبوداود و الترمذي، و ابن ماجه، و الطحتوي في مشكل الآثار، و الطبراني في الصغير، و البهقي و الخطيب، و غيرهم عن أبي أيوب، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:" من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر". و هذا الحديث ورد عن ثوبان و جابر و أبي هريرة و ابن عباس و ابن عمر و غنام و البراء بن عازب و شداد بن اوس و أوس بن أوس و أنس، خرج أحاديثهم الحافظ الغماري في الهداية. و مذهب المالكية في هذا الحديث هو ما نقله الأخ و ما رواه يحي بن يحي الليثي عندما قال: " و سمعت مالكا يقول في صيام ستة ايام بعد الفطر من رمضان: أنه لم ير أحدا من أهل العلم و الفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته, وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، ولو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يعلمون ذلك" ا هـ. و قال خليل في المختصر: " و كره البيض كستة من شوال" ا هـ. و المسأله هذه من أكبر المسائل المتعقبة على مالك و المالكية في مذهب المدرسة المالكية، و الكثير من أهل العلم يستنكر عليهم ذلك، و المالكية يحتجون على ما ذهبوا ليه بالآتي: ما نقله ابن عبد البر في الاستذكار: " و الذي كرهه له مالك أمر قد بينه و أوضحه، و ذلك خشية ا، يضاف الى فرض رمضان و أن يستبين ذلك الى العامة. و كان رحمه الله متحفظا كثير الاحتياط للدين" ا هـ. و ايضا ما نقله ابن رشد في المقدمات: " فكره مالك رحمه الله تعالى ذلك مخافة ان يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة و الجفاء. و أما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره صيامها" اهـ. فكراهية صيام هذه اليام عند مالك ليس على إطلاقه، بل لمن يظن أنه من رمضان فيعتقد فرضيته. قال مطرف ( انظر المنتقى، و ذكر القرطب في الأحكام أن مطرفا حكى عن مالك أنه كان يصومها في خاصة نفسه): إنماكره مالك صيامها، لئلا يلحق أهل الجهل ذلك برمضان، و أما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينه عنه، و الله أعلم و أحكم" اهـ. و يضا في الاستذكار يقول ابن عبد البر: "و ما صيام الست من شوال على طلب الفضل و على التأويل الذي جاء به ثوبان رضي الله عنه، فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله إن شاء لأن الصوم جنة، و فضله معلوم لمن رد طعامه و شرابه و شهوته لله تعالى، و هو عمل به و خير، و قال الله عز وجل:" و افعلوا الخير"(الحج:77)، و مالك لا يجهل شيئا من هذا، و لم يكره من ذلك الا ما خافه على اهل الجهالة و الجفاء اذا استمر ذلك، و خشي ان يعدوه من فرائض الصيام مضافا الى رمضان"اهـ. و الأمر الآخر هو أن مالكا لم يبلغه حديث أبي أيوب، و هذا أمر مشكل، خصوصا من كلام ابن عبد البر الذي قاله في الاستدراك: "لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني، و الإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه" اهـ. رجع و قال بعده ايضا في الاستدراك:" و ما اظن مالكا جاهلا بهذا الحديث و الله اعلم، و لانه حديث مدني انفرد به عمر عن ثابت، و قد قيل انه روى عنه ما حكى، و لولا علمه به ما انكرهو اظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه اذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه" اهـ. و لعل ابن عبد البر اراد ان يخلص الى ان مالكا رحمه الله اما انه لم يبلغه الحديث و اما لم يثبت عنده، و لا سبيل الى اثبات الاحتمالين معا في وقت واحد، لانه ان قلنا بان هذا خبر لا يصح عنده فذلك دليل على وقوفه عليه، و ان قلنا بانه لم يبلغه فلا معنى من نسبة تضعيفه له. و الذي يرجحه النظر السليم في هذه القضية هو ان مالكا لم يكره صيام الستة من شوال مطلقا، بل كرهها لمن وصلها برمضان معتقدا فرضيتها. ذكر ابن القيم في حاشيته على ابي داو قول المنذري:" و الذي خشي منه مالك قد وقع. و العجم صاروا يتركون المسحرين على عادتهم و النواقيس، و شعائر رمضان الى آخر الستة أيام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد، و يؤيد هذا ما رواه ابو داود في قصة الرجل دخل المسجد و صلى الفرض ثم قام يتنفل، فقام اليه عمر و قال له: اجلس حتى تفصل بين فرضك و نفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: "أصاب بك الله بك يا ابن الخطاب". قالوا: فمقصود عمر اتصال الفرض بالنفل اذا حصل معه التمادي و طال الزمن ظن الجهال ان ذلك فرض، كما شاع عند العامة ان صبح يوم الجمعة خمس سجدات و لا بد،فاذا تركوا قراءة "الم تنزيل" قرؤوا غيرها من سور السجدات" اهـ. فاتفاقنا ان مالكا كان لا يكره صوم الست من شوال لمن لا يخاف عليه ما قد قيل و اتفاقنا على انه كان يصومه في خاصة تفسه، شاهد على انه رحمه الله تعالى عرف الحديث و صح عنه و عمل به في خاصة نفسه و امر به من لا يخاف عليه ظنون فرضية حكمه. فإن قيل: فما معنى حكايته عن السلف انهم لم يكونوا يعرفون هذا الصيام؟ قلنا: يعني انه لم يعرف عنه وصاله برمضان و متابعته له على الطريقة التي ذكرت. و إلا فلا حجة في فعل من لم يعرف السنة أو تركها، خصوصا و أن غيرهم قد عرفها و عمل بها، و الله أعلم.
 
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
12
التخصص
الفقه - علم النفس
المدينة
لاهاي
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

عودة الى المسألة التي ذكرت أعلاه: نحن نعلم جميعا أن أصل سد الذرائع عند سيدنا رحمه الله طريقة متبعة، تخصص بها أخبار الآحاد و تقيد، و هو لم يكره الصيام مطلقا و لم يخالف الحديث كما هو شائع عند المخالفين. مع أن لمدركه أصلا في الهدي النبوي الشريف. قال الشاطبي في الموافقات:" و مسلك آخر هو ان النبي عليه الصلاة و السلام كان يترك العمل و هو يحب ان يعمل به خشية ان يعمل الناس فيفرض عليهم ... ثم قال ... و الثالث ان الصحابة عملوا على هذا الاحتياط في الدين لمن فهموا هذا الأصل من الشريعة، و كانوا ائمة يقتدى بهم فتركوا اشياء و اظهروا ذلك ليبينوا ان تركها غير قادح و ان كانت مطلوبة ... فمن ذلك ترك عثمان القصر في السفر في خلافته، و قال: اني امام الناس، فنظر الى الاعراب و اهل البادية اصلي ركعتين، فيقولون هكذا فرضت، و أكثر المسلمين على ان القصر مطلوب. و قال حذيفة بن أسيد: شهدت ابا بكر و عمر و كانا لا يضحيان مخافة ان يرى الناس انها واجبة، و قال بلال: لا ابالي ان اضحي بكبش او بديك. و عن ابن عباس انه كان يشتري لحما بدرهمين يوم الأضحى و يقول لعكرمة: من سالك فقل هذه اضحية ابن عباس و كان غنيا ... ثم قالك و الرابع ان ائمة المسلمين استمروا على هذا الأصل على الجملة و ان اختلفوا في التفاصيل، فد كره مالك و ابو حنيفة ست من شوال، و ذلك مع الترغيب في صيامها ثابت صحيح لئلا يعتقد ضمها الى رمضان" اهـ.
 

فاطمة محمد حبيب

:: متخصص ::
إنضم
8 أبريل 2010
المشاركات
13
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

بارك الله فيك ونفعنا بما قدمت.
 

الدرَة

:: نشيط ::
إنضم
26 أكتوبر 2010
المشاركات
653
التخصص
الفقه
المدينة
..
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

فكراهية صيام هذه اليام عند مالك ليس على إطلاقه
أحسنتم بارك الله فيكم وهذا القول واضح أشد الوضوح في قول مالك ، فالمفهوم أنه متى انتفت العلة التي ذكرها جاز ذلك ، فهو رحمه الله بعبارته هذه قد عمل بالحديث ولم يخالفه إلا أنه قيده بعله .
هذا والله أعلم وأحكم .
 

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

قال حذيفة بن أسيد: شهدت ابا بكر و عمر و كانا لا يضحيان مخافة ان يرى الناس انها واجبة، و قال بلال: لا ابالي ان اضحي بكبش او بديك. و عن ابن عباس انه كان يشتري لحما بدرهمين يوم الأضحى و يقول لعكرمة: من سالك فقل هذه اضحية ابن عباس و كان غنيا ...
نقل موفق واستدلال في موضعه بارك الله فيكم
فهل يقال إن هؤلاء الصحابة الكرام خالفوا السنة !؟
ثم تدبر معي كون كراهتها عند المالكية مقيدة بقيود منها أن يكون الشخص ممن يقتدى به ومنها أن يظهر صيامها ...إلخ واعرض ذلك على ما نقلتم عن العمرين رضي الله عنهما اللذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهما من أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس أنها واجبة
تجد أن ما ذهب إليه المالكية في هذه المسألة قد سار على نحو ما نقلتم عنهما في الأضحية


فالمفهوم أنه متى انتفت العلة التي ذكرها جاز ذلك
ويدل على هذا قول مطرف : إنما كره مالك صيام ستة من شوال لذي الجهل لا لمن رغب في صيامها لما جاء فيها من الفضل


والله أعلم
 

عبد الرحمن بكر محمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
13 يونيو 2011
المشاركات
373
الإقامة
مصر المحروسة - مكة المكرمة شرفها الله
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أنس
التخصص
الشريعة والقانوزن
الدولة
مصر
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

إخواني الكرام أخواتي الكريمات كل منكم تكلم من وجهة نظره البحتة فمثلًا أنا تكلمت عن منهج النقد عند المالكية، وغيري أراد الدفاع عن الإمام مالك -رغم أن هذا ليس موضعه- ولكنه شي حسن أن نذب عن مالك العلم هذه الاتهامات -وإن كنت لا أراها كذلك؛ أعني: لا أراها إتهامًا له- لأنه ما من عاقل يقول: إن مالكًا علم الحديث أو الأثر وخالفه، وإنما كانت هذه محاولة من الإخوة لتوجيه قول مالك، ولكن رويدًا إخوتي، وكأن مالكًا رحمه الله لا يُخَالِفُ أو يُخَالَفْ، أعني: أنه ليس بمعصوم، وكلامه صواب -إن شاء الله- ولكنه قابل للخطأ، فالعصمة ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخطأ أبو موسى الأشرعي رضي الله عنه في مسألة فرضية، فرده فيها ابن مسعود، فالخطأ وارد على البشر، والنقد واجب على من اكتلمت لديه الملكة وعلوم الآلة، كما ضربت مثلًا بكبار المالكية النقاد، ويحضرني هنا مثال من التبصرة لأبي الحسن اللخمي؛ فإن مالكًا رحمه الله قال: وسئل مالك عن حج النساء في البحر فكره ذلك وقال لا أحب لهن أن يحججن في البحر وعابه عيباً شديداً (*). فقال اللخمي: لعله لم يصله حديث أم حرام بنت ملحان -والحديث في الصحيحين واللفظ للبخاري-: (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت وما يضحكك يا رسول الله ؟ قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) . شك إسحاق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت وما يضحكك يا رسول الله ؟ قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ) . كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال ( أنت من الأولين ) . فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) قال-أعني: اللخمي-: ولو كان حرامًا أو مكرروهًا لنهاها عن ذلك، أو لم يدع لها، فدل ذلك على جوازه. اهـ بتصرف يسير.
قلت: وهذا كثير عند هؤلاء النقاد أعني: من أمثال اللخمي كما ذكرتهم قبل ذلك، وإن رجوع مالك لأثر ابن وهب في تخليل القدمين خير دليل أنه لم يصله بعض الأحاديث والآثار،
فلا تغلوا في دينكم أحبتي في الله، والقصد القصد تبلغوا.
ولي تنبيه على تسمية الموضوع بهذا الاسم إذ فيه ما يهيج النفس، فمالك أعظم وأرفع قدرًا من مخالفته لسنة الحبيب النبي، فلو أُحسِن اختيار اسم جيد للموضوع لكان أفضل، فإننا لم نر اللخمي في أمثال هذه الأحكام التي انتقدها يقول عنها: وهذا مما خالف فيه مالك السنة، وكذلك لم يفعل ذلك غيره من النقاد.
وسامحوني إخواني في الله فواجب النصح للمسلمين من أصل ديننا خاصة أئمة المسلمين من علماء وطلبة علم ودعاة إلى رب العالمين، فهم الموقعون عن الله في الأرض كما قال شيخ الإسلام ابن القيم، أسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) البيان والتحصيل: 3/ 434.
 
التعديل الأخير:
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
12
التخصص
الفقه - علم النفس
المدينة
لاهاي
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

أحبتي سؤال: كيف استعمل خصائص الوضع المطور؟ فردودي تأتي سردا واحدا من بدايته الى نهايته حتى الرجوع الى السطر لا يحصل فيحصل ما رأيتم في ردودي (يأتي على شكل نص واحد). بارك الله فيكم
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

أحبتي سؤال: كيف استعمل خصائص الوضع المطور؟ فردودي تأتي سردا واحدا من بدايته الى نهايته حتى الرجوع الى السطر لا يحصل فيحصل ما رأيتم في ردودي (يأتي على شكل نص واحد). بارك الله فيكم
غريب
تغيير حجم ولون الخط والانتقال إلى السطر التالي لا تحتاج إلى الوضع المطور
حتى الرد السريع يحتوي هذه الخيارات
ولعل المشكلة في المتصفح
فأي متصفح تستعملون؟؟
 
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
12
التخصص
الفقه - علم النفس
المدينة
لاهاي
المذهب الفقهي
مالكي
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

أنا لا تظهر عندي هذه الخصائص استعمل اكسبلورر 9 و فايرفوكس 6
 
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
1,035
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
رد: (جملة من المسائل التي اجتهد فيها مالك - رحمه الله –) وهل خالف فيها السنّة...!

الإفادة من المالكية
تملك شغاف القلب
وتملّك العلمية الفذّة... في قواعد ومقاصد وتعاملات فيها : الندرة الأصيلة...
والجملة الأدبية؛ فبحق : جملة قرون مترابطة بعضها من بعض... قد أثنى عليها الأعلام النبلاء...
وفقكم الله جميعا
ولي تنبيه على تسمية الموضوع بهذا الاسم إذ فيه ما يهيج النفس، فمالك أعظم وأرفع قدرًا من مخالفته لسنة الحبيب النبي، فلو أُحسِن اختيار اسم جيد للموضوع لكان أفضل، فإننا لم نر اللخمي في أمثال هذه الأحكام التي انتقدها يقول عنها: وهذا مما خالف فيه مالك السنة، وكذلك لم يفعل ذلك غيره من النقاد.
(ماأضفته قبل العنوان هو المقصود( جملة من المسائل.... ؛ وما جاء في الكتب هو القول صراحة بما حذّرتَ منه...
والمقصد العلم ونفعه المتعدي بوركت أخينا الحبيب
 
أعلى