العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

إذن مأخذ المسألة هو "ما يُظن أنه المصلحة". وليس للأمر علاقة بسنة خاصة: لا سنة المصطفى، صلى الله عليه وسلم ولا سنة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.
والإحالة على مصلحة وسياسة إحالة على عِماية، لأن الناس وأهل الرأي يختلفون في تقدير المصلحة.
ولا أدري لماذا لم يتفطن لهذه المصلحة الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يرد عن واحد منهم تعنيف من أبقى محله مفتوحا. وقد ورد في الآثار أن قوما فقط كانوا يغلقون محالهم، ويذهبون إلى الصلاة، أي أن ثمة من يبقى في سوقه وتجارته؟
ولا أدرى هل نحن اليوم أكثر تعظيما لشعائر الدين منهم؟
في نظري ترهيب الناس واستباحة ظهورهم وأعراضهم وأموالهم بإكراههم على ما لا يراه جمهورهم واجبا له أثر عكسي على تعظيم شعائر الله بل الدين وأهله جملة. وكم من مصدود عن الدين بسبب تشدد أهله حيث لا ينبغي التشدد. يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
 

عبدالله بن فهد القاضي

:: متـابـــع ::
إنضم
7 سبتمبر 2011
المشاركات
5
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
حنبلي

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

# مداخلة الأخ عبد الله القاضي #
---------------
هل إغلاق المحلات في أوقات الصلاة بدعة!

ما السر في إعادة (العربية نت) الترويج لمقال نشر منذ عامين، ووصف كاتبه بأنه (عالم دين سعودي)، يصف إغلاق المحلات في أوقات الصلاة بالبدعة، ويرى أنها مخالفة للشريعة من أوجه سبعة؟!
وإذا كنا على قناعة بمشروعية إغلاق المتاجر وقت أداء صلاة الجماعة، فهل علينا أن نتخلى عن هذه القناعة حذرا من رمينا بأننا ذوو (مواقف متحجرة) متمسكة بأمور (لا أساس لها من دين أو عقل)؟

دعونا أحبتي نتأمل هذه (المخالفات السبع) التي وقعنا فيها بإغلاقنا للمتاجر في وقت الصلاة، ولنتجاوز بعض النقاط العَرَضية، مثل تعريف البدعة (وفق المعنى السائد بأنها فعل شئ لم يفعل في الصدر الأول)، أو القول بأن (الشرعيين يقولون قديما في أدبياتهم: لا يجوز الإلزام في الشريعة).

1_ إغلاق المحلات في وقت الصلاة بدعة لأن الإغلاق لم يُفعل في صدر الإسلام نهائيا!
سبحانك ربي!
هب أنه لم ينقل (الإلزام بإغلاق المحلات) فهل يلزم من ذلك أن يكون بدعة؟ لم لا نقول: إن الإلزام بالشيء والعقوبة على مخالفته، إنما يحصل حيث تكون المخالفة، فإذا لم تكن المخالفة، وسارت الجماعة على نهج مستقيم فما الداعي إلى الإلزام والعقوبة؟ تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم «ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم»، ألا تجد فيه إيماء إلى أن المتخلفين بالصلاة آنذاك لم يكونوا يجاهرون بذلك في الأسواق والطرقات، بل كانوا مستترين في بيوتهم، ومع ذلك هم النبي r بالتعرض لهم بالعقوبة مع استتارهم في بيوتهم، أفتراه صلى الله عليه وسلم يهم بعقوبة المستتر ويُعرض عن المجاهر!
فنقول: أثبت أولا أن التخلف عن صلاة الجماعة والمجاهرة بذلك اشتغالا بالبيع والشراء كان أمرا مستقرا في العصور المفضلة، فعند ذلك يُسلّم لك القول بأنه لم ينقل الإلزام بإغلاق المتاجر ومعاقبة المخالف.
ثم إن الاستدلال لمشروعية أمر ما لا تنحصر في دليل معين كما هو معلوم، بحيث إذا لم يثبت هذا الدليل لم يثبت المدلول، بل قد ينتفي دليل معين، لكن يثبت المدلول بدليل آخر، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث العديدة بالأمر بالجماعة, والتأكيد عليها, ووصف المتخلف عنها بالنفاق, والهم بعقوبته بأغلظ العقوبات أدلة _إن لم تدل بطريق التصريح على ترك البيع وإغلاق المتاجر لأداء الصلاة جماعة فإنها دالَّة عليه بطريق اللزوم, إذ لا يتحقق للمسلم أداء واجب الجماعة إلا بترك ما يشغله عنها في وقتها من بيع أو غيره.
كما أن هذه النصوص دالَّة على المطلوب أيضا بطريق مفهوم الموافقة الأَوْلى؛ ذلك أنه إذا أُوقظ النائم من أجل الصلاة, ووُصِف المتخلف عن الجماعة بصفة النفاق من أجل ذلك, دلّ ذلك بطريق الأولى على إلزام اليقظان.
ولا شك أن دلالة الأدلة الشرعية لا تقتصر على الدلالة المباشرة المطابقة, بل يستفاد منها بأوجه عديدة من منطوق ومفهوم وعموم وقياس.... وهذا أمر واضح عقلا، وليس خاصا بالاستدلال الشرعي.
انظر إلى أمر الله عز وجل المسلمين حال الخوف ومواجهة العدو، كيف أمر المسلمين _بنص القرآن_ بالصلاة جماعة, ولم يكتف بطائفة عن طائفة, بل أمر كلتا الطائفتين, واغتفر _سبحانه_ ما يكون في ذلك من ترك الواجبات وارتكاب المحظورات، كل ذلك من أجل إقامة الجماعة, ألا تجد في ذلك دلالة أولوية على التزام الجماعة والإلزام بها في أحوال الأمن؟
لا أريد الإطالة ببيان قصور هذا الاستقراء الذي قاد إلى القول بأن (الإغلاق لم يفعل في صدر الإسلام نهائيا، وهو مستحدث ولا أصل له)، فقد بيان بطلانه فضيلة الشيخ عبدالعزيز الطريفي في مقاله القيّم (إغلاق المتاجر للصلاة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأمراء الإسلام)، كما نبّه إليه جماعة ممن ألف في الحسبة وأحكامها، منهم عمر بن محمد السُـنّامي الحنفي، في كتابه (نصاب الاحتساب ص221): «ويُحتسب على من لم يحضر الجماعة، ويخوف على ذلك بإحراق البيت»، وابن تيمية يقول في (الحسبة ص17): «ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات»، وابن القيم (في الطرق الحكمية 2/628): «على متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها، ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس .. ويأمر بالجمعة والجماعة»، وأحمد بن عبدالله بن عبدالرؤوف الأندلسي (كما في: ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب ص73): «وعلى الناظر في الحسبة أن يقيم الناس من الحوانيت والدكاكين إلى المسجد، ويعرف من يحافظ على الصلاة من أهل السوق ممن يفرط فيها، ويؤدب المضيع إن عثر عليه».

لكن ستتضح الصورة، ويزول العجب إذا علمنا أن الكاتب _هداه الله_ لا يرى هذا الرأي في صلاة الجماعة فقط، بل يرى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كله عبارة عن توجيهات ونصائح، ليس لها أي صفة إلزامية، يقول في برنامج (واجه الصحافة): الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هو الأمر السلطوي _بالمناسبة_ هو الأمر الإعلامي، هو التوجيه، كقوله ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ أي: يدعون ويوجهون، ليس معناه الأمر السلطوي، وكل صيغ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواردة في القرآن تشير إلى هذا، ومن ضمنها الصلاة، فـ(يأمرون بالصلاة) أي: يشجعون عليها ويحثون عليها اﻫ.
إذن: لا بأس في أن تمارس الدولة (الأمر السلطوي) في جميع جوانب الحياة وتنظيماتها، لكن عندما يتعلق الأمر بالدين بل بأعظم شعائره فإنها تكتفي بـالأمر الإعلامي والتوجيه والنصائح، أما قول النبي صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده»، أو قوله صلى الله عليه وسلم عن الخُلُوف «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن» فلا أدري أين موقعها حسب هذا الفهم الجديد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2_ في الإلزام بإغلاق المحلات وقت الصلاة إلزام بقول فقهي...
لا شك في أن الخلاف قد وقع في حكم صلاة الجماعة، وقد قرر كثير من العلماء _رحمهم الله_ أن لا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن هذا الاعتراض غير قادح فيما تقوم به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الإلزام بإغلاق المتاجر في أوقات الصلوات، وذلك لوجهين:
أحدهما: أن إلزام الهيئة بصلاة الجماعة ليس من باب الإنكار على المخالف في مسائل الاجتهاد، بل من باب الإنكار على الموافق فيما يعتقده منكرا.
بيانه: أن القول المفتى به في هذه البلاد هو القول بوجوب صلاة الجماعة، فهذا ما يفتي به عامة العلماء هنا، ومنهم الجهة المسند إليها الفتوى (هيئة كبار العلماء)، وإذا كان كذلك فالعامة تبع في المسائل الشرعية الاجتهادية لعلمائهم، ولا يجوز للعامي أن يتخيّر من أقوال العلماء بالتشهي.
وإذا خالف المرء ما يعتقده الحقَّ والصوابَ فإنه يُنكر عليه؛ لأنه أتى ما يعتقده محظورا، وقد نصّ على هذا بعض من قرر من العلماء أنه لا إنكار في مسائل الخلاف، وعلى سبيل المثال يمكن الرجوع إلى ما بحثه الغزالي _رحمه الله_ في الشرط الرابع من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإحياء.
والوجه الآخر: بصرف النظر عن وجوب الجماعة وعدمه، فإن الإلزام بالتوقف عن البيع في وقت الصلاة هو نظام سـنَّه ولي الأمر، وفيه تحقيق للمقاصد الشرعية؛ فكان التزامه واتباعه واجبا؛ للإجماع على وجوب السمع والطاعة في غير معصية الله، إجماعاً مستندا إلى النصوص الكثيرة الواردة بهذا المعنى، كقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمـر بعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، ففي هذه الأدلة _كما يقول المباركفوري رحمه الله_: أن الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب.انظر: تحفة الأحوذي (5/365).
ومن هنا كان من المتقرر في السياسة الشرعية: أن للإمامِ المنع من بعض المباح، والإلزام في مسائل الخلاف للمصلحة.
وعلى هذا فيقال للمعترض على الإلزام بإغلاق المتاجر بعدم وجوب صلاة الجماعة: «وهل من شرط القرارات الحكوميّة أن تكون واجبة شرعاً وإلا فيجب إلغاؤها؟
هل أخذ رخصة لقيادة السيارة واجب شرعاً؟
وهل استخراج بطاقة للهويّة الوطنية فرض عين؟
وهل كلّ القرارات التنظيمية التفصيلية في البلديّات والمرور والتعليم من الفرائض؟
لا شكّ أنها قرارات محترمة وضروريّة لما فيها من مصالح عامّة تقوم حياة الناس عليها، ووجوبها من مفهوم الطاعة الشرعيّة الواجبة، وكذلك قرار إغلاق المحلات التجاريّة هو قرار حكومي محقّق لكثير من المصالح الشرعيّة .. أم أنّ كون هذا القرار جاء محقّقاً لمصالح دينية محضّة يجعله أمراً غير ذي بال!».

3_ أن إغلاق المحالّ التجارية مخالفة شرعية، من جهة أنه يُجبر الناس على الصلاة في أول الوقت مع أن أوقات الصلاة موسعة.
لاشك أن الله تعالى فرض هذه الصلوات الخمس في أوقات موسعة؛ رحمةً منه وتيسيرا على عباده؛ ولكن لا يصح الاعتراض بهذا لأمرين:
الأمر الأول: أن إلزام أهل الحسبة للتجار بالإمساك عن البيع في أول وقت الصلاة, ليس المقصود منه الإلزام بالصلاة في أول الوقت، وإنما الإلزام بالجماعة، فوقع الإلزام في أول الوقت تبعا لا قصدا.
الأمر الثاني: أن طرد هذا الاعتراض يقتضي مناقضة النص ومصادمته, وأن يقال: في قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعمى _مثلا_ «لا أجد لك رخصة»، أو قوله (لقد هممت أن أحرق بيوت المتخلفين): إنه لا موجب لهذا التشديد النبوي في أمر الجماعة؛ لأن الوقت واسع؛ فكيف يضيق على الناس بأن لا تكون صلاتهم إلا مع الجماعة! ولا يخفى بطلان مثل هذا الإيراد.
ولهذا نقول: إن توسعة الوقت فيها رخصة لمن لا تلزمه الجماعة, ومن كان معذورا في التخلف عنها, كما أنها رخصة للجماعة نفسها في أن تصلي في أي الوقت شاءت، لكن ليس في توسعة الوقت رخصة لمن تلزمه الجماعة في التخلف عن الجماعة, والله أعلم.

4_ أن في إغلاق المحلات ضررا على الناس والشريعة جاءت برفع الضرر..
6_أنه يتسبب في حوادث سرقة...
7_أنها تتسبب بالسرعة (سرعة السيارات)...

لاشك أن هذه الشريعة الإسلامية شريعة كاملة عادلة, لا حرج فيها ولا عسر, قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، والواجبات الشرعية كلها موضوعة على أساسٍ من اليسر والرحمة, فإن عرض في أحوال العباد ما يُلحق بالعبادة الحرج والعسر كان ذلك العارض سببا في شرع تيسير آخر، والحمد لله.
وواجب صلاة الجماعة هو واحد من تلك الواجبات الشرعية، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بيانٌ لعددٍ من الأعذار التي يرخص للمرء فيها في التخلف عن الجماعة؛ ولهذا ذكر الفقهاء أعذارا عديدة تبيح ترك الجماعة.
بعد ذلك نقول:
إن النظر في هذا الإيراد ومناقشته تتوقف على مقدمة, وهي حكم صلاة الجماعة أوَّلا, وبناءً على ما ترجّح من وجوب الجماعة على الأعيان فهنا عدة وقفات من هذا الإعتراض:
أ_ الحرج مرفوع في هذه الشريعة, والضرورة تبيح المحظور, والحاجة قد تُنَـزَّل منزلة الضرورة في ذلك, هذا أمر مسلم, لكن لارتكاب المحظور وإسقاط الواجب من أجل الضرورة والحاجة ضوابط، منها: أن يكون ذلك بقدر الضرورة, فالرخصة تقدر بقدرها ولا يعمم حكمها, ولا تتجاوز محلها.
وعليه: فتلك المضار والمفاسد التي ذُكر أنها تترتب على إغلاق المتاجر في أوقات الصلوات_ إن أريد بذكرها إبطالُ أصل وجوب الجماعة, وإلغاء مبدأ ترك البيع والتجارة لأداء الجماعة إلغاء عاما مطلقا، إن أريد بها ذلك فهذا استدلال فاسد؛ وتعليل غير مقبول؛ لأنه تعميم لدليل خاص، لأن الرخصة استثناء من أصل، والاستثناء لا يجوز جعله أصلا، فذلك خطأ عقلي فضلا عن كونه تعدِّيا شرعيا.
وإن أريد بذكر تلك المفاسد والأضرار النظرُ فيها, لتمييز ما يُعد عذرا منها في ترك الجماعة عما لا يعد, وبحث الحلول لها, أو الحكم بالرخصة فيها بقدر ما يقتضيه العذر، إن أريد هذا المعنى_ فهو نظر مقبول معتبر؛ لأنه يجمع بين الحكم الأصلي العام الذي هو وجوب الجماعة، وبين الرخصة التي أثبتتها الشريعة لرفع الحرج.
ب_ أن قول القائل (إن في الإلزام بإغلاق المحال التجارية مفاسد عدة...) حاصله: الاستدلال على عدم مشروعية الإلزام بدليل المصلحة المرسلة.
ومعلوم أن من شرط الاحتجاج بالمصلحة: ألا تخالف نصا، وهذا الشرط غير متحقق في مسألتنا، فقد تقدم ذكر بعض النصوص الآمرة بصلاة الجماعة في المساجد.
كما أن من شرط اعتبار المصلحة أن لا يعارضها مصلحة أرجح منها، وكم في إلزام الباعة والمتسوقين بصلاة الجماعة في المساجد من المصالح الدينية والدنيوية الراجحة.
ج_ بناء على ما سبقت الإشارة إليه من أن صلاة الجماعة كغيرها من الواجبات، تسقط بالأعذار المعتبرة شرعا, فإن تلك المفاسد التي أوردها المعترض _من غير أن نخوض في تفاصيلها_ لا تخرج عن نوعين:
النوع الأول: مفاسد متحققة الوقوع.
ونعني بها: المضارّ التي تلحق بالناس _من تجارٍ ومشترين_ من جراء إغلاق المتاجر أوقات الصلوات، وقد اعتبرها الشارع عذرا في التخلف عن الجماعة.
فالموقف من هذا النوع يكون على مرتبتين:
الأولى: بحث الحلول الممكنة لدفع تلك المضار, فبذلك يتحقق مصلحة إقامة الجماعة من غير ترتب مفسدة.
ومن الحلول التي يمكن ذكرها هنا _ للمثال فحسب_ : تقصير المدة بين الأذان والصلاة في مساجد الأسواق، تهيئة مكان لانتظار النساء، إعداد مصلَّيات داخلية في المتاجر الكبرى، تمديد الوقت بين المغرب والعشاء، بحيث تقام صلاة العشاء بعد أذان المغرب بثلاث ساعات _مثلا_ بدلا من ساعة ونصف.
المرتبة الثانية : أن لا يمكن إيجاد حل تندفع به تلك المفسدة, فهنا تُنَـزَّل الرخصة في ترك الجماعة, لكن تكون رخصةً مقتصرة على محل الحاجة.
وبهذا نتمكن بحمد الله من الجمع بين الواجبين: إقامة الجماعة, ودفع الحرج اللاحق في بعض الأحوال.
النوع الثاني: مفاسد متوهمة.
وهي التي لم يثبت اعتبار الشرع لها عذرا في التخلف عن الجماعة، أو أن تكون أعذارا معتبرة، لكن التخلص منها ممكن من غير تفويت للجماعة.
ومن الأمثلة لها: اعتراض بعضهم على إغلاق محطات الوقود في أوقات الصلوات. فإن هذه مفسدة متوهمة؛ لأن نفاد الوقود لا يأتي بغتة، بل يمكن لصاحب السيارة التزود بالوقود في سعة من الوقت؛ فلا يتحقق التعارض.
فتجاه هذا النوع من المفاسد لابد أن نستحضر أنه ليس كل ما رآه أحد من الناس عذرا في ترك واجب أو فعل محرم يكون كذلك, وأن الواجبات الشرعية لا تخلو في الغالب من شيء من المشقة التي هي من مقتضى الإبتلاء والاختبار؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ».
4_ ونقول أخيرا: إذا عددنا ما نراه مفاسد في إغلاق المتاجر للصلوات، فإن من العدل أن نستحضر ما يقابلها من المصالح المترتبة على ذلك الإغلاق، وما أكثرها، ومنها: أنَّ فيه تعظيماً لله -سبحانه- وإجلالاً لأمره ونهيه، وتقديم محابه_تعالى_ على أهواء الأنفس ورغباتها، وإظهار شعائر الإسلام مما يجعل له أكبر الأثر على من يشاهد هذه المظاهر الإيمانية من كافر فيسلم، أو مسلم غافل فيهتدي، والوقائع في هذا كثيرة، وكم من الوافدين من يقول: لقد تعلمت المواظبة على الصلاة بسبب نظام إغلاق المحلات المعمول به في المملكة والذي يشجع المصلين على المحافظة على صلاتهم ويعطى الفرصة لمن أراد المواظبة عليها، كما أن في إغلاق المحلات أثناء الصلاة إحسان للتجار والعمال، وإعانتهم على إقامة الصلاة والخشوع فيها، كما أن ذلك يساهم في تجديد الإيمان لدى الباعة، مما يبعدهم عن الوقوع في المعاملات المحرمة، ويمنعهم من ارتكاب الذنوب والمعاصي ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، كما أن فيها تخفيفا عنهم من ضغط العمل، وإراحتهم بالصلاة التي هي راحة للمسلم في كل أموره، ولو تُركت المحلات مفتَّحة واستمر البيع والشراء لتكاسل الكثير عن أداء الصلاة جماعة، بل ربما أخروها عن وقتها انشغالا أو نسياناً.

5_ أن به مخالفة لبعض النصوص الشرعية الصحيحة مخالفة صريحة، فإغلاق المطاعم مع الأذان وإخراج من يأكل بداخلها تخالف الأمر بالاستمرار بالأكل مع بدء الإقامة ـ فكيف بالأذان...
نقول: مرحبا بكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم, فالأخذ به لازم لكل مؤمن, ومن الواجب علينا وعلى غيرنا الأخذ بكل ما صح عنه من غير تفريق بينه.
في هذه المسألة: صح الدليل عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الصلاة جماعة في المساجد _ وهذا هو الحكم الأصلي العام_، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم إرشاد من قُـدِّم إليه الطعام أن يبدأ بالطعام قبل الصلاة, وهذا هو الرخصة الخاصة.
ولا تعارض بين هذا وهذا: فعلى أهل المطاعم إذا جاء وقت الصلاة أن يتوجهوا إلى أداء الصلاة جماعة في المساجد _إلا من كان له عذر منهم يبيح التخلف_ ويستثنى من ذلك من قد حضره الطعام وقُدِّم إليه, فله أن يتناول طعامه حتى يفرغ منه من غير إعجال، فبهذا يتفق الدليلان, ويتم العمل بهما جميعا, من غير ردٍ لأحدهما بالآخر.

أخي الفاضل/ عبدالله العلويط حفظه الله.
أخي القارئ.
التسديد والتوفيق في المسائل الدينية وإبصار الحقيقة فيها ليس أمرا عقليا بحتا، يتفوق فيه الأذكياء ومحبو التنظير والنقد، التوفيق في هذا المجال أمر يتعلق قبل ذلك بحسن القصد.
اقرأ قوله تعالى ﴿يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾.
﴿الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾.
فالهداية في المسائل العلمية والعملية نعمة من الله، يمنحها من علم منه صدق القصد، والإنابة إليه.
ارجع بصرك في قول النبي صلى الله عليه وسلم «لو يعلم الناس مافي النداء _أي الأذان من الفضل_ والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون مافي التهجير _أي التبكير إلى صلاة الجماعة_ لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» تجد فيه وحيا بأن التباطؤ عن العبادات، والتهاون بالفضائل الأخروية، وتعظيم المصالح الدنيوية وتقديمها_ إنما ذلك ناشئ عن قلة العلم وضعف اليقين، وفي هذا إرشاد إلى أن التعلق بالدنيا مرض لا يُداوى بالحجج العلمية فحسب، وإنما بتزكية القلب ومداواته.
أقول هذا لفتاً إلى جانب مهم ينبغي حضوره عند مناقشة مثل هذه المسألة، ولا أتهم بالتقصير فيه أحدا إلا نفسي، أسأل الله لنا جميعا السداد.




Enter your keywords:
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

إذن مأخذ المسألة هو "ما يُظن أنه المصلحة". وليس للأمر علاقة بسنة خاصة: لا سنة المصطفى، صلى الله عليه وسلم ولا سنة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.
والإحالة على مصلحة وسياسة إحالة على عِماية، لأن الناس وأهل الرأي يختلفون في تقدير المصلحة.
ولا أدري لماذا لم يتفطن لهذه المصلحة الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يرد عن واحد منهم تعنيف من أبقى محله مفتوحا. وقد ورد في الآثار أن قوما فقط كانوا يغلقون محالهم، ويذهبون إلى الصلاة، أي أن ثمة من يبقى في سوقه وتجارته؟
ولا أدرى هل نحن اليوم أكثر تعظيما لشعائر الدين منهم؟
في نظري ترهيب الناس واستباحة ظهورهم وأعراضهم وأموالهم بإكراههم على ما لا يراه جمهورهم واجبا له أثر عكسي على تعظيم شعائر الله بل الدين وأهله جملة. وكم من مصدود عن الدين بسبب تشدد أهله حيث لا ينبغي التشدد. يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
أولاً: فلتثبت واقعة واحدة -أخي الدكتور أيمن- أن أحدهم أبقى محله مفتوحاً حال إقامة الجماعة وعلم عنه أحد الخلفاء الراشدين ولم ينكر= لتصح دعواك هذه بأنهم لم يتفطنوا لهذا.

ثانياً: قلتُ: إن إقحام الخلاف في حكم صلاة الجماعة هنا فيه قصر نظر؛ لأنهم لا يجبرونك على أن تصلي بالمسجد أو مع الجماعة، ولكنهم يطلبون منك إغلاق محلك فقط وقت الصلاة.

ويشبهه المنع من إظهار فطرك في المدن والقرى بين الناس في نهار رمضان ولو كان يباح لك الفطر، ولو شئت أن تفطر بين أهلك أو بعيداً عن المجاهرة بذلك فلن يتقحم أحد بيتك أو يتتبعك ليضيق عليك.

ثالثاً: غريبٌ هو الاعتراض بكون المصلحة "مظنونة"! لأن هذا هو المتبع في المصالح المرسلة والسياسات الشرعية أنها مبنية على غلبة ظن من له الأمر. والله الهادي إلى سواء السبيل.
 

هود بن علي العبيدلي

:: مشرف سابق ::
إنضم
26 ديسمبر 2011
المشاركات
917
الكنية
أبو روان
التخصص
الفقه
المدينة
المحرق
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

أولاً: فلتثبت واقعة واحدة -أخي الدكتور أيمن- أن أحدهم أبقى محله مفتوحاً حال إقامة الجماعة وعلم عنه أحد الخلفاء الراشدين ولم ينكر= لتصح دعواك هذه بأنهم لم يتفطنوا لهذا.

ثانياً: قلتُ: إن إقحام الخلاف في حكم صلاة الجماعة هنا فيه قصر نظر؛ لأنهم لا يجبرونك على أن تصلي بالمسجد أو مع الجماعة، ولكنهم يطلبون منك إغلاق محلك فقط وقت الصلاة.

ويشبهه المنع من إظهار فطرك في المدن والقرى بين الناس في نهار رمضان ولو كان يباح لك الفطر، ولو شئت أن تفطر بين أهلك أو بعيداً عن المجاهرة بذلك فلن يتقحم أحد بيتك أو يتتبعك ليضيق عليك.

ثالثاً: غريبٌ هو الاعتراض بكون المصلحة "مظنونة"! لأن هذا هو المتبع في المصالح المرسلة والسياسات الشرعية أنها مبنية على غلبة ظن من له الأمر. والله الهادي إلى سواء السبيل.
أسجل إعجابي بردك فضيلة الشيخ .. زادك الله علماً .. وبارك فيك
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

بارك الله فيكم ،

استأذنك شيخي الفاضل أبي بكر بن سالم في بعض الاعتراضات على ما ذكرته.

أولاً: فلتثبت واقعة واحدة -أخي الدكتور أيمن- أن أحدهم أبقى محله مفتوحاً حال إقامة الجماعة وعلم عنه أحد الخلفاء الراشدين ولم ينكر= لتصح دعواك هذه بأنهم لم يتفطنوا لهذا.


قلت النافي لا يحتاج اثبات عدم وجود الحكم فالمسألة بالعكس ، على من يريد غلق المحلات اثبات واقعة واحدة أنكر فيها الصحابة رضوان الله عليهم على المحلات المفتوحة في وقت الصلاة.

ثانياً: قلتُ: إن إقحام الخلاف في حكم صلاة الجماعة هنا فيه قصر نظر؛ لأنهم لا يجبرونك على أن تصلي بالمسجد أو مع الجماعة، ولكنهم يطلبون منك إغلاق محلك فقط وقت الصلاة. ويشبهه المنع من إظهار فطرك في المدن والقرى بين الناس في نهار رمضان ولو كان يباح لك الفطر، ولو شئت أن تفطر بين أهلك أو بعيداً عن المجاهرة بذلك فلن يتقحم أحد بيتك أو يتتبعك ليضيق عليك.


أولا : إن كان انكارهم على فتح المحل فقط دون اجبارهم على الصلاة في المسجد فهذا خطأ ذلك أن فتح المحل في ذاته ليس محرما.

ثانيا : قياسك فتح المحل على إظهار فطرك في المدن والقرى بين الناس في نهار رمضان ولو كان يباح لك الفطر قياس مع فارق ذلك أن الفطر نفسه شبهة لأنه يدل على عدم الصيام أما فتح المحل فحلال في ذاته لا شبهة فيه لأنه لا يدل على عدم الصلاة فإن قيل يدل على عدم صلاة الجماعة قلنا أولا هذا مبني على وجوب الجماعة فعدنا لعلاقة المسألة بمسألة وجوب الجماعة ، ثانيا بإمكان صاحب المحل أن يصلي جماعة مع غيره في محله ، ثالثا المساجد تتفاوت في أوقات الصلاة فبإمكان صاحب المحل أن يصلي في جماعة لاحقة.

ثالثاً: غريبٌ هو الاعتراض بكون المصلحة "مظنونة"! لأن هذا هو المتبع في المصالح المرسلة والسياسات الشرعية أنها مبنية على غلبة ظن من له الأمر. والله الهادي إلى سواء السبيل.

هذا صحيح إذا كان الظن معتبرا أما إن كان غير ذلك فالأمر يختلف.

أما كونه بدعة فلا أظن ذلك فهذه وسيلة فقط لجعل الناس يتفرغون للصلاة ، أما كون الطريقة غير صحيحة فهذه تحتاج لدراسة و الله أعلم.
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

قلت النافي لا يحتاج اثبات عدم وجود الحكم فالمسألة بالعكس ، على من يريد غلق المحلات اثبات واقعة واحدة أنكر فيها الصحابة رضوان الله عليهم على المحلات المفتوحة في وقت الصلاة.
حياكم الله وبياكم

هذا غلط في الاستدلال أخي الشيخ عبد الحكيم
وبيان وجه ذلك: أن هذا الدليل لا يتم إلا بإثبات أن المقتضي قد قام في زمن الخلفاء الراشدين وهو بقاء شيء من الدكاكين أو نحوها يعمل بعد النداء للصلاة، وعدم توقف بعض التجار عن تجارتهم بعد سماع الأذان.


ويمكن قلب الدليل على المعترض بأن يقال: أنا أنفي وجود المقتضي في ذلك الوقت، وأنتم تدعون وجوده وقيامه.
فأنا النافي الذي لا يحتاج إلى إثبات، لا المخالف.
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

وبيان وجه ذلك: أن هذا الدليل لا يتم إلا بإثبات أن المقتضي قد قام في زمن الخلفاء الراشدين وهو بقاء شيء من الدكاكين أو نحوها يعمل بعد النداء للصلاة، وعدم توقف بعض التجار عن تجارتهم بعد سماع الأذان.
ويمكن قلب الدليل على المعترض بأن يقال: أنا أنفي وجود المقتضي في ذلك الوقت، وأنتم تدعون وجوده وقيامه.
فأنا النافي الذي لا يحتاج إلى إثبات، لا المخالف.
بارك الله فيكم
القائلون بوجوب الإجبار هم الذين ادعوا أن ذلك سنة الخلفاء الراشدين، ولم يستطيعوا أن يوردوا دليلا واحدا ينهض بذلك.
أما القائلون بعدم الإجبار فيتمسَّكون بعدم ثبوت الإجبار عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا الخلفاء من بعده. وهذا بحد ذاته كاف لنفي السنية.
وأنتم يا شيخ أبو بكر لا تجدلون في هذا وإنما تجادلون في أمر وراء ذلك، وهو المصلحة والسياسة. وهذا أمر حسن ليت كل المدافعين عن الإجبار يَصِلون إليه بدلا من نعت المخالفين لهم في الرأي بكل وصف سيء؛ لأن رد الأمر إلى المصلحة والسياسة يختلف كثيرا عن رده إلى السنة (لو كنت أردك إلى كتاب الله أو سنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، لفعلت، ولكني أردك إلى رأي والرأي مشترك).
أما قولكم بأن المقتضي للإجبار لم يكن قائما في عصر النبي وأصحابه فهذا استدلال حسن لنفي البدعية عن فعل الإجبار. لأن الأصل هو ترك ما تركه النبي، صلى الله عليه وسلم، في أبواب التعبدات إلا أن يقوم مقتض لم يكن قائما في العصر الأول يدل على شرعية الإحداث، وحينئذ يتحول الفعل المحدث إلى مصلحة مرسلة تندرج في الأصول العامة للدين وإن لم يدل عليها دليل خاص. وبالبناء على هذه القاعدة تتخرج كثير من المحدثات في أبواب العبادات.
وحاصل قولكم هنا هو أن الناس زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يغلقون محالهم وأسواقهم طواعية فلم يكن ثمة حاجة إلى الإجبار. ولكن الناس اليوم لا يفعلون ذلك فيجب إجبارهم.
والسؤال لماذا يُجبرون إذا كانوا لايرون ـ في غالبهم ـ وجوب الجماعة؟ أليس هذا من الإلزام بما لا يلزم؟
والسؤال أيضا هل كان الصحابة إذ يغلقون محالهم طواعية دون إجبار يرون هذا واجبا أم ندبا. لأن متابعتهم تقتضي فعل الفعل على نحو ما كانوا يفعلونه ندبا أو وجوبا.فليس من المتابعة إيجاب ما كانوا يرونه مندوبا أو ندب ما كانوا يرونه واجبا.
ثم قد يُنازع في أن المقتضي لم يكن قائما، لأن الأمصار في زمن الخلفاء الراشدين توسعت ولم تقتصر على المدينة ومكة فقد كانت العراق والشام ومصر، وأكثر الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام في تلك الأمصار فلا يتصور أنهم كانوا كلهم يغلقون محالهم طواعية وقت الصلاة ثم يتوجهون إلى المساجد، فلو كان هذا صحيحا لاستفاض النقل بذلك وتحدث به المسلم والكافر والكبير والصغير. بل في بعض الآثار المنقولة أعلاه في مشاركات القائلين بالإجبار أن قوما من السوق كانوا يقومون إلى الصلاة مما يعني بقاء قوم آخرين. ثم إنه من المبالغة تصور المجتمع الأول بجملته حتى مجتمع المدينة مجتمعا ملائكيا، فهم، وإن كانوا في الجملة خيرا منا بآلاف المرات، في النهاية بشر، وكثير منهم عوام وأهل رزق وحرث وتجارة. وقد قال الله تعالى فيهم يوما ما: و(إذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها وتركوك قائما). وهذا في صلاة الجمعة وهم في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فيهم فما بالك في أهل السوق وفي غير الجمعة من الصلوات.
أرجو أن لا يُفهم كلامي على أني أثبط الناس عن إغلاق محالهم وحضور الجماعات، ولكني أخشى كثيرا من إيجاب ما ليس بواجب، وتحريم ما ليس بحرام. وتسوية الصلوات العادية بصلاة الجمعة مع قيام الفارق. فهذه نزعات تشدُّدية لا أراني أميل إليها.
والله أعلم.
 

أحمد محمد عروبي

:: متخصص ::
إنضم
29 ديسمبر 2009
المشاركات
133
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
وزان
المذهب الفقهي
المالكي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

أخي د أيمن حفظه الله
لا ينبغي ان تحملك المخالفة في الرأي على هدم الأصل ، مع ما نعرفه عنك من حسن الأدب وقبول الاختلاف، ذلك ان قولك :

والإحالة على مصلحة وسياسة إحالة على عِماية، لأن الناس وأهل الرأي يختلفون في تقدير المصلحة.
مما لا ينبغي ان يصدر عنك ولا أظنه إلا نتيجة غضبك الشديد، ولو أعدت النظر لوجدته حكما غير صحيح، لأن المصلحة والسياسة تكاد تغطي ثلثي التنزيل الشرعي في المجتمعات الإسلامية اليوم.
أما الاختلاف في تقديرها فأمر وارد، ولكنه لا يجعلنا نتوقف،بل في الدولة الإسلامية مؤسسات تُغلِّب وتقارب، لتترك للحاكم أن يقرر بمقتضى المسؤولية الشرعية المناطة به.
وقولك :

والسؤال لماذا يُجبرون إذا كانوا لايرون ـ في غالبهم ـ وجوب الجماعة؟ أليس هذا من الإلزام بما لا يلزم؟
سؤال غير صحيح في النظر السياسي الشرعي، لأن المعروف أن المسائل الخلافية مما يحسم فيها حكم الحاكم، الذي قد يكون اليوم في شكل قوانين تصدر عن المؤسسات الدستورية المعنية.
فلا مانع من أن يصدر قانون يجبر على إغلاق المحال في وقت الصلاة لمدة معينة أو في صلوات معينة، وهذا لا يعني فرض اعتقاد وجوب الجماعة ، ولا يشترط أيضا ان يكون من اعتقاد الحاكم الوجوب.
وينبغي هاهنا الفرق بين الالزام بالغلق وبين الإلزام بالاعتقاد،ولهذا فان القانون هنا يسري على الجميع حتى ولو كان غير مسلم.
واعتبر ذلك بقوانين السير والمساطر المدنية والإدارية وغيرها التي هي في المباح الأصلي.
فللمسألة إذا وجهان:
وجه خاص تعبدي وهو حكم صلاة الجماعة في المسجد وهذا لا يطاله الإلزام ولا يدخله نظر الحاكم
ووجه ثان عام ويتعلق بالنظر السياسي المصلحي حيث يظن فيه تربية الأمة على تعظيم شعائر الله.
وهذان الوجهان في الحقيقة يدخلان كل حكم شرعي !!
وأخيرا أشير إلى
أني متفق معكم مبدئيا!!
وإنما هذه المشاركة مع المشاركة السابقة مني لتوضيح بعض القضايا المنهجية التي قد لا تخفى عليكم...
والله الهادي لا رب سواه
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

سؤال غير صحيح في النظر السياسي الشرعي، لأن المعروف أن المسائل الخلافية مما يحسم فيها حكم الحاكم، الذي قد يكون اليوم في شكل قوانين تصدر عن المؤسسات الدستورية المعنية.
فلا مانع من أن يصدر قانون يجبر على إغلاق المحال في وقت الصلاة لمدة معينة أو في صلوات معينة، وهذا لا يعني فرض اعتقاد وجوب الجماعة ، ولا يشترط أيضا ان يكون من اعتقاد الحاكم الوجوب.
وينبغي هاهنا الفرق بين الالزام بالغلق وبين الإلزام بالاعتقاد،ولهذا فان القانون هنا يسري على الجميع حتى ولو كان غير مسلم.
واعتبر ذلك بقوانين السير والمساطر المدنية والإدارية وغيرها التي هي في المباح الأصلي.
فللمسألة إذا وجهان:
وجه خاص تعبدي وهو حكم صلاة الجماعة في المسجد وهذا لا يطاله الإلزام ولا يدخله نظر الحاكم
ووجه ثان عام ويتعلق بالنظر السياسي المصلحي حيث يظن فيه تربية الأمة على تعظيم شعائر الله.
وهذان الوجهان في الحقيقة يدخلان كل حكم شرعي !!
وأخيرا أشير إلى
أني متفق معكم مبدئيا!!
وإنما هذه المشاركة مع المشاركة السابقة مني لتوضيح بعض القضايا المنهجية التي قد لا تخفى عليكم...
والله الهادي لا رب سواه

هذا غير صحيح أخي الكريم ، الحاكم يرفع الخلاف في ما لا تقوم مصالح الناس إلا به فعند النزاع الحاكم يرفع الخلاف و ليس له أن يفرض مذهبه على غيره في غير ذلك وفيما يخص العبادات و مصالحها
فليس للحاكم دخل في ذلك فالحاكم لا يجبرك على عدم تحريك اصبعك في التشهد إذا كنت ترى تحريكه اللهم فقط ما لابد منه لتقوم مصالح الناس كتوحيد صفوفهم مثال ذلك تحديد بداية صيام رمضان و يوم العيد.

قال القرافي في الفروق :
( الفرق الرابع والعشرون والمائتان بين قاعدة الفتوى وقاعدة الحكم ) :
وينبني على الفرق تمكين غيره من الحكم بغير ما قال في الفتيا في مواضع الخلاف بخلاف الحكم اعلم أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم ألبتة بل الفتيا فقط فكل ما وجد فيها من الإخبارات فهي فتيا فقط فليس لحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة ، ولا أن هذا الماء دون القلتين فيكون نجسا فيحرم على المالكي بعد ذلك استعماله بل ما يقال في ذلك إنما هو فتيا إن كانت مذهب السامع عمل بها ، وإلا فله تركها ، والعمل بمذهبه ، ويلحق بالعبادات أسبابها فإذا شهد بهلال رمضان شاهد واحد فأثبته حاكم شافعي ، ونادى في المدينة بالصوم لا يلزم ذلك المالكي لأن ذلك فتيا لا حكم ، وكذلك إذا قال حاكم قد ثبت عندي الدين يسقط الزكاة أو لا يسقطها أو ملك نصاب من الحلي المتخذ باستعمال المباح سبب وجوب الزكاة فيه أو أنه لا يوجب الزكاة أو غير ذلك من أسباب الأضاحي ، والعقيقة ، والكفارات ، والنذور ، ونحوها من العبادات المختلف فيها أو في أسبابها لا يلزم شيء من ذلك من لا يعتقده بل يتبع مذهبه في نفسه .

ولا يلزمه قول ذلك القائل لا في عبادة ، ولا في سببها ولا شرطها ، ولا مانعها ، وبهذا يظهر أن الإمام لو قال لا تقيموا الجمعة إلا بإذني لم يكن ذلك حكما ، وإن كانت مسألة مختلفا فيها هل تفتقر الجمعة إلى إذن السلطان أم لا ، وللناس أن يقيموا بغير إذن الإمام إلا أن يكون في ذلك صورة المشاقة ، وخرق أبهة الولاية ، وإظهار العناد والمخالفة فتمنع إقامتها بغير أمره لأجل ذلك لا لأنه موطن خلاف اتصل به حكم حاكم ، وقد قاله بعض الفقهاء .

وليس بصحيح بل حكم الحاكم إنما يؤثر إذا أنشأه في مسألة اجتهادية تتقارب فيها المدارك لأجل مصلحة دنيوية فاشتراطي قيد الإنشاء احتراز من حكمه في مواقع الإجماع فإن ذلك إخبار ، وتنفيذ محض وفي مواقع الخلاف ينشئ حكما ، وهو إلزام أحد القولين اللذين قيل بهما في المسألة ، ويكون إنشاؤه إخبارا خاصا عن الله تعالى في تلك الصورة من ذلك الباب ، وجعل الله تعالى إنشاءه في مواطن الخلاف نصا ، ورد من قبله في خصوص تلك الصورة كما لو قضى في امرأة علق طلاقها قبل الملك بوقوع الطلاق فيتناول هذه الصورة الدليل الدال على عدم لزوم الطلاق عند الشافعي ، وحكم المالكي بالنقض ، ولزوم الطلاق نص خاص تختص به هذه المرأة المعينة ، وهو نص من قبل الله تعالى فإن الله تعالى جعل ذلك للحاكم رفعا للخصومات والمشاجرات ، وهذا النص الوارد من هذا الحاكم أخص من ذلك الدليل العام فيقدم عليه لأن القاعدة الأصولية أنه إذا تعارض الخاص والعام قدم الخاص على العام فلذلك لا يرجع الشافعي يفتي بمقتضى دليله العام الشامل لجملة هذه القاعدة في هذه الصورة منها لتناولها نص خاص بها مخرج لها عن مقتضى ذلك الدليل العام ، ويفتي الشافعي بمقتضى دليله العام فيما عدا هذه الصورة من هذه القاعدة .

وكذلك لو حكم الشافعي باستمرار الزوجية بينهما خرجت هذه الصورة عن دليل المالكي وأفتى فيه بلزوم النكاح ودوامه ، وفي غيرها بلزوم الطلاق لأجل ما أنشأه الشافعي من الحكم تقديما للخاص على العام فهذا هو معنى الإنشاء وقولي في مسألة اجتهادية احتراز من مواقع الإجماع فإن الحكم هنالك ثابت بالإجماع فيتعذر فيه الإنشاء لتعينه وثبوته إجماعا ، وقولي تتقارب مداركها احتراز من الخلاف الشاذ المبني على المدرك الضعيف فإنه لا يرفع الخلاف بل ينقض في نفسه إذا حكم بالفتوى المبنية على المدرك ، وقولي لأجل مصالح الدنيا احتراز من العبادات كالفتوى بتحريم السباع ، وطهارة الأواني وغير ذلك مما يكون اختلاف المجتهدين فيه لا للدنيا بل للآخرة بخلاف الاختلاف في العقود والأملاك والرهون والأوقاف ونحوها إنما ذلك لمصالح الدنيا ، وبهذا يظهر أن الأحكام الشرعية قسمان منها ما يقبل حكم الحاكم مع الفتيا فيجمع الحكمان ، ومنها لا يقبل إلا الفتوى ، ويظهر لك بهذا أيضا تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع هل هو من باب الفتوى أو من باب القضاء ، والإنشاء ، وأيضا يظهر أن إخبار الحاكم عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة فتوى ، وأما أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فحكم ، وفتوى من جهة أنه تنازع بين الفقراء .

والأغنياء في المال الذي هو مصلحة دنيوية ، ولذلك أن تصرفات السعاة ، والجباة في الزكاة أحكام لا ننقضها ، وإن كانت الفتوى عندنا على خلافها ، ويصير حينئذ مذهبنا ، ويظهر بهذا التقرير أيضا سر قول الفقهاء إن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينقض ، وأنه يرجع إلى القاعدة الأصولية ، وتصير هذه الصورة مستثناة من تلك الأدلة العامة كاستثناء المصراة ، والعرايا ، والمساقاة ، وغيرها من المستثنيات ، ويظهر بهذا أيضا أن التقريرات من الحكام ليست أحكاما فتبقى الصورة قابلة لحكم جميع تلك الأقوال المنقولة فيها قال صاحب الجواهر ما قضى به من نقل الأملاك ، وفسخ العقود فهو حكم فإن لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة لما رفعت إليه كامرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فأقره وأجازه ثم عزل ، وجاء قاض بعده قال عبد الملك ليس بحكم ، ولغيره فسخه .

وقال ابن القاسم هو حكم لأنه أمضاه ، والإقرار عليه كالحكم بإجازته فلا ينقض ، واختاره ابن محرز ، وقال إنه حكم في حادثة باجتهاده ، ولا فرق بين أن يكون حكمه فيه بإمضائه أو فسخه أما لو رفع إليه هذا النكاح فقال أنا لا أجيز هذا النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه فهذه فتوى ، وليست بحكم أو رفع إليه حكم بشاهد ويمين فقال أنا لا أجيز الشاهد واليمين فهو فتوى ما لم يقع حكم على عين الحكم قال ولا أعلم في هذا الوجه خلافا قال وإن حكم بالاجتهاد فيما طريقه التحريم والتحليل ، وليس بنقل ملك لأحد الخصمين إلى الآخر ، ولا فصل خصومة بينهما ، ولا إثبات عقد ، ولا فسخه مثل رضاع كبير فيحكم بأنه رضاع محرم .

ويفسخ النكاح لأجله فالفسخ حكم ، والتحريم في المستقبل لا يثبت بحكمه بل هو معرض للاجتهاد أو رفعت إليه امرأة تزوجت في عدتها ففسخ نكاحها ، وحرمها على زوجها ففسخه حكم دون تحريمها في المستقبل ، وحكمه بنجاسة ماء أو طعام أو تحريم بيع أو نكاح أو إجارة فهو فتوى ليس حكما على التأبيد ، وإنما يعتبر من ذلك ما شهده ، وما حدث بعد ذلك فهو موكول لمن يأتي من الحكام والفقهاء فظهر أيضا من هذه الفتاوي ، والمباحث أن الفتوى والحكم كلاهما إخبار عن حكم الله تعالى ، ويجب على السامع اعتقادهما ، وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة ، والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام من قبل الله تعالى وبيان ذلك بالتمثيل أن المفتي مع الله تعالى كالمترجم مع القاضي ينقل ما وجده عن القاضي ، واستفاده منه بإشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك ، والحاكم مع الله تعالى كنائب الحاكم ينشئ الأحكام ، والإلزام بين الخصوم ، وليس بناقل ذلك عن مستنيبه بل مستنيبه قال له أي شيء حكمت به على القواعد فقد جعلته حكمي فكلاهما موافق للقاضي ، ومطيع له ، وساع في تنفيذ مواده غير أن أحدهما ينشئ ، والآخر ينقل نقلا محضا من غير اجتهاد له في الإنشاء كذلك المفتي ، والحاكم كلاهما مطيع لله تعالى قابل لحكمه غير أن الحاكم منشئ ، والمفتي مخبر محض ، وقد ، وضعت في هذا المقصد كتابا سميته الإحكام في الفتاوى والأحكام ، وتصرف القاضي ، والإمام ، وفيه أربعون مسألة في هذا المعنى ، وذكرت فيه نحو ثلاثين نوعا من تصرفات الحاكم ليس فيها حكم ، ولنقتصر هنا على هذا القدر في هذا الفرق . اهــ


قال شيخ الإسلام :
وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق " حكم الحاكم " ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه ؛ بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوما معينين تحاكموا إليه في قضية معينة ؛ لا يلزم جميع الخلق ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكما لا في قليل ولا في كثير إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله ؛ بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء ؛ بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكما ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة قال تعالى : { المص } { كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون } . ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم قال الله تعالى : { الم } { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } وقال تعالى : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } وقال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب }

وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف ما حكم به فعلى هذا عليه أن يتبع ما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه ولا يقلد الحاكم . هذا كله باتفاق المسلمين . وإن ترك المسلم عالما كان أو غير عالم ما علم من أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لقول غيره كان مستحقا للعذاب قال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } وإن كان ذلك الحاكم قد خفي عليه هذا النص مثل كثير من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم تكلموا في مسائل باجتهادهم وكان في ذلك سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف اجتهادهم فهم معذورون لكونهم اجتهدوا و { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ولكن من علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز له أن يعدل عن السنة إلى غيرها قال تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ومن اتبع ما بعث الله به رسوله كان مهديا منصورا بنصرة الله في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } اهــ

و قال :
وأما " باليد والقهر " فليس له أن يحكم إلا في المعينة التي يتحاكم فيها إليه مثل ميت مات وقد تنازع ورثته في قسم تركته فيقسمها بينهم إذا تحاكموا إليه وإذا حكم هنا بأحد قولي العلماء ألزم الخصم بحكمه . ولم يكن له أن يقول أنا لا أرضى حتى يحكم بالقول الآخر .

وكذلك إذا تحاكم إليه اثنان في دعوى يدعيها أحدهما فصل بينهما كما أمر الله ورسوله وألزم المحكوم عليه بما حكم به وليس له أن يقول : أنت حكمت علي بالقول الذي لا أختاره ؛ فإن الحاكم عليه أن يجتهد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر } وقد يخص الله بعض الأنبياء والعلماءوالحكام بعلم دون غيره كما قال تعالى : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين } { ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } . اهــ


الحاكم لا يرفع كل خلاف أخي الكريم إنما ذلك في المصالح الدنوية التي لا يستقيم حال الناس إلا بها كالحكم في نزاعات الميراث مثلا أما مسألتنا فليست من المسائل التي يحق للحاكم فيها رفع الخلاف وليس له أن يفرض مصلحة شرعية تختلف الأنظار في وجودها ما لم يتصل ذلك بمصلحة دنوية لا يستقيم حال الناس إلا بها و الله الموفق.
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

أخي د أيمن حفظه الله
لا ينبغي ان تحملك المخالفة في الرأي على هدم الأصل ، مع ما نعرفه عنك من حسن الأدب وقبول الاختلاف، ذلك ان قولك :
*اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح
والإحالة على مصلحة وسياسة إحالة على عِماية، لأن الناس وأهل الرأي يختلفون في تقدير المصلحة.
مما لا ينبغي ان يصدر عنك ولا أظنه إلا نتيجة غضبك الشديد، ولو أعدت النظر لوجدته حكما غير صحيح، لأن المصلحة والسياسة تكاد تغطي ثلثي التنزيل الشرعي في المجتمعات الإسلامية اليوم.
حياكم الله يا شيخ أحمد وقد سعدت بتعليقكم، ولكن يبدو أنكم حملتم كلامي على غير محمله، مع أن سياقه واضح في الاستصلاح في باب العبادات لا مطلق الاستصلاح. وهل تراني مجنونا حتى أهدم أصل الاستصلاح جملة. فليس ثمة غضب ولا ما يحزنون ولكنكم استعجلتم في الاستنتاج والتعقيب.
ولست من حيث المبدأ ضد الاستصلاح في باب العبادات ولكن ينبغي أن يكون ذلك مع الحذر الشديد، لأن الفارق بين المصلحة المرسلة والبدعة في هذا الباب دقيق جدا، وكثيرا ما يختلط.
سؤال غير صحيح في النظر السياسي الشرعي، لأن المعروف أن المسائل الخلافية مما يحسم فيها حكم الحاكم، الذي قد يكون اليوم في شكل قوانين تصدر عن المؤسسات الدستورية المعنية.
فلا مانع من أن يصدر قانون يجبر على إغلاق المحال في وقت الصلاة لمدة معينة أو في صلوات معينة، وهذا لا يعني فرض اعتقاد وجوب الجماعة ، ولا يشترط أيضا ان يكون من اعتقاد الحاكم الوجوب.
وينبغي هاهنا الفرق بين الالزام بالغلق وبين الإلزام بالاعتقاد،ولهذا فان القانون هنا يسري على الجميع حتى ولو كان غير مسلم.
واعتبر ذلك بقوانين السير والمساطر المدنية والإدارية وغيرها التي هي في المباح الأصلي.
فللمسألة إذا وجهان:
وجه خاص تعبدي وهو حكم صلاة الجماعة في المسجد وهذا لا يطاله الإلزام ولا يدخله نظر الحاكم
ووجه ثان عام ويتعلق بالنظر السياسي المصلحي حيث يظن فيه تربية الأمة على تعظيم شعائر الله.
وهذان الوجهان في الحقيقة يدخلان كل حكم شرعي !!
أخي الكريم نحن لا ننازع في أصل الحق لولي الأمر الشرعي أن يسوس الناس ويجبرهم على ما يظنه المصلحة. ولكنا ننازع في كون هذا الفعل الذي هو الإجبار على إغلاق المحل مصلحة. ونطالب ولي الأمر بإعادة النظر فيه. ونرد ظن مصلحيته من ثلاثة وجوه:
أحدها: عدم وروده عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين والولاة الذين حكموا في الأمصار زمن الخلفاء كابن عباس وأبي موسى وحذيفة وعمرو بن العاص ومعاوية ...الخ
والثاني: المنازعة في أن المقتضي لم يكن قائما في تلك الأزمان.
والثالث، ولعلَّه أهمها، مخالفة ذلك لعموم النص، وهو قوله تعالى في صلاة الجمعة: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}. فهو بظاهره يقتضي حل الانتشار في الأرض والمبايعة إلا وقت الجمعة. وجبر الناس على عدم التبايع يوم الجمعة في غير وقت صلاة الجمعة فيه مصادمة ظاهرة لعموم الإذن. وكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفا)) (متفق عليه)، ظاهر في الإذن في الصلاة في السوق، وجبر أصحاب المحال على الإغلاق لغرض دفعهم إلى الصلاة في بداية الوقت تضييقٌ لما وسعه الله تعالى على المسلمين من توسيع وقت أداء الصلاة. وقد روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله عن وقت الصلاة، فأمره أن يحضر الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بلالا رضي الله عنه أن يبكِّر بالصلوات، ثم أمره في اليوم الثاني، فأخر الصلوات كلها، ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة؟ ما بين هذين وقت» (رواه مالك ومسلم وغيرهما).
أما القول بأن في ذلك تعظيما لشعائر الله، فهذا قول فضفاض، لأن تعظيم الشيء أكثر مما قرره له الشارع أيضا لا يجوز. وكثير من الذين يقولون بالإجبار يقولون ببدعية تقبيل المصحف لأنه لم يرد ولا يستجيبون لمن يقول بأن في ذلك تعظيما لشعائر الله، كما يقولون ببدعية إحياء المولد مع أن فيه تعظيما ـ في الظاهر ـ للنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به. وإذا فتحنا باب التعظيم هذا فيلزم عنه أنه يجوز للحاكم أن يجبر الناس على جميع المندوبات لأن في ذلك تعظيما لشعائر الله. وعليه لا بد من صدور مرسوم بوجوب الأضحية والعقيقة والعمرة ويجبر الناس على ذلك، ويقتطع من رواتبهم ما يكافئ ذلك كل عام، لأن هذا من شعائر الله. وفتح هذا الباب يجر مسائل كثيرة على هذا الطراز.
والصواب في ذلك أن سلطة الحاكم الشرعي، كما ذكره الفقهاء، ونقل بعضَه أخي عبد الحكيم جزاه الله خيرا، قاصرة على الاستصلاح في المجال الدنيوي. وأما الأخروي الذي يتعلق بالثواب فليس له أن يتدخل إلا في الواجبات اتفاقا، كصلاة الجمعة، أما ما كان مندوبا باتفاق فلا تجب طاعته فيه وإنما تُندب فقط كما ذكره الفقهاء في أمره بصوم يوم الاستسقاء، وكذا المختلف فيه خلافا معتبرا ولم يكن من مصالح الدنيا فليس له أن يقحم أنفه فيه. لما هو مقرر من أنه لا إنكار في مسائل الخلاف المعتبر.
والقول بأن الإجبار على إغلاق المحال لا علاقة له بالقول بوجوب الجماعة ليس بسديد. بل هو الأصل فيه، إذ لو لم يكن الحاكم ـ ومن حوله من أهل الفتوى ـ يرونها واجبة لما قاموا بما قاموا به؛ إذ لا وجه لإجبار الناس على ما هو مندوب ويتعلق بمصالح الآخرة لا الدنيا، والله أعلم.
وعلى كل حال تظل المسألة خلافية تقبل وجهات النظر. والمنتقَدُ في نظري هو التشدد البالغ الذي يبديه أنصار الإجبار، وقمعهم للمخالفين في ذلك ووصفهم بأقبح النعوت، كالدجَّالين و المفترين والمكابرين والمغالطين ونحو ذلك مما تجده منتشرا في الإنترنت. وزعمهم بأن الجبر على غلق المحال هو "سنة الخلفاء الراشدين"، ويوردون آثارا لا تدل على المطلوب تلبيسا على العوام والبسطاء وصغار طلبة العلم.
وهذه المسألة تعتبر مثالا جيدا على عدم تسامح المشايخ مع الرأي المخالف حتى لو كان معتبرا بل أقوى حجة ودليلا. والغريب أنك لا تجد مثل هذه الردود العنيفة والإنكار المبالغ فيه، على قضايا ومسائل متفق على حرمتها إذا صدرت عن الحاكم أو مقربين منه، بل تجد سكوتا مطبقا، أو محاولة للتبرير والتخريج أحيانا، كما قال بعضهم: "خوارج مع إخوانهم مرجئة مع حكامهم".
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

الحمد لله
الدكتور الفاضل أيمن .. المعترض هنا هو أنتم ومن قال ببدعية الأمر بإغلاق المحال.

1- دعوى عدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نسلم بها، وقول من احتج بأنه همَّ ولم يفعل ليس وجيهاً عندنا؛ لأنه يحتمل أن الذي منعه من الفعل ما في البيوت من النساء والذرية.

2- وأما دعواكم أنها ليست من سنة الخلفاء الراشدين، وقد سبقتم بها
فرددناها بعدم قيام المقتضي زمن الصحابة؛ ويؤيده ظاهر الحال والمروي عن الصحابة رضي الله عنهم

"وترجم البخاري أيضا باب التجارة في البر وغيره، وساق قوله سبحانه: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: 37] ثم ذكر قول قتادة: كان القوم يتبايعون ويتجرون لكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله.
قال العيني في العمدة: أراد بالقوم الصحابة، فإنهم في بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها، لإقامة حق.ويؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد. قال ابن عمر: فيهم نزلت فذكر الآية. قال ابن بطال: ورأيت في تفسير الآية قال: كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من الغرزة، ولم يوقع المطرقة. ورمى بها وقام إلى الصلاة اهـ.وقال الحافظ على أثر كلام قتادة المذكور: لم أقف عليه موصولا عنه، وقد وقع لي موصولا من كلام ابن عمر أحرج عبد الرزاق عنه فساق ما سبق عن العيني.
وقال القسطلاني في الارشاد: رواه ابن أبي حاتم وابن جرير فيما ذكر ابن كثير في تفسيره، ثم قال الحافظ: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحوه. وفي الحلية عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة. اهـ.

3- من ادعى أن الإمام أو المحتسب ليس له أن يظهر الإلزام بصلاة الجماعة لأجل مصلحة دينية يعتقدها فقوله ضعيف مردود؛ فالإمام مطالب بحفظ أديان الناس بحسب ما يظهر له إن كان أهلاً للاجتهاد كما أنه مطالب بحفظ ما هو دون ذلك، وعلى أقل تقدير هي مسألة اجتهاد أيضاً يجب أن لا يضيق ذرع المخالف بها لحسن ظنه بالقائم بذلك.

قال صاحب معالم القربة في طلب الحسبة: فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم وترك الأذان في أوقات الصلوات كان المحتسب مندوبا إلى أمرهم بالأذان، والجماعة في الصلوات، وهل ذلك، واجب عليه يأثم بتركه أو مستحب له يثاب على فعله على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي في إطباق أهل بلد على ترك الأذان، والإقامة، والجماعة، وهل يلزم السلطان محاربتهم عليه أم لا، فأما من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان، والإقامة لصلاته فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا لم يجعله عادة؛ لأنها من الندب الذي يسقط بالأعذار إلا أن يقترن بها استرابة أو يجعله إلفا، وعادة، ويخاف تعدي ذلك إلى غيره في الاقتداء، فمراعاة حكم المصلحة في زجره عما استهان به من سنن عبادته، ويكون وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله.كالذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا، وآمر بالصلاة فيؤذن لها، وتقام ثم أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم» .وأما ما يؤمر به آحاد الناس، وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها فيذكر بها، ويؤمر بفعلها، ويراعى جوابه عنها فإن قال تركتها للنسيان حثه على فعلها بعد ذكره، ولم يؤدبه، وإن تركها لتوان أو هوان أدبه زجرا، وأخذه بفعلها جبرا، ولا اعتراض على من أخرها، والوقت باق لاختلاف الفقهاء في فضل التأخير. ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلاة إلى آخر وقتها، والمحتسب يرى فضل تعجيلها فهل له أن يأمرهم بالتعجيل على، وجهين؛ لأن اعتياد جميع الناس لتأخيرها يفضي بالصغير الناشئ على اعتقاد أن هذا الوقت دون ما تقدم، ولو عجلها بعضهم ترك من أخرها منهم، وما يراه من التأخير. أهـ

وقال أيضاً: ويتقدم إلى جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند سماع الأذان لإظهار معالم الدين وإشعار شعائر الإسلام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» أهـ

وقال أبو يعلى الفراء في "الأحكام السلطانية": فأما أَمْرُهُمْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِهَا، وأمره بها من الحقوق اللازمة لأنها من فروض الكفاية". وأما صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِقَامَةُ الْأَذَانِ فِيهَا للصلوات الخمس فمن شعائر الإسلام، وعلاماته التي فرق رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ دار الإسلام ودار الحرب. فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم، وترك الأذان في أوقات صلاتهم، كان المحتسب مأمورا بأمرهم بالأذان والجماعة في الصلوات، على طريق الوجوب عليهم والإثم بتركه، بناء على أن الجماعة واجبة. فأما من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس فقياس المذهب: أن يعترض عليه لأنها من فرائض الأعيان، فهي كترك الجمعة، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَجْمَعُوا حَطَبًا، وَآمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا وَتُقَامَ، ثُمَّ أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم". ويكون الحكم في ترك الجماعة من آحاد الناس: بتأخيرهم الصلاة حتى يخرج وقتها، فيذكر بها ويؤمر بفعلها، ويراعى جوابه عنها، فإن قال: تركها لتوان وتهاون أَدَّبَهُ زَجْرًا. وَأَخَذَهُ بِفِعْلِهَا جَبْرًا. وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ، لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ في فضل التأخير.فإن كانت الجماعة فِي بَلَدٍ قَدْ اتَّفَقَ أَهْلُهُ عَلَى تَأْخِيرِ صلاتهم إلى آخر أوقاتها، والمحتسب يرى فضل تعجيلها، فهل يأمرهم بالتعجيل؟ يحتمل أن يأمرهم، لأن اجتماعهم على تأخيرها يفضي بالصغير الناشيء إلى أن هذا هو الوقت دون ما تقدمه. أهـ

فهذا الإمام أبو يعلى يقرر:
1- أن له أن يأمر بفرض الكفاية، وهو حق لازم.
أقول: وصلاة الجماعة من فروض الكفايات على أقل تقدير.. حتى من قال بسنيتها كالإمام مالك فلا أراه إلا يقول بإثم من هجروا المساجد، ولعلهم أرادوا السنية في حق الأفراد لا في حق الجماعة. والله أعلم

2- أن له الاعتراض إذا اعتقد وجوب الجماعة، وأولئك يقولون بدعة..

3- ويرى المسألة الأخيرة محتملة وهي في أمر مندوب لكنه رأى مصلحة شرعية راجحة، وأولئك يقولون لا احتمال بل عليكم أن تناموا عند كل خلاف.

 
التعديل الأخير:
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في شيوخنا الأفاضل.

عندي بعض التعليقات على كلام شيخنا الفاضل أبوبكر بن سالم باجنيد:

1- دعوى عدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نسلم بها، وقول من احتج بأنه همَّ ولم يفعل ليس وجيهاً عندنا؛ لأنه يحتمل أن الذي منعه من الفعل ما في البيوت من النساء والذرية.

فهم هذا الحديث مختلف فيه فإن كان البعض ظن أن ما منعه عليه الصلاة و السلام هو النساء والذرية فالجمهور على غير ذلك و هذا أقرب أصوليا ذلك أنه لم يرد في الحديث ذكر للنساء و الذرية و لو كانت المسألة متعلقة بذلك لكان بينه عليه الصلاة و السلام لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز و على كل حال الفهم مختلف في هذا الحديث و المسألة فيه اجتهادية فلا انكار في مسائل الاجتهاد.

2- وأما دعواكم أنها ليست من سنة الخلفاء الراشدين، وقد سبقتم بها فرددناها بعدم قيام المقتضي زمن الصحابة؛ ويؤيده ظاهر الحال والمروي عن الصحابة رضي الله عنهم
الذي قاله الشيخ الفاضل أيمن هو أن فرض غلق المحلات ليس من سنة الخلفاء الراشدين لا الغلق نفسه و لا يخفى عليكم شيخنا الفاضل أن الفعل لا يدل على الوجوب فمجرد غلق الصحابة رضوان الله عليهم للمحلات فهو يدل على الأفضل لا على الواجب.

"وترجم البخاري أيضا باب التجارة في البر وغيره، وساق قوله سبحانه: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: 37] ثم ذكر قول قتادة: كان القوم يتبايعون ويتجرون لكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله.
قال العيني في العمدة: أراد بالقوم الصحابة، فإنهم في بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها، لإقامة حق.ويؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد. قال ابن عمر: فيهم نزلت فذكر الآية. قال ابن بطال: ورأيت في تفسير الآية قال: كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من الغرزة، ولم يوقع المطرقة. ورمى بها وقام إلى الصلاة اهـ.وقال الحافظ على أثر كلام قتادة المذكور: لم أقف عليه موصولا عنه، وقد وقع لي موصولا من كلام ابن عمر أحرج عبد الرزاق عنه فساق ما سبق عن العيني.

وقال القسطلاني في الارشاد: رواه ابن أبي حاتم وابن جرير فيما ذكر ابن كثير في تفسيره، ثم قال الحافظ: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحوه. وفي الحلية عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة. اهـ.
أولا : هذا محمول على أغلبية الصحابة رضوان الله عليهم لا على جميعهم للأحاديث الصحيحة الواردة في تخلف بعضهم عن الجماعة فإن قيل لهذه الأحاديث تأويل قلنا فهم جمهور السلف على خلاف ذلك و هنا نعود للمسائل الإجتهادية التي لا انكار فيها.

ثانيا : لا خلاف بيننا في ندبية هذا الفعل لكن الخلاف في فرضه و النصوص التي تستدلون بها كلها أفعال و قد تقدم أن الفعل لا يدل على الوجوب فأكثر حاله الندب و على هذا لا يجوز الاستدلال بغلق الصحابة رضوان الله عليهم لمحلاتهم على وجوب غلقها لغيرهم خاصة و أن النصوص التي ذكرها الشيخ أيمن كآية الجمعة و حديث الصلاة في السوق تفيد غير ذلك و الأولى جمع هذه النصوص مع فعل الصحابة و الجمع يكون بحمل هذا الفعل على الندبية كما يفيد حديث أفضلية الصلاة في الجماعة عن الصلاة في السوق.

3- من ادعى أن الإمام أو المحتسب ليس له أن يظهر الإلزام بصلاة الجماعة لأجل مصلحة دينية يعتقدها فقوله ضعيف مردود؛ فالإمام مطالب بحفظ أديان الناس بحسب ما يظهر له إن كان أهلاً للاجتهاد كما أنه مطالب بحفظ ما هو دون ذلك، وعلى أقل تقدير هي مسألة اجتهاد أيضاً يجب أن لا يضيق ذرع المخالف بها لحسن ظنه بالقائم بذلك.
شيخنا الفاضل قولك "ضعيف" لم تسق له أدلة و الذي ننازع فيه هو تقدير هذه المصلحة ذاتها فالإمام مطلوب منه حفظ الشعائر لا ارغام غيره على ما يظنه مفيدا للشعائر مع علمه بخلاف العلماء فيها فلو فرض الإمام على الناس احياء الليل بالصلاة حفاظا على صلاة الليل لما قبل منه و لو فرض عليهم التصدق احياء لشعيرة الصدقة لما قبل منه و لو فرض عليهم دعاء القنوت كمذهب الشافعية لما قبل منه ولو فرض على الناس العمرة لما قبل منه كذلك و من هنا يتبين أن لفظ احياء الشعائر لا يقبل على عمومه إنما للمسألة ضوابط و ضابطها أن لا يرغم الناس على ما لم يفرضه الله عز و جل إنما له الحزم في الواجب و الحرام و فروض الكفاية إن رأى تعطيلا لها أما غير ذلك فلا كما تقدم بيانه في كلام القرافي.
قال صاحب معالم القربة في طلب الحسبة: فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم وترك الأذان في أوقات الصلوات كان المحتسب مندوبا إلى أمرهم بالأذان، والجماعة في الصلوات، وهل ذلك، واجب عليه يأثم بتركه أو مستحب له يثاب على فعله على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي في إطباق أهل بلد على ترك الأذان، والإقامة، والجماعة، وهل يلزم السلطان محاربتهم عليه أم لا، فأما من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان، والإقامة لصلاته فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا لم يجعله عادة؛ لأنها من الندب الذي يسقط بالأعذار إلا أن يقترن بها استرابة أو يجعله إلفا، وعادة، ويخاف تعدي ذلك إلى غيره في الاقتداء، فمراعاة حكم المصلحة في زجره عما استهان به من سنن عبادته، ويكون وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله.كالذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا، وآمر بالصلاة فيؤذن لها، وتقام ثم أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم» .وأما ما يؤمر به آحاد الناس، وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها فيذكر بها، ويؤمر بفعلها، ويراعى جوابه عنها فإن قال تركتها للنسيان حثه على فعلها بعد ذكره، ولم يؤدبه، وإن تركها لتوان أو هوان أدبه زجرا، وأخذه بفعلها جبرا، ولا اعتراض على من أخرها، والوقت باق لاختلاف الفقهاء في فضل التأخير. ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلاة إلى آخر وقتها، والمحتسب يرى فضل تعجيلها فهل له أن يأمرهم بالتعجيل على، وجهين؛ لأن اعتياد جميع الناس لتأخيرها يفضي بالصغير الناشئ على اعتقاد أن هذا الوقت دون ما تقدم، ولو عجلها بعضهم ترك من أخرها منهم، وما يراه من التأخير. أهـ وقال أيضاً: ويتقدم إلى جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند سماع الأذان لإظهار معالم الدين وإشعار شعائر الإسلام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» أهـ وقال أبو يعلى الفراء في "الأحكام السلطانية": فأما أَمْرُهُمْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِهَا، وأمره بها من الحقوق اللازمة لأنها من فروض الكفاية". وأما صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِقَامَةُ الْأَذَانِ فِيهَا للصلوات الخمس فمن شعائر الإسلام، وعلاماته التي فرق رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ دار الإسلام ودار الحرب. فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم، وترك الأذان في أوقات صلاتهم، كان المحتسب مأمورا بأمرهم بالأذان والجماعة في الصلوات، على طريق الوجوب عليهم والإثم بتركه، بناء على أن الجماعة واجبة. فأما من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس فقياس المذهب: أن يعترض عليه لأنها من فرائض الأعيان، فهي كترك الجمعة، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَجْمَعُوا حَطَبًا، وَآمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا وَتُقَامَ، ثُمَّ أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم". ويكون الحكم في ترك الجماعة من آحاد الناس: بتأخيرهم الصلاة حتى يخرج وقتها، فيذكر بها ويؤمر بفعلها، ويراعى جوابه عنها، فإن قال: تركها لتوان وتهاون أَدَّبَهُ زَجْرًا. وَأَخَذَهُ بِفِعْلِهَا جَبْرًا. وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ، لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ في فضل التأخير.فإن كانت الجماعة فِي بَلَدٍ قَدْ اتَّفَقَ أَهْلُهُ عَلَى تَأْخِيرِ صلاتهم إلى آخر أوقاتها، والمحتسب يرى فضل تعجيلها، فهل يأمرهم بالتعجيل؟ يحتمل أن يأمرهم، لأن اجتماعهم على تأخيرها يفضي بالصغير الناشيء إلى أن هذا هو الوقت دون ما تقدمه. أهـ
لا يخفى عليك شيخنا الفاضل أن كل هذه من فروض الكفاية و لم نختلف في الواجب سواء كان عينيا أو كفائيا ، نعم للحاكم الأمر بإقامة الجماعة إذا رأى أن الناس عطلوها أما و قد قام بعض الناس بها فليس له ذلك و هذا يقال في الآذان و صلاة العيد.

فهذا الإمام أبو يعلى يقرر:
1- أن له أن يأمر بفرض الكفاية، وهو حق لازم.
أقول: وصلاة الجماعة من فروض الكفايات على أقل تقدير.. حتى من قال بسنيتها كالإمام مالك فلا أراه إلا يقول بإثم من هجروا المساجد، ولعلهم أرادوا السنية في حق الأفراد لا في حق الجماعة. والله أعلم
أولا : للحاكم أن يفرض ما هو كفاية على أنه كفاية لا على أنه عيني ولا يخفاك أن اضافة العين للكفاية داخلة في الابتداع ذلك أن الشرع لم يأتي بذلك فلو أمر الإمام بجمع الناس لصلاة جنازة و تعزير من يتخلف عنها لكان مبتدعا بذلك.

ثانيا : قول الإمام مالك يأتيك به أصحاب المذهب و أصحاب المذهب يقولون عنه أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة و هي لا يؤثم تاركها عندهم و هذا ابن عبد البر يقول في الاستذكار بعد أن نصر قول المالكية في سنية صلاة الجماعة :

علمنا بذلك أن من تخلف من عذر فلم يدخل في معنى الحديث .

وإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد بذلك هو المتخلف عما ندب إليه ، وجب وجوب سنة عليه بغير عذر .

وعلمنا أن النبي لم يفاضل بينهما إلا وهما جائزان إلا أن أحدهما أفضل من الآخر . اهـــ

2- أن له الاعتراض إذا اعتقد وجوب الجماعة، وأولئك يقولون بدعة..
و هذا يتعارض مع قاعدة لا انكار في مسائل الاجتهاد.

3- ويرى المسألة الأخيرة محتملة وهي في أمر مندوب لكنه رأى مصلحة شرعية راجحة، وأولئك يقولون لا احتمال بل عليكم أن تناموا عند كل خلاف.
الذي نقوله لا انكار في مسائل الاجتهاد لا الاحتجاج بمجرد الاختلاف فلا أظنك تقبل أن يفرض عليك مالكي مذهبه و كما لا تقبل ذلك فغيرك لا يقبله أيضا و في هذه المسألة يقينا يفرض الحاكم مذهب الحنابلة في مسألة عبادة و هذا خلاف ما كان عليه السلف ذلك أنهم كانوا يقبلون الخلاف في هذه المسائل ، كان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة، فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل يصلى خلفه؟ فقال : "كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب ". وصلى الشافعي رحمه الله الصبح قريباً من مقبرة أبي حنيفة رحمه الله فلم يقنت - والقنوت عنده سنة مؤكدة - فقيل له في ذلك، فقال: "أخالفه وأنا في حضرته " وقال أيضاً: "ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق ".

و الله أعلم.
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في شيوخنا الأفاضل.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وفيك بارك الله وجزاك خيراً
الذي قاله الشيخ الفاضل أيمن هو أن فرض غلق المحلات ليس من سنة الخلفاء الراشدين لا الغلق نفسه و لا يخفى عليكم شيخنا الفاضل أن الفعل لا يدل على الوجوب فمجرد غلق الصحابة رضوان الله عليهم للمحلات فهو يدل على الأفضل لا على الواجب.
نعم أعلم هذا وليس عني بغائب، ولكنني جئتُ بهذه الأمثلة عاضدةً لمزيد بيان كوننا بحاجة إلى إثبات ما قطع به الدكتور الفاضل أيمن من أنها ليست سنة الخلفاء الراشدين.
وأما كونها دالة على الوجوب أو الندب فليس هذا وجه استدلالنا بها ولا سبب إيرادها إطلاقاً.
وأقول باختصار : من قال إنها ليست سنة الخلفاء الراشدين فنطالبه بإثبات قيام المقتضي من إبقاء بعض الناس حوانيتهم مفتوحة حال أداء الصلاة مع علم الخليفة الراشد بذلك لنقبل دعواه.
هذا محمول على أغلبية الصحابة رضوان الله عليهم لا على جميعهم للأحاديث الصحيحة الواردة في تخلف بعضهم عن الجماعة فإن قيل لهذه الأحاديث تأويل قلنا فهم جمهور السلف على خلاف ذلك و هنا نعود للمسائل الإجتهادية التي لا انكار فيها.
هذا الكلام خارج محل النزاع، فالمطلوب -بارك الله فيكم- إثبات تخلف عن الجماعة ببيع وشراء مع إبقاء الحانوت مفتوحاً.

ثانيا : لا خلاف بيننا في ندبية هذا الفعل لكن الخلاف في فرضه و النصوص التي تستدلون بها كلها أفعال و قد تقدم أن الفعل لا يدل على الوجوب فأكثر حاله الندب و على هذا لا يجوز الاستدلال بغلق الصحابة رضوان الله عليهم لمحلاتهم على وجوب غلقها لغيرهم خاصة و أن النصوص التي ذكرها الشيخ أيمن كآية الجمعة و حديث الصلاة في السوق تفيد غير ذلك و الأولى جمع هذه النصوص مع فعل الصحابة و الجمع يكون بحمل هذا الفعل على الندبية كما يفيد حديث أفضلية الصلاة في الجماعة عن الصلاة في السوق.
هذا أيضاً خارج عن محل النزاع حفظكم الله، فأنا أقول: إنَّ كون صلاة الجماعة فرض عين أو فرض كفاية لا يمنع من جواز كون الإمام أو نائبه يلزم بإغلاق الحوانيت حال الصلاة، ولم نتكلم عن وجوب ذلك من جهة الشرع ابتداءً.


الذي ننازع فيه هو تقدير هذه المصلحة ذاتها فالإمام مطلوب منه حفظ الشعائر لا ارغام غيره على ما يظنه مفيدا للشعائر مع علمه بخلاف العلماء فيها فلو فرض الإمام على الناس احياء الليل بالصلاة حفاظا على صلاة الليل لما قبل منه و لو فرض عليهم التصدق احياء لشعيرة الصدقة لما قبل منه و لو فرض عليهم دعاء القنوت كمذهب الشافعية لما قبل منه ولو فرض على الناس العمرة لما قبل منه كذلك و من هنا يتبين أن لفظ احياء الشعائر لا يقبل على عمومه إنما للمسألة ضوابط و ضابطها أن لا يرغم الناس على ما لم يفرضه الله عز و جل إنما له الحزم في الواجب و الحرام و فروض الكفاية إن رأى تعطيلا لها أما غير ذلك فلا كما تقدم بيانه في كلام القرافي.
إحياء الليل ليس مما يترتب على تركه مفاسد تعود إلى إقامة الشعائر الظاهرة، فالمثال بعيد، والفارق أكيد.

وإذا كان يُظَن بكثير من أصحاب المحلات -لا سيما إن كان هو الوحيد في حانوته- أن يتركوا الصلاة حتى يخرج وقتها وهو حرام إجماعاً لغير عذر، وبالأخص تركهم صلاةَ العصر والمغرب والعشاء، وأنَّ بقاء الحوانيت مفتوحة مشغِلٌ للصغار وبعض الناس عن أداء الصلاة في وقتها، فما الذي يجعل هذا الإجراء السياسي لحفظ هذا الجانب بدعة أو خطأ؟!

لا يخفى عليك شيخنا الفاضل أن كل هذه من فروض الكفاية و لم نختلف في الواجب سواء كان عينيا أو كفائيا ، نعم للحاكم الأمر بإقامة الجماعة إذا رأى أن الناس عطلوها أما و قد قام بعض الناس بها فليس له ذلك و هذا يقال في الآذان و صلاة العيد.
أرى هذا متناقضاً فضيلة الشيخ الفاضل، فصلاة الجماعة لا تحتمل أدلة الشرع أن تكون أقل من الفرض الكفائي، هذا ما أدين لله تعالى به، ولا أظن أحداً من أئمتنا يؤول قوله إلى غير هذا.


قول الإمام مالك يأتيك به أصحاب المذهب و أصحاب المذهب يقولون عنه أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة و هي لا يؤثم تاركها عندهم
جميل جداً، وسؤالي أكرمكم الله: هل الإمام مالك يرى أن هذا الترك لو تسبب في تعطيل بعض المساجد وخلوها تماماً من المصلين لا يأثم به الناس؟
فإن كان هذا هو قول مالك جاز أن قوله على السنية في العموم، وإلا وجب أن يقال: إنه أراد سنيته في حق الأفراد لا في حق العموم. هذا ما يظهر لي، والعلم عند الله تعالى.


الذي نقوله لا انكار في مسائل الاجتهاد لا الاحتجاج بمجرد الاختلاف فلا أظنك تقبل أن يفرض عليك مالكي مذهبه و كما لا تقبل ذلك فغيرك لا يقبله أيضا و في هذه المسألة يقينا يفرض الحاكم مذهب الحنابلة في مسألة عبادة و هذا خلاف ما كان عليه السلف ذلك أنهم كانوا يقبلون الخلاف في هذه المسائل ، كان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة، فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل يصلى خلفه؟ فقال : "كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب ". وصلى الشافعي رحمه الله الصبح قريباً من مقبرة أبي حنيفة رحمه الله فلم يقنت - والقنوت عنده سنة مؤكدة - فقيل له في ذلك، فقال: "أخالفه وأنا في حضرته " وقال أيضاً: "ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق ".
هذا حسن، وسؤالي الذي أرجو الإجابة عنه: لو أنني كنت حاكماً وفرضتُ أن لا يكتَب عقد نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
وتحتي من هو حنفي المذهب.. أفيجوز لي فرض هذا عليه لدفع مفاسد ظهرت ؟
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

أخي الكريم أبو بكر جزاكم الله خيرا، وأحسن إليكم
قول فضيلتكم:

1- دعوى عدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نسلم بها، وقول من احتج بأنه همَّ ولم يفعل ليس وجيهاً عندنا؛ لأنه يحتمل أن الذي منعه من الفعل ما في البيوت من النساء والذرية.
هذا يصب في موضوع وجوب الجماعة. والنقاش فيه ليس هذا محله، والجمهور على عدم الوجوب عينا، على أن الاستدلال بالهم في هذا الحديث وتعليل عدم الفعل بالنساء والذرية مشكل جدا، لأن مقتضاه أن يسن لولي الأمر حرق بيوت المسلمين ومحالهم على ساكنيها إن لم يكن فيها نساء وذرية، كأن كان صاحب البيت أعزبا، أو كان في سوق حيث لا توجد النساء والذرية هناك في العادة. وهذا لا يقول به أحد.
ثم إنكم منعتم من بناء المسألة على اعتقاد وجوب الجماعة في مشاركاتكم السابقة ثم أراكم هنا تراجعتم، وبدأتم تبنونها على ذلك.

2- وأما دعواكم أنها ليست من سنة الخلفاء الراشدين، وقد سبقتم بها
فرددناها بعدم قيام المقتضي زمن الصحابة؛ ويؤيده ظاهر الحال والمروي عن الصحابة رضي الله عنهم
أخي الكريم حتى لو سلمنا بعدم قيام المقتضي، فهذا لا يجعل الإجبار على الإغلاق سنة للخلفاء الراشدين، فمعنى السنة معروف واضح، وإنما هو إجراء سياسي مستحدث يظن بعضُ الناس أنه يحقق المصلحة ليس أكثر. وأرجوا عدم الخلط في الاصطلاحات. فقد اتفقنا على أن الإجبار على الغلق ليس من السنة المأثورة، لا عن النبي، صلى الله عليهم وسلم، ولا عن أصحابه. والقول بأن الإجبار على الغلق هو سنة الخلفاء الراشدين أراه تلبيسا لا يليق بأهل العلم.


ويؤيده ظاهر الحال والمروي عن الصحابة رضي الله عنهم
أخي الكريم قلنا سابقا إن الاستدلال بـ : "رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله" هو ضد المدعى لا معه، وذلك لأن "رجال" جمع منكر لا يعم، فعلى ذلك يكون المعنى أن هناك "بعض الرجال" الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فالمدح منصب على البعض فقط وهذا يعني بالضرورة أن هناك بعضهم ممن كانت تلهيهم التجارة والبيع. ولا أدري لماذا تأخذون بهذه الآية وتغفِلون آية الجمعة: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما)، وقد ورد في سببها في الصحيح عن جابر رضي الله عنه: أن الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجل فقط، والباقون تركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وخرجوا لملاقاة قافلة عبد الرحمن بن عوف. ثم إن المدينة كان فيها منافقون كثر، وكانوا يتخلفون عن الصلاة، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجبرهم على الحضور ولا أرسل من يطالبهم بذلك.
وحتى لو سلمنا بأن المقتضي لم يكن قائما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه في المدينة فلا يمكن الجزم بذلك في الأمصار الإسلامية وأكثر أهلها من التابعين ممن لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا في زمن الخلفاء الراشدين وولاتهم ولم يرد نقل واحد أن الخلفاء أو ولاتهم أمروا بإغلاق الأسواق في وقت الجماعات في تلك الأمصار شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
فهذا الإمام أبو يعلى يقرر:
1- أن له أن يأمر بفرض الكفاية، وهو حق لازم.
أقول: وصلاة الجماعة من فروض الكفايات على أقل تقدير.. حتى من قال بسنيتها كالإمام مالك فلا أراه إلا يقول بإثم من هجروا المساجد، ولعلهم أرادوا السنية في حق الأفراد لا في حق الجماعة. والله أعلم
شيخنا الفاضل لا ننازع في أن الجماعة والعيد ونحوها من فروض الكفايات، ولا ننازع أن للإمام إجبار أهل المحلة على إقامة هذه الشعائر إذا عطلوها، كما قاله الفقهاء
الخلاف هو بين من يسوي بين فرض الكفاية وفرض العين. مفهوم فرض الكفاية أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين. فإذا كانت المساجد مملوءة كما هو الحال في كثير من بلاد المسلمين والحمد لله فما الحاجة إلا أوامر الإغلاق. نعم إذا ظهرت بوادر تقصير وأن المساجد تخلوا من المصلين إلا في النادر فلولي الأمر أن يفرض من السياسات ما يساعد على حل هذه المشكلة، والإجبار يكون آخر الحلول عادة، فيبدأ بالأمر والتذكير والتنبيه ونحو ذلك، فإن لم تفلح فلا بأس بالإجبار على غلق المحال وقت الصلاة. ولكن هذا لا يتعين في كل مكان وفي كل سوق، فحيث قام أهل السوق بفرض الكفاية فليس له أن يجبر باقيهم على ذلك. وحسب ملاحظتي في الأردن أن المساجد التي في الأسواق تزخر بالمصلين أكثر بكثير من المساجد التي في الأحياء السكنية.

هذا حسن، وسؤالي الذي أرجو الإجابة عنه: لو أنني كنت حاكماً وفرضتُ أن لا يكتَب عقد نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
وتحتي من هو حنفي المذهب.. أفيجوز لي فرض هذا عليه لدفع مفاسد ظهرت ؟
هذا ليس في العبادات، ويدخله الاستصلاح اتفاقا إذا ثبت للحاكم وجود ضرر متحقق من ترك اشتراط الولي.
أما موضوع الإجبار على غلق المحال بسبب صلاة الجماعة فهو ليس من هذا القبيل، بل من قبيل إجبار الناس على أداء الأضحية إذا كان الحاكم يرى وجوبها وإجبارهم على أداء الوتر إذا كان يرى وجوبه وإجبارهم على صلاة الكسوف والخسوف ونحو ذلك.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

شيوخنا الأفاضل:

بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء على هذا النقاش العلمي المفيد
ولكن هل يمكن لأحد أن يذكر لنا إلى أين وصل النقاش؟
اعذروني أيها الأفاضل على التدخل، لكن الكلام أصبح يتكرر ويتكرر كثيرا، وكأننا ندور في حلقة مفرغة
فقط نريد أن يدير أحد الشيوخ هذا النقاش - كما اعتدنا في حوارات الملتقى السابقة - فيقوم بتحديد ما يلي:

1- موضوع الحوار: أو المسائل التي يدور حولها النقاش: وسوف أساعدكم في تحديدها وهي:
[ حكم أداء صلاة الجماعة في المساجد للرجال، حكم إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة، حكم إجبار الحاكم الناس على الإغلاق، حكم من لم يغلق محله وقت الصلاة، وحكم من لم يذهب للصلاة في المسجد وقت الجماعة ومجاهرته بذلك، حكم معاقبة من لم يذهب للمسجد ومن لم يغلق محله وقت الصلاة]
2- تحديد المسائل المتفق عليها، أو التي انتهى المتناقشون من بحثها
[مع التأكيد إلى عدم الرجوع إليها مرة أخرى ]-----(وهذه سأترك لكم تحديدها)
3- تحديد المسائل المختلف حولها ، ومناقشتها واحدة واحدة
[مع التأكيد على عدم مناقشتها كلها مرة واحدة حتى لا تطول المشاركات مما يجعلنا لا نتمكن من إكمال بعضها خاصة إذا احتوت على نقول من كتب وبحوث سابقة]
4- عند ذكر كل مسألة من المسائل الخلافية نريد أن نعرف أدلة كل فريق باختصار
[دون الحاجة للإطالة في النقول ]

أرجو أن تعذروني على التدخل، ولكن ليس لي غرض إلا الاستفادة من هذه الجهود والقدرات العلمية العالية عند شيوخنا الأفاضل بأحسن وجه
وأنا أنظر للمستقبل فالمواضيع والمشاركات التي تطول يمل الناس من قراءتها ، وبالتالي تفقد قيمتها على الرغم من أنها تكون عنية بالمعلومات والفوائد
وأخيرا آمل أن نقوم بعد الانتهاء من المناقشة بتلخيص أهم ما جاء في الحوار (كما فعلنا سابقا في حوارات هذا الملتقى)
وفي هذه الخلاصة فوائد كثيرة من أهمها أنه: لو سئل أحدنا مستقبلا وقيل له: ما رأيك في المسالة يقول : (فيها رأيان، الأول......، والثاني..........، وسبب الخلاف هو الخلاف في .........)

أسأل الله أن يتقبل منكم جميعا وأن يجعل ما تكتبون في موازين حسناتكم.
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

المسألة محل البحث هي:
هل يجوز للحاكم الشرعي إجبار أصحاب المحال التجارية على إغلاقها وقت صلاة الجماعة؟
الآراء:
الأول: هذا أمر محدث (الإجبار) لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإنما الوارد الحث والتذكير ومجرد الأمر من غير إجبار أو عقوبة على التخلف.
الثاني: هذا الأمر سنة الخلفاء الراشدين.
الثالث: هذا أمر مصلحي سياسي لا يدخل في مفهوم البدعة لأنه لم يكن هناك ما يقتضيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الناس يغلقون حوانيتهم ويشهدون الجماعات طواعية، أما اليوم فثمة ما يقتضي ذلك لضعف الوازع الديني لدى كثير من الناس.
وقد تفرع عن البحث في هذا الموضوع البحث في مسألة أخرى: وهي:
هل للحاكم أن يجبر الناس على فعل المندوبات ويعاقبهم على تركها. أو هل له أن يجبر جميعهم على ما يتأدى فرضه ببعضهم (فروض الكفايات).
الأدلة:
الرأي الأول: يستدل أصحابه بعدم الورود، وعمومات الآيات المبيحة للتجارة في غير وقت الجمعة والمبيحة للصلاة في السوق، وأن الباب باب عبادات الأصل فيه الاقتصار على التوقيف وعدم الاستصلاح.
الرأي الثاني: يستدل أصحابه بما ورد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، والصحابة من حث على شهود الجماعات، ويحملونه على الوجوب، ويجعلون الأمر بالإغلاق محقِّقا لهذا الوجوب.
الرأي الثالث: يستدل أصحابه بالمصلحة وهي تعظيم شعائر الله ومنع المساجد من أن تخلو من المصلين وتذكير الناس بأداء الصلاة بدل تأخيرها.
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

بارك الله فيكم ،

بما أن الشيخ الفاضل أيمن أجاب على الكثير من نقاط مشاركة الشيخ الفاضل أبوبكر فسأحاول أن أضيف فقط بعض النقاط حتى لا نكثر من التكرار و حتى لا تتشتت الأجوبة.

أولا : النكاح من الأمور الدنوية التي لا ينصلح حال الناس إلا بفرضها على ما يرتضاه الحاكم و هذا قد أشرت إليه في ضابط ما يمكن للحاكم التدخل فيه إذن هذه خارجة محل النزاع إنما كلامنا في العبادات كصلاة الجماعة و العمرة و غير ذلك و هذا الذي أشار إليه الشيخ الفاضل أيمن.

ثانيا : بحكم زيارتي لبعض الدول التي لا يفرض فيها غلق المحلات كالجزائر و فرنسا و المغرب ... فالملاحظ أن أصحاب المحلات يقيمون الصلاة في وقتها و لا تمنعهم التجارة من ذلك بل أقول في مدينتي بالجزائر لا أعرف صاحب محل واحد لا يصلي الصلاة في وقتها بل هنا في فرنسا المسجد عامر و المحلات بجنبي بعضها يغلق لوحده وقت الصلاة و بعضها يصلون داخل المحل بل أجزم أن الذين لا يصلون من هؤلاء قلة جدا و ذلك ليس براجع للبيع و الشراء إنما هم لا يصلون بتاتا مما يبين أن قول الشيخ الفاضل أن التجارة قد تؤدي إلى عدم الصلاة قول مخالف للواقع و لعلك تزور الجزائر يوما فستعجب لمن في المطار الدولي فحين تحين الصلاة يتناوبون لآدائها في المصلى فلا الصلاة تفوتهم و لا المطار يتعطل و لا تكاد ترى قاعة انتظار في المطار و إلا في زاويتها ناس يصلون و هذا كذلك ما يحدث في الإدارات و المدارس فكلها فيها مصلى للصلاة.

ثالثا : لا أرى فائدة في غلق المحلات لكي يصلي الناس فالذي يصلي يصلي لوحده و الذي لا يصلي إذا أغلقت له المحل بقي بداخله دون أن يصلي و الله أعلم
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

فسنة الخلفاء الراشدين ماضية في الإلزام بما فيه مصلحة راجحة وما يحصل به سياسة الناس سياسة مرضيَّة ولو كان ثمَّ من يخالف
الدكتور الفاضل أيمن حفظه الله
أراك تهول أمراً لا يحتاج لتهويل، ولو رجعتَ إلى عبارتي لما احتجتَ فيها -بوركتَ- إلى تأويل
وها هي مقتبسة دون حكاية أو مواربة أو تضليل، فهل فيها ما تزل به القدم أو ينبو عن سَنن الدليل؟!
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: فتوى العويلط ببدعية الإجبار على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة

الدكتور الفاضل أيمن حفظه الله
أراك تهول أمراً لا يحتاج لتهويل، ولو رجعتَ إلى عبارتي لما احتجتَ فيها -بوركتَ- إلى تأويل
وها هي مقتبسة دون حكاية أو مواربة أو تضليل، فهل فيها ما تزل به القدم أو ينبو عن سَنن الدليل؟!
أخي الحبيب بارك الله فيك
عبارتكم المقتبسة ليس عليها اعتراض.
الاعتراض على من يقول بأن الإجبار على الغلق سُنة ثم لا يقدم أثرا واحدا يدل على ذلك.
أما كونه سياسة فهذا مُسلَّم. ومسلَّمٌ أيضا أن الخلافاء أحدثوا الكثير من السياسات، لكن هذا لا يخولنا القول بأن سياسة ما بعينها هي سنة لهم إلا إذا رويت عنهم، وإلا أصبح كل شيء سنة: فمن قاس شيئا على شيء قال هذا سنة، لأن الخلفاء استعملوا القياس، ومن استحسن كذلك، وهكذا.
والحاصل أن استخدام الخلفاء لآلية معينة في الاجتهاد لا يخوِّل كل من استخدم هذه الآلية نسبةَ الحكم الناتج عنها باستخدامه إليهم على أنه سنة لهم، لأن السنة نقلٌ لا رأي. وقد كان ابن سيرين رحمه الله إذا سئل عن شيء لا يجد فيه أثرا قال: ليس عندي في هذا إلا رأيٌ أتهمه. وسأل سائل عطاء عن مسألة فأجاب فيها فقال له هذا رأيٌ أم علم. (أي تقوله من نفسك أو تنقله عمن قبلك). وقال ربيعةُ للزهري: إذا أفتيت من نفسك فقل هذا رأيي لا يظن الناس أنه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. أو كما قال. وكان مالك إذا أفتى بالرأي أعقبه بقوله: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين.
 
أعلى