العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

فائدة نفيسة رضيّة في مسائل الأئمة الحنفية

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي

ذكر المولى العلامة علي جلبي بن أمر الله الشهير بقنالي زاده، رحمه الله تعالى:
اعلم، وفقك الله تعالى، أن مسائل أصحابنا الحنفية، رحمهم الله تعالى، على ثلاث طبقات: الأولى: مسائل الأصول، وتُسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذاهب، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية، أن يكون قول الثلاثة، أو قول بعضهم.

ثم هذه المسائل التي تُسمى بظاهر الرواية والأصول، هي ما وجد في كتب محمد التي هي: "المبسوط " ؛ "والزيادات " ، " والجامع الصغير " ، " والجامع الكبير " ، " والسِّيَر " .
وإنما سميت بظاهر الرواية، لأنها رويت عن محمد بروايات الثقات، فهي ثابتةٌ عنه؛ إما متواترة، أو مشهورة.
الثانية: مسائل النوادر، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذاهب المذكورين، لكن لا في الكتب المذكورة؛ إما في كتب أُخَر لمحمد وغيرها، كـ " الكَيْسانيَّات " ، و " الهارونيات " ، و " الجرجانيات " ، و " الرقيات " .
وإنما قيل لها غير ظاهرة الرواية؛ لأنها لم ترد عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى، وإما في كتب غير كتب محمد ككتاب " المجرد " للحسن بن زياد، وغيره.

ومنها كتب " الأمالي " المروية عن أبي يوسف، والإملاء أن يقعد العالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيقول بما فتحه الله عليه من ظهر قلبه، وتكتبه التلامذة، ثم يجمعون ما يكتبونه في المجالس، ويصير كتاباً فيسمونه الإملاء والأمالي.
وكان ذلك عادة العُلماء السلف من الفقهاء، والمحدثين، وأصحاب العربية، فاندرست لذهاب العلم وأهله، وإلى الله تعالى المصير.
وإما بروايات مُفردة، مثل رواية أبن سماعة، ومعلى بن منصور، وغيرها، في مسائل مُعينة.

والثالثة: الفتاوي، وتسمى الواقعات أيضاً، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئل منهم، ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب، وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما، وهلم جرا، وهم كثيرون، موضع ضبطهم كتاب " الطبقات " لأصحابنا.
وغالب من يُنقل عنهم المسائل أصحاب أبي يوسف ومحمد، كمحمد بن سلمة، ونصير ابن يحيى، وأبي القاسم الصفار.
ومن أصحاب أبي يوسف، مثل عصام بن يوسف، وأبن رستم.
ومن أصحاب محمد، مثل أبي حفص البخاري، وكثيرين.
وقد يتفق لهؤلاء العلماء أن يخالفوا أصحاب المذاهب، لدلائل وأسباب ظهرت لهم بعدهم.
وأول كتاب جُمع في فتاويهم كتاب " النوازل " للفقيه أبي الليث السمرقندي، وكذلك " العُيون " له؛ فإنه جمع صور فتاوى جماعة من المشايخ، ممن أدركهم بقوله: سئل أبو القاسم في رجل كذا أو كذا، فقال: كذا وكذا. سئل محمد بن سلمة عن رجل كذا وكذا، فقال: كذا أو كذا. وهكذا.
ثم جمع المشايخ بعده كتباً أخر في الفتاوى كـ " مجموع النوازل والواقعات " للناطفي، و " الواقعات " للصدر الشهيد، رحمه الله تعالى.
ثم جمع المتأخرون هذه المسائل في فتاواهم وكتبهم مختلطة، غير متميزة، كما في " جامع قاضي خان " ، " الخلاصة " ، وغيرهما.
وميز بعضهم كما في كتاب " المحيط " لرضي الدين السرخسي؛ فإنه ذكر أولاً مسائل الأصول، ثم النوادر، ثم الفتاوى، ونِعم ما فعل.

واعلم أن من كتب الأصول، كتاب " الكافي " للحاكم الشهيد، وهو كتاب معتمد في نقل المذهب.
وشرحه جماعة من المشايخ منهم: الإمام شمس الأئمة السرخسي وهو "مبسوط " السرخسي، والإمام القاضي الأسبيجابي، وغيرهما.

ومن كتب المذهب " المنتقى " له أيضاً، إلا أن فيه بعض النوادر؛ ولهذا يذكره صاحب " المحيط " بعد ذكره النوادر معنوناً بالمنتقى، ولا يوجد "المنتقى " في هذه الأعصار.
واعلم أيضاً أن نسخ " المبسوط " المروى عن محمد متعددة، وأظهرها مبسوط أبي سليمان الجُوزجاني.
وشَرح " المبسوط " المتأخرون، مثل شيخ الإسلام أبي بكر المعروف بخواهر زاده، ويسمى " المبسوط البكري " والصدر الشهيد وغيرهما، ومبسوطهم شروح في الحقيقة، ذكرها مختلطة بمبسوط محمد، كما فعل شُرَّاح " الجامع الصغير " ، مثل فخر الإسلام، وشيخ الإسلام، وقاضي خان، وغيرهم.
وقد يقال: ذكره قاضي خان، في " الجامع الصغير " ، مثل فخر الإسلام، وشيخ الإسلام، وقاضي خان، وغيرهم.
وقد يقال: ذكره قاضي خان، في " الجامع الصغير " ، والمراد شرحه، وكذا غيره، فاعلم ذلك، والله أعلم.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,042
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
جزاك الله خيراً شيخنا أبا عبدالله على هذه الفائدة الجليلة؛ وقد قمت بتلخيصها سريعاً؛ لترسخ الخلاصة في الذهن بعد اختصارها.
وعسى أن يكون الاختصار موفقاً


مسائل الحنفية، رحمهم الله تعالى، على ثلاث طبقات:

الأولى: مسائل الأصول، وتُسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذاهب، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

الثانية: مسائل النوادر، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذاهب المذكورين، لكن في الكتب غير المشهورة.

ومنها كتب " الأمالي " المروية عن أبي يوسف.

والثالثة: الفتاوي، وتسمى الواقعات أيضاً، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئل منهم، ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب، وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما.
ومنها كتب النوازل.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ذكر المولى العلامة علي جلبي بن أمر الله الشهير بقنالي زاده، رحمه الله تعالى:
اعلم، وفقك الله تعالى، أن مسائل أصحابنا الحنفية، رحمهم الله تعالى، على ثلاث طبقات: الأولى: مسائل الأصول، وتُسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذاهب، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية، أن يكون قول الثلاثة، أو قول بعضهم.
بارك الله فيك شيخنا أبي عبد الله

أزيد قيداً للتوضيح وهو ظاهر في بقية كلام العلامة علي جلبي بن أمر الله الشهير بقالي زاده

وهو أن كتب ظاهر الرواية هي مسائل رويت عن أصحاب المذاهب وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمه الله في كتب محمد بن الحسن الشيباني.

ولذا فهذه الكتب إنما تنسب لمحمد بن الحسن الشيباني:
1- الأصل أو المبسوط
2- الزيادات.
3- الجامع الصغير.
4- الجامع الكبير.
5- السير الصغير.
6- السير الكبير.
-------------------------

فائدة:
نقل الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه "أبو حنيفة حياته وعصره - آراؤه وفقهه" (ص 186) عن ابن البزازي في المناقب ما نصه:
....الأصح أن كل ما وصف بالصغير من كتب الإمام محمد هو رواية عن أبي يوسف.
 
التعديل الأخير:

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
جزاك الله خيراً شيخنا أبا عبدالله على هذه الفائدة الجليلة؛ وقد قمت بتلخيصها سريعاً؛ لترسخ الخلاصة في الذهن بعد اختصارها.
وعسى أن يكون الاختصار موفقاً


مسائل الحنفية، رحمهم الله تعالى، على ثلاث طبقات:

الأولى: مسائل الأصول، وتُسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذاهب، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

الثانية: مسائل النوادر، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذاهب المذكورين، لكن في الكتب غير المشهورة.

ومنها كتب " الأمالي " المروية عن أبي يوسف.

والثالثة: الفتاوي، وتسمى الواقعات أيضاً، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئل منهم، ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب، وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما.
ومنها كتب النوازل.

اللهم آمين، واياكم شيخنا عبد الحميد
جزاكم الله خيرا على التلخيص
 

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
بارك الله فيك شيخنا أبي عبد الله

أزيد قيداً للتوضيح وهو ظاهر في بقية كلام العلامة علي جلبي بن أمر الله الشهير بقالي زاده

وهو أن كتب ظاهر الرواية هي مسائل رويت عن أصحاب المذاهب وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمه الله في كتب محمد بن الحسن الشيباني.

ولذا فهذه الكتب إنما تنسب لمحمد بن الحسن الشيباني:
1- الأصل أو المبسوط
2- الزيادات.
3- الجامع الصغير.
4- الجامع الكبير.
5- السير الصغير.
6- السير الكبير.
-------------------------

فائدة:
نقل الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه "أبو حنيفة حياته وعصره - آراؤه وفقهه" (ص 186) عن ابن البزازي في المناقب ما نصه:
....الأصح أن كل ما وصف بالصغير من كتب الإمام محمد هو رواية عن أبي يوسف.

واياكم شيخنا فؤاد ونفع بكم
 
إنضم
21 أغسطس 2009
المشاركات
46
الكنية
أبو تقى البغدادي
التخصص
فقه مقارن
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
حنفي
وهذا تلخيص حسن في بيان طبقات كتب الحنفية باختصار غير مخل:

مسائل الحنفية على ثلاث طبقات:
الأولى: مسائل الأصول( ظاهر الرواية ) وهي مسائل رُويت عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى ، وهي قول الثلاثة، أو قول بعضهم .وتوجد في كتب محمد التي هي: "المبسوط " ؛ "والزيادات " ، " والجامع الصغير " ، " والجامع الكبير " ، " والسِّيَر " .
الثانية: مسائل النوادر، وهي مروية عن الثلاثة المذكورين، في غير كتب ظاهر الرواية ، قيل لها غير ظاهرة الرواية؛ لأنها لم ترد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى عن محمد ، او وردت عن غيره.
والثالثة: الفتاوي ( الواقعات ) وهي ما استنبطها المجتهدون المتأخرون حين لم يجدوا فيها رواية عن الأصحاب ، وأول كتاب جُمع في ذلك كتاب " النوازل " و " العُيون " للفقيه أبي الليث السمرقندي، وغيرها.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
إنضم
29 يناير 2014
المشاركات
15
التخصص
فقه
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فائدة نفيسة رضيّة في مسائل الأئمة الحنفية

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/ 50)
وَكُلُّ تَأْلِيفٍ لِمُحَمَّدٍ وُصِفَ بِالصَّغِيرِ فَهُوَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْإِمَامِ، وَمَا وُصِفَ بِالْكَبِيرِ فَرِوَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ بِلَا وَاسِطَةٍ.
 
أعلى