العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

أهمية الحوار واستيعاب شرائح المجتمع
الحوار العلمي الهادئ يقضي على كثير من نقاط الاختلاف الناتجة عن الأحكام المسبقة، ويقرب وجهات النظر في اتجاه التفاهم الذي قد يؤدي فيما بعد إلى التكامل.
فالحياة تعطيك أفضل ما لديها حينما تدير إدارة الاختلاف البشري باحترافية. والحياة لا يفيدها التطابق الدائم في وجهات النظر. وقد قيل في فن الإدارة: إذا كان عندك موظفان يفكران بنفس الطريقة يمكن لك الاستغناء عن أحدهما.
وبناء عليه، لعلي لا أكون مجانبا للصواب إذا قلت:
من المفيد أن نحب آل البيت من غير تشيع، وأن نكون موحدين من غير تعصب لفرقة إسلامية ما يفضي إلى إقصاء ومحاربة غيرها، والوقوع في الفتنة لا محالة، فالفرقة الناجية لها تأويلات متعددة بيّنها الطبري ورجح أنها "الجماعة التي لها أمير شرعي انعقدت له البيعة، أما دون ذلك فالفرقة الناجية في أيامنا هذه: هي الجماعة التي يسلم من أذاها كل فرق وطوائف ومذاهب وشرائح وفصائل المجتمع، هي الجماعة التي تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتراعي سلم الأولويات، تجمع بين فقه النص وبين فقه الواقع.
من المفيد كذلك ألا ينقطع الحوار بين المحافظين وبين غير المحافظين في المجتمع، فنكره المعصية في سلوك العاصيّ، دون أن نكره العاصي في حد ذاته، لأننا إن كرهناه وقاطعناه قطعنا حائل الحياء بيننا وبينه، فينطلق يتفنن في فعل المعصية والمجاهرة بها، بل ويصير عدوا لدودا يكيد لنا، فإن أصابنا مكروه بسببه، اتهمناه بالعمالة وبالخيانة ونحو ذلك من الأوصاف.
ولو رجعنا لسيرة سيد الخلق لوجدنا أنه، وهو المؤيد بالوحي،بعد أن أشار إليه بعض الصحابة بقتل عبد الله بن أبي بن سلول الذي كان معلوم النفاق، وكان قتله جائزا بلا شك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخشى أن يقال أن محمدا يقتل أصحابه"، فخشي على الدعوة من أن يلحقها سوء، وذلك بتربص الناس لدعوته وإشاعة تخويف الناس من الدولة الإسلامية في مهدها بالمدينة...
ليتنا نجتهد لزماننا وفق مقاصد الشريعة وقواعدها، اجتهادا لا تناقض الجزئيات فيه الكليات، ويراعى فيه الأصل والمآل، ويُقيَّمُ الخلقُ ومنتَجُهم بميزان الاعتدال...
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

ضاع الحق بين الغالي فيه والجافي عنه!
الأمة في عمومها، رغم الاختلافات الناشئة بين مختلف المدارس الفقهية والعقدية فيها، تمثل الاتجاه العريض من حيث العدد، هي محمودة حينما تنشد مشروعا حضاريا يتناسب وثوابتها ومقوماتها، وكل فصيل منها يجتهد وفق ما أوتي من علم وفقه وإمكانات مادية ومعنوية، وجهود الجميع وإن لم يشعروا متكاملة. فهذا يركز على تخليص الناس من الشرك وتنقية العقيدة، وذلك يغرس الأخلاق الحميدة في النفوس، وآخر يركز على نموذج اقتصادي إسلامي كالبنوكالإسلامية، وآخر يتخصص في الإعلام الإسلامي، وآخر في الدراسات والترجمة، وغيره في الدبلوماسية والسياسة وهلم جرا، وقد ينبري قوم إلى عالم الشهرة في الفن أو الرياضة ويقدموا من خلالها رسالة إسلامية..الخ
يقابل هذا الاتجاه العريض في الأمة عدوان لدودان:

أولاهما: العدو الخارجي، وهذا أمره معروف، لكن تأثيره يترتب على مدى مناعتنا الذاتية في مختلف المجالات. ومصالحه المادية موجودة في كل حين، لكنه يتخوف من أي خطاب قد ينافسه أو يتمادى عليه.

ثانيهما: التطرف الديني واللاديني: لله در القائل: "ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه". وبناء عليه، يتمثل هذا في مجموعتين على طرفي نقيض؛ كالتالي:

1- المجموعات المغالية في الدين: التي تبيح دم الأبرياء وتحتكر الحقيقة المطلقة التي طالما اختلف حولها فقهاء عبر قرون متعددة ولها مظاهر منها: الجهل بأساسيات الدين، الغلظة والعنف تجاه المجتمع، تغليب المرجوح على الراجح؛ كتغليب السنة على الفرض، الادعاء بأنها الممثل الشرعي الوحيد الذي يغار على هذا الدين وغيرهم ممن خالفه على باطل واضح ليس فيه مراء، لا تعترف بفقه الاختلاف حتى بينها، ولذلك فرأي قائدهم الاجتهادي في منزلة النص، ومن يخرج عنهم ويخالفهم في النهج يهدرون دمه. بالله عليك، هل هؤلاء إذا تولوا أمر المسلمين يكونون رفقاء بهم. كلا.. فثورتهم على الحكام المسلمين الماردة هي في جوهرها سلطة حاقدة، ستأكل الأخضر واليابس وتكون طعمة للفرنجة بعد أن تبيد أهلها وتسكنهم المقابر.

2- المجموعات العلمانية المتطرفة: التي لا تريد للإسلام أن يكون له نفوذ ولا حكم، يجعلهم يقاتلون كل من يحمل مشروعا إسلاميا ولو كان متميعا وليس معتدلا فحسب، وهؤلاء لا يقلون خطورة عمن سبقهم في التسبب بالضرر على بلدانهم، ولقلة عددهم عمن سبقهم في المجتمع يستقوون بالأجانب على ذوي بلدانهم. لكن العلمانيين عندنا ليسوا سواء. فالمعتدلون المحافظون ليسوا كذلك فغالبا ما تجدهم يرجعون للحق إذا تبين لهم، فتكوينهم الفكري يجعلهم يفسرون الدين في مجال العبادات ولا يقبلون الدولة الدينية في مجال الحكم خوفا من تسلط أصحاب الدين كما تسلط الباباويون على مخالفيهم في الفهم في القرون الوسطى في الغرب. وقد تجد بعضهم لا يتوب إذا تبين له الحق خوفا من ضياع مصالحه، فلو عاديناه ربما جارانا في ذلك فتكون الكارثة على الجميع. ولذلك من الحكمة الصبر على هذا النوع حتى يأتي أمر الله.

وهذه المسائل الدقيقة يعرفها أهل العلم، فالله الله فيمن يتولى الإفتاء في الشأن العام السياسي، من هذا الصنف أو ذلك، دون فقه نصوص ولا فقه واقع ولا فقه أولويات ولا مقاصد ولا قواعد... مجرد وجهة نظر شخصية.
 
التعديل الأخير:
إنضم
25 نوفمبر 2015
المشاركات
20
الكنية
أبو عمر
التخصص
الدعوة الإسلامية
المدينة
قطاع غزة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

السلام عليكم ورحمة الله
أخوتي الكرام ,
أود أن آخذ الموضوع من زاوية أخرى لعلها تفيدنا لمعرفة الواقع أولاً ومن ثم الحكم , فنحن لا نتحدث ضرباً من الخيال , وإنما نحن نعيش في واقع الأمة المتآكلة من الشرق والغرب , واقع يحتم علينا أولاً أن نكون يقظين دائما لمحاولة طمس حضارتنا الممتد عبر أكثر من 14 قرن .
المواطنة يعني : العلاقة القانونية بين الفرد والدولة , وهذه العلاقة مبنية على نظام الحكم , وإذا اسلاميا فهو مبني على العقيدة , وما دام كذلك فيجب على الفرد الالتزام بهذا النظام .
والواقع اليوم : يظهر أن القانون يطبق على الجميع في الدولة , بغض النظر عن الأديان , والأقليات (نتاج طبيعي للرأسمالية ) والأفراد ممن يحملون الأفكار المتباينة الكل مطبق عليه نفس الدستور , لا فرق بينهم , وهذا الواقع فيه مخالفة صريحة للكتاب والسنة , إذا أنت تساوي بين العلماني والإسلامي , وبين معتقد الدين واللادين , فأني ذلك !
والمتتبع لظهور هذا المصطلح نجده يراد منه دمج المسلم في المجتمع الغربي لإخفاء هويته , وكذلك مساواة النصراني بالمسلم في جميع الأحكام .
وفيه ارتكاب لمخالفات شرعية : ومنها
1- الحاكم في الإسلام : لابد أن يكون مسلماً : فالكافر يمنع من تقلد أي منصب في الحكم " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" الأية .
2- الملحد ليس مواطن في الدولة ,بل كافر , وتجري عليه أحكام الردة , مع مراعاة أحكام السياسية الشرعية , فلا وزن له ولا قيمة .
3- اليهودي والنصراني إذا كانوا من رعايا الدولة يعاملون كالمسلمين بإستناء أجكام معينة , ولهم تطبيق أحكامهم في الزواج والطلاق و..
الخلاصة هم ليسوا كالمسلمين ,
الحكم الشرعي الواجب معرفته : كيف عاملت الدولة هؤلاء , وكلنا متفق على حكم الله ورسوله وخاصة الدستور الأول للمسلمين المقنن في المدينة .
يقول الله تعالى: ﴿ إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾، ويقول تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾. لقد جعل الله الرابطة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض في مشارق الأرض ومغاربها هي رابطة الإيمان المتجسدة في الأمة الواحدة، وليست رابطة المواطنة القائمة على أساس الوطن، فالأمة هي الجماعة من الناس المجتمعة على دين واحد، فإذا غاب المشترك الإيماني لم تكن جماعة الناس في ميزان الإسلام أمة.
وفي وثيقة المدينة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي الأمِّيِّ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس». فالضابط في ذلك كله ليس القبيلة وليس اللغة وليس الجنس، وإنما هو الإسلام والإيمان اللذان يشترك فيهما أهل قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.
وفي النصوص الشرعية صريحة تعلي رابطة الإيمان وتجعلها فوق الروابط جميعها، كرابطة الأبوة والبنوة والأخوة والزوجية، والعشيرة والمال والتجارة والمساكن والأوطان، لكن لا ينبغي أن تقدَّم رابطة من تلك الروابط على رابطة الدين وحب الله ورسوله والجهاد في سبيله، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، وهو خطاب للمسلمين على امتداد الزمان والمكان، ليكونوا ا أمة متميزة على أساس العقيدة.
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز نصر الله فتح الله عليك وشكر الله غيرتك الحسنة على دين الله ونفع بك وعهدي بأهل فلسطين من المبرزين في العلم ودحر العدو الصائل ونقدر ظروفهم الخاصة
النقاط التي عرضتها مترامية الأطراف، والحوار معك شيق بيد أن الوقت ضيق، وعليه سأشير إلى الجواب عن النقطة الأولى التي بدأت بها على الطائر، وبالله التوفيق.

المواطنة يعني : العلاقة القانونية بين الفرد والدولة , وهذه العلاقة مبنية على نظام الحكم , وإذا اسلاميا فهو مبني على العقيدة , وما دام كذلك فيجب على الفرد الالتزام بهذا النظام .

المواطنة بالمعنى الحديث المتعارف عليه سبق إليه الإسلام في عصر كان يموج بالعنصرية الفارسية والرومانية والقبلية المقيتة.
المواطنة هي علاقة انتماء لدولة معينة، يقتضي احترام النظام العام والآداب العامة فيها. فالمسلم أولى في الالتزام بتعاليم الإسلام في البلد المسلم، وغير المسلم ممن ساكننا وقاسمنا العيش المشترك حتى في أحلك لحظات الاستعمار مرحب به في احترام النظام العام مع مراعاة خصوصيات دينه. بمعنى للنصراني أن يفطر في رمضان لأنه لا يدين بذلك، لكن ليس لـه إظهار الفطر بين المسلمين حتى لا يغري غيره فيتبعه، فلو جاهر بالفطر عُزِّر. وكذلك لو كسر مسلم لذمي زجاجة خمر ضمنها نقدا وليس عينا؛ بمعنى أعطاه قيمتها النقدية مبلغا من المال؛ لأنه مال متقوم في شريعتهم، ولا يجوز منح الضمان عينا؛ أي تقديم زجاجة خمر له؛ لأن في ذلك مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنة.
من هذه المقدمة القصيرة، نسعى أن نوسع دائرة الاتفاتق بين فرقاء الوطن الواحد، ولا نتفنن في كسب الأعداء. فمن كان فيه خير آب إلينا، ومن ضمر لنا الشر حيدناه؛ مـــــــــــــــــــــــــداراة لا مداهنـــــــــــــــــــــــــــــــــة. و ارجع في هذا لفتح الباري في الجزء العاشر من كتاب الآداب.
أرجو أن تراجع ذلك مليا ثم نواصل الحوار. دمتم في رعاية الله وحفظه.
 
التعديل الأخير:
إنضم
25 نوفمبر 2015
المشاركات
20
الكنية
أبو عمر
التخصص
الدعوة الإسلامية
المدينة
قطاع غزة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بارك الله فيك أخي العزيز :
أنا لما تكلمت عن المواطنة ذكرتها من باب التأصيل لهذا المصطلح وإن لم أبينه لكوني أكره الإطالة وكثر الكلام , وأعشق الغوص في صلب الموضوع والنقاش
أما المواطنة فالمصطلح لم يوجد في كتب الفقه ولا اللغة بهذا التركيب , ومن استعمله عرفه بما ذكرت ... وأورد لها واجبات وحقوق بغض النظر عن الدين والعرق والملة ألخ , أما نحن المسلمين لنا ضابط العقيدة فهو الحاكم ولها وحدها القيادة الفكرية ...
فلا مواطنة عندنا على أساس التعريف السابق , بمعني آخر لا يجوز لغير المسلم أن يتولي أمرا في الحكم كالمرأة , وإن كان يجوز له ان يتولي الإدارة حتي لو كان رئيسا عليهم ما دام غير متعلق بالحكم ... والأدلة على كلامي كثيرة ...
والمسلم وغير المسلم سواء لا فرق بينهما في الدولة ... فكلاهما من رعاياها مع الفارق في بعض الأحكام ...
فأنا مستعد من أجل حمايته ولو كلف الأمر دمي , لكن كما قلت الحاكم في ذلك هو الله عزوجل
وبارك الله فيك , أسعدني عقلك الراجح
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

أنعمت مساء أيها الفاضل!
نحن متفقان على أن الحاكم في دولة الإسلام يجب أن يكون مسلماً(ملتزم، شخص عادي) لا يشترط بالضرورة أن يكون من أهل الاجتهاد إلا في كتب السياسة الشرعية التي كشفت عما وجد من تطبيقات مع محاولتها للتأصيل للمسألة. ومن ذلك أنهم فرعوا الوزارة إلى وزارة تنفيذ ووزارة تفويض؛ بناء على ما كان موجودا في العهد الثاني من الخلافة العباسية . وكذلك عدولهم عن قول من سلف من العلماء بعدم جواز تعدد الخلفاء. فلما ظهر خلافة بني أمية في الأندلس في عهد العباسيين قالوا بجواز تعددها ماعاة للمآلات والمصالح الراجحة.
نحن بحاجة إلى تحرير محل النزاع إن وجد، وأشكرك حبيبي على ثناءك الجميل وأسلوبك الراقي.
 
التعديل الأخير:
إنضم
25 نوفمبر 2015
المشاركات
20
الكنية
أبو عمر
التخصص
الدعوة الإسلامية
المدينة
قطاع غزة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بارك الله فيك , مفهوم المواطنة من المواضيع التي أشكلها علينا النظام الرأسمالي , حتي لم نعد نعرف ما لنا وما علينا فيها ,
والمنقذنا من ذلك هو الشرع وهذا لا خلاف فيه ...
ولكن لابد من التنويه على عدة نقاط لنصل إلى الكمال بعون الله عزوجل في الموضوع مع الاستفادة من قريحتك المميزة بإذن الله
1- منذ دولة النبوة إلى أواخر الخلافة العثمانية كان الحكم الوحيد المطبق هو الإسلام .. مع وجود إساءة تطبيق لهم في العديد من الاوقات في بعض جوانب التطبيق , ولكن بإجمال جوانب التطبيق الإسلام والإسلام هو الحاكم .
2- المصدر التشريعي لنا هو القرآن والسنة وإجماع الصحابة ... والرابع هو القياس .
3- التاريخ ليس مصدر لأخذ الأحكام ... فمثلا ما حدث في الدولة العباسية من انشقاقات هو خروج عن الإمام حتي وإن عدها بعضه سلطان متغلب فلا عبرة بقوله للمخالفة الصريحة لأساسيات الحكم في الإسلام .
4_ كما تعلمنا في الأصول الواقع مناط حكم وليس حاكم له , الإسلام جاء ليغير الواقع لا أن يحكمه الواقع ...
5_ الإسلام والدولة الإسلامية هي الوحيدة التي أعطت لرعايها الحقوق الكاملة
محرر النزاع
فكرة المواطنة اليوم يتم تداولها في مطابخ السياسة على مساواة الرعية ( الذمي والمسلم والمجوسي ) في جميع الأحكام وهذا ما أرفضه , بالإضافة إلى أن الملحد وغيره له نفس المساواة , فهل ترضاها ؟
أما عن العمل من أجل القضية فلا بأس به فالكل يجب عليه العمل ولا فرق في ذلك بين أحد ممن عدهم الإسلام رعايا طبعا في الدولة الإسلامية
أما عن فكرة دمج العرب كما يردد الأوروبيون اليوم في مجتمعاتهم فيجب الحذر من ذلك , لأن الهوية الإسلامية يجب أن تظهر هناك والمسلمون الأوائل أدخلوا الدين في الصين بالدعوة وابرزوا هويتهم , وبالنسبة للعمل هناك وبناء الإقتصاد هذا داخل في التجارة
ملاحظة _ أنا لست هنا للنزاع والاعتراض بل من أجل أن يكمل بعضنا بعضا , وعليه أرجوا منك تأصيل المسألة من جميع الجوانب
وأسعدكم الله دائما ووفقكم لكل خير
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

أنا اتفق معك أخي العزيز في مجمل ما ذكرت من نتائج ومنها:
لتاريخ ليس مصدر لأخذ الأحكام

بقي لدي استفسار يتعلق بفك التعارض بين المقدمتين الأولى والثالثة/فقرة ثانية:
منذ دولة النبوة إلى أواخر الخلافة العثمانية كان الحكم الوحيد المطبق هو الإسلام .. مع وجود إساءة تطبيق لهم في العديد من الاوقات في بعض جوانب التطبيق , ولكن بإجمال جوانب التطبيق الإسلام والإسلام هو الحاكم .

مثلا ما حدث في الدولة العباسية من انشقاقات هو خروج عن الإمام حتي وإن عدها بعضه سلطان متغلب فلا عبرة بقوله للمخالفة الصريحة لأساسيات الحكم في الإسلام .

فهل حكم بني أمية في الأندلس في عهد العباسيين كان حكما إسلاميا أم خارجا عن حدود الشريعة كلها فكان حكما جاهليا؟ أو كان له مخالفة جزئية لا تنافي وصفه بأنه حكم إسلامي؟ وما هي ضوابط القول بالإيجاب أو النفي؟

كما تعلمنا في الأصول الواقع مناط حكم وليس حاكم له , الإسلام جاء ليغير الواقع لا أن يحكمه الواقع ...
هذا صحيح من حيث المبدأ، لكن من حيث تحقيق المناط، ما ضابط إخضاع الشرع للواقع؟ خصوصا في حالة تداخل بين المصالح والمفاسد؟
فلو وجدت طبيبا مسلما لكن ليس له كفاءة كافية لعلاج امرأة مسلمة وفي المقابل وجدت طبيبا غير مسلم وكان ماهرا في صناعته كان مأمون الجانب غير معروف بسوء فهل يجوز للطبيب غير المسلم علاج المرأة المسلمة وما يترتب عليها من مفاسد من كشف عورتها ونحو ذلك في معاملات طبية جراحية دقيقة؟
وقس على ذلك لو وجدت مسلما ملتزما ليس له كفاءة أو عصبية (نفوذ وقوة) بتعبير ابن خلدون رغم عدالته، وفي الطرف الآخر وجدت شخصا علمانيا مأمون الجانب وكان ذا كفاءة وصاحب نفوذ يمكن أن يجعل الدولة تحظى باستقرار في مرحلة صعبة يترصدها الفرنجة من وراء البحار. فأيهما أخف الضررين وأهون الشرين؟ من الناحية التكتيكية (على المدى القريب)؟
للأسف في الواقع غالبا ما تجد الثقة غير الكفؤ أو الكفؤ غير الثقة. وقل ما تجد الأمرين، خصوصا في عصرنا. ومن عايش المسؤوليات المتعلقة بالمال العام ونحو ذلك من المصالح يعرف هذا جيدا.
ذكرت كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهمه أهل العراق فاستلقى تحت ظل شجرة، فجاءه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وقال له: مالك تنام على غير عادتك يا أمير المؤمنين؟ فقال إنما أهمني أهل العراق. فإن أرسلت إليهم التقي الضعيف(غير الكفؤ) أعابوه، وإن أرسلت إليهم القوي(الكفؤ) الفاجر اشتكوه. فقال له: يا أمير المؤمنين! أرسل إليهم القوي الفاجر؛ لأن قوته لك وفجوره عليه، ولا ترسل إليهم التقي الضعيف؛ لأن تقواه له وضعفه عليك. فقال له عمر(ض) لما فك له هذا اللغر بمعادلة فكرية قوية تتماشى مع قواعد الشريعة من حيث الموازنة بين المصالح والمفاسد: اذهب إليهم فإنك أنت القوي الفاجر.

وأنا أوافقك في أن نحافظ على هويتنا في الغرب ولا ننساق لدعوات الاندماج المغرضة لكن ماهي حدود تطبيق ذلك؟ هل هذا يجيز لنا مخالفة قوانينهم التي ارتضيناها بمقتضى عهد الأمان (التأشيرة) التي دخلنا بها لبلادهم؟ أو يجوز لنا غشهم فنتزوج منهم بنية الطلاق ثم نطلق متى ما رجعنا إلى بلداننا؟ وما الفرق بينه وبين نكاح المتعة؟ وعلى فرض جوازه ما هي تداعيات ذلك السلبية المشوهة لدعوة الإسلام؟ أو يجوز لنا قبول معوناتهم المادية هنالك وفي نفس الوقت سرقة أموالهم بحجة أنها غنائم؟ ماهو واجبنا تجاه حاكم عادل(كملك الحبشة قديما) قدم لنا حماية وبعض حقوق المواطنة؟

ملاحظة: بينما أعرض هذه الآراء والاستفسارات قالت لي نفسي: إن فيك نفسا نزاعة لإعمال العقل، فهل أنت من المعتزلة تغلب العقل على الشرع؟ قلت كلا، لكني لست ممن يتحاكم إلى شرع لا يقيم للعقل وزنا في حدود معينة، خصوصا في مجال المعاملات. وقلت في نفسي إني وغيري مثل آفاقي دخل الحرم لأول مرة، فجعل ينتقد الرخص التي أفتى بها أهل البلد، وربما اندفع يفتك بالناس ليقبل الحجر الأسود أو يرمي الجمرات ونحو ذلك من المناسك. فلما دار الزمان دورته عرف الحكمة التي من أجلها أفتى هؤلاء ببعض الفتاوى الميسرة في الحج لمعايشتهم للنوازل باستمرار، رغم أن الحج من العبادات. والله ولي التوفيق.
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

الناس فيما يعشقون مذاهب إزاء الحق والواجب، وفقه المرحلة يستوجب الإيثار!

معظم الناس يولون أهمية بالغة للمطالبة بالحق ربما دفعتهم إلى معاداة الناس وإشعال المعارك ولو كان فيها حتف العباد أو خراب البلاد.
وقلة نادرة من الناس من يغلب النظر إلى الواجب الذي عليه تجاه مجتمعه وأمته والإنسانية لدرجة استعدادهم للتنازل عن بعض حقوقهم المدنية أو السياسية مقابل أن يشعر غيره بالأمان وبلده والإنسانية بالاستقرار والرخاء.

أعتقد أنه منذ سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية ومواجهة بلداننا للاستعمار والاستدمار الأجنبي الحديث المباشر وغير المباشر وجب علينا تغليب الواجب على الحق.

ربما الثقافة الغربية المادية يهمها كثيرا التركيز على الحقوق تأثرا بالثورة الفرنسية مثلا وما جاءت به من حريات كردة فعل على طغيان الكنيسة واستبدادها واستهجانها للعلم والعلماء. لكن ثقافتنا الإسلامية تركز على أداء الواجب قبل المطالبة بالحقوق؛ لأن في فعل الواجب تحقيق للمصلحة العامة، وفي تنفيذ الحق تحقيق للمصلحة الخاصة، والمصلحة الخاصة مضمونة متى وجدت المصلحة العامة.

بعد رؤية العلماء للفتن الذي ظهرت في عهد الصحابة ومن بعدهم قرروا قواعد ذهبية منها: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، احتمال أخف الضررين وأهون الشرين، ودفع الضرر العام باحتمال الضرر الخاص، وقرروا قواعد خاصة من وحي التجارب التي صقلت ملكتهم الفقهية بشكل صريح في المجال السياسي منها: الاتفاق على المفضول خير من التفرق على الفاضل، وحاكم ظلوم خير من فتنة تدوم.

للأسف فإن بني الأصفر بالتعبير القديم-أي الغربيين- أكثر حلما وهدوءا في حل مشاكلهم لدرجة أنهم استطاعوا أن ينشؤوا حلفا أوربيا يضمن لهم التوازن منذ أيام الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا وتناسوا أحقادهم... فهل من معتبر؟!!! مجرد وجهة نظر. مساءكم سعيد !
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

من فقه الاختلاف: إذا لم تكن معي فأنت ضدي!

تلك معادلة عجيبة قضت على طموحــات أمتنـا ورسخت أزمة كبيـرة في الثقــة بين شركاء الأمة الواحدة أو الوطن الواحد أو ربما حتى بين المرء وزوجه داخل الأسرة الواحدة إذا شب شجار بينهما فضرب الزوج كريمته أو العكس، لا قدّر الله، فانتصر للمضروب ابنه(ها) أو ابنته(ها ) -في تصور الضارب- حيث جعل من نفسه حاجزا بينهما يمنع الأذى بداعي غريزة الأبوة أو الأمومة.

تلكم المعادلة العنترية التي تريد منا أن نكون نسخا طبق الأصل لبعضنا البعض، وهذا بتعبير مهذب. أما بتعبير حقيقي تريدنا هذه المعادلة غير العقلانية أن نكون أصفارا إلى جانب الرقم (1) مثلا وليتنا كنا أصفارا على اليمين، لربما كان فينا بعض الخير في المسائل الحسابية، وليس أن نكون أصفارا على الشمال، لا تغير واقعا، ولا ترفع بلاء؛ كما نفعل نحن في علاقتنا مع بعضنا البعض.
ومما أتعجب له هو تهجم المتدينين على بعضهم البعض بكل جرأة على الملأ في الفضائيات أمام العوام وفي المنتديات أمام المثقفين؛ بمن فيهم من له عداوة بالغة للإسلام والمسلمين، فضلا عمن من ليس بمسلم ولا معادي للإسلام قد يرجى خيره، أو أمام من هو جديد عهد بالإسلام. ولسان حالنا يقول: إذا لم تتفق معي في كل تفاصيل حياتنا؛ بما فيها اللغة والمفردات المستعملة والتوقيت والأسلوب وطريقة الاجتهاد فأنت ضدي في الهدف والرسالة والمهمة.
وربما دفعه الغلو والشطط فقال: إذا اختلفت معي في رؤيتك لمسألة جزئية رغم اتفاقنا في الهدف المشترك فأنت عدوي. وليس لك خيار. إما أن تكون معي، أو تكون ضدي.
مجرد وجهة نظر. مساءكم سعيد مرصع بماء الورد وموشح بالرياحين ومقرون بليلة سعيدة ونومة هادئة ذات أحلام لذيذة وأخيلة جميلة...
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

من فقـه الائتـلاف
إذا لم تستطع أن تتفنن في كسب صديق، فلا تستهين بكسب عدو
فمن ترك حجرة في الطريق أعثرته؛ كما يقول المثل الشعبي عندنا
 
إنضم
27 يوليو 2016
المشاركات
6
التخصص
اقتصاد إسلامي
المدينة
المدينة المنورة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

مشكور
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

نحن في أمس الحاجة اليوم إلى تكرار الدعوة لحفظ وحدة العرب والمسلمين، أكثر من أي وقت مضى، وتغليب المصلحة العامة للأمة على المصالح الفئوية الضيقة.
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
لا تزال الأيام تبين حاجتنا الماسة إلى الوحدة، بعيدا عن المنطق الفئوي وما يقتضيه من خطاب التفريق والتشويه والتخوين؛ لأنها بتوفيق الله الكفيل بالنجاة في عالم لا يعرف الرحمة ولا يعترف بالضعفاء.
 
أعلى