العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

توبة

:: متـابـــع ::
إنضم
20 يونيو 2008
المشاركات
86
التخصص
فقه و أصوله
المدينة
-------
المذهب الفقهي
مالكي
وما الفرق بينه و بين السياسة الشرعية اصطلاحا.
بارك الله فيكم.
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
العمر
70
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

قبل الإجابة الموجزة لابد من تعريف :الفقه و السياسة.
الفقه: قال في العين : فقه: الفِقْهُ: العِلْم في الدّين. يقالُ: فَقُهَ الرّجل يَفْقُهُ فِقْهاً فهو فَقيهٌ. وفَقِهَ يَفْقَهُ فِقْهاً إذا فَهِمَ. العين (3/ 370):
وفال في غريب الحديث: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وَالْفِقْهُ: التَّفَهُّمُ فِي الدِّينِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَالتَّفَطُّنُ فِيمَا غَمَضَ مِنْهُ , فَقِهَ يَفْقَهُ وَهُوَ فَقِيهٌ وَأَفْقَهْتُهُ: بَيَّنْتُ لَهُ غريب الحديث لإبراهيم الحربي (2/ 736):
وقال في اللسان: فقه: الفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ والفهمُ لَهُ، وغلبَ عَلَى عِلْم الدِّينِ لسِيادَتِه وَشَرَفِهِ وفَضْلِه عَلَى سَائِرِ أَنواع الْعِلْمِ كَمَا غَلَبَ النجمُ عَلَى الثُّرَيَّا والعُودُ عَلَى المَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: واشْتِقاقهُ مِنَ الشَّقِّ والفَتْح، وَقَدْ جَعَله العُرْفُ خَاصًّا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ، شَرَّفَها اللَّهُ تَعَالَى، ... قَالَ غَيْرُهُ: والفِقْهُ فِي الأَصل الفَهْم. يُقَالُ: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً فِي الدِّينِ أَي فَهْماً فِيهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ لسان العرب (13/ 522):
فالفقه هو المعرفة التامة لاستنباط الأحكام وإسقاطها على الواقع المناسب.
السياسة: عن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» صحيح البخاري (4/ 169): برقم 3455
وقال في لسان العرب :[والسَّوْسُ: الرِّياسَةُ، يُقَالُ سَاسُوهُمْ سَوْساً، وإِذا رَأَّسُوه قِيلَ: سَوَّسُوه وأَساسوه. وسَاس الأَمرَ سِياسةً: قَامَ بِهِ، وَرَجُلٌ ساسٌ مِنْ قَوْمٍ سَاسَةٍ وسُوَّاس؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
سادَة قَادَةٌ لِكُلِّ جَمِيعٍ، ... ساسَة لِلرِّجَالِ يومَ القِتالِ
وسَوَّسَه القومُ: جَعَلوه يَسُوسُهم. وَيُقَالُ: سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بَنِي فُلَانٍ أَي كُلِّف سِياستهم. الْجَوْهَرِيُّ: سُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِياسَة. وسُوِّسَ الرجلُ أُمور النَّاسِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِذا مُلِّكَ أَمرَهم؛ وَيُرْوَى قَوْلُ الْحَطِيئَةِ:
لَقَدْ سُوِّسْت أَمرَ بَنِيك، حَتَّى ... تركتهُم أَدقَّ مِنَ الطَّحِين] لسان العرب (6/ 108):
قال الإمام ابن تيمية: [ثم قول القائل بعد هذا سياسة اما ان يريد ان الناس يساسون بشريعة الاسلام ام هذه السياسة من غير شريعة الاسلام فان قيل بالاول فذلك من الدين وان قيل بالثاني فهو الخطأ ]مجموع الفتاوى (20/391- 392):
وقال في المذاهب الفكرية المعاصرة: [فلا فرق بين الدين والحكم أو السياسة، ومن فرَّق بينهما فلجهله, أو لميله إلى العلمانية اللادينية]. المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها (2/ 723): المؤلف: د. غالب بن علي عواجي
وقال الشيخ صالح بن ضوزان :[ وما لم يشرعه الله ولا رسوله في السياسة والحكم بين الناس فهو حكم الطاغوت، وحكم الجاهلية: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
وكذلك التحليل والتحريم حق لله تعالى، لا يجوز لأحدٍ أن يُشاركه فيه، قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .
فجعل سبحانه طاعة الشياطين وأوليائهم في تحليل ما حرّم الله شركًا به سبحانه، وكذلك من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، فقد اتخذهم أربابًا من دون الله؛ لقول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .
وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية على عَديّ بن حاتم الطائي - رضي الله عنه - فقال: «يا رسول الله، لسنا نعبُدُهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: أليسَ يُحلّون لكم ما حرَّم الله فتُحلّونه، ويحرمون ما أحلّ الله فتحرمونه؟ ! قال: بلى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فتلكَ عبادتُهم»] عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك (ص: 124): المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
وجاء في موسوعة السياسة: [ السياسة مركز الحياة العامة للمجتمعاتالبشرية.
السياسة هي فن ممارسة القيادةوالحكم , وعلم السلطة أو الدولة , وأوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم. وفي تعريف أكثر دقة وشمولاً يمكننا القول بأن السياسة هي النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه الذي ينظم الحياة العامة, ويضمن الأمن ويقيم التوازن والوفاق من خلال القوة الشرعية والسيادة, وفي تعريف آخر:... هي الجهدلإقامة النظام والعدل وتغليب الصالح العام والمصلحة الاجتماعية المشتركة]. موسوعة السياسة 3/362-363
وجاء في القاموس السياسي: [ القيام بشؤون الرعية. تشمل دراسة السياسة نظام الدولة وقانونها الأساسي ونظام الحكم فيها ونظامها التشريعي, .. وهي فن الحكم والقواعد المنظمة للعلاقات بين الدولة وغيرها من الدول أوالمنظمات الدولية مما يدخل في نطاق القانون الدولي والدبلوماسي, كما تشمل النظام الداخلي في الدولة.] القاموس السياسي أحمد عطية ص661.
فمختصر الفقه: هوالفهم للتشريع والفهم للواقع وإسقاط التشريع على الواقع.
فكثيرون هم الذين حفظوا القرآن والسنة ودرسوا الفقه وأصوله وقليلون جداً هم الفقهاء والواقع والتاريخ يشهد بذلك فهذه الأمة على تتابع أجيالها نرى أن الفقهاء لايزيدون عن ألف ؛ قل آلاف فماذا يشكلون من الأمة.
والسياسة : (هي النظام الشامل للإمة) وهي مرادفة للدين
والسياسة سياستان :
السياسة الشرعية هي سياسة الدولة وقيادتها وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
والسياسة الجاهلية الوضعية وهي التي لا تتقيد بأحكام الشريعة الإسلامية .
سواء كان اسمها ديمقراطية , جمهورية , ملكية, ملكية دستورية, قوانين, دساتير , حكم عسكري دكتاتورية, عقد اجتكاعي , مجلس شعب, ....الخ
أما الفقه السياسي هو فن إدارة الدولة حسب نظامها الذي تتبناه؛ سواء بالسياسة الشرعية أو الجاهليه.
فمعرفة الأحكام والنصوص شيء وتطبيقها على الواقع بالشكل الصحيح شيء آخر .
فهذا الاستنتاج الصحيح للأحكام والتطبيق الصحيح على الواقع هو الفقه فإذا كان متعلقاً بالسياسة فهو الفقه السياسي.
فيمكن أن نصل إلى التعريفات الآتية
السياسة الشرعية: هي سياسة الأمة وفق الشريعة الإسلامية.
الفقه السياسي: فن تطبيق الأحكام الصحيحة على الواقع لتحصيل أفضل النتائج. والله أعلم
 

بشرى عمر الغوراني

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
2,121
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
طرابلس
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

أختي الكريمة
إضافة إلى ما ذكره الأخ الفاضل، ومن باب إتمام الفائدة، أنقل لك تعريف السياسة الشرعية من كتاب"أصول الاقتصاد الإسلامي"للدكتور رفيق يونس المصري:
السياسة في اللغة: القيام على الشيء بما فيه المصلحة.
وفي الاصطلاح الإسلامي الشرعي: هي تصرف الحاكم بالمصلحة فيما ليس فيه نصّ، أو فيما فيه نص ولكنّ حكمه يتبدل بتبدّل الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد، ويكون التصرف عندئذ وفق المبادئ والكليات والمقاصد الخمسة والأصول والقواعد وروح التشريع؛ فلا يدخل في نطاق السياسة إذن ما كان حكمه شرعاً عامّاً ثابتاً، كالعقائد والعبادات وحرمة الربا والميسر والسرقة والرشوة والقتل والخمر والزنى..
هذا وإن السياسة الشرعية تعدّ جزءاً من الفقه الإسلامي، من حيث إنها فقه الأحكام المتغيّرة، وتعدّ جزءاً من الأصول من حيث إنها تعتمد على المصلحة والاستحسان وسدّ الذرائع والاستصحاب، وكلها مباحث اصولية.
ولكنها تختلف عن الفقه بمعناها الاصطلاحي، فالفقه يعتمد على الأدلة التفصيلية، والسياسة تعتمد على الأدلة العامة والقواعد الكلية.
وباختصار: فإن السياسة الشرعية هي "فقه المتغيّرات"، والفقه هو "فقه الثوابت".
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
العمر
70
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

شكر الله سعي الأخت بشرى على ما أفادت ولكن القول
وباختصار: فإن السياسة الشرعية هي "فقه المتغيّرات"، والفقه هو "فقه الثوابت"
فيه نظر لأن السياسة هي النظام الذي تسير عليه الأمة داخليًا وخارجيًا وهذا الداخلي أو الخارجي فيه ثوابت ومتغيرات فالخارجي مثلاً فيه الجهاد والحرب والسلم والمعاهدات ...الخ فالذي يقول أن أصل العلاقة مع الكفار الحرب فهي بالنسبة له ثابت ولكن يمكن أن يعتريها التغير ويحصل هدنة أو معاهدة وجميع الحالات تستند إلى نصوص يتم الاجتهاد فيها والعكس صحيح إي الذي يعتبر الأصل السلم يمكن أن يتحول هذا السلم إلى حرب وكل الحالات تستند إلى نصوص.
وكذلك السياسة الداخلية مثل إقامة الحدود. فهي تستند إلى أحكام ثابتة ولكن يمكن أن يعتريها التغيير مثل تأجيل الحد أثناء الجهاد أو إيقافة لفترة اضطرارية كعام الرمادة .
ولقد قال تعالى كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ فسمى النظام السائد أي سياسة الملك دين ومر معنا في تعريف السياسة بأنها مرادفة للدين والدين ثابت والوقائع متغيرة وينزل عليها من الأحكام مايناسب كل واقعة فلا تكون السياسة متغيرات كلها ولا ثوابت كلها بل تكون منها ماهو ثابت ومنها ما هو متغير والله أعلم
 

توبة

:: متـابـــع ::
إنضم
20 يونيو 2008
المشاركات
86
التخصص
فقه و أصوله
المدينة
-------
المذهب الفقهي
مالكي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

الأخت الكريمة بشرى ،،نقل مميز بارك الله فيك
و أجد أن تعريف صاحب الكتاب المذكور للسياسة الشرعية بأنها "فقه المتغيرات" غير مجانب للصواب خاصة أنها من أخصب مجالات الاجتهاد و النظر ،عند غياب النص الشرعي .والله أعلم

الأستاذ الكريم "رضوان نموس" رضي الله عنكم:
قلتم:
والسياسة : (هي النظام الشامل للإمة) وهي مرادفة للدين
ولقد قال تعالى كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ فسمى النظام السائد أي سياسة الملك دين و مر معنا في تعريف السياسة بأنها مرادفة للدين
إذا كان استنتاج الترادف بين السياسة و الدين منطلقه الآية الكريمة فعلى هذا السلطان هو مرادف للدين.. والمُلكُ كذلك ؟



 
التعديل الأخير:
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
العمر
70
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

الأخت الفاضلة أثابك الله تقولين :
إذا كان استنتاج الترادف بين السياسة و الدين منطلقه الآية الكريمة فعلى هذا السلطان هو مرادف للدين.. و الملك كذلك ؟
فالدين هو نظام شامل للحياة. والنظم السياسية الآن هي نظام شامل للحياة وليس الخليفة أو الملك أو السطان أو الرئيس أو الأمير هو نظام بل هو رجل يسير وفق هذا النظام وأظن أن الفرق بين والله أعلم
 

توبة

:: متـابـــع ::
إنضم
20 يونيو 2008
المشاركات
86
التخصص
فقه و أصوله
المدينة
-------
المذهب الفقهي
مالكي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

أخي الكريم
إنما قصدت الإشارة إلى تفسير بعض أهل العلم لكلمة (الدين )الواردة في سياق الآية السابقة بالسلطان أو المُلْـك أو الحكم أو السياسة وهو تأويل مناسب من جهة اللغة إذ ان قوانين الحاكم و أوامره شريعة واجبة الاتباع من طرف رعيته و يعاقب مخالفها،،
أما اصطلاحا ومن منظور شرعي، فليس مصطلح الدين مرادفا للسياسة على إطلاقها ، بل هو أعم كما لا يخفى.

وأنا الآن بصدد بحث مسألة حول مجال الاجتهاد في السياسة الشرعية ، وفكرت أن هذه المسألة هي موضوع الفقه السياسي الشرعي أو الإسلامي و محورها الرئيس ، فوجدت من لازم البحث أن أضبط حد الفقه السياسي و علاقته بالسياسة الشرعية ،فكان السؤال .
في انتظار إفادتكم بارك الله فيكم
 

بشرى عمر الغوراني

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
2,121
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
طرابلس
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

شكر الله سعي الأخت بشرى على ما أفادت ولكن القول فيه نظر لأن السياسة هي النظام الذي تسير عليه الأمة داخليًا وخارجيًا وهذا الداخلي أو الخارجي فيه ثوابت ومتغيرات فالخارجي مثلاً فيه الجهاد والحرب والسلم والمعاهدات ...الخ فالذي يقول أن أصل العلاقة مع الكفار الحرب فهي بالنسبة له ثابت ولكن يمكن أن يعتريها التغير ويحصل هدنة أو معاهدة وجميع الحالات تستند إلى نصوص يتم الاجتهاد فيها والعكس صحيح إي الذي يعتبر الأصل السلم يمكن أن يتحول هذا السلم إلى حرب وكل الحالات تستند إلى نصوص.
وكذلك السياسة الداخلية مثل إقامة الحدود. فهي تستند إلى أحكام ثابتة ولكن يمكن أن يعتريها التغيير مثل تأجيل الحد أثناء الجهاد أو إيقافة لفترة اضطرارية كعام الرمادة .
ولقد قال تعالى كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ فسمى النظام السائد أي سياسة الملك دين ومر معنا في تعريف السياسة بأنها مرادفة للدين والدين ثابت والوقائع متغيرة وينزل عليها من الأحكام مايناسب كل واقعة فلا تكون السياسة متغيرات كلها ولا ثوابت كلها بل تكون منها ماهو ثابت ومنها ما هو متغير والله أعلم

الأخ الفاضل
لاحظوا قول المؤلف في تعريف السياسة الشرعية:
وفي الاصطلاح الإسلامي الشرعي: هي تصرف الحاكم بالمصلحة فيما ليس فيه نصّ، أو فيما فيه نص ولكنّ حكمه يتبدل بتبدّل الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد، ويكون التصرف عندئذ وفق المبادئ والكليات والمقاصد الخمسة والأصول والقواعد وروح التشريع؛ فلا يدخل في نطاق السياسة إذن ما كان حكمه شرعاً عامّاً ثابتاً، كالعقائد والعبادات وحرمة الربا والميسر والسرقة والرشوة والقتل والخمر والزنى..
 

بشرى عمر الغوراني

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
2,121
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
طرابلس
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

الأخت الكريمة بشرى ،،نقل مميز بارك الله فيك

و أجد أن تعريف صاحب الكتاب المذكور للسياسة الشرعية بأنها "فقه المتغيرات" غير مجانب للصواب خاصة أنها من أخصب مجالات الاجتهاد و النظر ،عند غياب النص الشرعي .والله أعلم​

وفيك بارك الله
نفع الله بك وأعانك في بحثك أخيّتي
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
العمر
70
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

الأخت الفاضلة وفقك الله في بحثك وإن شاء الله يكون به فائدة للأمة.
لابد أولا من تحرير النزاع في موضوع معنى السياسة لأن الفقه في قولنا الفقه السياسي هو تبع لها : وقد كتب ابن تيمية ـ رحمه الله ـ رسالة في السياسة الشرعية، قال في أولها: «فهذه رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية»
وقال ابن الجوزي: «الشريعة سياسة إلهية» تلبيس إبليس، ص 188.
و« السياسة : علم الدولة ... وتشمل دراسة نظام الدولة ، وقانونها الأساسي ،
ونظام الحكم فيها ، ونظامها التشريعي ... كما تشمل هذه الدراسة النظام الداخلي في
الدولة ، والأساليب التي تستخدمها التنظيمات الداخلية - كالأحزاب السياسية - في
إدارة شؤون البلاد أو للوصول إلى مقاعد الحكم » القاموس السياسي ، أحمد عطية الله ، (ص 661 ) ،
[إن أصول الفقه السياسي هو قواعد لفهم ما يجري في العالم ، وقواعد لاستنباط ما يناسبه من أحكام وفتاوى على موازين الكتاب والسنة . وأي فتوى تُنَزَّلُ على محلها بغيره ؛ فهي رمية من غير رام . وإنما جاء الدين ليتنزل على واقع الناس بما هو موصوف في الزمان والمكان، و (أصول الفقه السياسي) هو الكفيل بذلك الوصف، في مجال تدبير الشأن العام] مجلة البيان (192/ 32): د. فريد الأنصاري .

وواضح أن السياسة سواء كانت شرعية أو جاهلية هي النظام الشامل للأمة التي تسير وفقها أرجع وأقول أن النظام السياسي بهذا العموم هو دين وهو إما الدين الذي ارتضاه الله أو الدين الوضعي .فإذا كانت السياسة الشرعية فتشمل كل شيء وأوله إقامة حكم الله في الأرض وأن يكون الخضوع للتشريع الرباني وهذا أمر عقدي ثابت وهو من أهم أمور السياسة الشرعية وكل واجبات الدين عقدية كانت أو من الفروع على رأي من قسم هذا التقسيم داخلة في مسمى السياسة الشرعية .
قال الإمام الجويني: [ الإمامة رياسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية وإقامة الدعوة بالحجة والسيف وكف الجنف والحيف والانتصاف للمظلومين من الظالمين واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على... بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة واتفاق مذاهب العلماء قاطبة أما أصحاب رسول الله رأوا البدار إلى نصب الإمام حقا وتركوا بسبب التشاغل به تجهيز رسول الله ودفنه مخافة أن تتغشاهم هاجمة محنة ولا يرتاب من معه مسكة أن الذب عن الحوزة والنضال دون حفظ البيعة محتوم شرعا ولو ترك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع ولا يزعهم وازع ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع مع تفنن الآراء وتفرق الأهواء لتبتر النظام وهلك الأنام وتوثب الطغام والعوام وتحزبت الآراء المتناقضة وتفرقت الإرادات المتعارضة وملك الأرذلون سراة الناس وفضت المجامع واتسع الخرق على الراقع ونشبت الخصومات واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات وتبددت الجماعات ولا حاجة إلى الإطناب بعد حصول البيان وما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول غير متلقى من قضايا العقول ] غياث الأمم في التياث الظلم للجويني, ص / 14 وما بعدها.
ويقول ابن حزم: [ اتفق جميع أهل السنة على وجوب الإمامة, وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيها أحكام الله, ويسوسهم بأحكام الشريعة ] الفصل لابن حزم (4 / 87).
أليست حماية العقيدة من مهمات الإمام فهذا الخليفة المهدي العباسي أحدث وزارة لمتابعة أمر الزنادقة, وولّى أمر الزنادقة حمدويه، وذلك لحماية العقيدة
فكل أمر الدين لسياسة الإمام فيه دخل من حماية العقيدة والبيضة ومحاربة الكفر والفساد وسد الثغور والحسبة ....الخ كلها سياسة
[والمصطلح السياسي يمثل عنصرًا أساسيًّا مكملاً للنظرية السياسية ] الدكتور أحمد بدر ، أصول البحث العلمي ومناهجه.
فحسب المصطلح وما يرمي إليه عند كل أمة يكون المعنى ولكن بالجملة السياسة هي النظام الشامل للأمة.
[ومضمون الشريعة الإسلامية هو أن تكون شريعة الله هي العليا ، وأن تكون شريعة الله هي الحاكمة ، وأن يكون الدين كله لله بلا تجزئة .والتشريع ابتداء : خالص حق الله ، وهو أمر عقيدة وإيمان بيد أن رد الأمر إلى الله يقتضي أن تكون شريعته هي العليا لا شريعة
معها ولا شريعة فوقها .
وشريعة الله - بطبيعتها - شاملة لكل جوانب الحياة . تعبدها لله رب العالمين
بإمامتها في النفس وفي الناس ، وفي الواقع عقيدة وخلقًا ومعاملات ، وهي بطبيعتها
ونصوصها لا تقبل أن تبقى في ركن وتنحسر عن أركان ، أو أن تقوم جزءًا
متداعيًا في بناء بغير عمد وبغير أساس ، فشريعة الله شريعة شاملة ، وشريعة الله لا
تقبل التجزئة ] الدكتور مصطفى حلمي ، نظام الخلافة في الفكر الإسلامي ؛ ص 416 - 417 ‏ .
ولقد عرف الفقهاء الخلافة بأنها : [رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن
النبي صلى الله عليه وسلم . وعرفت : بأنها خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في
إقامة الدين ، وحفظ حوزة الملة ؛ بحيث يجب اتباعه على جميع الأمة] الجرجاني ، شرح المواقف لعضد الدين عبد الرحمن الإيجي ، ص 603 .
وعرف الماوردي الإمامة بأنها : [موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا
الماوردي ، الأحكام السلطانية ، مطبعة الحلبي القاهرة ، 1386ه - 1966م ، ص 3 ، 4 ‏
‏وعرفها ابن خلدون بأنها :[ حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجع إليها؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به] ابن خلدون ، مقدمة ابن خلدون ، المكتبة التجارية ، القاهرة ، بتعليق الدكتور علي عبد الواحد ، ص 180 .
وعلى كل حال يبقى هذا رأي يحتمل الخطأ والصواب مع تمنياتي لك بالتوفيق
 

توبة

:: متـابـــع ::
إنضم
20 يونيو 2008
المشاركات
86
التخصص
فقه و أصوله
المدينة
-------
المذهب الفقهي
مالكي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

أشكرك أخي الكريم,و جزاك الله عنا خيرا.
توبة و ليس نوبة.

هل من متفضل علي برابط لكتاب الدريني خصائص التشريع في السياسة و الحكم موافقا للمطبوع؟
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
العمر
70
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

حياك الله أختي الفاضلة ولا تؤاخذيني على الخطأ المطبعي وسأحاول أن أرفع لك أي كتاب يمكن الاستفادة منه في بحثك
 

فاطمة الجزائر

:: مشارك ::
إنضم
18 مايو 2011
المشاركات
204
الكنية
فاطمة الجزائر
التخصص
فقه وأصوله. فقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المذهب المالكي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

جزاكم الله خير
 

انيس محمد عاشور

:: متـابـــع ::
إنضم
13 يونيو 2011
المشاركات
10
الكنية
ابو نائلة
التخصص
اصول الفقه
المدينة
فريبورغ
المذهب الفقهي
مالكي
رد: ما التعريف المناسب ل(الفقه السياسي)؟

السلام عليكم ورحمة الله بخصوص الفرق من الناحية الاصطلاحية فهو ضئيل جدا ولا يكاد يلتفت اليه فالفقه السياسي لا يختلف عن فقه السياسة الشرعية و لكن عند تامل الفروق من الناحية التاريخية سنجد فروقا ليت قليلة ولا هينة
فالمسالة السياسية من الناحية العلمية طرحت في التراث الفكري الاسلامي من خلال عناوين كثيرة منها السياسة الشرعية و السياسة المدنية عند الفارابي مثلا و الاحكام السلطانية و بعض الابواب الفقهية المبثوثة في كتب الفقه
ما يميز الفقه السياسي الاسلامي انه يستوعب اليوم مصادر كثيرة و موارده متعددة فمن لم يطلع على الثراث الفقهي و الاصولي والعلوم الاجتماعية والتاريخية و السياسية و الفلسفة السياسية فأنى له الحديث عن الفقه السياسي هناك كتاب صغير في حجمه كبير في قيمته عزيز في موضوعه للشيخ حسن الترابي عنوانه المصطلحات السياسية حيث يقوم بجهد مهم للغاية في تعريف مصطلحات سياسية اسلامية مؤصلا لها مبينا الفروقات بينها وبين مصطلحات غربية فنجده يردف مفهوم الاجماع بالشورى وبالراي العام فيجعلها ثلاثتها تحت تعريف واحد جامع وفق ما اطلق عليه بمنهجه التوحيدي
و للحديث بقية
 
أعلى