العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الشافعي
كيفية إخراج زكاة الأسهم
اختلف المعاصرون في كيفية إخراج زكاة الأسهم غير المتعثرة على أقوال متعددة، أبرزها أربعة:
القول الأول: وجوب زكاة التجارة على الأسهم بحسب نشاط الشركة، فإن كانت الشركة المساهمة صناعية محضة ، بحيث لا تمارس عملاً تجارياً كشركات التبريد وشركات الطيران ونحوها، فلا تجب الزكاة في أسهمها بل تجب في ربحها، وإن كانت الشركة المساهمة شركة تجارية محضة تشتري البضائع وتبيعها بدون إجراء عمليات تحويلية ، كشركات الاستيراد ، أو كانت شركة صناعية تجارية ، وهي الشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية ثم تتجر فيها ، مثل شركات البترول أو الغزل والنسيج ونحوها فتجب الزكاة في أسهمها زكاة عروض تجارة ، فتقدر قيمة الأسهم الحالية ويخرج منها للزكاة ربع العشر ( 2,5%) وقبل ذلك يخصم من قيمة السهم قيمة الأصول الثابتة مثل المباني والآلات المملوكة للشركة ، فقد تمثل هذه الآلات والمباني ربع رأس المال أو أكثر أو أقل ، فيخصم من قيمة السهم ما يقابل ذلك وتجب الزكاة في الباقي ، ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة وهي تنشر كل عام في الصحف ،فمدار وجوب الزكاة في أسهم الشركات ممارسة الشركة عملاً تجارياً سواء معه صناعة أم لا ، أما إن كانت الشركة زراعية – وكان المحصول مما تجب فيه الزكاة - فيراعى في ذلك أيضاً أحكام الزكاة الزراعية ، فتكون العشر أو نصف العشر حسب السقي بشرط أن يبلغ نصيب المساهم نصابا وهو 300 صاع- تُساوي تقريبا 517 كيلوجرام - ،وينبغي التنبه إلى أن أسهم الشركات الزراعية ، والتي تجب فيها زكاة الزروع والثمار لا يشترط لوجوب الزكاة فيها مرور الحول ، باتفاق العلماء [[1]]،لقوله سبحانه : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ )[[2]]
وهو قول الشيخ عبد الرحمـن عيســى[
[3]] والشيخ عبد الله البسام [[4]]والدكتور وهبة الزحيلي [[5]] ويجب التنبيه إلى أن الشركات الصناعية أو الزراعية لا تخلو خزائنها من أموال نقدية ، وهذه الأموال لا إشكال في وجوب الزكاة فيها ، فيقدر ما يعادل كل سهم من هذه النقود ، ويكون على صاحب السهم إخراج زكاتها ، إن بلغ نصاباً بمفرده ، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود . قاله الدكتور على السالوس [[6]] ونبه عليه الشيخ ابن عثيمين أيضا بقوله : " إن كان الإنسان قد اشترى هذه الأسهم للتجارة ـ بمعنى أنه يشتري هذه الأسهم اليوم ويبيعها غداً كلما ربح فيها ـ فإنه يجب عليه أن يزكي هذه الأسهم كل عام ، ويزكي ما حصل فيها من ربح . وأما إذا كانت هذه الأسهم للاستغلال والتنمية، ولا يريد أن يبيعها فإنه ينظر؛ فما كان نقوداً ـ ذهباً أو فضة أو ورقاً نقديًّا ـ وجبت فيها الزكاة، لأن الزكاة في النقود والذهب والفضة واجبة بعينها، فيزكيها على كل حال.وحينئذ يسأل القائمين على هذه الدار عما له في خزينتهم من الأموال.وإن كانت أعياناً ومنافع؛ لا ذهباً، ولا فضة، ولا نقوداً، فإنه ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة فيما يحصل بها من ربح إذا حال عليه الحول من ملكه إياه " [[7]]
أدلة هذا القول [
[8]]:
بما أن قيمة أسهم الشركات الصناعية موضوعة في الآلات الصناعية والمنشآت ونحوها فلا تجب الزكاة في هذه الأدوات والمنشآت ؛لأن الزكاة لا تجب في أدوات القنية،وهذا يوجب الفرق بينها وبين الشركات التجارية في الحكم.
كما أن تلك الآلات والمنشآت ليست معدة للبيع، وإنما للاستغلال وبينهما فرق كبير، فلذا افترق الحكم في زكاة كل منها [
[9]]
ونوقش: بأنَّ التفرقة بين الشركات الصناعية والتجارية بحيث تعفى الأولى من الزكاة دون الثانية، تفرقة ليس لها أساس ثابت من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح،ولا وجه لأخذ الزكاة عن الأسهم إذا كانت في شركة تجارية ، وإسقاطها عنها إذا كانت في شركة صناعية ، والأسهم هنا وهناك رأس مال نام يدر ربحاً سنوياً متجدداً، وقد يكون ربح الثانية أعظم وأوفر من الأولى، وبهذا يمكن أن تمضي أعوام على المساهم في الشركة الصناعية بلا زكاة في أسهمه وأرباحها، بخلاف المساهم في الشركة التجارية، فالزكاة واجبة عليه كل عام في السهم وربحه وهي نتيجة يأباها عدل الشريعة التي لا تفرق بين متماثلين [
[10]].
وأجيب: بأن من الأصول المتفق عليها عدم إيجاب الزكاة في أدوات القنية ولو كبر حجمها وزاد إنتاجها، فهذا لا يغير الحكم الشرعي، ثم إن هذه المباني والمعدات المرصودة لاستعمال الشركة مما يستهلك ويتلف شيئاً فشيئاً، وليست مالاً نامياً بل هي مال مستهلك متناقص ذاتاً وقيمة، وإنما الزكاة في ربح الشركة الذي نتج من تلك الآلات والمعدات فالتفريق بين الشركتين في الأحكام تابع للفروق التي بينهما في القصد والعمل، والشريعة كما لا تفرق بين متماثلين، كذلك لا تجمع بين الضدين [
[11]].
[1] - الموسوعة الفقهية" (23/281)
[2] - سورة الأنعام/141
[3] - المعاملات الحديثة وأحكامها للشيخ عبد الرحمن عيسى ص 73، 74 ، نقله د. يوسف القرضاوي في فقه الزكاة 1/582، 583
[4] - بحث للشيخ عبد الله البسام في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الرابع 1 / 735.
[5] - الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبه الزحيلي 2/774
[6] - مجلة المجمع الفقهي (4/1/849) .
[7] - مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/199) .
[8] - نظراً لوجود تكرار لبعض جزئيات الأقوال، فإن الاستدلال لكل قول سينحصر فيما يتميز به عن غيره دفعاً لتكرار الأدلة.
[9] - زكاة أسهم الشركات للبسام 4 / 1 / 722، من مجلة المجمع.
[10] - فقه الزكاة 1 / 584.
[11] - " مجلة المجمع " زكاة أسهم الشركات 4 / 1 / 722

يتبع
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

القول الثاني: وجوب الزكاة في الأسهم بحسب نية المساهم ونوعية الأسهم:
1 – فإن كان المساهم تملك الأسهم للإفادة من ريعها أي تملك الأسهم بقصد الاستمرار فيها بصفته شريكاً للحصول على الأرباح السنوية ، ولا يقصد بتملكها المتاجرة بها بيعاً وشراء في أسواق المال، فيزكيها بحسب نوع الشركة من حيث الحول والنصاب ومقدار الواجب ، فإن كانت الشركة زراعية فتجب فيها زكاة الزروع وهي العشر أو نصف العشر ، بحيث كونه يحتاج إلى كلفة ومشقة أم لا ، وهي واجبة في الناتج من الزراعة دون عين الأرض ، وهكذا فيما يتعلق بأحكام زكاة الزروع والثمار ، وإن كانت الشركة صناعية كشركات الأسمنت والجبس والأدوية ، فليس على الأصول الثابتة زكاة ، و زكاتها تكون زكاة تجارة من صافي أرباحها زائداً الأموال السائلة بنسبة ربع العشر ، وإن كانت الشركة تجارية اختصاصها تداول السلع بيعاً وشراء واستيراداً كالمصارف الإسلامية والتجارية ، فإن الزكاة تجب في قيمة الأسهم الحقيقية زكاة عروض تجارة بنسبة ربع العشر ، بعد حسم الأصول الثابتة والمصاريف الإدارية، وإن كانت الشركة شركة مواشي فتأخذ أحكام زكاة بهيمة الأنعام ‘ فإذا كانت مشتراة للدر والنسل ، وتسوم في البراري أكثر من السنة ، فتجب الزكاة فيها بحسب الأحكام التفصيلية لزكاة بهيمة الأنعام
2- وإن كان المساهم تملَّك الأسهم للمتاجرة فيها بيعاً وشراءً في الأسواق المالية – البورصات - ، فيزكيها زكاة العروض التجارية بقيمتها السوقية وبدون خصم شيء ؛ لأنها عروض تجارة ، مهما كان نوع الشركة المساهمة، وقال بذلك الشيخ عبد الله بن منيع [
[1]] ، والدكتور أحمد الحجي الكردي، إلا أنه سوى بين الشركات التجارية والصناعية في إيجاب زكاة التجارة على قيمة الأسهم لا على ربحها[[2]] ويلاحظ أن من أبرز فروق هذا القول عن الذي قبله اعتبار نية المساهم عند اتخاذه الأسهم للمضاربة بها فتجب فيها زكاة التجارة مطلقاً.
دليل هذا القول: استدلوا على التفريق بين الشركات بما تقدم في دليل القول الأول، ولأن السهم حصة من الشركة فيكون له حكم زكاتها صناعية أو تجارية أو زراعية، وأما إيجاب زكاة التجارة على من اشتراها للمتاجرة ببيعها وشراءها، فذلك لأنها صارت عروضاً تجارية لها أسواقها وأنواعها وأسعارها التي تختلف عن قيمة الأسهم الحقيقية [
[3]].
[1] - بحوث في الاقتصاد الإسلامي: عبد الله بن منيع ص 77 ، الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصر 1417هـ ص 306، 30
[2] - بحوث وفتاوى فقهية معاصرة ص 283، الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصر 1417هـ ص 188
[3] - الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصر الشيخ عبد الله بن منيع ، 1417هـ ص 302 ، بحوث في الاقتصاد الإسلامي ص 71.
يتبع
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
طاقم الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,487
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

جزاك الله خيرا
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

وأنت من أهل الجزاء ، الأخت الفاضلة أم طارق
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

تابع يرحمنا الله وإياك
 

سما الأزهر

:: متخصص ::
إنضم
1 سبتمبر 2010
المشاركات
518
التخصص
الشريعة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

القول الثالث: وجوب زكاة التجارة في الأسهم سواء كانت أسهم شركات تجارية أم صناعية أم زراعية، وسواء تملكها للاستفادة من ريعها [[1]].أم للتجارة بها،فتعتبر الأسهم بجميع أنواعها عروض تجارة ، يزكي على قيمتها السوقية ربع العشر (2,5%) مضافاً إليها الربح بشرط أن يبلغ الأصل والربح نصاباً ، أو يكملا – مع مال عنده- نصاباً ، كما أنه يجب أن يعفى مقدار الحاجات الأصلية ، وبتعبير آخر : الحد الأدنى للمعيشة ، بالنظر لصاحب الأسهم الذي ليس له مورد رزق غيرها كأرملة أو يتيم لا معاش لهما ، ويزكي باقي الربح مع رأس المال، وهو قول الشيخ محمد أبو زهرة، وعبد الرحمن حسن، وعبد الوهاب خلاف[[2]] والدكتور عبد الرحمن الحلو [[3]]، والدكتور رفيق المصري [[4]]، والدكتور حسن الأمين [[5]]، وقال به الدكتور القرضاوي: إن كان المزكي هو الفرد المساهم، فإن كانت الشركة فأوجب زكاة التجارة في أسهم الشركات التجارية بعد خصم الأصول الثابتة، وأما الشركات الصناعية فتجب الزكاة في صافي ريعها بمقدار العشر كما في زكاة المستغلات[[6]]
دليل هذا القول: إن الهدف من شراء الأسهم واحد، وهو الاتجار والاسترباح وهذا متحقق فيمن اتخذ الأسهم لريعها، أو لتقليبها في البيع والشراء فيصدق عليها أنها عروض تجارية [
[7]]
وأصل هذا القول مبني على أن المعدات والآلات الصناعية الآن فيها الزكاة , لأنها تعتبر ـ عندهم ـ أموالاً نامية .
ونوقش: بالفرق بين اتخاذ الأسهم لأجل ريعها، وبين تقليبها في البيع والشراء، وذلك أن المتملك لها في النوع الأول لا يريد التجارة ببيعها وشراءها، وإنما استبقاءها للإفادة من ريعها، فلا يصدق عليها أنها عروض تجارية تقلب في البيع والشراء، بل هي من المستغلات، وقد تقدم بيان حكمها.
وأما التفريق بين الشركات والأفراد في نصاب الزكاة، فيستدل لـه بقياس الشركات الصناعية ونحوها من المستغلات على الأرض الزراعية؛ لشبهها به فتأخذ حكم زكاتها، وأما الأفراد فإن الأوفق والأيسر لهم هو إخراج زكاة التجارة بدون تفرقة بين أسهم شركة وأخرى، مما يمكنهم من حساب الزكاة وإخراجها [
[8]] ويناقش: بأن القياس مع الفارق لما يلي:
أولاً:
أ- أنَّ الأرض الزراعية لا تبيد بسبب كثرة الاستعمال وطول الزمان، بخلاف أعيان المستغلات فإنها تفنى، وتتأثر بكثرة الاستعمال وطول الزمان.
وأجيب: بأنَّ يمكن تعويض ما يهلك من أعيان المستغلات بحسم نسبة الاستهلاك من غلة كل سنة على مدى العمر التقديري لأعيان المستغلات.
وأجيب عنه: بأن الحسم يكون بحسب القيمة الحالية، وقد يرتفع سعرها بعد ذلك إلى أضعاف ما حُسِم من الغلة.
ب- أن غلة الأرض الزراعية تفوق بكثير غلة المستغلات، مما يستبعد معه إلحاق إحدى الغلتين بالأخرى في نصاب الزكاة.
ج- أن الزكاة إنما تؤخذ من الخارج من الأرض مرة واحدة، وإن بقي الخارج عنده عدة سنين، بخلاف غلة المستغلات، فإنها تزكى كل سنة فإن قيل بإيجاب العشر فيها كل سنة كان ذلك إجحافاً بحق أصحابها.
ثانياً: أن تلك المستغلات موجودة في عصر التشريع، ومع ذلك فإن النص القرآني والنبوي إنما خص الخارج من الأرض دون غيره بزكاة العشر أو نصفه عند حصاده، فلمَّا لم يُتعرض للمستغلات مع وجودها، دل على مفارقتها لزكاة المزروعات، وأن لها حكماً آخر كما بيَّنا.كما أنَّ هذا القول لم ينقل عن الفقهاء على مر العصور مع وجود تلك المستغلات في كل عصر بما يناسبه [
[9]]
وأما الأفراد فإنه يمكنهم معرفة ما يقابل أسهمهم من الموجودات الزكوية بالاستفسار من الشركة، مما يمكن معه تزكية الأسهم بحسب نوع الشركة.
القول الرابع: إن كان المزكي هو الشركة، فتخرج الزكاة كما يخرجها الشخص الطبيعي، فتعد جميع أموال المساهمين بمثابة مال شخص واحد، من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، والنصاب والمقدار الواجب أخذه، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الواحد، فإن كان المزكي هو المساهم فيخرج الزكاة إذا عرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، وإن لم يستطع معرفة ذلك فإن ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي - وليس بقصد التجارة - زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكَّى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة للسهم وربحه، وبنحوه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي [[10]]، وأخذ به بيت الزكاة الكـويتي [[11]].، ورجحه الدكتور الضرير [[12]] مع كونهم لايوجبون الزكاة على المساهم وإنما تخرجها الشركة نيابة عنه كما سيأتي بيانه.
دليل القول الرابع: قد تقدم الاستدلال للتفريق في إيجاب الزكاة بحسب نوع الشركة، وبحسب نية المساهم، وأما اعتبار الشركة لأموال المساهمين بأنها كالمال الواحد نوعاً
ونصاباً ومقداراً فيدل عليه قوله _صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرَّق بين مجتمع خشية الصدقة" [
[13]]
ويؤخذ منه أن اختلاط المالين يصيرهما كالمال الواحد [[14]] .
ونوقش: بأن الحديث وارد في الماشية؛ لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر تارة أخرى، فلا تلحق الضرر المحض بصاحب الماشية، بخلاف سائر الأموال، فالخلطة فيما تلحق الضرر المحض بصاحب المال؛ لأن ما زاد على النصاب بحسابه، وفي الجمع زيادة للمقدار المخرج بكل حال[
[15]].
وأجيب: بأنَّ الحديث عام فيشمل كل شريكين قد اختلطت أموالهم، ولأن الخلطة إنما تثبت في الماشية للارتفاق، والحاجة قائمة إلى ذلك هنا [
[16]].
[1] - حلقة الدراسات الاجتماعية، الدورة الثالثة ص 242 التي عقدتها الجامعة العربية في ديسمبر عام 1952م عن وسائل التكافل الاجتماعي ص 242 ، وانظر: فقه الزكاة 1 / 560
[2] - فقه الزكاة 1/586
[3] - أبحاث الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 208.
[4] - بحوث في الزكاة د. رفيق المصري ص 188.
[5] - زكاة الأسهم في الشركات ص 31.
[6] - فقه الزكاة 1 / 586- 588. ويقصد بالمستغلات المصانع الإنتاجية والعقارات والسيارات والآلات ونحوها من كل ماهو معد للإيجار ، وليس معداً للتجارة في أعيانه وهذه ليس في أعيانها زكاة باتفاق اللجنة العلمية لمؤتمر الزكاة الأول بدولة الكويت 1404هـ - 1984م ، وإنما تزكى غلتها ، وقد تعددت الآراء في كيفية زكاة هذه الغلة :
فرأى الأكثرية ومنهم الشيخ محمود شلتوت : أن الغلة تضم – في النصاب والحول – إلى مالدى مالكي المستغلات من نقود وعروض التجارة ، وتزكى بنسبة ربع العشر ( 2,5%) وتبرأ الذمة بذلك
ورأى البعض منهم الشيخ محمد أبو زهرة وهو ماانتهت إليه حلقة الدراسات الاجتماعية بدمشق سنة 1952 م - أن الزكاة تجب في صافي غلتها الزائدة عن الحاجات الأصلية لمالكيها ، بعد طرح التكاليف ومقابل نسبة الاستهلاك ، وتزكى فور قبضها بنسبة العشر ( 10%) قياساً على زكاة الزروع والثمار- وإلى هذا ذهب الدكتور يوسف القرضاوي في فقه الزكاة ( الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة د. علي أحمد السالوس ص 651، 657 ) ، ويتبين من هذا القول اعتبار الأسهم عروضاً تجارية مطلقاً بغض النظر عن نشاط الشركة ونية المساهم
[7] - زكاة أسهم الشركات للزحيلي 4 / 1 / 737 من مجلة مجمع الفقه الإسلامي، وبحوث في الزكاة ص 188.
[8] - فقه الزكاة 1 / 557.
[9] - فقه الزكاة 1/514، وتنظيم ومحاسبة الزكاة في التطبيق المعاصر ص 120، ومجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثاني الجزء الأول ص 145، وزكاة الأصول الاستثمارية الثابتة لشبير ضمن أبحاث بيت الزكاة 5 / 447.
[10] - مجلة مجمع الفقه الإسلامي 4 / 1 / 881، وفي القرار رقم ( 28 / 3 / 4 ) ثم صدر قرار أخير للمجمع برقم 120 ( 3 / 13 ) نصه كالآتي: إذا كانت الشركات لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدنيين الأملياء، ولم يترك أموالها، ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الموجودات الزكوية، فإنه يجب عليه أن يتحرى ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية، وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث يستغرق ديونها موجوداتها، أما إذا كانت الشركة ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة فإنه ينطبق عليها ما جاء في القرار 28 ( 3 / 4 ) من أنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم أهـ.
[11] - أبحاث الندوة الحادية والثانية عشر لقضايا الزكاة المعاصرة 1 / 184، ويختلف عن قرار مجمع الفقه الإسلامي، بأن الريع يضم إلى سائر أموال مالك الأسهم حولاً ونصاباً
[12] - المرجع السابق 1 / 32
[13]- رواه البخاري في كتاب الزكاة، 34- باب (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع) عن أبي بكر برقم 1450
[14] - المجموع 5 / 429، وهو قول الشافعي في الجديد، ورواية عن أحمد.
[15] - المغني 4 / 64، وقال بعدم تأثير الخلطة هنا جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة انظر: بدائع الصنائع 2 / 16، مواهب الجليل 2 / 267، الفروع 2 / 398.
[16]- فلا تجب الزكاة على الكافر اتفاقاً، رد المحتار 2 / 259، المنتقى 2 / 177، المجموع 5 / 298، كشاف القناع 2 / 168
يتبع
 
إنضم
7 أكتوبر 2012
المشاركات
53
التخصص
إدارة
المدينة
مدينة الكويت
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات " نظرات في التطبيق العملي "

جزاك الله خيرا
 
أعلى