العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

صلاح بن خميس الغامدي

قاضي بوزارة العدل السعودية
إنضم
27 أبريل 2008
المشاركات
103
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أحمد
التخصص
الفقه
الدولة
السعودية
المدينة
الدمام حرسها الله
المذهب الفقهي
الحنبلي
قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

الحمد لله وحده وبعد ..
في بداية الحديث فإن هذه القاعدة أصلها قولٌ للشافعي ـ رحمه الله ـ قال : " منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم " .
واصله قول عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ " إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم إن احتجتُ منه ، فإذا أيسرت رددته ، فإن استغنيت استعففت " .
جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف قال : " بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الصلاة والحرب ، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال ، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين ، وجعل بينهم شاة كل يوم في بيت المال ، شطرها وبطنها لعمار ، وربعها لعبد الله بن مسعود ، وربعها الآخر لعثمان بن حنيف ، وقال إني أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال بمنزلة ولي اليتيم ، فإن الله تعالى قال :" فمن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ..." الآية ، والله ما أرى أرضاً يؤخذ منها شاة كل يوم إلا استسرع خرابها " .
قال ابن نجيم في أشباهه(1):" معنى هذا لا يجوز له التفضيل " وقال في موضع آخر :" والرأي إلى الإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى ، ولا يحل لهم إلا ما يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف ، وإن فضل من المال شيء بعد إيصال الحقوق إلى أربابها قسمه بين المسلمين ، وإن قصد في ذلك كان الله عليه حسيباً " أ.هـ
وقد صرح الفقهاء بذلك في مواضع منها في كتاب الصلح في مسألة صلح الإمام عن الظلة المبنية في طريق العامة ، وصرح بذلك الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج .
كما صرح بعض العلماء في كتاب الجنايات بان السلطان لا يصح عفوه عن قاتل من لا ولي له ، وإنما له القصاص والصلح ، وعلله في الإيضاح بأنه نصب ناظراً ، وليس من النظر للمستحق العفو .(2)
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف ـ رحمه الله ـ أن أبابكر ـ رضي الله عنه ـ قسم المال بين الناس بالسوية ، فجاء ناس فقالوا له : يا خليفة رسول الله إنك قسمت هذا المال فسويت به بين الناس ، ومن الناس أناسٌ لهم فضل وسوابق وقدمٌ ، فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل لفضلهم . فقال أبو بكر : أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك ، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله تعالى ، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة .
فلما كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وجاءت الفتوح والفضل قال :" لا أجعل من قاتل مع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ، ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً أو لم يشهد بدراً أربعة آلاف درهم ، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر دون ذلك ، أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق .(3)
** ومعنى هذه القاعدة الفقهية أن تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم شاءوا أم أبوا معلق ومتوقفٌ على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرفه ، دينية كانت أم دنيوية .(4)
جاء في الأشباه والنظائر لابن نجيم :" تنبيه : إذا كان فعل الإمام مبنيا على المصلحة فيما يتعلق بالأمور العامة لم ينفذ أمره شرعاً إلا إذا وافقه ، فإن خالفه لم ينفذ .ولهذا قال أبو يوسف في الخراج في باب إحياء الموات / وليس للإمام أن يخرج شيئاً من يد أحد إلا بحق ثابت معروف ".(5)
والمراد بالراعي هو كل من ولي من أمور العامة شيئاً ، عاماً كان كالسلطان ، أو خاصاً كمن دونه من العمال ، فإن نفاذ تصرفات كل منهم على العامة مترتبٌ على وجود المنفعة في ضمنها ؛ لأنه مأمور من قبل الشارع صلى الله عليه وسلم أن يحوطهم بالنصح ، ومتوعَدٌ من قبله على ترك ذلك بأعظم وعيد ، فقد جاء في الحديث :" من ولي من أمور هذه الأمة عملاً فلم يحطها بنصح ، لم يرح رائحة الجنة ".(6)
ويمكن أن يقال إن هذه القاعدة تضبط الحدود التي يتصرف في نطاقها كل من ولي شيئاً من أمور العامة من إمام أو والٍ أو أمير أو قاضٍ أو موظف ، ويفيد أن أعمال هؤلاء وتصرفاتهم وأفعالهم لا بد أن تكون مبنية على مصلحة الجماعة ؛ لأن الولاة والأمراء والقضاة وغيرهم ليسوا عمّالاً لأنفسهم إنما هم وكلاء على الأمة في القيام بشؤونها ، فعليهم مراعاة كل ما يقيم العدل ويزيل الظلم ويحق الحق ويصون الأخلاق ، والحرص على أموال العامة ورعايتها وإنفاقها فيما يعود على الأمة بالخير ، كما لا يجوز لهم أن يحابوا بها أحداً دون أحد لجاهٍ أو لسلطان ...(7)
ودليل هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة "(8) وقوله صلى الله عليه وسلم :" ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لم يجهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه إلا لم يدخل معهم الجنة "(9)
* يذكر الفقهاء لهذه القاعدة أمثلة نذكرها باختصار .
لا يصح عفو السلطان عن قاتل من لا ولي له ولا يسقط القصاص بذلك(10).
كما لا يجوز للإمام أن يقدم في بيت مال المسلمين الغني على الفقير أو ذي القربى على البعيد أو غير المحتاج على المحتاج ,
وإذا أمر والٍ أو قاضٍ شخصاً بأن يستهلك مالاً من بيت المال أو مالاً لشخص آخر فإنه غير صحيح ، والمستهلك ضامن ـ حتى الوالي نفسه أو القاضي لو استهلك ذلك المال كان ضامناً.(11)
وذكر الماوردي في الأحكام السلطانية (12) : أنه لا يجوز لأحد من الولاة أن ينصب إماماً للصلوات فاسقاً ، وإن صححنا الصلاة خلفه ، لأنها مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة ، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل مكروه .
كذلك لا يجوز للوالي أو القاضي أو الناظر أو الوصي أن يهب أموال الوقف أو أموال الصغير ، لأن تصرفه فيها يجب أن يكون مقيداً بالمصلحة(13) .
* يذكر بعض الفقهاء أن لهذه القاعدة مستثنيات تراجع في مظانها (14).
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

* المراجع
1 شرح القواعد الفقهية ـ أحمد الزرقا ـ دار الغرب الإسلامي
2 الأشباه والنظائر ـ لابن نجيم ـ دار الكتب العلمية ـ ط/ 1413هـ
3 الأشباه والنظائر ـ السيوطي ـ دار الكتاب العربي ـ ط / الأولى ـ 1407هـ
4 الوجيز في إيضاح القواعد ـ محمد البورنو ـ مؤسسة الرسالة ـ ط/الرابعة ـ1416هـ
5 الخراج ـ القاضي أبو يوسف ـ الطبعة السلفية ،ـ ط / الثالثة ـ 1382هـ

...........................................................................................

(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (123)
(2) نفس المرجع السابق
(3) الأشباه والنظائر ص (142)
(4) شرح القواعد الفقهية للزرقا ص ( 247)
(5) ألأشباه ص (124)
(6) شرح القواعد ص ( 233)
(7) الخراج لأبي يوسف ص (65)
(8) أخرجاه
(9) أخرجه مسلم
(10) شرح القواعد ص ( 247)
(11) الوجيز في القواعد الفقهية ص( 349)
(12) الأحكام السلطانية ص ( 101 ـ 102)
(13) الوجيز ص ( 350)
(14) راجع في ذلك شرح القواعد ص ( 248)
 
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
1,035
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
رد: قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

كذلك لا يجوز للوالي أو القاضي أو الناظر أو الوصي أن يهب أموال الوقف أو أموال الصغير

جزاك الله خيرا ونفع بعلمك
هل هذا بالاتفاق ومعمول به قضائيا في بلادنا
ولا يخفى الصبي المميِّز أو الرشيد... وصحة تعاملاته على رأي بعض الفقهاء أو عند إجازة وليّه, وهل هناك فرق بين تصرفاته... وهبته ماله؟
والسلام عليكم فضيلة القاضي
 

صلاح بن خميس الغامدي

قاضي بوزارة العدل السعودية
إنضم
27 أبريل 2008
المشاركات
103
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أحمد
التخصص
الفقه
الدولة
السعودية
المدينة
الدمام حرسها الله
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

وعليكم السلام ورحمة الله
هذا بيان للحكم الشرعي بأنه لا يحل لأحد ممن تولى على أمر من الأمور أن يتجاوز ذلك ، وهو مسؤول أمام الله تعالى عن هذه الأمانة كما ورد ذلك في الأحاديث المذكورة أعلاه
كما إن كلامنا هنا عن تصرفات الولي أو الناظر .
وأما الصبي وتصرفاته من بيع أو شراء أو هبه فلها مبحث آخر .
أما بالنسبة للأوقاف فالناظر عليها هو المسؤول عنها ويحاسب من قبل الحاكم الشرعي إذا قصر في ذلك أو أخل بواجباته وأما العقار الموقوف فلا يستطيع الناظر التصرف بشيء منها نظاما إلا بإذن من المحكمة كنقل الوقف أو بيعه لتعطل منافعه أو غير ذلك .
وكذلك ما يتعلق بعقار القاصر سنا أو عقلا من بيع أو شراء أو غير ذلك كما لا يحق له أن يهب شيئا من مال القاصر فهو مؤتمن على ماله ، وكل هذه الأمور أقصد ما يتعلق بالعقار لا تتم نظاما إلا عن طريق الحاكم الشرعي وبإذن منه بعد تحققه من الغبطة والمصلحة للقاصر في ذلك .
كما أن القاضي بعد تولية الولي على القاصر يطالبه بأن يتخذ دفترا يسجل فيه الداخل والخارج من مال القاصر وهو مسؤول أمام الله تعالى عن كل هذه الأمور .
كما أن المال الخاص بالقاصر سناً أو عقلاً إذا كان كثيرا فإنه لا يسلم للولي وإنما يودع في حساب خاص بهم في المحكمة ، ولا يصرف إلا بطلب من الولي يقدم للمحكمة يوضح فيه سبب طلبه للمبلغ واين سيصرف .
وفقكم الله
 

صلاح بن خميس الغامدي

قاضي بوزارة العدل السعودية
إنضم
27 أبريل 2008
المشاركات
103
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أحمد
التخصص
الفقه
الدولة
السعودية
المدينة
الدمام حرسها الله
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

[align=justify]
اشار لي أحد الإخوة
أن هناك بحث للأستاذ الدكتور ناصر الغامدي وهو أستاذ بجامعة أم القرى
بعنوان
التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
دراسة تأصيلية تطبيقية فقهية

فليراجع فهو بحث مؤصل وتطبيقي

وفقه الله

http://uqu.edu.sa/page/ar/66930
[/align]
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,018
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رد: قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

[align=justify]
اشار لي أحد الإخوة
أن هناك بحث للأستاذ الدكتور ناصر الغامدي وهو أستاذ بجامعة أم القرى
بعنوان
التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
دراسة تأصيلية تطبيقية فقهية

فليراجع فهو بحث مؤصل وتطبيقي

وفقه الله

http://uqu.edu.sa/page/ar/66930
[/align]
بارك الله فيكم
وللاستزادة ينظر:
http://www.feqhweb.com/vb/showthread.php?t=3257&page=1
http://www.feqhweb.com/vb/showthread.php?t=5611&page=1
 
إنضم
12 أبريل 2011
المشاركات
121
الكنية
أبو عبد البر
التخصص
الفقه و أصوله
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
رد: قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد:
قرأت قديما في بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية أن حكم الحاكم قائم على الحزم، والحزم قد ينشأ عنه ظلم، أو نحو هذا الكلام.
سؤالي: ما صحة هذا القول؟ وما هو ضابط الحزم؟ هل هو الأخذ بالأرجح حجة و دليلا، أو هو الأخذ بالأشد وإن كان مرجوحا؟
وهل إعمال المصلحة قد ينافي الحزم؟
وبوركتم.
 
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
1,035
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
رد: قاعدة ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة )

هناك بحث للأستاذ الدكتور ناصر الغامدي وهو أستاذ بجامعة أم القرى
بعنوان
التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
دراسة تأصيلية تطبيقية فقهية

جزاكم الله خيرا الشيخ عبد الحميد

والكتاب مطبوع ط جديدة ويباع الآن في معرض الكتاب بالعابدية
 
أعلى