العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

ما هي السنة في قص الشارب

محمد حسن عثمان

:: متـابـــع ::
إنضم
23 مايو 2018
المشاركات
2
العمر
30
الكنية
أبو عبدالرحمن
التخصص
حاسوب
المدينة
شعب الدوش
ما هي السنة في قص الشارب :هذه مسألة وقع فيها الخلاف على أقوال فقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عن النووي أن المختار في قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وأما رواية : احفو، فمعناها أزيلوا ما على الشفتين أهـ، ونقل عن أبي حنيفة وأصحابه قولهم الإحفاء أفضل من التقصير أهـ، أما الإمام مالك رحمه الله فقد شدد في هذه المسألة فقد نقل عنه الحافظ في الفتح أنه قال إحفاء الشاربي عندي مثلة، والمراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو حرف الشفتين، وقال أشهب سألت مالكا عمن يحفي شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا، وقال لمن يحلق شاربه هذه بدعة ظهرت في الناس، ونقل رحمه الله عن الاثرم أن الإمام أحمد رحمه كان يحفي شاربه إحفاء شديداً ونص على أنه أولى من القص وذهب الكوفيون إلى استئصاله، ونقل عن الإمام الطبري التخيير في ذلك، أهـ بتصرف من فتح الباري لابن حجر العسقلاني رحمه الله، قلت : ولكل قول من هذه الأقوال القص من فوق الشفة والمبالغة في قصه دون حلقه وحلقه بالكلية ما يدل عليه من السنة، فإن اخذ بواحدة منها أو نوع بينها فلا بأس، فأما المبالغة في الأخذ دون حلقه بالكلية فلقوله صلى الله عليه وسلم : وفروا اللحى وحفوا الشوارب، أخرجه البخاري عن ابن عمر مرفوعا، وعنه عند البخاري أيضاً : أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جزوا الشوارب وارخو اللحى خالفوا المجوس، والإحفاء والإنهاك والجز تدل على المبالغة في القص ومنه أحفاه في المسألة إذا بالغ فيها، وفي الحديث : اشمي ولا تنهكي، أي لا تبالغي في القطع، وفي لسان العرب الناهك والنهيك المبالغ في الأشياء كلها، قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر بعض ألفاظ الحديث : فكل هذه الألفاظ تدل على المبالغة في الإزالة لأن الجز قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والإحفاء الإستقصاء ومنه حتى أحفوه بالمسألة، أهـ بتصرف، والدليل على أن المراد هنا المبالغة في القص دون الحلق بالكلية ما رواه أحمد في مسنده بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعفوا اللحى وخذوا من الشوارب، وفي لفظ : خذوا من الشوارب وأعفوا اللحى، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند رجاله كلهم ثقات عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لم يأخذ من شاربه، والأخذ دون الحلق بدليل قوله : من، التي تفيد التبعيض، فهذه الروايات مفسرة لما أجمل في الأحاديث السابقة، وأصرح منها ما جاء عند مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عشر من الفطرة وفيه : وقص الشارب، وعند أحمد من حديث أبي هريرة : قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، وأما حلقه بالكلية فقد روى النسائي في سننه بسند كل رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفطرة خمس... وفيه : وحلق الشارب، إلا أن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قد تفرد بهذا اللفظ عن سفيان بن عيينة قال الحافظ في الفتح : ورواه جمهور أصحاب ابن عيينة بلفظ القص وكذا سائر الروايات عن شيخه الزهري، ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ :تقصير الشارب، نعم وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظة كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ : جزوا الشوارب، وحديث ابن عمر المذكور في الباب الذي يليه بلفظ : أحفوا الشوارب، وفي الباب الذي يليه بلفظ : انهكوا الشوارب، فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة أهـ، وأما قص الشارب فوق الشفة فقد أخرج أبو داود في سننه من طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري عن وكيع عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال ضفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأمر بجنب فشوي... الحديث ، زاد فيه الأنباري : وكان شاربي وفي فقصه لي على سواك، أو قال أقصه لك على سواك، والأنباري هو محمد بن سليمان الأنباري قال عنه المزي في تهذيب الكمال : قال الخطيب ثقة، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب؛ قال مسلمة : ثقة، وقال في التقريب : صدوق، وفي رواية للبيهقي : فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه، ولم أقف على إسنادها، أما حديث عائشة عند البزار أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك، فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوز، فهو ضعيف جداً لأن فيه عبد الرحمن بن مسهر وهو متروك، وكذا ما أخرجه بن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عن الحكم بن عمير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قص الشوارب مع الشفاه، فإن فيه عيسى بن إبراهيم القرشي الهاشمي قال عنه الذهبي في تأريخ الإسلام : تركه غير واحد،فالذي يظهر والله أعلم أن كل ذلك لا بأس به إلا أن السنة هي المبالغة في قصه دون حلقه كما تدل على ذلك الروايات السابقة والله أعلم، كتبه : أبو عبد الرحمن محمد بن حسن الحسني،الخميس 20 / جمادى الآخرة / 1439 هـ
 
التعديل الأخير:
أعلى