العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

فقهاء منسيون -الجزء الثاني-

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
بَرَكَة التطواني

علي بن محمد بن محمد بن بركة، أبو الحسن التطواني الأندلسي، ولد بتطوان، وعاش بها في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، وبها تلقى دراسته الأولى، ويعتبر الربع الأخير من القرن الحادي عشر زمن قوة الشيخ علي بركة، وفيه كان نشاطه وانكبابه على التحصيل والتعليم والإرشاد والكتابة والتأليف، وقد أخذ العلم بتطوان عن والده محمد بن محمد بركة، ثم انتقل لفاس للأخذ عن كبار علمائها أمثال؛ الشيخ عبد القادر الفاسي الذي أجاز له إجازة عامة، وأخذ كذلك عن أبي علي اليوسي، وأبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي وغيرهم، وبعد أن فرغ من الدراسة بفاس رجع إلى بلده تطوان، فتصدر للتعليم والتدريس، وكان له فيها صيت كبير، وذكر شهير، حيث درس مع الطلاب علوم مختلفة، كالأصول، والنحو، والحديث، والفقه، كما عقد مجالس للوعظ والإرشاد للعموم، وبفضله انتشر العلم في تطوان، وتخرّج على يديه عدد وافر من العلماء من داخل المدينة وخارجها، كان من أهمهم: الشاعر المغربي محمد بن زاكور الذي قصد تطوان للدراسة على الشيخ علي بركة، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام بناني، وأبو الحسن علي مندوصة الأندلسي، ومحمد بن الطيب العلمي وغيرهم، ولا شك أنه أخذ عن بعض علماء المشرق أثناء رحلته إلى الحج.

وتفيدنا المصادر أن الشيخ تصدى للتدريس بجامع السوق الفوقي، و كان خطيبا به، وطبقت شهرته مدينة تطوان ونواحيها، وأثنى عليه الناس، ومن ذلك قول تلميذه محمد الطيب العلمي في كتابه الأنيس المطرب: «هو عالم تطوان وإمامها وبركتها، قطب رحاها، وشمس ضحاها، الشيخ الإمام العلامة الصالح...».

ترك الشيخ علي بركة مجموعة من المصنفات، منها: حاشية على شرح المكودي، وشرح الأجرومية، وهما معا في علم النحو، وله حاشية على شرح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ، ويذكر مؤرخ تطوان الأستاذ محمد داود أن له تأليفاً في مناسك الحج، يوجد بحوزته. وتأليفا فيما يخاطب به الإنسان، من الإسلام والإيمان والإحسان، وله تقاييد علمية كثيرة في مسائل مختلفة.

عاش رحمه الله في كنف العلم والتعليم والصلاح والتقوى، إلى أن اختاره الله لجواره عام عشرين ومائة وألف (1120هـ)، ودفن قرب مسجده حيث بنيت بعد دفنه زاويته المشهورة المجاورة لمسجد السوق الفوقي، وهي المعروفة في تطوان بزاوية سيدي بركة.

المصادر: تاريخ تطوان (1/347ـ383).

الأعلام للزركلي (5/14ـ15).

معلمة المغرب (4/1186ـ1187).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
عبد الله الجراري«تـ 1403هـ»​

عبد الله بن العباس الجراري، نسبة إلى عرب بني جرّار الذين أثبت معظم النسابين والمؤرخين هاشميتهم الجعفرية الزَّيْنَبِيَّة، وفدوا إلى المغرب في وقت مبكر خاصة في النصف الأخير من القرن الهجري الثاني، وقد اشتهرت الأسرة الجرارية بنبوغ أبنائها في ميدان العلم والصلاح تدريسا وتأليفا وسلوكا مع الغيرة الدينية والوطنية الصادقة، وفي وسط هذه الأسرة ولد الشيخ عبد الله يوم الاثنين 04 شعبان 1322هـ موافق 1905م، ولم يكد يبلغ الثالثة من عمره حتى أدخله أبوه الكتاب القرآني، فحفظ القرآن الكريم على يد الأستاذين محمد الشياظمي ومحمد المهدي متجينوش، وبعد ذلك أقبل على الدروس العلمية وحضر مجالس عدد من الشيوخ أمثال محمد بن العياشي، ومحمد بن التهامي الرغاي، ومحمد المدني بن الحسني، ومحمد بن عبد السلام السايح، وأبي شعيب الدكالي وغيرهم، وزاد من تنوع ثقافته كثرة أسفاره واتصاله بمختلف فئات الناس خصوصا أهل العلم والثقافة في شتى أنحاء البلاد.

بدأ حياته التعليمية باكرا عندما دُعي للعمل في التدريس في الزاوية المباركية سنة 1920م، وكان على حصصه المعتادة في البرنامج يلقي دروسا كانت تعتبر يومئذ جديدة كالجغرافية، بالإضافة إلى دروس التجويد مع كبار الطلبة.

وفي سنة 1932م التحق بالتعليم الرسمي، وفي السنوات الأولى لإنشاء الإذاعة كان يرتل القرآن الكريم ويلقي دروسا في الحديث والتفسير.

وابتداء من سنة 1940م انخرط في سلك كتاب المخزن بالقصر الملكي، وكلف بتفتيش الكتاتيب القرآنية والتعليم الحر وتفتيش مدارس البنات في المغرب، كما أسندت إليه مهمة التدريس بالمعهد المولوي بعد تأسيسه سنة 1942م.

وفي سنة 1947م عينه الملك محمد الخامس عضوا في لجنة التأليف، فألف فيها الجزء الأخير من كتابه دروس في التاريخ المغربي الذي طبع لأول مرة على النفقة الملكية.

ونظرا لهذه الجهود وشَّحه المرحوم جلالة الملك محمد الخامس بالوسام العلوي سنة 1948م.

عُرف عبد الله الجراري بمواقفه الوطنية المشهودة ضد سلطات الحماية وبسببها تمّ إبعاده عن مهنة التفتيش سنة 1953م، وعاد إليها بعد الاستقلال، كما شارك في عدة لجان ومؤتمرات داخلية وخارجية، وكان عضوا في رابطة العلماء، واتحاد الكتاب، وعضوا في المجلس العلمي للعدوتين الرباط وسلا الذي عُين فيه في 12 يوليوز 1981م.

عُرف المترجم بتنوع تآليفه وغزارتها فهي تشمل مختلف أنواع العلوم وتفرعاتها وهذا مسرد لبعضها:

متعة المقرئين في تجويد القرآن المبين، المعجم القرآني، القول المحتم في لبس الخاتم، نقد النقد لما احتوى عليه الدر المنظم من الحل والعقد، التحسين والحلية في مباحث الشعر واللحية، رمضان في إشراقاته وأنواره، دروس التاريخ المغربي، كتاب الغاية من رفع الراية، من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين الرباط وسلا ، سلسلة شخصيات مغربية، من رجال الثقافة والفكر بالرباط وسلا، التأليف ونهضته بالمغرب الأقصى في القرن العشرين وغيرها من الكتب والمقالات التي نشرت في مختلف المجلات.

توفي يوم الأربعاء حادي عشر ربيع الثاني عام 1403هـ، موافق 26 يناير 1983م وقد ألقى آخر درس بمسجد السنة يوما واحدا قبل وفاته، ودفن بمسقط رأسه في مقبرة الشهداء.



مصادر الترجمة:
تتمة الأعلام للزركلي لمحمد خير رمضان يوسف (2/9)،
العالم المجاهد عبد الله بن العباس الجراري لعباس الجراري،
معلمة المغرب (9/2950).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
العباس بن إبراهيم السملالي (ت1378هـ)​

عباس بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن مَحمد السملالي، السوسي الأصل، عرف بابن إبراهيم، واشتهر بالتعارجي.

مولده بمراكش عام 1294هـ، ونشأ في أسرة علمية أنجبت عددا من الفقهاء والعلماء والقضاة. فحفظ القرآن في سن مبكرة، ثم شرع في طلب العلوم والفنون التي كانت تلقن بمساجد مراكش ومدارسها على يد ثلة من الشيوخ والعلماء، من أمثال: الفقيه محمد أزنيط، والعلامة محمد بن إبراهيم السباعي، والقاضي العربي بن علال البربوشي الرحماني، والفقيه عبد الرحمان بن القرشي، كما أجاز له ثلة من كبار علماء المغرب والمشرق، نذكر منهم: ماء العينين الشنجيطي، والشيخ محمد حسين المصري وغيرهم.

تقلد العباس بن إبراهيم رحمه الله عدة وظائف منها التدريس والإفتاء والتوثيق والقضاء، ففي سنة 1319هـ تقلد وهو في سن الخامسة والعشرين من عمره منصب التدريس، ومنح له كرسي بمسجد رياض العروس لمباشرة التعليم، وفي سنة 1325هـ عين كاتباً بديوان الوزير الأول في حكم الأمير عبد الحفيظ بن الحسن، ثم بعدها رقي إلى المرتبة الأولى في الهيأة العلمية المراكشية، وفي سنة 1333هـ عين قاضياً بمجلس الاستئناف الشرعي بالرباط، وبعد ثلاثة أعوام نقل إلى سطات قاضياً بمحكمتها، ورئيساً لاستئناف أحكام قضاة دائرتها، ثم نقل إلى قضاء مدينة الجديدة، وفي سنة 1348هـ عين قاضياً بمحكمة المنشية بمراكش.

كان رحمه الله عالماً علامة، مشاركاً حافظاً، نوازلياً مؤرخا مطلعا، يستحضر النوازل الفقهية كأصابع يده، كما يستحضر الوقائع التاريخية.

اشتهر مترجمنا بكتابه الموسوعي في التأريخ لمراكش وأعلامها المسمى بالإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، وهو مطبوع بالمطبعة الملكية بالرباط في إحدى عشر مجلدا، وله رحمه الله مؤلفات أخرى في علوم مختلفة، منها: الأجوبة الفقهية مع الأحكام المسجلة، منظومة درر الحجال في مناقب أولياء مراكش سبعة رجال، إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال، الألماس في من اسمه العباس، الإمتاع بحكم الإقطاع، تاريخ ثورة الشيخ أحمد الهيبة، القضاء على الإسلام بيد أبنائه، ديوان شعر، حاشية على صحي مسلم، شرح منظومة السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي لجمع الجوامع.

توفي رحمه الله يوم الأربعاء عشري شوال عام ثـمانية وسبعين وثلاثـمـائة وألف (1378هـ) بمراكش.

مصادر ترجمته:

الأعلام للزركلي (3/265-266)،
سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال -فهرس الشيوخ- لعبد السلام بن عبد القادر بن سودة (173-174)،
إتحاف المطالع (2/569)،
مقدمة كتاب الإعلام للمراكشي -الجزء الأول-،
موسوعة أعلام المغرب (9/3339-3340)،
معلمة المغرب (1/84-85).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
الجِشْتِيمِي​

عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد، أبو زيد السوسي الجزولي الجشتيمي، نسبته إلى «إيمي أوكشتيم» -بكاف معقودة- من قرى سوس، وهي قرية معروفة بالعلم حتى القرن الهجري التاسع، ولد في منتصف جمادى الثانية سنة 1185هـ/ أواخر شتنبر 1771م.

حَصَّل الجشتيمي العلم في عدة مراكز بسوس، كأكشتيم، وتارودانت، وتلقى العلم على جماعة من الشيوخ من تلامذة الحضيكي، وقد ألف في مناقبه وفي تلامذته ومن عاصرهم كتاباً سماه المناقب، ضمنه جميع شيوخه وأشياخهم من أهل المشرق والمغرب، ومن بين الشيوخ الذين تلقى عليهم بسوس: أحمد الجرفي الإيبوركي، وعبد الله بن محمد الكرسيفي، قرأ عليه النحو والحديث، وأحمد بن عبد الله الهوزيوي، قرأ عليه علوم اللغة العربية، ومحمد بن أحمد بن محمد الحضيكي، ومحمد بن عبد الرحمان الفاسي، وابن سالم الروداني، وعبد الله الورديمي الهوتاتي، ومحمد بن إبراهيم الأمزاوري العبدلاوي البوزيدي الذي قرأ عليه الآداب في كتب المقامات والدريدية والمعلقات والطغرائية، ثم انتقل المترجَم بعد ذلك إلى مراكش، ولقي عدداً من العلماء أمثال محمد ابن إبراهيم الزداغي القاضي، ومحمد المكي بن مريدة السرغيني الصبيحي الصنهاجي المراكشي. واستمر رحمه الله في طلب العلم والنهل عن كبار شيوخه حتى تضلع في كثير من العلوم والفنون لا سيما الفقه والأدب والتاريخ.
يعتبر العلامة الجشتيمي حامل لواء الأدب العربي بمنطقة سوس في أواسط القرن الثالث عشر، واشتهر رحمه الله بالورع والتقشف والتشبت بالطريقة الناصرية التي كانت غالبة على الجشتميين.

من مؤلفاته:
• البراهين والقواطع واللوامع في الرد على ابن داود التملي والمتابع، ويسمى أيضاً: إرسال الصواعق على ابن داود الناعق.

• الحضيكيون أو مناقب الحضيكي -مجموعة تراجم عرّف فيها الجشتيمي بالحضيكي، وبمعاصريه من الفقهاء والصالحين السوسيين- [نسخة بالخزانة الحسنية رقم: (12573)، ونسخة بالخزانة الوطنية بالرباط رقم: (1123د).

• إعراب القرآن -مجلدان-.

• رجز في الفقه.
بعد عُمرٍ بُورِكَ له فيه، وافته رحمه الله المنية يوم ثامن رمضان سنة 1269هـ.

المصادر: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات (8/123-124)،المعسول (6/21-77)، الأعلام للزركلي (3/314)، إتحاف المطالع (2/522)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى (1/223-224)، المصادر العربية لتاريخ المغرب (1/25)، معلمة المغرب (10/3226).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
ابن الشَّاط السبتي

هو أبو القاسم القاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري المعروف بابن الشَّاط، نسبةً إلى جده، وكان رجلا طويلا فجرى عليه هذا الاسم.

ولد بمدينة سبتة عام (643هـ)، وبها نشأ وتلقى علمه، على ثلةٍ من علماء عصره، منهم الأستاذ الكبير أبي الحسين ابن أبي الربيع السبتي، وبه تأدّب، وابن الغماز، وأبي جعفر الطبّاع، وأبي يعقوب المحاسبي، والطبيب أبي عبد الله محمد بن علي العبدري الأبذي، وغيرهم.

وكان شيخا فاضلا، حسن القَبول والمؤانسة، عالي الهمّة، نزيه النفس، وكان عارفا بالأصلين، والفروع، والفرائض، والحساب، حسن المشاركة في العربية، تصدى للتدريس، وكان مجلسه مَأْلفاً للطلبة، والنبلاء من العامة، ومن ثناء العلماء عليه قول لسان الدين ابن الخطيب: ((نسيج وحده في إدراك النظر، ونفوذ الفكر، وجودة القريحة، وتسديد الفهم، إلى حسن الشمائل، وعلو الهمة، وفضل الخلق، والعكوف على العلم، والاقتصار على الآداب السنية، والتحلي بالوقار والسكينة، أقرأ عمره بسبتة الأصول والفرائض، متقدما موصوفا بالأمانة، وكان موفور الحظ من الفقه، حسن المشاركة في العربية، كاتبا مترسلا، ريّان من الأدب، ذا مماسة في الفنون، ونظر في العقليات)). وكان قرينه وبلديه الحافظ ابن رشيد السبتي يعده أحد رجلين لم ير بالمغرب عالما غيرهما.


ومن أشعاره المستحسنة قوله:


يا أهل غرناطة إني أودعكم *** ودمع عيني من جرّاكم جار

تركت قلبي غريبا في دياركم *** عساه يلقى لديكم حرمة الجار


أخذ عنه جملة من الجِلَّة أمثال: الشيخ الأستاذ أبي زكريا بن هذيل، والشيخ أبي الحسن بن الجباب، والشيخ أبي البركات البِلفيقي، والقاضي أبي بكر ابن شبرين، وأبي القاسم الحسني الشريف، والوزير أبي عبدالله ابن الحكيم، وغيرهم.

من مؤلفاته:

ـ أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق، مطبوع بحاشية الفروق للقرافي.

ـ غنية الرائض في علم الفرائض.

ـ تحرير الجواب في توفير الثواب، رسالة وجيزة ستنشر في مجلة الإحياء قريبا.

ـ فهرسةٌ حافلة.

ـ رسالة في علم الإسطرلاب.

وكانت وفاته رحمه الله آخر عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة، وقد استكمل الثمانين.

للتوسع في ترجمته ينظر: الإحاطة لابن الخطيب(4/259-262)، والديباج المذهب لابن فرحون (2/139-140)، ودرة الحجال لابن القاضي(3/270-271)، وشجرة النور الزكية لمخلوف(1/311)، معلمة المغرب ( 15/5238-5239).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
أحمد بن خالد الناصري(ت 1315هـ/1879م)

هو العلامة المؤرخ أبو العباس أحمد بن خالد بن مُحمد بن مُحمد الكبير بن مَحمد الصغير بن مَحمد الشهير بابن ناصر الدرعي، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

ولد في صبيحة يوم السبت22 من شهر ذي الحجة سنة 1250هـ، في أسرة مشهورة بالفضل والعلم والرياسة، كانت مختصة بالزاوية المعروفة بزاوية البركة قرب تامكروت، قبل أن يهاجر والد المترجم سنة 1220هـ إلى مدينة سلا، وينتقل منها إلى مدينة العرائش، ليعود سنة 1250هـ إلى سلا وفيها كانت ولادة أحمد.

وبمدينة سلا نشأ مترجمنا في وقت كانت فيه مركزاً علمياً يعج بالعلماء والمشيوخ والمدرسين المشهورين بالفضل والورع والعلم، فجلس إليهم يقتبس من علومهم، وينهل من مَعِين أفكارهم، فأخذ القرآن وعلم القراءات على ثلة منهم، وكانت البداية على يد الشيخ محمد العلو السلاوي، ثم الشيخ محمد بن طلحة الصبّاحي، ليُتمَّ القراءات السبع على الشيخ عبد السلام بن طلحة ابن عم محمد المذكور آنفا، وعليه حفظ مجموعة من المتون و الأمهات المهمة في علوم شتى، ثم عكف على قراءة العربية وعلومها، والمنطق، والفقه، وأصول الدين على الشيخ محمد بن عبد العزيز محبوبة السلاوي، ثم جلس للأخذ عن الشيخ القاضي أبي بكر محمد عواد السلاوي، فقرأ عليه كثير من العلوم والفنون من أصولٍ، ومعان، وبيان، وبديع، وسيرة، وتصوف، وفلسفة.

وكانت ميزة مترجمنا في الأخذ عن شيوخه أنه لا ينتقل عن واحد منهم حتى يوجد سبب يدعوه إلى ذلك؛ كأن يكلف الشيخ بشغل وظيفة، أو ارتحاله بهجرة أو وفاة.

ودفعه شغفه العلمي وشوقه إلى علم الأوائل إلى مباشرة العلوم التي لم يعد لها اهتمام بين الناس في عصره، فانكب على تحصيلها بمفرده واجتهد في ذلك، فدرس علم التفسير، والرياضيات، والإلهيات، والتاريخ، والجغرافيا...

وبما توفر له من العلوم الجمة والفنون المهمة تأهل للتدريس، وانتصب له في كثير من المؤسسات العلمية الشهيرة، كجامع ابن يوسف بمراكش، وجامع القرويين بفاس، والمسجد الأعظم بسلا، والمسجد الجامع بالجديدة، ومساجد الدار البيضاء، وكانت طريقته في التدريس تعتمد التأثير في المتلقي وجعله متتبعا للدرس منساقاً إليه صاغياً ومنصتاً، فكان مجلسه محبباً لدى طلبة العلم، وتتلمذ على يديه جماعة من الأعيان منهم: محمد بن عبد الكبير الكتاني، وعبد الرحمن بن الطيب الدرقاوي، والقاضي المشاور عبد الله ابن خضراء، والإخوة أحمد ومحمد وعبد الله أبناء أبي بكر عواد، والأخوين حجي والطاهر زنيبر، وعبد القادر وإبراهيم التهاميين الوزانيين، وغيرهم.

وإلى جانب التدريس وَلي المترجم عدة وظائف في كثير من المدن المغربية، لما عهد فيه من العلم والأمانة والعدالة والضبط؛ فتولى خطة الشهادة بسلا، ثم خطة العدالة والصائر على الأحباس بها، ووظف بمرسى الدار البيضاء، ثم في المالية بمراكش، ثم عاد إلى العمل بالمرسى المذكور، وتنقل في أعمال من مدينة إلى أخرى، ولم يكن هذا يشغله عن مذاكرة العلم ومدارسته، بل ظل وافياً للعلم مصاحباً له، ثم تفرغ له منقطعاً عن تلك الأشغال.

ترك أبو العباس أحمد بن خالد الناصري ثروة علمية كبيرة، تتمثل في مؤلفاته العديدة التي تشهد له بالعلم الوافر، والضبط والإتقان، من أهما: طلعة المشتري بالنسب الجعفري، وزهر الأفنان من حديقة ابن الونان، وهو شرح على القصيدة الشمقمقية، والاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، وهو أجمع كتاب تاريخ للقطر المذكور، وهذه الثلاثة هي المطبوع من مؤلفاته، ومما لم يطبع وهو كثير:تعظيم المنة بنصرة السنة، ومجموع فتاويه الفقهية، قانون الترتيب الإداري والجبايات المالية المغربية، وله تعاليق وتقاييد على عدد من الكتب، وقريحة في قرض الشعر ونظمه.

توفي رحمة الله عليه فجر يوم الخميس 16 جمادى الأولى سنة1315هـ، ودفن بمقبرة باب المعلقة بسلا.

مصادر الترجمة: ترجمة ولديه محمد وجعفرله مطبوعة مع كتابه الاستقصا (طبعة وزارة الثقافة والاتصال) (1/7-37)، من أعلام الفكر المعاصر(11-14)، إتحاف المطالع (1/336)، معلمة المغرب (22/7384-7386).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
«الطيب بن كيران (ت 1227هـ/1812م)»

هو أبو عبد الله محمد الطيب بن عبد المجيد بن عبد السلام بن كيران الفاسي داراً ومنشأً، شيخ الجماعة بفاس، العلامة النظار، المطلع الحافظ، المفسر الكبير.

ولد بفاس سنة 1172هـ/1758م، من أسرة ابن كيران المشهورة بفاس، كانت هذه الأسرة تقطن في عدوتي الأندلس والقرويين، ومنها التجار والعلماء والقضاة، وهي فروع عديدة، انتقل كثير من أفرادها منذ القديم، إلى مدن شتى.

أخذ الشيخ ابن كيران العلوم الشرعية واللغوية بفاس، فكان من جملة من أخذ عنهم الشيخ محمد التاودي بن سودة، والشيخ عمر الفاسي، والشيخ محمد بناني، والشيخ زين العابدين العراقي، والشيخ محمد بن طاهر الهواري، وغيرهم ممن عاصرهم من علماء فاس، وأخذ عنه قوم لا يحصون، أبرزهم المولى سليمان الذي جمعته معه علاقة حميمية، والشيخ عبد القادر الكوهن، والشيخ حمدون بن الحاج، والشيخ ابن عجيبة، وغيرهم.

تفرد الشيخ في وقته بالجمع بين علمي المعقول والمنقول، والفروع والأصول، وله في العربية باع مديد ونظم سديد، واشتغل بالتدريس في القرويين، ومن الفنون التي درّسها وأجاد فيها: التفسير، والمنطق، والتصوف، والنحو، والبلاغة، وعرف في أكثر هذه الفنون بالاجتهاد لا بالتقليد، لذلك تمتع باحترام كبير من طرف السلطان المولى سليمان الذي كان يستشيره في الكثير من المشكلات والملمات، وبالجملة فالشيخ من أفذاذ العلماء وكبارهم.

ألف تآليف عديدة، تنيف على العشرين، منها: تفسير جليل من سورة النساء إلى غافر، وشرح توحيد المرشد المعين، وشرح الخريدة في المنطق، وشرح ألفية العراقي في السيرة، وحاشية على توضيح ابن هشام، وشرح على الحكم العطائية، وشرح على الصلاة المشيشية، وشرح رسالة المولى سليمان في الكسب، ونظم في المجاز والاستعارة؛ مشهور بين الطلبة وقد شرحه أكثر من عالم، وغير ذلك من التآليف الجيدة التحرير.

توفي رحمه الله يوم 17 محرم الحرام سنة 1227هـ/ 1812م، وكانت جنازته مشهودة، حضرها خلق كثير.

مصادر الترجمة:

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس لمحمد بن جعفر الكتاني، دار الثقافة، ط1، 1427هـ/2006م، (3/3-5).

إتحاف المُطالع (1/108)، الاستقصا للناصري(7/165)، موسوعة أعلام المغرب:(7/2487)، معجم المؤلفين (10/109)، معلمة المغرب:(20/6856-6857).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
محمد التاودي بنسودة (ت 1209هـ/1795م)»

هو أبو عبد الله محمد التاوُدي بن الطالب بن محمد بن علي بن سُودة-بضم السين وفتحها- الُمرِّي القرشي النجار، الغرناطي الأصل، ثم الفاسي المنشأ والدار، فقيه المالكية، وشيخ الجماعة بفاس، المعروف بالتاوُدي، نسبة إلى تاؤُدة قرية من أقاليم فاس، صار أهل المغرب عامة وأهل فاس خاصة يلقِّبون بها أبناءهم، تيمناً بولي الله محمد التاودي دفين فاس.

ولد بفاس سنة 1111هـ/1700م، وبها نشأ وترعرع وسط أسرة ابن سودة، وهي من أعرق البيوتات العربية بفاس، ينتسبون إلى بني مُرّة القرشيين، وأصل هذا الفرع من دمشق الشام، ثم استوطنوا إقليمي إلبيرة ورَيّة من الأندلس، إلى أن هاجروا إلى فاس في القرن الهجري الثامن ، فنبغ أفرادها، وكان منهم قضاة، وأئمة، وخطباء.

بدأ أبو عبد الله تحصيله للعلم بأخذ علوم وقته عن شيوخ بلده أمثال: الشيخ أحمد بن جلون، والشيخ أحمد السجلماسي اللمطي، والشيخ محمد بن الكندوز، والشيخ محمد التماق، والشيخ بوجيدة الزموري، وغيرهم، وأخذ في رحلته إلى الحج عام (1191هـ) عن غير واحد من علماء المشرق ، فاستفاد منهم، وأفادهم، مثل الشيخ السّمان، والشيخ مرتضى الحسيني.

كان رحمه الله مقدماً في كثير من علوم الشريعة، محققا لها، متضلعا فيها، لا سيَّما التفسير، والحديث، والفقه، والأصول ،والتصوف، والكلام، والمنطق، وتخرج على يديه علماء أجلاء، كولده الشيخ أحمد، والشيخ الحسن الجنوي، والشيخ أحمد الملوي، والشيخ الطيب بن كيران، وغيرهم.

وبذلك صار شيخ مشايخ المغرب جملة، ومجدد سند التعليم في القرن الثاني عشر الهجري، بالغ التأثير في مجتمعه، نبيل الخصال، يقول صاحب سلوة الأنفاس:«كان مجتهداً في العبادة، حسن الخلق، محباً لآل البيت، شديد الاعتناء بأمور الناس، رقيق القلب، كثير البكاء غزير العبرة». درات عليه الفتوى في نوازل الدين والدنيا، بل إن السلطان سيدي محمد بن عبد الله كان يستفتيه ويستشيره، وكان له الفضل في الإفتاء بتنصيب المولى سليمان في ظل القلاقل التي عاشها المغرب بعد وفاة أبيه .

ألف أبو عبد الله تآليف عديدة منها: «زاد المجد الساري وهو حاشية على البخاري في أربعة أجزاء»، و«حاشية على شرح الزرقاني لمختصر خليل، سماها: طالع الأماني»، و«شرح على التحفة لابن عاصم»، و«شرح الزقاقية»، و«شرح الأربعين النووية»، و«شرح جامع الشيخ خليل»، وغير ذلك.

توفي رحمه الله يوم الخميس 19ذي الحجة 1209هـ/7يوليوز 1795م.


سلوة الأنفاس (1/118-120)، إتحاف المُطالع (1/78-79)، الاستقصا للناصري (7/127)، معلمة المغرب:(15/5161-5162)، موسوعة أعلام المغرب،:(7/2453-2454)،الأعلام (6/62).
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
عبد الرحمن حجي «ت1384هـ»​

عبد الرحمن بن أحمد حجي السلاوي أبوزيد، ولد يوم الخميس 15 ذي القعدة عام 1318هـ موافق 6 مارس 1901م، بمدينة سلا التي نشأ وتلقى تعليمه الأولي بها، بدأ ذلك في الكُتاب، وفي المسجد الأعظم على يد علماء أجلاء أمثال أحمد ابن الفقيه الجريري، وأحمد بن عبد النبي، ومحمد الصبيحي، وفي الرباط على أبي شعيب الدكالي، والمدني بن الحسني، ومحمد الرغاي، ومحمد الحجوي، ولما بلغ الواحدة والعشرين من عمره، انتقل إلى فاس لتتميم دراسته فمكث بها ثلاث سنين أخذ فيها عن أعلام القرويين.

شغف المترجم بدروس اللغة العربية والأدب أكثر من غيرها، فكان يقرأ كل ما يقع في يديه من كتب أدبية ودواوين شعرية، كما أعجب بكتابات زعماء الإصلاح؛ محمد عبده، والسيد رشيد رضا، ومصطفى المنفلوطي، وفي أثناء هذه الفترة بدأ يقرض الشعر؛ فنظم في الشوق إلى مسقط رأسه، وانتقد بعض عادات مجتمعه، ووظف شعره لخدمة القضية الوطنية، ومناهضة الاستعمار، ومحاربة الممالئين له.

تقلد عدة وظائف علمية بالعدوتين، فاشتغل بالتدريس في مدرسة أبناء الأعيان بسلا، ثم في ثانوية مولاي يوسف بالرباط، ومعهد الدراسات المغربية العليا، وأخيرا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

حظي عبد الرحمن حجي بالاحترام والتقدير من طرف علماء عصره، فقال فيه العلامة القيطوني: «الفقيه العالم، الأديب الكبير، الشاعر المبدع»، وقال: «أديب بارع، خفيف الروح، حلو المجالسة، ممتع المحاضرة»، وقال الشيخ عبد السلام ابن سودة: «العالم اللغوي، والأديب المشارك، الشاعر المبدع الشهير، والمدرس المخلص المدافع عن وطنه».

خلف عبد الرحمن حجي شعراً غزيراً نُشر قليل منه في حياته، وجمع بعضه بعد وفاته في ديوان طبع ببيروت، وطبع له: كشف النقاب عن أخلاق الشباب، وتحقيق شرح بحرق الكبير للامية الأفعال، قصيدة تهذيبية إسلامية، وعدد من المقالات النقدية والأدبية في مختلف الدوريات.

توفي رحمه الله بمسقط رأسه بعد مرض طويل يوم الخميس 27 ذي الحجة عام 1384هـ موافق 29 أبريل 1965م.

مصادر الترجمة: معجم المطبوعات المغربية للقيطوني(ص:95)، إتحاف المطالع لعبد السلام ابن سودة (2/585)، معلمة المغرب (10/3325).
 
أعلى