العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

دروس في المقاصد الشرعية

سمية

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
22 سبتمبر 2008
المشاركات
508
التخصص
فقه وأصوله
المدينة
00000
المذهب الفقهي
00000
رد: دروس في المقاصد الشرعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرًا شيخنا الفاضل، وأعانكم وسدد خطاكم، وجعل هذه الدروس في موازين حسناتكم.
لقد وصلت متأخرة نوعًا ما، وسأحاول الاستدراك بمشيئة الرحمن، فما سطرته أناملكم مع الملخصات كفيل بإلحاقي بالركب.
 
إنضم
21 نوفمبر 2010
المشاركات
298
التخصص
الفقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

جزاكم الله عنا كل خير, إنا معكم سائرون.
 
إنضم
21 نوفمبر 2010
المشاركات
298
التخصص
الفقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

حياكم الله شيخنا ونفع بكم.
أقترح عليكم شيخنا أن تجعلوا لنا في نهاية كل فصل أسئلة نُعمِل فيها النظر ونزداد بها فهما وتبصرة؟
جزاكم الله عنا كلّ خير.
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

أقترح عليكم شيخنا أن تجعلوا لنا في نهاية كل فصل أسئلة نُعمِل فيها النظر ونزداد بها فهما وتبصرة؟
جزاكم الله عنا كلّ خير.
أجب إجابة علمية لا تتجاوز بها صفحة واحدة :
السؤال الأول : ما القدر المشترك بين القراءة الأصولية و المقاصدية في المذكورات السابقة ؟
خمس نقاط
السؤال الثاني : ما أسرار الارتباط بين الحكم التكليفي و الوضعي ؟
خمس نقاط
السؤال الثالث : قد يشتبه على الناظر عدول الشرع من طلب الإيجاد إلى الإيجاب فيما لم يتمحض فيه الطلب..فكيف تدفع عنه الارتياب ؟؟
خمس نقاط
السؤال الرابع : اشرح كلية " ذكر الاعتبار يورث الاعتذار " متعلقا بمنظومة الأحكام المقصودة ؟
خمس نقاط
.............................................................................................................. أسأل الله لكم التوفيق
 
إنضم
21 نوفمبر 2010
المشاركات
298
التخصص
الفقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

السؤال الأول : ما القدر المشترك بين القراءة الأصولية و المقاصدية في المذكورات السابقة ؟
القدر المشترك يتلخص في النقاط التالية:
ـ التعامل مع العلة على أساس أنها دليل على الحكم في فن المقاصد, لا أنها علامة أو وصف مؤثر كما هو معروف عند الأصوليين.
ـ أن لا نكتفي بالعلة من حيث آحادها كما عند الأصوليين, ولكن أن نستنطق مجموع العلل, وأن ننظر إلى القدر المشترك بينها, لتحقيق مسمى مقاصد الشريعة الإسلامية, (أي نحقق منهج التمالأ أو التواتر في سرد العلل لتخريج الحكم والأحكام).
ـ التعامل مع العلة من حيث مواقع وجودها (من حيث ذاتها), لا من حيث تعلقها بخطاب الشارع.
السؤال الثاني : ما أسرار الارتباط بين الحكم التكليفي و الوضعي ؟
اقتضت حكمة الشارع لدوام التكليف إلى قيام الساعة أن ربط الأحكام فيه بعلامات, إن وجدت تلك العلامات وجد التكليف عندها لا بها, وتلك العلامات الدال على التكليف هي الأسباب والشروط والموانع, والمصلحة هي دوام الأحكام بدوام تلك العلامات, فتحقق تلك الأحكام بتحقق الأسباب (العلامات) مع وجود الشروط وانتفاء الموانع.
السؤال الثالث : قد يشتبه على الناظر عدول الشرع من طلب الإيجاد إلى الإيجاب فيما لم يتمحض فيه الطلب..فكيف تدفع عنه الارتياب ؟
المندوب هو نظير الوجوب من حيث طلب فعله ومن حيث كليته ولكن لا على سبيل اللزوم, ثم إن الأمة لو تواطأت على ترك المندوب أثمت, والإثم من لوازم الوجوب, فكلية المندوب من حيث تركه, كجزئية الواجب من حيث تركه, إذن المندوب هو مزاولته ولو في بعض أوقاته, وإذا داومت عليه فلا تعتقد وجوبه, بعكس الواجب مزاولته على سبيل الدوام مع اعتقاد وجوبه.
السؤال الرابع : اشرح كلية " ذكر الاعتبار يورث الاعتذار " متعلقا بمنظومة الأحكام المقصودة ؟
ذلك أن مسألة ما قد ينظر إليها من عدة جهات فإن نظر الناظر إليها من جانب واحد خلف ذلك تناقضا وخلافا, فإن تعامل معها من مختلف اعتباراتها انفك ذلك التناقض والخلاف.
هذا والله أعلم, والموفق لما يحب يرضى.
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

السؤال الأول : ما القدر المشترك بين القراءة الأصولية و المقاصدية في المذكورات السابقة ؟
القدر المشترك يتلخص في النقاط التالية:
ـ التعامل مع العلة على أساس أنها دليل على الحكم في فن المقاصد, لا أنها علامة أو وصف مؤثر كما هو معروف عند الأصوليين.
ـ أن لا نكتفي بالعلة من حيث آحادها كما عند الأصوليين, ولكن أن نستنطق مجموع العلل, وأن ننظر إلى القدر المشترك بينها, لتحقيق مسمى مقاصد الشريعة الإسلامية, (أي نحقق منهج التمالأ أو التواتر في سرد العلل لتخريج الحكم والأحكام).
ـ التعامل مع العلة من حيث مواقع وجودها (من حيث ذاتها), لا من حيث تعلقها بخطاب الشارع.
الخطأ في الجواب : أنك ذكرت مقارنة لما نصل إليها في الملتقى..و كان السؤال عن بيان وجه العلاقة من خلال مبحث : أحكام المقاصد فقط..، و كل ما ذكرته صحيح و لكنا لما نصل إلى محله بعد..< 5/2 >



السؤال الثاني : ما أسرار الارتباط بين الحكم التكليفي و الوضعي ؟
اقتضت حكمة الشارع لدوام التكليف إلى قيام الساعة أن ربط الأحكام فيه بعلامات, إن وجدت تلك العلامات وجد التكليف عندها لا بها, وتلك العلامات الدال على التكليف هي الأسباب والشروط والموانع, والمصلحة هي دوام الأحكام بدوام تلك العلامات, فتحقق تلك الأحكام بتحقق الأسباب (العلامات) مع وجود الشروط وانتفاء الموانع.
أصبت الحق في هذا السؤال < 5/5>


السؤال الثالث : قد يشتبه على الناظر عدول الشرع من طلب الإيجاد إلى الإيجاب فيما لم يتمحض فيه الطلب..فكيف تدفع عنه الارتياب ؟
المندوب هو نظير الوجوب من حيث طلب فعله ومن حيث كليته ولكن لا على سبيل اللزوم, ثم إن الأمة لو تواطأت على ترك المندوب أثمت, والإثم من لوازم الوجوب, فكلية المندوب من حيث تركه, كجزئية الواجب من حيث تركه, إذن المندوب هو مزاولته ولو في بعض أوقاته, وإذا داومت عليه فلا تعتقد وجوبه, بعكس الواجب مزاولته على سبيل الدوام مع اعتقاد وجوبه.
أحسنت < 5/5>


السؤال الرابع : اشرح كلية " ذكر الاعتبار يورث الاعتذار " متعلقا بمنظومة الأحكام المقصودة ؟
ذلك أن مسألة ما قد ينظر إليها من عدة جهات فإن نظر الناظر إليها من جانب واحد خلف ذلك تناقضا وخلافا, فإن تعامل معها من مختلف اعتباراتها انفك ذلك التناقض والخلاف.
أحسنت < 5/5>
ـــــــــــــ
علامة : 20/17 موفق دائما..أسأل الله أن يبارك فيك
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: دروس في المقاصد الشرعية

بارك الله فيكم على هذه الدروس الطيبة، أسجل متابعة معكم.

أرجو من المشرفين تثبيت الموضوع.

شيخنا الفاضل استشكل علي قيد الدوام في الواجب :
- هل المقصود هو دوام الإعتقاد بأنه واجب ؟ فهذا ما فهمته من "و أن تعتقد فيه صفة اللزوم على سبيل الدوام".
- أو هو دوام تكرار الواجب , و هذا ما فهمته من "ومن أدلة مقاصد دوام إيقاع المأمورات , واجتناب المنهيات , قوله تعالى[ إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دآئمون]المعارج: ٢٢ - ٢٣. وقوله تعالى :[الذين يقيمون الصلاة ]النمل: ٣, وإقامة الصلاة بمعنى الدوام عليها , بهذا فسرت حيث سيقت,وقد دل على ذلك نصوص التشريع وأفعال النبوة والصحابة رضوان الله عليهم . ولو لا وجوب الدوام عليها لما فقهنا حقيقة ثقلها في قوله تعالى :[و إنّها لكبيرة إلا على الخاشعين]البقرة: ٤٥"

فإن كان الثاني فيستشكل علي الواجبات التي لا تأتي إلا مرة في العمر كالحج و العمرة لمن يقول بوجوبها و الختان عند المالكية وغيرها من الواجبات التي لم يأتي وجوب التكرار فيها ؟ و بارك الله فيكم
 

الدارسة

:: متابع ::
إنضم
21 يناير 2012
المشاركات
6
الكنية
ام مايد
التخصص
شريعة
المدينة
دبي
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

بارك الله فيكم وزادكم من علمه
 
إنضم
21 نوفمبر 2010
المشاركات
298
التخصص
الفقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

حياكم الله شيخنا الفاضل, نسأل الله أن تكونوا بخير وعلى خير
اشتقنا إلى المزيد, حفظكم الله ونفع بكم.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

ثانيا : ومن لوازم أدلة المعقول :
1- إذا كان وضع الأحكام لضبط أفعال المكلفين ، فإنه من لوازم ذلك القصد إلى إيقاعها على سبيل الدوام أو تقرير وجودها . بل إن نوط التشريع بالضبط والتحديد تارة، وبكراهية التحديد تارة أخرى شاهد على ما لزم عقلا، لأن العقلاء اتفقوا على أن نصب الحدود وإرسالها هو في مظنة التزامها والوقوف عندها. 2- ومن القواعد المقررة أن َّ الشرائع إنما جيء بها لمصالح العباد , فالأوامر والنواهي راجعة إلى حفظ مصلحة المكلَّف وحظه ...وقصد المصالح في التشريع قصد إلى امتثاله و إيقاع أحكامه على الدوام حال وجود المقتضى. 3- وفي تعليق الأحكام بأوقات محددة ترتيب القصد إلى إيقاعها وفق ما حدّ لمصلحة مرجوة وان لم تكن معتبرة أو معقولة المعنى تفصيلاً. 4- كما أنَّ أحكام الشريعة تنزلت على مقتضى المعهود من لسان العرب تحصيلاً لقصد فهم الخطاب ثم امتثاله.
على معنى:أنَّ الإيقاع غاية مترتبة على الفهم ؛ وهو ما يلتمس من خاصية وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها , ورفع المشقة عن المكلفين فيها , ووضعها على الوسط العدل الداخل تحت كسب العبد .
5- ومن أدلة اقتضاء المندوبات للأحكام التكليفية , أن العقل والشرع يمنعان من ترك المندوبات استصلاحاً ونظراً , لا عزما وجزما من حيث الجزء , ويمنعان من تركها من حيث الكل جزما , لأن المندوب ممنوع من تركه بالإضافة إلى طلب ثوابه المرتب عليه , إذ ليس ثواب من ترك المندوبات كثواب من فعلها ، ولأن الدوام أو التظاهر على تركها يُرَتب إثما .... وهو ما يندرج تحت مسمى الكلية والجزئية . والمحظور في امتثال المندوب اعتقاد الوجوب . 6- الكلية والجزئية :
اقتضت حكمة التشريع أن تتعدد وجود الأحكام في عين المسألة لاعتبارات تحقيق الصلاح ودرء الفساد عن المكلفيين. وتعد منظومة الكلية والجزئية من الشواهد العظيمة على صدق تعاور الأحكام بهذه الإضافة, ولهذا وجب علينا أن نحقق في هذا الباب لينسجم الاستدلال ، ونبلغ فيه النِّصاب.
وبيان ذلك:
أن التشريع منهج كلي من حيث حقيقته وخصائصه ومقاصده المتَشَوّفَة, تحصيلاً لغاية استغراق المكلفين حالاً و مآلاً ، وملامسة لمزية التعميم اللازمة للصلاحية والمرونة . وهذا المنهج يطرد وموارد الشرع حتى لا تقوى المسالك الجزئية المتناثرة على مصادمة القصد الكلي لسببين :
السبب الأول :كونها سيقت لبيان الوجه الأمثل في استنباط الأحكام حال تعذر الاحتكام.
السبب الثاني:كونها سيقت للإجابة على أعيان المسائل.
ومعلوم بالاستقراء أن السبب الأول على وفق المقصد الأصلي, والثاني على وفق القصد الثاني .
وعليه : فلا تطعن الآحاد إن عرضت للكلي لعدم انتظامها كُلِية ، كما أن إيراد الجزئي لا يناقض الكلي إذا اختلف الاعتبار . هذا وقد ترددت هذه المعاني بتردد الزمان والمكان والأشخاص ؛ فلم نقف من حيث البقعة التشريعية إلا على مدينتين ، ولم يقم الشارع إلا بمكة و المدينة، و من خصائص الأحكام المكّيّة البيانات الكلية والإجمالية، وعلى النقيض سيقت الأحكام المدنية.
هذا ما تقرر في غالب الأحوال ؛ لأنَّ دوام الحالِ من المحالِ ، والحكم على مقتضى ما غلب ...
وباعتبار الزمان : فثمة عدول من تكريس الأصول إلى جلب القواعد حالاً و مآلاً, تحقيقاً لقاعدة العموم التي تجلبها قواعد رفع الحرج والتيسير وابتغاء المصالح ودرء المفاسد.
وباعتبار الأشخاص : تعلق الشارع بالمعاني الإضافية ونبذ المعاني الذاتية ؛ حتى لا تتحتم الأحكام على الأعيان ، لأنّ النّاس فيما يعشقون مذاهب ...
وقد يتعلق الناظر إن طلب مزيدا في طمأنينة الظن بالقطعية للتمييز بين الكلية والجزئية متذرعا بالاستقراء ، وقد يلتمس - للمقارنة – صفة الفوقية لتأكيد الظهور والاستعلاء . ثم إنَّ المتأمل الألمعي قد يقف عند تلك الازدواجية في عين مسألة واحدة مع صون كلامه عن العبث والتناقض ؛ و ذلك بجلب اعتبارات الدوام وعدمه ، أو الغرم ومردوده ، أو الحال ومآله ، أوالفرد واجتماعه ، أو الهدف ووسيلته ، أو الآحاد وتواتره ، أو باعتبار القواعد المتعلق بها .....
ولهذه الفلسفة طائفة من الأسرار والمقاصد يؤمها :
1- استثمار أدوات النظر لتحصيل هذا المركب الشرعي . 2- رفع العنت والمشقات 3- العموم والاستغراق التكليفي 4- المرونة والصلاحية 5- ولما كان غرض العلوم الإعمال ، فإن تحصيل الخطاب بأوصافه يقتضي تنزيله واستثماره وفق المنهج المقصود .
هذه ديباجة مجملة يتقرر تصويرها ضبطاً ومثلاً وجلبا للدليل على صحتها ؛ تربصا بمرحلة ترجمتها :
ولبيان ذلك انتخبت للإفادة المنهج التالي : أتحدث في المحور الأول عن خصائص التشريع ، وأثني بالحديث عن الكلية والجزئية تصويرا وتمثيلا واستدلالاً ، ثم أعتكف على بيان مقاصد هذه الوجهة مع تحصيل منهج عام يعمل فيه الفكر تلك القواعد المبتكرة والأصول المستوفاة .
خصائص التشريع
مقدمات :
المقدمة1 : ردّ العقول إلى صريح المنقول : و ترجمة ذلك بـ : لو كان الدين يؤخذ بالرأي ، لكان أسفل الخف أولى بالمسح .
-وفيه تجلى الخطاب ومقصوده وفق منقولات قرآنية ونبوية جمعت بين المتماثلات وفرقت بين المختلفات تارة ، و في كثير من الصور قطعت المسائل عن نظائرها , وألحقت الأخرى بأضدادها ونقائضها لحكمة جلية أو خفية تهوي إليها أسبابها وأوصافها بجعل الشارع لها مسمى للسببية أو الوصفية .....

ولا يرقى العقل في هذه المواطن أن يدفع المجموع أو يجمع المدفوع ؛ لأن حجة الرد ّتهافتت بدليل صحة النقول وتواترها.
ولو تفرد العقل بالعقد والنقل ، لقلب الحقائق وخلط الأحكام والحكم .
- ولو تصرف العقل في النقل قصراً وتعديةً من غير التزام وإحكام ، لعد مضاهيا للشارع بحصر أو إلحاق ما لم يكن مقصودا . - ولا يمكن للخصم أن ينازع بقواعد الأصوليين القاضية بخلاف هذا القضاء .
الإشكال :
حيث قيل عندهم : بأن الوصف المناسب الجلي الذي يسبق إليه الفهم عند ذكر النص يصحح التصرف في النص تخصيصا وزيادة عليه .
وترجموا هذا الإشكال – بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يقضي القاضي وهو غضبان"[1].
فمنعوا القضاء مع جميع المشَوِّشَات(لأجل معنى التشويش ) وأجازوا مع ما لا يشوش من الغضب . وها هنا تصرف بمقتضى العقل في النقل من غير توقف وهو خلاف ما أصل .
الجواب : 1- أن العقل اهتدى إلى ذلك بالأدلة الشرعية .
2- أن إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس ؛ و إلحاق المسكوت بالمنطوق سائغ.
3- أن تخصيص النص بالغضب اليسير ، فليس من تحكيم العقل بل من فهم معنى التشويش , ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوش , فجاز القضاء مع وجوده باعتبار عدم القصد .
4- أن مطلق الغضب يتناوله اللفظ لكن خصصه المعنى وقد نقول دون تخصيص المعنى، فلفظ غضبان على وزن فعلان و هو يقتضي الامتلاء مما اشتق منه أي الممتلئ غضبا ولا يستعمل في مطلق ما اشتق منه ؛ فكأن الشرع نهى عن قضاء الممتلئ غضبا فخرج اليسير [SUP]([SUP][2][/SUP])[/SUP].
5- و يعضد ذلك " لا طلاق في إغلاق "[3].
فالحاصل أنَّ العقل يسترشد بأدوات نقلية ، فيهتدي إلى الأحكام المقصودة في الشرع .
وهذه خاصية لازمة عن المقدمة الأولى حيث تقتضي إبطال عدم الارتباط بين المبلغ والمُقَّرِر من حيث الابتداء والانتهاء ، و نقد المناهضة مرتبط باستبداد العقل عن قيد الجزئية والكلية ، وهذه وجهة من جعل أدوات النظر حاكماً مستقلاً .
اختلاف الأحكام باختلاف الاعتبار "حيث لا تناقض " .
تقرر عند العقلاء – دفع العبث عن كل ذي مسكة حال محاكمة أحكامه ، والمنهج المعتبر في دفع تلك المفسدة التعلق بتعدد الاعتبارات من حيث الزمان ، والمكان، والشرط ، والإضافة والكل ، والجزء ، والقوة والفعل .....وهذا التذرع عينه يلتمس في توجيه ما انقدح من تعارض في الأحكام الشرعية بزيادة قيد القصد و لتشوف.
و إثبات ذلك بالمسالك التي وقتها النظر تواتراً وقطعاً .
وهذه وظيفة عقلية بمعاشرة شرعية يتشبع العقل فيها بالكليات بله الجزئيات ,ويتسع الخيال فيها ليلج إلى روح التشريع لتخليص المعاني الخفية ...و أهل التكليف في هذا القدر على درجات ترجمها تلاميذ أبي حنيفة بقولهم " كنا ننازعه الأقيسة " فإذا قال : " أستحسن " سكت الجميع .
والعموم في قاعدة اختلاف الأحكام باختلاف الاعتبار غير مقصود , لأن الأحكام من حيث التغيير على قسمين : متغيرة لوجود ما يقتضي , وثابتة وإن تغير الزمان والمكان ، والأصل في هذا التبيان الذاتية والنسبية في تقرير أو تغيير الأحكام .
ويحدها اعتبار اختلاف الدار , والزمان ، والشخص, والتعلق , والقواعد والغايات , والوسائل .....وبيان ذلك :
أولاً : اختلاف الأحكام باختلاف الديار :
وفي هذا القدر تجلب البيئة والوعاء المكاني الذي انصهرت فيه الأحكام مع بيان درجة التأثير و الثأثر بين الحكم والمقام الذي قيل فيه,والتفاعل في جلب ودفع الخصائص .
على معنى : أنَّ التشريع راعى الفطرة المكانية في إنشاء الأحكام فأقبل على الموروث التراثي فاحتضنه وزَينَّه و ألغى ما تعلق به من مفاسد وأوهام وتخيلات , فتحقق مسمى الاعتبار والإلغاء والإرسال ، وتمت الموازنة بين مقام الربوبية ومقام الحظوظ التكليفية ، ولفت الشرع إلى مدينتي التشريع (مكة –المدينة ) وخص كلاَّمنهما بجملة من الفضائل .
فقال في مكة : 1- "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله "[SUP] ([SUP][4][/SUP])[/SUP] .
وقال في المدينة : 1- " إنَّ الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها "[5]
2- - " إنَّ المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد"[6]
- و سيقت الأحكام في مكة مجملة وكلية ، وفي المدينة مبينة ومفصلة وناسخة ..هذا على مقتضى ما غلب .
على معنى : أن مكة اختصت بتقرير القواعد العامة والكليات الشرعية ، وترجمت المدينة ذلك المسمى فاختلف المنهج التشريعي من الكلية إلى الجزئية ، لما اقتضته مصلحة تمهيد الأحكام وتقرير القواعد قبل الإلزامات التفصيلية .
قال الشاطبي : " إعلم أنَّ القواعد الكلية هي الموضوعة أولاً , والذي نزل بها القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم – بمكة ثم تبعها أشياء بالمدينة , كملت بها تلك القواعد التي وضع أصلها بمكة ....[SUP] ([SUP][7][/SUP])[/SUP]​
والذي يؤكد تلك الحقيقة أنَّ النسخ إنما وقع معظمه بالمدينة[SUP]([SUP][8][/SUP])[/SUP].
ويجب أن تجزم بأن ما وقع لا يورث تناقضا في أصل الخطاب ، لأنه موضوع على الدوام ؛ وإنما وجد هذا التباين لاختلاف الاعتبار ومرونة المعتبر ، وإن خرجت الأحكام من أصل فإنها داخلة في أصل آخر .
فسقوط التكليف عن الصبي قبل البلوغ ثم ثبوته بعده ليس باختلاف في الخطاب.
ولك أن تمثل للمكلفين في مكة والمدينة بالبلوغ وعدمه .
ثانيا : اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان : (نظرية المآل)
فقد يكون الفعل مشروعا لمصلحة فيه تجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن المآل على خلاف ذلك .
و قد يكون الفعل ممنوعا شرعا لمفسدة تنشأ أو مصلحة تندفع به و لكن له مآل على خلاف ذلك.
وعليه : فإذا أطلق القول بالمشروعية في القسم الأول ، فربما أدى ذلك إلى استجلاب مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها ؛ فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية .
وإذا أطلق القول في القسم الثاني بعدم المشروعية , لربما أدىاستدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد , فلا يصح القول بعدم المشروعية .
وعليه : فإنَّ هناك اختلافا في توصيف الحكم باعتبار الحال والمآل ولا تناقض لاختلاف الزمان , والحكم على مقتضى الموازنة بين المصلحة والمفسدة في العمل الواحد.
ثالثا :اختلاف الأحكام باختلاف الأشخاص:
ويتجلى في هذا القدر قاعدة تخصيص العمومات وتقييد المطلقات ,واستثناء أرباب التكليف بخاصية الإخراج من المبدأ العام , وتتجلى قاعدة نبذ الإغراق في القياس المخالف للمنهج , وقاعدة العموم الملتمس من الخصوص , واختلاف الحكم باختلاف الإفراد و الاجتماع , والإناث والذكران , والعبيد والأحرار ......ويمثل لذلك بقول ابن عباس – رضي الله عنهما – راوي الحديث – " من بدل دينه فاقتلوه"[9] .
بقوله: في النساء " إذا ارتددن لا يقتلن "[10]
وقاعدة الاستحسان ترجمة لهذا القيل.
رابعا : اختلاف الأحكام باختلاف الكلية والجزئية :
إنَّ ازدواجية التشريع الكلية والجزئية تعتري عموم المسائل , وقد تشترك في عين مسألة واحدة . و إنَّ الأحكام تتوزع على أنحاء بتنوع هؤلاء المدركين .
ولهذا الترديد أصل يُجَسِّده ، حاصله : تعذر المصالح المحضة إلا باعتبار تعلق خطاب الشرع على التسليم به .
تحرير ذلك : أنَّ مشروعية الأفعال على مقتضى ما غلب عليه من الوصفين (الصلاح والفساد).
- فالكلية منتجة ما ظهر وصف الإقدام فيها وترجح وإلا ثمة العدول . - والجزئية منتجة ما ترجح فيها وصف الإقدام وإلا ثمة العدول ، وهذه المرونة في تكريس الكلية أو العدول إلى الجزئية – شاهدة على أنَّ المنفعة المحضة عزيزة الوجود وكذا المفسدة المحضة إلا من حيث تعلق الخطاب أو في عرف ابن عاشور . - وإذا أردنا أن نترجم لهذه الفلسفة ، فبما يلي: 1- الظني بالجزء القطعي بالكل : والآحاد بالجزء متواتر معنا بالكل :
وفيه نقرر منهجا تناثرت ذيوله في الموسوعات الفقهية والحديثة ,حيث كثر الاستدلال على عين المسألة الواحدة .
ومن نماذج ذلك : مسائل القاضي البغدادي (عبد الوهاب)قال : " و إنما أوجبنا القطع من الكوع خلافا لمن يقول من الأصابع والإبط – لقوله تعالى : [FONT=QCF_P114]ﭟ[/FONT][FONT=QCF_P114]ﭠ[/FONT][FONT=QCF_P114]ﭡ[/FONT][FONT=QCF_P114]ﭢ[/FONT]المائدة: ٣٨والأخذ بأوائل الأسماء واجب .
- ومن قطع من الكوع سمي مقطوع اليد ولا يسمى بذلك من قطعت أصابعه . - ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . - والسلف بعده " [SUP]([SUP][11][/SUP])[/SUP]
وما كثرةُ الاستدلال عند الفقهاء إلاَّ للتأكيد على درجة القطع التي يفيدها الاجتماع لا الافتراق في مواطن إفحام الخصوم عل معنى :أن قصر المسألة على حجة واحدة ينتج ظناً وتعليقها بالمجموع يحقق قطعاً
*وعمد الفقهاء إلى ابتكار فن القواعد الفقهية حيث الجمع بين الأشباه والنَّظائر تحت كلية واحدة , ومقاصدهم :
أ-حفظ الفروع الفقهية .
ب- إظهار الحكم التشريعية .
ج- وقد يكون من المقاصد – فيما ظهر – الاستدلال بالجزئيات الظنية على الأجناس القطعية , ليكون الجنس القطعي شاهدا على الفرع الظني .
وعليه فإن الجزئية ها هنا تورث ظنا من حيث ذاتها ، والكلية أنتجت قطعا من حيث إضافتها .
*وهو المنهج المقرر عند المحدثين في تبويباتهم وتراجمهم ، والناظر في أسفارهم يطلع على حيرة جلبت طائفة من المناهج فَقَد علموا أن تدوين السنة ضروري لحفظ الكليات الخمس ولكن تحيروا في طريقة الوضع ,فانتخب الإمام أحمد في مسنده توزيع السنن عل حسب أسماء الرواة , وارتفق غيره بالأبواب التي تهوي إليها فروع مشتركة , ليكون القدر الجامع بينها جنسا شاهداً و مؤذنا بقطعية نتيجته التي تمالأت عليها جزئيات كثيرة .
وعليه : فإن هذا التواتر الجزئي ظني من حيث ذاته قطعي من حيث إضافته .
*وهو المنهج الذي استثمره علماء المقاصد : في طرق تحصيل المراد .
- فوجدنا الشاطبي : يعتمد على مجرد الأوامر والنواهي الابتدائية التصريحية، و على علل الأوامر و النواهي , والمقاصد الأصلية والتابعة ،والسكوت لجلب مقاصد التشريع .
وذهب الطاهر ابن عاشور إلى ترجمة هذا المسلك : باستقراء علل الأحكام , والأحكام المعللة بعلة واحدة ، وأدلة القرآن الواضحة , والتواتر المعنوي ، والتواتر العملي لآحاد الصحابة , ومذاهب السلف والنظر إلى هذا الإبداع يجزم بوجود منهج ترقية الآحاد والظنون بتواتر العلل والأحكام , وبمحاسن الولوج والخروج.
استطاع هذا التيار بهذا الفهم أن يغير الكثير من الحقائق والمصطلحات. حيث وظف التعليل في الاستدلال , وانتقلت العلة من الوصفية في الحقل الأصولي إلى مسمى الدليل في فن المقاصد ، وطلب لهذا الأصل شاهد بالاعتبار من جنسه ومن غيره , وزهدوا في الآحاد الصحيح , ومذهب الصاحب حتى يخضعا إلي ميزان الترقية والتقوية إفادة للقطع الذي يحتم عليه الآحاد ومذاهب السلف.. . .
2- الضعف الذاتي والحسن الإضافي والحسن الذاتي والصحة الإضافية:
من طرق تقوية الآثار والأخبار وضعها للاعتبار في حدود مصطلحات المحدثين وتعلقوا في ذلك بالشواهد والمتابعات لجلب أشرف المقامات والانتهاء عن الرضا بالنقص في كل حال .
وها هنا يرتقي الضعيف إلى درجة الحسن أو الصحة ويجمع ذلك عبارة الترمذي " هذا حديث حسن صحيح" ولا تناقض فيما قيل لأن الحديث في المقام الأول حسن لذاته وصحيح لغيره باعتبار المقام الثاني .
وعليه : فلا يضر أن يعتري الحديث وصفان :
ومن مقاصد هذا التصور:
أ‌- طلب المعالي ونشدان الكمال :ومن شواهده الشرعية والشعرية :
قول الله تعالى :[FONT=QCF_P460]ﮩ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮪ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮫ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮬ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮭ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮮ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮯ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮰ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﮱ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯓ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯔ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯕ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯖ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯗ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯘ[/FONT][FONT=QCF_P460]ﯙ[/FONT]الزمر: ١٨
قول المتنبي :
ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام.
وعليه فينبغي للعامل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه , فلو كان يتصور للآدمي صعود السّماوات لرأيت من أقبح النقائص الخلود إلى الأرض .
ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد , لرأيت المقصر في تحصيلها في الحضيض , غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن (الحكمة).
ب‌- السعي إلى ترقية الحجج إلى درجة اليقين.
ج- تحريض أهل النظر لمزاولة هذه الموارد.
3- العدول من المنع إلى الجواز حال اتحاد الأعيان واختلاف التعلقات :
لقد تعلقت المدونات الأصولية في تمثيلها للمصالح الملغاة – بفتوى يحيى
بن يحيى القاضية بصوم شهرين متتابعين للملك الذي واقع أهله في شهر رمضان .
حيث ردت هذه الفتوى لأنه دل دليل جزئي على إلغائها . وتعلق الإمام فيها بتحقق معنى الانزجار الذي لايسعفه الإطعام أو عتق الرقاب .
بينما نجد موافقة أصولية لفتوى عيسى بن أبان لملك خرسان رغم مماثلتها لفتوى يحيى . و المنبت ينسب التناقض إلى هذين النقلين , والمنعم يرفعه باختلاف التعلق على معنى : أن مدرك من أجيز : هو أنّ الملك فقير باعتباره أمينا على ثروة الأمة , ولا يملك شيئا فيتعين في حقه الصيام . ثم إنَّ فلسفة العدول على الأقسام كثيرة : منها :
1- العدول من العزائم إلى الرخص مع اتحاد المسائل : 2- العدول من الحرمة إلى الوجوب :(أكل الميتة بقدر سد الرمق)
ترجمة ذلك " فمن اضطر غير باغ ولا عادٍ فلا إثم عليه "
3- العدول من الوجوب إلى الحرمة : ترجمة ذلك ( الصلاة في الدار المغصوبة ) 4- العدول من الندب إلى الوجوب :(المندوب بالجزء واجب بالكل )
وفلسفة ذلك أن يحافظ المكلف على السنن من حيث الوجود والعدم
1- من حيث الوجود :لا بد من تحقيق مسمى السنية بالفعل والترك . 2- من حيث العدم : لا بد من المحافظة على السنن حتى لا ينعدم مسماها .
وعليه : المخالفة تكون من وجهين :
الوجه الأول : الدوام على الفعل دون الترك , وثمة الابتداع المخالف لمقصود الشرع .
الوجه الثاني: الدوام على الترك دون الفعل : وثمة الإثم لمخالفة مقصود الشرع وموافقة مقصود الشرع واجبة , ومخالفة مقصود الشرع محرمة ,لهذا يستحق المكلف إثما على مخالفة مقصود الشرع وإلغاء مسمى السنية ( في الفعل و الترك).
وعليه فالوجوب في ترك السنة لا يناقض كونها سنة .
5- العدول من الكراهة إلى الحرمة : قد يرتقي المكروه إلى الحرمة إذا تعلق بقاعدة الاحتياط .
4*****- اختلاف الأحكام باعتبار القواعد المتعلقة بها مع اتحاد الأعيان :
القياس يقتضي الحاق العرية بالربا
رفع الحرج يقتضي قطع العرية عن الربا ( تعلقا بقاعدة الحرج و قاعدة الورع و القياس و سد الذرائع و مراعاة الخلاف ).
فالقياس يقتضي ابطالا و مراعاة الخلاف تجويزا.
القياس يقتضي تجويزا و الورع يقتضي احتياطا و منعا.
القياس يقتضي جوازا و سد الذرائع يقتضي منعا.
5-اختلاف الحكم على الغاية باختلاف الوسيلة
6-اختلاف الحكم على الوسيلة باختلاف الحكم على الغاية
تنبيه : سأعيد النظر في هذا النص تباعا


[1]- المنتقى لابن الجارود ب:ما جاء في الأحكام ح 997 ج 1 ص 250 ومعناه في صحيح البخاري ك: الأحكام ب: هل يقضي القاضي او يفتي وهو غضبان ح 6 ص 2616 و لفظه:"لا يقضين حكم بين اثنين و هو غضبان" ، صحيح ابن حبان ك: القضاء ب: ذكر الزجر عن أن يحكم الحاكم وحالته غير معتدلة في الاعتدال ح 5063 ج 11ص 449، سنن ابن ماجه ك: الأحكام ب : لا يحكم الحاكم وهو غضبان ح : 2316 ج 2 ص 776.
([2]) - الموافقات : 1/62 ,63.
[3]- رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن عائشة بلفظ لا طلاق ولا عتاق في إغلاق كشف الخفاء ومزيل الألباس (2 / 366).
([4]) - دل هذا النص على فضيلة مكة والقدس ،و بالالتزام على فضيلة المدينة.
[5]- الجمع بين الصحيحين: محمد بن فتوح الحميدي ح2286، 3/73.
[6]- صحيح مسلم بشرح النووي: ح1381، 9/153.
([7]) - الموافقات : الشاطبي 3/73 وما بعدها .
([8]) - المصدر نفسه .
[9]
- صحيح البخاري:ح2922، 9/15.
[10]
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية للحافظ 2/153.
([11]) - المعونة : 3/1424, 1425
 

رضا السيد عرفه

:: متابع ::
إنضم
8 مارس 2009
المشاركات
13
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
غزه
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

جزاكم الله خيرا ونفع الأمة بعلمكم
 
إنضم
21 نوفمبر 2010
المشاركات
298
التخصص
الفقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

حياكم الله شيخنا, ونفع بكم
*****- اختلاف الأحكام باعتبار القواعد المتعلقة بها مع اتحاد الأعيان :
القياس يقتضي الحاق العرية بالربا
رفع الحرج يقتضي قطع العرية عن الربا ( تعلقا بقاعدة الحرج و قاعدة الورع و القياس و سد الذرائع و مراعاة الخلاف ).
فالقياس يقتضي ابطالا و مراعاة الخلاف تجويزا.
القياس يقتضي تجويزا و الورع يقتضي احتياطا و منعا.
القياس يقتضي جوازا و سد الذرائع يقتضي منعا.
5-اختلاف الحكم على الغاية باختلاف الوسيلة
6-اختلاف الحكم على الوسيلة باختلاف الحكم على الغاية

هذه من الإضافات على الإمام, فهل من بيان لمجمله, بخاصة الوسيلىة وغايتها؟ حفظكم الله شيخنا, نلتمس منكم الدعاء.
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

أشرت ـ في تلك المثل ـ إلى موضوع الكلية و الجزئية ، و أن الأحكام تتردد باعتبار القواعد..
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

التمثيل لتخريج أحكام المقاصد من النُّصوص وأدلتها:
الحكم المقصود من إيجاب الصلاة : تدل صيغة الأمر على وجوب إيقاع الفعل، وامتثال الخطاب على هذا القصد.
- ومن أدلة الوجوب : قوله – صلى الله عليه وسلّم – " لا يقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " [SUP]([SUP][1][/SUP])[/SUP] . - وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"[SUP] ([SUP][2][/SUP])[/SUP]. - الإجماع : فلم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، ولو كان لنقل؛ إذ العادات تقتضي ذلك .
وعليه : فإنَّ إيقاع المأمور حكم مقصود بأدلة تفيد القطع من حيث تواترها، ولا يتحقق ذلك المقصد إلا ممن لزمته الصلاة ودخل وقتها لمصلحة فيهما .
و عليه : فاشتراط التمييز والعقل ـ مثلا ـ فيه تحقيق للقصد إلى الإيقاع الذي لا يتحقق إلاَّ بفهم الخطاب ، وتوقيت الامتثال في المشروط( أي تحديد الصلاة التي يشترط لها الوضوء بوقت، فلمصلحة و إن لم يستأثر العقل بها تفصيلا.
و أدلة ذلك:
قوله تعالى: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) النساء 103
وأدلة ذلك :
- قوله – صلى الله عليه وسلم . " رفع القلم عن ثلاث" فذكر الصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق [SUP]([SUP][3][/SUP])[/SUP]​
- الإجماع.
وعليه : فإذا كانت تلك الأحكام مقصودة على الوجه الذي بيّن، فإنه يجب على المكلف أن يستحضرها في مقام الامتثال ليكتمل ثوابه ، ويكون مراده على وفق مراد خالقه . ولن تتحقق ثمرات الأحكام إلاَّ على هذا النَّظم .

([1]) - البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب، رقم: 1410، ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم: 224
([2]) - البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، رقم: 135.
([3]) - أخرجه النسائي ، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه . وأبو داود ، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً . وابن ماجه ، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم . وأحمد 24584،24994. والدارمي ، كتاب الحدود ، باب رفع القلم عن ثلاثة . والحاكم في كتاب البيوع 2350 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي
ــــــــــــــــــــــــــ
ش:
ذكرت في ابتداء سلسلة المقاصد : أن المنهج المعول عليه في شرح مباحث الإمام ، هو الاعتماد على القسمة الثلاثية في توصيف هذا الفن ؛ حيث الحديث عن أحكام المقاصد ثم المقاصد..
مع التوكأ على مسلك التواتر في عرض المثل و الاستدلال..؛ فجاء هذا الباب لترجمة أحكام المقاصد و الاستدلال عليها بأقل الجمع المفيد للقطع..
و انتبه إلى القراءة المقاصدية في توصيف الأحكام التكليفية المرتبطة بأحكامها الوضعية..، و للبيان فإني كتبت القصد بلون مغاير..


 
التعديل الأخير:

فاطمة الجزائر

:: مشارك ::
إنضم
18 مايو 2011
المشاركات
204
الكنية
فاطمة الجزائر
التخصص
فقه وأصوله. فقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المذهب المالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

جزاكم الله خير. و نفعنا بعلمكم
 

هود بن علي العبيدلي

:: مشرف سابق ::
إنضم
26 ديسمبر 2011
المشاركات
917
الكنية
أبو روان
التخصص
الفقه
المدينة
المحرق
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الكريم .. لم أنتبه لهذا الموضوع إلا الآن ..
والسبب أني قريب العهد بالمشاركة في هذا الموقع المبارك ..
وبإذن الله تعالى أجد من الوقت ما أعود به لقراءة الدروس من أولها إلى آخرها ..
ولأكون أحد المتابعين لكم .. والمستفيدين منكم ..

بارك الله فيكم
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الكريم .. لم أنتبه لهذا الموضوع إلا الآن ..
والسبب أني قريب العهد بالمشاركة في هذا الموقع المبارك ..
وبإذن الله تعالى أجد من الوقت ما أعود به لقراءة الدروس من أولها إلى آخرها ..
ولأكون أحد المتابعين لكم .. والمستفيدين منكم ..

بارك الله فيكم
بارك الله فيكم شيخنا الكريم...الاستفادة منكم إن شاء الله..
 
إنضم
5 أغسطس 2010
المشاركات
837
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
أصول الفقه
المدينة
عين تموشنت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: دروس في المقاصد الشرعية

النموذج الثاني :
قوله - صلى الله عليه وسلم –" إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" [SUP]([SUP][1][/SUP])[/SUP] .
لا تُفقه هذا الحديث إلا على مقتضى التوجيه التالي والإحالة على ما سبق :
تحرير ذلك : أن التمتع بالطيبات مندوب إليه باعتبار تركه جملة من المكلف أو تواطأ الناَّس على عدم فعله ؛ وإن كان من حيث الجزء مباحاً (كتركه في بعض الأوقات للقادر عليه) ، ومن حيث ضرورة حفظ المهج واجباً، ومن حيث الإخلال بمحاسن العادات كالإسراف مكروها .
وعليه : فإن َّالأحكام تتعاور على حسب اختلاف الاعتبار والقصد ، ولا بد للمكلف من درك هذه المرونة تأصيلاً أو تحصيلاً وقصداً.
والمسألة المترجمة لهذا القيل : بيع الدرهم بالدرهم إلى أجل ممنوع لعلة ، وقرض الدرهم بالدرهم إلى أجل مرغوب فيه لعلة .

ــــــــــــــــــــــــــ

ش : يشير التشريع بهذا النظم إلى ما يقتضي مرونة الأحكام ، و استغراقها حدود الزمان و المكان..، و إلى قانون النظر بين مقامات المكلفين..، و لتنظر إلى أحادية مسألة التمتع بالطيبات و اختلاف أحكامها ، لتجزم بحرمة توحيد الأحكام الشرعية ؛ إذ لو اتحد الحكم على الدوام ، لامتنع الاجتهاد..

([1]) - أخرجه البخاري ، كتاب الصلاة، باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء، رقم 365.

 
أعلى