العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

هام سؤال عن الرق والسبي

إنضم
26 أبريل 2011
المشاركات
19
العمر
37
الكنية
أبو يحيى
التخصص
علوم سياسية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
المذهب الظاهري
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
كنت أبحث في مسألة وصراحة سأعرض عليكم ما وصلت له وهو حول الإسترقاق والسبايا
كنت أبحث عن إذا دخل المسلمون بلد عنوة ( بالحرب ) فهل كل النساء والصبيان يقعن في السبي لأني سمعت أن المحاربات أو المهيجات على المسلمين فقط هن من يقعن في السبي
فإعترضت على الأمر وقلت لا , بل كل النساء الكافرات في البلاد المفتوحة عنوة يقعن في السبي
وإستندت لعدة أمور :
1- قصة بني قريظة وحكم سعد ابن معاذ وإقرار النبي له وأنه حكم الله ( تسبى نساءهم وذراريهم )
2- جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي إبن أخطب
فإعترض على المعترض وقال :
تسبى نساءهم وذراريهم أي نساء المقاتلين وأبناءهم
والسيدة صفية وجويرة كان أزواجهن محاربين للإسلام .
صراحة لا أعلم ولم أجد ما يشفي غليلي
فبالله عليكم أفيدوني لأني أبحث فيه من يومين ولم أصل لما يشرح صدري
وياليت الكلام يكون بأدلة والنقولات لأعلام السلف لا المعاصرين
وجزاكم الله خيرا ولا تتأخروا على أخيكم
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: سؤال عن الرق والسبي

هذا جواب عجِل عن سؤال الأخ الكريم..

  1. سبي نساء الكفار المحاربين وصبيانهم يقع بمجرد أسر المسلمين لهم، وهو أمر جائز إذا وجدت المصلحة، ويجب العدول عنه عند عدم المصلحة؛ لأن الإمام مخيَّر في ذلك بين المَنّ والفداء والاسترقاق، وأما القتل؛ فقد نهي عن قصد قتل النساء والصبيان غير المقاتلين. وقال الدردير في "الشَّرْحِ الْكَبِيرِ" : "وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ فَلَيْسَ فِيهِمْ إِلاَّ الاِسْتِرْقَاقُ أَوِ الْفِدَاءُ".

    قال الموفق ابن قدامة في "المغني": "هذا تخيير مصلحة واجتهاد، لا تخيير شهوة، فمتى رأى المصلحة في خَصلة من هذه الخصال تعينت عليه، ولم يجز العدول عنها".

    وقال الشيرازي في "المهذب": "ولا يختار الإمام في الأسير؛ من القتل والاسترقاق والمن والفداء إلا ما فيه الحظ للإسلام والمسلمين".


    ولكون السبي مقابلاً للأسر في المعنى؛ قال الجوهري في "الصحاح": "
    [سبى] السَبْيُ والسِباءُ: الأسْرُ. وقد سَبَيْتُ العدوّ سَبْياً وسِباءً، إذا أسرته. واسْتَبَيْتُهُ مثله".

    وأما ما حَكَمَ به سعدٌ في بني قريظة أن تُقتَل مقاتِلَتُهم وتُسبَى ذراريهم؛ فذلك بعد أن تمكن منهم المسلمون وظهروا عليهم بعد أن حاصروهم خمساً وعشرين ليلة واشتد عليهم ذلك، ونزولهم على حُكمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.


2. لا يصح أن يكون سبيٌ قبل القَسم، شأن ذلك شأن الغنيمة سواء بسواء، فإذا قسمت بين الغانمين فكل من وقع في سهمه سبية ملكها وصارت أمةً له، يحل له وطؤها بملك اليمين بعد استبرائها.
قال ابن عبد البر في "التمهيد": "وسبيل ما سبى منهم أو أخذ من شيء على إطلاقهم سبيل الغنيمة".

فقصة جويرية مثلاً لم تكن إلا بعد قسم سبايا بني المصطلق.

وكذا قصة صفية بنت حُيَيّ بن أخْطَب إنما كانت بعد قسم سبايا مَن نقضوا العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشافعي في "الأم": "
وإذا قسم الإمام الفيء في دار الحرب، ودفع إلى رجل في سهمه جارية فاستبرأها، فلا بأس أن يطأها. وبلاد الحرب لا تحرم الحلال من الفروج المنكوحة والمملوكة"

وقال: "
ولسنا نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قفل من غزاة حتى يقسم السبي، فإذا قسم السبي فلا بأس بابتياعه وإصابته، والابتياع أخف من القسم، ولا يحرم في بلاد الحرب بيع رقيق ولا طعام ولا شيء غيره".

3. أهل الذمة الباذلون للجزية: لا يُسبَى منهم
ما لم يخفروا الذمة والشرط الذي معهم، بل يدافَع عنهم ما داموا في دار الإسلام أو بين أظهر المسلمين.

في "المنتقى شرح الموطا": "إذا ثبت ذلك فإن أهل العنوة أحرار، قاله مالك وأصحابه. وروى عيسى عن ابن القاسم: نساؤهم كالحرائر لا ينظر إلى شعورهن، ودية المرأة منهن دية الحرة ذمية؛ ووجه ذلك أنهم لما لم يسترقوا وعقد لهم عقد الذمة فقد حكم بحريتهم؛ لأن الإمام فيمن غلب عليه من أهل الكفر أن يقتل أو يمن أو يفادي به أو يسترقه أو يعقد له الذمة على أنه حر، وهؤلاء قد عقد لهم عقد ذمة على الجزية فهم أحرار".

قال ابن القيم في الهدي: "وهكذا كان عقد الذمة لقريظة والنضير عقداً مشروطاً بأن لا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ومتى فعلوا فلا ذمة لهم، وكانوا أهل ذمة بلا جزية؛ إذ لم يكن نزل فرضها إذ ذاك، واستباح رسول الله سبي نسائهم وذراريهم، وجعل نقض العهد سارياً في حق النساء والذرية، وجعل حكم الساكت والمُقِرّ حكمَ الناقض والمحارب، وهذا موجِب هديه في أهل الذمة بعد الجزية أيضاً، أن يسري نقض العهد في ذريتهم ونسائهم".


فمصر –مثلاً- فتحت عنوة على الراجح؛
لأن عمرو بن العاص وقفها بأمر عمر - رضي الله عنهما - على موتى المسلمين لما طلبوا شراءها؛ إذ لو فتحت صلحاً لكانت لهم.
وكان من الشروط: أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَنْ لَا تُنْزَعَ
نِسَاؤُهُمْ، وَلَا أَبْنَاؤُهُمْ، وَلَا كُنُوزُهُمْ، وَلَا أَرَضُوهُمْ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ".

4. من أمَّنهم المسلمون أو عاهدوهم: لا يُسبَى منهم إلا إن نقضوا عهدهم أو انقضت مدة عهدهم أو الهدنة معهم.

5. من أسلم من قوم محاربين قبل أن يؤسَر أو يُحكَم عليه لم يجز أن يسترق أو يُسبَى منه؛ لأن ذلك عاصم لعرضه، إلا أن يكون قد أسلم بعد ظهور المسلمين عليهم وقهرهم لهم وإثخانهم فيهم وحصول السبي.

قال الشافعي فيمن أسلم من أهل الأراضي المفتوحة عنوة: "فَأَمَّا
نِسَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمُ الْبَالِغُونَ، فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَنْفُسِهِمْ فِي الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ، لَا حُكْمُ الْأَبِ وَالزَّوْجِ".

قال ابن القيم في الهدْي: "وكان هدْيُه أنّ من أسلم قبل الأسر لم يُستَرَق".

وقال بدر الدين الحموي الشافعي: "
الْقسم الثَّانِي من الْغَنِيمَة: السَّبي، وهم أَطْفَال الْكفَّار وَنِسَاؤُهُمْ وأرقاؤهم؛ فَكل هَؤُلَاءِ غنيمَة للْمُسلمين وَلَا يجوز قَتلهمْ. فَإِن أسلمت الْمَرْأَة قبل أَن تسبى فَهِيَ حرَّة، فَإِن كَانَت ذَات زوج وَلم يسلم، لم يَنْفَسِخ نِكَاحهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا. وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لَهُ أَيْضا فِي الْمُهَاجِرَات إِلَيْنَا فِي هَذَا الزَّمَان. وَإِذا قسمت السبايا بَين الْغَانِمين على الْوَجْه الشَّرْعِيّ، لم يحل وَطْء الْحَامِل حَتَّى تضع، وَلَا وَطْء من تحيض حَتَّى تحيض حَيْضَة تَامَّة، وَلَا من لَيْسَ تحيض حَتَّى تستبرأ بِشَهْر. وَقيل: بِثَلَاثَة أشهر، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الْبكر وَالثَّيِّب، وَالصَّغِيرَة والكبيرة".

وفي سبي هوازن جاء القوم مسلمين تائبين يطلبون رد السبايا والأموال التي قسمت، ولما كانت قسمة الغنيمة قد وقعت على وجه شرعي، وصارت ملكاً لأصحابها؛ لم يكن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ منهم ذلك إلا أن تطيب به نفوسهم؛ ولذا خطب فيهم وقال: «أما بعد: فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم؛ فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظِّه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيَّبنا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنَّا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا»

قال بدر الدين الحموي الشافعي:
"وَلَيْسَ للسُّلْطَان أَن يمن على السَّبي إِلَّا باستطابة قُلُوب الْغَانِمين كَمَا فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سبي هوَازن، وَذَلِكَ إِمَّا بعفوهم عَن حُقُوقهم مِنْهُ أَو بِمَال يعوضهم بِهِ من سهم الْمصَالح، وَمن امْتنع مِنْهُم عَن ترك حَقه فَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامه بذلك".

5. من طلب أن تُعقَد له الذمة من المحاربين قبل أن يؤسَر لم يجز أن يسبَى منه
، إلا أن يكون قد قبِل ذلك بعد ظهور المسلمين عليهم وقهرهم لهم وإثخانهم فيهم وحصول السبي.

6. من فُتِحَت أرضه فصارت دار إسلام يجوز أن يؤمَّن –كما أمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواماً في فتح مكة- أو تعقَد له الذمة فلا يسبَى منه، ويجوز أن لا يكون شيء من ذلك فيقتَل منهم وتسبَى النساء والصبيان بالأسر،
وَيجُوزُ أَسْرُ كُل مَنْ وَقَعَ في أيديهم مِنَ الْحَرْبِيِّينَ إلا أفراداً استثناهم بعض العلماء.

جاء في "تبيين الحقائق": "
إذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً قَهْرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ؛ إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ؛ يَعْنِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِخَيْبَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيهمْ الْخَرَاجَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَلَمْ يَجِدْ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ –"
قال الشلبي في حاشيته على التبيين: "
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ) أَيْ مَعَ رُءُوسِ أَهْلِهَا اسْتِرْقَاقًا وَأَمْوَالَهُمْ".

وفي "الخراج" للقاضي أبي يوسف: "
فَصْلٌ: الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدِّينَ إِذَا حَاربُوا وَمنعُوا الدَّار
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلَوْ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ مَنَعُوا الدَّارَ وَحَارَبُوا سُبِيَ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيهِمْ وَأُجْبِرُوا عَلَى الإِسْلامِ، كَمَا سَبَى أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ذَرَارِيَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَكَمَا سَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -كَرَّمَ الله وَجهه- بني نَاجِية مُوَافَقَةً لأَبِي بَكْرٍ وَلا يُوضَعُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ.

وَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ
الْقِتَالِ وَقَبْلَ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِمْ حَقَنُوا دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم وَامْتَنَعُوا مِنَ السِّبَاءِ.
وَإِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ؛ فَأَسْلَمُوا حَقَنُوا الدِّمَاءَ وَمَضَى فِيهِمْ حُكْمُ
السِّبَاءِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؛ فَأَمَّا الرِّجَالُ فَأَحْرَارٌ لَا يُسْتَرَقُّونَ.
وَقَدْ فَدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ؛ فَلَمْ يَكُونُوا رَقِيقًا، وَأَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَلَمْ يَكُونَا رَقِيقًا وَلَم يَكُونَا مَوَالِيَ لِمَنْ حَقَنَ دِمَاءَهُمْ.

وَلَيْسَ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَلا مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ سَبْيٌ وَلا جِزْيَةٌ إِنَّمَا هُوَ الْقَتْلُ أَوِ الإِسْلامُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ أَوِ الإِسْلامُ فَظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى دَارِهِمْ سَبَى الذَّرَارِيَّ، وَقَتَلَ الرِّجَالَ وَقُسِّمَتِ الْغَنِيمَةُ عَلَى مَوَاضِعِ قِسْمَةِ الْخُمُسِ لِمَنْ سَمَّى الله فِي كِتَابِهِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَهَذَا جَائِزٌ.

وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ
السِّبَاءَ وَأَطْلَقَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَتَرَكَ الأَرْضَ وَأَمْوَالهمْ فَهُوَ فِي سَعَةٍ، وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ".

قال أبو عبيد في "الأموال": "فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ أَنَّهَا
عَنْوَةٌ، لِأَنَّهَا انْتُزِعَتْ مِنْ أَيْدِي فَارِسَ، إِلَّا ثَلَاثَةَ مَوَاضِعَ مِنْهَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رِقَابِ أَهْلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُقْسَمُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ، وَلَمْ يُسْبَوْا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَارِبُوا، وَلَمْ يَمْتَنِعُوا، فَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي جِزْيَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ، فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمُ السِّبَاءُ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْسِمْهُمْ فَقَدْ صَارُوا أَحْرَارًا أَيْضًا، كَأَهْلِ خَيْبَرَ، فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي شَهَادَاتِهِمْ وَمُنَاكَحَاتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ، وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ أَخْذُ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَكُونَ الْجِزْيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ" وخيبر مما فتح عنوة على ما رجحه ابن القيم في الهَدْي. والله أعلم
 
التعديل الأخير:
إنضم
26 أبريل 2011
المشاركات
19
العمر
37
الكنية
أبو يحيى
التخصص
علوم سياسية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
المذهب الظاهري
رد: سؤال عن الرق والسبي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم على شرحكم الماتع أحسن الله إليك
يعني النساء والصبيان كلهم من أهل البلد المحاربة التي فتحها المسلمون عنوة يجوز إسترقاقهم ؟
وكيف تكون الصورة في هذا الأمر ؟
يعني: نخرج كل النساء والصبيان في هذه المدينة ويقعوا في أسر المسلمين أم ماذا؟
معذرة شيخنا فالصورة غير واضحة تماما بالنسبة لي
أي من هو الذي يستحق الأسر ومن ثم الإسترقاق
هل من يستحق الأسر من وقف أمامي في ساحة القتال
أم الذي يقع في الأسر ثم الإسترقاق أهل البلد المحاربة ومنهم النساء والصبيان لإقرارهم وسكوتهم عمّن حاربنا كما ذكر ذلك إبن القيم كما ذكرتم ذلك في تعليقكم الكريم ؟؟
هذا هو سؤالي وأضرب مثال ليتضح الأمر إن شاء الله
حصل حرب بين أهل الإسلام وبلد كافرة (إسرائيل مثلا) فقد أبت كل شيء إلا القتال
فقاتلهم المسلمون حتى إنتصروا عليهم
فهل كل من يسكن إسرائيل من الكفار وإن لم يقاتلني يقع في الأسر ؟
أم أن الأسر واقع فقط على من وقف أمامي وإعترض طريقي وأشتهر عنه التهييج على المسلمين ؟
جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم وأعتذر عن الإطالة رفع الله قدرك
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: سؤال عن الرق والسبي

وإياك، ورفع قدرك أخي الكريم
1- يستفاد مما ذكرنا سابقاً أن نساء الكفار في دار الحرب لا يجوز معاشرتهن قبل أن يُؤْسَرْن ويُقسَمْنَ بين المجاهدين، فإذا صارت إحداهن ملك يمينه استبرأها بحيضة ثم جاز له وطؤها.

2- الإغارة على العدو أو تبييتُه لا تمنع مشروعية السبي، ولو لم يخرج نساؤهم وذراريهم إلى الحرب، وذلك بأن يميلوا عليهم ويسترقوا بعضهم لأجل مصلحة يراها إمامهم أو أميرهم، فإذا تحققت المصلحة المرجوة أُرْجِع السبي إليهم. وطرق ذلك كثيرة؛ ومنها تتبعُ الفارّ الهارب من النساء والذراري في طرقاتهم وأسْرُهم، أو المناداة فيهم بالخروج إلى المسلمين، أو خطفهم وما شابه ذلك من وسائل الإمكان منهم. والله أعلم
 
التعديل الأخير:
إنضم
26 أبريل 2011
المشاركات
19
العمر
37
الكنية
أبو يحيى
التخصص
علوم سياسية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
المذهب الظاهري
رد: سؤال عن الرق والسبي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم أثلجت صدري أكرمكم الله بحسن طاعته
 
أعلى