العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

منقول قصة العبودية في كتب المالكية

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
قصة العبودية في كتب المالكية
د. محمد بن المختار الشنقيطي

ساد اللَّجاج وارتفع العَجَاج حول حرق حركة (إيرا) الموريتانية المناهضة للعبودية متون الفقه المالكي بطريقة استفزازية، وفي غمرة المناكفات السياسية المحيطة بالأمر ضاعت العبرة من هذه السابقة ذات الدلالة الخطيرة على مستقبل الدين وانسجام المجتمع. وهذه محاولة عجلى للغوص على شيء من الجذور الفقهية والتاريخية للمشكلة، بعيدا عن تداعياتها السياسية الظرفية.

ونرجو أن تدفع هذه الخواطر آخرين إلى مزيد من التفكير الهادئ حول هذا الموضوع وعدم اختزاله في آثاره الآنية.
فالأوْلى من حرق الكتب الفقهية باستفزاز والدفاع عنها بانفعال هو قراءتها بعيون مفتوحة، تميز بين الدين والتدين، وبين الشريعة والفقه، وبين الوحي والتاريخ. فالأمر ليس حدثا عابرا في بلد قصيَّ، وإنما هو في جوهره أمر مستقبل الإسلام في عصر الحرية.
ليس من ريب أن الشريعة "عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها" (ابن القيم: إعلام الموقعين 3/3). لكن فقهنا الموروث –وهو كسب بشري لا وحيٌ منزل- ليس كله عدلا ولا رحمة ولا مصلحة ولا حكمة. بل هو حاصل تفاعل فهمِ الفقهاء للوحي مع المواريث الاجتماعية والثقافية السابقة على الإسلام، ومع واقع القهر الاجتماعي الذي ساد في عصرهم.
وقد نجح هذا الفقه في تحقيق العدل حينا، وفشل أحيانا أخرى فشلا ذريعا في الارتفاع إلى مقام المبادئ الإسلامية الجليلة، فانتهى إلى خلاصات غريبة مثل التي سنوردها في هذا المقال نقلا عن كتب السادة المالكية. ولكي يتبين الفرق الهائل بين الشريعة والفقه في هذا المضمار أقتصر على مثالين:
أولهما التفاف الفقهاء على مسألة المكاتبة لتحرير الرقيق،
والثاني رفضهم المساواة بين الحر والعبد في حق الحياة الذي هو أصل كل الحقوق وأقدسها.
وكلا الأمرين من المصائب الفقهية الكبرى في التاريخ الإسلامي.


إن المعروف تاريخيا أن أصل الاسترقاق ابتداءً هو الأسر في الحرب، وقد قال الله تعالى في أسرى الحرب: "فإما منًّا بعدُ وإما فداء" (سورة محمد، الآية 4). فهذه الآية صريحة في خيارين للتعامل مع أسير الحرب، وهما المن: أي التسريح بلا مقابل، والفداء: أي التسريح بمقابل مالي. ولم تذكر الآية الكريمة أي خيار ثالث، بل حصرت الأمر بين "إما" و"إما".

قال الشيخ رشيد رضا: "وقد خير الله تعالى أولي الأمر منا في أسرى هذه الحرب بقوله: فإما منا بعد وإما فداء، أي: فإما أن تمنوا عليهم وتطلقوهم فضلا وإحسانا، وإما أن تأخذوا منهم فداء." (محمد رشيد رضا: تفسير المنار، 5/9). وقال: ”ولما كنا مخيرين فيهم بين إطلاقهم بغير مقابل والفداء بهم، جاز أن يعد هذا أصلا شرعيا لإبطال استئناف الاسترقاق في الإسلام؛ فإن ظاهر التخيير بين هذين الأمرين أن الأمر الثالث الذي هو الاسترقاق غير جائز لو لم يعارضه أنه هو الأصل المتبع عند جميع الأمم، فمن أكبر المفاسد والضرر أن يسترقوا أسرانا ونطلق أسراهم ونحن أرحم بهم وأعدل كما يعلم مما يأتي. ولكن الآية ليست نصا في الحصر، ولا صريحة في النهي عن الأصل، فكانت دلالتها على تحريم الاسترقاق مطلقا غير قطعية." (رشيد رضا: تفسير المنار 11|237).
والسبب في عدم القطع هذا هو أن الإسلام دين عملي، وقد ظهر في عالم امبراطوري من سماته حرب الكل على الكل. وفي هذه الحروب الدائمة يبقى آلاف النساء والأطفال في أرض المعركة أحيانا كثيرة، يواجهون أحد خيارات ثلاثة هي:
الإبادة على يد الجيش المنتصر.
أو الموت جوعا في فيافي الأرض.
أو الاسترقاق والاندماج في المجتمع المسلم.

وقد اختار الإسلام الخيار الثالث -على مرارته- لأن الخياريْن الآخريْن أسوأ بكثير. فلم يكن من السهل على أسير حرب متغرب أن يبدأ حياة جديدة، ولا كان من السهل على أرملة تائهة في أرض المعركة أن تحافظ على حياتها –فضلا عن المحافظة على عِرضها- دون اندماج في المجتمع.

لكن تشريع الإسلام لم يقف عند هذا الحد، بل جعل قضية الرق عمليا مرحلة مؤقتة، حينما وضع حرية الرقيق في يده من خلال نظام المكاتبة. والمكاتبة هي عقد بين العبد والسيد يلتزم العبد بمقتضاه بدفع فدية على أقساط مقابل حريته، ويصبح المكاتب حرا بمجرد إبرام العقد.

فإن عجز عن الأداء لم يعد عبدا، وإنما يصبح عليه دين للسيد السابق، يجب على الدائن إنظاره فيه إلى حين ميسرة، ويجب على السلطة والمجتمع عونه بالمال حتى يتحرر من ربقة الرق. وهذا فحوى قوله تعالى:
"وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ." (سورة النور، الآية 33). ففي الآية أمران صريحان: يُلزم أولهما السادة بقبول عقد الحرية، ويُلزم الثاني المجتمع –ممثَّلا في الدولة- بالإسهام المالي في هذا المسار التحرري.
لقد شاع في المطارحات الإسلامية أن الإسلام دفع إلى تحرير الرقيق دفعا أخلاقيا فقط، بحضه على إعتاق الرقاب باعتبار ذلك من أعظم القربات التطوعية، لكنه لم يحرر الرقيق قانونيا بفرض إجراءات عملية ملزمة بتحريره. وهذا الرأي غير سديد، إذ هو ينطلق من التسليم بفهم فقهي شائع يناقض ظاهر كتاب الله عز وجل.
لقد جعل القرآن الكريم حرية العبد بيده حينما ألزم مُلَّاك العبيد بالمكاتبة في أمر صريح لا لبس فيه. فالمكاتبة تمنح العبد حق تحرير نفسه إن قدر، وتوجب على المجتمع عونه على ذلك إن لم يقدر، وهو ما يعني أن الإسلام لم يعلن إعتاق العبيد بإطلاق دفعة واحدة، لكنه وضع في يد كل منهم مفاتيح الانعتاق الذاتي، وألزم المجتمع والدولة بمعاضدته في ذلك. وهذا المسار كان أليق بالعصور القديمة التي لم يكن استقلال الفرد فيه عن الجماعة واعتماده على نفسه بالأمر السهل. وهو منسجم أيضا غاية الانسجام مع إلغاء الرق جملة في العصر الحديث، بقرار من السلطة العامة الممثلة للمجتمع، وذلك بعد أن استقلت ذات الفرد عن الجماعة والمجتمع استقلالا بعيدا.
لكن إحدى المصائب الفقهية في تاريخ الرق بالمجتمعات الإسلامية هي التفاف الفقهاء على نظام المكاتبة الذي جعله القرآن طريقا إلى حرية كل العبيد.وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يضرب السادة الذين يأبون إعتاق عبيدهم عبر نظام المكاتبة: "عن أنس بن مالك قال أرادني سيرين على المكاتبة فأبيتُ عليه فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له، فأقبل عليَّ عمر رضي الله عنه يعني بالدِّرة فقال كاتبْه." (سنن البيهقي 10|538، وصححه الألباني في إرواء الغليل 6|180). فانظر كيف هجم عمر بسوطه على رجل في مقام أنس بن مالك ليلزمه بقبول عقد المكاتبة مع عبده سيرين، ثم انظر كيف ميَّع الفقهاء بعد ذلك الأمر، فقالوا إن الأمر بالمكاتبة ليس للوجوب، بل للاستحباب أو حتى للإباحة (انظر الحطاب: مواهب الجليل شرح مختصر خليل 6|344).

وبهذا الرأي المرجوح الذي يسد باب الانعتاق الذاتي قال أكثر الفقهاء. ولم يخل تاريخ هذا الدين المحفوظ بحفظ الله له من قائم بالحق يقف في وجه هذه التأويلات. وكان ابن حزم هو صاحب هذا الموقف في قضية المكاتبة، فوقف للفقهاء بالمرصاد ببيانه وبيناته، وبين أن عزوف أغلب الفقهاء هنا عن ظاهر القرآن خطيئة لا مسوغ لها. قال ابن حزم: "وأمْر الله تعالى بالمكاتبة –وبكل ما أمر به- فرضٌ، لا يحل لأحد أن يقول له الله تعالى: افعلْ، فيقول هو: لا أفعل"( (ابن حزم: المحلى 8|221).

ثم أوضح أن وجوب المكاتبة هو مذهب الصحابة، وكان الأوْلى بالفقهاء أن لا يخالفوهم فيه. قال ابن حزم:
"فهذا عمَر وعثمان يريانها واجبةَ، ويُجبِر عمر عليها ويضرب في الامتناع عن ذلك، والزبير يسمع حمل عثمان الآية على الوجوب فلا ينكر على ذلك، وأنس بن مالك لما ذُكِّرَ بالآية سارع إلى الرجوع إلى المكاتبة وترك امتناعه. فصحَّ أنه لا يُعرَف في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. وخالف في ذلك الحنفيون والمالكيون والشافعيون فقالوا ليست واجبة، وموَّهوا في ذلك بتشغيبات... وهذه وساوس سخِر الشيطان بِهِم فيها، وَشَوَاذُّ سَبَّب لهم مثل هذه المضاحك في الدِّين، فَاتَّبَعوه عليها" (ابن حزم: المحلَّى 8|222-223).

أما المصيبة الفقهية الثانية
فهي رفض الفقهاء للمساواة بين الحر والعبد في حق الحياة. فقد تلاعبت أقلام الفقهاء هنا تلاعبا غريبا بالنص القرآني مرة أخرى ليرسخوا التفاوت في أقدس حقوق الإنسان وآكدها، وهو حق الحياة. لقد حرم الله عز وجل قتل النفس –أي نفس- إلا قصاصا بأخرى أو فساد في الأرض، دون تمييز بين حر وعبد، ثم عمم في القصاص في القتل دون تمييز بين حر وعبد أو بين مسلم وكافر: "وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ" (سورة المائدة، الآية 45)، وأوجب الدية لأهل القتيل، والكفارة على القاتل: ”وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا" (سورة النساء، الآية 92). وتوعد قاتل المؤمن بوعيد لم يرد في الكتاب مثله: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا." (سورة النساء، الآية 93).
وعمم النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ تكافئ الدماء بين المسلمين:
"المسلمون تتكافأ دماؤهم" (رواه بسند صحيح ابن ماجة 2|895، والبيهقي 8|51، والنسائي 8|24 وغيرهم). كما صرح صلى الله عليه وسلم أن لا ميزة بين الحر والعبد في حق الحياة: فقال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدَّع عبده جدعناه." (رواه أحمد 33/296، والترمذي 4/26 وحسَّنه، والحاكم 4/408 وصحَّحه، وقال الذهبي: "على شرط البخاري." وحسَّن إسناده ابن حجر في هداية الرواة 3/380 والبغوي في شرح السنة 5/391.)
لكن الفقهاء أهدروا العموم الواضح في هذه النصوص الشرعية، وميزوا بين الحر والعبد في حق الحياة، فأعفوا السيد من أي عقوبة دنيوية إذا قتل عبده، عمدا أو خطأ، وأعفوه من القصاص ومن الدية إذا قتل عبدَ غيرِه، بل أعفوه حتى من الكفارة، ولم يلزموه بأكثر من دفع "قيمة" العبد.
وتمسك هؤلاء الفقهاء بفهم متناقض غريب لآية القصاص:
"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى" (سورة البقرة، الآية 178). فطبقوا التمييز على الحر والعبد، ولم يطبقوه على الذكر والأنثى، رغم أن الآية ليس فيها دلالة على تمييز أصلا، وإنما هي منع من إيغال أهل الجاهلية في الثأر وتجاوزهم قتل القاتل إلى غيره، حيث كانوا يأنفون من أخذ الثأر لأشرافهم من العبد والمرأة.

وإليكم جوانب من كلام الفقهاء يهدرون فيه حق الحياة، ونقتصر فيها على فقهاء المذهب المالكي المعروفين في بلادنا مراعاة للسياق. قال الموَّاق:
"لا يُقْتَلُ حرٌّ بعبد" (المواق: التاج والإكليل لمختصر خليل، 4/602). وقال الخرشي: "لو قَتل الحرُّ المسلم عبدًا مسلما فإِنه لا قصاص عليه" (الخرشي: شرح مختصر خليل 8/3). وإذا كانت الدية واجبة في نص القرآن في القتل الخطإ دون تمييز: "فديةٌ مسلَّمة إلى أهله" (سورة النساء، الآية 92). فإن أمر العبد سهل عند فقهائنا، إذ العبد لا أهل له في نظرهم غير السيد القاتل، حتى وإن ترك خلفه أرمة ثكلى وأيتاما مكلومين، "قال ابن القاسم: وإن قتله سيده خطأ فلا شيء عليه." (ابن رشد: البيان والتحصيل 14/347).
وحتى الكفارة –التي هي حق الله تعالى وحق المساكين- تم تجاوزها بجرة قلم. قال ابن عبد البر:
"والكفارة في قتل الخطأ واجبة، ولا كفارة في قتل عمد، ولا في قتل كافر ولا عبد، إلا أنه استحب مالك الكفارة في قتل العبد خطأً" (ابن عبد البر: الكافي في فقه أهل المدينة 2/1108)، وقال ابن جُزيْ: "ولا كفارة في قتل عبد ولا كافر إلا أَنها تُستَحب في قتل العبد" (ابن جزي: القوانين الفقهية، ص 228). وقال ابن رشد: "كفارة قتل العبد ليست بواجبة" (ابن رشد: البيان والتحصيل 13/65). وقال: "الرقبة في قتل العبد تطوع، وليست واجبة" (ابن رشد: البيان والتحصيل 5/181).

وأغرب ما في الأمر هو حديث فقهائنا عن تواطئ الحر والعبد في قتل عبد. فهنا لا يكون التمييز بين شخصين ارتكبا جريرتين متمايزين، بل تمييز بين فاعليْن للفعل ذاته. قال القرافي:
"وإن قتل عبدٌ وحُرٌّ عبدًا عمْدًا قُتِل الْعبدُ، وعلى الْحرِّ نصف قيمته في ماله، لأنَّ الْعاقلة لا تحمل عمْدًا، ولا يُقْتَلُ حُرٌّ بعبد" (القرافي: الذخيرة 12/274).
أما العبد المسكين، فإذا قتل حرا، فـ"
لا خلاف بينهم في أن العبد يُقتَل بالحر" (ابن رشد: بداية المجتهد 4/181). بل إن العبد لا يستحق حتى إجراءات التقاضي. قال ابن جزي: "وَإِذا قتل العَبْد حرا فيسلمه سَيّده لأولياء الْمقتول فإن شاءوا قتلوه وإِن شاءوا أحيوْه" (ابن جزي: القوانين الفقهية، ص 227). ومعنى قوله "أحيوه": استرقّوه وأبقوه على قيد الحياة. وإن المرء ليعجب من هذا المنطق ويتساءل: بأي أساس شرعي في قوانين الأرض أو السماء يتم تسليم الجاني إلى المجني عليه ليتصرف فيه كما يشاء؟! ألا يوجد قضاء ومرافعات وشهود وبينات وسلطة تنفذ أحكام القضاء؟! فما معنى استثناء العبد المتهم بالقتل من كل ذلك سوى إهدار إنسانيته؟
إن تحرر المجتمعات التي ينبثق نظام قيمها من الدين –ومنها مجتمعنا- لا بد أن ينطلق من التمييز بين العنصر الأزلي الخالد والعنصر التاريخي المؤقت من الثقافة الدينية.
وقراءة تراثنا الفقهي بعيون مفتوحة، دون إشعال أو انفعال، هو الذي سيجمعنا على كلمة سواء من الوحي الخالد، ويحررنا من الفقه الجامد الذي يقيدنا ثقافيا واجتماعيا، فهل نأخذ العبرة من الهزة الحالية، وننجح مستقبلا في تحقيق الانعتاق دون احتراق أو إحراق؟

المصدر
 

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

بما أن الموضوع منقول فنرجو نقله أيضا عن هذا الملتقى لأنه يتهم العلماء المالكية بالتمييع والالتفاف حول رغباتهم الشخصية .....!!
وليت شعري ما ذنب المالكية حتى يخصصوا من هذا الكاتب بهذا الأمر هل محيت أحكام العبيد من كتب المذاهب الأخرى أم إن أصحاب المذاهب الأخرى أيضا متميعون من نوع آخر وهو عدم العمل بما في كتبهم !!
أم إن قيام جاهل معترف بذلك مرتزق صرح بأنه يعمل هذه الأشياء لملء بطنه مما يزوده به أعداء الإسلام لإثارة الفتن ..... في بلد مسلم أكثر سكانه متمذهبون بمذهب إمام دار الهجرة المزكى من الموافق والمخالف أعني من علماء المسلمين ...هل هذا يبيح لأي شخص كائنا من كان أن يجعله وسيلة إلى التسلق إلى مقام علماء الإسلام ورميهم بما يقبح وصف الجهال به بله العلماء ؟؟
بل أقول إن القضية أصغر من هذا وقد أخذ حارقوا الكتب الإسلامية سبيلهم إلى العقوبة التي يستحقونها جرّاء استخفافهم بشعائر الدين الحنيف والحمد لله رب العالمين
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

بما أن الموضوع منقول فنرجو نقله أيضا عن هذا الملتقى لأنه يتهم العلماء المالكية بالتمييع والالتفاف حول رغباتهم الشخصية .....!!
أستاذنا الفاضل سيدي محمد :
على رسلك شيخنا ولا تعجل علينا وأنظرنـــــــــــــــا نخبرك اليقينا
والله ما نقلته رغبة في الطعن بشيوخنا أو التنقيص منهم، بل لهم مقامهم ومكانتهم التي لا نسمح لأحد بالتعدي عليها
ولكن المقال انتشر في كثير من الشبكات الالكترونية وتلقفه القاصي ,
الداني
فمن باب أولى أن يطلع عليه أهل العلم ويقرؤوه ويردوا على ما فيه ويوضحوا الأمر ويجلوه
وقد ترددت كثيرا قبل نقله وفكرت في افتتاح سلسلة من المواضيع بعنوان
شبهات حول الإسلام أضع فيها الشبهات المعاصرة التي يتناقلها الناس الواحدة تلو الأخرى للرد عليها ، وكنتسأبدأ بالمسألتين اللتين ذكرهما الكاتب في مقاله، ولكن رأيت في النهاية عرض المقال كما هو لشعوري بأن له ما وراءه ولأعرف رأيكم خاصة فيما حدث لأن أهل مكة أعلم بشعابها
ولذلك أرجو أن لا تنظروا للمقال على أنه تهجم على فئة معينة وأن تغضوا الطرف عن كاتبه وأصوله الفكرية ثم تفيدونا بالرد على الاتهامات التي قيدت في المقال كما عودتمونا بالدليل والحجة
وعندها سأنقل ردودكم كما هي وأضعها كتعليقات في كل موقع رفع فيه الموضوع ، وهذه هي الطريقة الصحيحة لتجلية الحق
شاكرة لكم مروركم وحماسكم في الدفاع عن هذا الدين ورجاله
كتب الله أجركم ونفعنا بعلمكم
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

وليت شعري ما ذنب المالكية حتى يخصصوا من هذا الكاتب بهذا الأمر هل محيت أحكام العبيد من كتب المذاهب الأخرى أم إن أصحاب المذاهب الأخرى أيضا متميعون من نوع آخر وهو عدم العمل بما في كتبهم !!
لقد عمم الكاتب في البداية ولكنه وضح السبب في اختيار كتب المالكية لأنها التي أحرقت في الحادث الذي كتب المقال بسببه وقال:
ونقتصر فيها على فقهاء المذهب المالكي المعروفين في بلادنا مراعاة للسياق.
كما أنه استشهد بكلام ابن حزم الذي ذكر فيه أئمة المذاهب الأربعة
وخالف في ذلك الحنفيون والمالكيون والشافعيون فقالوا ليست واجبة، وموَّهوا في ذلك بتشغيبات... وهذه وساوس سخِر الشيطان بِهِم فيها، وَشَوَاذُّ سَبَّب لهم مثل هذه المضاحك في الدِّين، فَاتَّبَعوه عليها" (ابن حزم: المحلَّى 8|222-223).
 
إنضم
21 فبراير 2010
المشاركات
456
الكنية
أبو حاتم
التخصص
أصول الفقه ومقاصد الشريعة
المدينة
الدار البيضاء
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

أشكر السيدة أم طارق على نقلها هذا، وأعتذر للأخ سيدي محمد أن خالفته في بعض ما يقوله، كما أني لا أوافق كل ما جاء في الموضوع، ولكن الأمر صادق في حقيقة نفسه وصادم، وليس تخصيص المالكية بالحديث عنهم إلا أن بلاد موريتان بلاد مالكية، فلو كانت غير ذلك لقامت هذه الحركة بما قامت به، لأن المستهدف عندها ليس هو المذهب المالكي بعينه، بل الهدف ضرب الدين من خلال التدين، والشريعة من خلال الفقه، والوحي من خلال التاريخ، وقد أعجبتني جدا هذه العبارة من الشيخ الشنقيطي.
أخي محمد، يجب أن نسلم أن فقهنا مر بفترات ضعف وجمود وتحكم، وصار الأمر يحتاج إلى تمحيص، وإعادة تذويب لصهر فقه نقي يرجع بالأمر إلى ما كان عليه في الصدر الأول، وقد مررت على مسائل كثيرة وأنا أدرس بداية المجتهد - وهذا في زمن الطلب - حاكت في نفسي أمورا لو نطقت بها لرميت بما أنا بريء منه، ولكن الفقه فعل بشري يعتريه ما يعتري البشر من عوامل النقص، يؤخذ منه ويرد، ولو رفضنا ذلك سيكون جناية على حديث الأجر في الاجتهاد، إننا في حاجة اليوم إلى إعادة النظر في كثير من المباني الفقهية لكثير من المسائل، كما نحن في حاجة إلى إعادة تشكيل وصياغة العقل الأصولي بما يلتزم بالاصول وينفتح على الواقع، ولعمري إن مذهب مالك لأهل لأن يلتزم به ويتعامل من خلاله مع الواقع، ولكن هذا لا يمنع من أن نقول عن قول فقيه فيه إنه لم يعد صالحا لزمننا هذا، خاصة وأن أقوالا كثيرة استصحبت وهي مستثناة أصلا من أصل عام لاعتبارات اقتضتها أحوال الزمن الذي عاش فيه الفقيه، لا أقول إن أحكام العبيد والإماء والتجارة إلى دار الحرب قد انتهت، فموجباتها غير موجودة، ولكن أليس في كثير من الآراء الفقهية غياب للنظر المقصدي؟ أوليس في كثير من الآراء الفقهية عدم حضور للوعي بطبيعة المرحلة؟، أليس في كثير من الأقوال الفقهية وهن في البناء؟، وأنت تعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رد أقوالا كثيرة من مختلف المذاهب بما فيها مذهب الإمام أحمد ووهنها، كما فعل غيره من الأئمة، وما ابن عبد البر رحمه الله منك ببعيد، ولا الباجي، وكذلك الجويني والغزالي على شدة التزامهما بمذهب الشافعي، وقد رجعت إلى كثير من أقوال الأئمة التي شنع عليهم بسببها فوجدت أن التشنيع في كثير منها لم يكن من باب العلم، وإنما بسبب مخالفة القول لما ذهب إليه باقي الفقهاء، أو مخالفة مشهور المذهب الذي قد يكون رأيا للإمام ليس له فيه دليل من نص صريح أو ظاهر، ومن تأمل بعين الإنصاف وجد أن المشنِّع أولى بالتشنيع من المشنَّع عليه، واليوم نجد أنفسنا مدفوعين أن نأخذ بالقول المشنع عليه لمناسبته للواقع وما يجب فيه، لأن الراجح قد يصير مرجوحا، والمرجوح قد يصير راجحا وهذه هي طبيعة الفقه.
إن حبنا لمذهبنا لا ينبغي أن ينسينا أن علماءنا بشر، وان الخطأ عندهم وارد، وأن تحرير المسائل ليس له حد ينتهي إليه، ولا يحق لأحد أن يسمهم بغير الواجب في حقهم، فحسام العدل والإنصاف مسلط على رقاب الجميع، إثباتا ونفيا، لكننا لا نقبل أن يتهموا من الرويبضات بأنهم كانوا يكرسون واقعا لمصالح جهات معينة، أو أن آراءهم كانت تميل مع الأهواء، لكن نقبل أن يقال إنه كان الأولى أن يقال كذا بخلاف كذا لأمر يقتضي ذلك، أو أن العلة التي بني عليها القول قد زالت، أو أن الأوصاف المؤثرة في العلل انضاف إليها أوصاف أخرى، أو زالت منها أوصاف تقتضي إعادة النظر في الراي الفقهي، وهذا غير مردود في الشريعة.
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

اشكرك اخي ابو حاتم على هذا التوضيح وقد استغربت لما رايت في احد القنوات الكتب تحترق لكن على حسب رايى الخاص ليتهم وضعوها في متحف وبينوا للناس النقاط التي يجب التحفظ منها والحذر كذالك تحتاج الامة الى توعية لو لم تثار عليها هذه الضجة لما علمنا مافيها والشكر الجزيل كذالك لاختني الكريمة ام طارق
 

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
إنضم
21 فبراير 2010
المشاركات
456
الكنية
أبو حاتم
التخصص
أصول الفقه ومقاصد الشريعة
المدينة
الدار البيضاء
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

اشكرك اخي ابو حاتم على هذا التوضيح وقد استغربت لما رايت في احد القنوات الكتب تحترق لكن على حسب رايى الخاص ليتهم وضعوها في متحف وبينوا للناس النقاط التي يجب التحفظ منها والحذر كذالك تحتاج الامة الى توعية لو لم تثار عليها هذه الضجة لما علمنا مافيها والشكر الجزيل كذالك لاختني الكريمة ام طارق
اخي عبد الحفيظ أشكر لك تدخلك، لكن ليس ما قلته بصواب، فما الذي حوته هذه الكتب حتى يجلب عليها بالخيل والرجل؟، أهي كتب المتمنطقة والفلاسفة؟، إن بني علمان قد أعيتهم الحيل، وإنهم بين الحين والحين يخرج منهم إمعة يريد أن يشتهر، وأيسر سبل الشهرة سب الله وسب الرسول والطعن في صحابته، وتهويل ما في كتب الفقه، وتهوين التشنيع عليها، لذلك لا ينبغي أن نكون لهم عونا، من حقنا أن ننقد وننتقد، لكن هم ليس لهم هذا الحق، لأننا حين ننتقد نريد صفاء الأمر، في حين هم يريدون كدره، نحن حين ننتقد ننتقد المنهج لا الأصل، وحين ننقض ننقض الرأي لا المبدأ، وهم حين ينقدون ينقضون، فلا سواء إذن أخي، ولا ينبغي أن يكون موقفنا نحن طلبة العلم مبررا للعامة أن يقولوا إن ما في كتب الفقه يغض من قيمة الإنسان كائنا ما كان جنسه، ولا ينبغي أن يكون نقدنا مبررا لحثالة العلمانيين والمستغربين كي يصادروا علينا حقنا بدعوى أن لهم الحق، وإن مثلنا ومثلهم كما قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أمه وأبيه وأخيه لملك الروم حين استغل القتال الدائر بين أمير المؤمنين علي وأهل الشام وغزا تخوم الدولة الإسلامية:"من معاوية بن أبي سفيان إلى كلب الروم، لا يغرنك محدث بيني وبين ابن عمي، ولن يجعلني الخلاف معه أستعين بك عليه، فوالله لئن تحركت من مكانك لأسلمن هذا الأمر له ولأكونن جنديا عنده، ثم لنقاتلنكم قتال عاد وثمودن قتالا لا طاقة لكم به فالحذر الحذر".
أخي أنت أكرم عندي من أولئك المنحرفين، وأنت أعز والله عندي مما بين عيني، فلا أحب لك هذا القول الذي قلته وإن حسنت منك النية، فالحذر الحذر.
 

راجية الهدى

:: متـابـــع ::
إنضم
2 مارس 2011
المشاركات
15
الكنية
أم هدى
التخصص
أصوول الفقه
المدينة
---
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

أما العبد المسكين، فإذا قتل حرا، فـ"لا خلاف بينهم في أن العبد يُقتَل بالحر" (ابن رشد: بداية المجتهد 4/181). بل إن العبد لا يستحق حتى إجراءات التقاضي. قال ابن جزي: "وَإِذا قتل العَبْد حرا فيسلمه سَيّده لأولياء الْمقتول فإن شاءوا قتلوه وإِن شاءوا أحيوْه" (ابن جزي: القوانين الفقهية، ص 227). ومعنى قوله "أحيوه": استرقّوه وأبقوه على قيد الحياة. وإن المرء ليعجب من هذا المنطق ويتساءل: بأي أساس شرعي في قوانين الأرض أو السماء يتم تسليم الجاني إلى المجني عليه ليتصرف فيه كما يشاء؟! ألا يوجد قضاء ومرافعات وشهود وبينات وسلطة تنفذ أحكام القضاء؟! فما معنى استثناء العبد المتهم بالقتل من كل ذلك سوى إهدار إنسانيته؟

ألا ترون أن الاقتباسات التي أخذت من كتب الفقهاء قد أخرجت قسرا من سياقاتها المقامية والمقالية؟
ثم إن هؤلاء الفقهاء قد أعملوا أصولا وطرقا في الاستنباط للخروج بهذه الآراء، ولم يكن دافعهم في أقوالهم هذه المخالفة الصريحة لظواهر النصوص.
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

اخي محمد غفر الله لك انا لم اقل كتب زندقة بل تاسفت لاحراقهم وقلت ليتهم جعلوه في المتحف ليحفظ ويصان واستغربت من الحرق لكن ان الاخوة في موريطانيالم يحدثوا لها ضجة بسبب الحرق ولكن الذي اعتمدت عليه الان على الاخت ام طارق في مقالها واكثر مااعتمدت عليه هو اخونا ابو حاتم قلت ربما هو الاقرب الى المنطقة لعله له معلومات ان الكتب غير صالحة او انها منحرفة وانا العبد الضعيف لا اعلم مافيهاوللعلم اخي في الماضي قد احرقت كتب ليس فيها ما يطعن كثيرا في المغرب العربي مثل كتاب احياء علوم الدين والذي احرقها حاكم مسلم بايعاز من بعض العلماء واثيرت لها ضجت في ذالك الوقت واظن كذالك انها احرقت بعض الكتب ولم تحرق كتب منحرفة ككتب ابن عربي رغم مافيها من زندقة وسفسطة على ماقال العلماء واتاسف كثيرا على مانلاقيه من العلمانين وكيف يستغلون المسلمين صدق نياتهم وكذالك سذاجتهم اما اخي فاني اكن كل الاحترام لاخواننا الشناقط ونحترمهم والمسلم لايحقر المسلم ونيتي لجعلها في المتحف للحفظ لعل من ياتي من يصحح ويعلق مافيه من بعض مايخالف الاجماع وبارك الله فيكم اشكركم جزيل الشكر سيدي محمد انت سيدنا في هذا المجال واشكر ابو حاتم والاخت ام طارق غفر الله لي ولكم واسالكم بدعاء الغيب انتم الثلاثة خاصة في ظهر الغيب في سجودكم في وقت الاستجابةبدعوة خاصة وخاصة خاصة التثبيت على دينه الكريم وصراطه المستقيم
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد

:: قيم الملتقى المالكي ::
إنضم
2 أكتوبر 2010
المشاركات
2,242
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
كرو
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

اخي محمد غفر الله لك
آمين وغفر لك أخي الحبيب
أيها الإخوة الكرام سأعطيكم بعض تفاصيل القضية حتى يبين الصبح لذي عينين
واستغربت من الحرق لكن ان الاخوة في موريطانيالم يحدثوا لها ضجة بسبب الحرق
بل حدثت ضجة كبيرة وجابت المسيرات المنددة بهذا العمل الإجرامي والمطالبة بإنزال العقوبة اللازمة بهم عموم بلاد موريتانيا ونقل ذلك في جميع وسائل الإعلام ....سواء في ذلك رئيس الدولة والطلاب في محاظرهم بله المعاهد والجامعات والمدارس النظامية وغيرها
لعله له معلومات ان الكتب غير صالحة او انها منحرفة
الذي حدث أن شخصا يدعى ( بيرام) يتزعم مجموعة تدعمها منظمات من اليهود أو النصارى وتعطيهم المال وتغريهم وهم يثيرون أمورا الغرض منها شق الصف وتفكيك المجتمع الموريتاني ومسح هويته المسلمة وقد أعطتهم ألمانيا وغيرها جوائز على هذه الأشياء التي يتسترون بها ويدعون أنهم حقوقيون ... هذا قبل حرق الكتب وقد قال بيرام هذا رادا على أسئلة أحرجته فما كان منه إلا أن صرح لهم بأنه إنما يعمل هذه التلفيقات والإغراءات ليعيش بتلك الإمدادات التي تعطى له من الغرب هذا كله قبل أن يصل به الحد إلى حرق الكتب !
ثم ظهر في مجموعة أو عصابة إن صح التعبير من أنصاره وهم يحملون كتبا منها :
مواهب الجليل للعلامة الحطاب بأجزائه الثمانية
المدونة بأجزائها
شرح ميارة على ابن عاشر
وغيرها من كتب المذهب وهم يصيحون بأن هذه الكتب وضعها بشر وأنهم يكذبون على الله وعلى رسوله ....وأنها حسب زعمهم كتب " نخاسة" !!!
هذا والفاعلون لهذا الأمر ليس فيهم من يعرف أقل ما ينبغي من فرض العين بله غيره ولا هم من قراء كتاب الله ولا السنة المطهرة فلا هم في العير ولا في النفير مما يجعل الشخص يستغرب جدا كيف يعتبره البعض اعتراضا على منهج الفقهاء المالكية وفروعيتهم وتجريد أغلب كتبهم من الأدلة لأن هذا مع أنه في كل مذهب ليس هو مقصود هذه المجموعة لأنها لا تعرف الدليل أصلا كما قلنا فهي من النوع الذي لم يرفع بالعلم رأسا ولم يقبل هدى الله الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم
ولذلك لم يستشيروا عالما ولم يرض مسلم بفعلهم كائنا من كان إلا إذا كان مثلهم في الجهل والطمع في دريهمات الصهاينة التي يغرونهم بها

قد احرقت كتب ليس فيها ما يطعن كثيرا في المغرب العربي مثل كتاب احياء علوم الدين والذي احرقها حاكم مسلم بايعاز من بعض العلماء واثيرت لها ضجت في ذالك الوقت
هذا أمر قرابته من هذا كقرابة الفيل من ولد الأتان !
وكذلك حرق الموحدين لكتب المالكية
ويدلك على الفرق أن كتاب الغزالي ليس كتاب فقه محض وإن كان حرقه ليس صوابا فهو كتاب يشتمل على كثير من الفلسفة والمنطق وقد حرم بعض العلماء الاشتغال بهما أضف إلى ذلك مصطلحات التصوف وغير ذلك مما قد لا يفهمه كثير من العلماء بله العامة
ومع ذلك فالذي أحرق الإحياء خالفه كثير من العلماء وألزموه قيمته ......
وكذلك حرق الموحدين لكتب المالكية كان دافعه غير دافع هؤلاء وليس سواء هذا وذاك فقد قيل إنهم جردوا الكتب من الآيات والأحاديث ..... ومع ذلك فقد عاملهم الله بنقيض قصدهم لأنهم كانوا يريدون طمس المذهب المالكي في المغرب الإسلامي فكان أن انتشر المذهب المالكي هناك حتى قيل فيه ( وما سواه مثل عنقا مغربِ .. في كل قطر من نواحي المغرب )
فهذا الحرق لا يخص المذهب المالكي وإنما لأنه المذهب الشائع في بلد الحارقين وإلا فلا فرق بين حرق كتب غير المذهب المالكي أيضا فكثير منها مجرد عن الأدلة ولو حرق منها واحد في بلاد موريتانيا لقامت عليه ضجة مثل ما قام على حارقي كتب المالكية لأن هذه المذاهب كلها ترجع أدلتها إلى الكتاب والسنة فحارقها حارق لما استُمد منهما
وإنني أٍستغرب ممن يحشر هنا الكلام على جمود بعض الفقهاء فنقول له كلامك قد يكون بعضه صحيح لكن ليس هذا محله
فعملية الحرق لا علاقة لها بما تتحدثون عنه فهي عملية تستهدف الإسلام كله لا مالكا ولا ابن القاسم ولا خليلا ولا الحطاب......
واتاسف كثيرا على مانلاقيه من العلمانين وكيف يستغلون المسلمين صدق نياتهم وكذالك سذاجتهم
لا شك أن كل مسلم نبه فطن يعرف من أول وهلة أن هذا ومثله من تربص أعداء الإسلام بالمسلمين ليثيروا الفتن فيما بينهم وليزهدوهم في شرعهم وعلومه ...
اللهم انصر الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ودمر أعداء الإسلام يهودا ونصارى ووثنين وعلمانيين ....
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 

محمد أحمد عبد القادر

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
16 سبتمبر 2011
المشاركات
145
الكنية
أبو يوسف
التخصص
علمي
المدينة
الجزائر الوسطى
رد: قصة العبودية في كتب المالكية


فعملية الحرق لا علاقة لها بما تتحدثون عنه فهي عملية تستهدف الإسلام كله لا مالكا ولا ابن القاسم ولا خليلا ولا الحطاب......

لا شك أن كل مسلم نبه فطن يعرف من أول وهلة أن هذا ومثله من تربص أعداء الإسلام بالمسلمين ليثيروا الفتن فيما بينهم وليزهدوهم في شرعهم وعلومه ...


لا يفضض الله فاك.
 
إنضم
21 فبراير 2010
المشاركات
456
الكنية
أبو حاتم
التخصص
أصول الفقه ومقاصد الشريعة
المدينة
الدار البيضاء
رد: قصة العبودية في كتب المالكية


وإنني أٍستغرب ممن يحشر هنا الكلام على جمود بعض الفقهاء فنقول له كلامك قد يكون بعضه صحيح لكن ليس هذا محله
فعملية الحرق لا علاقة لها بما تتحدثون عنه فهي عملية تستهدف الإسلام كله لا مالكا ولا ابن القاسم ولا خليلا ولا الحطاب......
لا شك أن كل مسلم نبه فطن يعرف من أول وهلة أن هذا ومثله من تربص أعداء الإسلام بالمسلمين ليثيروا الفتن فيما بينهم وليزهدوهم في شرعهم وعلومه ...
اللهم انصر الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ودمر أعداء الإسلام يهودا ونصارى ووثنين وعلمانيين ....
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إن من استغربت من قولهم، وقلت إنهم يحشرون الكلام على قضية الجمود هم أنفسهم الذين يسيسرون معك في خطك ونهجك، وغلا الدم في رؤوسهم، وإن الكلام كان سبقا لمن سيأتي ويقول إن كتب الفقه فيها جمود وكذا وكذا، فتنقطع حجته، فهم لا يقررون وإنما ينتصرون.
وإنك وإن أنصفت فقد أغربت فيهم، وربما يصدق عليهم بعض معنى قول القائل:
يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت رفّهتهم عن العذل
فإنهم لو عرفت صورتهم... عن عذل العاذلين في شغل
نؤمن على دعائك وندعو لك : سلمك الله وبارك الله فيك وزادك الله حرصا.
 
إنضم
4 ديسمبر 2011
المشاركات
451
العمر
64
التخصص
الوعظ والارشاد
المدينة
المسيلة
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

لا اخي ابو حاتم لا تقل هذا الكلام اخي علينا الاتحاد لاالاختلاف ونعذر بعضنا بعض وكما تعلم ونتعلم من اسيادنا ان الشافعي يقول فيما معنى كلامه يقول اذا تناظرت مع خصم لي اقول ليته تكون حجته اقوى من حجتي اخي الكريم نحاول ان لا يدخل الشيطان بيننا واستغرب في بعض الامور مثل اقول لنفسي لماذا حكامنا لا يتوحدون في مصير امة واذا به اجد نفسي نحن الطلبة والمشايخ مختلفون في قضايا كبرى اسال الله ان يوحد صفنا ويجمع شملنا ويغفر لنا وبارك الله في شيخنا ولد محمد واعذريني اختاه ام طارق
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

أشكر مشايخنا الكرام على مشاركاتهم المفيدة
وسوف أقوم بتلخيص أهم ما استفدته من التعليقات السابقة بخصوص هذه الحادثة ثم أسجل ثلاث أسئلة أساسية أحب أن نجليها للجميع.
من أهم ما ذكر من نقاط:
1- المستهدف عند هذه الحركة ليس هو المذهب المالكي بعينه، بل الهدف ضرب الدين من خلال التدين، والشريعة من خلال الفقه، والوحي من خلال التاريخ
2- إننا في حاجة اليوم إلى إعادة النظر في كثير من المباني الفقهية لكثير من المسائل، كما نحن في حاجة إلى إعادة تشكيل وصياغة العقل الأصولي بما يلتزم بالاصول وينفتح على الواقع
3- إن حبنا لمذهبنا لا ينبغي أن ينسينا أن علماءنا بشر، وان الخطأ عندهم وارد، وأن تحرير المسائل ليس له حد ينتهي إليه
4- لكن نقبل أن يقال إنه كان الأولى أن يقال كذا بخلاف كذا لأمر يقتضي ذلك، أو أن العلة التي بني عليها القول قد زالت
5- من حقنا أن ننقد وننتقد، لكن ليس للعلمانيين والمتطفلين على العلم هذا الحق، لأننا حين ننتقد نريد صفاء الأمر، في حين هم يريدون كدره، نحن حين ننتقد ننتقد المنهج لا الأصل، وحين ننقض ننقض الرأي لا المبدأ، وهم حين ينقدون ينقضون.
أما الأسئلة التي أنتظر الإجابة عليها وهي السبب في نقلي للموضوع فهي:
أولا: ما السبب المعلن لحرق الكتب؟ وهل له علاقة بالعبودية كما جاء في المقال أم أنه ادعاء؟
ثانياً: كيف نرد على القضية الأولى الواردة في المقال
التفاف الفقهاء على نظام المكاتبة ؟
ثالثاً: كيف نرد على القضية الثانية الواردة في المقال رفض الفقهاء للمساواة بين الحر والعبد في حق الحياة.
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

خطر الجامدين من الفقهاء على الدين ربما يوازي خطر العلمانيين وأضرابهم عليه.
والدعاة إلى عودة الرق هذه الأيام وتسويغ التعامل معه بناء على ما في كتب الفقهاء هم أكثر إساءة إلى الشريعة والإسلام وأهله من العلمانيين وأضرابهم.
وعليه فإن إنكارنا على هؤلاء لا ينبغي أن يكون أقل من إنكارنا على أولئك والله أعلم.
 

حمزة عدنان الشركسي

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
3 يونيو 2011
المشاركات
189
العمر
33
التخصص
اقتصاد إسلامي
المدينة
عمان
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

خطر الجامدين من الفقهاء على الدين ربما يوازي خطر العلمانيين وأضرابهم عليه.
ألا ترى يا سيدي أن كلامك فيه مبالغة كبيرة !
وقد ذكر العلامة الددو أنه لم يبق في موريتانيا رق وعبودية إلا في حالات نادرة.

من المعروف في تاريخ بلاد المغرب العربي قيام الظاهرية بحرق كتب المالكية والإبقاء على كتب السنة العشرة فقط ، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟ بقي الفقه المالكي واندثر الفقه الظاهري ، ومثل ذلك سيحدث مع هذه الأحزاب العلمانية ، جاء في الحديث القدسي : (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) فإذا لم يكن المالكية وإخوانهم من المذاهب الثلاثة من أولياء الله فمن يكون أولياء الله ؟
 

محمد أحمد عبد القادر

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
16 سبتمبر 2011
المشاركات
145
الكنية
أبو يوسف
التخصص
علمي
المدينة
الجزائر الوسطى
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

خطر الجامدين من الفقهاء على الدين ربما يوازي خطر العلمانيين وأضرابهم عليه.
.
سبحان الله العظيم!!!!!!!
أيسوى بين الفقيه الجامد الذي عرف قدر نفسه و لم تسوغ له نفسه أن يتجرأ على الشرع الحنيف فيعمل فيه فكره و يستنبط مع العلماني!!!!!!!
و الله إن التعامل مع الرق بناء على ما في كتب الفقهاء أحب إلي ...
إن كتبهم ذخر لمن أتى بعدهم و آراهم التي حفظت لنا دقائق العلم فخر لنا و لولاهم لاندثر العلم.
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
رد: قصة العبودية في كتب المالكية

ألا ترى يا سيدي أن كلامك فيه مبالغة كبيرة !
وقد ذكر العلامة الددو أنه لم يبق في موريتانيا رق وعبودية إلا في حالات نادرة.

من المعروف في تاريخ بلاد المغرب العربي قيام الظاهرية بحرق كتب المالكية والإبقاء على كتب السنة العشرة فقط ، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟ بقي الفقه المالكي واندثر الفقه الظاهري ، ومثل ذلك سيحدث مع هذه الأحزاب العلمانية ، جاء في الحديث القدسي : (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) فإذا لم يكن المالكية وإخوانهم من المذاهب الثلاثة من أولياء الله فمن يكون أولياء الله ؟
بارك الله فيك يا شيخ حمزة. قالوا في المثل: عدوٌ عاقل خيرٌ من صديق جاهل. الخشية على الإسلام ليست من أعدائه بقدر ما هي من أبنائه.
الدعاة من ذوي اللحى إلى إعادة الرق وتنظيمه وفق منقولات الفقه باسم الإسلام عندي أشد ضررا وخطرا على الدين من العلمانيين. وكونهم أشد ضررا على الدين لا يعني أنهم شر عند الله من العلمانيين. معاذ الله أن أعني ذلك، بل الناس على نياتهم وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.
وكلامك يوحي بأني أقصد أهل مذهب بعينه، أو أني أذم كتب الفقه، وأؤيد إحراقها، وهذا إبعاد للنجعة جدا، كيف لا والمذهب المالكي عندي أقرب المذاهب إلى الصواب في الجملة، حتى مع كوني شافعيا في النشأة والدراسة والتدريس.
 
أعلى