العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فنظراً لما رأيته من إشكال ومباحثة بين الفضلاء حول مسألة صيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة أحببت أن أشارك في مدارسة هذا المسألة حسب ما اطلعت عليه من كلام أهل العلم وما يسر الله من فهمه فأقول :

أولاً : فضل صوم يوم عرفة :

عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده " رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان .
وباستحبابه قال عامة الفقهاء على مر العصور وقد اتفقت المذاهب الأربعة وابن حزم على استحباب صومه وعليه عمل السلف .


ثانياً : أحاديث النهي عن صوم يوم الجمعة :
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده ) أخرجه البخاري ومسلم .
2 - عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال ( أصمت أمس ؟). قالت : لا قال: ( تريدين أن تصومي غدًا ؟) . قالت : لا قال : ( فأفطري ) .
3 - عن محمد بن عباد قال سألت جابراً رضي الله عنه : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة ؟ . قال نعم . زاد غير أبي عاصم أن ينفرد بصوم " أخرجه البخاري ومسلم .وفي رواية أبي يعلى " نهى عن صيام يوم الجمعة مفرداً ".
4 – و عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرد يوم الجمعة بصوم " رواه أحمد في مسنده وإسناده صحيح .
5 - عن ابن سيرين عن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :" لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم " أخرجه مسلم لكن أعله أبو حاتم وأبو زرعة - كما في العلل لابن أبي حاتم - وأن الصواب رواية ابن سيرين مرسلاً ، وأعله الدارقطني كذلك في التتبع والعلل ورجح روايته عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وسلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " يا أبا الدرداء لا تختص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي ولا يوم الجمعة بصيام دون الأيام " وقد اخرجه من هذا الوجه أحمد في مسنده والنسائي في سننه وغيرهما ورجح الدارقطني هذا الوجه لكن أعله بالانقطاع لأن ابن سيرين لم يسمع من سلمان وأبي الدرداء العلل (10 / 43 ) ، وقال ابن أبي حاتم : (سئل أبي عن ابن سيرين سمع من أبي الدرداء ؟ قال : قد أدركه ولا أظنه سمع منه ذاك بالشام وهذا بالبصرة) المراسيل ( ص 187 ) فالخلاصة أن أبا حاتم وأبا زرعة رجحا رواية الإرسال عن ابن سيرين ، والدارقطني رجح رواية ابن سيرين عن أبي الدرداء وسلمان لكنه حكم عليها بالانقطاع لعدم سماع ابن سيرين منهما ، وأما مسلم فذكر الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة فربما أراد تكثير طرق الحديث به أو أراد بيان علته والله أعلم .
ينظر للتوسع في تخريج الحديث :
http://www.alukah.net/sharia/0/63283/
6 - عن جنادة الأزدي رضي الله عنه ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأزد يوم الجمعة ، فدعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام بين يديه . فقلنا : إنا صيام ، فقال : أصمتم أمس ؟ قلنا : لا ، قال: فتصومون غدا ؟ قلنا : لا ، قال : فأفطروا ثم قال : " لا تصوموا يوم الجمعة مفرداً " أخرجه والحاكم وصححه على شرط مسلم والطبراني في الكبير .

ثالثاً: أحاديث النهي عن صوم يوم العيد :
1 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم " رواه البخاري .
2 - عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر والنحر وعن الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد وعن صلاة بعد الصبح والعصر " رواه البخاري .
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ينهى عن صيامين وبيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة " رواه البخاري ومسلم .
4 - عن زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال : رجل نذر أن يصوم يومًا قال أظنه قال الاثنين فوافق يوم عيد ؟ . فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم " رواه البخاري ومسلم .
5 – عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وكان غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة قال : سمعت أربعاً من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني قال ( لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي هذا ) أخرجه البخاري .وعند مسلم " لا يصلح الصيام في يومين يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان " .

رابعاً: حكم صوم يوم الجمعة :
اختلف في هذا على خمسة أقوال :
الأول : كراهة صومه مطلقاً ، وهو مروي عن بعض السلف كالنخعي والشعبي والزهري ومجاهد ، وروي عن علي رضي الله عنه وحكاه بعضهم عن أحمد وإسحاق .
الثاني : تحريم صومه منفرداً وهو قول ابن حزم .
الثالث :
كراهة إفراده بالصوم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي يوسف واختاره ابن المنذر والنووي وابن العربي من المالكية وابن دقيق العيد وابن القيم .
الرابع :
عدم الكراهة مطلقاً وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني .
الخامس :
أنه لا يكره إلا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والذكر والدعاء وهو وجه عند الشافعية حكاه المزني عن الشافعي . قال مالك : " لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهي عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه ".

خامساً : العلة في النهي عن صوم يوم الجمعة :
1 - قيل : لأنه يوم عيد قال الحافظ ابن حجر هو أقوى الأقوال وأولاها بالصواب ، ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده" أخرجه أحمد في مسنده والطحاوي في شرح معاني الآثار .
وجاء عن علي رضي الله عنه أنه قال : " من كان منكم متطوعا من الشهر أياما فليكن في صومه يوم الخميس ، ولا يصوم يوم الجمعة ، فإنه يوم طعام وشراب وذكر ، فيجمع لله يومين صالحين ، يوم صيامه ويوم نسكه مع المسلمين " رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن .
وعن قيس بن سكن قال : مر ناس من أصحاب عبد الله على أبي ذر يوم الجمعة وهم صيام ، فقال : أقسمت عليكم لتفطرن ؛ فإنه يوم عيد" رواه ابن أبي شيبة في مصنفه .
وقد أورد عليه
إشكالان :
أحدهما : أن صومه ليس حرامًا ، وصوم يوم العيد حرام.
والثاني : أن الكراهة تزول بعدم إفراده .
قال ابن القيم : ( وأجيب عن الإِشكالين بأنه ليس عيد العام ، بل عيد الأسبوع ، والتحريمُ إنما هو لصوم عيد العام.وأما إذا صام يوماً قبله، أو يوماً بعده، فلا يكون قد صامه لأجل كونه جمعة وعيداً ، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه بل يكون داخلاً في صيامه تبعاً ) زاد المعاد ( 1 / 420 ) .
2 – وقيل العلة ليتقوى على العبادة ذلك اليوم .
قال إبراهيم النخعي إنهم كرهوا صومه ليتقووا على الصلاة " رواه ابن أبي شيبة وغيره لكن يشكل عليه زوال الكراهة بضم يوم قبله أو بعده إليه وأجيب بأن الجر المتحصل بزيادة اليوم الآخر يعوض ما يقع من قصور .

قال النووي : (قال العلماء : والحكمة في النهى عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فان السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة فان قيل لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهى عن إفراد صوم الجمعة ) شرح مسلم ( 8 / 19 )
3 – وقيل : سداً للذريعة من أن يُلحق بالدِّين ما ليس فيه ويُوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد عن الأعمال الدنيوية، وينضم إلى هذا المعنى: أن هذا اليوم لما كان ظاهرَ الفضل على الأيام، كان الداعي إلى صومه قوياَ، فهو في مَظِنّةِ تتابع الناس في صومه، واحتفالِهم به ما لا يحتفلون بصوم يومٍ غيره، وفي ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه. ولهذا المعنى -والله أعلم - نهي عن تخصيص ليلةِ الجمعة بالقيام من بين الليالي، لأنها من أفضل الليالي، حتى فضَّلها بعضهم على ليلة القدر .

سادساً : حكم صوم يومي العيد :
صوم يومي العيد محرم بالإجماع ، وممن نقل الإجماع على ذلك : الطحاوي في شرح معاني الآثار ، والطبري في تهذيب الآثار ، وابن حزم في مراتب الإجماع ، وابن عبد البر في التمهيد والاستذكار ، وابن رشد في بداية المجتهد ، والنووي في المجموع وشرح مسلم ، وابن قدامة في المغني ، والقرافي في الذخيرة ، وابن الملقن في الإعلام ، وابن حجر في الفتح ، والشوكاني في نيل الأوطار .

سابعاً : إذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة فما الحكم ؟
لا شك أن الأفضل صيام اليوم الثامن خروجاً من الخلاف وعملاص بأحاديث النهي عن صوم يوم الجمعة منفرداً .
لكن لو أن المسلم أراد أن يصوم التاسع فقط وهو يوم عرفة فالصحيح أنه يجوز له ذلك ولو وافق يوم الجمعة لما يلي :

1 – أن حديث صوم يوم عرفة عام ولم يستثن منه موافقة يوم الجمعة ولو كان كذلك لبينه النبي صلى الله عليه وسلم إذا تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ووقوع يوم عرفة يوم الجمعة وارد ومتكرر .
2 - أن صوم يوم الجمعة مكروه حال الإفراد لعلة وهي ما سبق من خشية تعظيمه وتخصيصه بالصوم دون سائر الأيام وهي تزول لأن المقصود صوم عرفة لا الجمعة وإنما وافق الجمعة تبعاً وهذا مثل صيام بقية النصف من شعبان لمن اعتاد الصوم كصيام داود أو صيام الاثنين والخميس ونحوها ونظيره فعل ذوات الأسباب من الصلوات وقت النهي .

3 – أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه صيام يوم الجمعة كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل هلال وقلما كان يفطر يوم الجمعة " أخرجه الخمسة وابن خزيمة وابن حبان ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن عبد البر وابن حزم واختلف في وقفه ورفع وقال الدارقطني في العلل ( 5 / 59 – 60 ) : ورفعه صحيح . إلا أن أبا داود لم يذكر إلا صوم الثلاثة وابن ماجه لم يذكر إلا صوم الجمعة .
4 – روى أبو يعلى في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من وافق صيامه يوم الجمعة وعاد مريضا وشهد جنازة وتصدق وأعتق وجبت له الجنة " وإسناده حسن .
5 – ما جاء في الصحيحين عن أم الفضل رضي الله عنها : " شك الناس يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فشربه " فهنا شك الصحابة في صوم النبي يوم عرفة وقد كان يوم الجمعة وكان شكهم لكون النبي صلى الله عليه وسلم مسافراً مما يدل على أن كونه يوم جمعة لم يكن مانعاً من الصوم ومن لم يستحب صوم عرفة للحاج من السلف استدل بهذا الدليل ولم يتعرضوا لكون المانع كونه يوم جمعة وإنما كان الإفطار للتقوي على العبادة والدعاء والذكر .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله أو أكثره وفيه يوم الجمعة .
6 – لم يثبت عن السلف شيء بمنع صوم يوم عرفة إذا وافق الجمعة مع تكرره ولو كان كذلك لاشتهر عنهم وروي ذلك .
قال الحافظ ابن حجر : (
وهذه الأحاديث تقيد النهى المطلق في حديث جابر ، وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد ، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان ) فتح الباري ( 4 / 234 ) .
وقال أيضاً : ( قال أبو جعفر الطبري : يفرق بين العيد والجمعة بان الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ) فتح الباري ( 4 / 234 )

ثامناً : الفروق بين صوم يوم الجمعة وصوم يوم العيد :
الذين منعوا من صيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة قاسوا ذلك على النهي عن صوم يوم العيد بجامع أن يوم الجمعة عيد .
والجواب أن بين صوم يوم العيد وصوم يوم الجمعة فروقاً أهمها :
الأول :
أن يوم العيد محرم ويوم الجمعة ( مكروه أو مباح ) عند الجمهور .
الثاني : أن يوم العيد لا يجوز صومه مطلقاً لا منفرداً ولا مع غيره بخلاف يوم الجمعة .
الثالث : أن يوم العيد منهي عن صومه لذاته بخلاف يوم الجمعة إنما نهي عنه لعلة ويدل على هذا أنه لا يباح بحال وإذا كان الأمر كذلك فما نهي عنه سداً للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة وقد تحققت في صوم يوم عرفة .
الرابع :
أن يوم العيد باق على أصله محفوظ النهي ويوم الجمعة مخصوص بصومه مجموعاً مع غيره وبكونه جائزاً إذا وافق صوماً يصومه المرء فكان دخول التخصيص عليه والاستثناء بعد أخف .وعند التعارض يقدم العام المحفوظ على العام المخصوص كما هو مقرر عند علماء الأصول وعليه فيخص النهي عن صوم يوم الجمعة بحديث صوم يوم عرفة .
الخامس : أن يوم العيد لا يجوز صومه مطلقا حتى في النذر بخلاف يوم الجمعة .
السادس :
أن يوم العيد مجمع على تحريمه والنهي عنه وأما يوم الجمعة فمختلف فيه .

قال ابن قدامة عن كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم : ( نص عليه أحمد في رواية الأثرم قال : قيل لأبي عبد الله : صيام يوم الجمعة ؟
فذكر حديث النهي أن يفرد ثم قال : إلا أن يكون في صيام كان يصومه وأما أن يفرد فلا .
قال : قلت : رجل كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفرداً ؟
فقال : هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة إنما كُرِه أن يتعمَّد الجمعة ) المغني ( 3 / 105 )

قال ابن تيمية :
( قال أبو عبد الله – يعني أحمد بن حنبل - : ولا أحب لرجل أن يتعمد صيامه فإن وافق نذراً صامه ؛ لأن هذا أسهل من العيدين ، ولا يخصه رجل بصيام ، فأما يوم الفطر ويوم النحر فهما مخصوصان بالنهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في صومهما ، وقد استثني يوم الجمعة فقال : " إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه " فأما إن لم يقصده بعينه بل صام قبله يوماً أو بعده يوماً أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فإنه يصوم يوم الجمعة دون ما قبله وما بعده لكن في جملة أيام أو أراد أن يصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء فكان يوم جمعة ونحو ذلك لم يكره ؛ فإن النهي إنما هو عن تعمده بعينه كما قال في رواية حنبل ) شرح العمدة ( 2 / 651 - 652 )
وقال ابن مفلح : ( وذكر القاضي في التطوع في أوقات النهي يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة، ومن عادته صيامه نقل الأثرم: إن صامه مفردا فهذا لا يتعمد صومه خاصة، إنما كره أن يتعمد الجمعة ... وإذا وافق عادة فلم يوجد ذلك، فلهذا جاز ومثله هنا منع من صوم يوم الجمعة منفردا تشبها بيوم العيد، فإذا صادف عادة فلم يوجد ذلك المعنى، ولا يلزم على هذا يوما العيدين وأيام التشريق، لأنها لا تقبل الصوم، كزمن ليل وحيض، ويوم الجمعة يقبل الصوم، وهو الفرض، ولأن الشرع ورد بأن الصوم إذا وافق عادة جاز وإن كان الوقت منهيا عنه، بدليل الخبر "لا تقدموا رمضان" ) الفروع ( 8 / 374 - 375 )
 
التعديل الأخير:

محمد بن عبدالله بن محمد

:: قيم الملتقى الشافعي ::
إنضم
15 مايو 2008
المشاركات
1,243
الإقامة
المملكة العربية السعودية
الجنس
ذكر
الكنية
أبو منذر
التخصص
اللغة العربية
الدولة
المملكة العربية السعودية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

جزاكم الله تعالى أخي على هذا البحث
ولدي تساؤل في مذهب من قال بالكراهة مطلقا
الأول : كراهة صومه مطلقاً ، وهو مروي عن بعض السلف كالنخعي والشعبي والزهري ومجاهد ، وروي عن علي رضي الله عنه وحكاه بعضهم عن أحمد وإسحاق .
هل معنى هذا أنهم يقولون بالكراهة حتى لو وافق يوما فضيلاً، كعاشوراء، أو يوم عرفة، وغيرها؟!

ولقد رجعت لبعض البرامج الحاسوبية التي تحول بين الهجري والميلادي، أبحث عن موافقة يوم 10 محرم من السنة الثانية إلى السنة الحادية عشرة من الهجرة، يوافق أي الأيام؟، فوجدت أن سنة من تلك السنوات وافق فيها يوم عاشوراء يوم جمعة -ويحتاج الأمر إلى تحقيق فلكي-.
وإذا فهمنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل ...)) أنه كان يفرد يوم عاشوراء بالصوم، فيدل ذلك على أن يوم الجمعة يكره إفراده مطلقا إلا إذا اقترن بيوم فضيل كعاشوراء أو عرفة
ولك أيضا: أن تحتج عليهم بصوم رمضان
فلعل في إطلاقهم عنهم الكراهة تجوز

ويحتاج إلى تحرير أي الموافقات يسقط الكراهة وأيها لا، أي هل من صام يوما وأفطر يوما يكره عندهم الصيام إلى وافق يوم الجمعة، وأيام البيض، ...
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

ولدي تساؤل في مذهب من قال بالكراهة مطلقا

هل معنى هذا أنهم يقولون بالكراهة حتى لو وافق يوما فضيلاً، كعاشوراء، أو يوم عرفة، وغيرها؟!
......
فلعل في إطلاقهم عنهم الكراهة تجوز

بارك الله فيكم يا شيخ محمد
نعم هو كما ذكرتم من ذكر الكراهة مطلقاً - كابن عبد البر والعيني - فهو محمول على كراهة الإفراد كما يدل على ذلك نقولات الأئمة عنهم ، وقول الإمام أحمد وإسحاق بكراهة الإفراد فقط مشهور ومذكور في كتب المسائل وكتب المذهب ، وهم أعلم بمذهب أحمد من غيرهم لو قدر التعارض فكيف والجمع ممكن ؛ لأن ابن عبد البر مالكي والعيني حنفي ومذهبهما عدم الكراهة مطلقاً فالقول بالكراهة مطلقاً أو كراهة الإفراد مقابل لقولهما فهما بمعنى واحد .
وأما الاستدلال عليهم بصوم رمضان فخارج عن محل النزاع عندهم لأنه صوم واجب ووقته مضيق والنصوص دلت على صوم الشهر كاملاً
 

أحلام

:: متميز ::
إنضم
23 ديسمبر 2009
المشاركات
1,046
التخصص
أصول فقه
المدينة
........
المذهب الفقهي
.......
رد: حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

- عن ابن سيرين عن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :" لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم " أخرجه مسلم
:*
السلام عليكم ورحمة الله
تحري ليلة الجمعة لأجل القيام ، ولكن من غير اختصاصها هي بمزية القيام دون غيرها من الليالي ، فهل يدخل في النهي الوارد في الحديث أم لا؟
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

السلام عليكم ورحمة الله
تحري ليلة الجمعة لأجل القيام ، ولكن من غير اختصاصها هي بمزية القيام دون غيرها من الليالي ، فهل يدخل في النهي الوارد في الحديث أم لا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما الفرق بين التحري والتخصيص ؟
تحري الليلة دون سائر الليالي هو التخصيص
.
 

أحلام

:: متميز ::
إنضم
23 ديسمبر 2009
المشاركات
1,046
التخصص
أصول فقه
المدينة
........
المذهب الفقهي
.......
رد: حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

جزاكم الله خير ....
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

وهذا العام سوف يصادف عاشوراء يوم الجمعة
يرفع الموضوع لمناسبة الحدث،،
 
أعلى