العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

حوار الخميس الفقهي (13): إسلام أحد الزوجين

مجتهدة

:: متميز ::
إنضم
25 أبريل 2008
المشاركات
931
التخصص
فقه وأصول..
المدينة
000000
المذهب الفقهي
حنبلية على اختيارات الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-.
جزاكم الله خيراً...


هكذا صدَّر الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع، عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، كتابه المسمى: "إسلام أحد الزوجين"
أعتقد أنها كادت تقوم قيامته لما ألف هذا الكتاب!!

وحذرنا الدكتور في الجامعة من فكره في هذا الكتاب.. !!
ورّغب لنا اقتناء الكتاب للرد عليه!



 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
جزاكم الله خيراً شيخنا أبا حازم
وجزاكم خيراً أختنا الكريمة

وأود أن ننتقل للنقطة الثانية في الحوار، وأن نبدأ بمناقشة هذا الكلام للشيخ فيصل مولوي:

"لقد استعرض الشيخ الجديع مذاهب الصحابة، وتبيّن له أنّ مذهب أميري المؤمنين عمر وعلي (أنّ المرأة إذا أسلمت وهي تحت كافر غير محارب يمكن أن تمكث تحته إن شاءت).
ثمّ استعرض مذاهب التابعين والفقهاء فوجدها ثلاثة عشر قولاً وذكرها مع نسبة كلّ قول إلى صاحبه، ممّا يؤكّد وجود الخلاف في هذه المسألة، فكيف تستساغ دعوى الإجماع؟
وأقول:
فلنسلّم بالنتيجة التي وصل إليها الشيخ الجديع، وبصحّة الروايات التي صحّحها وبعدم وجود روايات أخرى في الموضوع، فقد بذل جهداً كبيراً في البحث والتحقيق، ولنقل: إنّه ليس في هذه المسألة إجماع رغم ما نقله كثير من العلماء عن انعقاد الإجماع فيها. إذ يظهر أنّ الإجماع انعقد على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم ابتداءً، أمّا من أسلمت وزوجها غير مسلم وبقي على دينه فلم ينعقد على وجوب التفريق في وقت محدّد إجماع. لكن في الحقيقة انعقد الإجماع على مبدأ التفريق الحسّي، وبقي الخلاف حول إبطال العقد وكيف يتمّ ومتى يتمّ".

فلننتظر تعليقات الإخوة الفضلاء حول هذا المنقول.
 
التعديل الأخير:
إنضم
23 أغسطس 2009
المشاركات
31
التخصص
فقه
المدينة
كوالالمبور
المذهب الفقهي
شافعي
كان بحث الشيخ عبد الله الجديع مقدم للمجلس الأوربي للإفتاء كمشروع فتوى، وكانت أجمل الردود على الشيخ الجديع بحث الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء، توكا بحثا دقيقا وهو منشور في كتاب مطبوع، وهذا خلاصة كلام الشيخ فيص مولوي كما نقلتها-بتصرف- في رسالتي الماجستير كدليل على التيسير المنضبط لاختلاف المكان:
- إسلام المرأة في البلاد الغربية وبقاء زوجها على دينه.
من المسائل التي يكثر الجدل حولها في بلاد الغرب هي مسألة إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه, فمنهم من يفتي بالفرقة مباشرة, ومنهم من يفتي ببقائها مع زوجها الكافر مطلقاً.والحق أن الأول محل تأمل وذلك لما يحتف بالقضية من ملابسات من كون عدم إمكانية الهجرة, وعدم إمكانية الزوجة من الفكاك من زوجها السابق بإلزام القانون لها بالبقاء معه, لحين حصول إجراءات الطلاق التي تستمر لسنوات في بعض البلاد الأوروبية.
وأما القول الثاني القائل بجواز بقائها معه مطلقاً فمخالف لصريح النص: { لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن }([1]), إلا أننا اخترنا فتوى الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء لما فيها من تيسير وعدم مصادمة للنصوص.
السؤال: من الملاحظ في الغرب أن النساء أكثر إقبالاً على الدخول في الإسلام من الرجال، وهي ظاهرة معروفة, فإذا كانت المرأة غير متزوجة، فلا إشكال , إلا من حيث حاجتها إلى الزواج من مسلم.
ولكن الإشكال يكمن فيما إذا كانت المرأة متزوجة ودخلت في الإسلام قبل زوجها، أو دون زوجها، وهي تحبه وهو يحبها، وبينهما عشرة طيبة طويلة وربما كان بينهما أولاد وذرية. ماذا تفعل المرأة هنا وهي حريصة على الإسلام، وفي الوقت نفسه حريصة على زوجها وأولادها وبيتها ؟
إن عامة المفتين هنا يفتونها بوجوب فراقها لزوجها بمجرد إسلامها أو بعد انقضاء عدتها منه على الأكثر. وهذا يشق على المسلمة الحديثة العهد بالإسلام أن تفعله، فتضحي بزوجها وأسرتها.
وبعضهن يرغبن في الدخول في الإسلام بالفعل، ولكن عقبة فراق الزوج تقف في طريق إسلامها هل من حل شرعي لهذه المشكلة العويصة في ضوء الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة؟
أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم عن الإسلام وأهله خيراً.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا وأسوتنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد أجمع العلماء والمذاهب قاطبة على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم من حيث الابتداء، واعتبروا مثل هذا الزواج إن حصل باطلاً لا يثبت به شيء.
أما إذا كان الزوجان غير مسلمين، ثم أسلمت الزوجة وبقي زوجها على دينه..
ففي هذه الحالة مسألتان :
المسألة الأولى : حول انفساخ العقد أو فسخه ومتى يكون ذلك ؟ في هذه المسألة أربعة أقوال :
الأول : ينفسخ العقد لحظة إسلام الزوجة, وهو رأي الظاهرية وأبو ثور.
الثاني : ينفسخ العقد وتقع الفرقة إذا انقضت عدة الزوجة دون أن يسلم الزوج, وهو قول الشافعية والحنابلة والمالكية والزيدية مع الخلاف بينهم حول عرض الإسلام عليه أم لا.
الثالث: الحنفية والثوري يفرقون بين دار الحرب ودار الإسلام :
-ففي دار الحرب تقع الفرقة إذا انقضت العدة ولم يسلم الزوج.
-وفي دار الإسلام يرفع الأمر للقاضي فيعرض الإسلام على الزوج، فإن أبى فرق القاضي بينهما، وإن لم يفرق فهي زوجته. وهذا مقتضى قول ابن شهاب الزهري وطاووس وسعيد بن جبير والحكم بن عيينة وعمر بن عبد العزيز.
الرابع : مذهب ابن تيمية وابن القيم أن العقد باق لكنه موقوف، وتمنع المعاشرة الزوجية بينهما.
المسألة الثانية: حرمة المعاشرة الزوجية، سواء انفسخ العقد بالإسلام أو بعد انقضاء العدة، أو بموجب قرار القاضي, وعلى هذا الرأي اتفق جميع العلماء والمذاهب بعد التابعين، وما يروى عن علي بن أبي طالب([2]), وعمر بن الخطاب([3]), والشعبي والنخعي وحماد([4]) خلاف ذلك لم يأخذ به أحد؛ إلا أن الأحناف اعتبروا أن حكم التفريق في دار الإسلام يجب أن يصدر عن القاضي المسلم, والتفريق واجب عليه؛ لكن ما لم يفرق القاضي فهي زوجته.
أما الظروف المحيطة بالمسلمات الجديدات في البلاد غير الإسلامية في هذا العصر فتتلخص بما يلي:
إن أكثر البلاد غير الإسلامية هي اليوم بالنسبة للمسلمين دار عهد، وأصبح الرجل والمرأة فيها يدخل في الإسلام دون أن يفتن عن دينه. وهو لا يستطيع أن يهاجر إلى بلاد المسلمين لأسباب كثيرة. والمرأة من جنسية دولة غير إسلامية، عندما تدخل في الإسلام تصبح خاضعة لأحكامه الشرعية، ولكنها لا تستطيع أن تتحلل من قوانين بلادها المدنية. وعقد الزواج هو اتفاق بين رجل وامرأة بالتراضي الكامل على الحياة الزوجية المشتركة، لكنه بعد حصوله يخضع لقوانين الأحوال الشخصية النافذة في كل دولة. وفسخه لا يمكن أن يتم إلا بموجب هذا القانون.
وبناء على ذلك فإننا نرى :
1- إذا أسلمت المرأة وبقي زوجها على دينه تحرم عليها المعاشرة الزوجية بعد انتهاء العدة الشرعية إذا لم يسلم لقوله تعالى:{لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}([5]) ولأن السنة الصحيحة لم تفرق بين المسلمة وزوجها غير المسلم فوراً؛ بل تركت الأمر إلى مدة غير محددة، واتفق جمهور الفقهاء على تحديدها بمدة العدة. حتى ابن القيم نفسه الذي لا يعترف بالعدة أجلاً للتفريق، يعتبرها أجلا يجيز للمرأة إذا تم النكاح من رجل آخر، ولا يبيح لها مقاربة زوجها السابق.
2- يجب على المرأة المسلمة أن تطالب بفسخ زواجها من زوجها غير المسلم وفق القانون الذي عقد في ظله، وذلك التزاما بأمر الله تعالى أولاً في منع الحلّية بينها وبين زوجها، وحتى تتمكن من الزواج بآخر. وريثما يصدر القرار بفسخ الزواج أو التفريق بينها وبين زوجها، فهي زوجة من الناحية الرسمية ؛ لكنها ليست زوجة من الناحية الشرعية.
3- نحن لا ننصح الزوجة المسلمة في هذه الحالة بالزواج من رجل مسلم، ولو كان ذلك جائزا لها شرعاً، لما يترتب عليه من إشكالات وتناقضات ومخالفات قانونية, كتسجيل أولادها من زوجها المسلم على اسم زوجها الأول غير المسلم، أو أولاداً غير شرعيين، ومعاقبتها قانوناً بتهمة تعدد الأزواج, وهو ممنوع في قوانين جميع البلاد، وغير ذلك.
4- إن فترة انتظار الزوجة المسلمة إلى أن يسلم زوجها فتعود إليه أو حتى يتم فسخ زواجها منه وتستطيع أن تتزوج من غيره، قد تمتد إلى عشر سنوات، وهي مدة طويلة جداً لا تستطيع الصبر عليها المرأة العادية، ونحن نلاحظ أن الإسلام أباح زواج المتعة في ابتداء الإسلام لصعوبة غياب الرجل عن زوجته عدة شهور في الحرب، ونتذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حدد للمجاهدين في الجيش الإسلامي أن لا تطول فترة غيابهم عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر؛ لأن المرأة المسلمة لا تصبر أكثر من هذه المدة على غياب زوجها..
فما هو الحل في مسألتنا هذه؟
أ‌- إما أن تتزوج المرأة المسلمة من رجل مسلم بعد انتهاء عدتها، وهذا أمر جائز شرعاً، لكنه قد يسبب لها مخالفات قانونية وإشكالات شريعة كما ذكرنا.
ب‌- إما أن تعاشر زوجها الأول باعتبار أن العقد لم يفسخ بعد؛ لكنها هنا تتعرض لمخالفة شرعية واضحة أكثر مما تتعرض له في الحل الأول. ولا يباح لها ذلك إلا إذا تعذر عليها الحل الأول، وطال أمد الانتظار، ولم تستطع الصبر، فإنها قد تكون مضطرة للوقوع في هذا الحرام، والضرورات تبيح المحظورات، ولكن هذه ضرورة فردية،ولا يصح أن يبنى عليها حكم عام.
* وفي هذه الحالة لا بد أن نؤكد أن معاشرة المرأة المسلمة لزوجها غير المسلم ليست من قبيل الزنا. فهي امرأته، لكن لا يجوز له وطؤها لسبب مؤقت – وهو أنه غير مسلم- كما لو كانت حائضاً فوطئها، فقد ارتكب حراماً لكن لا يعتبر زنا.
وإذا كانت المعاشرة الزوجية محرمة من حيث الأصل كغيرها من المحرمات، فإن التحريم يمكن أن يرتفع للضرورة.
أما إجراء عقد جديد بين مسلمة وغير مسلم, فهو عقد باطل أصلاً، والوطء فيه يعتبر من الزنا.
- ومن المعروف والمؤكد أن كثيراً من النساء المسلمات المستضعفات بقين في مكة مع أزواجهن الكفار بعد نزول التحريم في آيتي البقرة والممتحنة وحتى فتح مكة، وهي مدة تصل إلى سنتين. لقد كن معذورات في البقاء مع أزواجهن الكفار؛ لأنهن مكرهات على البقاء في مكة، ولا يستطعن الهجرة. ومن المعروف أيضاً هذه الأيام أن المرأة المسلمة الجديدة في البلاد الإسلامية يتعذر عليها الهجرة إلى بلاد المسلمين؛ بل إن كثيراً من هذه البلاد لا يستقبلها أصلاً, فضلاً عن أنها لا تستطيع الهروب من قوانين بلادها الوطنية، خاصة إذا كانت من رعايا إحدى الدول الكبرى التي تستطيع تنفيذ قوانينها على رعاياها ولو كانوا مقيمين في بلاد إسلامية. كما أن بقاءها في بلادها فيه مصلحة دعوية مهمة تجاه قومها، وليس من العدالة الشرعية أن نحملها ما لا تطيق، وأن نكلفها بأكثر مما كلفت به النساء المسلمات في مكة قبل الفتح.والله أعلم, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ا-هـ
من الملاحظ أن في هذه الفتوى تيسيراً كبيراً على الداخلات في الإسلام من المقيمات في البلاد الأوروبية, كما أن الفتوى فيها موافقة للنصوص, والعمل بأخف الضررين. وهذا من التيسير باختلاف المكان. حيث لا يُفتى بهذه الفتوى لمن تقيم في بلاد يمكنها الانفكاك من زوجها حسب الأنظمة السائدة فيها. والله أعلم.


http://www.mmf-4.com/vb/t5665.html#_ftnref1([1]) سورة الممتحنة : 10.

http://www.mmf-4.com/vb/t5665.html#_ftnref2([2]) أثر علي الذي فيه إقرار المرأة المسلمة مع زوجها الكافر فيه ضعف, لأنه جاء من طريقين: الأول: من طريق الشعبي, والشعبي رأى عليا ولم يروِ عنه, ففيها انقطاع والطريق الثانية: عن سعيد بن المسيب, ومدارها على قتادة, وهو ثقة إلا أنه يدلس ولم يصرح بالسماع ( الباحث).

http://www.mmf-4.com/vb/t5665.html#_ftnref3([3]) أثر عمر الذي فيه إقرارها مع زوجها بعد إسلامها ضعيف؛ لأنه من رواية الحكم بن عتيبة وهو لم يدرك عمر ولا قاربه, أما الأثر الذي فيه تخييرها فقد ورد بلفظ إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه كما ذكر ابن القيم وابن حزم, وعبارة أقامت عليه تُفسَّر بالانتظار والمحافظة على عقد الزوجية دون وطء, لتوافق رواية عمر الأخرى بالتفريق بينهما, كما توافق محكمات النصوص التي انعقد الإجماع عليها, كما نقل ذلك القرطبي 3/72 وابن قدامة في المغني 10/10. ( الباحث).

http://www.mmf-4.com/vb/t5665.html#_ftnref4([4]) خالفهم سائر التابعين كالحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم وابن شهاب وغيرهم كما أن المنقول عن الشعبي أنه يرى غير ما روى, انظر المحلى 7/312و314 ( الباحث ).

http://www.mmf-4.com/vb/t5665.html#_ftnref5([5]) سورة الممتحنة :10.
 
إنضم
23 أغسطس 2009
المشاركات
31
التخصص
فقه
المدينة
كوالالمبور
المذهب الفقهي
شافعي
كان بحث الشيخ عبد الله الجديع مشروع فتوى مقدم للمجلس الأوربي للإفتاء وكان ممن خالفه الشيخ فيصل مولوي وقدم بحثا رائعاً توسط فيه بين الأقوال وعرض الأدلة ورد على الشيخ الجديع وقد أخترت فتوى الشيخ فيصل مولوي كنموذج تطبيقي للتيسير المنضبط باختلاف المكان ونقلت خلاصة بحثه بتصرف وهذا هو كما وضعته في الرسالة
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
جزاك الله خيراً أخانا المبارك
لكن في نفسي شيء من اعتبار الحالة (ب) من الضرورات!

ولعل الإخوة يناقشوا مسألة الإجماع، ونقول الأئمة في الموضوع .. فسأغيب يومين تقريباً؛ لانشغالي مع ولدي حيث ستجرى له عملية جراحية، فلا تنسوه من دعائكم، ولعلي أعود والصفحة مليئة بما تقر به العين.
 

نور الايمان

:: متخصص ::
إنضم
29 يناير 2010
المشاركات
4
التخصص
الفقه
المدينة
فاس
المذهب الفقهي
المذهب المالكي
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته​


إخواني الكرام بارك الله في مجهوداتكم في هذا المنتدى وبارك فيكم لطرح هذا الموضوع للنقاش


استوقفني في كلامالشيخ فيصل مولوي كحل للمسلمات الجديدات قوله:


إما أن تعاشر زوجها الأول باعتبار أن العقد لم يفسخ بعد؛ لكنها هنا تتعرض لمخالفة شرعية واضحة أكثر مما تتعرض له في الحل الأول. ولا يباح لها ذلك إلا إذا تعذر عليها الحل الأول، وطال أمد الانتظار، ولم تستطع الصبر، فإنها قد تكون مضطرة للوقوع في هذا الحرام، والضرورات تبيح المحظورات، ولكن هذه ضرورة فردية،ولا يصح أن يبنى عليها حكم عام.
* وفي هذه الحالة لا بد أن نؤكد أن معاشرة المرأة المسلمة لزوجها غير المسلم ليست من قبيل الزنا. فهي امرأته، لكن لا يجوز له وطؤها لسبب مؤقت – وهو أنه غير مسلم- كما لو كانت حائضاً فوطئها، فقد ارتكب حراماً لكن لا يعتبر زنا.

وإذا كانت المعاشرة الزوجية محرمة من حيث الأصل كغيرها من المحرمات، فإن التحريم يمكن أن يرتفع للضرورة



أية ضرورة تبيح للمراة المسلمة أن تعاشرا كافرا؟ وهو ما برره الكاتب بقوله و طال أمد الانتظار ولم تستطع الصبر فهي قد تكون مضطرة ..


هل إذا لم تتم المعاشرة الزوجية ستموت؟ هل يحق لنا القول إن من مات عنها زوجها ولم تتزوج بعده ولم تستطع الصبر ان تلجأ الى الزنا لانه ضرورة؟


أليست نفس الحالة؟ يبقى الفرق إن هذه توفي زوجها و تلك كافر زوجها.....


الله تعالى حرم المؤمنة على الزاني و المشرك في قوله تعالى:"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين"


كما قال سبحانه في سورة الممتحنة"فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن"


بل حتى من كان يشك في إسلامه يفرق بينه وبين زوجته حتى يتبين إسلامه من عدمه


و لنا في قصة الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك


كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية - خير مثال يقول كعب:


"حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني يقول يأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتزل امرأتك قال : فقلت أطلقها أم ماذا أفعل ؟ فقال : بل اعتزلها ولا تقربها قال وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال : فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلالا شيخ ضعيف ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال " لا ولكن لا يقربك "


فإذا كان يفرق وتمنع المعاشرة بين الزوج و زوجته لمجرد شبهة في إسلامه, فكيف بالكافر؟



ثم أليس من ارتد عن إسلامه يفرق بينه و بين زوجته؟؟؟أم تبقى تحته للضرورة؟؟؟



لاحول ولا قوة الا بالله
 
إنضم
26 فبراير 2010
المشاركات
596
الكنية
أبو الفضل
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
الخليل
المذهب الفقهي
فقه مقارن
مداخلتي في أمرين:
1-هل يصح ان ينسب إلى عمر وعلي رضي الله عنهما هذا المذهب؟
في سياق تحرير الأقوال :ورد أثرعن عمر رضي الله عنه أنه رفع إليه إمرأة أسلمت فكتب عمر :أن خيروها فإن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده.
والأثر اخرجه عبد الرزاق في مصنفه،قال أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال "أسلمت امرأة من أهل الحيرة ولم يسلم زوجها فكتب فيها عمر بن الخطاب أن خيروها فإن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده" وصححه الشيخ الجديع!!
والعجيب كيف خفي على الشيخ الجديع أن معمرا -رغم جلالته- إلا أن روايته عن البصريين أو العراقيين فيها شئ، قال الحافظ ابن رجب شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 328)
قال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول : (( إذا حدثك معمر عن العراقيين فخفه إلا عن الزهري ، وابن طاوس ، فإن حديثه عنهما مستقيم ، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا ، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً )) .
وقد ذكر الشيخ الجديع لها متابعة عند ابن أبي شيبة قال نا وكيع عن يزيد عن ابن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن عمر كتب تخيرن"
ولم تذكر رواية ابن أبي شيبة القصة ولا معنى تخيرن،فهل تصلح متابعة؟
وإن كانت تصلح فهل هي تدل على المعنى المراد توجيهه.
أقول:وقد روي عن عمر- رضي الله عنه- خلاف ذلك ،فقد روى ابن أبي شيبة سند جيد
نا علي بن مسهر عن الشيباني عن السفاح بن مطر عن داود بن كردوس قال "كان رجل من بني ثعلب يقال له عباد بن النعمان بن زرعة كانت عنده إمرأة من بني تميم وكان عباد نصرانيا فأسلمت امرأته وأبى أن يسلم ففرق عمر بينهما "
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي شيبة من طريق اخر .

واما أثر علي رضي الله عنه.
فقد طعن في ثبوته من وجوه ايضا لعلنا نأتي إلى مناقشتها بعد. وقد صححه الجديع.
2-الإجماع:
الاجماع نقله غيرواحد من أهل العلم ،لكن في رأيي أن الإجماع الثابت هو:أن الكافر لايحل له وطأ المسلمة ،واما بقاء العقد فهذا قال به بعض أهل العلم،أي ريثما تنقضي عدتها.
قال الشافعي رحمه الله : (قال الله تبارك وتعالى (فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن * فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) فلم يفرق بين المرأة تسلم قبل زوجها ولا الرجل يسلم قبل امرأته. قلت: فحرم الله عز وجل على الكفار نساء المؤمنين لم يبح واحدة منهن بحال ولم يختلف أهل العلم في ذلك"
وقال"ويؤكده قول الإمام الشافعي في (الأم) أيضا:
(قول الله عزوجل: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) أن يكون إذا أسلم وزوجته كافرة كان الاسلام قطعا للعصمة بينهما حين يسلم لان الناس لا يختلفون في أنه ليس له أن يطأها في تلك الحال إذا كانت وثنية ).
ولا يقولن احد :إن الشافعي لم يقل اجمعت الأمة بل قال :ولم يختلف أهل العلم،فإن ذلك من تورعه في نقل الإجماع.
قال الشَّافعيُّ رحمهُ الله: ((لستُ أقولُ ولا أحدٌ من أهل العلمِ: (هذا مُجتمعٌ عليه)، إلاَّ لما لا تلقَى عالمًا أبدًا إلاَّ قالهُ لك وحكاهُ عن منْ قبلهُ، كالظُّهرِ أربعٌ، وكتحريمِ الخمرِ، وما أشبهَ هذا)) [الرِّسالة رقم: 1559].
وعليه:فإن الأثر إلى عمر وعلي كما سأبينه مفصلا لا يثبت ،وأذكر إن شاء الله -بعد- آثرا عن جابر وابن عباس تؤيد ما ذكرت.
وأما الإجماع:فقد نقله الشافعي والطبراني وغيرهم من أهل العلم.


 
إنضم
28 يناير 2010
المشاركات
48
الكنية
أبو أسامة
التخصص
بكالوريس شريعة
المدينة
عرعر
المذهب الفقهي
الحنبلي
نقاش ماتع ونافع
ولديّ سؤال وهو :
هناك خادمة نصرانية اعجبت بالاسلام ومعاملة أهله وأخلاقهم بعد أن قرأت عنه ، وتأثرت به وترغب في نفسها الإسلام كثيراً ولكنها تحب زوجها لدرجة كبيرة ولا تستطيع أن تتخلى عنه ، فما الحل الشافي الوافي الذي يكون مرغباً لها للإسلام مع العالم أنها عرضت الاسلام على زوجها ولكنه رفض ؟
 
إنضم
26 فبراير 2010
المشاركات
596
الكنية
أبو الفضل
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
الخليل
المذهب الفقهي
فقه مقارن
إلى الأخ المكرم أبي بكر باجنيد
بعد التحية:ما لك افتتحت موضوعا لم تتمه ،وقد قلت إنك ستغيب يومان وقد مضت أكثر من ثلاثة أيام.
وقد طلبت مناقشة الاجماع ،وقد اتينا بشئ من ذلك.
ثم إني تجولت في الملتقى فوجدت لك مواضيع جديدة
فأكمل أمرا افتتحته خير من أمر جديد.
والله يوفقك .........آمين
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
هذا اليوم الرابع تحديداً أخي الحبيب، وقد قلت: (تقريبا)
وافتتحت البارحة موضوعا واحداً فعلا في "شغار الوجه"، وأبشر فقد عدت بحمد الله

أقول: أورد الأخ الكريم ضرغام -رعاه الله وسدده- قوله: (الاجماع نقله غيرواحد من أهل العلم ،لكن في رأيي أن الإجماع الثابت هو:أن الكافر لايحل له وطأ المسلمة ،واما بقاء العقد فهذا قال به بعض أهل العلم،أي ريثما تنقضي عدتها)

ولكن الجديع في كتابه ص237 يقرر أن مذهب علي -رضي الله عنه- إباحة الوطء في فترة التربص، وأن عمر -رضي الله عنه- لم يبين لمن خيرها في البقاء تحت زوجها الكافر أن الوطء ممنوع، ومن لوازم بقائها أن توطأ إن لم يبين هذا الأمر.
وذكر أن دعوى الإجماع على منع ذلك نقلها جماعة، كالشافعي والبيهقي والقرطبي، وأنهم استندوا لآية الممتحنة، وعللوا بأن وطأه إياها فيه غضاضة على الإسلام، ولم يسلم بدعواهم ولا ارتضى أدلتهم.

بل تعجب كثيراً -أعني الشيخ الجديع- كيف يباح لها أن تتربص عنده في منزل واحد، وتحت سقف واحد، وفي خلوة، وقد يكونان تحت لحاف واحد، ويحرم الجماع! وقال: إن شرائع الدين المحكمة لتنزه عن مثل هذا الوهن في الرأي، وإن عظُم قائله.

وسنأتي لنقاش ما قال بإذن الله تعالى
 
التعديل الأخير:

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
وأتمنى أن نبدأ بمناقشة ما قرره الشيخ الجديع من نسبة القول بإباحة وطء المسلمة تحت كافر فترة التربص إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-


وهنا أنقل كلام الشيخ فيصل مولوي:

"وأمّا الرأي المنسوب إلى أميري المؤمنين عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي رضي طالب رضي الله عنهما فسنناقشه فيما يلي:
أ - مناقشة الرأي المنسوب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
وأقول: (الرأي المنسوب) لا لأنّي أشكّك في صحّة نسبته من حيث السند، فقد بذل الشيخ الجديع جهداً كبيراً، وأثبت صحّة سنده. ومن قبله جميع العلماء الذين نقلوا الكلام عن علي في هذا الصدد قالوا بصحّة سند هذا الرأي إليه.
ولكنّي أشكّك بصحّة المتن، بل أكاد أجزم ببطلانه، لمناقضته للمسلّمات الشرعية المبدئية المأخوذة من آيتي البقرة والممتحنة ولا أريد أن أكرّرها، ولسبب آخر إضافي يؤكّد هذا الأمر وأوضّحه فيما يلي:

أولاً: إنّ الروايات المنقولة عن علي -رضي الله عنه- أربعة هي:
1 – عن عامر الشعبي عن علي -رضي الله عنه- قال: (إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي، أو النصراني، كان أحقّ ببضعها، لأنّ له عهداً).
2 – وفي لفظ: (هو أحقّ بها ما لم يخرجها من مصرها).
3 - وفي رواية سعيد بن المسيّب عن علي قال: (هو أحقّ بها ما داما في دار الهجرة).
4 - وفي لفظ: (هو أحقّ بنكاحها ما كانت في دار هجرتها).

وكلّها تتفق على أنّ للزوجة الذمّية إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، أن تبقى في عصمته مع كامل حقوق ومقتضيات الزوجية طالما أنّهما جميعاً في دار الإسلام، وهو ملتزم عهد الذمّة.

ثانياً: في مناقشة هذا الرأي وشرحه وتعليله وبيان حكمته أقول:

المسألة الأولى: كلّ الروايات ترجع إلى تعليل واحد باللفظ (لأنّ له عهداً) أو بالإشارة (ما لم يخرجها من مصرها)، (ما داما في دار الهجرة)، (ما كانت في دار هجرتها) والمقصود (عهد الذمّة الذي يبقى قائماً ما داما في دار الهجرة، أو ما كانت هي في دار الهجرة ولم يخرجها منها).
فهل عهد الذمّة يصلح تعليلاً لمخالفة حكم شرعي؟

1 - اتفق جمهور الفقهاء على أنّه يُشترط في عقد الذمّة (قبول التزام أحكام الإسلام في غير العبادات) فهم في المعاملات والتصرّفات المالية كالمسلمين – باستثناء إباحة التعامل فيما بينهم بالخمر والخنزير – أمّا سائر المعاملات المالية فهم ملزمون بأحكام الإسلام فيها. وهم ملزمون كذلك بأحكام الحدود الشرعية باستثناء شرب الخمر لاعتقادهم حلّها. وهم خاضعون لولاية القضاء العامّة إجمالاً[1].
ولم يرد عن أيّ من الفقهاء أنّ عهد الذمّة يبيح لهم مخالفة أحكامنا الشرعية، بل أصل العقد لا يكون إلاّ بالتزامهم أحكام الإسلام كما هو معروف. ومنها عدم جواز التناكح بين رجالهم ونسائنا.

2 - إنّ سبب نزول آية الممتحنة كما هو معروف، صلح الحديبية الذي قبل فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرط قريش عليه (أنّ من جاءه من قريش مسلماً ردّه إليهم) ولمّا جاءت المسلمات مهاجرات طالبت قريش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتنفيذ هذا الشرط وردّ المسلمات إليهم، فنزلت هذه الآية، واستثنت النساء من هذا الشرط. أي أنّها أخرجت النساء من العهد بين المسلمين والمشركين، وبيّنت علّة ذلك بقوله تعالى: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} ومعنى ذلك بوضوح: إنّ عدم حلّية المسلمة لغير مسلم، غلبت التزام المسلمين بالعهد (وهو هنا صلح الحديبية)، وذلك مع وجود نصّ عامّ فيه يلزم المسلمين بإعادة من يخرج إليهم من قريش. فكيف إذا لم يكن أصلاً في عقد الذمّة ما يلزم بذلك، بل فيه إلزامهم بعكس ذلك تماماً وهو خضوعهم لأحكام الإسلام؟

المسألة الثانية: أنّ فقه الإمام علي رضي الله عنه، وهو من أفقه الصحابة، تعرّض لكثير من التشويه والتحريف والطمس. ذلك أنّ الأمويين الذين حكموا بلاد الإسلام أكثر من مائة سنة، ازدهر فيها الفقه وانتشرت العلوم الإسلامية، كانوا يجيزون لأنفسهم سبّ علي على المنابر، ومن باب أولى أن يتلاعبوا بفقهه وأن يحاولوا طمسه[2]. ولو أنّ هذا الرأي الثابت عنه من حيث السند كان رأيه حقيقة، ومعه عمر بن الخطّاب، لما أمكن أن نجد شبه إجماع عند التابعين على مخالفته. بل إنّنا لا نتصوّر أن يكون هذا هو رأيه، ولا يعرفه أقرب الناس إليه عبد الله بن عبّاس، ولو كان ابن عبّاس قد سمع بهذا الرأي لعلي لكان من الطبيعي أن يشير إليه وهو يدلي برأيه المخالف.

ومن جهة ثانية، نحن نعلم أنّ الشيعة الجعفرية كانوا مهتمّين جداً بفقه الإمام علي، وكانوا حريصين كلّ الحرص إذا وجدوا عنده رأياً مخالفاً لجمهور الصحابة والعلماء أن ينشروه، بل إنّهم ينسبون إليه أحياناً آراء تخالف ما عليه الجمهور، وهي غير صحيحة، فكيف لو كان أمامهم رأي ثبتت صحّة نسبته إليه؟ ومع ذلك فإنّنا لم نجد لهذا الرأي أثراً في فقه الجعفرية ولا يشيرون إليه من قريب أو بعيد.

وأنقل هنا نصّ السيد محمد مكّي العاملي[3] يقول: (ولو أسلم زوج الكتابية دونها فالنكاح بحاله، قبل الدخول وبعده، دائماً ومنقطعاً – يشير بالمنقطع إلى زواج المتعة – كتابياً كان الزوج أو وثنياً، جوّزنا نكاحها للمسلم ابتداءً أم لا – يشير إلى القول بعدم جواز النكاح بين مسلم وكتابية –. ولو أسلمت دونه بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدّة، وهي عدّة الطلاق من حين إسلامها، فإن انقضت ولم يسلم تبيّن أنّها بانت منه حين إسلامها، وإن أسلم قبل انقضائها تبيّن بقاء النكاح. هذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الفتوى. وللشيخ رحمه الله قول بأنّ النكاح لا ينفسخ بانقضاء العدّة إذا كان الزوج ذمّياً، لكن لا يمكّن من الدخول عليها ليلاً، ولا من الخلوة بها، ولا من إخراجها إلى دار الحرب ما دام قائماً بشرائط الذمّة ..). وقد نَسب هذا القول لشيخه، ولم ينسبه للإمام علي، وليس في كتب الشيعة كلّها ما يُشير إلى ذلك" أهـ.

1 – راجع تفصيل ذلك في الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف بالكويت – مصطلح أهل الذمّة – الجزء السابع.

2 - راجع كتاب جعفر الصادق للشيخ محمد أبي زهرة رحمه الله.

3- كتاب الروضة البهيّة شرح اللمعة الدمشقية _ إصدار جامعة النجف الدينية. وهو كتاب موسّع في الفقه الجعفري من تسع مجلّدات، ومن أهمّ الكتب الموثّقة عندهم.
 
التعديل الأخير:

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
نود مناقشة المذكور من كلام الشيخ فيصل مولوي، ورده نسبة ذلك القول لعلي رضي الله عنه، منتظرين مشاركات الإخوة الأكارم
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
وجدت تعليقاً بخطي على نسختي من كتاب الشيخ الجديع فيما يتعلق بالقول المنسوب لعلي رضي الله عنه
ومفاده: أن إسناد ذلك إليه منقطع.

فما تعليق الأحبة؟
 
إنضم
26 فبراير 2010
المشاركات
596
الكنية
أبو الفضل
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
الخليل
المذهب الفقهي
فقه مقارن
روي الأثر من طريقين
1-من طريق الشعبي عن على.
2-من طريق سعيد بن المسيب عن علي.
أما السند الأول: فإني لي فيه تفصيل حديثي سيأتي قريبا ،وسيأتي أن علته الانقطاع وإن بدى بظاهر النظر متصلا،وذلك كما سأدلل له إن شاء الله.
وأما السند الثاني:فإنه من أكثر من طريق كلها تجتمع في قتادة بن دعامة السدوسي وهو محدث كبير إلا أنه مدلس شهير.وقد عنعن في الرواية عن سعيد.
قال الذهبي "وهو حجة بالاجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك" سير أعلام النبلاء - (ج 5 / ص 271).
وسياتي بإذن الله مزيد بيان .
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
سأترك المجال إذن لمناقشة الإسنادين.. والشيخ الجديع يقرر أنه أثر صحيح، ورد دعوى أن الشعبي لم يسمع من علي.
قال: والتحقيق أن عامراً الشعبي قد رأى علياً -رضي الله عنه- وسمع منه، وإن كان يروي حديثاً كثيراً عنه بالواسطة، وقد احتج البخاري في "صحيحه" برواية الشعبي عن علي، كما يؤيد ذلك أن ولادته كانت في خلافة عمر، وأنه أسن من أبي إسحاق السَّبِيعي بسنتين. أهـ

وأما تدليس قتادة في الإسناد الثاني، فقد أقر بكونه معروفاً بالتدليس مشهوراً به، إلا أنه: "لا تدليس في شيء رواه عنه شعبة بن الحجاج، فإنه كان يتفقد منه السماع فيما يرويه". أهـ الغرض منه
 
التعديل الأخير:
إنضم
26 فبراير 2010
المشاركات
596
الكنية
أبو الفضل
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
الخليل
المذهب الفقهي
فقه مقارن
السلام عليكم
الرواية عن علي -رضي الله عنه-
قال الشيخ الجديع "والتحقيق أن عامراً الشعبي قد رأى علياً -رضي الله عنه- وسمع منه، وإن كان يروي حديثاً كثيراً عنه بالواسطة، وقد احتج البخاري في "صحيحه" برواية الشعبي عن علي، كما يؤيد ذلك أن ولادته كانت في خلافة عمر، وأنه أسن من أبي إسحاق السَّبِيعي بسنتين. أهـ
قلت:اما أنه رأى عليا فهذا صحيح بلا إشكال،وأما أنه سمع منه فنعم سمع منه حديثا واحدا رواه البخاري في صحيحه وهو
حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ "عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"6812.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن بعض أهل العلم طعن في رواية الشعبي عن علي رضي الله عنه.
قال الحافظ في الفتح (ج 12 / ص 119)
قوله: "سمعت الشعبي عن علي" أي يحدث عن علي، قد طعن بعضهم كالحازمي في هذا الإسناد بأن الشعبي لم يسمعه من علي، قال الإسماعيلي: رواه عصام بن يوسف عن شعبة فقال: "عن سلمة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي " وكذا ذكر الدار قطني عن حسين بن محمد عن شعبة ووقع في رواية قعنب المذكورة عن الشعبي عن أبيه عن علي وجزم الدار قطني بأن الزيادة في الإسنادين وهم وبأن الشعبي سمع هذا الحديث من على قال ولم يسمع عنه غيره.
فها هو الدراقطني إمام العلل يقول إنه لم يسمع منه إلا هذا الأثر.
وقال ابن أبي حاتم الرزي"رأى على بن ابى طالب وروى عن الحسن والحسين ابني على بن ابى طالب وعبد الله بن جعفر ابن ابى طالب واسامة بن زيد وعبد الله بن عمر" فلم يثبت روايته عن علي . الجرح والتعديل - (ج 6 / ص 322).
وقال أيضا"سئل ابى عن الفرائض الذى رواه الشعبى عن على قال: هذا عندي ما قاسه الشعبى على قول على، وما ارى عليا كان يتفرغ لهذا" الجرح والتعديل - (ج 6 / ص 322).
أقوا:ويؤيد كونه سمع عليا في هذه الحادثة أن الرجم يقع على مرآى من الناس فيشهده الصبية،وقد كان عمر الشعبي يوم توفي علي حوالي العشر سنوات.
أما سند سعيد بن المسيب:
وقول الشيخ الجديع"لا تدليس في شيء رواه عنه شعبة بن الحجاج، فإنه كان يتفقد منه السماع فيما يرويه".
قلت:قال الحافظ ابن حجر بعدما نقل عبارة شعبة التي رواها البهقي في المعرفة
(( كفيتكم تدليس ثلاثة : الأعمش ، وقتادة ، وأبي إسحاق السبيعي ))
قلت-ابن حجر-فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة.تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ج 1 / ص 59).
وقد ارتضى هذه القاعدة جمع من أهل الحديث ودرجوا عليها، ومن المتأخرين شيخنا الحويني حفظه الله.
لكنه قد روي عن شعبة"
قال عبدالرحمن بن مهدي: قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حدثنا تحفظته، وإلا تركته "سير أعلام النبلاء - (ج 7 / ص 215).
وقال أبو داود: سمعت شعبة: كنت أتفطن إلى فم قتادة فإذا قال: حدثنا سعيد، وحدثنا أنس، وحدثنا مطرف، فإذا حدث بما لم يسمع، قال: حدث سليمان بن يسار، وحدث أبو قلابة.سير أعلام النبلاء - (ج 5 / ص 274).
وقد ورد بلفظ أصرح "قال عبد الرحمن بن مهدي قال شعبة كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال حدثنا كتبنا عنه فوقفته عليه وإذا لم يقل حدثنا لم أكتب عنه.التعديل والتجريح - (ج 1 / ص 268).
اقول:فهل صرح هنا بالتحديث،وكيف رواه شعبة مع أنه صرح بأنه لا يكتبه أو ينقله إلا إذا صرح بالتحديث ولم يصرح هنا .
وأخيرا:أقول إني أرى أن السند الثاني ليس شديد الضعف ،لكن ثمة من العلل ما يرده،ومنها بعض ما نقل عن الشيخ مولوي ،
وأقول:أين اصحاب علي رضي الله عنه لماذا لم ينقله إلا سعيد وفي القوم أكبر من سعيد،وهذه قضية عامة شائعة ،ويشهدها أقوام.
على أنني لا اقول إن هذا الاحتمال كاف لكنه يؤيد ما ذهبت إليه من كون الرواية ضعيفة. والله أعلم.



 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
كتب الدكتور/ محمد عبد القادر أبو فارس رداً على كتاب الشيخ الجديع، وطبعته دار الوطن للنشر بالرياض بعنوان: "أثر إسلام أحد الزوجين في النكاح"..

قال في طليعته: " وفوجئت بأقوال الكاتب وأسلوبه في عرض المعلومات!! إذ يوهم القارئ أن أهل العلم قد ذهبوا إلى ما ذهب إليه من جواز استمرار الكافرة تحت الرجل المؤمن!!! واستمرار الحياة الزوجية بين الزوجين إذا اختلفا في الدين، بل وبقاء الاستمتاع والوطء وغيره من دواعيه بين الزوجين وأحدهما كافر، والآخر مؤمن!!!".

وقال أيضاً: "وراعني استخفافه وتشككه بالإجماع، وتنكره له كمصدر من مصادر التشريع المعتبرة في هذا الدين القويم".

ثم خلص فيما يخص نقطة البحث حول أثر علي -رضي الله عنه- إلى أن رواية الشعبي عن علي منقطعة كلها عدا سند واحد في البخاري متعلق بقصة رجم.
وخلص -أيضاً- إلى أن قتادة لم يصرح بالسماع في الإسناد الآخر عن علي، وضعف الأثر بذلكم التدليس.
 
التعديل الأخير:
إنضم
26 فبراير 2010
المشاركات
596
الكنية
أبو الفضل
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
الخليل
المذهب الفقهي
فقه مقارن
نعم :أخي الكريم
قد اطلعت على الكتاب ،وقد رأيته في نهاية تحريري لجوابي واستفدت منه ، والنقد الحديثي نقله عن الشيخ همام سعيد .والكناب في جملته رائق .
 
أعلى