العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

لله وحده ....

صلاح بن خميس الغامدي

قاضي بوزارة العدل السعودية
إنضم
27 أبريل 2008
المشاركات
103
الكنية
أبو أحمد
التخصص
الفقه
المدينة
الدمام حرسها الله
المذهب الفقهي
الحنبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
لله وحده
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد..
فهذه كلمة أردت بها النصح لنفسي ولمن تبلغه من إخواني المسلمين محبة وذكرى فإنها تنفع المؤمنين .

فأقول إنه لا شك ولا ريب بأن المسلم بحاجة ماسة لمراجعة حساباته على الدوام، لا أقول حساباته المادية فلا أظن أن أحداً يغفل عن ذلك، ولكن المقصد أن يراجع المسلم نفسه ويتعاهد نيته في كل شأن من شؤون حياته.

ولعلي أتعرض إلى النقطة الأعظم في هذه المراجعات والمحاسبات ، ألا وهي النية ، فهي التي عليها مدار قبول الأعمال وقاعدة ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات .." الحديث ، يعني صحة وفساداً وقبولاً ورداً ، وإن عظم الثواب وقلة الثواب إنما هو حسب ما في القلوب من الإخلاص لله والصدق والرغبة لما عنده ، ولذلك جعل بعض أهل العلم هذا الحديث أحد الأحاديث الثلاثة التي يدور عليها العلم ، فكم من عمل صغير أصبح عظيما عند الله ــ جل وعلا ــ وذلك لما استقر في قلب عامله من تعظيم لله وإخلاص المقصد له سبحانه وإن كان هذا العمل تافهاً أو قليلاً في نظر صاحبه والناس ، وكم من الأعمال الكثيرة والكبيرة المردودة على صاحبها والمحاسب عليها عند الله وذلك بسبب الخلل الوارد على القلب .

ولذلك كان هذا الأمر له وزن عظيم وتبعته عند الله ــ جل وعلا ــ عظيمة ، وهل أرسلت الرسل وأنزلت الكتب إلا لتحقيق هذا الأمر العظيم الجليل وهو الإخلاص ؟

لذا وحيث أن بعضاً من الناس قد تصيبه الغفلة في ذلك، إلا أنه لا بد من تعاهد المسلم لنيته ، وما هو المقصد والهدف من الأعمال التي نقوم بها ؟

وإن من المفترض أن أولى من يحرص على هذه الأمور هم أهل الخير من طلبة العلم والصالحين ، ذلك لأن الشيطان لا يوسوس للعاصي في معصيته ولا للمبتدع في بدعته كما يفعل للطائع ، ولكنه ــ أي الشيطان ــ يحرص على أهل العلم والدعاة حرصاً لا يعدله حرص بالنسبة لغيرهم ، ذلك أن للشيطان منازلٌ وطرقٌ في إغواء بني آدم ، وإنّ حرص إبليسَ على إيقاع المسلم في هذا الخلل العظيم في النية أشد من حرصه على أي أمر آخر ، وهو أمرٌ سهلٌ ويسيرٌ عليه ؛ ذلك لأن الإنسان عادة ما تميل نفسه لحب الثناء والتميز عن الغير ، لذا وجب الحرص والتنبه لهذه المصيدة .

وانظر نفسك أخي القارئ العزيز وإلى عملك للخير وتسارعك فيه ، ما هو الباعث ؟ وهل المهم ــ عندك ــ هو وصول الخير للناس وامتثالهم له ، حتى وإن ورد ذلك الخير أو نسب لغيرك ، أو أنك تحرص على إبراز مصدر هذا الخير ؟

لا بد أن نعلم ــ وكثير يعلم ذلك ــ أن الهدف إنما هو إيصال الخير والعلم وهداية الناس وإنْ نُسِب هذا الأمر إلى غيرنا، ولعلي أقف وقفة عند قول الإمام الشافعي ــ رحمه الله تعالى ــ حين قال : " وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إليّ منه شيء " أ.هـ ، إذاً فما هو الحال الآن .

إذن لا بد من مراجعة النفس وتجديد النية وذلك في كل عبادة من العبادات على مختلف أنواعها سواء صيام نافلة أو حفظٍ للقرآن أو دعوةٍ أو تعليم أو كتابة أو سعي في أمور البر والإغاثة وغيرها من أعمال الخير ، حتى يسلم لنا سعينا في هذه الدنيا ، وأن نوفى وإياكم جميعا أجورنا من الله الكريم بغير حساب ، وليكن عنواننا ( لله وحده ).

هذا ما أردت بيانه نصيحة لعامة المسلمين ، نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 
أعلى