العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

جديد سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

انا اعتذر فلم يكن قصدي التدخل في منهجية طرح المواضيع ولكن قول مكروه كانت سبق قلم مني فانا كنت اقصد مباحث المندوب فاعتذر لك واقدر لك هذا الجهد واسال الله لك التوفيق في الدنيا والاخره وان ييسر لك اتمام هذا الامر
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

الدرس الخامس عشر:
[FONT=&quot]المنــدوب:[/FONT]​
[FONT=&quot]تعريفـــه: [/FONT]
[FONT=&quot]الندب في اللغة: الدعاء إلى الفعل، والأصل أن يقال المندوب إليه، ولكن حذفت الصلة منه لفهم المعنى وكثرة الاستعمال[FONT=&quot](1)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1[/FONT]. [/FONT]
[FONT=&quot]والمندوب في اصطلاح الأصوليين: ما طلب الشارع فعله طلبا غير حتم، أو غير لازم، هذا من حيث دليله، وأما من حيث حكمه، فهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، أو ما يمدح فاعله ولا يذم في الشرع تاركه[FONT=&quot](2)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2[/FONT]. [/FONT]
[FONT=&quot]والمندوب عند الأصوليين يسمى سنة ويسمى تطوعاً، كما يسمى مستحباً، أحيانا فهذه الألفاظ الثلاثة مرادفه في الاصطلاح للمندوب عند الأصوليين، وتطلق كلها على معرَّف واحد[FONT=&quot](3)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3[/FONT]. [/FONT]
[FONT=&quot]أما الفقهاء، فإن المندوب عندهم أدنى من السنة المؤكدة، وقد يطلق على السنة غير المؤكدة فحسب، فلا يعتبر مرادفها للسنة عندهم.[/FONT]

[FONT=&quot]أنواعــه: [/FONT]
[FONT=&quot]للمندوب درجات ثلاثة يلي بعضها بعضاً من حيث قوة التأكد في الطلب، وهي[FONT=&quot](4)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4[/FONT]: [/FONT]
1ـ المندوب المؤكد أو السنة المؤكدة[FONT=&quot]: وهي الأعمال والأقوال التي واظب النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها مع التنبيه على عدم وجوبها لفظاً أو فعلا، وإن كان يتركها أحيانا، من ذلك ركعتا سنة الفجر، وركعتان بعد الظهر، وأربعا قبلها ـعند الحنفية- وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، فإنه لم يثبت عن النبي [/FONT]صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot] أنه تركها إلا قليلاً. [/FONT]
2ـ المندوب غير المؤكد[FONT=&quot]: وهو ما ثبت عن النبي [/FONT]صلى الله عليه وسلم أنه فعله أحيانا دون أن يداوم عليه، كصلاة أربع ركعات قبل صلاة العصر، وأربع قبل صلاة العشاء، وغيرها، فانه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot] مواظبته على ذلك. [/FONT]
3ـ المندوب الزائد: ويقصد به الأفعال العادية والجبلية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها بصفته البشرية لا بصفته التشريعية، من ذلك لون ملابسه صلى الله عليه وسلم، ونوع طعامه، وطريقته في نومه، وطريقته في مشيته فإنها إذا فعلت من المسلم بنية التأسي كانت عبادة مأجورا عليها وألحقت بالسنة غير المؤكدة في الحكم، وإذا فعلت منه لا على سبيل التأسي لم يكن له فيها أجر، لأنها أفعال عادية ليست مأمورا بها من الشارع مطلقاً، فتكون داخله في حد المباح، وهذا هو حكمه، ولكنها عند فعلها على سبيل التأسي تكون عبادة مأجوراً عليها لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21)، ولما يدل عليه هذا الفعل من انقياد تام للنبي صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot]، وبذلك يفترق عن السنة المؤكدة،حيث إن السنة المؤكدة مطلوبة من الشارع بالجملة بخلاف هذه، ولذلك فالأجر متحقق للمكلف بفعل الأولى دون نية التأسي، بخلاف الثانية، إذ لا يكون فيها أجر إلا بهذه النية. [/FONT]

[FONT=&quot]طرق ثبوت المندوب: [/FONT]
يثبت المندوب بطلب فعله من الشارع طلباً غير حتم، أو غير لازم، وعدم الحتم هذا لابد من إقامة دليل عليه، لأن الطلب في أصله موضوع للوجوب، ولا ينحرف عنه إلا بقرينه واضحة، كما علم في الباب الواجب.
والقرائن الصارفة للطلب عن الإيجاب متنوعة، فمنها قرائن لفظية، ومنها قرائن غير لفظية،
فالقرائن اللفظية ما كان مصرحاً بها في لفظ الأمر نفسه أوفي غيره، مثل قوله
صلى الله عليه وسلم:(من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمه، ومن اغتسل فالغسل أفضل)، فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فالغسل أفضل) قرينة لفظية دالة على أن طلب النبي صلى الله عليه وسلم [FONT=&quot] الاغتسال يوم الجمعة إنما هو للندب لا للوجوب. [/FONT]
ومن القرائن غير اللفظية قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) (النور:33)، فإنه للندب، بدلالة القواعد الشرعية المتفق عليها لدى الفقهاء، القاضية بإطلاق يد المالك في ملكه، ومنها أيضا تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً على عدم الوجوب، مع المواظبة على الفعل، كقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)، ومنها تركه صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot] فعله في أكثر الأحيان، وغيره. [/FONT]
_____________________
(1) انظر [FONT=&quot]المصباح المنير: مادة (ندب). [/FONT]
(2)
انظر [FONT=&quot]أبا زهرة ص/38/ والخضري ص/ 51/. [/FONT]
(3) انظر [FONT=&quot]أبا زهرة ص/38/ والخضري ص/ 51/. [/FONT]
(4) انظر [FONT=&quot]أبا زهرة ص 38. [/FONT]
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

[FONT=&quot]المندوب (تابع)
[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT]
[FONT=&quot]هل المندوب مأمور به؟[/FONT]
[FONT=&quot]والكلام في طرق ثبوت الندب يضطرنا إلى الكلام على عد المندوب مأموراً به أولا، فقد اختلف في ذلك الأصوليون على مذهبين، هما: [/FONT]
مذهب جمهور الحنفية:[FONT=&quot] وهو أن المندوب مأمور به مجازاً لا حقيقة. [/FONT]
مذهب جمهور الشافعية والقاضي الباقلاني ومعهم المالكية والحنبلية[FONT=&quot]: وهو أن المندوب مأمور به حقيقة (1)، أي إن الأمر موضوع للوجوب والندب قصداً على وجه الاشتراك. [/FONT]

[FONT=&quot]الأدلــــــة: [/FONT]
[FONT=&quot]استدل الحنفية لمذهبهم بأدلة منها: [/FONT]
[FONT=&quot]أ) الأمر حقيقة في قول: (افعل)، وافعل حقيقة في الإيجاب دون غيره، وعلى ذلك يكون الأمر حقيقة في الوجوب، فلا يكون حقيقة في غيره وهو الندب. [/FONT]
[FONT=&quot]ب) لو كان المندوب مأموراً به لكان تركه معصية، لأن فيه مخالفة الأمر، مع أن الاتفاق على عدم تأثيم تارك المندوب، فلا يكون مأموراً به لذلك. [/FONT]
ج) قول النبي صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot]: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)(2)، والسواك عند الوضوء مندوب بالاتفاق، وهو غير مأمور به بنص الحديث، فكان المندوب غير مأمور به لذلك. [/FONT]

[FONT=&quot]واستدل الشافعية لمذهبهم: [/FONT]
[FONT=&quot]أ) المندوب طاعة وعبادة من العبادات التي يثاب الإنسان على فعلها بالإجماع، والطاعة إنما هي الامتثال للأمر، فكان المندوب مأموراً به لذلك. [/FONT]
[FONT=&quot]ب) أن أهل اللغة قسموا الأمر إلى أمر إيجاب وأمر ندب، وهو إقرار منهم بأن المندوب قسم من المأمور به، فيكون كذلك، لأن علم اللغة أحد مصادر علم الأصول كما تقدم. [/FONT]

[FONT=&quot]مناقشة دليل الحنفية: [/FONT]
رد الشافعية على دليل الحنفية الأخير بأن نفي الرسول صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot] الأمر في الحديث خاص بأمر الإيجاب دون غيره، ونحن معكم في نفي هذا الأمر، والمدعى غير ذلك، فلم يكن في الحديث دليل لكم. [/FONT]
[FONT=&quot]مناقشة دليل الشافعية: [/FONT]
رد الحنفية على الدليل الأول، بأننا لا نسلم أن الطاعة إنما هي المأمور به فقط، بل هي فعل المأمور به والمندوب إليه، ذلك أنه لم يقم دليل على حصرها بذلك.
[FONT=&quot]وردوا على الدليل الثاني، بأن علماء اللغة أدخلوا الإباحة في المأمور به أيضا، مع أنها ليست منه باتفاق جمهور الأصوليين، ولم يخالف في ذلك إلا الكعبي، فدل ذلك على أن إدخالهم المندوب في المأمور به اصطلاح لغوي صرف ليس فيه حجة علينا. [/FONT]
[FONT=&quot]وردوا على جواب الشافعية عن الحديث الشريف بأن نفي الأمر جاء مطلقاً، فشمل كل أمر، ولا يجوز تقييده بأمر الإيجاب، لعدم ورود المقيد. [/FONT]

الترجيــح:
[FONT=&quot]من استعراض ما تقدم من أدلة الطرفين ومناقشتها يتبين لنا أن مذهب الحنفية في اعتبار المندوب مأمورا به مجازاً لا حقيقة أرجح من مذهب الشافعية، فيكون الأمر حقيقة في الإيجاب فقط ولا يصرف عنه إلا لقرينه كما تقدم، فإذا توفرت القرينة الصارفة عن الإيجاب إلى الندب انصرف إليه، لأنه مجاز فيه، وعلى كل فالخلاف بين الأصوليين على النحو المتقدم يكاد يكون لفظياً فقط، ولا يترتب عليه كبير أهمية في تفريع الأحكام(3).[/FONT]

هل الندب تكليف؟
وهذه مسألة ثانية اختلف الأصوليون فيها، وهي اعتبار المندوب من أنواع التكليف أولا، إلى مذهبين:
أ) مذهب جماهير الأصوليين:
وهو عدم اعتبار المندوب من أنواع التكليف.
ب) مذهب أبي اسحق الإسفرائيني
: وهو اعتبار كل من المندوب والمباح من أنواع التكليف،
[FONT=&quot]والحق في هذه المسألة لم يتجاوز رأي الجماهير في نظري، ذلك أن التكليف إنما هو طلب ما فيه كلفة وهي المشقة، والمشقة ليس المراد منها هنا إلا الإثم المترتب عليه عذاب الله تعالى، وليس في ترك المندوب عذاب ولا إثم بالاتفاق، ولذلك لم يكن من أنواع التكليف، إلا أن يقال إن الأستاذ أبا اسحق قصد الاعتقاد بالمندوب لا العمل به، والاعتقاد به تكليف بالاتفاق لتأثيم منكره، لكن في هذا تكلفا، ذلك أن المسألة المختلف فيها مسألة العمل بالمندوب فقط، أما الاعتقاد به فهو واجب لا مندوب، وهو غير المراد هنا(4). [/FONT]

حكمــــه:
اتفق الفقهاء والأصوليين على أن حكم المندوب الإثابة على فعله وعدم استحقاق العقاب من الله تعالى على تركه، بل إن الفارق بينه وبين الواجب هو ذلك، لكن الحنفية ذهبوا إلى أن تاركه يستحق العتاب من النبي صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot] إذا كان مندوباً مؤكداً، فإذا لم يكن مؤكداً، أو كان زائداً، لم يستحق على تركه شيئا، هذا إذا لم يكن في تركه نوع استخفاف به، وإلا كان التارك آثما، لاستخفافه به لا لتركه له. [/FONT]
__________________
(1) انظر فواتح الرحموت 1/111 والمستصفى 1/75 ـ 76 والعضد 1/1 ـ 5.
(2) رواه النسائي.
(3)
فواتح الرحموت 1/112 والعضد 2/5.
(4)
قارن مع فواتح الرحموت 1/112، والعضد 2/5.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

[FONT=&quot]المندوب (تابع)[/FONT]
[FONT=&quot]خاتمـــــة: [/FONT]
[FONT=&quot]بعد الانتهاء من دراسة المندوب من المستحسن ذكر ما أشار إليه الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات من أمرين هامين يتعلقان بمعنى المندوب والحكمة من تشريعه، وهما: [/FONT]​
[FONT=&quot]أ) أن المندوب يعتبر حارسا أمينا للواجب، وحمى له يصد عنه احتمالات الإهمال والتساهل، فقد نص الشاطبي على ذلك، فقال: (المندوب إذا اعتبرته اعتبارا أعم من الاعتبار المتقدم وجدته خادما للواجب، لأنه إما مقدمة له، أو تذكير به، سواء كان من جنس الواجب أولا، فالذي من جنسه كنوافل الصلوات مع فرائضها، ونوافل الصيام والصدقة والحج وغير ذلك مع فرائضها، والذي من غير جنسه، كالطهارة من الخبث في الجسد والثوب والمصلى[FONT=&quot](1)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1، والسواك وأخذ الزينة وغير ذلك مع الصلاة، وكتعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وكف اللسان عما لا يعني في الصيام، وما أشبه ذلك، فإذا كان ذلك فهو لاحق بقسم الواجب بالكل)[FONT=&quot](2)[/FONT][/FONT].[/FONT]
[FONT=&quot]ب) عدم اللزوم أو الإلزام في الندب إنما هو باعتبار الأجزاء فقط، أما باعتبار الكل فلازم، مثل الأذان، فهو سنة في حق الصلاة، لا يستحق تاركه عليه العقاب، فإذا تركته الأمة كلها أثمت وحوربت عليه، لأنه في حق الكل لازم، خلافاً له في حق الأفراد (الأجزاء)، وقد نص الشاطبي على ذلك، فقال: (إذا كان الفعل مندوبا بالجزء كان واجباً بالكل، كالأذان في المساجد والجوامع و غيرها، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، وصدقة التطوع، والنكاح، والوتر، وسنة الفجر، والعمرة، وسائر النوافل الرواتب، فإنها مندوب إليها بالجزء، ولو فرض تركها جملة لجرح التارك لها، ألا ترى أن في الأذان إظهارا لشعائر الإسلام؟ ولذلك يستحق أهل المصر القتال عليه إذا تركوه، وكذلك صلاة الجماعة، من داوم على تركها يجرح ولا تقبل شهادته، لأن في تركها مضادة لإظهار شعائر الدين، وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT=&quot] من داوم على ترك الجماعة فهم أن يحرق عليهم بيوتهم، كما كان [/FONT][FONT=&quot]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT=&quot] لا يغير على قوم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار، والنكاح لا يخفي ما فيه مما هو مقصود للشارع، من تكثير النسل وإبقاء النوع الإنساني وما أشبه ذلك، فالترك له جملة مؤثر في إضعاف الدين إذا كان دائما، أما إذا كان في بعض الأوقات فلا تأثير له، فلا محظور في الترك)[FONT=&quot](3)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3[/FONT]. [/FONT]

[FONT=&quot]حكم ترك النفل بعد الشروع به:[/FONT]
[FONT=&quot]قدمنا في حكم النفل أنه يثاب فاعله ولا يذم ولا يعاقب في الشرع تاركه، ولكن هذا قبل الشروع به، أما بعد الشروع به، فهل يبقى حكمه كذلك؟ بمعنى أن لمن شرع فيه أن يتركه دون عقاب أو بدل؟ [/FONT]
[FONT=&quot]اختلف في ذلك الحنفية الشافعية على مذهبين: [/FONT]
[FONT=&quot]أ) فذهب الحنفية إلى أن حكم ترك النفل لا عقاب عليه قبل الشروع فيه، فإذا شرع المكلف فيه تغير حكمه وأصبح لازما كالواجب، فلو نقضه بعد ذلك لزمه القضاء، لأنه بالشروع يتحول إلى الوجوب، وحكم ترك الواجب القضاء.[/FONT]
[FONT=&quot]ب) وذهب الشافعية إلى أن المندوب لا يتغير حكمه بالشروع فيه، بل يبقى مندوباً بعد الشروع فيه أيضا، لا يلزم الشارع فيه بإتمامه، بل يجوز له نقضه دون قضاء. [/FONT]

[FONT=&quot]الأدلــــة[FONT=&quot](4)[/FONT][/FONT]
[FONT=&quot]استدل الحنفية لمذهبهم بأدلة منها[/FONT][FONT=&quot]:[/FONT]
[FONT=&quot]أ‌) [/FONT][FONT=&quot]قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (محمد:33)، فإنه نهي والنهي للتحريم، فإذا ما تلبس بالمندوب فقد تلبس بالعمل، فوجب عليه إتمامه، فلم يكن له تركه للآية الكريمة السابقة.[/FONT]
[FONT=&quot]ب) ما أداه الإنسان من المندوب صار لله تعالى فوجب صيانته، أي حفظه من الفساد والبطلان، ولا سبيل إلى هذه الصيانة إلا بلزوم الباقي، لأن العبادة المتلبس بها لا تصح بدون ذلك، فكان الإتمام لازما، مثله في ذلك مثل النذر، فإن مجرد اللفظ فيه ينقل العمل من مندوب أو مباح إلى واجب، فأولى أن ينقل الشروع ذلك إلى الواجب. [/FONT]

[FONT=&quot]واستدل الشافعية لمذهبهم بالرد على دليل الحنفية الثاني:[/FONT]
[FONT=&quot]فقالوا: نوافق على أن ما أداه الإنسان من المندوب صار لله تعالى، وإن ذلك لا يتم إلا بلزوم الباقي، ولكننا نخالفهم في الباقي، ونقول: إن إبطال ما صار لله تعالى جائز، لأن للإنسان أن لا يفعله أولا، فيكون له أن يبطله بعدد فعله، فلم يكن الإتمام لازما لذلك. [/FONT]
[FONT=&quot]كما ردوا على دليل الحنفية الأول بأن النهي هنا لم يتعين للتحريم، كما أنه لم يتعين للأعمال مندوبة، فوجب حمله على الواجبات توفيقاً بين الأدلة، ولذلك لم يبق فيه حجة للحنفية. [/FONT]

[FONT=&quot]الترجيـــح: [/FONT]
[FONT=&quot]والراجح في هذا - والله أعلم- مذهب الحنفية لصحة القياس على النذر، فإن الشروع إن لم يكن أقوى من النية فلا أقل من أن يكون مثلها في الحكم، ولكن ينبغي الانتباه هنا إلى أن الشروع في النفل يجب أن يكون قصداً، فلو شرع في النقل على وجه لا يقصده، كأن شرع في صلاة الظهر ثم تذكر فيها أنه صلاها سابقا، فإن صلاته هذه تكون نفلا غير مقصود، وهذا لا يجب إتمامه بالاتفاق، ويجوز نقضه من غير قضاء، لعدم وجود قصد التنفل فيه. [/FONT]
_____________________
[FONT=&quot](1)[/FONT][FONT=&quot] وهذا خاص بالمذهب المالكي مذهب صاحب الموافقات، إذ يعتبر ذلك مندوبا من مندوبات الصلاة لا شرطاً لصحتها كما هو الحكم عند الجمهور. [/FONT]
[FONT=&quot](2)[/FONT] [FONT=&quot]انظر [/FONT][FONT=&quot]الموافقات 1/151، وأبا زهرة ص/39/ تعليقا على الموافقات. [/FONT]
[FONT=&quot](3)[/FONT] [FONT=&quot]انظر [/FONT][FONT=&quot]الموافقات 1/151، وأبا زهرة ص 39 نقلا وتعليقا على الموافقات. [/FONT]
[FONT=&quot](4)[/FONT] [FONT=&quot]انظر [/FONT][FONT=&quot]التوضيح 2/125.[/FONT]
 

سما

بانتظار تفعيل البريد الإلكتروني
إنضم
26 أبريل 2011
المشاركات
31
التخصص
لغة عربية
المدينة
المدينة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

سهل الله لك طريقا للجنة
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

3ـ المندوب الزائد: ويقصد به الأفعال العادية والجبلية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها بصفته البشرية لا بصفته التشريعية، من ذلك لون ملابسه صلى الله عليه وسلم، ونوع طعامه، وطريقته في نومه، وطريقته في مشيته

جزاك الله خيرا على هذا الجهد ولكن لم افهم غفر الله لك المندوب الزائد من ناحية التاسي بالنبي في الافعال الجبليه ففي ذهني ان الشخص لو قال سانام اقتداء بالنبي والنوم جبلي وكذلك الاكل لو قال ساكل تاسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يؤجر على هذه النيه وكذلك من عادته لبس الازار والرداء لانها عادة قومه فهل تتكرمين بتوضيع التباس سوء الفهم عندي لهذه المساله وهل لها ضوابط غفر الله لك
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

جزاك الله خيرا على هذا الجهد ولكن لم افهم غفر الله لك المندوب الزائد من ناحية التاسي بالنبي في الافعال الجبليه ففي ذهني ان الشخص لو قال سانام اقتداء بالنبي والنوم جبلي وكذلك الاكل لو قال ساكل تاسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يؤجر على هذه النيه وكذلك من عادته لبس الازار والرداء لانها عادة قومه فهل تتكرمين بتوضيع التباس سوء الفهم عندي لهذه المساله وهل لها ضوابط غفر الله لك
يا أخي لم أفهم سؤالك جيداً ولكن المندوب الزائد هو فعل ما كان يفعله الرسول خاصة لا ما يفعله الناس كلهم من أفعال جبلية (ومن ذلك أن ينام على جنبه الأيمن مثلاً لأن الرسول كان ينام هكذا، أو يأكل الذراع من اللحم لأن الرسول كان يحبه، أو يلبس الأبيض من الثياب خاصة لأنه صلى الله علي وسلم كان يحب لبسها). أما أن نقول من ينام مأجور لأن الرسول كان ينام، أو يأكل مأجور لأن الرسول كان يأكل ، هذا ليس سنة لأنه ليس خاصاً به صلى الله عليه وسلم، وإنما عمل جبلي فطري. والله أعلم
 

ام صفاء

:: متخصص ::
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
20
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مراكش
المذهب الفقهي
المالكي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

من استعراض ما تقدم من أدلة الطرفين ومناقشتها يتبين لنا أن مذهب الحنفية في اعتبار المندوب مأمورا به مجازاً لا حقيقة أرجح من مذهب الشافعية، فيكون الأمر حقيقة في الإيجاب فقط ولا يصرف عنه إلا لقرينه كما تقدم، فإذا توفرت القرينة الصارفة عن الإيجاب إلى الندب انصرف إليه، لأنه مجاز فيه، وعلى كل فالخلاف بين الأصوليين على النحو المتقدم يكاد يكون لفظياً فقط، ولا يترتب عليه كبير أهمية في تفريع الأحكام.
جزاك الرحمن خيرا
وجب التنبيه هنا الى ان الخلاف في هذه المسألة لم يميز فيه بين "أمر" وصيغة "افعل" الدالة على الوجوب عند عموم العلماء ..هذا أولا، وثانيا فإن المندوب مطلوب بالاتفاق إنما الخلاف في اطلاق اسم الأمر على المندوب..
ثم إن ما ذكرت صحيح من حيث عدم ترتب الكثير من الآثار عن هذه المسألة، لكن هذا لا يعني عدم أهميتها في ذاتها وإن قلت..ذلك أن الأحاديث الموقوفة التي هي في حكم المرفوع والتي ترد فيها صيغة "امرنا" أو أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم" أو " كنا نؤمر" .. على ماذا تحمل أعلى الوجوب أم على الندب؟ الاجابة عند العلماء بحسب الخلاف الذي تفضلت بذكره اعلاه.

وهذه مسألة ثانية اختلف الأصوليون فيها، وهي اعتبار المندوب من أنواع التكليف أو لا، إلى مذهبين:
[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]يرجع الخلاف[/FONT][FONT=&quot] في هذه المسألة[/FONT][FONT=&quot] إلى الاختلاف في تعريف "التكليف" ، فمن عرفه بأنه الأمر بما فيه كلفة قال بالثاني، ومن عرف التكليف بأنه إلزام ما فيه كلفة قال بالأول، والكلفة هنا [/FONT][FONT=&quot]هي المشقة، لكن ليس بالمعنى الذي ذكرته "والمشقة ليس المراد منها هنا إلا الإثم المترتب عليه عذاب الله تعالى، وليس في ترك المندوب عذاب ولا إثم بالاتفاق، ولذلك لم يكن من أنواع التكليف"[/FONT] [FONT=&quot][/FONT]بل بالمعنى اللغوي، ففي صيام التطوع مشقة وفي عمرة أو حجة التطوع مشقة وفي بذل المال في صدقات التطوع مشقة.. [FONT=&quot]وعلى كل حال فإن هذا الخلاف لم يثمر أي أثر عملي فهو لفظي على العموم.[/FONT]
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

جزاكم الله خيرا واسال الله ان ينفع الجميع بما يكتب في هذا المنتدى المبارك من طلاب وطالب علم وقد قال الامام احمد العلم لا يعدله شئ اذا صحت النيه
 

ام صفاء

:: متخصص ::
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
20
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مراكش
المذهب الفقهي
المالكي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله تعالى الجنة يا أم طارق ونفع بك
زيادة في الفائدة العلمية..أعدت صياغة بعض ما تفضلت بذكره أعلاه مع بعض الاضافات:
هل يلزم المندوب بالشروع فيه أو ما حكم ترك النفل بعد الشروع فيه:
تقدم بيان حكم النفل أنه يثاب فاعله ولا يذم ولا يعاقب في الشرع تاركه، ولكن هذا قبل الشروع فيه، أما بعد الشروع فيه، فهل يبقى حكمه كذلك؟ بمعنى هل لمن شرع فيه أن يتركه دون عقاب أو بدل؟
اختلف في ذلك العلماء على مذهبين:
أ) فذهب المالكية والحنفية ـ على تفصيل في ذلك بينهم[FONT=&quot][1]http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1 ـ إلى أن حكم ترك النفل لا عقاب عليه قبل الشروع فيه، فإذا شرع المكلف فيه تغير حكمه وأصبح لازما كالواجب، فلو نقضه بعد ذلك لزمه القضاء، لأنه بالشروع يتحول إلى الوجوب، وحكم ترك الواجب القضاء.[/FONT]
ب) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المندوب لا يتغير حكمه بالشروع فيه، بل يبقى مندوباً بعد الشروع فيه أيضا لا يلزم الشارع فيه بإتمامه، بل يجوز له نقضه دون قضاء.
الأدلــــة(2)
استدل الفريق الأول لمذهبهم بأدلة منها:
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (محمد:33)، فإنه نهي والنهي المجرد عن القرائن يقتضي التحريم، فإذا ما تلبس بالمندوب فقد تلبس بالعمل، فوجب عليه إتمامه، فلم يكن له تركه للتحريم الوارد في الآية الكريمة السابقة.
ب) ما أداه الإنسان من المندوب صار لله تعالى فوجب صيانته، أي حفظه من الفساد والبطلان، ولا سبيل إلى هذه الصيانة إلا بلزوم الباقي، لأن العبادة المتلبس بها لا تصح بدون ذلك، فكان الإتمام لازما، مثله في ذلك مثل النذر، فإن مجرد اللفظ فيه ينقل العمل من مندوب أو مباح إلى واجب، فأولى أن ينقل الشروع في ذلك إلى الواجب.
واستدل الفريق الثاني لمذهبهم بأدلة منها : الرد على الدليل الأخير للمذهب المخالف:
فقالوا: نوافق على أن ما أداه الإنسان من المندوب صار لله تعالى، وإن ذلك لا يتم إلا بلزوم الباقي، ولكننا نخالفهم في الباقي لأن آخر المندوب من جنس أوله، ونقول: إن إبطال ما صار لله تعالى جائز، لأن حكم النفل التخيير فيه، فإذا كان الفاعل مخيرا في الابتداء يكون مخيرا في الانتهاء، بمعنى أنه إذا شرع فيه فهو مخير فيما تبقى منه تحقيقا لمعنى النفلية، فإن وجب بالشروع فيه كان نقضا لأصل نيته.
كما ردوا على الدليل الأول بأن النهي هنا لم يتعين للتحريم، كما أنه لم يتعين للأعمال المندوبة، فوجب حمله على الواجبات توفيقاً بين الأدلة... ويمكن أن يقال في هذا الدليل: إن هذه الآية خاصة في إبطال الأعمال بالردة بدليل سياق هذه الآية فإنه قد ورد قبل هذه الآية قوله تعالى ﴿ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم * يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فقالوا إن هذه الآية خاصة بالردة بإبطال الأعمال بالردة وليس بإبطالها بقطعها بعد الشروع فيها ويمكن أن يضاف الجواب عن ذلك بأن هذه الآية كما قال بعضهم خاصة بإبطال الأعمال بالرياء وهذا رأي ابن عباس رضي الله عنه نقله بعض المفسرين عنه.

[FONT=&quot][FONT=&quot][1][/FONT][FONT=&quot] ـ ذهب الحنفية إلى أن المكلف إذا شرع في أداء النفل وجب عليه الإتمام، فإن خرج منه لعذر لزمه القضاء ولا إثم عليه، وإن خرج منه بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم، وهذا في جميع المندوبات.[/FONT][/FONT]
[FONT=&quot]أما المالكية فذهبوا إلى أنه يجب عليه الإتمام إذا شرع في المندوب، فإن خرج منه بعذر فلا قضاء عليه، وإن خرج لغير عذر وجب عليه القضاء ، وهذا في سبعة من المندوبات فقط هي: الحج المندوب والعمرة المندوبة ـ وهما من المتفق عليه بين العلماء على اختلاف مذاهبهم ـ وطواف التطوع والصلاة المندوبة والصوم المندوب والائتمام بالإمام والاعتكاف . أما ماعدا ذلك من المندوبات فيجوز الرجوع فيها بعد الشروع. انظر إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر1/515.[/FONT]

(2) [FONT=&quot]انظر [FONT=&quot]التوضيح 2/125و إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر1/516 وما بعدها.[/FONT][/FONT]


 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

هل يصح ان يقال ان الامر حقيقه في الوجوب والندب وان القرينه الصارفه له الى الوجوب في الشرع عند الاطلاق هي نصوص الشرع التي تدل ان الامر فيها عند الاطلاق يراد من الالزام والوجوب جزاكم الله خيرا
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

[FONT=&quot]الدرس السادس عشر: الحرام[/FONT]​
[FONT=&quot]تعريفــــه: [/FONT]
الحرام في اللغة يطلق على الشيء الممتنع فعله مطلقا، لدليل شرعي أو غيره، كما يطلق على ما لا يحل انتهاكه شرعاً(1).
[FONT=&quot]والحرام في اصطلاح الأصوليين: ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم واللزوم، أو هو ما يثيب الشارع فاعله على تركه ويعاقبه على فعله[FONT=&quot](2)،http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2 فهو لذلك نقيض الواجب تماماً[/FONT].[/FONT]

[FONT=&quot]أنواعـــه: [/FONT]
[FONT=&quot]يقسم الحرام إلى أنواع متعددة من حيثيات متفاوتة، أهمها: [/FONT]
[FONT=&quot]أ) من حيث الدليل المثبت له: فقد ذهب الحنفية إلى تقسيمه إلى قسمين: [/FONT]
[FONT=&quot]قسم ثابت بدليل قطعي الثبوت والدلالة، ويسمى الحرام عندهم. [/FONT]
[FONT=&quot]وقسم ثابت بدليل ظني الثبوت أو الدلالة، ويسمى المكروه تحريماً.[/FONT]
وذلك جريا على قولهم في الواجب، حيث قسموه إلى فرض وواجب، من حيث الدليل المثبت له، فكذلك هنا، فيكون الحرام مقابلا للفرض، والمكروه تحريما مقابلاً للواجب عندهم.
[FONT=&quot]أما جمهور الفقهاء، فقد عدوا الحرام من هذه الحيثية قسما واحداً، ولم ينظروا إلى الدليل المثبت له، قطعياً كان أو ظنياً. [/FONT]
[FONT=&quot]وقد علقنا على هذا التقسيم في أول مبحث الحكم بما فيه الكفاية. [/FONT]
أ‌) من حيث تعلقه بالماهية(3): اختلف الأصوليون في تقسيم الحرام من حيث تعلقه بالماهية.
[FONT=&quot]فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه على قسمين: [/FONT]
[FONT=&quot]1ـ حرام لذاته أو لعينه: وهو ما تعلقت الحرمة فيه بذات المحل، كالميتة في حق الأكل، والخمرة في حق الشرب، والمجوسية في حق التزوج بها، فإن التحريم في الخمرة ثبت لخمريتها، وفي الميتة لأنها ميتة، وفي المجوسية لتمجسها، لا لشيء آخر. [/FONT]
[FONT=&quot]2ـ حرام لغيره: وهو ما تعلقت الحرمة فيه لا بذات المحل بل بصفة عارضة من صفاته، كالربا، والجمع بين الأختين، والبيع عند صلاة الجمعة، وغيرها، فإن التحريم ليس متعلقاً بذات البيع في الربا، ولا بذات الأختين في الجمع، ولا بذات البيع عند صلاة الجمعة، بل هو متعلق بشرط الزيادة في الربا، وبقطع الرحم في الجمع بين الأختين، وبترك السعي للجمعة في البيع. [/FONT]
أما الحنبلية[FONT=&quot] فقد ذهبوا إلى أن الحرام من هذه الحيثية شيء واحد فقط، وسواء عندهم تعلق الحكم بذات المحل أو بصفة عارضة من صفاته. [/FONT]
ثم إن الحنفية فرقوا في الحرام لغيره، وقسموه إلى قسمين هما:
1ـ حرام لغيره تعلقت الحرمة فيه بصفة عارضة جوهرية من صفاته، كالربا، والجمع بين الأختين.
[FONT=&quot]2ـ وحرام لغيره تعلقت الحرمة فيه بصفة عارضة من صفاته، ولكنها غير جوهرية، كالبيع عند صلاة الجمعة. [/FONT]
[FONT=&quot]وذلك خلافا للجمهور الذين جعلوا ذلك قسما واحداً. [/FONT]
[FONT=&quot] *****************[/FONT]
[FONT=&quot]أثر هذا التقسيم: [/FONT]
[FONT=&quot]ولتقسيم الحرام إلى حرام لذاته وحرام لغيره، أثر كبير في صحة العقود وكل التصرفات التي تترتب آثارها بحكم الشارع، وتعلق التحريم بها، وذلك من ناحيتين:[/FONT]

  • [FONT=&quot]أ) من ناحية حكم العقد أو التصرف الذي تعلق التحريم به: [/FONT]
[FONT=&quot]فقد ذهب العلماء الذين فرقوا بين الحرام لغيره والحرام لذاته إلى أن الحرام لذاته يفيد بطلان العقد الذي تعلق التحريم به، لأن هذا التحريم يدل على عدم صلاحية المحل للحكم أصلا، مثل الزواج بالمجوسية، فإنه باطل، حيث حرم الزواج بها لذاتها، ومعنى بطلان الحكم انعدام العقد بتاتاً، وعدم ترتيب أي حكم عليه من قبل الشارع. [/FONT]
[FONT=&quot]أما الحرام لغيره، فإن كان التحريم فيه متعلقاً بصفة جوهرية، فالأثر هو فساد العقد لا بطلانه، والفساد عند الحنفية مرتبة بين البطلان والكراهة، لأن العقد الفاسد منعقد بالجملة بخلاف الباطل، فهو غير منعقد أصلا(4). [/FONT]
وإذا كان الحرام لغيره متعلقا بصفة عارضة جوهرية كان أثره الكراهة فقط دون البطلان أو الفساد.
[FONT=&quot]وهذا كله عند الحنفية، أما الجمهور، فإنهم يسوون بين الفساد والبطلان، فيجعلون التصرف الحرام لذاته والحرام لغيره الذي انصب التحريم فيه على صفة جوهرية، باطلا وهو الفاسد عندهم، لاشتراكهما في المعنى، أما إذا انصب التحريم فيه على صفة غير جوهرية، فأثره الكراهة فقط كما عند الحنفية تماما.[/FONT]
وأما الحنبلية الذين لا يفرقون بين الحرام لذاته والحرام لغيره مطلقاً، فيجعلون أثره التحريم والبطلان مطلقاً في كل أقسامه(5)

  • [FONT=&quot]ب) من ناحية جواز استباحة المحرم في بعض الحالات: [/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]فقد ذهب العلماء إلى أن الحرام لذاته لا يباح إلا للضروريات فقط، بخلاف الحرام لغيره، فإنه يباح للضروريات والحاجيات معاً(6)، كالخمرة فإنها حرام لذاتها، ولذلك لا تباح إلا في حالة خوف الهلاك، لأنها ضرورة، أما كشف العورة، فإنها حرام لغيرها، وهو ما فيها من الفتنة وتسهيل الزنا، ولذلك تباح للضرورة ولما هو أدنى منها من الحاجيات، حتى إنها تباح في سبيل الاستشفاء للطبيب والقابلة وغيرهما، وهو من الحاجيات إذا لم يكن الغرض يتحقق منه هلاك، فإن تحقق منه الهلاك كان ضرورياً(7). [/FONT]

  • [FONT=&quot]ج) من حيث تعين المراد به أو عدم تعينه به: [/FONT]
[FONT=&quot]قدمنا في مبحث الواجب أنه ينقسم إلى معين ومخيَّر، وكذلك الحرام أيضاً، فإن جمهور الأصوليون -خلافاً للمعتزلة- يفرضون هذا الاحتمال فيه، فيقولون: يمكن عقلا أن يكون الحرام منصبا على كل شيء محدد وهو الأصل، كما يمكن أن ينصب على أحد أشياء متعددة على سبيل البدل، كأن يقول الشارع: (حرمت واحدا من هذين الشيئين)، فيكون معناه حرمة الجمع بينهما في الفعل، لا حرمة إفراد واحد منهما بالفعل، فلو فعل واحدا منهما لا على التعيين حرم عليه فعل الآخر مطلقاً في أي وقت كان. [/FONT]
لكن بعض الفقهاء أشاروا إلى أن هذا مجرد افتراض عقلي لم يثبت وجوده شرعا، وأنه لا يصح التمثيل له بتحريم النبي صلى الله عليه وسلم[FONT=&quot] الجمع بين العمة والخالة، وكل من بنت أخيها أو بنت أختها، لأن الجمع المحرم إنما هو الجمع في وقت واحد لا مطلق الجمع، فإذا اختلف الوقت بأن تزوج العمة أو الخالة ثم طلقها وتزوج بنت الأخ أو الأخت بعد ذلك صح زواجه الثاني كما صح الزواج الأول في حينه، والمدعى هو الجمع مطلقا.[/FONT]

[FONT=&quot]حكم الحــرام:[/FONT]
[FONT=&quot]حكم الحرام هو الإثابة على ترك المحرم والعقوبة على فعله، على عكس الواجب تماما، وذلك الحكم ملحوظ في تعريف الحرام السابق، وهو قولنا: (ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله).[/FONT]
***********************************​
وبهذا نكون قد انتهينا من بحث الحرام كما كنا قد انتهينا قبله من بحثي الواجب والمندوب.

وقبل أن ننتقل إلى بحث المكروه نتعرض لنقاط عدة ومسائل تتعلق بمبحثي الواجب والحرام معا
___________________________
(1) قارن مع ما في المصباح المنير مادة (حرم).
(2) انظر أبا زهرة ص41، والخضري ص/52/ والتوضيح 2/135.
(3) التلويح 2/125 ـ 126، وأبا زهرة ص 41 ـ 42.
(4)انظر التلويح 2/125 ـ 126.
(5)انظر المستصفى 1/79 ـ 80.
(6) الضروريات خاصة بحفظ الدين والمال والنفس والعقل والعرض، فكل ما يؤدي إلى فوات واحدة من هذه الخمس يعتبر ضرورياً، أما ما يؤدي إلى مشقة بالغة فهو الحاجي، وما دونه يعتبر تحسينياً.
(7) انظر أبا زهرة ص/43/.
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

جزاك الله خيرا وغفر لك هل تتكرمين بشرح الضابط في التفريق بين الضروريات والحاجيات اسكنك الله الجنه واستفساري الاخر ان الحنابله في مساله العقود لم يفرقوا بين المحرم لذاته ولا المحرم لغيره فهل في مساله استباحة المحرم يفرقون بين المحرمين عفى الله عنك
 

ام صفاء

:: متخصص ::
إنضم
28 مارس 2011
المشاركات
20
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مراكش
المذهب الفقهي
المالكي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

رفع الله تعالى قدرك في الدارين يا أم طارق ونفع بك
لي تعقيب على بعض ما تفضلت بذكره اعلاه
[FONT=&quot]أما الحرام لغيره، فإن كان التحريم فيه متعلقاً بصفة جوهرية، فالأثر هو فساد العقد لا بطلانه، والفساد عند الحنفية مرتبة بين البطلان والكراهة، لأن العقد الفاسد منعقد بالجملة بخلاف الباطل، فهو غير منعقد أصلا[FONT=&quot](4)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4. [/FONT]
[FONT=&quot]وإذا كان الحرام لغيره متعلقا بصفة عارضة جوهرية كان أثره الكراهة فقط دون البطلان أو الفساد. [/FONT]
[FONT=&quot]وهذا كله عند الحنفية، أما الجمهور، فإنهم يسوون بين الفساد والبطلان، فيجعلون التصرف الحرام لذاته والحرام لغيره الذي انصب التحريم فيه على صفة غير -تحذف- جوهرية، باطلا وهو الفاسد عندهم، لاشتراكهما في المعنى، أما إذا انصب التحريم فيه على صفة غير جوهرية، فأثره الكراهة فقط كما عند الحنفية تماما.[/FONT]
[FONT=&quot]وأما الحنبلية[/FONT][FONT=&quot] الذين لا يفرقون بين الحرام لذاته والحرام لغيره مطلقاً، فيجعلون أثره التحريم والبطلان مطلقاً في كل أقسامه
[/FONT]
[/FONT]

[FONT=&quot]حرام لغيره[FONT=&quot]:[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]بمعنى أن يكون النهي لغير المنهي عنه[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، وهو نوعان[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]:[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot] [FONT=&quot] النوع الأول[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]: أن يكون منهيا عنه لمعنى في غيره اتصل به وصفا، وذلك كصوم يوم عيد الفطر والنحر، فالنهي ورد لمعنى اتصل بالوقت -[/FONT][FONT=&quot] و[/FONT][FONT=&quot]هو ظرف أداء الصوم- وصفا[/FONT][FONT=&quot]- [/FONT][FONT=&quot]وهو أنهما يوم عيد وضيافة[/FONT][FONT=&quot]-[/FONT][FONT=&quot] وقد نقل [/FONT][FONT=&quot]الحافظ [/FONT][FONT=&quot]ابن حجر الإجماع على تحريم صومهما بأي حال كان الصيام[/FONT][FONT=&quot] ،[/FONT][FONT=&quot] نذر[/FONT][FONT=&quot]ا أو[/FONT][FONT=&quot] كفارة أو تطوعا[/FONT][FONT=&quot][/FONT][FONT=&quot] أو قضاء[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][1][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][FONT=&quot][/FONT][/FONT]

[FONT=&quot] [FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]وهذا النوع من النهي اختلف فيه العلماء على مذاهب[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]:[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]منها[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]: [/FONT][FONT=&quot]أنه يفيد الفساد الذي [/FONT][FONT=&quot]يـرادف[/FONT][FONT=&quot] البطلان كالمنهي عنه لعينه[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، وهو[/FONT][FONT=&quot] مذهب أكثر[/FONT][FONT=&quot] أصحاب الشافعي[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][2][/FONT][/FONT][FONT=&quot] وا[/FONT][FONT=&quot]لحنابلة[/FONT][FONT=&quot][/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][3][/FONT][/FONT][FONT=&quot] والمالكية[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][4][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][FONT=&quot][/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]وقال آخرون [FONT=&quot]وهم[/FONT][FONT=&quot][/FONT][FONT=&quot] عامة الحنفية: إن النهي يدل على فساد ذلك الوصف لا فساد المنهي عنه[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]لأنه الأص[/FONT][FONT=&quot]ـ[/FONT][FONT=&quot]ل وهو مشروع بدون الوصف[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][5][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot] [FONT=&quot]و[/FONT][FONT=&quot] ذكر الزركشي أن الخلاف بين الجمهور والحنفية في هذا النوع[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، فرع لمسألة أخرى[/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]وهي أن الشارع إذا أمر بشيء مطلقا ثم نهى عنه في بعض أحواله[/FONT][FONT=&quot] ، [/FONT][FONT=&quot]هل يقتضي ذلك إلحاق شرط المأمور به[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، حتى يقال[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]: إنه لا يصح[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]بدون ذلك الشرط، ويصير الفعل الواقع بدونه كالعدم[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، كما في الفعل الذي اختل منه شرط[/FONT][FONT=&quot]ه[/FONT][FONT=&quot] الثابث بشرطيته بدليل آخر، أم لا يكون كذلك؟[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot] [FONT=&quot]مثاله الأمر بالصوم والنهي عن إيقاعه يوم النحر، والأمر بالطواف والنهي عن إيقاعه في حال الحيض وغيره[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، فالشافعي والجمهور قالوا[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]: النهي على هذا الوجه يقتضي الفساد[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، وإلحاق شرط بالمأمور به لا يثبت صحته بدونه.[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]وذهب الحنفية[FONT=&quot] إلى تخصيص الفساد بالوصف المنه[/FONT][FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot] عن[/FONT][FONT=&quot]ه[/FONT][FONT=&quot] دو[/FONT][FONT=&quot]ن[/FONT][FONT=&quot] الأصل المتصف به[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، حتى لو أتى به المكلف على الوجه المنه[/FONT][FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot] عنه [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]يكون صحيحا بحسب الأصل[/FONT][FONT=&quot] ،[/FONT][FONT=&quot] فاسدا بحسب الوصف[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، والفساد عندهم لا يقت[/FONT][FONT=&quot]ضي البطلان[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][6][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]فقاعدة الحنفية أن ما لم يشرع بأصله باطل[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، وما شرع بأصله دون و[/FONT][FONT=&quot]صفه[/FONT][FONT=&quot] فاسد[/FONT][FONT=&quot] "[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][7][/FONT][/FONT][FONT=&quot]،[/FONT][FONT=&quot] بمعنى أن الشرعية مانعة عندهم عن الفساد الذي يرادف البطلان[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][8][/FONT][/FONT][FONT=&quot]،[/FONT][FONT=&quot] ولذلك قالوا بصحة انعقاد نذر من نذر صوم يوم العيد [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]ويجب عليه [/FONT][FONT=&quot]إيقاعه في غير يوم العيد ، فإن أوقعه فيه كان آثما، وبرئت ذمته من النذر، وعللوا هذا بأن [/FONT][FONT=&quot]الصوم في أصله مشروع لكونه قربة وطاعة لله تعالى[/FONT][FONT=&quot] فمن نذر فعله نذر بالطاعة ،[/FONT][FONT=&quot] لكنه[/FONT][FONT=&quot] لما [/FONT][FONT=&quot]اتصل [/FONT][FONT=&quot] به وصف هو معصية [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]أي الإعراض عن ضيافة الله يوم العيد [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]صار الصوم فاسدا من جهة وصفه وبقي مشروعا بأصله، وهذا معنى قولهم: صحيح بأصله فاسد بوصفه[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][9][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]أما الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم [FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]فذهبوا إلى بطلان هذا الن[/FONT][FONT=&quot]ـ[/FONT][FONT=&quot]ذر لكون أيام العيد ليست[/FONT][FONT=&quot][/FONT][FONT=&quot] محلا[/FONT][FONT=&quot] للصيام في الش[/FONT][FONT=&quot]ـ[/FONT][FONT=&quot]رع[/FONT][FONT=&quot] ، [/FONT][FONT=&quot]والمنهي عنه شرعا لا يكون[/FONT][FONT=&quot] فعله مشروعا [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]ومن حججهم أن الن[/FONT][FONT=&quot]ف[/FONT][FONT=&quot]ل المطلق إذا نه[/FONT][FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot] عن فعله [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]لم ينعقد لأن المنه[/FONT][FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot] مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والن[/FONT][FONT=&quot]ف[/FONT][FONT=&quot]ل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضدان[/FONT][FONT=&quot] "[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][10][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]ومن حججهم أيضا في كون هذا النوع من النهي يقتضي البطلان حديث عائشة[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]رضي الله عنه[/FONT][FONT=&quot]ا قالت :"[/FONT][FONT=&quot] قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]فقال[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]: [/FONT][FONT=&quot]ا[/FONT][FONT=&quot]فعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري[/FONT][FONT=&quot]"[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][11][/FONT][/FONT][FONT=&quot]، فالحديث ظاهر في نهي الحائض [/FONT][FONT=&quot]عن الطواف حتى تطهر وتغتسل ، [/FONT][FONT=&quot]وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته.[/FONT][FONT=&quot][/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]فالطواف ل[FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot]س منه[/FONT][FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot]ا عنه لذاته، وإنما نه[/FONT][FONT=&quot]ي[/FONT][FONT=&quot] عنه لمعنى آخر [/FONT][FONT=&quot]ا[/FONT][FONT=&quot]تصل به وصفا [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]وهو الحيض[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، والجمهور جعلوا فساد الوصف مبطلا للأصل ما دام م[/FONT][FONT=&quot]تص[/FONT][FONT=&quot]لا به فقالوا ببطلان طواف الحائض وتحريمه.[/FONT][FONT=&quot][/FONT][/FONT]

[FONT=&quot] أما الحنفية فبناء على قاعدتهم في الفصل بين الأصل والوصف [FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]قالوا[/FONT][FONT=&quot]:[/FONT][FONT=&quot] إن طافت الحائض أجزأها ذلك عن طواف الفرض ولحقها الإثم.[/FONT][/FONT]​
[FONT=&quot]النوع الثاني[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]: أن يكون التحريم لمعنى جاور المنهي عنه جمعا غير متصل به وصفا، وذلك كا[/FONT][FONT=&quot]لنهي عن ا[/FONT][FONT=&quot]لبيع وقت النداء لصلاة الجمعة للا[/FONT][FONT=&quot]ش[/FONT][FONT=&quot]تغلال عن السعي إليها بهذا البيع،[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]فالنهي ليس راجعا إلى ذات البيع ولا إلى صفة لازمة له، بل هو راجع إلى سبب خارج عن البيع جاوره، ومنفك عنه[/FONT][FONT=&quot] وهو تفويت صلاة الجمعة،[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]وكا[/FONT][FONT=&quot]لنهي عن ا[/FONT][FONT=&quot]لصلاة في الدار المغصوبة وفي الأماكن المكروهة[/FONT][FONT=&quot]، أو [/FONT][FONT=&quot]ك[/FONT][FONT=&quot]النهي عن [/FONT][FONT=&quot]بيع الحاضر للبادي وغيره [/FONT][FONT=&quot]. [/FONT]
[FONT=&quot]فهذا النوع من النهي لا يقتضي البطلان عند جمهور أهل العلم[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]إلا الحنابلة،[/FONT][FONT=&quot] لأن جهة المشروعية تخالف جهة النهي ولا تلازم بينهما، فيبقى المنهي عنه[/FONT][FONT=&quot] صحيحا تترتب عليه آثاره المقصودة ، إلا أن فاعله يلحقه الإثم ، قال الآمدي :" ولا نعرف خلافا في أن ما نهي عنه لغيره أنه لا يفسد، كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، إلا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه "[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][12][/FONT][/FONT][FONT=&quot].[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]وقد احتج الجمهور بإجماع السلف[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، فإنهم ما أمروا الظلمة بقضاء الصلاة المؤداة في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]ولا نهوا الظالمين عن الصلاة في الأرض المغصوبة[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]، إذ لو أمروا به ونهو[/FONT][FONT=&quot]ا[/FONT][FONT=&quot] عنها لانتشر[/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot][13][/FONT][/FONT][FONT=&quot]. ثم إن المنهي عنه غير الصلاة [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]وهو الإقامة في المكان المغصوب [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]فالنهي متعلق بما ليس بوصف للصلاة وهو شغل المكان [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]وهذا أمر منفك عن الصلاة [/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]لكنه لما كان مجاورا لها ثبتت فيها الكراهة دون التحريم [/FONT][FONT=&quot].[/FONT]

[FONT=&quot][1][/FONT][FONT=&quot] - ينظر فتح الباري 4/374.[/FONT]

[FONT=&quot][2][/FONT][FONT=&quot] - ينظر التبصرة ص: 100 واللمع ص: 25 وقواطع الأدلة 1/140.[/FONT]

[FONT=&quot][3][/FONT][FONT=&quot] - ينظر روضة الناظر 2/652.[/FONT]

[FONT=&quot][4][/FONT][FONT=&quot] - ينظر[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]إحكام الفصول ص: 126.[/FONT]

[FONT=&quot][5][/FONT][FONT=&quot] - ينظر البحر المحيط 3/381.[/FONT]

[FONT=&quot][6][/FONT][FONT=&quot] -ينظر البحر المحيط 3/382.[/FONT]

[FONT=&quot][7][/FONT][FONT=&quot] -فتح الباري 2/334.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]

[FONT=&quot][8][/FONT][FONT=&quot] -ينظر فوات[/FONT][FONT=&quot]ح[/FONT][FONT=&quot] الرحموت بهامش المستصفى 1/701. [/FONT]

[FONT=&quot][9][/FONT][FONT=&quot] -ينظر كشف الأسرار1/553-554 وأصول السر[/FONT][FONT=&quot]خسي[/FONT][FONT=&quot]1/88.[/FONT]

[FONT=&quot][10][/FONT][FONT=&quot] -فتح الباري 4/238.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]

[FONT=&quot][11][/FONT][FONT=&quot] -أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الحج)[/FONT][FONT=&quot]2/510 رقم 1650[/FONT]

[FONT=&quot][12][/FONT][FONT=&quot] -[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]ال[/FONT][FONT=&quot]إ[/FONT][FONT=&quot]حكام 2/276.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]

[FONT=&quot][13][/FONT][FONT=&quot] -[/FONT][FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]ينظر كشف الأسرار 1/567 والمحصول للرازي 2/485.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

جزاك الله خيرا وغفر لك هل تتكرمين بشرح الضابط في التفريق بين الضروريات والحاجيات اسكنك الله الجنه
وجزاك أخي سالم:
بالنسبة لموضوع الضروريات والحاجيات أحيلك إلى ملتقى فقه المقاصد وسوف تجد ما تسأل عنه هناك.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

رفع الله تعالى قدرك في الدارين يا أم طارق ونفع بك لي تعقيب على بعض ما تفضلت بذكره اعلاه
رفعنا الله جميعاً أستاذتنا الفاضلة ،،
وجزيت خيراً على تعقيباتك ،،
تم تصحيح الخطأ المذكور ،،
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

الدرس السابع عشر
[FONT=&quot]والآن سوف نتعرض لنقاط عدة ومسائل تتعلق بمبحثي الواجب والحرام معا، أهمها:
[/FONT]
[FONT=&quot]أولاً- مسألة إمكان تعلق الوجوب والحرمة بالشيء الواحد:[/FONT][FONT=&quot]
[/FONT]​
[FONT=&quot]هذه المسألة بحثها الأصوليون واختلفوا فيها على مذاهب، ولكننا قبل بيان هذه المذاهب سوف نوضح معنى المسألة وموطن الاختلاف فيها.[/FONT]
[FONT=&quot]فقد تبين من دراسة كل من تعريفي الواجب والحرام أنهما متضادان، وبدهي أن الضدين لا يجتمعان في الشيء الواحد، ولكننا مع ذلك نرى الأصوليين يبحثون هذه المسألة ويختلفون فيها على مذاهب كما سوف نرى، ومثار اختلافهم ليس إمكان اجتماع الضدين في الواحد أو عدمه، فانه مسلم بامتناعه من الجميع، ولكن مثار اختلافهم هو معنى الواحد ووجوهه، فإن الواحد يكون واحداً بالنوع أو الجنس، وقد يكون واحداً بالعدد، ثم إن كلا منهما قد تتعدد صفاته أو إضافاته أو لا تتعدد.[/FONT]
[FONT=&quot]فأما الواحد بالنوع أو الجنس، وهو ما يضم تحته أشخاصاً أو أفراداً متعددة، فقد ذهب جمهور الأصوليين إلى إمكان تعلق الأمر والنهي به، أو الوجوب والحرمة معا، وذلك من حيث تعدد أفراده، فيتعلق الوجوب بواحد من أفراده كما يتعلق التحريم بواحد آخر، مثل السجود، فإنه يكون لله كما يكون لغيره، فما كان لله يكون واجباً، وما كان لغيره يكون حراماً، فيعتبر هنا تعدد الأفراد للنوع الواحد بمثابة تعدد الأنواع، فيكون متعلق الوجوب هو غير متعلق التحريم، فيجوز. [/FONT]
[FONT=&quot]وقد خالف في ذلك بعض المعتزلة، وقالوا بعدم تعلق الوجوب والحرمة في الواحد بالنوع مطلقاً، وقالوا إن السجود واجب ولا يمكن أن يكون حراماً للتناقض، وأجابوا عن السجود لغير الله تعالى بأنه حرام لا لنفس السجود بل لما فيه من قصد تعظيم غير الله تعالى. [/FONT]
[FONT=&quot]والصحيح رأي الجمهور، لأن الواحد بالنوع كما تقدم تختلف أفراده فيكون ذلك بمثابة تغير الواحد نفسه، فلم يوجد التناقض فيصح، وقد صرح الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله جل من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37)، ثم إن الإجماع منعقد على أن الساجد للشمس[/FONT] عاص بنفس السجود والقصد جميعاً[FONT=&quot](1)http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1[/FONT].
[FONT=&quot]وأما الواحد بالعدد، أو الواحد بالتعيين، وهو مالا يكون تحته أفراد متعددة، كالصلاة في الأرض المغصوبة، فهو على قسمين:[/FONT]
[FONT=&quot]أ) قسم له أكثر من جهة، كالصلاة في الأرض المغصوبة، فهي عبادة من جهة كونها صلاة، وغصب من جهة كونها مكثاً في أرض مغصوبة. [/FONT]
[FONT=&quot]ب) وقسم ليس له إلا جهة واحدة، كفرضية صوم رمضان على من استجمع شرائط التكليف وخلي عن أي مانع أو رخصة. [/FONT]

  • [FONT=&quot]فأما القسم الثاني فقد اتفق الأصوليون على عدم جواز تعلق الإيجاب والتحريم فيه معاً للتناقض،[/FONT]

  • [FONT=&quot]وأما القسم الأول فقد اختلف الأصوليون فيه على ثلاثة مذاهب: [/FONT]
[FONT=&quot]- فقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك جائز، لأن تعدد الجهات كتعدد الأفراد تماماً، فيتعلق الإيجاب بجهة، ويتعلق التحريم بجهة أخرى، فينتفي التناقض، وعلى ذلك تكون الصلاة في الأرض المغصوبة مطلوبة محرمة في آن واحد، فهي مطلوبة صحيحة من حيث كونها مستكملة للأركان والشروط، ومحرمة من حيث كونها مكثاً في أرض مغصوبة، إذ لا ارتباط بين هاتين الجهتين، فإن الغصب والمكث ممكن بدون الصلاة، والصلاة ممكنة بدون الغصب، فيصح. [/FONT]
[FONT=&quot]- وقد ذهب الحنبلية والمتكلمون والجبائي والروافض إلى عدم جواز ذلك بتاتا، ولا عبرة عندهم بتعدد الجبهة ما دام واحدا معينا بالشخص، ولذلك قالوا ببطلان الصلاة في الأرض المغصوبة. [/FONT]
[FONT=&quot]- وذهب القاضي أبو بكر إلى مذهب وسط بين الإثنين، فقال: إن الواجب يتأدى عند فعل تلك الصلاة لا بها، لتعلق التحريم فيها، لكنه كما يبدوا لكل دارس قول متناقض وغير مستقيم، وهو محاولة للتوفيق بين الرأيين غير ناجحة، لأن الصلاة إما أن تعد صحيحة فيتأدى بها الواجب، وإما أن تعد باطلة فلا يتأدى بها الواجب، ولا وسط بين القولين. [/FONT]

[FONT=&quot]الأدلـــة: [/FONT]
استدل الجمهور لمذهبهم بأدلة كثيرة، منها:
[FONT=&quot]1- [/FONT][FONT=&quot]بأن العقل يقطع بطاعة من أمر بخياطة الثوب ونهي عن السكن في مكان معين فخاط الثوب في المكان المنهي عنه، ذلك أنه مطيع في الخياطة عاص في السكن، وكلتا الجهتين منفصلة عن الأخرى متصورة بدونها، فإن الخياطة ممكنة خارج الدار، والسكنى في الدار ممكنة بدون الخياطة. [/FONT]
[FONT=&quot]2- [/FONT][FONT=&quot]بأن الصلاة في الأرض المغصوبة لو لم تكن صحيحة لكان سبب ذلك تعلق الأمر والنهي في شيء واحد، إذ لا طريق إلى عدم تصحيحها غيره، مع أن المتعلَّق مختلف، إذ متعلق الأمر الصلاة، ومتعلق النهي الغصب، وهما مختلفان، فلم تكن باطلة لذلك. [/FONT]
[FONT=&quot]3- [/FONT][FONT=&quot]الاتفاق قائم على صحة الصوم في كثير من الأيام المكروهة، والصلاة في كثير من الأوقات المكروهة، مع أن النهي تعلق بها من حيث الوقت، فكان ذلك دليلا على جواز تعلق الأمر والنهي في الشيء الواحد إذا تعددت جهته. [/FONT]
[FONT=&quot]4- [/FONT][FONT=&quot]بإجماع المسلمين على عدم تكليف الظلمة والمغتصبين بإعادة الصلاة، مع أن الظلم عم في كثير من العصور الإسلامية، فيعد ذلك دليلا على صحة هذه الصلاة، وإلا لأمرهم العلماء بإعادتها، ولبلغنا ذلك عنهم لكثرة الدواعي، ولكن لم يبلغنا شيء من ذلك، فكان إجماعا على صحة هذه الصلاة. [/FONT]

[FONT=&quot]واستدل الحنبلية والمتكلمون لمذهبهم بأدلة متعددة ناقشوا بها الجمهور على النحو التالي: [/FONT]
[FONT=&quot]1- [/FONT][FONT=&quot]بأننا لا نسلم بأن من أُمر بالخياطة ونُهى عن للسكنى فخاط في المسكن المنهي عنه يسمى مطيعا، بل هو عاص للأمر، لأن المصلحة التي بني عليها الآمر أمره ونهيه اقتضت الخياطة في غير المكان الممنوع، فلما حصلت الخياطة في المكان المنهي عنه فاتت المصلحة، فلم يصح وصف فعله بالطاعة أصلا، بل هو عصيان، إذ هو في معنى قوله: خط الثوب في غير المكان الفلاني، فلما لم يحصل كان عمله عصيانا صرفا. [/FONT]
[FONT=&quot]2- [/FONT][FONT=&quot]بأننا لا نسلم باختلاف متعلق الأمر والنهي باختلاف الجهة للفعل، فإن الفعل واحد والأمر والنهي متعلقان به، فلم يفده تعدد الجبهة شيئا، فتكون الصلاة في المثال السابق ذاتها مطلوبة منهيا عنها في آن واحد، وهو محال. [/FONT]
[FONT=&quot]3- [/FONT][FONT=&quot]وأما صحة الصوم والصلاة في الأيام المكروهة التي ورد فيها نهي، فإننا لا نسلم به ونقول ببطلانه، وعلى ذلك جمهور من الفقهاء، بل الجماهير، حيث إنهم لم يختلفوا إلا في بعض التفصيلات مما لا يتأثر به المبدأ. [/FONT]
[FONT=&quot]4- [/FONT][FONT=&quot]وأما ادعاء الإجماع فهو غير مسلم لأمور عدة، أهمها: [/FONT]
[FONT=&quot]- الإمام أحمد خالف في هذا الأمر، ولو كان الإجماع منعقدا على ذلك لعلمه والتزم به. [/FONT]
[FONT=&quot]- على التسليم به هو إجماع سكوتي، وهو غير مسلم بحجيته، وإن سلم فهو حجة ظنية غير قاطعة[FONT=&quot] (1http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2[/FONT]). [/FONT]

  • الترجيــح:
[FONT=&quot]من استعراض حجج الفريقين ومناقشتها على الوجه المتقدم يبدو رجحان رأي الجمهور في صحة تعلق الإيجاب والقبول في الواحد بالجنس أو النوع، وفي الواحد بالشخص أيضا إذا تعددت جهاته، أما الواحد بالشخص المتحد الجبهة فلا يصح تعلق الإيجاب والقبول به معا للتناقض، وذلك للأدلة السابقة، وللضرورة التي تقضي بذلك، وإلا وقعنا في الحرج والمشقة لإفساد كثير من العقود التي تقع بعض المخالفات فيها لأمر الشارع، وفي ذلك مشقة بالغة بالأمة وحرج كبير، لعموم الجهل في بعض الأحكام الشرعية، وعدم الانتباه إلى المنهيات الشرعية، والحرج مرفوع عن الأمة الإسلامية.[/FONT]
_______________________________
(1) [FONT=&quot]انظر في هذا الموضوع الأقوال والأدلة في المستصفى 1/76-81، والعضد 2/2-4 ، وفواتح الرحموت 1/104-110، والخضري ص 54-57[/FONT]

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

الدرس السابع عشر- (تابع)
ثانياً: مسألة حكم الأمر والنهي في ضدهما[FONT=&quot]: [/FONT]

هذه من المسائل الشائكة التي اختلف فيها الأصوليون على أقوال متعددة، ولا بد قبل الخوض في توضيح هذه الأقوال وبيان أدلتها من توضيح محل الاختلاف، فإن هناك جوانب كثيرة من هذه المسألة هي محل اتفاق فلا داعي إلى بحثها، ثم لا بد من بيان معنى الضد والفرق بينه وبين النقيض.

محل النزاع في المسألة ومعنى الضدين:

[FONT=&quot]الضدان هما الأمران اللذان لا يجتمعان معا، وقد يرتفعان معا، كالسواد والبياض، فإن العقل لا يجيز اجتماعهما معا في الشيء الواحد، وإن كان يجيز ارتفاعهما معا من الشيء الواحد، كحلول الزرقة أو الصفرة أو غيرها في هذا المثال، بخلاف ما لو أحال العقل ارتفاعهما واجتماعهما معا، كالوجود والعدم، والحركة والسكون، فإنهما يسميان بالنقيضين لا بالضدين[/FONT](2)[FONT=&quot]. [/FONT]

ثم إن الأمر والنهي إنما يطلقان على اللفظ والمعنى، فأما لفظ الأمر وهو (افعل) ولفظ النهي وهو (لا تفعل) المجردين فليسا مرادين في هذا الاختلاف، إذ الاتفاق قائم على أن لا علاقة لواحد منهما في نفي ضد الثاني من حيث اللفظ.

وكذلك مفهوم الأمر والنهي، فإنه غير مراد أيضا في هذا الاختلاف، لأنه يختلف باعتبار الإضافة، فإن الأمر مضاف إلى الفعل والنهي مضاف إلى ضده.

أما معنى الأمر والنهي وهو المعنى القائم في النفس حين إصدار الأمر أو النهي، فهو محل النزاع، وقد انقسم الأصوليون فيه إلى مذاهب عدة، ومثاله من قال لغيره: (اقعد) أيكون بمعنى قوله (لا تقم) تماما؟ على أن الأصوليين اتفقوا في كثير من نقاط هذا القسم أيضا.

ذلك أن الأمر قد يأتي نهي صريح بضده، فعندها يكون الضد محرما ومنهيا عنه بالاتفاق لهذا الدليل الخاص به لا لأنه ضد الأمر، مثال ذلك قوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض)فإن ضده قربانهن، وقد جاء النهي عنه بقوله تعالى: (ولا تقربوهن) فكان تحريم القربان للدليل الخاص به وليس لأنه ضد الاعتزال، فهذا محل اتفاق لدى الفقهاء والأصوليين.

ثم إنه قد يكون للمأمور به ضد واحد فقط ليس له غيره، كالأمر بالإيمان، فإن له ضدا واحدا وهو الكفر، فيكون منهيا عنه باتفاق الفقهاء، ولا يكون هذا من محل النزاع أيضا.

فإذا كان للمأمور به أضداد متعددة، فهو محل النزاع، وقد انقسم فيه الأصوليون إلى مذاهب عدة أهمـها وأشهرهــا:

1-
مذهب الإمامين الأشعري والباقلاني وبعض المعتزلة:وهو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وكذلك النهي عن شيء فهو أمر بضده أيضا، سواء أكان هذا الأمر أمر إيجاب أو أمر ندب، أو كان النهي عنه نهي تحريم أو نهي كراهة، فإذا كان أمر إيجاب كان النهي عن ضده للتحريم، وإذا كان أمر ندب كان النهي عن ضده للكراهة، وكذلك النهي؛ إن كان للتحريم كان الأمر بضده للإيجاب، وإذا كان للكراهة كان الأمر بضده للندب، ويستوي في هذه الحال أن يكون الضد واحدا أو متعددا، ويكون في هذه الحال نهيا عن الأضداد كلها، أو أمرا بها كلها، وهذا المذهب هو الراجح لدى جمهور الأصوليين.

2-
مذهب الغزالي وإمام الحرمين والمعتزلة، والمختار عند ابن الحاجب،وهو أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، وكذلك النهي عن شيء ليس أمرا بضده، بل إن الضد مسكوت عنه فلا يشمله هذا الدليل، لا باللفظ ولا بالتضمن ولا بالالتزام.

هذا مع الإشارة إلى أن الإمام الغزالي يقصر هذا البحث على ما هو من أمر العباد ونهيهم فقط، أما أمر الله تعالى ونهيه فلا يتصور فيه الضد مطلقا عنده، بل لا يصح فرضه بحال، خلافا لجماهير الفقهاء الذين يتصورون المسألة في أمر الله تعالى وأمر غيره على حد سواء، وكذلك في نهيهم أيضا.

3-
مذهب جماعة من الأصوليين، وهو التفريق بين أمر الإيجاب وأمر الندب، فأمر الإيجاب منهي عن ضد المأمور به، أما أمر الندب فليس منهيا عن ضده، وكذلك النهي إذا كان للتحريم فإنه يكون أمرا بضده، وإذا كان للكراهة لم يكن أمرا بضده.

4-
مذهب بعض الحنفية، وهو أن الأمر إذا كان للإيجاب وقد فوت ضده المأمور به كان ضده منهيا عنه نهي تحريم، فإذا لم يفوت ضده المأمور به كان هذا الضد منهيا عنه نهي كراهة فقط، وكذلك الحال في النهي، إن كان ضده يفوِّت المنهي عنه كان مأمورا به للإيجاب، وإلا كان للندب فقط.

فمثال الأول، قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فإنه أمر للتربص وجوبا، ولا يحصل التربص إلا بالامتناع عن الزواج، فكان التزوج حراما لذلك، وكذلك قوله تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن)، فإنه نهى لا يتم إلا بإظهار ما في أرحامهن، فكان الإظهار واجبا لذلك.

ومثال الثاني الذي لا يفوت ضد المأمور به أو المنهي عنه الغرض المقصود من الأمر أو النهي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة للمسيء صلاته: (ثم ارفع حتى تعتدل قائما)فإن هذا الأمر لا يدل على تحريم القعود، لأن القعود لا يفوت القيام، لإمكان الجمع بينهما متعاقبين، فكان القعود في وقت القيام مكروها فقط لذلك، ولو فرض القيام لازما في وقت محدد لا يتجاوزه لكان القعود في مكانه محرما لا مكروها فقط، لدخوله في القسم الأول، وكذلك نهي المحرم عن لبس المخيط وقت الإحرام، فإن انعدام ضده وهو لبس الإزار والرداء ليس مفوتا للمنهي عنه، لأن النهي يتحقق بلبس الإزار والرداء كما يتحقق بالخلع مطلقا، ولذلك كان لبس الإزار والرداء سنة لا واجبا(3).

وهذا المذهب هو الراجح لدى صاحب التوضيح من الحنفية.

5- مذهب بعض الأصوليين، وهو أن الأمر يستلزم النهي عن ضده، دون العكس، فإن النهي لا يستلزم الأمر بضده.

الأدلة ومناقشتهـــا:

1-
استدل صاحب المذهب الأول بأن الأمر بالشيء لا يتحقق إلا بالكف عن الضد، فكان الحكم بالنهي عنه ضروريا لتحقيق معنى الأمر، وكذلك النهي عن الشيء لا يتحقق إلا بفعل ضده، فكان مأمورا به لذلك.

وعلى قول هذا المذهب فإنه إذا كان المأمور به له ضد واحد كان هذا الضد منهيا عنه على اليقين، لأن المأمور به لا يوجد إلا بذلك، وكذلك إذا كان له أضداد متعددة، فإنها جميعها منهي عنها لضرورة تحقق المأمور به، لأنه لا يتحقق إلا بذلك.

أما المنهي عنه فإن كان له ضد واحد، كان هذا الضد مأمورا به على اليقين، أما إذا كان له أضداد متعددة، فإن الأمر بالضد يكون أمرا مخيرا بينها، لأن النهي يتحقق بواحد منها فقط لا على التعيين(4).
[FONT=&quot]
[/FONT]
2- استدل أصحاب المذهب الثاني بأن جعل الأمر بالشيء نهيا عن ضده حكم على الأمر ضمنا بتصور الضد وقت الأمر، وإلا لم يجز اعتباره نهيا عن الضد، وهذا باطل، إذ يتصور كثيرا أن يأمر إنسان بأمر وهو ذاهل أو جاهل بأضداده، وكذلك قد ينهى عن شيء وهو ذاهل عن أضداده، ولا يجوز بحال اعتباره ناهيا أو آمرا بالضد وهو ذاهل عنه(5).

3- واستدل أصحاب المذهب الثالث بما يأتي:

أ - إن الأمر إذا كان للوجوب استلزم الذم على الترك، لأن ذلك هو تعريف الواجب، فيكون ضد المأمور به محرما لهذا الذم، أما إذا كان الأمر للندب فإنه لا يستلزم الذم على الترك، لأن هذا هو حد المندوب، فلا يكون ضده ممنوعا على التحريم ولا على الكراهة لذلك(6).

ب - إن أوامر الندب كثيرة في الشرع، وهي تستغرق كل الأوقات تقريبا، فلو استلزمت كراهة أضدادها لسد بذلك باب المباح، وهو ممنوع لوجود المباح بالنصوص الكثيرة، بخلاف أوامر الإيجاب، فمحدودة معدودة لا تستغرق إلا جزءا من الوقت فقط، ولذلك لا تغلق باب الإباحة بحال، فافترقا في حكم الضد لذلك.

4- واستدل أصحاب الرأي الرابع وهم بعض الحنفية لمذهبهم، بأن الضد غير مقصود بالأمر أو النهي ظاهرا، ولذلك فإنه لا يعتبر مدلولا عليه بهذا الأمر أو النهي إلا من حيث تفويته للمقصود منها، فإذا فوته جعلناه كالمقصود بالأمر والنهي في الحكم، فأثبتنا له الوجوب والحرمة، وإذا لم يفوته جعلناه مندوبا أو مكروها فقط، ملاحظة لظاهر الأمر والنهي، أي إننا ننزل به عن التحريم إلى الكراهة، وعن الوجوب إلى الندب، لما طرأ على قصده وعده مشمولا بالأمر أو النهي من شبهة، لأن الوجوب والحرمة لا يثبتان مع الشبهة(7).

5- أما أصحاب الرأي الخامس فقد استدلوا لمذهبهم بدليلين:

أ‌- أن النهي طلب نفس الفعل لا طلب الكف عنه الذي هو ضد الأمر، فلا يكون أمرا بالضد.

ب‌-أنه لو استلزم النهي عن الشيء الأمر بضده لأدى طرده إلى أن يكون النهي عنه مأمورا به، كما في النهي عن الزنا(8).

  • الترجيح والاختيــار:
بعد استعراض ما تقدم من الآراء والأدلة أرى (9)أن الأرجح من هذه الأقوال هو القول الرابع، وهو مذهب بعض الحنفية، من أن الأمر أو النهي إذا تعدد ضدهما وتوقف عليه وجودا أو عدما تحقق المأمور به أو المنهي عنه فإنه يعتبر الأمر بالشيء نهيا عن ضده، و النهي عن الشيء أمرا بضده، إلا إنني أخالفهم في أن الضد إذا لم يفوت المقصود من الأمر والنهي يكون مكروها أو سنة، فأقول، الأمر هنا لا عمل له في ضده، وكذلك النهي، لأننا قلنا بالأول استلزاما ولا استلزام هنا.
- هذا وإنني أرى أن مما يدعم هذا الرأي الذي ذهبت إليه قول الأصوليين: (إن ما توقف عليه حصول الواجب فهو واجب) ذلك أن الواجب المدلول عليه بالأمر هنا متوقف على عدم الضد، فكان هنا واجبا لذلك، وأما رد الغزالي رحمه الله تعالى على ذلك، بأنه لم يقم الدليل على أن ما توقف عليه حصول الواجب فهو واجب بنفس دليل الواجب الأول، بل لا بد له من دليل جديد، فإني أقول فيه: إن الأصل حصوله بالدليل الأول نفسه بطريق الالتزام، وقد أشرنا في مبحث مقدمة الواجب أنه هو الأرجح، وأنه مذهب جمهورالفقهاء(10).
______________________
(2)انظر مذكرات الدكتور فوزي فيض الله – فقرة (229- هامش رقم 1).
(3)انظرفي هذه الأمثلة التوضيح والتلويح عليه: 1/223-224.
(4)المستصفى: 1/81.
(5)المستصفى: 1/82.
(6)العضد: 2/90.
(7)التوضيح والتلويح عليه: 1/223.
(8)انظر في مسألة حكم الأمر والنهي في ضدهما الآراء والأدلة والأوجه المتعددة المستصفى: 1/81، والعضد على مختصر ابن الحاجب: 2/85 والتلويح على التوضيح 1/223، والمحلي على جمع الجوامع: 1/223-243، ومذكرات الدكتور فوزي فيض الله فقرة/ 229-231) وفواتح الرحموت 1/97.
(9)هذا الترجيح للدكتور أحمد الحجي الكردي في مذكرته (بحوث في علم أصول الفقه)
(10) انظر المستصفى: 1/82.
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

إلا إنني أخالفهم في أن الضد إذا لم يفوت المقصود من الأمر والنهي يكون مكروها أو سنة، فأقول، الأمر هنا لا عمل له في ضده، وكذلك النهي، لأننا قلنا بالأول استلزاما ولا استلزام هنا.
جزاك الله خيرا وغفر لك هل تتكرمين بمثال يوضع هذا اسكنك الله الفردوس
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

هل تتكرمين باكمال هذه المباحث الذهبيه في الاحكام الشرعيه جزاك الله خيرا وغفر لوالديك
 
أعلى