العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

درة عزيزة من درر ابن القيم (آية القصر وما فيها من اشتراط الخوف)

إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.

درة عزيزة من درر ابن القيم (آية القصر وما فيها من اشتراط الخوف)


قال تعالى:
{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}





قال ابن القيم رحمه الله:
إن الآية اقتضت قصرا يتناول قصر الأركان بالتخفيف، وقصر العدد بنقصان ركعتين، وقيد ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوف، فإذا وجد الأمران، أبيح القصران، فيصلون صلاة الخوف مقصورة عددها وأركانها، وإن انتفى الأمران، فكانوا آمنين مقيمين، انتفى القصران، فتصلون صلاة تامة كاملة، وإن وجد أحد السببين، ترتب عليه قصره وحده، فإذا وجد الخوف والإقامة، قصرت الأركان، واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، فإن وجد السفر والأمن، قصر العدد واستوفي الأركان، وسميت صلاة أمن، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق، وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد تسمى تامة باعتبار إتمام أركانها، وأنها لم تدخل في قصر الآية، والأول اصطلاح كثير من الفقهاء المتأخرين، والثاني يدل عليه كلام الصحابة، كعائشة وابن عباس وغيرهما.
قال الشوكاني: ما أحسن ما قال.

انظر: زاد المعاد (1/466)،
نيل الأوطار (3/240).
 

د. أريج الجابري

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 مارس 2008
المشاركات
1,142
الكنية
أم فهد
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: درة عزيزة من درر ابن القيم (آية القصر وما فيها من اشتراط الخوف)

وقالت المتخصصة:وما أحسن الاصطياد لهذه الدرة...
بارك الله فيكم.
 
إنضم
3 يونيو 2012
المشاركات
11
التخصص
فقه
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: درة عزيزة من درر ابن القيم (آية القصر وما فيها من اشتراط الخوف)

وفقكم الله , وبارك فيكم ,

ولعل الإمام ابن القيم -رحمه الله- قد استفاد هذا من شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ,
ففي مجموع الفتاوى 22/ 90 :
(ومما يشبه هذه الآية في العموم والجمع وإن اشتبه معناها : قوله تعالى : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } [ النساء : 101 ] فإنه أباح القصر بشرطين الضرب في الأرض، وخوف الكفار .ولهذا اعتقد كثير من الناس أن القصر مجرد قصر العدد، أشكل عليهم . فمن أهل البدع من قال : لا يجوز قصر الصلاة إلا في حال الخوف، حتى روى الصحابة السنن المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في القصر في سفر الأمن، وقال ابن عمر : صلاة السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر . فإن من الخوارج من يرد السنة المخالفة لظاهر القرآن، مع علمه بأن الرسول سنها .
وقال حارثة بن وهب : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن ما كان ركعتين . وقال عبد الله بن مسعود : صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وخلف أبى بكر ركعتين، وخلف عمر ركعتين، وقال عمر ليعلى بن أمية لما سأله عن الآية : فقال : عجبت مما عجبت منه . فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته " .
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القصر في سفر الأمن صدقة من الله، ولم يقل إنها مخالفة لظاهر القرآن . فنقول : القصر الكامل المطلق هو قصر العدد، وقصر الأركان، فقصر العدد جعل الرباعية ركعتين، وقصر الأركان هو قصر القيام والركوع والسجود كما في صلاة الخوف الشديد، وصلاة الخوف اليسير .
فالسفر سبب قصر العدد، والخوف سبب قصر الأركان، فإذا اجتمع الأمران قصر العدد والأركان, وإن انفرد أحد السببين : انفرد قصره فقوله سبحانه : { أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ } [ النساء : 101 ] ، مطلق في هذا القصر، وهذا القصر، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسر مجمل القرآن، وتبينه، وتدل عليه، وتعبر عنه . وهى مفسرة له لا مخالفة لظاهره .).

وفي ص 82 من المجلد نفسه :
(وأما قوله تعالى : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } [ النساء : 101 ] ، فهنا علق القصر بسببين : الضرب في الأرض، والخوف من فتنة الذين كفروا؛ لأن القصر المطلق يتناول قصر عددها، وقصر عملها، وأركانها . مثل الإيماء بالركوع والسجود، فهذا القصر إنما شرع بالسببين كلاهما،كل سبب له قصر . فالسفر يقتضي قصر العدد، والخوف يقتضي قصر الأركان .
ولو قيل : إن القصر المعلق هو قصر الأركان، فإن صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر، لكان وجيهًا . ولهذا قال : { فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ } ),

اللهم فقهنا في الدين , وعلمنا التأويل ,,
 
أعلى