العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

سؤال . مقولة : فداك ابي وامي

زياد العراقي

:: مشرف ::
إنضم
21 نوفمبر 2011
المشاركات
3,601
التخصص
...
المدينة
؟
المذهب الفقهي
المذهب الشافعي
كثيرا ما نسمع هذه الكلمة ( فداك ابي وامي ) سواءا قيلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم . او قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سعد . او من أٌناس اخرين وفي دعاء لآخرين . انا عندما أفدي أحدا أفدي بما املك .فكيف أفدي بما لا املك . ارجو الاجابة بارك الله فيكم وجزاكم كل الخير
 
إنضم
28 فبراير 2009
المشاركات
10
التخصص
فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سؤال . مقولة : فداك ابي وامي

وتتميما ..ولماذا لا يقول فداك نفسي أو مالي ..أما الأب والأم يجب تكريمهما عن الفداء ..هذا الظاهر ، ولكن ابن القيم قال بدائع الفوائد - (4 / 308)
"قيل إنما فدا النبي صلى الله عليه وسلم سعدا بأبويه لما ماتا عليه وأما الأبوان المسلمان فلا يجوز أن يفدي بهما ولهذا لا يحتاج إليه فإن التفدية نقلت بالعرف عن وضعها الأول وصارت علامة على الرضى والمحبة وكأنه قال أفعل كذا مغبوطا مرضيا عنك".
ونقل أيضا عن الإمام أحمد بدائع الفوائد - (5 / 169)
وقال أحمد في رواية ابن منصور: "يكره أن يقول للرجل جعلني الله فداك ولا بأس أن يقول فداك أبي وأمي".
والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل ونظر في المقصد منها ، وماذا يتوهم السامع أو قصد القائل بذلك ..والنقل لا يبقى حجة مع ضعف المعنى ..بل المرجع في الكلام المعاني التي تدل عليها ، والله أعلم .
 

زياد العراقي

:: مشرف ::
إنضم
21 نوفمبر 2011
المشاركات
3,601
التخصص
...
المدينة
؟
المذهب الفقهي
المذهب الشافعي
رد: سؤال . مقولة : فداك ابي وامي

هل يجوز أن يقول الرجل لأمه " فداكِ نفسي ومالي وولدي وزوجتي " ؟
السؤال:
أنا رجل متزوج وأحب زوجتي كثيراً ، وقع خلاف بيني وبينها حول كلمة سمعتها من داعية إسلامي وعالم جليل هو الشيخ " أبو إسحاق الحويني " عن بر الوالدين ، حيث قال : إنه يفتدي أمه بنفسه وماله وولده وزوجاته ، وأنا أحب أن أكون سبباً في نشر الخير بين الناس ودائما أستخدم موقعي على " الفيس بوك " للدعوة الإسلامية ، فأعجبني هذا المقطع للشيخ الحويني ، فنشرته ، وكتبت بجانبه " الأم هي من تُفتدى بالمال والأهل والولد " ، فغضبت زوجتي كثيراً لذلك ! وأخبرتني أني جرحتُ مشاعرها بنشر هذا الكلام ، هل أنا مخطئ بما فعلت حتى أعتذر من زوجتي ؟ وإذا لم أكن مخطئاً فكيف أتصرف مع زوجتي ، والتي تهددني بخلع الخمار كلما غضبت مني ؟ وهل صحيح أن الأم تُفتدى بالمال والأهل والولد ؟ وما معنى الفداء هنا ؟ ولقد قرأت على موقعكم الطيب فتوى لكم أن الرجل الذي لا يستطيع أن ينفق على زوجته وأمه فإن الزوجة أحق من الأم بالنفقة ، وقد صدمت لذلك ، وهنا أسألكم إذا لم يكن للأم مُعيل إلا هذا الابن : فماذا يفعل ؟ ينفق على أمه أم على زوجته ويترك أمه بلا معيل ؟


الجواب :
الحمد لله
أولاً:
أما معنى " الفداء " : فقد قال ابن فارس في " مقاييس اللغة " ( 4 / 483 ) : " فدي : أن يُجعل شيءٌ مكان شيءٍ حمًى له ... .
( ومنها ) قولك فديتُه أفدِيه : كأنك تحميه بنفسك أو بشيءٍ يعوّض عنه " انتهى باختصار .
واسم هذا الدعاء " التفدية " ، فمعنى جُعلت فداءكَ : حملتُ عنك الضر الذي نزل عليك بنفسي أو مالي أو ما أملكه ، ومثله لو قال " فداك أبي وأمي " ، فالمعنى : أن ينزل البلاء على الأم والأب من غير أن يصيبك منه شيء ، وعلى هذا يقاس كل ما يقال في الدعاء بـ " التفدية " .

ثانيا :
ليُعلم أن هذه اللفظة لا يراد بها الفداء على الحقيقة ، بل هي للتعبير عن حب وبرّ وعظيم منزلة لهذا المفدَّى عند المفْدي ، ومما يدل على ذلك استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لها لبعض أصحابه ومعلوم أن أبواه لم يكونا أحياء وقتها ! فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ ( يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) رواه البخاري ( 3519 ) ومسلم ( 2412 ) .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ ) فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ ( فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) رواه البخاري ( 3515 ) ومسلم ( 2416 ) .

ولا يحق للزوجة أن تغضب من هذا ، بل إن عليها أن تفرح وتعين زوجها على أنواع البر لأمه ، فمَن لا خير فيه لأمه لا خير فيه لزوجه ، وإذا كانت هذه التفدية على باب المجاز ، والتوسع في العبارة على ما جاءت به العرب ، فليس في ذلك شيء يستوجب غضبا ، ولا اعتذارا ، بل لا يستوجب الوقوف عنده أصلا ؛ خاصة أيضا وأن الزوج كان مجرد ناقل لمقطع يستحسنه .
ثم إننا لا نرى مانعا من أن تخاطب امرأتك بمثل هذه العبارة ، فتقول : وأنتِ أيضا " فداكِ أبي وأمي ونفسي ومالي " ؛ فإن الزوجة يليق بها ذلك أيضاً ؛ لما أمر الشارع بالإحسان إليها ، ولما تبذله لزوجها وأولادها ، وقد سبق معرفة أن الكلام لا يراد به حقيقته .
قال النووي – رحمه الله – في شرح حديث علي بن أبي طالب السابق - : " فيه : جواز التفدية بالأبوين ، وبه قال جماهير العلماء ، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري رضي الله عنهما ، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه .
والصحيح : الجواز مطلقاً ؛ لأنه ليس فيه حقيقةً فداء وإنما هو كلام وإلطاف وإعلام بمحبته له ومنزلته ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقاً " انتهى من " شرح مسلم " ( 15 / 184 ) .
ولتعلم الزوجة أن هذه العبارة إذا كانت على وجه الإكرام والإلطاف في القول ، فإن أولى الناس بذلك ، وأحقهم به : هي الأم ، ولا علاقة للزوجة ومنزلتها بذلك أصلا .
وإذا قدر أن أحدا يطلقها ، ويريد بها حقيقتها ، فالأم ـ أيضا ـ هي التي يليق بها ذلك ؛ فإن رضاها مقدم على رضا الزوجة والولد ، وراحتها مقدمة على راحة الزوجة والولد ، وطاعتها مقدمة على طاعة الزوجة والولد ، وبرها مقدم على بر الزوجة والولد ؛ فأي خطأ في ذلك ؟ وأي إساءة في مثل هذا الكلام ؟!

ثالثاً:
أما ما تهدد به عند غضبها من خلع الخمار ، فهو أمر عظيم جلل ، وإننا لنرجو أن يكون كلاماً لا يوافق الباطن ، أو أنها ظنت أنها تغاضبك بمثل هذا ، أو نحو ذلك مما يكون بين الأزواج .
غير أننا ننبه الزوجة إلى أن هذا شيء جلل ، وأن عليها أن تتقي الله من تهديدها هذا ؛ فإن لبس الخمار ليس طاعة لك وحدك ، بل هو طاعة لله من قبل والذي قال : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب/ 59 .
هل يليق بمسلم أن يهدد بأن يعصي الله ، ويغضبه ، لأجل أنه غضب من أحد من البشر ؛ أو يوطن نفسه على ذلك ؟ فلتحذر الزوجة من كلمة قد توبق دنياها وأخراها ، فتكون سبباً للهوي في النار ، ولتعلم أن أكثر ما يُدخل الناس في جهنم إنما هو حصائد ألسنتهم ، وليكن لك أنت موقف حازم جاد من تعليمها ذلك ، وتأديبها عليه .

رابعاً:
أما بخصوص النفقة على الزوجة والأم : فإن الإحسان إلى الأم واجب محتَّم ، وعند القدرة على النفقة فيبدأ بالزوجة ثم بأمه ، وأما إذا لم يستطع إلا أن ينفق على واحد فتقدَّم الزوجة ويكون معسراً في حق أمه فحاله كحال أي ابن فقير ليس لأمه معيل إلا هو وهو غير قادر على النفقة عليها فيسقط الواجب للإعسار وينتقل لغيره من أخ له أو لها حتى ينتقل إلى بيت مال المسلمين ، والفرق بين الزوجة والأم في هذه الحال واضح فالزوجة محبوسة لزوجها ومع قدرته فلا تجب نفقتها إلا عليه ، وأما الأم فقد يكون لها أبناء وبنات وإخوة وأخوات وأب وأم ، فيلاحظ تعدد المنفقين ، ولا تجب نفقتها على أحدهم باعتباره ابناً أو أخاً بل تسقط النفقة على المعسر دون الموسر منهم ، وأما في حال الزوجة فتجب نفقتها على زوجها بعينه موسراً كان أو معسراً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ) رواه مسلم ( 1822 ) ، وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم - ( 1036 ) - ( ابْدَأْ بِمَنْ تَعُول ) .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 2 / 695 ) : " لأن نفقتها – أي : الزوجة - آكد ؛ فان نفقتها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار ، ونفقة الأقارب صلة تجب مع اليسار دون الإعسار " انتهى .
قال النووي – رحمه الله - : " يلزمه نفقة الوالد وإن علا ، والولد وإن سفل ، وإن اختلف دِينُهما ، بشرط يسار المنفِق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه " .
انتهى من " منهاج الطالبين " ( ص 120 ) .
وقال الخطيب الشربيني – رحمه الله – شارحاً كلام النووي - : " سواء أفضَل ذلك بكسب أم بغيره ، فإن لم يفضل شيء : فلا شيء عليه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ابْدَأ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فِإنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ فَلذِي قَرَابَتِكَ ) رواه مسلم " .
انتهى من " مغني المحتاج " ( 3 / 447 ) .
وقد سبق ذِكر المسألة في جواب السؤال رقم ( 129344 ) .

والله أعلم


موقع الإسلام سؤال وجواب
 
أعلى