العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

أحسنت أحسن الله إليكَ.
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

1. ( الأسئلة )الدرس السابع
1-في ضوء ما تقدم ما هو التشبيه المقلوب ؟
التشبيه المقلوب: ما جعل فيه المشبَّه مشبَّها به بادعاء أن وجه الشبه فيه أقوى.
2- هل يختص التشبيه المقلوب بتشبيه المفرد والتشبيه الصريح ؟

لا، بل يشمل كذلك التشبيه غير الصريح والتشبيه التمثيلي
3- مثل بمثال من عندك لتشبيه مقلوب وآخر غير مقلوب ؟

التشبيه المقلوب
الخيل كزيد في السرعة
التشبيه غير المقلوب
نصائح علي كالدرر
( التمارين 1 )
ميِّز التشبيه المقلوب من غير المقلوب فيما يأتي:
( الريشة في مهب الرياح كقلوب العباد- بائع المخدرات كبائع السم الفتاك- كأنَ البرق في السحاب سيف مسلول في يدكَ- حمرة الوردِ خداكَ- وجعلنا الليل لباسا- مثلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأَتْرُجَّةِ ريحها طيب وطعمها طيب ( الأترجة هي: فاكهة من الحمضيات بحجم الجريب فروت تقريبا ).
( التمارين 2 )
حول التشبيهات غير المقلوبة الآتية إلى تشبيهات مقلوبة:
- كأنَّ غضبَ زيد صاعقة.
كأن الصاعقة غضب زيد.
- إنَّ صوتها المنكر نهيق الحمار.
نهيق الحمار مثل صوتها المنكر .
- حجتكَ الساطعة كالصبح المنير.
الصبح المنير كحجتك الساطعة .

( التمارين 3 )
رد التشبيهات المقلوبة الآتية إلى أصلها:
الماءُ مثلُ طَبْعِكَ في الصفاءِ.
طبعك كالماء في الصفاء .
- كأنَّ سوادَ الليلِ شَعركَ الفاحم.
إن شعرك الفاحم كسواد الليل .
- الخشب الفارغة كالمنافقين.
المنافقون كالخشب الفارغ .
 
إنضم
14 أغسطس 2012
المشاركات
29
الكنية
أبو المنذر
التخصص
شريعة
المدينة
الغربية
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

يا اخوان أين الشيخ لماذا لايكمل دروسه المفيده عسى المانع خير ؟
اللهم سلم الشيخ صفاء واحفظه افتقدناه كثيرا ,,,
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

أرجو المعذرة يا إخوة فقد حصلت بعض الظروف وسنكمل إن شاء الله.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس الثامن )

الحقيقة والمجاز

قد علمتَ أن أبحاث علم البيان هي: التشبيه، والمجاز، والكناية، وقد فرغنا من التشبيه، فلنتبعه ببيان المجاز، ولكي يعرف المجاز لا بد أن نعرف ما المقصود أولا بالحقيقة.
فالحقيقة هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له.
مثال: كلمة أسد وضعتها العرب للحيوان المفترس المعروف أي جعلوا هذه اللفظة دالة على هذا الحيوان بحيث متى ذكروا كلمة الأسد فهم يعنون به الحيوان المعروف، فإذا قالوا: رأيتُ اليومَ أسدًا فالمعنى رأيت الحيوان المعروف فيكون استعمال الأسد حقيقة لأنه استعمل في معناه الأصلي.
والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعَلاقة وقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.
مثال: إذا استعملنا كلمة الأسد في الإنسان الشجاع لوجود المشابهة بين الأسد والرجل الشجاع فهذا يسمى مجازا لأنه لفظ استعمل في غير المعنى الذي وضعته له العرب فقد نقل هذا اللفظ أعني الأسد إلى الرجل الشجاع لوجود المشابهة بينهما.
مثال آخر: إذا قيل: أشرقت الشمسُ فالمعنى هو ظهرت الشمس المعروفة التي في السماء فهذا معنى حقيقي، وإذا قيل: رأيتُ شمسا تبتسم فالمقصود بالشمس هنا هو إنسان جميل الوجه بدليل أن الشمس الحقيقية لا تبتسم فهذا معنى مجازي.
وبتعبير آخر أوضح إن الحقيقة هي: اللفظ المستعمل في المعنى الأصلي للكلمة، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير المعنى الأصلي للكلمة. ولكن قد يقال كيف نعرف أن هذا هو المعنى الأصلي للكلمة فيكون الاستعمال حقيقة أو أنه ليس المعنى الأصلي للكلمة فيكون مجازا؟
والجواب: من خلال التبادر وعدم الاحتياج إلى القرينة
.

فإذا قلتَ رأيتُ اليومَ أسدًا فلن يفهم السامع من كلامك ولن يتبادر إلى ذهنه إلا الحيوان المفترس المعروف ولن يفهم أنك رأيت رجلا شجاعا فيكون استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس حقيقة واستعماله في الرجل الشجاع مجازا، وإذا قلت رأيت اليوم أسدا يحمل بندقيته فسيفهم السامع أنك تقصد الرجل الشجاع بدليل القرينة وهي: (يحمل بندقيته ) فمثل هذا لا يكون للأسد.
فعلم أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة لتفهم من اللفظ بينما المجاز لا يفهم إلا بقرينة.
ونقصد بالقرينة: الدليل الذي يمنع إرادة الحقيقة، كقولنا في المثال السابق ( يحمل بندقيته ) فهذه العبارة قرينة ودليل على إرادة المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع لأن الحيوان المفترس لا يحمل البندقية.
والقرينة نوعان: لفظية، وغير لفظية.
فاللفظية هي: التي تكون مذكورة في الجملة، كما في المثال السابق فعبارة ( يحمل بندقيته ) دليل لفظي على المجاز.

وغير اللفظية هي: التي لا يكون لها لفظ يدل عليها في الجملة بل تفهم من الواقع.
مثل: أن يمشي زيد مع صاحبه فيلتفت إلى شخص قادم نحوهما فيقول زيد: ( جاءَ الأسدُ ) فالمعنى المراد هنا هو الرجل الشجاع بدليل أن الحديث كان على هذا الشخص القادم فلذا نقول هي قرينة حالية تؤخذ من الحال وليست قرينة لفظية.
ونقصد بالعَلاقة: المناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، مثل المشابهة فهي المناسبة التي تجمع بين الأسد والشجاع فإن الرجل الشجاع يشبه الأسد في شجاعته وجرأته، فحينما يستعمل اللفظ في غير ما وضع له لا بد من علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى الجديد كي يصح الانتقال من المعنى الأصلي إلى المعنى الجديد.
فاتضح أن المخلوقات لا بد لها من أسماء تدل عليها فنقول هذا جبل وهذا إنسان وهذا أسد وهذه شمس.. فهذه الأسماء هي حقيقة لمعانيها، فإذا جاء مَن يستعمل الأسماء في غير ما وضعت له أولا فهذا مجاز وحينئذ لا بد من علاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي تصحح الانتقال، ولا بد من قرينة تدل على أن المعنى الحقيقي غير مراد سواء أكانت لفظية أو حالية.

( الأسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي الحقيقة وما هو المجاز ؟
2- ما المقصود بالقرينة والعلاقة ؟
3- مثل بمثال من عندك للحقيقة والجاز ؟

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

عودا حميدا يا شيخ صفاء
بارك الله لكم في وقتكم وجهدكم
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة


  1. [*=center]( الأسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي الحقيقة وما هو المجاز ؟
الحقيقة هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له.
المجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعَلاقة وقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.
2- ما المقصود بالقرينة والعلاقة ؟

القرينة:الدليل الذي يمنع إرادة الحقيقة
العلاقة:المناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي
3- مثل بمثال من عندك للحقيقة والجاز ؟

الحقيقة
رأيت البحر وفيه السفن الكبيرة
المجاز
جلست مع بحر في العلم
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

حياك الله شيخنا الفاضل وجزاك الله خيرا
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس التاسع )


أقسام المجاز

قد علمتَ أن الحقيقة هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له، والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.
ثم إن المجاز قسمان: لغوي، وعقلي.
فالمجاز اللغوي هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادته.

أي هو ما سبق بيانه أن توجد كلمة أو أكثر في الجملة قد استعملت في غير معناها الحقيقي مثل استعمال الأسد للشجاع، والشمس لجميل الوجه.

والمجاز العقلي هو: إسناد الشيء إلى غير ما هو له.
مثل: ( بنى الأميرُ المدينةَ ) فلو نظرنا إلى هذا المثال لوجدنا ألفاظه قد استعملت في معناها الحقيقي؛ فإن المراد بالبناء هو وضع الحجر على الحجر وإقامة الدور ونحوها، والمراد من الأمير هو شخص تولى إدارة بلد، والمراد من المدينة هو المعنى المعروف لها المقابل للقرية، فلا توجد كلمة في تلك الجملة قد استعملت في غير معناها الحقيقي ومع هذا ففي الجملة مجاز ظاهر لأن الأمير ليس هو الذي يباشر البناء ويحمل الحجر بل هو الآمر بذلك فالمجاز قد وقع في إسناد ونسبة البناء للأمير أي أنه لما أسند الفعل بنى لغير ما هو له أي لغير فاعله الحقيقي صار مجازا ولهذا يسمى هذا المجاز أيضا بالمجاز الإسنادي لأنه يقع في الحكم والإسناد وليس في الألفاظ المستعملة في الجملة والأصل الحقيقي للمثال هو بنى العمالُ بأمر الأميرِ المدينةَ فالباني حقيقة هم العمال وليس الأمير.
فظهر أن الفرق بين المجاز اللغوي والعقلي هو أن اللغوي يكون المجاز في كلماته بينما العقلي يكون في إسناد الشيء لغير فاعله الحقيقي.

مثال: قال الله تعالى عن فرعون: ( يُذَبِّحُ أبناءَهُم ) هنا مجاز عقلي لأنه أسند التذبيح لفرعون مع أنه ليس الفاعل لأنه لم يكن يذبحهم بيديه والأصل الحقيقي هو يُذَبِّحُ الجنودُ بأمر فرعون أبناءَهم.

وهنالك عدة صور للمجاز العقلي هي:

1-أن يسند الفعل إلى سبب الفعل وليس للفاعل الحقيقي مثل: بنى الأميرُ المدينةَ وإنما أسند البناء للأمير لأنه سبب البناء والأصل الحقيقي بنى العمال بأمر الأمير المدينةَ فالعلاقة هنا هي السببية.
2- أن يسند الفعل إلى زمان الفعل وليس للفاعل الحقيقي مثل أنبتَ الربيعُ البقلَ، ولا ريب أن المنبت هو الله سبحانه والربيع هو زمان وقوع الإنبات لا أكثر فالأصل الحقيقي هو أنبتَ اللهُ في الربيعِ البقلَ، فالعلاقة هي الزمانية.
3- أن يسند الفعل إلى مكان الفعل وليس للفاعل الحقيقي مثل جرى النهرُ، والمقصود بالنهر حقيقة هو الشق والحفرة التي فيها الماء، فالنهر هو مكان جريان الماء لا أنه هو الذي يجري فالأصل الحقيقي هو جرى الماء في النهرِ أو جرى ماء النهر، قال تعالى: ( تجري من تحتها الأنهارُ ) وهذا مجاز عقلي والحقيقة هي: تجري من تحتها مياه الأنهار فالعلاقة هي المكانية.
4- أن يسند الفعل إلى المفعول به وليس للفاعل الحقيقي مثل خَسِرَ المالُ، والمال ليس هو الخاسر بل صاحبه والأصل الحقيقي هو خسرَ فلانٌ المالَ، فالعلاقة هي المفعولية.
فتلخص أن المجاز نوعان: لغوي وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادته، وعقلي وهو إسناد الشيء إلى غير ما هو له، وله أربع صور: أن يسند إلى سبب الفعل أو زمانه أو مكانه أو المفعول.

( الأسئلة )
1-في ضوء ما تقدم ما هو المجاز اللغوي والمجاز العقلي ؟
2- ما هي علاقات المجاز العقلي ؟
3- مثل بمثال من عندك لكل علاقة من علاقات المجاز العقلي ؟

( التمارين 1 )

ميز بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي فيما يأتي:
( رأيتُ بحرا في المسجد- هذا ثعلبٌ يحتال على الناس- ازدحمت شوارعُ المدينةِ- يا هامانُ ابنِ لي صرحًا ).

( التمارين 2 )
وضح المجاز العقلي وبين علاقته:
(ضجَّ المسجدُ بالتكبيرِ- وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا- ستبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا رَضِيَت العيشةُ)

 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس العاشر )

أقسام المجاز اللغوي

قد علمتَ أن المجاز ينقسم إلى لغوي، وعقلي، وأن الأول يقع في الألفاظ والثاني في الإسناد، وقد فصلنا الكلام على العقلي فلنتبعه ببيان اللغوي. فينقسم المجاز اللغوي إلى استعارة، ومجاز مرسل.
فالاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه.
مثل: رأيتُ أسدا يحمل سيفا، فالأسد هنا لم يرد به حقيقته وهو الحيوان المفترس المعروف، وإنما يراد به الشجاع ولو نظرنا إلى وجه الصلة والمناسبة بين ( ذلك الحيوان ) و ( الشجاع ) لوجدناها المشابهة فإن الشجاع يشبه الأسد في جرأته، فحينئذ يكون استعمال الأسد بمعنى الشجاع استعارة.
ومثل: جاءَ الثعلبُ في سيارته، فالثعلب هنا لم يرد به حقيقته وإنما يراد به الماكر، والعلاقة بين المعنيين هي المشابهة فإن الماكر يشبه الثعلب في مكره، فحينئذ يكون استعمال الثعلب بمعنى الماكر استعارة.
والمجاز المرسل هو: مجاز لغوي علاقته غير التشبيه.
مثل: رأيتُ فاجرا يعصر خمرا، والخمر هنا لم يرد بها حقيقتها وهي الشراب المسكر؛ لأنه لا يتأتى عصر الشراب وإنما يراد بها حبات العنب، والعلاقة بين ( الشراب المسكر ) و ( العنب ) ليست المشابهة بل هي علاقة تسمى اعتبار ما يكون أي أنه قد سمي العنب خمرا نظرا لما سيصير إليه في المستقبل فهو مجاز مرسل.
وكذا إذا قيل: سأشعل نارا، فلا معنى لإشعال النار وإنما المقصود هو سأشعل حطبا يؤول إلى نار فهو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يكون.
ومثل: أكلت الحليب مع الخبز، تقصد الجبن الذي كان حليبا أي أنه قد سمي الجبن حليبا نظرا لما كان عليه في الماضي فهذه علاقة أخرى تسمى اعتبار ما كان.
مثال: قال الله تعالى: ( وآتوا اليتامى أموالهم ) اليتيم هو الصغير الذي مات والده وهو حال صغره ويتمه لا تدفع إليه أمواله لأنه لا يعرف يتصرف فيها ولكن يعطى ماله عندما يبلغ، فالمقصود إذاً آتوا الذين كانوا يتامى أموالهم فبعد البلوغ والرشد يدفع لهم أموالهم لا حال يتمهم وصغرهم فهو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان في الماضي.
ومثل: أرسل الملكُ عيونَه، والمقصود بالعيون هم الجواسيس، والعين حقيقتها هي العضو المبصر، ولكن المراد هو الإنسان الذي يتجسس والعلاقة بين ( العين المبصرة ) و ( الجاسوس ) هي أن العين جزء وبعض من الجاسوس. فالعلاقة هي الجزئية أطلق البعض وهو العين والمراد الكل وهو الإنسان الجاسوس.
مثال: قال الله تعالى: ( فتحرير رقبة ) أي عتق إنسان، والرقبة حقيقتها هي العضو الذي يقف عليه الرأس، وواضح أنه ليس المقصود أن نعتق رقبته ويبقى باقيه عبدا، وإنما هو مجاز مرسل أطلق البعض وهو الرقبة وأريد به الكل والعلاقة هي الجزئية لأن الرقبة جزء من الإنسان، وهذه من أساليب العرب الاقتصار على ذكر بعض الشيء وهم يريدون كله.
ومثل: شربتُ ماءَ زمزم، ولا يعقل أنه يشرب زمزم كله، بل أريد بعضه فأطلق الكل ( زمزم ) وأريد بعضه فهو مجاز مرسل علاقته الكلية لأنه أطلق الكل وأريد البعض.
مثال: قال الله تعالى: ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) ومعلوم أن إدخال الأصبع بكامله في الأذن غير ممكن بل المقصود هو بعضه وهو الأنامل فأطلق الكل ( الأصبع ) وأريد بعضه ( الأنملة ) فهو مجاز مرسل علاقته الكلية.
فهذه أربع علاقات للمجاز المرسل: ( اعتبار ما سيكون- وضدها اعتبار ما كان)، ( والجزئية- وضدها الكلية ).
فتلخص أن المجاز اللغوي نوعان: ما علاقته التشبيه، ويسمى استعارة، وما علاقته غير التشبيه ويسمى مجازا مرسلا، ومن علاقاته: اعتبار ما سيكون، واعتبار ما كان، والجزئية، والكلية.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة ؟
2- ما هو المجاز المرسل وما هي علاقاته ؟
3- مثل بمثال من عندك لكل علاقة من علاقات المجاز المرسل ؟

( التمارين 1 )

بيِّن المجاز المرسل وعلاقته فيما يأتي:
( شربتُ البنَّ- فبشرناه بغلام حليم- سكنتُ العراقَ - ولا يلدوا إلا فاجرا كفَّارا - ناصية كاذبة خاطئة- أيها الطينُ لا تتكبر - ألقى الشاعر كلمة بليغة- دماؤنا فداء للإسلام ).

( التمارين 2 )
اجعل الكلمات التالية مجازا مرسلا في جملة: ( رأس- رَجُل- سيارة ).


 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس الحادي عشر )

تتمة أقسام المجاز المرسل

قد علمتَ أن المجاز اللغوي ينقسم إلى مجاز مرسل، واستعارة، وأن المجاز المرسل تكون علاقته غير التشبيه، مثل: اعتبار ما سيكون، واعتبار ما كان، والجزئية، والكلية.
وله علاقات أخرى هي:
1-السبَبِيَّة مثل: رعَت الماشيةُ المطرَ، ومعلوم أن الماشية لا تأكل المطر بل العشب والعلاقة بين( المطر ) و (العشب) هي أن المطر سبب ظهور العشب.
ومثل: لزيدٍ يدٌ عَليَّ، واليد حقيقتها هي العضو المعروف لكن المقصود هو النعمة أي أن لزيد عليك نعمة وفضل فقد ذكر في الجملة ( اليد ) وأراد ( النعمة ) والعلاقة بينهما أن اليد سبب منح تلك النعمة.
2- المُسَبَّبِيَّة أي النتيجة مثل: أنزلت السماءُ نباتا، والنبات لا ينزل وإنما ينزل المطر الذي يسبب ظهور النبات، فهنا نقول بما أن المذكور في الجملة هو المسبَّب ( النبات ) فيكون المجاز المرسل علاقته المسببية.
مثال: قال الله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) ومعلوم أن الذين يستولون على أموال اليتامى إنما يأكلون أنواع الطيبات في بطونهم وليس نارا، ولكن ذلك المال الذي أكلوه سينتج لهم نارا يوم القيامة فذكر الله المسبب ( النار ) وأراد السبب ( المال الحرام ) فالعلاقة هي المسببية؛ لأن المذكور هو المسبب فالأصل الحقيقي هو إنما يأكلون في بطونهم مالا سيسبب لهم النار.

3- الحالِّيَّة مثل: نزلتُ بالقومِ فأكرموني، ومعلوم أن القوم لا يُنزل بهم بل ينزل في المكان الذي يسكنه القوم فذكرنا الحال ( القوم ) وأردنا المحل ( المكان ) فإن القوم هم من يحلون في المكان فالعلاقة هي الحالية.
ومثل: أن يموت سعيد فيذهب زيد إلى قبره قائلا: ( زرتُ سعيدًا ) يقصد القبر الذي فيه سعيد فذكرَ الحال (سعيد ) وأراد المحل ( القبر ) فالعلاقة هي الحالية؛ لأن المذكور في الجملة هو الحال سعيد.
4- المَحَلِّيَّة مثل: انصرفَ المعهدُ، ومعلوم أن المعهد هو مكان للدراسة فلا يعقل أن ينصرف هو بل المعنى انصرف أهل المعهد، فهنا ذكرنا المحل ( المعهد ) وأردنا الحال ( طلابه ) والعلاقة هي المحلية.
مثال: قال الله تعالى: ( فليدعُ ناديَهُ ) والنادي هو مكان للاجتماع ولا يمكن دعاؤه لأنه لا يعقل، وإنما المراد فليدع أهل ناديه، فذكر الله عز وجل المحل وأراد الحال، أي الناس الذين يحلون في النادي فالعلاقة المحلية.
5- المجاورة أي أن تسمي الشيء باسم شيء يجاوره ويقع بالقرب منه مثل: كلمتُ الجدارَ تقصد الشخص الجالس بقربه ومجاورته.
ومثل: طعنتُ العدوَ في ثيابه فقتلتُه، فالمقصود هو طعنته في جسمه فمات، فسمينا الجسم ثوبا للمجاورة بينهما.
فتلخص أن المجاز اللغوي يسمى مجازا مرسلا إذا كانت العلاقة فيه غير التشبيه مثل: السببية، والمسببية، والحالية، والمحلية، واعتبار ما كان، و ما سيكون، والجزئية، والكلية، والمجاورة.

( الأسئلة )
1-في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين علاقة السببية والمسببية ؟
2- كيف تفرق بين علاقة الحالية والمحلية ؟
3- مثل بمثال من عندك للعلاقات التالية: السببية، المسببية، الحالية، المحلية، المجاورة ؟

( التمارين 1 )
بيِّن المجاز المرسل وعلاقته فيما يأتي:
( إنَّكَ مَيِّت وإنهم مَيِّتون- مَن قامَ رمضانَ إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه- فإذا قرأتَ القرآنَ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم- سارعوا إلى مغفرة من ربكم- وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين- مَن قتلَ قتيلا فله سَلَبُهُ- واسأل القريةَ التي كنا فيها والعيرَ التي أقبلنا فيها ).

( التمارين 2 )
اجعل الكلمات التالية مجازا مرسلا في جملة:
( المدرسة-الكتاب- النار ).

 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس الثاني عشر)

الاستعارة

قد علمتَ أن المجاز اللغوي قسمان: مجاز مرسل، واستعارة، وقد مضى بيان المجاز المرسل فلنتبعه ببيان الاستعارة. فالاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه.
مثل: رأيتُ أسدًا يحمل بندقيته، فالأسد هنا لم يرد به حقيقته بدليل ( يحمل بندقيته ) وكي نحدد نوع هذا المجاز ننظر في العلاقة والمناسبة بين المعنى الأصلي الحقيقي ( الحيوان المفترس المعروف ) وبين المعنى المجازي ( الرجل الشجاع ) فنجدها المشابهة فإنَّ الشجاع يشبه الأسد في جرأته وإقدامه، وحينئذ نقول ما دامت العلاقة هي المشابهة فالمجاز يسمى استعارة.
ولفهم الاستعارة جيدا لا بد من تذكر التشبيه الذي سبق بيانه مثل: ( رأيتُ في المعركة رجلاً كأنه أسدٌ ) فالمشبه هو الرجل، والمشبه به هو الأسد، وأما الاستعارة فهي تشبيه حذف منه أحد طرفيه: المشبه أو المشبه به.
فهذا تعريف آخر للاستعارة: ( تشبيه حذف منه المشبه أو المشبه به مع أداته ووجه الشبه ) ولهذا قلنا من قبل: إن وجود المشبه والمشبه به ضروري لأسلوب التشبيه؛ لأنه إذا حذف أحدهما تحول الكلام من التشبيه إلى الاستعارة.
فهذه قاعدة: لكي تصنع الاستعارة في مثال عليك أن تأتي بذهنك بتشبيه ثم تحذف منه المشبه أو المشبه به مع الأداة ووجه الشبه.
مثل: رأيتُ رجلاً كالأسد، فهذا تشبيه احذف منه المشبَّه ( وبالتأكيد أداة التشبيه أيضا ووجه الشبه إن وجدا ) فيصير: رأيتُ أسدًا، فهذه الجملة تحتاج لقرينة كي لا تحمل على الحقيقة ويفهم السامع أنك رأيتَ الحيوان المفترس المعروف، فانظر أي قرينة وضعها في الجملة مثل: ( يحمل بندقيته )، فصار المثال استعارة.
ومثل: رأيتُ رجلا كالثعلبِ في مكره، فإذا أردت أن تحوله إلى استعارة احذف المشبه ( الرجل ) فيصير رأيتُ ثعلبًا ثم ضع قرينة مانعة مثل: رأيتُ ثعلبا يخدع الناس بحديثه فيصير استعارة.

ففي المثالين السابقين حذفنا المشبه، ويجوز أن نحذف المشبه به ونرمز له بشيء من أوصافه.

مثل: رأيتُ رجلاً كالأسدِ، فهذا تشبيه، نحذف منه هذه المرة، الأسد، فيصير رأيت رجلاً، ثم نضع قرينة ورمزا يدل على الأسد المحذوف كأن نقول يزأر فتصير الجملة رأيتُ رجلاً يزأر، فقولنا ( يزأر ) هذا من أوصاف ولوازم الأسد، فيفهم منه تشبيه الرجل بالأسد فيكون التشبيه ملحوظا في الجملة والأصل الحقيقي هو رأيتُ رجلاً كالأسد يزأر.
وتسمى الاستعارة التي حذف منها المشبه بالاستعارة التصريحية، والتي حذف منها المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه بالمكنية.
مثل: رأيتُ طفلةً كالوردة، فإن أردت جعلها استعارة تصريحية قلتَ: رأيتُ وردةً تمشي مثلا، والأصل هو: رأيتُ طفلةً كالوردة تمشي، وإن أردت أن تجعلها مكنية قلتَ: رأيتُ طفلةً تفوح بالياسمين مثلا، والأصل هو: رأيتُ طفلةً كالوردة تفوح بالياسمين.

ومثل: هذَّبَ البستاني ضفائر الشجرة، فهنا إذا أنعمتَ النظرَ ستعلم أن الكلام قد بني على المجاز فإن الشجرة ليس لها ضفائر وإنما تكون الضفائر للمرأة، فنفهم أن المتكلم يريد تشبيه الشجرة بالمرأة فالأصل الحقيقي هو: هذبَّ البستاني الشجرة التي هي كالمرأة، فحذف المشبه به المرأة، ودلَّ عليها بشيء من خصائصها وهو الضفائر فصارت الجملة: هذبَّ البستاني ضفائر الشجرة، وبما أن المشبه به محذوف فالاستعارة مكنية.
ومثل: بدأت عيونِ السماءِ تقطرُ، ومعلوم أن العيون إنما تكون للإنسان ونحوه، ففي العبارة مجاز، فنفهم أن المتكلم يريد تشبيه السماء بإنسان، فالأصل الحقيقي هو: بدأت السماء التي هي كالإنسان تقطرُ، فحذف المشبه به الإنسان ورمزنا إليه بشيء من لوازمه وهو العيون، فصارت الجملة: بدأت عيونِ السماءِ تقطرُ، وبما أن المشبه به محذوف فالاستعارة مكنية.
مثال: قال الله تعالى: ( كتابٌ أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلماتِ إلى النورِ ) الظلمات جمع ظلمة، وهي عدم النور الحسي، والنور هو الضوء، ولكن المراد من الآية هو لتخرج الناس من الضلالات إلى الهدى، فالمراد هو المعنى المجازي، هذا أولا، وثانيا: العلاقة بين الظلمات الحسية والضلالات هي المشابهة وكذا هي بين النور والهداية، والأصل هو: لتخرج الناس من الضلالات التي هي كالظلمات إلى الهدى الذي هو كالنور، فالمحذوف هو المشبه ففي الآية استعارتان تصريحيتان في الظلمات وفي النور.
مثال: قال الله تعالى على لسان سيدنا زكريا على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأسُ شيبا ) الاشتعال إنما يكون للحطب ونحوه حينما تشب النار فيه، والمعنى المراد هو شاب رأسي فيكون مجازا، والأصل هو صار الرأس من الشيب كالحطب إذا اشتعلت النار فيه، فحذف المشبه به وهو الحطب ورمز إليه بشيء من خصائصه وهو الاشتعال فهذه استعارة مكنية.
فتلخص أن الاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه، أو هي: تشبيه حذف أحد طرفيه: فإن حذف المشبه فالاستعارة تصريحية، وإن حذف المشبه به فالاستعارة مكنية.

( الأسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة ؟
2- ما الفرق بين الاستعارة التصريحية والمكنية ؟
3- مثل بمثال من عندك لاستعارة تصريحية، وآخر لاستعارة مكنية ؟

( التمارين 1 )

بيِّن الاستعارة التصريحية والمكنية فيما يأتي:
( اهدنا الصراطَ المستقيمَ- والصبحِ إذا تنفسَ- بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ- طلعَ البدرُ علينا من ثنياتِ الوداع- ولما سكتَ عن موسى الغضبُ أخذَ الألواحَ- رفقا بالقوارير ( للنساء ) ).

( التمارين 2 )


اجعل الكلمات التالية استعارة تصريحية في جملة:
( الشمس- البحر- النجوم ).

( التمارين 3 )


اجعل الكلمات التالية استعارة مكنية في جملة:
( الكتاب- السيف- النسر ).


 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس الثالث عشر)

تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية

قد علمتَ أن الاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه، وأنها تكون تصريحية إذا حذف المشبه، ومكنية إذا حذف المشبه به. ثم إن الاستعارة تنقسم إلى قسمين: أصلية، وتَبَعِيَّة.
فالاستعارة الأصلية هي: التي تقع في اسم غير مشتق.
وتوضيح ذلك: أنه قد سبق في علم الصرف أن الفعل واسم الفاعل واسم المفعول واسم المكان والزمان والآلة مشتقات من المصدر مثل: الضرب فهو مصدر اشتق منه: ضربَ ويضربُ واضربْ وضارب ومضروب ومَضرَب ومِضْرَب، فالمصدر اسم غير مشتق، أي غير مأخوذ من غيره بل غيره أخذ منه.
وكذلك النكرات الدالة على ذات مثل: رجل، امرأة، أسد، ثعلب، شمس، قمر، سيارة، شجرة، فهذه أسماء غير مشتقة أي لم تؤخذ من غيرها.
فاتضح أن غير المشتق يشمل: ( المصدر، والنكرة ).
والمشتق يشمل: ( الفعل، واسم الفاعل والمفعول و اسم الزمان والمكان والآلة ).
فإذا علم هذا فنقول: إذا وقعت الاستعارة في الاسم غير المشتق سميت أصلية.
وإذا وقعت في الفعل أو الاسم المشتق كاسم الفاعل سميت تبعية.
مثل: رأيتُ أسدًا يحمل بندقيته، فهذه استعارة تصريحية والأصل رأيت رجلا كالأسد يحمل بندقيته، فحذف المشبه وهو الرجل، فكلمة أسد مستعارة للرجل الشجاع ولم يرد بها الحيوان المفترس، وحينئذ نسأل هل كلمة ( أسد ) مشتقة أو لا ؟ والجواب هي غير مشتقة، وحينئذ تكون الاستعارة أصلية لجريانها في اسم غير مشتق وهو الأسد.
ومثل: شاهدتُ قتلَ زيدٍ، وذلك إذا شاهدتَ شخصا يضرب زيدا ضرب شديدا جدا فشبهتَ هذا الضرب بالقتل على سبيل المجاز فهو لم يُقتل ويمت حقيقة بدليل أنك تشاهده حيا بعد ذلك، وعليه نقول هذه استعارة والأصل: شاهدتُ ضرب زيدٍ الشديد الذي هو كالقتل، فحذفنا المشبه على سبيل الاستعارة التصريحية.
وحينئذ نسأل هل أن كلمة ( قتل ) المستعارة للضرب الشديد جامدة أو مشتقة ؟ والجواب هي جامدة لأنها مصدر، والمصدر جامد، فتكون الاستعارة أصلية لجريانها في اسم غير مشتق.
فهذا هو بيان الاستعارة الأصلية.
وأما الاستعارة التبعية فهي: التي تقع في الفعل أو الاسم غير المشتق.
مثل: غردَّ المنشدُ، فهنا التغريد مجاز لأنه يكون للبلبل حقيقة وليس للإنسان، وإنما شبه إنشاده للقصيدة بالتغريد، ثم حذف المشبه فتكون استعارة تصريحية، وهنا بما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة فعل ( غردَّ ) فتكون الاستعارة تبعية، فنوع الاستعارة هو استعارة تصريحية تبعية.
ومثل: أعمالكَ ناطقةٌ بإبداعكَ، ومعلوم أن الأعمال لا تنطق حقيقة، وإنما شبهنا دلالة الأعمال على الإبداع بالنطق، ثم حذف المشبه فتكون استعارة تصريحية، وهنا بما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة اسم فاعل ( ناطِقة ) فتكون الاستعارة تبعية، فنوع الاستعارة هو استعارة تصريحية تبعية.
وهنا مسألة وهي: ( أن الاستعارة التصريحية التبعية يمكن أن تعتبر مكنية أيضا ).
مثل: غردَّ المنشد، فقد اعتبرناها من قبل استعارة تصريحية تبعية، ويمكن أن نطبقها تطبيقا أخر بحيث تصير استعارة مكنية لا تصريحية فنقول: شبه المنشد بالبلبل بدليل كلمة ( غردَّ ) ثم حذفنا المشبه به وهو البلبل وأبقينا دليلا عليه وهو غردَّ، فتكون الاستعارة مكنية لحذف المشبه به.
بمعنى آخر نحن في هذا المثال ( غردَّ المنشدُ ) إما أن نجري الاستعارة في نفس الفعل ( غردَّ ) وإما أن نجريها في المشبه به المحذوف وهو ( البلبل ) فنحن بالخيار إما أن نسلك المسلك الأول أو نسلك المسلك الثاني، ولا نجمع بينهما.
ومثل: أعمالكَ ناطقة بإبداعكَ، فقد اعتبرناها من قبل استعارة تصريحية تبعية، ويمكن أن نجعلها مكنية بأن نقول: النطق من خصائص الإنسان وعليه فتكون كلمة ( ناطقة ) دليل على مشبه به محذوف وهو الإنسان والأصل هو أعمالك كإنسان ناطق بإبداعكَ، فحذفنا المشبه به وهو إنسان فصارت الاستعارة مكنية.
مثال: قال الله تعالى:( إنا لما طغى الماءُ حملناكم في الجاريةِ ) ومعلوم أن الطغيان من خصائص العقلاء كالإنسان ففي عبارة ( طغى الماء ) مجاز بالاستعارة بأن شبه مجاوزة الماء للحد بالطغيان، ثم حذف المشبه على سبيل الاستعارة التصريحية وبما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة فعل ( طغى ) فتكون استعارة تبعية.
ولنا أن نخرجها تخريجا آخر فنقول: عبارة طغى تدلنا على مشبه به محذوف، وهو إنسان متجبر أي أنه شبه الماء بإنسان متجبر فحذف المشبه به وهو الإنسان ودل عليه بشيء من أوصافه وهو طغى فتكون الاستعارة مكنية.
فتلخص أن الاستعارة الأصلية هي: التي تقع في اسم غير مشتق، وأن الاستعارة التبعية هي: التي تقع في الفعل أو في الاسم المشتق، وأن الاستعارة التبعية يمكن تحويلها إلى استعارة مكنية.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة الأصلية وما هي الاستعارة التبعية ؟
2- كيف يمكن جعل الاستعارة التصريحية التبعية استعارة مكنية ؟
3- مثل بمثال من عندك لاستعارة أصلية وآخر لاستعارة تبعية ؟

( التمارين 1 )

بيّن الاستعارة الأصلية والتبعية فيما يأتي:
( أنفقتَ عمركَ في رضا هواكَ - أولئكَ الذين اشتروا الضلالة بالهدى- شرُ الناسِ مَن يرضى بهدمِ دينهِ لبناء دنياه- قتلُ الوقتِ في اللعبِ خسارةٌ لا تعوَّضُ -دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ له... إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانِ - وآيةٌ لهم الليلُ نسلخُ منه النهارَ ).

( التمارين 2 )

اجعل كلًا من الألفاظ الآتية استعارة تصريحية أصلية :
( البحر- الشمس- الحرب ).

( التمارين 3 )

اجعل كلًا من الألفاظ الآتية استعارة تصريحية تبعية ثم حولها إلى مكنية:
( النار- الأمانة- النخلة ).

 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس الرابع عشر)

تقسيم الاستعارة إلى مطلقة ومُرشَّحَة ومجردة

قد علمتَ أن الاستعارة تنقسم إلى أصلية وهي: التي تقع في اسم غير مشتق، وتبعية وهي: التي تقع في الفعل أو في الاسم المشتق.
ثم إن للاستعارة تقسيما آخر فتنقسم إلى مطلقة، ومرشحة ومجردة.
فالاستعارة المُطْلَقَةُ هي: ما خلت من ملائمات المشبه به أو المشبه.
والاستعارة المُرَشَّحَةُ هي: ما ذكر معها ملائم المشبه به. والاستعارة المُجَرَّدَة هي: ما ذكر معها ملائم المشبه.
مثل: رأيتُ أسدا يحمل بندقيته ويزأر، فهذه استعارة مصرحة استعير فيها لفظ الأسد للرجل الشجاع، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد يحمل بندقيته ويزأر، والقرينة هي ( يحمل بندقيته ) ونجد في الجملة لفظا آخر وهو (يزأر ) وهو يلائم ويتناسب مع المشبه به وهو الأسد الحقيقي فإن من خصائصه الزئير، فهذه تسمى استعارة مرشحة.
ومثل: رأيت أسدا يحمل بندقيته راكبا فرسه، فهذه استعارة مصرحة استعير فيها لفظ الأسد للرجل الشجاع، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد يحمل بندقيته راكبا فرسه، والقرينة هي ( يحمل بندقيته ) ونجد في الجملة لفظا آخر وهو ( راكبا فرسه ) وهو يلائم ويتناسب مع المشبه وهو الرجل الشجاع فإن الأسد الحقيقي ليس له فرس يركبه، فهذه تسمى استعارة مجردة.
ومثل: رأيتُ أسدا يحمل بندقيته، فهذه استعارة مصرحة استعير فيها لفظ الأسد للرجل الشجاع، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد يحمل بندقيته، والقرينة هي ( يحمل بندقيته ) ولا يوجد أي لفظ آخر في الجملة يلائم المشبه (الرجل الشجاع ) أو المشبه به ( الأسد ) فتكون الاستعارة مطلقة.
فالجملة التي تحتوي على الاستعارة فيها قرينة، وبعد القرينة إن احتوت على لفظ زائد يناسب المشبه به فهي مرشحة، أو يناسب المشبه فهي مجردة، وإن لم تحتو على ما يناسب المشبه به أو المشبه فهي مطلقة.
ومثل: رأيتُ بحرًا في المسجد، فالبحر هنا مستعار للعالم والقرينة ( في المسجد ) وليس هنالك ما يلائم المشبه أو المشبه به فتكون الاستعارة مطلقة.
ومثل: رأيت بحرا في المسجد يشرح كتاب جمع الجوامع، فعبارة ( يشرح كتاب جمع الجوامع ) تلائم المشبه وهو العالم، فتكون الاستعارة مجردة.
ومثل: رأيت بحرا في المسجد تتلاطم أمواجه، فعبارة ( تتلاطم أمواجه ) تلائم المشبه به وهو البحر فتكون الاستعارة مرشحة.
مثال: قال الله تعالى: ( واتَّبَعُوا النورَ الذي أُنزلَ معه ) النور هو الضوء المحسوس، ولكن المراد هنا هو القرآن الكريم، فالأصل واتبعوا القرآن الكريم الذي هو كالنور، فهي استعارة مصرحة، والقرينة هنا ( الذي أنزل معه ) ولم يذكر في الآية شيئا يلائم المشبه أو المشبه به فتكون الاستعارة مطلقة.
مثال: قال الله تعالى: ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) الشراء هو: دفع المال مقابل سلعة ولا مال دفع في الضلالة فالمراد هو المعنى المجازي وهو الاختيار، فشبه اختيارهم الضلالة على الهدى بالشراء ثم حذف المشبه فالاستعارة مصرحة، والقرينة هي إضافة الشراء إلى الضلالة فإنه يدل على إرادة المعنى المجازي، ثم نجد أن في الآية تعبيرا يلائم المشبه به الذي هو الشراء وهو قوله تعالى ( فما ربحت تجارتهم ) فإن الربح والتجارة من ملائمات البيع والشراء فتكون الاستعارة مرشحة.
مثال: قال الله تعالى: ( فأذاقها اللهُ لباسَ الجوعِ والخوف بما كانوا يصنعونَ ) اللباس هو: الثوب الذي يستر به البدن ففي الآية مجاز لأن الجوع والخوف ليس لهما لباس حقيقي ولكن المعنى على الاستعارة حيث استعير اللباس لما غشاهم عند الجوع والخوف من الآلام، والأصل الحقيقي فأذاقها الله آلام الجوع والخوف التي هي كاللباس بجامع الإحاطة والاشتمال، ثم حذف المشبه على سبيل الاستعارة المصرحة، والقرينة هي إضافة اللباس إلى الجوع والخوف فإنه يدل على إرادة المعنى المجازي فإن الكل يعلم أن الجوع والخوف لا ثياب لهما تلبس، ويوجد هنا لفظ آخر يلائم المشبه الذي هو الآلام وهو ( أذاقها ) فإن الآلام تذاق وتحس فتكون الاستعارة مجردة، ولو قال الله سبحانه فكساها لباس الجوع والخوف لصارت استعارة مرشحة لأن الكسوة تلائم اللباس الذي هو المشبه به.
فتلخص أن الاستعارة تنقسم بالنظر إلى اقترانها بما يلائم المشبه به أو المشبه أو عدم اقترانها بشيء إلى ثلاثة أقسام: مطلقة وهي: التي خلت من ملائم المشبه أو المشبه به، ومرشحة وهي: التي ذكر معها ملائم المشبه به، ومجردة وهي: التي ذكر معها ملائم المشبه.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هو الإطلاق والترشيح والتجريد ؟
2- بأي اعتبار قسمت الاستعارة إلى مطلقة ومرشحة ومجردة ؟
3- مثل بمثال من عندك لاستعارة مطلقة ومرشحة ومجردة ؟

( التمارين 1 )

بين الاستعارات الآتية وما بها من ترشيح أو تجريد أو إطلاق:
( زارني جبلٌ ضقتُ ذرعا بثرثرته- تبسمَّ البرقُ فأضاءَ ما حوله- وتركنا بعضهم يموج في بعض- رحمَ الله امرأً ألجمَ نفسه بإبعادها عن هواها- ظمئي إلى زيارة الكعبة لشديد - اهدنا الصراط المستقيمَ ).

( التمارين 2 )

اجعل الكلمات الآتية استعارة تارة مطلقة، وتارة مرشحة وتارة مجردة:
( الرياء- الريح- النعمة ).

 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,009
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

بارك الله فيكم على المواصلة ...
وجزاكم خيراً ...
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس الخامس عشر)


الاستعارة التمثيلية

قد علمتَ أن الاستعارة تنقسم بالنظر إلى اقترانها بما يلائم المشبه به أو المشبه أو عدم اقترانها بشيء إلى ثلاثة أقسام: مطلقة، ومرشحة، ومجردة.
ثم إن للاستعارة تقسيما آخر فتنقسم إلى مفردة ومركبة.
فالاستعارة المفردة هي: التي يكون المشبه به فيها كلمة.
أي يكون اللفظ المستعار فيها لفظة واحدة. وهي التي تم ذكرها في الدروس السابقة.
مثل: رأيت أسدا يحمل بندقيته، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد، فاللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة هو الأسد وهو كلمة واحدة. ومثل: رأيت بحرا على المنبر، والأصل رأيت عالما كالبحر، فالمشبه به هو البحر الذي استعير للعالم وهو كلمة واحدة.
والاستعارة المركبة هي: التي يكون المشبه به فيها كلاما.
أي يكون المستعار فيها جملة مفيدة وتسمى الاستعارة المركبة استعارة تمثيلية.
مثل قولك لرجل يتردد في فعل أمر: ( إني أراك أتقدمُ رجلا وتؤخر أخرى ) فهنا تم تشبيه حال المتردد في فعل أمر بحال من يقصد مكانا معينا فيقدم رجلا ثم يرجعها مرة أخرى إلى مكانها فهو يراوح في مكانه، فالأصل أنت في ترددك في الفعل كمن يقدم رجلا ثم يرجع يؤخرها مرة أخرى، فهو كما ترى تشبيه تمثيلي شبه هيئة وحال المتردد بحال من يقدم رجله ثم يؤخرها، ثم حذف المشبه وأداة التشبيه، فصار إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فصار الكلام استعارة تمثيلية.

فالاستعارة التمثيلية هي: تشبيه تمثيلي حذف منه المشبه.
ومثل قولك لمن يعمل عملا لا فائدة فيه: ( أراكَ تنفخُ في غير فحمٍ ) فهنا تم تشبيه حال من يعمل ما لا فائدة فيه بحال من ينفخ في غير فحم فلا تتقد له النار، ثم حذف المشبه وأداة التشبيه: فصار أراك تنفخ في غير فحم.
ومثل قولك لشخص يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لا يعمل به: ( لا تنثر الدر أمام الخنازير ) فهنا تم تشبيه حال من يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لا يعمل به بحال من ينثر الدر أمام الخنازير بجامع أن كليهما لا ينتفع بالشـيء النفيس الذي ألقي إليه، ثم حذف المشبه وأبقي المشبه به على سبيل الاستعارة التمثيلية.
مثال: قال الله تعالى: ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) العقبان هما: مؤخرتا القدم، وينقلب على عقبيه أي يسقط إلى الوراء ويقع على قفاه، هذا هو حقيقة المعنى لكن المراد هو الارتداد عن الإسلام حيث شبه حال من يرتد عن الإسلام بحال من ينقلب على عقبيه، ثم حذف المشبه وأبقي المشبه به على سبيل الاستعارة التمثيلية.
واعلم أن الأمثال التي يتداولها الناس فيما بينهم سواء ما كان بالفصحى أو العامية هي من باب الاستعارة التمثيلية مثل قول الناس لمن يصنع للناس الأشياء ولا يصنعها لنفسه: ( باب النجار مخلّع ) فهذا المثل استعارة تمثيلية حيث شبه حال من يصنع للناس الأشياء ولا يصنعها لنفسه بحال النجار الذي يصنع الأبواب للناس وبابه مخلّع، ثم حذف المشبه واستعير هذا المثل للدلالة عليه على سبيل الاستعارة التمثيلية.
ومثل قولك لمن أخطأ مع أن هذا ليس من عادته: ( لكلِّ جواد كبوة ) فهذا المثل استعارة تمثيلية حيث شبه حال من يخطأ مع أن هذا ليس من عادته بحال الجواد إذا كبا وسقط، ثم حذف المشبه واستعير هذا المثل للدلالة عليه على سبيل الاستعارة التمثيلية.
فتلخص أن الاستعارة المفردة هي التي تجري في كلمة، والاستعارة المركبة هي التي تجري في كلام وتسمى استعارة تمثيلية.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة التمثيلية ؟
2- ما الفرق بين الاستعارة التمثيلية وتشبيه التمثيل ؟
3- مثل بمثال من عندك للاستعارة التمثيلية ؟
( التمارين 1 )

اجعل العبارات التالية استعارات تمثيلية واشرح طريقة جريان الاستعارة فيها:
( لا يُلدغُ المؤمن من جحر واحد مرتين- أعط الخبز لخبازته- يخرِّبون بيوتهم بأيديهم- ما لجرح بميتٍ إيلامُ- من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم- اعقِلها وتوكلْ ).
( التمارين 2 )

حول التشبيهات التمثيلية الآتية إلى استعارات تمثيلية:
1- التجارة عرضة للربح والخسارة كالبحر ينتابه المد والجزر.
2- سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يضره رسومات الكفار كما لا يضر السحاب نُباحَ الكلاب.
3- الدولة لا تستقيم بحاكمين كما أن السفينة تغرق بقبطانين.

 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

بقي علينا مبحث الكناية.
نسأل الله التيسير.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل
وإني وإن كنت لا أحل معكم الاأسئلة السابقة فقدتابعت الدروس الماتعة واستفدت منها كثيرا
كتب الله أجركم ورفع قدركم وتقبل منكم حسن القول والعمل
سوف أقوم بمحاولة لحل أسئلة هذا الدرس والله الميسر

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة التمثيلية ؟
هي تشبيه تمثيلي حذف منه المشبه
2- ما الفرق بين الاستعارة التمثيلية وتشبيه التمثيل ؟
الفرق أن الاستعارة التمثيلية هي تشبيه تمثيلي حذف منه المشبه وأداة التشبيه
3- مثل بمثال من عندك للاستعارة التمثيلية ؟
مثل قولهم لمن كان سبب هلاكه منه : (يداك أوكتا وفوك نفخ)

( التمارين 1 )

اجعل العبارات التالية استعارات تمثيلية واشرح طريقة جريان الاستعارة فيها:
( لا يُلدغُ المؤمن من جحر واحد مرتين-
اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي)
أعط الخبز لخبازته-
(.............................)
يخرِّبون بيوتهم بأيديهم-
(على نفسها جنت براقش)
ما لجرح بميتٍ إيلامُ-
(لايضر الشاة ذبحها بعد سلخها)
من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم
(المرء على دين خليله)
- اعقِلها وتوكلْ ).
(من توكل على الله كفاه)

( التمارين 2 )

حول التشبيهات التمثيلية الآتية إلى استعارات تمثيلية:
1- التجارة عرضة للربح والخسارة كالبحر ينتابه المد والجزر.
(البحر لا يبقى على حال)
2- سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يضره رسومات الكفار كما لا يضر السحاب نُباحَ الكلاب.
(لا يضر السحاب نباح الكلاب)
3- الدولة لا تستقيم بحاكمين كما أن السفينة تغرق بقبطانين.
(السفية التي بها قبطانان تغرق)
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

الباب الثاني في المرفقات.
 

المرفقات

  • الباب االثاني.pdf
    122.4 KB · المشاهدات: 0

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

( الدرس السادس عشر )

الكناية

قد علمتَ أن أبحاث علم البيان هي: التشبيه، والمجاز، والكناية، وقد فرغنا من التشبيه، والكناية، فلنتبعه ببيان الكناية.
فالكناية هي: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه.
مثل: ليلى بعيدةُ مهوى القُرطِ، القرط هو: ما يتعلق في أذن المرأة من الحلي، مهوى القرط هو: المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف، فهنا لو لاحظت هذا المثال لوجدتَ أن المتكلم يريد أن يصف ليلى بصفة وهي أنها طويلة العنق، ولكنه استعمل لذلك أسلوبا غير مباشر فلم يقل: ليلى طويلة العنق، وإنما قال: بعيدة مهوى القرط، لأنه يلزم من بعد المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف أن يكون العنق طويلا.
ففي هذا التعبير يوجد أمران:
1-المعنى الأصلي وهو: بعد المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف.
2- لازم ذلك المعنى الأصلي وهو: طول العنق.
فالكناية هي: أن يذكر اللفظ ويراد به لازم معناه الأصلي.
ولكن قد تشتبه الكناية بالمجاز فكلاهما لا يراد منهما المعنى الحقيقي الأصلي فكيف نفرق بينهما ؟
والجواب هو: أن المجاز يستحيل معه إرادة المعنى الأصلي، والكناية يجوز معها إرادة المعنى الأصلي.
مثل: جاءَ الأسدُ يحمل سيفا، فهنا الأسد أطلق وأريد به الرجل الشجاع، ويستحيل أن يراد بالأسد هنا الحيوان المفترس لوجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي وهي: ( يحمل سيفا ) فهذا لا يكون للأسد. فهذا مجاز.
ولكن عبارة ( بعيدة مهوى القرط ) وإن قصد بها طول العنق لكن لا يستحيل إرادة المعنى الأصلي أيضا، فما المشكلة أن تكون ليلى بعيدة مهوى القرط فعلا وهي بنفس الوقت طويلة العنق، فكما ترى المعنى الأصلي هنا يجتمع مع المعنى اللازم وهذا شأن الكناية لا يوجد في مثالها قرينة مانعة تمنع الجمع بين المعنيين.
فظهر الفرق بينهما بوضوح وهو أن المجاز لا بد أن يشتمل على دليل وقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي بخلاف الكناية فلا يوجد فيها قرينة تمنع اجتماع المعنى الأصلي ولازمه.
ومثل: زيدٌ نظيفُ اليدِ، تذكر ذلك في مقام مدحه فيعلم أنك لم ترد المعنى الأصلي وهو أن يده خالية من القذر فبمجرد هذا لا يتحقق المدح، وإنما تريد لازمه وهو أنه نزيه لا يفعل ما يلوث سمعته.
وكما ترى لا توجد قرينة تمنع أن يراد المعنيان جميعا بنفس الوقت بأن يكون فعلا نظيف اليد من الأوساخ ونزيه أيضا لأنه لا توجد قرينة في داخل الجملة تمنع إرادة المعنى الأصلي، فتكون كناية.
فالكناية أن يقصد من اللفظ معناه اللازم ولكن تخلو الجملة من قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي أيضا.
وفي وقتنا العاصر يستعمل الناس كنايات كثيرة لا يخلو بعضها من لطافة.
مثل: زيد طويل اللسان، تقصد أنه بذيء فهنا استعمل هذا اللفظ ( طويل اللسان ) وأريد لازمه، وكما ترى فالمثال يخلو من قرينة تجعل إرادة المعنى الحقيقي مستحيلا فلم لا يكون زيد في لسانه بعض طول حقيقي مع البذاءة.
ومثل: زيدٌ يأكل بالدَّيْنِ، تريد أنه نحيف البدن لا يجد ما يأكله إلا أن يستدين من الناس فهذه كناية ولا مانع أن يراد المعنيان معا بأن يكون فعلا يأكل الطعام بمال في ذمته.
ومثل: عمرو يأكل السبع به ثلاثة أيام كناية عن سمنته حتى أن السبع لا يستطيع أن يأكله بيوم واحد
ومثل: زيد يقرأ ما بين السطور، تقصد أنه يغوص في المعاني ويدقق النظر، ولا مانع أن يراد المعنى الأصلي بأن يكون فعلا يقرأ ما بين السطور من كلمات صغيرة تكتب كما في الحواشي القديمة.
ولكن لو قيل إنه يأكل الكتب أكلا، تريد أنه كثير القراءة وأنه ينهي كتابا بعد كتاب فهذا مجاز إذ لا يتأتى له أكل الكتب على الحقيقة.
مثال: قال الله تعالى: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يا ليتني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) فعض اليد كناية عن شدة الندم ولا مانع من أن يكون مع ندمه الشديد يعض على يديه بأسنانه حقيقة. فتلخص أن الكناية هي: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الكناية ؟
2- ما الفرق بين الكناية والمجاز ؟
3- مثل بمثال من عندك للكناية ؟

( التمارين 1 )

بين المعنى المراد من الكنايات التالية:
( هند ناعمة الكفين- زيدٌ يشار إليه بالبنان- فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها- عمروٌ مقطب الحاجبين- علي طويل الباع في علوم الحديث- عمرُ يلبس المرقَّعَ من الثيابِ ).

( التمارين 2 )

إيت لكل اسم من الأسماء التالية كناية تعبر عنه :
( الكرم- الذكاء- الحياء ).


 
أعلى