العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

رجوع عبدالله بن المبارك عن تقليد الإمام أبي حنيفة

إنضم
1 مارس 2019
المشاركات
1
التخصص
هندسة
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
شافعي
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل رجع عبدالله بن المبارك عن تقليد الإمام؟ فإني أجد في السير

1- "المحدث محمود بن محمد المروزي ، حدثنا حامد بن آدم ، حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم ، سمعت عبد الله بن المبارك يقول : لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان ، كنت كسائر الناس ."

2- "قال أبو وهب محمد بن مزاحم : سمعت ابن المبارك يقول : رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبي رواد ، وأورع الناس الفضيل بن عياض ، وأعلم الناس سفيان الثوري ، وأفقه الناس أبا حنيفة ، ما رأيت في الفقه مثله. "
3- "وعن ابن المبارك قال : ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة ."
4- "وروى حيان بن موسى المروزي ، قال : سئل ابن المبارك : مالك أفقه ، أو أبو حنيفة ؟ قال : أبو حنيفة"
5- "وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس . "

، إجلال وتوقير شديد للإمام في الفقه، واعتراف بمكانته التي تفرد بها فيه رضي الله عنه.

ثم يٌنقل عن السنة

عن عبدالله بن أحمد قال حدثني القاسم بن محمد الخراساني ، ثنا عبدان ، عن ابن المبارك ، قال :
«ما كان على ظهر الأرض مجلس أحب إلي من مجلس سفيان الثوري كنت إذا شئت أن تراه مصليا رأيته وإذا شئت أن تراه في ذكر الله عز وجل رأيته ، وكنت إذا شئت أن تراه في الغامض من الفقه رأيته ، وأما مجلس لا أعلم أني شهدته صلى فيه على النبي صلى الله عليه وسلم قط فمجلس...»
ثم سكت ولم يذكر فقال :« يعني مجلس أبي حنيفة»

واحتج صاحب النقل بأن ثناء ابن المبارك على الإمام كان في بداية حياته، لكن ما نُقل في كتاب السنة عن ابن المبارك هو آخر حياته، لم أجد منه مرجحًا أن يكون ذلك في بداية حياته أو آخرها، لكن هل النقل نفسه يصح عن ابن المبارك؟
وهل شُهر ذلك الرجوع عنه؟
أو هل كان له أصحاب معه حتى موته؛ فنُقل عنهم قول في الموضوع؛ فيكون مرجحًا إن صح النقل الذي في السنة لكونه في بدايته أم نهايته؟
وهل ناقلون قول ابن المبارك في كتاب السنة كلهم ثقات؟
وربما احتُج بأن مبلغ ما ذُكر في كتاب السنة أنه لا صلاة على الرسول فيه لكن هذا لا يعني رجوع ابن المبارك عن تقليد الإمام، لكن أليس ذكر أن مجلس دراسة فقه الدين يخلو من صلاة على الرسول فيه منقصة للمجلس؟
وذكر ابن المبارك لذلك، ألا يعني إقراره نقصًا في مجلس الإمام على عكس الإجلال الظاهر في النقل الأول من السير؟
فكيف يتبع ابن المبارك أبا حنيفة وهو يقر بتلك المنقصة؟
أو هل يكون كل ذلك في بداية حياة ابن المبارك قبل أن يقابل أبا حنيفة رضي الله عنه؟ فكان متأثرًا بما يُشاع عن المذهب بسبب العداوة الحادثة مع أهل الحديث؟
ثم لما تعلم من الإمام شهد له بما قال؟ لكن هنا نحتاج إلى مرجح وهم من البداية محتاجون لمرجح أيضًا.
أو لما سكت عبدالله بن المبارك، لم يقصد مجلس أبي حنيفة، لكن بسبب العداوة المشاعة مع أهل الحديث، فهم عبدالله بن أحمد على غير القصد؟ لكن نحتاج لمرجح أيضًا، أو أن التسليم يكون للراوي إن قال يعني أو يقصد كذا لأنه أدرى بحال الذي يروي عنه منا؟

فكيف يكون النظر والحكم في تلك القضية؟

وجزاكم الله خيرًا.
 

محمد بن عبدالله بن محمد

:: قيم الملتقى الشافعي ::
إنضم
15 مايو 2008
المشاركات
1,242
الإقامة
المملكة العربية السعودية
الجنس
ذكر
الكنية
أبو منذر
التخصص
اللغة العربية
الدولة
المملكة العربية السعودية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: رجوع عبدالله بن المبارك عن تقليد الإمام أبي حنيفة

أرجو أن تكون ممن سأل ليتعلم، على أني لا أحب فيما جرى بين أولئك الأكابر، وغض الطرف عما في كتبهم مما يدل على تنقص أو تنقيص -إن صح-.
كالذي جرى بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالذي استقرت عليه الأمة بأجماع من يعتبر إجماعه: تعظيم أئمة المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ، وقبول خلافهم،
وكذا تواتر مذاهبهم، بخلاف غيرهم من الأئمة، فإن النقل أفراد.


فإن أبيت إلا أن تدخل هذا الباب:
فأنصحك أولا بالإخلاص، والتجرد من الذات، وتعظيمهم، وشكرهم على نصحهم لهذا الأمة، ودفاعهم عن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
ثم إن عليك بكتاب الشيخ العلامة المحدث المدقق الفقيه الكوثري الحنفي، في كتابه: تأنيب الخطيب، فقد درس هذا الباب [أعني ما ورد من قدح في الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه] دراسة حديثية، وتغاضى عما في كلامهم من شدة كان لا بد منها في موضعها لمن تأمل وتدبر، عفا الله عنه.

وما تسأل عنه تجده مفرقا في تأنيب الخطيب: 242 - 248، وغيرها، كـ: 290، 293 - 296.
 
إنضم
30 سبتمبر 2012
المشاركات
685
التخصص
طالب جامعي
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
حنفي
رد: رجوع عبدالله بن المبارك عن تقليد الإمام أبي حنيفة

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل رجع عبدالله بن المبارك عن تقليد الإمام؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

رحم الله الأئمة وغفر لهم وألحقنا بهم في الصالحين، آمين.

قلتُ: وكيف يُمكن أن يُنقل رجوعه عن تعديلاته المُفسّرة بتجريحاتٍ هي مُبهمة، يشكّ العقل في نسبتها إليه، بل يُحيل إمكان قولها عليه؟!

قال يقعوبُ بن شيبة: أملَى عليَّ بعضُ أصحابنا أبياتًا لابنِ المُبارك:
رأيتُ أبا حنيفةَ كلَّ يوم ___ يَزِيدُ نَبَالة ويزيدُ خَيْرا
ويَنطق بالصوابِ ويَصْطَفِيهِ ___ إذا ما قال أهلُ الجَوْرِ جَوْرَا
يُقَايِسُ من يُقَايِسُه بلُبٍّ ___ فمن ذا تجعلون له نَظِيرا
كَفَانَا فَقْدُ حَمَّادٍ وكانت ___ مُصِيبتُنا به أمْرًا كبيرا
فرَدَّ شماتَةَ الأعدءِ عَنَّا ___ وأبْدَى بعدَهُ عِلمًا كثيرا
رأيتُ أبا حنيفة حين يُؤتى ___ ويُطلَبُ عِلْمُهُ بَحْرًا غزيرا
إذا ما المُشكلاتُ تَدَفَعَتْها ___ رجالُ العلم كان بها بَصيرا

واشتُهِرَ عن الإمام أبي حنيفة أن المنصور طَلَب منه أن يلي القضاءَ فامتنع، فحبَسَه على ذلك وضَرَبه وهو مُصِرٌّ على الامتناع، حتى مات في السجنِ رضي الله عنه ..

كما اشتُهِرَ عنه -رضي الله عنه- أنه أدرَكَ أربعةً من الصحابة، بل ثمانيةً، منهم أنسٌ، وعبدُالله ابن أبي أَوفَى، وسَهْلُ بنُ سَعدٍ، وأبو الطُّفَيل، وعمرو بن حُرَيْث المخزومي رضي الله عنهم وأرضاهم .. وقد نظم بعضُهم أسماءَ بعضِ من رَوَى عنه الإِمامُ أبو حنيفة من الصحابة، فقال:
أبو حنيفة زينُ التابعين رَوَى *** عن جابرٍ وابنِ جَزْءٍ والرِّضَا أَنَسْ
ومَعْقِلٍ وحُرِيثيٍّ وواثِلَةٍ *** وبنتِ عَجْردَ عِلْمَ الطيِّبِين قَبَسْ

اشتُهِرَ ذلك -وغيره- عنه حتى نقلوا عن عبدالله بن المبارك في حقّه: أتذكرون رجلًا عُرِضَتْ عليه الدنيا بحذافيرِها ففَرَّ منها؟! .. وحتى قيل لابن المُبارك: فلان يتكلَّمُ في أبي حنيفة فأنشد بيتَ ابن الرُّقَيَّات:
حسدوك أنْ رأَوْك فَضَّلكَ الله بما فُضِّلَتْ به النُّجَبَاءُ

رحم الله الأئمة وغفر لهم وألحقنا بهم في الصالحين، آمين.
 
أعلى