العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

رأي الجويني في تصويب المجتهدين

سارة العليان

:: متابع ::
إنضم
9 أبريل 2010
المشاركات
68
التخصص
شريعة
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الحنبلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اطلعت على آراء الأصوليين في مسألة تصويب المجتهدين ورأيت أن خلاف الأصوليين في المسائل الفقهية الاجتهادية على قولين :
الأول : أن كل مجتهد مصيب وأن حكم الله في حق المجتهد ما أداه إليه اجتهاده فعند أصحاب هذا القول لا يتصور خطأ المجتهد وبالتالي لا إثم على المجتهد ( وهؤلاء هم المصوبة) .
الثاني : أن المصيب واحد وما عداه مخطئ وهل يأثم المجتهد أم لا فيه خلاف بينهم ( وهؤلاء هم المخطئة) .
ورأيت قولا للجويني في البرهان وهو ( أن المجتهد مصيب من حيث عمل بموجب الظن بأمر الله مخطئ إذا لم يدرك حكم الله في الواقعة ) فهل يعتبر قول الجويني قولا مستقلا في المسألة ؟ وهل تا بعه عليه أحد ؟ وما الفرق بينه وبين القول الأول ؟
نفعنا الله بعلمكم .
 

د. أريج الجابري

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 مارس 2008
المشاركات
1,142
الكنية
أم فهد
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: رأي الجويني في تصويب المجتهدين

أختي سارة وفقك الله
الذي يظهر لي أن الجويني قوله وسط بين قولين.
إذ يقول في بداية المسألة ف:1471 "... فأقول المختار عندي أمر ملتفت، وكأنه ملتقط بين الطرفين، وهو يجمع المحاسن...".
فعنده أن المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى ما غلب على ظنه ولم يصب حكم الله المعين في الواقعة فهو مصيب من حيث عمل بموجب هذا الظن بأمر الله، ولكنه مخطئ من حيث أنه لم يدرك حكم الله في الواقعة.
وليس كمن يقول بأن كل مجتهد مصيب فيما أداه إليه اجتهاده بحيث لا يتصور منه الخطأ ،ولا أن المصيب واحد ولا يعمل بما وصل إليه بغلبة الظن وكان مخطئاً فيه.
فرأي الجويني وسط بين هذا وذاك ؛إذ يقول بعد رده على القاضي:" ...إذا ثبت هذا وتقرر أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله، فنقول : المجتهد مصيب من حيث عمل بموجب الظن بأمر الله، مخطئ إذا لم ينه اجتهاده إلى منتهى حصل العثور على حكم الله في الواقعة. وهذا هو المختار.
ونبين ذلك بمثالين أحدهما: أن المجتهد إذا اجتهد في واقعة حكم الله فيها التحريم ثم اجتهاده أدرك التحريم فهو مصيب من كل وجه، وإذا اجتهد الثاني، فغلب على ظنه الكراهة فعمل به، فهو مصيب من حيث أنه وجب عليه العمل بالكراهة، مخطئ من حيث أنه لم يدرك التحريم
..." ثم ذكر المثال الآخر في استقبال القبلة. البرهان 2/ ف: 1473.
ومعلوم منشأ الخلاف في هذه المسألة، وهو أنه هل لله تعالى في كل مسألة حكم معين قبل اجتهاد المجتهد، أو ليس فيها حكم معين فيكون الحكم ما وصل إليه كل مجتهد باجتهاده؟
فعند الجويني وتبعه الإمام الغزالي في "المنخول" أن لله تعالى في الواقعة حكم معين هو مطلوب المجتهد؛ لأنه لابد للطالب من مطلوب، وهذا المطلوب عندهم هو ما يسمى بالأشبه عند الله لكن لم يكلف المجتهد إصابته. ينظر: ف: 1472- 1475وما بعدها.
والله أعلم
 

سارة العليان

:: متابع ::
إنضم
9 أبريل 2010
المشاركات
68
التخصص
شريعة
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: رأي الجويني في تصويب المجتهدين

جزاك الله خيرا على إفادتنا يا أختي المتخصصة
 
أعلى