العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

مسائل تنسب خطأ ً إلى أهل الظاهر

إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
السلام عليكم ورحمة الله
هذا الموضوع سأحاول أن أجمع فيه المسائل التى تنسب بطريق الخطأ إلى أهل الظاهر مع الإجابة عن سبب الخطأ أو اللبس .
1-نظر الرجل إلى عورة مخطوبته
شاع في الكثير من كتب الفقه أن قول الظاهرية هفي المسألة هو : التوسع فيما شاء النظر اليه منها، عدا العورة المغلظة. ونسب إلى داود وابن حزم،

فهذه مسألة نقلت خطأ فيما نقل عن أهل الظاهر أو الإمام داود الظاهري ذكرها أهل الفقه في كتب الاختلاف،
نقل عن الإمام داود كما في حلية العلماء وغيره من كتب الاختلاف أن الإمام داود الظاهري رحمه الله قال: ( يجوز النظر إلى عورة المخطوبة ) استدلالا بحديث : ( انظر منها إلى ما يدعوك إلى نكاحها ) ..
وهذا النقل لم ينقله أئمة النقل ممن هم أعلم بمذهب أهل الظاهر من غيرهم، وقد قال ابن القطان الفاسي في كتابه ( أحكام النظر ) ما معناه: ليس هذا قول داود، ولم أجده في كتب أصحابه، وإنما هذا قاله عنهم أبو حامد الإسفرائيني .
وقال نصاً: ( وما يحكى عن داود من إباحة النظر إلى الفرج لم أره عنه في كتب أصحابه، وإنما حكاه أبو حامد الإسفرائيني، وقد تقدمت الأدلة المانعة من النظر إلى العورة، وهي بإطلاقها تتناول المحل خصوصاً وليس هناك ما يعارضها نحكيه ) النظر في أحكام النظر بحاسة البصر صفحة 392-394
ومعلوم أنه متأخر، وأنه من الشافعيين، فلا بد أن يكون له مستند لقوله، فمن أين جاء بهذا النقل ؟ هذا حقنا من السؤال ولا بد.
فإن كان أئمة أهل الظاهر لم ينقلوا هذا النقل، فمن أين جاء به ؟ إلا أن يكون استخرجه على ما ظن أنها أصول أهل الظاهر كما يفعل القرطبي فوقع في الخطأ.
والإمام ابن القطان الفاسي كان في عصر السلطان المنصوري الظاهري أمير المؤمنين في المغرب في القرن السابع، وهو مطلع على كتب الظاهرية، وينقل عنها الشيء الكثير، ونفيه أن يكون هذا قول داود أو أصحابه دليل على أنه ليس بقول لداود رضي الله عنه، ولا أحداً من أصحابه كما هو ظاهر العبارة.
فبهذا يظهر لنا أن هذا القول ليس بقول داود الظاهري، ولا من جاء بعده من أئمة أهل الظاهر، ولا يشكل علينا اختيار الإمام ابن حزم في قوله في هذه المسألة: أنه ينظر منها إلى ما بطن وما ظهر بعلمها أو بغير علمها، لأنه قرر أن العورة لا يجوز النظر إليها، فهو يشير إلى أن الحديث مخصص بعدم جواز النظر إلى العورة وهو حكم جاء بالنصوص الأخرى ..
وليست طريقة أهل الظاهر العلم بالنص بانفراده إذا كانت هناك نصوص أخرى في نفس الباب، فلا بد من تقييد ما يظن أنه مطلق في النصوص ببعضها.
ولو كان قول ابن حزم يدل على جواز النظر إلى العورة لذكره ابن القطان الفاسي وهو يعالج قضية النظر إلى المخطوبة، ونفى هذا عن الظاهرية، مما يؤكد ما حكيناه من تقييد الإطلاق في الحديث.
فلا يصح بعد هذا القول بأن داود الظاهري، أو غيره من أئمة الظاهرية قالوا بجواز النظر إلى عورة المخطوبة،
وبالله تعالى التوفيق
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
2- ( جواز الزواج بتسع نسوة ) ..!!
وهو قول نسب إلى الإمام داود الظاهري رحمه الله رحمة واسعة، وبعض المتأخرين ينسبه لأهل الظاهر جملة.

إن أول من علمت أنه نسب هذا القول إلى أهل الظاهر فهو القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ..

نفى الطاهر بن عاشور في تفسيره أن يكون هذا قول داود الظاهري أو الظاهرية.

وقال الطاهر بن عاشور: ( وفي تفسير القرطبي نسبة هذا القول إلى الرافضة ، وإلى بعض أهل الظاهر ، ولم يعيّنه ، وليس ذلك قولاً لداوود الظاهري ولا لأصحابه ، ونسبه ابن الفرس في أحكام القرآن إلى قوم لا يعبأ بخلافهم ، وقال الفخر : هم قوم سُدى ، ولم يذكر الجصّاص مخالفاً أصلاً ).

والصحيح: أن هذا ليس بقول أهل الظاهر، وتحديداً ليس بقول الإمام داود الظاهري، ولا ابنه، ولا ابن المغلس، ولا المنصوري، ولا من كان دون المنصوري في الطبقة، ولا من كان فوقه إلى الإمام ابن حزم، ولا غيرهم، والدليل على ذلك ما حكاه أبو العباس المنصوري الظاهري في كتابه ( النير ) كما نقله ابن القطان الفاسي في الإقناع، قال أبو العباس المنصوري: ومن تزوج واحدة بعد أخرى، ثبت العقد على أربع، ولم يثبت على الخامسة، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك.

فلا يثبت عقد على الخامسة لتحريم الزيادة على الأربع، ونقل مثل هذا الإجماع غير واحد من العلماء، وكذلك نقله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط، وذكر أن هناك من قال بجواز الزواج بتسع، وبثمانية عشرة.

فأهل الظاهر أعلم بأئمة الظاهرية وأقوالهم، ولم يذكر الإمام ابن حزم الظاهري، أو حتى من له عناية بتحصيل قول أهل الظاهر كابن عبد البر وغيره هذا القول على أنه قول أهل الظاهر.

فصح أن أهل الظاهر لم يقل أحدهم بجواز الزواج من تسع، وأن هذا القول منسوب نسبة باطل لا تصح، وهو استخراج استخرجه القرطبي أو من أخذه منه، فهذه عادة القرطبي في استخراج أقوال لم يقل بها أهل الظاهر على ما يظن أنها أصولهم، فيقع في الخطأ، وقد عالج الشيخ ابن تميم الظاهري بعض هذه التخريجات حين جمع فقه أهل الظاهر من كتابه.

إلا أن هذا الإجماع نقل نقضه عن القاسم بن إبراهيم، ولا أدري منه هو، والنخعي، وابن أبي ليلى، والذين قالوا بجواز الزواج بتسع، وكذلك بعض الشيعة والخوارج، فيما نقله صاحب تبيين الحقائق، وأظن القاسم بن إبراهيم المنقول عنه هو الذي ذكره النووي في المجموع وقال أن شيعته تسمى ( القاسمية ) وقد ذكره الشوكاني وكلامه يدل على أنه من الزيدية، وهي حكاية لا تصح عنه أيضاً؛ لأنه نقل عن الإمام يحيى أنه نفى هذا القول عنه، وحكاه في البحر الزخار للزيدية عن الظاهرية وقوم مجاهيل، بهذا يظهر أنه من أئمة الزيدية، فلم يصح النقل عن القاسم بن إبراهيم.

وأما ما نقل عن النخعي، وابن أبي ليلى: فلا أراه يصح عنهما، ولم أقف عليه، ولعل مطلع عليه أن يخبرنا بموضعه في الكتب المسندة لننظر فيه وفي إسناده، ولو كان لهما قول مخالف في هذا لذكره أئمة النقل الذي حكوا مسائل الفقه عن السلف.

فصحيح أن العلماء اختلفوا في صيغة الآية هل تدل على تحريم الزيادة أو لا تدل، إلا أن الشرع لا يؤخذ فقط من القرآن، وقد جاء في السنة تحريم الخامسة، وممن أخذ التحريم من السنة الإمام الشوكاني رحمه الله وغيره، وعلى هذا النص كان الإجماع الذي لا يحل خلافه.

قال الإمام أبو محمد بن حزم في " مراتب الإجماع " ( ص : 63 ) :
" واتفقوا على أن نكاح أكثر من أربع زوجات لا يحل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وقال في " المحلى " (9/ 441) :
" ولا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة إماء أو حرائر أو بعضهن حرائر وبعضهن إماء ... " ثم ذكر أدلته على ذلك ومن ثم قال :
" وأيضاً فلم يختلف في أنه لا يحل لأحد زواج أكثر من أربع نسوة أحد من أهل الإسلام ، وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح لهم عقد الإسلام ، ... " .
وقال في موضع آخر (11/ 247) عند حديثه على من نكح خامسة وذكرهِ مذاهب العلماء :
" وقال مالك ، والشافعي ، وأصحابنا : يرجم إلا أن يعذر بجهل " .
قال العلامة ابن عقيل الظاهري معلقاً على هذا النص النفيس عن أبي محمد بن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه العُجاب " ابن حزم خلال ألف عام " (4/ 24) :
" في هذا رد على سفسطات سمعتها تقول : إن الظاهريّة تبيح نكاح تسع ؟! " .

والله الموفق ..
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
يرجى نقل الموضوع إلى القسم المخصص لمذهب أهل الظاهر

سنفعل إن شاء الله ، وحاولت الآن أنقل موضوعك فلم أستطع ، فليتك تتم موضوعك هنا إلى حين إبلاغ الإخوة في الدعم الفني في نقل موضوعك إلى هناك وتثبيته.
دمت موفقا ومسددا.
وشكر الله لك هذه الإضافة الرائقة.
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
3-التبول في الماء الراكد
هذه المسألة هى أكثر المسائل التى شُنع بها على أهل الظاهر بسبب فهم البعض لها فهماً خاطئاً ونقل البعض لها بدون تحر أو مراجعة
يقول البعض : النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: {لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه } فقالت الظاهرية : إن النهي هنا عن البول في الماء، أما لو بال في قارورة، ثم صبها في الماء، فإنه يجوز ذلك، !!
هذا الكلام لا يوجد على الإطلاق فى كتب الظاهرية...
يقولون ان ابن حزم قال : لو بال في قارورة وصبها في الماء فإنه يجوز ذلك ، لأن النبي عليه السلام لم ينه عن هذا ،
ولم يقل لا يبولن أحدكم في إناء ثم يصبه فيه
وهذا غير موجود عن الإمام البتة ..
ومن نقل هذا عنه فعليه أن يخبرنا أين وجده ..
هل وجده في كتب الظاهرية .. ؟!
أو في كتب خصومهم .. ؟!فما أسهل الدعوى بلا برهان .وعلى كل حال ..
قال الشنقيطي رحمه الله ..
قول ابن حزم لا يقول به عاقل ..
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد ، فقال ابن حزم : لو بال في قارورة وصبها في الماء لم يكن هذا
من المكروه ، لأن النبي عليه السلام لم ينه عن هذا ، ولم يقل لا يبولن أحدكم في إناء ثم يصبه فيه ، فهذا لا يعقل ، أيعقل أحد أن
الشرع الكريم يمنع من أن يبول إنسان بقطرات قليلة أقل من وزن ربع كيل ثم يجيز أن يملأ عشرات التنكات بولاً يعد بمئات
الكيلوات ثم يصبها في الماء وأن هذا جائز .. ؟!
لم يقل الإمام ابن حزم البتة أن من بال في قارورة ثم صبها في الماء الراكد أنه حلال له الوضوء والاغتسال به .. !!
بل الذي قال الإمام يأباه الكثيرون رغم وضوحه وزوال خفائه .. !
بل كلام الإمام عن رجل بال ثم جرى هذا البول دون قصد منه إلى الماء الراكد ..
فجعل نية القصد إلى البول في الماء الراكد هي المانعة من صحة وجواز الوضوء ..
وكذلك جعل اللفظ والفعل مفرقاً في الحكم وهذا عند أهل العلم بإجماع ..
لذلك هو يفرق بين هذه الحال وبين من بال متعمداً قاصداً البول في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ..
فقد قال الإمام ابن حزم الظاهري في هذه المسألة نصاً ..
فالبائل في الماء الدائم الذي ورد النهي له في الحديث الصحيح رجل بال في ماء راكد ..
والبائل الذي بال خارج الماء الدائم ليس هو الذي بال في الماء الدائم ..
فهذا فرق بين اللفظ والفعل الوارد عليه النهي ..
فقاتل العمد ليس هو قاتل الخطأ ..
والزاني المحصن ليس هو الزاني الغير محصن ..
والمسافر ليس هو المقيم ..
وهذا لا يحل لأحد أن يكابر فيه عند النظر في مفهوم الخطاب الشرعي واللغوي ..
فالنص ورد في صفة وفعل مخصوص ..وهو البائل في الماء الراكد ..فإن بال خارج الماء فهو ليس ببائل في الماء الدائم ..
ثم إن جرى هذا البول إلى الماء الدائم فلا يكون بائلاً في الماء الدائم ..
لأن جريان البول بعد بول البول خارج الماء ليس بولاً من البائل ..
وجريانه متعلق بميل الأرض لا بفعل الفاعل ..
ففعل البول وصفته من البائل في الماء الدائم ليس هو من البائل خارجه ..
ووالله إن هذه القضايا جلية واضحة إلا أن البعض يكابر ويرفض التسليم بها ..
فكل لفظ وفعل ورد بنص شرعي فإنه يلتزم به لنطبق عليه حكم النص ..
ولا يحل لأحد أن يدخل فيه ما ليس فيه ولا منه ..
وهذا ما فعله أبو محمد رحمه الله فإذا كابر أحدهم في ذلك نسأله كيف فرقت بين قاتل بحق وقاتل بباطل .. ؟!
ألم يكن بالفعل واللفظ والنية جميعاً ..
فالذي قتل من كان غير مسلم في مقاتلة بين كفار ومسلمين فهو قاتل بحق ..
ونسمي هذا جهاد كما ورد في الشرع ..
والذي قتل من كان مسلماً برئ الدم من قتل غيره فهو قاتل بباطل ..
ونسمي هذا قاتلاً بعمد أو خطأ بحسبه ..
فكل تصرف وفعل ولفظ ورد في الشريعة فله معنى يجب أن يلتزم به الناظر في النصوص ..
ويجعل الحكم للمعنى والاسم الذي ورد ولا يتجاوزه ..
وإلا كان مبطلاً للأسماء والمعاني الشرعية ..
فيعطي الاسم هذا حكم ذاك ..
وهذا باطل لا يحل لأحد أن يفعله ..
مسألة (136) ..المحلى
(( إلا أن البائل في الماء الراكد الذي لا يجري حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لفرض أو لغيره وحكمه التيمم إن لم يجد غيره ، وذلك الماء طاهر حلال شربه له ولغيره إن لم يغير البول شيئا من أوصافه وحلال الوضوء به والغسل به لغيره ، فلو أحدث في الماء أو بال خارجا منه ثم جرى البول فيه فهو طاهر يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره إلا أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئا من أوصاف الماء فلا يجزىء حينئذ استعماله أصلا لا له ولا لغيره )) ..
هل جريان البول بعد أن يبول داخل في نية البائل .. ؟!
هذه غريبة جداً ..
فالبائل بعد أن يبول ويفرغ من بوله فما علاقة جريان بوله في الماء ونيته .. ؟!
..
تقرير النية في كل شيء هذا لا إشكال فيه ..وهو مذهب الظاهرية في كل شيء من أحكام الديانة ..فمن لم يعرف مذهب الظاهرية فيه فوجب أن يتحرص قبل الاعتراض عليه ..فالإمام حرم الوضوء على البائل في الماء الراكد ..
ثم أباحه له إن كان جريان البول لم يكن مقصوده ..لأنه بال خارج الماء ولم يبل داخل الماء ..وهذا واضح جداً ..
..
ثم تفيد التعقيب مع التراخي أي لا يكون الشيء بعد الشيء مباشرة عندكم وعندنا ..
وقد قال الإمام ( ثم جرى البول فيه ) ..
أي بعد انقضاء فعل البول الذي كان خارج الماء جرى هذا البول إلى الماء الراكد ..
فهل يملك الإنسان تقييد حركة البول وتوجيهها بعد فراغه .. ؟!
وهل له نية في توجيه هذا البول إلى الماء الراكد إذا دخل فيه .. ؟!
ثم إذا كنت لم تقرأ كلام الإمام قد نقبل منك هذا الاعتراض على ظاهره ثم نطلب منك تفصيله وسببه ..
إما إذا رجعت إلى المحلى وقرأت المسألة كلها فكيف يخفى عليك هذا .. ؟!
من قال أن الإمام يقول بصب البول والنجاسات في الماء الراكد أنه لا يحرم عليه .. ؟!
من قال هذا محققاً فقد كذب على الإمام بلا شك ..
لذلك نقول أن الشنقيطي لم يقله محققاً بل بما ظهر له من إبطال دليل الخطاب أو بما نقل له من بعض تلاميذه أو غيرهم ..
لثقته وأمانته وتقدمه في العلم ..
فإن أتى أحد يزعم أن الإمام لا يقول بنجاسة هذا الماء وتحريم الوضوء به إذا تغيرت أحد أوصافه فقد كذب عليه ..
فالإمام يقول ..
كل ماء تغيرت أحد أوصافه الثلاثة من لون أو طعم أو ريح ..
فإما أن تتغير بنجس فهو حرام الوضوء به نجس لا يحل استعماله ..
وإما أن تتغير بطاهر فهو حلال استعماله في غير العبادة ..
وهذا لا يخفى على متتبع مذهب الإمام ..
قال الإمام ابن حزم الظاهري في مراتب الإجماع صفحة 17 ..
(( واتفقوا أن الماء الراكد اذا كان من الكثرة بحيث اذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه ولا شيء منهما فانه لا ينجسه شيء الا لونه أو طعمه أو رائحته ))
فيكون قول الإمام إن صب أحد في ماء راكد عشرات التنكات كما يقول الشنقيطي راجع إلى تغير أوصاف الماء ..
والعجب أن هذا قول المالكيين والشافعيين والحنبليين والحنفيين ..!
ولم يشذ أحد منهم في هذا ..
فما لنا نراهم ينكرون علينا بما اتفقنا عليه كلنا .. ؟!
أليس هذا تلبيس يراد منه التشنيع .. ؟! ..
وكيف أنكروا علينا شيئاً لم نقله ..
وكيف أنكروا شيئاً وهم قائلون به .. !
وكأنهم عملوا بالخبر هذا وهم أترك الناس له ..
..
ثم ألا تعلم أخي كيف يكون الفرق بين البائل في الماء الراكد وبين البائل خارجه .. ؟!
حاول أن تفهم هذا أخي جيداً ثم اعترض بما تشاء ..
وأشرحه أيضاً لئلا يشكل على غيرك ..
البائل في الماء الراكد نهي عن الوضوء به ..
ولا يكون بائلاً في ماء راكد إلا من بال فيه بفعل البول أي قصد البول فيه ..
أي لا يتلبس هذا الرجل بهذا الاسم ويستحق الحكم الشرعي إلا إذا أتى بالشيء الذي يسمى به بائلاً في ماء راكد ..
أما البائل خارج الماء ثم جرى البول إلى الماء الراكد فلا يسمى بائلاً في الماء الراكد ..
بل يسمى بائلاً خارجه ..
لأن الأول وقف مريداً البول في الماء الراكد ..
والثاني وقف مريداً البول خارج الماء الراكد ..
ولا يمكن أن يقف رجل على ماء راكد ويبول فيه وهو لا ينوي البول فيه ..
فالأول قصد البول داخل الماء ..
والثاني قصد البول خارجه ثم بلا قصد منه جرى في الماء الراكد ..
فإن كان قاصداً البول في الماء الراكد فهنا يكون قد دخل تحت النهي المذكور ..
أما من لم يقصد ذلك فلا يدخل ولا يسمى بائلاً في الماء الراكد ..
وأما من بال في الماء الراكد لجهل بالحكم الشريعي أو أخطأ فهذا لا يدخل تحت النهي أصلاً لا عندنا ولا عند الإمام ..
لأن القاعدة عندنا وعند كل من يعتد به من أهل العلم أنه لا حكم على المخطئ أو أو الجاهل إلا ما تعلق بحق لغيره من مال أو دم
..
فيكون حكم الماء هنا باتفاق بين من يعتد بخلافه أن ذلك راجع إلى تغير الماء وعدمه ..
فإن تغير وصف من أوصافه حرمه عليه وإلا فهو حلال له ولغيره ..
وهذا ما يقوله الإمام وبثه في كتبه كلها ..
ولا يأبى عليه أحد ذلك إلا من جهل الإمام ..
وأضرب مثلاً شريعياً آخر ..
فالشارب للخمر القاصد لهذا الشرب يجلد باتفاق ..
لأنه شارب للخمر بقصد بلا إشكال ..
وأن كان هناك رجلاً تاب من شرب الخمر وأراد سكبه ، فسكبه في سطح بيته ..
وكان هناك ميزاب جرى فيه الخمر هذا ..
فإذا برجل تحت الميزاب نائم فجرى الخمر في فمه وبلعه دون قصد شربه ..
فلا يجلد باتفاق ..
لأنه لم يشرب الخمر أي لم يقصد الشرب بل سقط في فمه وجرى دون إرادة منه ..
ومثال آخر إذا قيل لك : صل الفجر ..
وإذا قيل صم رمضان ..
فلا تكون مصلياً إلا إذا فعلت فعل الصلاة ..
فإن فعلت فعلاً مشابهاً لفعل الصلاة لا تعتبر مصلياً ..
وهذا باتفاق ..
لأن المصلي لا يكون مصلياً إلا بقصد الصلاة أي بنية الصلاة وأن يأتيها بشروطها ..
وهكذا نفهم من خطابنا لبعضنا وخطاب الشرع ..
وكذلك الصيام بلا فرق ..
فمن اعتاد أن لا يأكل كل يوم حتى المغرب لا يكون صائماً إلا إذا نوى الصيام ..
وهاك أيضاً هذا المثال العامي ..
إذا قال المعلم ..
كل تلميذ يرمي قلمه على جاره فسيضرب ..
فرمى تلميذ قلم على صديقه ..
وقام تلميذ وبيده قلم يريد أن يخرج قطعة نقدية من جيبه وكان المعلم يراه فأسقط القلم على جاره ..
فسيضرب المعلم الأول بلا شك ..
ولن يضرب الثاني لأنه لم يرم قلماً وإنما سقط القلم ..
فهل تقول هنا أن الثاني يضرب كذلك لأنه فعل الشيء المنهي عنه أو لا .. ؟!
فإن كان قولك لا ..
فلا حاجة لك للاعتراض على شيء لم تميزه ..

فالذي فرّق بينها قصد الفعل ..
فهذا الذي فرق فيه الإمام والذي تأبى قبوله ..!
فما الفرق بين البائل خارج الماء ثم جرى بوله في الماء الراكد وبين البائل في الماء الراكد ..
وبين الرامي لقلمه وبين والذي أسقطه ..
وبين الذي شرب الخمر وبين الذي جرى الخمر في فمه بعد أن صبوه في مكان دون قصد الشرب ..
هذا وأنتم أصحاب قياس كما تدعون ..!
وهذا أصل الخطاب والفهم بين الناس وبيننا وبين الشرع ..
وإن بلغ فينا الأمر بالتلاعب بأصل الخطاب والفهم فما الذي بقي لنا لنفسده .. ؟!
ونحن لم نفعل كما يفعل البعض في اعتبار نص الإمام نص يستنبطون منه المفهوم والمنطوق ودليل الخطاب والقياس ..
ولكن الإمام وضع كتابه شارحاً لأحوال اختلف فيها الناس ..
فعندما يزعم عليه زاعم نرجع إلى كتابه لنفهم ماذا يقول وأي صنف يريد ..
والإمام إمام في اللغة وكل كلمة استعملها أراد منها ما ينتج منها ..
فهو فقيه إمام كأئمة المذاهب بلا فرق ..
فكما فعلوا مع نصوص غيره كان الواجب أن يفعلوا مع نصوص الإمام لفهمها دون تقليدها ..
فالأمر في النية والقصد عندكم كما هو عندنا ..
بل نحن أشد منكم في مسألة التفريق في القصد وعدمه في سائر أبواب الدين ..
والله الموفق ..
** مقتبس من كلام للشيخ ابن تميم حفظه الله
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
4-الاستعاذة بالله بعد تلاوة القرآن وليس قبله !!!

قال تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } سورة النحل آية (98) اختلف العلماء في فهم هذه الآية إلى أقوال، وفي مسائل متعددة، منها: محل الاستعاذة ووقتها، ومنها تكرارها، وغير هذه المسائل، ومسألتنا اليوم هي: محل الاستعاذة ووقتها.

فقالت طائفة من أهل العلم: قوله تعالى: { فإذا أردت } أي إذا أردت القراءة، فأضمرت الإرادة ؛ وذلك لأن الفعل يوجد عند القصد والإرادة بلا فصل، فكان يكون محل الاستعاذة قبل القراءة، وقال ابن عطية وغيره: ( إذا ) وصلة بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ، وهذا مذهب أكثر القراء وجمهور الأمة، ومنهم ابن حزم.

وقالت طائفة أخرى من أهل العلم: أن الاستعاذة محلها بعد القراءة ؛ لظاهر لفظ الآية الذي لا يجوز تأويله، فالفاء للتعقيب، فمعناها: فاستعذ بالله بعد القراءة، وهو قول أبي هريرة رضي الله عنه، وابن سيرين، ومالك، وحمزة من القراء، ونسب إلى داود، وابن حزم.

وقالت طائفة ثالثة: الاستعاذة مطلوبة في الآية عند القراءة مطلقاً، وهو قول داود الظاهري، وأبي حيان الظاهري، فقد قال: الظاهر من الآية الاستعاذة مطلقاً.

قال ابن تميم الظاهري: وجه القول الأول ورد عن العرب، وذلك حين تقول: ( إذا أكلت: فقل بسم الله ) وكذلك ورد في القرآن، كقوله تعالى: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا .. } والغسل قبل القيام للصلاة والشروع فيها.

ولكن ما يجب التنبيه عليه: أن ابن حزم وإن كان موافقاً للقول الأول في كون الاستعاذة تكون قبل القراءة، وليس ذلك لأجل ظاهر الآية، وإنما ظاهر الآية عنده يوجب أن تكون بعد القراءة، وإنما صرف هذا الظاهر ما ورد في السنة وإجماع الصحابة رضي الله عنه، فانتقل إليه لأجل ذلك.

أما تحرير مذهب داود وابن حزم:
فإن بعض المتأخرين نسب إلى داود الظاهري القول بالاستعاذة بعد القراءة، وقد ذكرته في كتابي ( موسوعة فقه الإمام داود الظاهري مادة [استعاذة] ) ولم يشهد لهذا النقل أحد من أئمة أهل الظاهر، ولا يخفى أن داود الظاهري لم يصلنا شيء من كتبه، وإنما العمدة في ذلك على النقل عمن هو أعلم بمذهب داود من غيره.

وقد نقل ابن حزم قول داود وقال: وبالتعوذ في الصلاة يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وداود، وغيرهم.

ثم قال: ( وعن محمد بن سيرين: أنه كان يتعوذ من الشيطان في الصلاة قبل أن يقرأ أم القرآن وبعد أن يقرأ أم القرآن، ومن قال بقول ابن سيرين وأخذ به فيرى التعوذ سنة قبل افتتاح القراءة ؛ لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل القراء جيلاً بعد جيل، وفرضاً بعد أن يقرأ ما يقع عليه اسم القرآن، ولو أنه كلمتان على نص الآية ؛ لأنها توجب التعوذ بعد القراءة بظاهرها ).

ففرّق بين قول داود، وبين قول ابن سيرين، وكان يمكن أن يضعه مع ابن سيرين في الطرف الثاني من رأيه على طريقته في تحرير الأقوال، لكنه نقل عنه القول بوجوب الاستعاذة في الصلاة مطلقاً دون تحديد مكانها.

وابن حزم أعلم بغيره بمذهب داود، وأكثر تتبعاً له وتحصيلاً، فإذا لم يذكره إلا مطلقاً: فقول داود إنما هو مطلق، ولم يثبت عنه القول بوجوب الاستعاذة بعد القراءة أو قبلها، ولا ندري فقد يكون قوله أنها تكون قبل القراءة، وقد يكون قوله أنها بعد القراءة، واعتبار أحدهما قول داود دعوى لا برهان يؤيدها، وهو قول بالظن .

فقول داود صحيح لا إشكال فيه، فالآية آمرة بوجوب الاستعاذة عند قراءة القرآن، وظاهرها يفيد وجوب ذلك في صلاة أو في خارج الصلاة بلا فرق، وهو مناسب لإطلاق داود رضي الله عنه، إذ ليس في قوله التعيين لمحل الاستعاذة.

وكم من مسألة أخرجها المتأخرون بفهمهم الخاطئ لأصول أهل الظاهر ونسبت إلى داود الظاهري، كما ذكرنا في أكثر من موضوع وهذه المسألة من تلك المسائل التي نقلها الناقلون بلا تحقيق، وإنما بما يظنون أنه تخريج قول أهل الظاهر، فمن وقف على قول داود نصاً، أو نقل عنه ممن هو أعرف بمذهبه فليذكره لي لأني لم أجده.

ولو ثبت ذلك نصاً عنه بنقل العالم بمذهبه، كما نقلوا عن أبي هريرة رضي الله عنه، وغيره ممن قال بوجوب الاستعاذة بعد القراءة، فإن ذلك لا يوجب مذمة ولا تشنيع أصلاً ؛ لأن القائل بقولهما إنما قال بذلك بما ظهر له من نص الآية، ولم يجد أثراً في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أهل العلم الذين يعرفون الكتاب والسنة ولغة العرب، فكان حكمه وجوب العمل بما وقف عليه من يقين، حتى يأتي يقين آخر فينتقل إليه.

ومن شنع هنا على داود الظاهري لأنه كما نقلوا قائل بوجوبها بعد القراءة - وهو نقل لم يثبت عنه - فليبدأ هؤلاء في التشنيع على أبي هريرة ومن وافقه، وليبدأ هؤلاء بأهل اللغة الذين قالوا أن هذا هو ظاهر الآية، فهذا محل تحكم وهوى، يستخدمه أهل الهوى للطعن في خصومهم كما يظنون، وهم أقل قدراً من أن يبلغوا اسم الخصوم لهؤلاء الأئمة الجهابذة، فنسأل الله العفو والعافية.

أما قول ابن حزم: فهو يرى أن الاستعاذة تكون قبل القراءة، وقال رضي الله عنه: ( وفرض على كل مصل أن يقول إذا قرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا بد له في كل ركعة من ذلك ).

وقال أيضاً في الإحكام: ( إن الاستعاذة قبل القراءة، وبعد ما روي من التوجيه والدعاء إثر التكبير، وأما استفتاح القراءة فبالحمد لله رب العالمين بلا شك، ولا نقول غير ذلك ... ، ونقول ونقطع أن الله عز وجل قد أمر كل قارئ بالاستعاذة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخالف أمر ربه قط، ولا شك عندنا في وجوب الاستعاذة في الصلاة، وقد استعاذ قبل القراءة جماعة من الصحابة ).

قال ابن تميم الظاهري: وذكر ابن حزم حديث جبير بن معطم عن أبيه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الصلاة قال: الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، ثلاثاً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه، ونفخه، ونفثه ).

يريد ابن حزم أن مكان الاستعاذة يكون بعد الدعاء والتوجيه كما قال آنفاً، وهذا الحديث صحيح عنده، فاقتضى صرف الظاهر من الآية إلى ما قبل القراءة.

وقال أيضاً: ( قد صح إجماع جميع قراء أهل الإسلام جيلاً بعد جيل على الابتداء بالتعوذ متصلاً بالقراءة قبل الأخذ في القراءة، مبلغاً إلينا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا قاضٍ على كل ذلك ).

قال ابن تميم الظاهري: قوله ( قاضٍ على كل ذلك ) أي صارف للظاهر من الآية التي فيها أن الاستعاذة تكون بعد القراءة، وهذا هو القول الصحيح الذي لا شك فيه، فالسنة تبيّن القرآن، لذلك لم يجز لأحد أن يأخذ آية وهو جاهل بالآيات، أو الأحاديث، وإلا كان عاملاً بشريعة ليست هي شريعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى الموفق.

فهذا هو تحرير مذهب داود وابن حزم رضي الله عنهما في مسألة محل الاستعاذة، ومن ادعى غير ما ذكرنا: فهو مخطئ بلا شك، وبالله تعالى التوفيق... أ.خـ كلامه حفظه الله
 
إنضم
25 يونيو 2008
المشاركات
1,762
التخصص
أصول الفقه
المدينة
--
المذهب الفقهي
لا مذهب بعينه
بارك الله فيك يا شيخ ابو محمد....هناك من كان أخطأ في النقل عن أهل الظاهر ولكن نيته كانت صافية....وهناك من كانت نيته مدخولة - والتعصب يورث كل ما شرر من الأفعال والأقوال- وقد نص على هذا المعنى الإمام أبو الحسن الكرجي الظاهري في كتابه نكت القرآن لما تكلم على مسألة لحم الخنزير وذكر رأي الإمام داود قال ما حاصله إن خصوم الإمام داود يغلطون عليه ويتحاملون في النقل ...على أن الإمام ابا الحسن قد انتقد داود ل"تخاليط بلغته عنه" هذا نص عبارته....
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
5-الظاهرية يقولون بأن القرآن مخلوق (ومآخذ أخرى حول بدعة خلق القرآن) !!!
تنسب هذه الفرية إلى داود ويزعمون أن الإمام أحمد هجره بسببها ولا تنسب هذه المسألة إلى ابن حزم لتصريحه في كتبه بأن القرآن غير مخلوق.
المآخذ التي أخذت على الإمام داود بن علي الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ :
1ـ قوله : القرآن مُحْدَث .
قال شيخنا أبوعبدالرحمن عبد العزيز بن مبارك الحنوط : اترك الدفاع عن الإمام دواد بن علي الأصبهاني البغدادي الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ لشيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال في " مجموع الفتاوى " ( 5/ 532) :

" وهل يسمى مُحْدَثاً ؟ على قولين لهم . ومن كان من عادته أنه لا يطلق لفظ المُحْدَث إلا على المخلوق المنفصل ـ كما كان هذا الاصطلاح هو المشهور عند المتناظرين الذين تناظروا في القرآن في محنة الإمام أحمد رحمه الله ، وكانوا لا يعرفون للمُحْدَثِ معنى إلا المخلوق المنفصل ـ فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السنة أن يقال القرآن مُحْدَث ، بل من قال إنه مُحْدَث فقد قال إنه مخلوق .

ولهذا أنكر الإمام أحمد هذا الاطلاق على داود لما كُتِبَ إليه أنه تكلّم بذلك ؛ فظن الذين يتكلمون بهذا الاصطلاح أنه أراد هذا فأنكره أئمة السنة . وداود نفسه لم يكن هذا قصده ، بل هو وأئمة أصحابه متفقون على أن كلام الله غير مخلوق ، وإنما كان مقصوده أنه قائم بنفسه ؛ وهو قول غير واحد من أئمة السلف ، وهو قول البخاري وغيره .

والنزاع في ذلك بين أهل السنة لفظي ؛ فإنهم متفقون على أنه ليس بمخلوق منفصل ، ومتفقون على أن كلام الله قائم بذاته ، وكان أئمة السنة : كأحمد وأمثاله ، والبخاري وأمثاله ، وداود وأمثاله ، وابن المبارك وأمثاله ، وابن خزيمة ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وابن أبي شيبة وغيرهم ؛ متفقين على أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته ؛ ولم يقل أحد منهم أن القرآن قديم ؛ وأول من شهر عنه أنه قال ذلك هو ابن كلاب " .

وقال شيخ الإسلام في موضع آخر من " مجموع الفتاوى " (6/ 160ـ 161 ) :

وأما قول القاضي ـ أبو يعلى ـ إن هذا قول بحدوثه ، فيجيبون عنه بجوابين :

( أحدهما ) : ألا يسمى مُحْدَثاً وإنما يسمى حَدِيثاً ؛ إذ المُحْدَث هو المخلوق المنفصل ، وأما الحَدِيث فقد سماه الله حَدِيثاً ، وهذا قول الكرامية ، وأكثر أهل الحديث ، والحنبلية .

( والثاني ) : أنه يسمى مُحْدَثاً ، كما في قوله : ( مِْن ذِكْرٍ مِْن رَّبهِم مُحْدَثٍ ) وليس بمخلوق . وهذا قول كثير من الفقهاء ، وأهل الحديث والكلام ، كدواد بن علي ـ صاحب المذهب ـ لكن المنقول عن أحمد إنكار ذلك وقد يحتج به لأحد قولي أصحابنا .

والاطلاقات قد توهم خلاف المقصود ، فيقال : إن أردت بقولك مُحْدَث أنه مخلوق منفصل عن الله ـ كما يقوله الجهمية ، والمعتزلة ، والنجارية ـ فهذا باطل لا نقوله ؛ وإن أردت بقولك : أنه كلام تكلم الله به بمشيئته ، بعد أن تكلم به بعينه ـ وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك ، مع أنه لم يزل متكلماً إذا شاء فإنا نقول بذلك . وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة ، وهو قول السلف ، وأهل الحديث ؛ وإنما ابتدع القول الآخر الكُلابية ، والأشعرية ؛ ولكن أهل هذا القول لهم قولان :

( أحدهما ) : أنه تكلم بعد أن لم يكن متكلماً ؛ وإن كان قادراً على الكلام ، كما أنه خلق السموات والأرض ، بعد إن لم يكن خلقهما ، وإن كان قادراً على الخلق . وهذا قول الكرامية وغيرهم ممن يقول إنه تحله الحوادث ، بعد إن لم تكن تحله ، وقول من قال : إنه مُحْدَث يحتمل هذا القول ، وإنكار أحمد يتوحه إليه .

( والثاني ) : إنه لم يزل متكلماً يتكلم إذا شاء ، وهذا هو الذي يقوله من يقوله من أهل الحديث " .

وقال أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية في مكان آخر من " مجموع الفتاوى " (12/ 177) :

" وأما قوله : وقوم ذهبوا إلى أنه حادث بالصوت والحرف ـ وهو الجهمية ـ فهو كلام من لا يعرف مقالات الناس . فإن الجهمية يقولون : إن الله لا يتكلم ، وليس له كلام ، وإنما خلق شيئاً فعبر عنه ، ومنهم قال : إنه يتكلم بكلام يخلقه في غيره ، وهو قول المعتزلة .

وأما الكرامية فتقول : إن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وهو متكلم به بحرف وصوت . ويقولون مع ذلك : إنه حادث قائم به وهم ليسوا من الجهمية ؛ بل يردون عليهم أعظم الرد ، وهم أعظم مباينة لهم من الأشعرية . ويقولون مع ذلك : إن القرآن حادث في ذات الله .

ثم من هؤلاء من يقول : إن كلام الله كله حادث ومنهم من لا يقول ذلك ، وهذا القول معروف عن أبي معاذ التومني ، وزهير البابي ، وداود بن علي الأصبهاني ، بل والبخاري صاحب الصحيح وغيره ، وطوائف كثيرة يذكر عنهم هذا ، فليس كل من قال : إنه حادث كان من الجهمية ، ولا يقول أنه مخلوق " .

وقال ـ أيضاً ـ في " الفتاوى الكبرى " (5/ 84) :

" وذكر أن محمد بن شجاع إمام الوقف هو وأصحابه الذين لا يقولون القرآن مخلوق ولا غير مخلوق يطلقون عليه أنه محدث ، بمعنى أنه أحدثه في غيره ، وهو معنى قول من قال إنه مخلوق ليس بينهما فرق إلا في اللفظ ، وقد سلك هذا المسلك طوائف من أهل البدع من الرافضة وغيرهم ، يقولون هو مُحْدَثٌ مجعول ولا يقولون هو مخلوق ، ويزعمون أن لفظ الخلق يحتمل المفتري ، وهم في المعنى موافقون لأصحاب المخلوق .

وقد وافقهم على الترادف طوائف الكلابية والأشعرية وطوائف من أهل الفقه والحديث والتصوف ، يقولون المُحْدَث هو المخلوق في غيره لا يسمون مُحْدَثاً إلا ما كان كذلك ، فهؤلاء كلهم يقولون من قال إنه مُحْدَثٌ كان معنى قوله إنه مخلوق ولزمه القول بأنه مخلوق فهو أحد الوجهين للإنكار على داود الأصبهاني وغيره ممن قال إنه مُحْدَثٌ وأطلق القول بذلك وإن كان داود وأبو معاذ وغيرهما لم يريدوا بقولهم إنه مُحْدَثٌ أنه بائن عن الله كما يريد الذين يقولون إنه مخلوق ، بل ذهب داود وغيره ، ممن قال إنه مُحْدَثٌ وليس بمخلوق من أهل الإثبات أنه هو الذي تكلم به ، وأنه قائم بذاته ليس بمخلوق منفصل عنه . ولعل هذا كان مستند داود في قوله لعبدالله أحب أن تعذرني عنده ، وتقول له ليس هذا مقالتي أو ليس كما قيل لك ، فإنه قد يكون قصد بذلك أني لا أقول إنه مُحْدَثٌ بالمعنى الذي فهموه وأفهموه وهو أنه مخلوق ، وليس هذا مذهبي ، ولم يقبل أحمد قوله لأن هذا القول منكر ، ولو فسره بهذا التفسير لما ذكرناه ولأنه أنكر مطلقاً فلم يقربا للفظ الذي قاله وقد قامت عليه البينة به فلم يقبل إنكاره بعد الشهادة عليه " .

2ـ قوله عن القرآن : أما الذي في اللوح المحفوظ : فغير مخلوق ، وأما الذي هو بين الناس : فمخلوق .

قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (8/ 347) : أخبرني الأزهري ، حدثنا محمد بن حميد اللخمي ، حدثنا القاضي ابن كامل ـ إملاء ـ قال : حدثني أبو عبدالله الوراق المعروف بجوار ، قال : كنتُ أورق على داود الأصبهاني ، وكنتُ عنده يوماً في دهليزه مع جماعة من الغرباء ، فسئل عن القرآن فقال : القرآن الذي قال الله نعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) وقال : ( في كتاب مكنون ) غير مخلوق ، وأما الذي بين أظهرنا يمسه الحائض والجنب فهو مخلوق .

هذا الإسناد فيه نظر ، وهاك البيان :

· وراق دواد هو : الحسين بن عبدالله بن شاكر ، أبو علي السَّمَرْقَنْدِيّ .

قال عنه الإدْرِيسي : كان فاضلاً ثقة ، كثير الحديث ، حسن الرواية .

وقال الدار قطني : ضعيف .

قلتُ : الإدريسي اسمه عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن عبدالله الإدريسي الإسْتِرباذي وهو مع جلالة قدره وثقته ليس معروفاً في النقد كالإمام الكبير الدارقطني صاحب أحفل كتاب في " العلل " ، فكلامه هو المقدم .

ومما يدل على ضعفه ما جاء في " لسان الميزان " (2/ 537ـ 538) :

" وقد أخرج أبو عوانة في " صحيحة " عن مسرور بن نوح ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن عبدالرحمن بن المغيرة ، عن مالك ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن بُسر بن سعيد ، عن أبي سعيد عن أبي موسى في " الاستئذان " وقال : تفرد به مسرور بن نوح .

وأخرجه الدارقُطْني في " الغرائب " عن محمد بن جعفر المطيري ، عن الحسين بن عبدالله بن شاكر السَّمَرْقَنْدِي ، عن إبراهيم بن المنذر فيقال :إن الحسين سرقه من مسرور .

وأخرج أبو موسى المديني في كتابه " النَضْح الجلي " ، عن الشافعي من طريق الحسين بن عبدالله عن أبي بكر الأثرم ، عن أحمد حكاية فيها أن أحمد قال : كنت أجالسه يعني الشافعي هنا كثيراً ، فلما قدم مصر تغير وجاء بالتأويل والرأي . وقال الحسين بن عبدالله : لا أعرفه والثابت عن أحمد خلاف ذلك رواه ابن أبي حاتم عن ابن وارة ، عن أحمد أنه أمره بكتب الشافعي ، فأظن أنه السمرقندي المذكور ، وإلا فهو آخر مجهول " .

( تاريخ بغداد : 8/ 58 ـ 59 ، تاريخ دمشق : 14/ 86ـ 88 ، المغني في الضعفاء : 1/ 255 ، لسان الميزان : 2/ 537ـ 538 ) .

* أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ، أبو بكر القاضي .

قال أبو الحسن بن رزقويه : لم تر عيناي مثله .

وقال الخطيب البغدادي : كان من العلماء بالأحكام ، وعلوم القرآن ، والنحو ، والشعر ، وأيام الناس ، وتواريخ أصحاب الحديث ، وله مصنفات في أكثر ذلك .

وقال الدارقطني : كان متساهلاً ، وربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه ، وأهلكه العجب فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من العلماء الأئمة أصلاً .

قال أبوعبدالرحمن : فمن كان هذا حاله فينبغي أخذ الحيطة والحذر من مروياته وعدم التعويل عليه في ذلك لا سيما فيما يحكيه عن الأئمة الكبار .

وقال أبو سعد : كان جريري المذهب . قلتُ : أي نسبة إلى مذهب الإمام العظيم ابن جرير الطبري صاحب التفسير .

قال أبو الحسن : بل خالفه واختار لنفسه وأملى كتاباً في السير وتكلم على الأخبار .

( تاريخ بغداد : 4/ 358ـ 359) .

* محمد بن حُمَيْد، أبو بكر اللخمي الخزَّاز .

قال عنه الأزهري : كان ثقة .

وقال عنه مرة : كان ضعيفاً .

( تاريخ بغداد : 2/ 265ـ 266) .

* الأزهري هو : عُبيدالله بنُ أحمد بن عثمان ، أبو القاسم الأَزْهري البغدادي الصَّيْرفي ، ابنُ السَّوَادي ، وهو عبيدالله بنُ أبي الفتح .

قال عنه الخطيب : كان أحد المكثرين من الحديث كتابةً وسماعاً ، ومن المعنيين به ، والجامعين له ، مع صدق وأمانة ، وصحة واستقامة ، وسلامة مذهب ، وحسن معتقد ودوام درس للقرآن ، وسمعنا منه المصنفات الكبار ، والكتب الطوال .

قال الذهبي : المحدثُ الحجَّةُ المُقرىء ... كان من بحور الرواية .

( تاريخ بغداد : 10/ 358 ، المنتظم : 15/ 290 ـ 291 ، سير أعلام النبلاء : 17/ 578 ) .

قال أبوعبدالرحمن : بعد هذا يتضح ليّ ضعف هذا الإسناد ، وأنه لا تقوم بمثله الحجة وبالله تعالى التوفيق .

قلت : وعلى افتراض صحة ذلك عن داود " كأنه يريد بالذي في أيدي الناس ما يتلونه بألسنتهم ويكتبونه بايديهم ، ولا شك أن المداد والورق والكاتب والتالي وصوته كل مخلوق ، وأما كلام الله سبحانه وتعالى فإنه غير مخلوق قطعاً (3) .

3ـ قوله : لفظي بالقرآن مخلوق .

قلت : أترك الجواب للإمام الذهبي ـ رحمه الله فقد قال في " ميزان الإعتدال " ( 1/ 544) في ترجمة الحسين بن علي الكَرَابيسي بعدما ذكر قوله : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولفظي به مخلوق " . فتعقبه الذهبي قائلاً : " فإن عني التلفظ فهذا جيد ، فإن أفعالنا مخلوقة ، وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق ، فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدّوه تجهماً " .

وقال ـ أيضاً ـ في " السير " (12/ 82) في آخر ترجمة حسين بن علي الكرابيسي :

" ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي ، وحرَّره في مسألة التلفظ ، وأنه مخلوق هو حقٌ ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يُتَذَرعَ به إلى القول بخلق القرآن ، فسُدَّ الباب ، لأنك لا تقدر أن تفرز التلفظ من الملفوظ الذي هو كلام الله إلا في ذهنك " أ.ه .

قال أبوعبدالرحمن : بل جاء عن الإمام أحمد قوله : من قال لفظي بالقرآن مخلوق ـ يريد به القرآن ـ فهو جهمي . وجاء أيضاً عن عبدالله بن الإمام أحمد عنه قال : سألت أبي : ما تقول في رجل قال : التلاوة مخلوقة ، وألفاظنا بالقرآن مخلوقة ، والقرآن كلام الله ليس بمخلوق ؟ قال هذا كلام الجهمية ...

قلت : ففعل الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ كما في الرواية الثانية حسماً للمادة ، وإلا فالملفوظ كلام الله ، والتلفظ به فمن كسبنا .

وتخريج هاتين الروايتن انظر " مختصر العلو للعلي الغفار " (209ـ 211) .

قال البيهقي في " الأسماء " (2/ 20) بعد تخريجه الرواية الأولى بإسناد صحيح :

" قلت : هذا تقييد حفظه عنه ابنه أحمد ، وهو قوله : " يريد به القرآن " ، فقد غفل عنه غيره ممن حكى عنه في اللفظ خلاف ما حكينا حتى نسب إليه ما تبرأ منه فيما ذكرنا " .

قال الإمام الألباني معلقاً على كلام البيهقي في " مختصر العلو " (211) :

" قلت : وفي قوله " فقد غفل عنه غيره ... " نظر ، لأن حقيقة الأمر أن الإمام أحمد كان يطلق ذلك في كثير من الأحيان ، وممن روى ذلك عنه ابنه عبدالله نفسه كما يأتي في الكتاب ، وكذا أبو داود كما سأبينه قريباً فهل يجوز أن ينسبا إلى الغفلة ؟ فالحق أن أحمد أطلق غالباً ، فحفظه عنه جمع ، وقيد مرة بياناً ودفعاً لما قد يتوهم من الإطلاق أن نطقنا بالقرآن ليس من أفعالنا ، وهذا خلاف ما هو مقرر عند أهل السنة أن أفعال العباد ـ ومنها النطق ـ مخلوقة كما شرحه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه " خلق أفعال العباد " بأدلة قاطعة من الكتاب والسنة ، وأقوال السلف . فبين الإمام أحمد بهذا القيد أنه لا يعني نطق التالي ، فإنه مخلوق ، وإنما يريد كلام الله تعالى ، وبهذا يتفق الإمام مع تلميذه البخاري الذي كان يفرق بين التلاوة والمتلو ، كما حكاه البهقي وغيره ، وقال : " ومسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى كان يوافق البخاري في التفصيل " .

من باب الايضاح والبيان أذكر هذه الواقعة التي تدلل على أن التلميذ أحياناً لا يعي ما يقول الأستاذ أو الشيخ هذا إذا كان صدوقاً فكيف إذا كان متكلماً فيه . فقد أورد الحافظ الذهبي في " السير " (13/ 288) الحكاية التالية قال :

" وقال صالح بن أحمد : تناهى إلى أبي أنَّ أبا طالب يحكي أنه يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فأخبرت أبي ، فقال : من حدثك ؟ قلتُ : فلان ، قال : ابعثْ إلي أبي طالب ، فوجهتُ إليه ، فجاء ، وجاء فوران . فقال له أبي : أنا قلت لك : لفظي بالقرآن مخلوق ؟! وغضب وجعل يرعد ، فقال : قرأت عليك : ( قل هو الله أحدٌ ) . فقلتَ لي : ليس هذا بمخلوق . قال : فَلِمَ حكيت عني أني قلتُ : لفظي بالقرآن غيرُ مخلوق ؟ وبلغني أنَّك كتبت بذلك إلى قوم فامْحُه ، واكتب إليهم أني لم أقله لك . فجعل فوران يعتذرُ إليه . فعاد أبو طالب . وذكر أنه حكى ذلك . وكتب إلى قوم يقول : وهِمْتُ على أبي عبدالله " .

قال الإمام الذهبي معلقاً على ما حكاه أبو طالب على الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ فقال :

" قلتُ : الذي استقر الحال عليه أن أبا عبدالله كان يقول : من قال : لفظي بالقرآن غيرُ مخلوق ، فهو مبتدع ، وأنه قال : من قال لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو جهمي ، فكان رحمه الله لا يقول هذا ولا هذا ، وربما أوضح ذلك ، فقال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، يريد به القرآن فهو جهمي " .

ونتحفكم بكلمة أخرى للإمام الذهبي حول هذا الموضوع من كتابه العجاب " سير أعلام النبلاء " (13/ 101) :

" فالقرآن العظيم ، حروفه ومعانيه وألفاظه كلامُ رب العالمين ، غير مخلوق ، وتَلَفُّظُنا به وأصواتنا به من أعمالنا المخلوقة ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " زينوا القرآن بأصواتكم " . ولكن لمَّا كان الملفوظ لا يستقِل إلا بتلفظنا ، والمكتوب لا ينفك عن كتابةٍ ، والمتلوا لا يُسْمع إلا بتلاوةِ تالٍ ، صعب فهم المسألة ، وعسر إفراز اللفظ الذي هو الملفوظ من اللفظ الذي يُعنى به التلفظ ، فالذهن يعلمُ الفرق بين هذا وبين هذا ، والخوض في هذا خطر . نسأل الله السلامة في الدين . وفي المسألة بحوثٌ طويلة ، الكف عنها أولى ، ولاسيما في هذه الأزمنة المُزْمنة " .

ويجدر بنا أن ننقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ليضع القارىء على حقيقة الخلاف بين أئمة الحديث في لفظ القارىء للقرآن ، قال ـ وما أجمل ما قال ـ :

" وكان أهل الحديث قد افترقوا في ذلك فصار طائفة منهم يقولون : لفظنا بالقرآن غير مخلوق ، ومرادهم : أن القرآن المسموع غير مخلوق ، وليس مرادهم : صوت العبد ، كما يذكر ذلك عن أبي حاتم الرازي ومحمد بن داود المصيصي وطوائف غير هؤلاء . وفي أتباع هؤلاء من قد يدخل صوت العبد أو فعله في ذلك أو يقف فيه ، ففهم ذلك بعض الأئمة فصار يقول : أفعال العباد أصواتهم مخلوقة رداً لهؤلاء ، كما فعل البخاري ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما من أهل العلم والسنَّة ، وصار يحصل بسبب كثرة الخوض في ذلك ألفاظ مشتركة ، وأهواءٌ للنفوس حصل بسبب ذلك نوعٌ من الفرقة والفتنة .

وحصل بين البخاري وبين محمد بن يحيى الذهلي في ذلك ما هو معروف ، وصار قوم مع البخاري كمسلم بن الحجاج ونحوه ، وقوم عليه كأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهما ، وكل هؤلاء من أهل العلم والسنَّة والحديث ، وهم من أصحاب أحمد بن حنبل ، ولهذا قال ابن قتيبة : إن أهل السنة لم يختلفوا في شيء من أقوالهم إلا في مسألة اللفظ .

وصار قوم يطلقون القول بأن التلاوة هي المتلو ، والقراءة هي المقروء وليس مرادهم بالتلاوة المصدر ولكن الإنسان إذا تكلم بالكلام فلا بدَّ له من حركة ، ومما يكون عن الحركة من أقواله التي هي حروف منظومة ومعان مفهومة .

والقولُ والكلام يراد به تارة المجموع فتدخل الحركة في ذلك ويكون الكلام نوعاً من العمل وقسماً منه ، ويراد به تارة ما يقترن بالحركة ويكون عنها لا نفس الحركة فيكون قسيماً للعمل ونوعاً آخر ليس هو منه .

ولهذا تنازع العلماء في لفظ العمل المطلق هل يدخل فيه الكلام على قولين معروفين لأصحاب أحمد وغيرهم ، وبنوا على ذلك ما إذا حلف لا يعمل اليوم عملاً فتكلم هل يحنث ؟ على قولين : وذلك لأن لفظ الكلام قد يدخل في العمل وقد لا يدخل،

فالأول : كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تحاسد إلا في اثنين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار ، فهو يقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لعملت مثل ما يعمل " كما أخرجه الشيخان في الصحيحين (4) ، فقد جعل فعل هذا الذي يتلوه آناء الليل والنهار عملاً كما قال : " لعملت فيه مثل ما يعمل " .

والثاني : كما في قوله تعالى : ( إليه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )

] فاطر : 10 [ وقوله تعالى : ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إلَّا كُنَّا إذ تُفِيضُونَ فِيهِ ) ] يونس : 61 [ .

فالذين قالوا التلاوة هي المتلو من أهل العلم والسنة قصدوا أن التلاوة هي " القول والكلام والمتلو " .

وآخرون قالوا " بل التلاوة غير المتلو والقراءة غير المقروء ، والذين قالوا ذلك من أهل السنة والحديث أرادوا بذلك أن أفعال العباد ليست هي كلام الله ولا أصوات العباد هي صوت الله ، وهذا الذي قصده البخاري وهو مقصود صحيح .

وسبب ذلك أن لفظ : " التلاوة ، والقراءة ، واللفظ " مجمل مشترك ، يراد به المصدر ويراد به المفعول .

فمن قال : " اللفظ ليس هو الملفوظ ، والقول ليس هو المقول " وأراد باللفظ والقول المصدر ، كان معنى كلامه أن الحركة ليست هي الكلام المسموع ، وهذا صحيح .

ومن قال : " " اللفظ هو الملفوظ ، والقول هو نفس المقول " وأراد باللفظ والقول مسمَّى المصدر ، صار حقيقة مراده أن اللفظ والقول (5) هو الكلام المقول . الملفوظ ، وهذا صحيح .

فمن قال : " اللفظ بالقرآن ، أو القراءة ، أو التلاوة ، مخلوقة " أو : " لفظي بالقرآن أو تلاوتي " دخل في كلامه نفس الكلام المقروء المتلو ، وذلك هو كلام الله تعالى . وإن أراد بذلك مجرد فعله وصوته كان المعنى صحيحاً ، لكن إطلاق اللفظ يتناول هذا وغيره . ولهذا قال أحمد في بعض كلامه : " من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي " (6) احترازاً عمّا إذا أراد به فعله وصوته .

وذكر اللالكائي : أن بعض من كان يقول ذلك رأى في منامه كأن عليه فروة ورجل يضربه ، فقال له لا تضربني ، فقال : إني لا أضربَك ، وإنما أضرب الفروة ، فقال : إن الضرب إنما وقع ألمه عليَّ ، فقال : هكذا إذا قلت : " لفظي بالقرآن مخلوق" وقع الخلق على القرآن .

ومن قال : " لفظي بالقرآن غير مخلوق ، أو تلاوتي " دخل في ذلك المصدر الذي هو عمله ، وأفعال العباد مخلوقة ، ولو قال : " أردت به أن القرآن المتلو غير مخلوق ، لا نفس حركاتي " قيل له : لفظك هذا بدعة ، وفيه إجمال وإيهام ، وإن كان مقصودك صحيحاً " فلهذا منع أئمة السنة الكبار إطلاق هذا وهذا ، وسطاً بين الطرفين .

وكان أحمد وغيره من الأئمة يقولون : القرآن حيث تصَّرف كلام الله غير مخلوق، فيجعلون القرآن نفسه غير مخلوق ، من غير أن يقترن بذلك ما يشعر أن ألفاظ العباد وصفاتهم غير مخلوقة .

وصارت كل طائفة من النفاة والمثبتة في مسألة التلاوة تحكي قولها عن أحمد ، وهم كما ذكر البخاري في كتاب " خلق الأفعال " ، وقال : إنّ كل واحدة من هاتين الطائفتين تذكر قولها عن أحمد ، وهم لا يفقهون قوله لدقة معناه .

ثم صار ذلك التفرق موروثاً في أتباع الطائفتين فصارت طائفة تقول : إن اللفظ بالقرآن غير مخلوق ، موافقة لأبي حاتم الرازي ومحمد بن داود المصيصي وأمثالهم كأبي عبدالله بن منده وأهل بيته ، وأبي عبدالله بن حامد ، وأبي نصر السجزي ، وأبي إسماعيل الأنصاري ، وأبي يعقوب الفرات الهروي وغيرهم .

وقومٌ يقولون نقيض هذا القول ، من غير دخول في مذهب ابن كُلاَّب مع اتفاق الطائفتين على أن القرآن كله كلام اللَّه ، لم يُحْدث غيُره شيئًاً ، ولا خَلَقَ منه شيئاً في غيره لا حروفه ولا معانيه مثل حسين الكَرَابِيسي وداود بن علي الأصبهاني وأمثالهما (7).

قلت : نستفيد من هذا النص العزيز عن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن داود بن علي عنى بقوله : " لفظي بالقرآن مخلوق " أي : حركة المرء وتلاوته للقرآن ، ولم يرد قط الملفوظ الذي هو كلام الله تعالى .

ولا يخفى على اللبيب أن أفعال العباد ـ ومنها النطق ـ مخلوقة ، وقد صنف الإمام البخاري كتابه العُجاب " خلق أفعال العباد " وذكر فيه ما رواه عن عُبيداللَّه بن سعيد

ـ وهو اليَشكُري ـ ، عن يحيى بن سعيد ـ وهو القطان ـ أنه قال : ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة . قال أبو عبدالله ( أي البخاري ) : " حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة ، فأما القرآن المتلو المبين . المثبت في الصحف ، المسطور ، المكتوب ، الموعى في القلوب ، فهو كلام الله ، ليس بخلق " (8).

قال أبو عبدالرحمن : بعد هذا أقول : إن الإمامان الكبيران أحمد بن حنبل وداود بن علي متفقان على أن القرآن كلام الله لفظه ومعناه ، لا يختلفان في ذلك ، كما هو واضح من أقوالهم المأثورة عنهم . لكنهما اختلفا في قول الإنسان : لفظي بالقرآن مخلوق ، أو غير مخلوق . فأنكر ذلك الإمام أحمد ؛ لأن اللفظ يراد به أمران : أحدهما الملفوظ نفسه ، وهو غير مقدور للعبد ، ولا فعل له فيه ، والثاني التلفظ به والأداء له ، وهو فعل العبد . فإطلاق الخلق على اللفظ قد يوهم المعنى الأول وهو خطأ ، وإطلاق نفي الخلق عليه قد يوهم المعنى الثاني وهو خطأ ، فمنع الإطلاقين . فيقولان : التلاوة هي قراءتنا وتلفظنا بالقرآن ، والمتلو هو القرآن المسموع بالآذان بالأداء من فم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي حروف وكلمات وسور وآيات تلاه جبريل وبلّغه جبريل عن الله تعالى كما سمعه . فهما يميزان بين ما قام بالعبد ، وما قام بالرب فالقرآن عندهما جميعه كلام الله حروفه ومعانيه ، وأصوات العباد وحركاتهم وأداؤهم وتلفظهم كل ذلك مخلوق بائن عن الله .

قال أبو عبدالرحمن : العدل والانصاف يتوجب عليّ القول : ليس كل من قال : " لفظي بالقرآن مخلوق " ـ وهو من أهل الصدق والفضل والأمانة ـ يكون قصده بهذه الكلمة القصد السيء بل يُحمل كلامه على فعل اللافظ ، وحركته ، وصوته ، وهو حقٌ ، لأنها من أفعالنا ، وأفعالنا مخلوقة قطعاً ، وإن كان الأولى ترك هذه اللفظة جملة ، ؛ لأنها مما ترك السلف الكلام فيها . وإن كان القائل من غير أهل الصدق والفضل والأمانة فيُحمل كلامه على الملفوظ الذي هو كلام الله تعالى المؤلّف من الحروف المنطوقة المسموعة المفهومة ، وهو باطلٌ .

ومن المهم جداً أن أذكر هنا كلاماً يقتضيه المقام لشيخنا الإمام ، أسد السُّنة الهُمام محمد ناصر الدِّين الألباني ـ رحمه الله ـ قال :

" بعض العلماء ترك الإمام البخاري ولم يرو عنه ، لماذا ؟ ، قال : لأنه فصَّل بين قول من يقول : القرآن مخلوق ، هذا ضال ، مبتدع ، كافر على اختلاف العلماء في تعابيرهم ، وبين من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، الإمام أحمد ألحق من قال بهذه القولة ـ لفظي بالقرآن مخلوق ـ بالجهمية ، وبناءً على ذلك حكم بعض من جاءوا بعد الإمام أحمد على البخاري ، بأنه لا يؤخذ منه ، لأنه قال قولة الجهمية ، الجهمية لا يقولون : لفظي فقط بالقرآن مخلوق ، يقولون : القرآن هو ليس كلام الله ، وإنما هو مخلوق من خلق الله عز وجل ، فماذا يقال في البخاري الذي قال كلمة : لفظي بالقرآن مخلوق ، والمحدث ـ ومنهم الإمام أحمد ـ الذي يقول : من قال هذه الكلمة فهو جهمي ، لا يمكن أن نصحح كلاً من الأمرين ، إلا بتأويل صحيح يتماشى مع القواعد ، ... إذا بماذا نجيب عن كلمة الإمام أحمد : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ؟

لا جواب إلا ما ذكرت لك ، تحذيراً من أن يقول المسلم قولاً يُتخذ ذريعة من أهل البدعة ، والضلالة وهم الجهمية .

وقد يقول قائل ـ لتوريط من حوله ـ : لفظي بالقرآن مخلوق ، وهو يعني نفس القرآن ، لكن مش ضروري كل مسلم يتكلم بهذه الكلمة يكون قصده ذاك القصد السيء نفسه ... " (9) .

قال الدكتور عارف خليل محمد أبو عبيد في كتابه " الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي " (ص 56) :

" وبعد هذا فإني أشك فيما نسب إلى الإمام داود الظاهري من القول بإن القرآن محدث وأظنه لم يخض في هذه المسألة مطلقاً والذي يترجح لدي أن أتباع المذاهب الأخرى أشاعوا ذلك على لسانه لتنفير الناس عنه حتى يحصروه ويرجع سبب ذلك إلى أنه منع التقليد ونفى القياس وهذا ما لا يروق لهم .

ثم إن الإمام داود الظاهري كان إذا آمن برأي لم يهب أحداً بالتصريح به فقد رد على إسحاق بن راهويه .. وما كان أحد من معاصريه يجرؤ على الرد عليه ولو كان داعياً لمثل ذلك لما تنصل منه عندما أراد الدخول على أحمد بن حنبل(10).

حتى ولو صحت الروايات التي تشير إلى أن داود الظاهري قال : بأن القرآن الذي بين الناس مخلوق فيمكن ارجاعها إلى عهد صباه ومن المحتمل أن آراء داود الظاهري قد تغيرت في السنوات الأخيره من حياته إذ يلاحظ أن داود والظاهرية أعظم تشددا من الإمام أحمد بن حنبل في عقيدة خلق القرآن (11) فهذا تلميذ داود الظاهري إبراهيم بن محمد بن عرفة الشهير بنفطوية يصنف كتاباً في الرد على من قال بخلق القرآن (12) .

ثم إنه من أشد أنصار الشافعي الذي لم يسمع عنه وعن أتباعه من قال القرآن مخلوق كما أن المعتزلة لم يترجموا له في كتبهم بل وصفوه بأنه من أصحاب الحديث (13) .

ونختم هذه الفقرة بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو يُبرأ الإمام دواد الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ من هذه الترهات التي نُسبت إليه ، فيقول :

" وشبهة هؤلاء أن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ، ويقولون : إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، ويقولون : إن الله يُرى في الآخرة .

هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم ، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس والثوري والليس بن سعد والأوزاعي ، وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود ، ومحمد بن جرير الطبري وأصحابهم " (14) .

وقال أيضاً في " شرح العقيدة الاصبهانية " (ص77) :

" فإن داود وأكابر أصحابه من المثبتين للصفات على مذهب أهل السنة والحديث " .

وذكر مثل ذلك أيضأ السفاريني في " الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية " :

أئِمَّة الدَّين هداة الأُمَّةِ ... أَهْلِ التُّقى مِنْ سَائِرِ الأئِمَّةِ

قال في شرحه " لوامع الأنوار " (2/ 45 ) ومن ثم قال ( أئمة ) أهل هذا ( الدين ) المتين ونور الله المبين الذي جاء به النبي الأمين من عند رب العالمين ( هداة الأمة ) أي الدالين الأمة على نهج الرسول والكاشفين لهم عن معاني الكتاب المنزل والأحاديث التي عليها المعول والذابين زيغ الزائغين وبدع المبتدعين وضلال المضلين وإلحاد الملحدين فقد شيدوا مبانيها وسددوا معانيها وأصلوا أصولها وفصلوا فصولها فأصبحت الشريعة بهذا الترتيب مضبوطة وأحكامها بهذا الوصف والتبويب مربوطة فمن رام اختلاس حكم من أحكامها نكص على عقبيه وهو خائب ، ومن دنا من سما أحكامها رمته كواكب حرسها بشهاب ثاقب ولست أخص بهذا الوصف والدعاء أحداً دون أحد ، بل أسأل الله تعالى لهم جميعاً لأنهم هم ( أهل التقى من سائر ) أي جميع ( الأئمة ) من المقتدى بأقوالهم وأفعالهم من كل عالم همام وحبر قمقام ، ومقدم مقدام كالأئمة المتبوعة الآتي ذكرهم والسفيانين والحمادين وإسحاق وعبدالله بن المبارك والليث بن سعد وربيعة بن أبي عبدالرحمن ، وعبدالملك بن جريج وداود وغيرهم ؛ فإنهم وإن تباينت أقوالهم واختلفت آراؤهم من جهة الفروع الفقهية فالجميع سلفية أثرية ولهم في السنة التصانيف والتآليف الناصعة كابن سعيد الدارمي وأبي بكر بن خزيمة وأشباههم " .

ومن المفيد أن أذكر ما جاء عن الشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " (1/ 74) ، قال :

" وأما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل ، ولا تهدفوا للتشبيه ، فمنهم : مالك بن أنس رضي الله عنهما ، إذ قال : الأستواء معلوم ، والكيف مجهولة ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . ومثل أحمد بن حنبل ، وسفيان الثوري ، وداود بن علي الأصفهاني ، ومن تابعهم " أ.ه .

* قال أبو عبدالرحمن : ما جاء في " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم في ترجمة دواد بن خلف الأصبهاني وقوله فيها ( كان ضالاً مبتدعاً مموهاً ممخرقاً قد رأيته وسمعت كلامه ) ويناقض ذلك ما جاء عنه كما في " لسان الميزان ( وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده ) فمن كان يظن أن داود بن خلف هو داود بن علي فعليه أن يثبت أيهما المتقدم الذم أو المدح ، ودون إثبات ذلك خرط القتاد كما يقال . هذا أولاً . ثانياً : في النص الأول يثبت سماعه من دواد بن خلف ، وفي النص الثاني لم يتطرق لذلك . وكل من ترجم لداود بن علي لم يذكروا أن ابن أبي حاتم سمع من داود ـ وإن كان هذا غير مستبعد ـ ، ثالثاً : في النص الثاني من العلم ما لا يوجد في النص الأول وهو قوله :روى عن إسحاق الحنظلي وجماعة من المحدثين ، وتفقه للشافعي رحمه الله ، ونفى القياس ... ألخ ولذلك قال ابن حجر : وقد ذكره ابن أبي حاتم فأجاد في ترجمته . قلت : فهذا وذاك يقوي جانب الاختلاف في الترجمتين وأنهما لشخصين مختلفين . ثم جاءك االخبر اليقين ببرآءة الإمام دواد بقول صالح ابن الإمام أحمد : (إنه ينتفي من هذا ويُنكره ) . هب أنه هو دواد الظاهري قد علمنا تلك المأخذ الذي أخذ عليه وهو قوله عن

القرآن ( مُحْدَث ) وهذا تقدم الجواب عليه من كلام ابن تيمية وهو لا يقدح في الإمام الظاهري . ويستحسن أن تنظر " طبقات الشافعية الكبرى " ( 2/ 118ـ 120 ، 228ـ 231) .

قلت : على كل حال كلام ابن أبي حاتم ـ رحمه الله ـ يقبل في الضعفاء والمجاهيل لا في الأئمة الأثبات ؛ لأن من ثَبَتتْ إمامتُه ، وعدالتُه ، وكَثُر مادحوه ومزكُّوه ونَدَر الواقعين فيه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب الكلام فيه ، من تعصب مذهبي أو غيره ، فينبغي أن يضرب به عرض الحائط ولا يلتفت إليه ، بل نعمل فيه بالعدالة ، وإلا فلو فتحنا هذا الباب ، وأخذنا بتقديم الجرح على إطلاقه ، لما سَلٍمَ لنا أحد من الأئمة ، إذ ما من إمام إلا وقد تكلم فيه متكلمون ، وهلك فيه هالكون .

ويدافع عن الإمام دواد بن علي الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ ذهبي العصر العلامة المعلمي اليماني ـ رحمه الله تعالى ـ فيقول معلقاً في الحاشية : " وقد يظن أن هذا الرجل هو داود بن علي بإمام أهل الظاهر ن خلف الأصبهاني ـ لكن في ترجمته من لسان الميزان " وقد ذكره ابن أبي حاتم فأجاد في ترجمته فإنه قال : روى عن إسحلق الحنظلي وجماعة من المحدثين وتفقه للشافعي رحمه الله تعالى ثم ترك ذلك ونفى القياس وألف في الفقه على ذلك كتباً شذ فيها عن السلف وابتدع طريقة هجره أكثر أهل العلم عليها وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده إلا أن رأيه أضعف الآراء وابعدها من طريقة الفقه وأكثرها شذوذاً " وليست هذه العبارة في هذه الترجمة ولا في غيرها من هذا الباب في الأصلين اللذين عندنا فالله أعلم ، ولداود ترجمة في " تاريخ بغداد " (8/ 369) وقد حكوا شيئاً عن وراق داود عن داود ووراقه هو الحسين بن عبدالله بن شاكر ضعفه الدارقطني ترجمته في " لسان الميزان " (2/ 290) وحكوا عن داود كلمة أخرى عابها عليه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى وأبو زرعة وغيرهم من الأئمة ولا أراه نحا بها إلا منحى البخاري وإن لم يحسن التعبير وقصته شبيهة بقصة البخاري

والله المستعان . وأما ذمه كثرة طلب الحديث فالظاهر ذم صرف العمر كله وترك التفقه ، والله أعلم " أ.ه .

* قال أبو الفتح الشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " (1/ 170) :

" أصحاب الحديث : وهم أهل الحجاز ؛ هم أصحاب مالك بن أنس ، وأصحاب محمد بن إدريس الشافعي ، وأصحاب سفيان الثوري ، وأصحاب أحمد بن حنبل ، وأصحاب داود بن علي الأصفهاني .

وإنما سموا : أصحاب الحديث ؛ لأن عنايتهم : بتحصيل الأحاديث ، ونقل الأخبار ، وبناء الأحكام على النصوص ؛ ولا يرجعون إلى القياس ـ الجلي والخفي ـ ما وجدوا خبراً ، أو أثراً ؛ وقد قال الشافعي : إذا وجدتم لي مذهباً ، ووجدتم خبراً على خلاف مذهبي ، فاعلموا أن مذهبي : ذلك الخبر " أ.ه .

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " حقيقة الصيام " ( 35 ـ 36 ) :

" وداود من أصحاب إسحاق . وقد كان أحمدبن حنبل إذا سئل عن إسحاق يقول : أنا أُسأل عن إسحاق ؟ إسحاق يسأل عني .

والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي وداود بن علي ونحو هؤلاء كلهم فقهاء الحديث رضي الله عنهم أجمعين " أ.ه .

* قال الإمام تاج الدين السُّبكي ( عبدالوهاب بن علي ) ، الشافعي في آخر كتابه " جمع الجوامع " في أصول الفقه ( 2/ 441) ، عند ذكر العقيدة :

" ونعتقدُ أنَّ أبا حنيفة ، ومالكاً ، والشافعيَّ ، وأحمدَ ، والسُّفْيَانّين ، والأوزاعيَّ ، وإسحاق بنَ راهوية ، وداود الظاهريَّ ، وابن جرير ، وسائرَ أئمة المسلمين : على هُدىً من الله تعالى في العقائد وغيرها ، ولا التفاتَ إلى من تَكلَّم فيهم بما هم بريئون منه ، فقد كانُوا من العلوم اللَّدُنِّيَّةِ ، والمواهب الإلهية ، والاستنباطات الدقيقة ، والمعارفِ الغزيرة ، والِّينِ والوَرَعِ والعبادةِ والزهادةِ والجلالة : بالمحلِّ الذي لا يُسامى " أ.ه .


انظر : سير أعلام النبلاء : 13/ 97 ، تذكرة الحفاظ : 2/ 572، العبر : 1/ 389، تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 261 ـ 280 (ص 90) ، ميزان الاعتدال : 1/ 321، المغني في الضعفاء : 1/ 320،تاريخ بغداد (8/ 369) ، الفهرست : (ص 271) ، الأنساب : 4/ 99، طبقات الفقهاء : (ص 92) ، طبقات الشافعية : 1/ 77 لابن شهبة ،الوافي بالوفيات : 13/ 296، النجوم الزاهرة : 3/ 47، شذرات الذهب : 2/ 158، البداية والنهاية : 11/ 47، طبقات الفقهاء الشافعية لابن كثير : 1/ 172، طبقات الفقهاء للعبادي : ص 58، المنتظم : 12/ 235ـ 238، طبقات المفسرين للداودي : 1/ 166 ـ 169، وفيات الأعيان : 2/255، طبقات علماء الحديث : 2/ 266، طبقات الحفاظ : (ص 257) ، تاريخ ابن وردي : 1/ 231، الإعلام : 2/ 333 ، تهذيب الأسماء واللغات : 1/ 182، طبقات الشافعية الكبرى : 2/ 284، لسان الميزان : 3/ 23 ، مختصر العلو : 196 ،
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
6-الدهر من الأسماء الحسنى
الدهر ليس من أسماء الله الحسنى ... أما قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " أي لا تسبوا الليل والنهار والزمان فإن الله هو الدهر؛ يعني: مصرف الدهر ومقلب الدهر؛ لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا؛ لأن في الحديث الآخر: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر يقلب ليله ونهاره .
فالمراد بإن الله هوالدهر؛ يعني يصرف الدهر، وخالق الدهر، ومقلب الليل والنهار، فالدهر هو الزمان والليل والنهار، فالله هو خالقه .
قال الحافظ ابن كثير - عند قول الله تعالى : { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } [ الجاثية / 24 ] - :
" قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا : " يا خيبة الدهر " فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل لأنه فاعل ذلك في الحقيقة فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار لأن الله تعالى هو الدهر الذي يصونه ويسندون إليه تلك الأفعال .
وهذا أحسن ما قيل في تفسيره ، وهو المراد . والله أعلم " أ. هـــ . ( انظر : تفسير ابن كثير : 4/ 194) .
قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ :
" لدهر‏"‏ ليس من أسماء الله تعالى، لأنه اسم جامد، لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى، عن منكري البعث‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ‏}‏ ‏[‏الجاثية‏:‏ 24‏]‏ يريدون مرور الليالي والأيام‏.
فأما قوله، صلى الله عليه وسلم،‏:‏ قال الله ـ عز وجل ـ‏:‏ ‏(‏يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار‏)‏‏.‏ فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله‏:‏ ‏(‏وأنا الدهر‏)‏ ما فسره بقوله‏:‏ ‏(‏بيدي الأمر أقلب الليل والنهار‏)‏، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب ‏(‏بكسر اللام‏)‏ هو المقلب ‏(‏بفتحها‏)‏، وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادًا به الله تعالى‏ " أ.هــ .
قال أبو عبدالرحمن عبد العزيز الحنوط : وقد عد الإمام ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ الدهر من أسماء الله الحسنى في كتابه " المحلى" (8/ 31) وهوالاسم الأخير المذكور هناك ولعل ذلك وهم منه أو وهم من الناسخ بدلالة أن الإمام لم يستشهد على ذلك بحديث كحديث : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " ... ويؤكد كلامي هذا ماجاء عن الإمام في كتابه " جامع الإيصال " مسألة (314) قوله :
" وسب الدهر تغيظاً على مقادير الله : حمق ومعصية ، ولا فعل للدهر ، وإنما الفعل لرب الدهر وخالقه ، والدهر إنما هو مدة بقاء العالم فقط " أ.هـــ .
قال الإمام في " المحلى " (1/ 7) : " وكل مكان مربوباً فهو مخلوق " فهذا الكلام النفيس يؤكد أن الدهر ليس اسم من أسماء الله .
قال عبدالعزيز الحنوط : أما نسبة القول لبعض أهل الظاهر أنهم يقولون أن الدهر اسم من أسماء الله فهذا يحتاج دليل من قائله وإلا فهي دعوى عارية من البرهان ، وينبغي تسمية من يقول بذلك كيف نتعرف عليهم .
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
7-مسألة نبوة النساء
يقول الشيخ ابن تميم الظاهرى : مسألة نبوة النساء بمعناها المشهور قول لا تصح نسبته إلى الإمام ابن حزم ..
فالذي وضعه المتأخرون في مصطلح النبي لا يلزم الإمام ابن حزم رحمه الله ..
وقد اصطلحوا -أى المتأخرون-على أن النبي هو الذي أوحي إليه بنذارة قومه فقط ..
أو تجديد دعوة ورسالة مضت ..
وهذا ليس بتعريف النبي عند الإمام ..
فالواجب قبل انتقاده (حيق انتقده ابن كثير في هذا الأمر) في مسألة أن نرجع لقوله حتى نعرف وجه كلام خصومه ..
فالنبوة عند الإمام هي إعلام من الله تعالى لشخص بشيء ..
وليس في تعريفه للنبي أنه مكلف بإبلاغ ولا نذراة ..
فالنبوءة في اللغة هي الإعلام بالشيء كما قال هو ..وعلى ذلك كل من أعلمه الله تعالى فهو عنده نبي ..
وليس كذلك عند مخالفه في هذا الاصطلاح ..
فأما الذي أمره الله تعالى بتجديد رسالة أو رسالة جديدة منفصلة عن غيرها فهذا رسول عند ابن حزم..
وهو أيضاً نبي لذلك قال كل رسول فهو نبي لا العكس ..
لأن من طلب الله تعالى منه الإبلاغ والإنذار يلزم أنه أعلمه وأنبأه بذلك ..
أما الذي أعلمه بشيء وأنبأه به لا يلزم منه الأمر بالإبلاغ ..
فتعريف الإمام ابن حزم للنبي مأخوذ من اللغة ..
أما تعريف غيره فهو مدخول ..
لذلك لا نكارة عليه في هذا الاصطلاح وفي اعتبار كل من أعلم من الله تعالى بشيء أنه نبي كأم موسى عليهما السلام، وكذلك مريم عليها السلام ..
فاعتراض ابن كثير أو غيره ممن لم يفرق بين ما فرق بينه الإمام ابن حزم اعتراض في غير موضعه..
فيعترض بأن ابن حزم شذ وجعل مريم نبية وهو يريد الإبلاغ ..
والإمام لم يعن ِهذا أصلاً في كتابه ..
إن الاعتراض على قول بسبب مصطلح ما يوجب علينا أن ندرك المصطلح عند قائله وما يريد منه، كما نقول في مصطلح ( النسخ ) عند الحنفيين وعند الجمهور أو عند أبي مسلم المعتزلي، فلكل اصطلاح إذا أطلق هذا اللفظ فإنه يريد ذاك المعنى منه ولا يريد اصطلاح مخالفه.
فهنا الأمر كذلك، فاصطلاح ابن حزم للنبي مأخوذ من اللغة، وهو من الإنباء، أي الإعلام، ومخالفه يرى أن معنى النبي هو معنى آخر، فإن حاكمت قول ابن حزم على معنى قول خصمه كان ابن حزم مخطئاً بلا شك، وهي محاكمة فاسدة، وإن حاكمت خصمه على المعنى الذي يريده ابن حزم كانت أيضاً المحاكمة فاسدة.
فابن حزم لم يقل أن النساء أمروا بالبلاغ والإنذار بكتاب أو ديانة، وإنما أوحى الله تعالى إليهم بشيء وأعلمهم به، فكانوا مستحقيق لوصف النبوة اللغوي وهو إعلامهم بشيء ما.
فابن حزم والجمهور متفقون على أن الإنذار بكتاب أو ديانة وشريعة ونحو ذلك لم يذكر النص أنه كان لامرأة، فإذا أدركت ذلك هان الخطب، وعلمت أن ما قيل هنا وفي غير هذا المكان لا معنى له، وأن ابن حزم لم يخالف الجمهور في هذه المسألة.
وقد يقول البعض :
وماذا عن آية :
وما ارسلنا من قبلك من رسول و لا نبيء الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته.
وقوله تعالى
وما ارسلنا من قبلك الا رجالا
من مجموع الايتين يظهر جليا ان المرسل نبيا كان او رسولا لايكون الا رجلا بنص كلام الله.

فهو قول لا يصح، لما يلي:

قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ } .

وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }.

وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

فأما الآية الأولى: فقوله تعالى : { وما أرسلنا } فظاهرها بحسب لغة العرب أن هناك رسالة، ومُرْسِل، ومرسَل إليه، ورسول.

وهذا لا يخالف ما يراه ابن حزم أصلاً، فعنده أن الرسول مبلغ بإنذار رسالة من الله تعالى، إلى مرسل إليهم وهم أمة الرسول.

وعند ابن حزم: أن كل رسول فهو نبي، لأن الرسول أوحي إليه وأعلم بشيء من الله تعالى، وعنده أيضاً: ليس كل نبي رسول، أي ليس كل من أوحي إليه بشيء، أو أعلم بشيء، فإنه كلف برسالة ما، وإلى أمة ما.

فالرسول بلغة العرب ليس هو بمعنى النبي، ومن ساوى بين المعنيين فقد أخطأ من جهة اللغة.

فلا يصلح في اللغة إطلاق لفظ النبي على رسول أرسل بشيء ما إلى مرسل إليه، ولكن متى ما أطلقنا على محمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول، جاز أن نطلق عليه بأنه نبي في اللغة والشرع أيضاً ؛ لأن الرسول لم يكن رسولاً إلا بإعلام من الله تعالى.


أما الآية الثانية: فالكلام فيها مثل الكلام في الأولى.

أما الآية الثالثة: فليس فيها أن الله تعالى جعل كل رسول ونبي رجلاً، وهذا لا يقتضيه ظاهر لفظ الآية أصلاً،
والقضية ليست انتصارا لمذهب، إذ ليس للظاهرية مذهب يتبعونه، ولا إمام يقتدى به إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإنما القضية تحرير مصطلحات ومعرفة مراد العالم منها، وبيان وجه كلام مخالفه وموقفه من هذا المصطلح، فإن أخطأ العالم ببرهان لا شك فيه قلنا: أخطأ غفر الله له، وإن لم يخطئ، وأخطأ خصمه أو مخالفه، قلنا: أصاب العالم وأخطأ المخالف غفر الله له، فليست الشريعة ملكاً لآبائنا حتى يتحكم فيها أحد، وبالله تعالى التوفيق.
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
8-الظاهرية وخاصة ابن حزم جهمية وينكرون الصفات
قبل الرد على هذا (دعوى موافقة الإمام ابن حزم للجهمية أو تجهمه )
هناك مقدمة :
ما هى عقيدة أهل الظاهر ؟
عقيدة أهل الظاهر كعقيدة السلف الصالح بلا فرق ، لكن الظاهرية ليسوا فرقة من الفرق التي قلّد بعضهم بعضا ، فهم ليسوا كالمعتزلة أو الأشعرية أو غيرهم من الطوائف والنحل التي وضعت قواعد ما في باب الاعتقاد ، فسار عليها كل أتباعها .
فأهل الظاهر جُلّهم من الأئمة المجتهدين الذين لا يقلدون في دينهم ، يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه ، وينفون ما نفاه سبحانه وتعالى ، فليس عندهم تأويل للنصوص ولا عندهم إبطال لكلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكل ما جاء به الشرع بما صح منه فهو حق على ظاهره .
ولكن هناك من أهل الظاهر من أخطأ في مسألة أو مسائل في باب الاعتقاد ، ولا يعني هذا خطأ منهج أهل الظاهر ، بل هذا يؤكد أن ما من أحد إلا وله أخطاء ، وهذا طبع البشر ، فما أخطأ فيه أحدهم : تعقبه أهل الظاهر من بعده أو في زمانه .
فإنهم ليس عندهم كبير لا يرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، ، فهو المعصوم المنزه من الخطأ في التشريع ، أما سائر الناس فهم سواء في دخول الخطأ عليهم في شرع الله تعالى .
وقد شنّع البعض من المذاهب على بعض أئمة أهل الظاهر في مسائل لم يفهموها ، قلّدوا فيها قول عالم عندهم ، وإذا سئلوا عنها لم يستطيعوا شرحها ، فيشنعون بما لم يفهموا ، وكأن أئمتهم الذين يقلدونهم لم يقع منه خطأ البتة !
وقد أخطأ الكثير من مقلدة المذاهب الأربعة ، وقد أخطأ ابن تيميه في مسائل ، (فليس هناك معصوم إلا محمد صلى الله عليه وسلم) ، فلا يعني ذلك فساد كل أقواله أو أقوالهم ، وإنما يعني أن ما قالوه وكان خطأ هو باطل لا يصح .
وقد وقع الكثير ممن انتقد أهل الظاهر بأشنع مما وقع فيه ذلك الإمام الظاهري المجتهد ، وإذا كان الظاهري يجتهد في أمر عقيدته أو غير ذلك ثم دخل عليه الخطأ : فهو مأجور بلا شك .
أما من ينتقد الظاهرية ويرميهم بأوصاف قبيحة كمن يصف الإمام ابن حزم بأنه جهمي ، ويصفه آخر : بأن كلامه هرمسة الهرامسة ، وأنه حائر في الفروع جامد في الأصول ونحو ذلك من العبارات ، فكان الأولى بهم أن يسلكوا سبيل الاجتهاد أولاً ، ثم بعد ذلك فلينتقد المجتهد مجتهداً مثله ، أما انتقاد المقلد لمجتهد فهذه من الطوام ، نسأل الله السلامة
أما ما يردده البعض بدون تحقيق أن ابن حزم يوافق الجهمية فى الأسماء والصفات وغيرها فكان أولى به أن يقرأ كتاب الدرة وكتاب الفصل للإمام ليعرف كلامه ...
وأرد على اتهام ابن حزم بالتجهم فى الأسماء والصفات :
قيل عن الإمام : خالف السلف الصالح في هذا الأسماء والصفات وعطّل صفات الله تعالى ..
فهل كان الإمام ابن حزم معطلاً للصفات بما في لفظ التعطيل من القبائح .. ؟!أو كان مثبتاً لصفات الله تعالى .. ؟!
فعندما أتى الإمام ابن حزم لهذا القاعدة الأصيلة في الإسلام واجه عدة خصوم ..وكان من الخصوم أولئك ثلة من أئمة علم الكلام والفلسفة ..
فعندما واجه الإمام ابن حزم هذه العقول جاهد بالاستدلال عليهم بما يسلّمون به من أدلة عقلية ..
وقد أصاب في ذلك رحمه الله تعالى ..
وواجه أولاً من قال أن الله تعالى جسم ..
فأعلن قاعدته المتينة التي ارتضاها وفق ما ثبت عنده من برهان بأن قال ..
إن فاعل الجسم والعرض ليس جسماً ولا عرضاً ..
ولا بد من بيان معنى بعض الألفاظ عند أهل الكلام ليُفهم مراد الإمام ابن حزم في هذا الباب ..
]وهي من نصوص الإمام ولم أعبث بتأويلها ولا تفسيرها ..
وإنما جمعت ما كان مبعثراً منها .
تعريف الجسم ..
هو ما يوصف بالطول والعرض والعمق والمحتمل للقسمة ذي الجهات الست ..
والتي هي فوق وتحت ووراء وأمام ويمين وشمال وقد يفقد جهة الفوقية
والمتحرك وذو صورة .. وما كان محدثاً مخلوقاً ..
تعريف العرض .
هي كل صفة محمولة في الجسم ( المتحرك ) وهي مخلوقة محدثة في الجسم الذي حلت به .
فينتج من تعريف كلا من الجسم والعرض ما يلي ..
القضية الأولى ..
لا يوجد في العالم إلا جسم أو عرض
أي ( لا يوجد في العالم إلا جسم وهو ما عرفناه آنفا أو صفات ) ..
القضية الثانية .
الجسم والعرض تقتضي طبيعة وجودهما وجود فاعل لهما ..
أي ( هذا الجسم وهذه الصفات توجب بطبيعتيهما وجود من خلقهما ) ..
القضية الثالثة ..
الفاعل ليس بجسم ولا بعرض .
أي ( الخالق لا بد أن يكون هو غير ذلك الجسم وكذلك هو غير هذه الصفات ) ..
فتنتج هذه القضية الصحيحة .
أن فاعل الجسم والعرض ليس جسماً ولا عرضاً ..
وهي قضية ضرورية يجب التسليم بها سواء بهذا الاستدلال المنطقي أو باستدلال من نص شرعي ..
إذ قضايا العقل الضرورية شاهدة للنصوص ولا تضادها البتة ..
فإن قيل بخلاف هذه النتيجة بأن قال أحد ..
إن الفاعل هو الجسم أو هو العرض لاقتضى ذلك أن يكون له فاعل هو غير هذا الجسم أو ذاك العرض ..
وتستمر في هذا إلى ما نهاية له وهذا باطل ..
ويطلق على ذلك الدور ..
فنخلص إلى نتائج مهمة ..
أولاً ..عدم جواز إطلاق لفظ الجسم لله تعالى ..
فلا يجوز للمسلم أن يقول أن الله تعالى جسم
ثانياً ..عدم جواز إطلاق لفظ الصفات لله تعالى ..
فلا يجوز للمسلم أن يقول أن الله تعالى صفة ..ولاحظ العبارة كما هي من نص الإمام ابن حزم ..
( وأما إطلاق لفظ الصفات لله تعالى عز وجل فمحال لا يجوز ) ..
ومن بداية هذا وقع الإشكال عند من يعارض الإمام ابن حزم في باب التوحيد ..في باب الأسماء والصفات كما يطلقون عليها ..
فالمخالف للإمام يقول أن لله تعالى صفات ..وينسب للإمام ابن حزم أنه يقول ليس لله تعالى صفات ..
أي أنه من المعطلة ..
أي بمعنى أبسط ..
أن ابن حزم عطّل صفات الله تعالى ..
ورفض الإمام ابن حزم أن نطلق على أسماء الله تعالى بأنها صفات يختلف عن مبدأ التعطيل الذي جرى عليه من عطّل صفات الله تعالى ..
فعندما نعلم أن معنى تعطيل الصفات هو ..
سَلْبُ الرّب من الصفات التي كان بها رباً ..
فهنا أنت تقول أن الله تعالى ليس له من الصفات التي تخوله بأن يكون رب الأرباب كلها ..
وحين نعلم أن مفهوم إثبات الصفات لله تعالى هو ..
إثبات وجود صفات عند الرب صار بها رباً ..
وهنا تقول أن الله تعالى له من صفات الكمال والربوبية التي بارز فيها عبّاد الأصنام وتحداهم أن يخلقوا شيئاً أو يدبروا أمراً ..
فكان رباً دون منازع بوجود صفات الربوبية فيه ..
ومن تلك الصفات ..
الخلق والتدبير والعلم والرزق وغيرها مما يتصف به الرب ..
وهذا يشهد به العقل الصحيح وإن لم يكن خوطب برسالة من نبي ..
لذلك عندما ادعى فرعون الربوبية استجاب له طائفة من الناس ..
باعتبار أنه يرزقهم ويدبر أمورهم ويعلم غير ما يعلمون ونحو هذه الصفات ..
وليس هذا الاتباع بصحيح مع ما قلته عن استحقاق الرب لهذه الربوبية بهذه الصفات ..
وإنما اتبع هؤلاء فرعون لظنهم أنه يملك صفات الربوبية بعدما علموا بعض ما يوافق صفات الرب لا علي سبيل الحقيقة ..فإنهم علموا وحققوا أنه يرزقهم ..
لكن الرازق حقيقة هنا هو الله تعالى لفرعون ومصر كلها ..
وإنما فرعون هو المعطي والمانح والواهب وليس الرازق في الأصل ..
فحصل الخلط عندهم فاتبعوا ظنهم الأعور هذا وأشركوا ..
فالذي يود أن يعارض أو يعقّب هنا ينتبه إلى كلام الإمام وهو ..
لا يجوز إطلاق لفظ الصفات لله تعالى عز وجل ..
والله تعالى هو نفسه العليم القدير اللطيف الودود الرحيم الرحمن الوهاب الغني ..
إلى آخر أسمائه الحسنى ..
فنحن هنا لا نتكلم عما يفهم من هذه الأسماء من صفات وما يشتقه من خالف الإمام ابن حزم من معاني ..
وإنما نتكلم عن إطلاق لفظ صفة على اسم من أسماء الله تعالى التي ثبتت في القرآن والسنة
وكل أسماء الله تعالى هي نفسه لا غيره ..
ويذكر الإمام ابن حزم أول من اخترع وصف الله وأسمائه بأنه صفات ..
وإنما اخترع لفظة الصفات المعتزلة .. وسلك سبيلهم قوم من أصحاب الكلام .. سلكوا غير مسلك السلف الصالح ..
[ليس فيهم أسوة ولا قدوة .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..
ويستمر الإمام في كلامه ..
وربما أطلق هذه اللفظة من متأخري الأئمة من الفقهاء من لم يحقق النظر فيها ..فهي وهلة من فاضل .. وزلة عالم ..
وإنما الحق في الدين ما جاء عن الله تعالى نصاً ..أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ..أو صح إجماع الأمة كلها عليه
وما عدا هذا فضلال ..
ففي هذا الموطن يتحدث الإمام عن إطلاق لفظ معين على الله تعالى ..فلا تطلق عليه لفظ جسم ولا تطلق عليه لفظ عرض وصفات ..
والرب عند الإمام ابن حزم وغيره ممن خالفه هو الله تعالى وكل اسم سمى به نفسه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فهل يستطيع أحد أن يقول عن اسم السميع أنها صفة أو جسم .. ؟!
وهذا محل اتفاق بين الإمام ابن حزم وبين من خالفه ..
وإنما هي أسماء لله تعالى لا يجوز ومحال أن نطلق عليها أنها أجسام أو أعراض ..
ويبيّن الإمام هذا وكأنه يعلم أن هناك من سيتأول كلامه على غير محمله عندما ردّ على خصومه فقال ..
إنما أنكرنا قول من قال إن أسماء الله تعالى مشتقة من صفات ذاتية فأطلق ذلك على العلم والقدرة والقوة والكلام أنها صفات ..
أي أن أسماء الله تعالى هي أسماؤه كاسم ( الله ) وليست هذه الأسماء مشتقة مما يوصف به ..
فإن قلت الرحيم فهو اسم الله تعالى وكذلك الخبير والعليم ..
وليس اسم الرحيم والرحمن والغفور والخبير صفة أو عرض ..
فكل حديث الإمام ابن حزم في هذا الموضع هو في إطلاق لفظ الجسم أو الصفة على الله تعالى ..
فلا فرق بين الله تعالى واسم الرحيم والرحمن وبقية أسمائه الحسنى كلها مما نعلم ومما لا نعلم ..
فكلها أسماء له تعالى ..
فإن أطلقنا على الرحيم أو الله لفظ الجسم ..
فينتج أنه مخلوق ..
وإن أطلقنا على الله تعالى أو الرحيم أنها صفة ..
فينتج كذلك أنها مخلوقة ..
فيكون الله تعالى مخلوق من خالق غيره ..
لأننا نصف اسماً من أسمائه أنه صفة ..
والصفة كما قدمت مخلوقة ..
فيكون الرب مخلوق بهذا النظر ..
والإمام هنا لا يتكلم عن ما يفعله الله تعالى أو ما يتصف به من صفات الربوبية ..
فهذه القاعدة متفق عليها بينه وبين من يخالفه ..
ومن أنكر أن لله تعالى صفات الربوبية فقد ناقض نفسه ..
والإمام لا ينكر ذلك بل يقرره في مواطن عدة نأتي عليها قريباً ..
لأن بدهية العقل توجب وجود الرب عند الإمام وإلا كان كافراً بهذا التعطيل ..
وقد استشهد بعض من يخالفه بما قاله الإمام رحمه الله في موطن إذ قال ..
إننا لا نفهم من قولنا : قدير وعالم إذا أردنا بذلك الله عز وجل إلا ما نفهم من قولنا الله فقط ..
لأن كل ذلك أسماء أعلام لا مشتقة من صفة أصلاً ..
وكذلك يقول في أسماء كالسميع والبصير وغيرها فيقول ..
المعنى في سميع وبصير عن الله تعالى هو المعنى في عليم ولا فرق ..
أي أنها كلها أسماء لله تعالى وتدل عليه ..
لأنه يثبت أنه سميع لا كسمع المخلوقين ..
ويبصر لا كبصر المخلوقين ..
لأنه ليس كمثله شيء ..
فالعفو والغفور والرحيم والحليم والملك فلا يقتضي وجود شيء من هذا وجود مرحوم معه ولا معفوّ عنه مغفور له معه ..
ولا مملوك مرحوم عنه معه ..
بل هو تعالى رحيم بذاته عفو بذاته غفور بذاته ملك بذاته .
وهي أسماء أعلام له عز وجل .
لكن إذا قلنا هو الله تعالى بكل شيء عليم ويعلم الغيب ..
فإنما يفهم من كل ذلك أن ههنا له تعالى معلومات وأنه لا يخفى عليه شيء ..
ولا يفهم منه ألبتة أن له علما هو غيره ..
أي إذا أطلق قول عالم وأردنا به الله تعالى أي اسمه فلا فرق بين هذا الاسم وبين بقية أسمائه ..
لأن هذه الأسماء أسماء أعلام وليست صفات أو مشتقة من صفات ..
ويوضح الإمام أن لله تعالى صفات الكمال حين ناظر من يقول بحدوث علم الله تعالى فيقول ..
من قال بحدوث العلم فإنه قول عظيم جداً ؛ لأنه نص بأن الله تعالى لم يعلم شيئاً حتى أحدث لنفسه علماً ..
وإذا ثبت أن الله تعالى يعلم الآن الأشياء فقد انتفى عنه الجهل يقيناً ..
فلو كان يوماً من الدهر لا يعلم شيئاً مما يكون فقد ثبت له الجهل به ولا بد من هذا ضرورة ..
وإثبات الجهل لله تعالى كفر بلا خلاف ..
لأنه وصفه تعالى بالنقص ووصفه يقتضي له الحدوث ولا بد ..
وهذا باطل مما قدمنا من انتفاء جميع صفات الحدوث عن الفاعل تعالى ..
هذا نص كلامه رحمه الله تعالى
فهنا يحق لي أن أسأل
هل ينكر الإمام ابن حزم أن لله تعالى صفاتاً اختص بها فيما ذكره من كلام عن إطلاق لفظ صفة على اسم من أسماء الله تعالى أم أنه لا ينكر اتصاف الله تعالى بصفات الربوبية .. ؟
من يتسرع ويردد كلام غيره فالأولى به أن يتفقه في الدين ويعلم ما يتحدث به علم يقين لا علم ظن يزعم أنه راجح ..
فإن قال أحد ..
إن الإمام ابن حزم ينكر أن لله تعالى له صفات اختص بها عمن دونه من الخلق فقد كذب وادعى على الإمام ما لم يقله البتة
لأن الإمام لو كان كذلك لم يكن يوماً مؤمناً منذ اعتقد هذا الاعتقاد ..
ولا اعتقد جازماً أن الله هو الرب ما دام أنه فاقد لصفات الربوبية ..
ومن قال أن الإمام ابن حزم قال أن أسماء الله تعالى كلها أسماء أعلام ولذلك لا صفات له فقد كذب وادعى على الإمام ما لم يقله أيضاً ..
لأن الإمام قال بتحريم إطلاق لفظ الصفة على اسم من أسماء الله تعالى
وفرق بين أن تطلق على اسم من أسماء الله تعالى لفظ صفة ..
وأن تقول أن لله تعالى صفات الكمال والربوبية التي يجب أن تكون في الرب ..
فلا يجحد الإمام ابن حزم أن يكون الله تعالى متصفاً بالرحمة والخلق والتدبير والقدرة والعلم والرزق وغيرها من صفات الربوبية وكل صفة كمال ..
لوجوب أن يتصف الرب بجميع صفات الكمال
ولا يجوز ومحال أن يتصف بصفة نقص أو عيب ألبتة ..
وهذا أمر مسلّم عند كل مسلم وليس عند الإمام ابن حزم فحسب ..لذلك يرفع يديه داعيا ربه ويقول ..
يا رحيم ارحمني .. ويا رازق ارزقني ..
ولذلك يبطل حجة بعض خصومه ويقول ..
إن حكيماً وعليماً ورحيماً وقديراً وسائر ما جرى هذا المجرى لا يسمى في اللغة إلا نعوتاً وأوصافاً ولا تسمى أسماء البتة ..
وإذا سمي الإنسان حكيماً أو حليماً أو حياً وكان ذلك اسماً له فهي حينئذ أسماء أعلام غير مشتقة بلا خلاف من احد ..
لكن ما يعنينا هنا ..
هل قال ابن حزم بسلب الرب صفات الكمال والربوبية .. ؟!
أو لم يقل ذلك .. ؟!
وسيأتي الكلام على كل ما قاله في باب أسماء الله تعالى وفق تسمية الإمام ..
وباب الأسماء والصفات عند من يخالفه في هذا الإطلاق ..
لكن ما ينبغي أن ينبه عليه هو مسألة الاشتقاق ..
فإن الإمام ابن حزم أقرّ باشتقاق بعض أسماء الله تعالى ورفض البعض الآخر ..
فقاعدة الأمام في هذا هي ..
أسماء الله تعالى لا تكون مشتقة من صفات محمولة فيه عز وجل إلا ما كان مشتقاً من فعل محدث كالخالق والمصور ..
فهذه أسماء أعلام ومشتقة من فعل محدث لله تعالى ..
أما سائر أسماء الله تعالى التي لا فعل محدث فيها فلا يدخلها الاشتقاق ..
فهنا يصحح الإمام ابن حزم فهم من قرأ كلامه فيقول له
أن لله تعالى صفات محمولة فيه ..
وأن أسماء الله تعالى منها ما يشتق منه ومنها ما لا يشتق منه ..
وأن هناك أفعالاً محدثة يحدثها الله تعالى ..
وأن ما يشتق من هذه الأسماء ما كان مشتقاً من صفة محمولة فيه من فعل محدث ..
وإنما أنكرت أن تسمى أسماء الله تعالى صفات وهي أسماء لذاته سبحانه وتعالى كاسم ( الله ) تماماً ..
فليتأمل المتأمل ..
قال ابن تيمية رحمه الله أن الأشاعرة أفضل من ابن حزم في باب الأسماء والصفات وابن حزم لا يثبت حتى صفة العلم ...
وقال ابن عبد الهادي: ابن حزم جهمي جلد ووافقه على الحكم الشيخ الألباني
وأقول جواباً على ذلك ..
أولاً ..
لم يذكر هذه الأقوال إلا ويعلم معنى الجهمية ..وهذا لا أشكك فيه البتة ..
ثانيا .. أوضحت في كلامى أن كلام ابن حزم متعلق بالأسماء فقط ..
ولم يتعلق بما تطلق عليه أنت أو مخالف الإمام ابن حزم بـ الصفات ..
فتحرير محل الكلام هنا هو ..
عدم جواز إطلاق لفظ الصفة على اسم من أسماء الله تعالى ..
لا يعنيني مسألة الاشتقاق هنا ..
ولكن أصل المسألة هو ما أطلق على أسماء الله تعالى أنها صفات ..
ثالثا..لا بد من وضع ما يرجع إليه من الكتاب والسنة حال الاختلاف ..
وما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب ..
لأن كلنا وبما فيهم الإمام ابن حزم الظاهري ينتسب إلى سلف الأمة ..
فقد قال الإمام ابن حزم الظاهري ..
إن إطلاق لفظ الصفات على اسم من أسماء الله تعالى حدث من المتأخرين ولم يكن إطلاق سلف الأمة ..
فسلف الأمة عنده وعندك وعند كل مسلم من أهل السنة هم ..
الصحابة رضي الله عنهم ..ثم من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين لمن بعدهم ..
فإن نقلت لي خلاف قول الإمام ابن حزم الظاهري عن الصحابة رضي الله عنهم أصبت وصوبت غيرك ..
ولا أريد أن تنقل لي ما روي عمن بعدهم لأنهم أخذوا من الصحابة ..
فنرجع للأصل في هذا لنريح ونستريح ..
لأن الدعوى الثانية أن الصحابة لم يطلقوا هذا الإطلاق ..
فإذا ثبت أن الصحابة أطلقوا على اسم من أسماء الله تعالى لفظ الصفة فهنا يرتفع الإشكال كله والحمد لله رب العالمين ..
وإن لم يثبت ذلك فادعاء كل أحد أنه يتبع سلف الأمة كل ذلك بلا برهان ..
سواء ادعاه الإمام ابن حزم الظاهري أو غيره ممن ذكرتهم أو من غيرهم ..
ولا فرق حينها بين دعوى ابن حزم ودعوى ابن تيمية ..ولا بين ابن تميمة ولا بين المعتزلة ..
ولا بين كل الطوائف الأخرى ..فكل طائفة تدعي أن تلك عقيدة سلفية أخذوها عن الصحابة رضي الله عنهم ..
فمن أثبت ذلك كان سلفياً في اعتقاده ولا بد ..
ومن لم يثبت ذلك فكلنا لا يعجز عن الدعوى ..
ويقيناً لم يفرق ابن تيميه بين قول الإمام ( لا يجوز إطلاق لفظ الصفات لله تعالى ) ..
وبين ما ذكرته في تعليقاتي السابقة ( لا يجوز أن يكون لله صفات ) ..
فالأولى هي كلام الإمام والثانيه هي فهم الأئمة ابن تيميه وابن عبد الهادي والألباني وكل من نحا نحوهم وبينهما فرق ذكرته من كلام الإمام فلن أعيد ما ذكرته فراجعه إن شئت ..
*** استفدت ما سبق من توضيح شيخنا ابن تميم الظاهرى حفظه الله فى مقال (عندلة ظاهرية ويراع تميمي)
واريد هنا ان اكرر ما سبق ذكره ان ابن حزم رحمه الله انما ينكر لفظ الصفات ولا ينكر الصفات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تابعه , وذلك واضح من كلام الامام لمن اراد الحق , وقول الامام هي اسماء شتى لشي واحد ليست كقولنا هي اسماء شتى بمعنى واحد , فقوله اسماء شتى لشيى واحد اي انها ترجع لمسمى واحد هو الله تبارك وتعالى وهنا يرد الامام ابن حزم على ما ادعاه الفلاسفة من ان القول بالصفات يستلزم الكثرة في الذات, وهذا بحث فلسفي قديم فنده الامام الجليل باوضح برهان.
الامام ابن حزم يعترض على التسمية فقط وهذا من حقه لانه كما تقرر في الاصول انه لا يسمى الله الا بما سمى به نفسه او سماه به رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, لذا وجب عدم تسمية الله تعالى الا بما ذكر , هذا وقد وقع شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه في خطأ قديماَ حين سمى الله بالقديم اتباعاَ للفلاسفة ,وقد علق على ذلك الشيخ الالباني في تعليقه على كتاب رفع الاستار وهذه زلة عالم لا نظن فيه الا خيرا, لانه لا يقبل قول الا ببرهان كما قال الله تعالى (( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين)).
أمر هام أيضاً............
الأصل الذي يعتمده الإمام ابن حزم في إثبات الديانة من الاعتقاد والفقه ليس هو أصل الجهمية، فكيف نصف أحد الناس بأنه جهمي وهو يبطل أصل تلك الفرقة والمعلوم أننا لا ننسب أحداً إلى فرقة ما إلا إذا كان عاملاً بأصولها...والإمام يبطل هذا الأصل ، فأصلهم الأول هو : إثبات ما أثبتوه من خلال العقل، والإمام يبطل هذا ويقول نثبت ما يثبت فيها بالنص، والعقل وسيطة للفهم فقط ولا يوجب ولا يمنع شيء أصلاً....ثم بالمقارنة مع أصول الجهمية الأخرى وهل وافقها ابن حزم ؟
فقضية نسبة أحد إلى فرقة يجب أن يكون عاملاً بأصولها كلها، أو على أقل تقدير بأكثرها، والإمام مخالف لهم في أصولهم فكيف نطلق عليه هذا ؟
فالقرآن مخلوق عندهم ولم يتكلم الله به، وعند الإمام أنه غير مخلوق وأن الله تكلم به (المحلى مسألة58 : وَالْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ وَعِلْمُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. )
ورؤية الله يوم القيامة للمؤمنين أبطلوها وأثبتها ابن حزم(63المحلى مسألة63 وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُوَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ الْقُوَّةِ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وُجُوهٌ يَوْمُئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)
وأن الله في كل مكان، عندهم، وابن حزم نص على أن العرش نهاية المخلوقات فليس بعده مخلوق أي الله تعالى بعده
والصفات: أثبتوا ثلاث صفات، وكان منعهم من البقية لأن وصف الله بأنه سميع وبصير لا يصح، لأن هذه الأوصاف تطلق على المخلوق، فيقتضي ذلك المشابهة
وابن حزم أبطل لفظ صفة وقال لم يقل أحد من الصحابة ولا نص أن الله صفة، وإنما له صفة فعل كالنزول وغيره، والإتيان فهو يطلق ما أطلقه النص ولا يقول أن هذه صفة لأن الصفة عندنا هي شيء مخلوق وعرض محمول على جسم، والله تعالى لا يجوز أن نطلق عليه هذا لأنه ليس كمثله شيء، ولكن نقول كما قال: له يد، ووجه، وذات، ونفس، ولا نخوض فيها لأن النص لم يبينها ، ولا تكلم فيه الصحابة ...فهم وصفوا الله بأنه قادر وخالق وعالم وقالوا لأن البشر لا يتصف بذلك، ومنعوا من البقية، فسبب المنع عندهم ليس كسبب منع ابن حزم...بل قال ابن حزم إن لله علم ولم يقل العلم صفة وبينهما فارق كبير (انظر المحلى مسألة 60ٌ : وَعِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ لَمْ يَزَلْ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيمًا بِكُلِّ مَا كَانَ أَوْ يَكُونُ مِمَّا دَقَّ أَوْ جَلَّ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ. )
وكذلك الأمر في غيرها من الأصول، فعند الجهمية الإيمان هو معرفة القلب وإن أظهر التثليث والكفر، وعند ابن حزم عقد بالقلب ونطلق باللسان وعمل بالجوارح من ترك العقد والنطق كفر، ومن ترك الجوارح فلا يكفر إلا بجحدها للنصوص الواردة في ذلك
كل هذه الأصول التي اشتهر فيها الجهمية، اذا قارنتها مع ابن حزم وجدته بخلاف قولهم فكيف يصح أن ننسبه إلى هذه الفرقة
بل يقول ابن بدران الحنبلي وهو على مذهب ابن عبد الهادي وابن تيميه الفقهي والعقدي أن أول من شن الغارة على الجهمية أبو محمد بن حزم ورد عليهم بالنقل والعقل ثم تلاه ابن تيميه وابن القيم وأن من أراد ذلك فليرجع إلى كتب أساطين العلماء ، ويعني ...الثلاثة، فلو كان جهمياً فكيف يضعه من الذين شنوا الغارة عليهم وقدمه على أصحابه ....
فعدم التحرير لمذهب ابن حزم هو الذي أوجب هذا الوصف الخاطئ
بل إن ابن عبد الهادي تكلم بكلام لم يقله ابن حزم وقال بخلافه أيضاً
قال أننا لا نفهم من العلم والقدرة إلا الذات المجردة فقط، وهذا لم يقله ابن حزم أصلا، بل قال جواباً على سؤال خصمه: أننا إذا أردنا الذات بالسؤال، فإن العليم والقدير لا يدلان على أحد إلا الله تعالى، وإن أردنا ما فيها من معنى فيعني في العليم أن لله تعالى معلومات يعلمها من المخلوقين ونحو هذا الكلام فلم يقل ( العلم والقدرة ) بل قال العليم والقدير، وهذا كان جواب خصومه المبطلين أصحاب جهم من المعتزلة وأضرابهم ... فنقله ابن عبد الهادي وليته نقله بشكله الصحيح... وللأسف تبعه العلامة الالبانى قدس الله روحه .... والمعصوم هو النبي صلى الله عليه وسلم فقط..
فالمقارنة بين أصول الجهمية وابن حزم هي التي تفصل في هذا الأمر ، وتدفع الكذب ببرهان لا شك فيه من كلام الإمام .
إضافةً لكلامى فى الرد على ما ذكره :
ابن حزم قال أن الشافعي وعبد العزيز الكناني وداود الظاهري قالوا: أن الله تعالى سميع لا كالسامعين، بصير لا كالمبصرين، ولا نقول بصفة، لأن الله لم يقله، وبهذا نقول
فهل الشافعي والكناني وداود كانوا جهمية بهذا النفي للفظ صفة ؟
أترك الجواب للقارئ اللبيب .......
 

السرخسي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
21 سبتمبر 2008
المشاركات
170
التخصص
عام
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
مالكي
جزاك الله خير يا اخي الكريم .. وبالفعل جرى تشويه الظاهريه بالكذب والإفتراء عليهم لا سيما في العصور المتأخرة مع انتشار العصبيه المذهبيه والتعصب للعادات والتقاليد السائدة .
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
جزاك الله خير يا اخي الكريم .. وبالفعل جرى تشويه الظاهريه بالكذب والإفتراء عليهم لا سيما في العصور المتأخرة مع انتشار العصبيه المذهبيه والتعصب للعادات والتقاليد السائدة .

وجزاكم وبارك فيكم أخى الحبيب
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
موضوع مهم
لكن ليته رتب على هئية عناصر إجمالية ثم التفصيل بعد ذلك
أو اختصار الموضوع بعد الانتهاء منه.
 
إنضم
9 فبراير 2010
المشاركات
166
التخصص
الهندسة المدنية-منهج الظاهرية في كافة العلوم
المدينة
طنطا
المذهب الفقهي
أهل الحديث (ظاهري)
ما نقل عن أن ابن حزم قال إن السعي أربعة عشر شوطاً

قال الشيخ / بكر أبوزيد رحمه الله تعالى في كتابه : ( النظائر )
والحافظ ابن حزم لما لم يحج قال : إن الطواف بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا ، كما في "زاد المعاد" وغيره .
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى في شرح له على حديث جابر ص 58:
((ويكون السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ثم من المروة إلى الصفا شوط .... لكن ذهب ابن حزم كما فى كتبه ! إلى أن الصفا يبدأ بها وينتهى بها أى أن من الصفا إلى الصفا شوط فهو يعد الشوطين شوطاً واحداً لأنه لم يتيسر له الحج وتخيل أن الطواف هو الاستدارة وأن الصفا والمروة ليسا متقابلين بل بينهما دائرة فتخيل أن الصفا مثل الحجر وأن المروة مثل الحجر وأن بينهما شئ يستدار حوله...))
المذكور في المحلى 7 أشواط
((830 - مسألة - فإذا قدم المعتمر أو المعتمرة مكة فليدخلا المسجد ولا يبدءا بشئ لا ركعتين ولا غير ذلك قبل القصد إلى الحجر الاسود فيقبلانه، ثم يلقيان البيت على اليسار ولا بد، ثم يطوفان بالبيت من الحجر الاسود إلى أن يرجعا إليه سبع مرات منها ثلاث مرات خببا وهو مشى فيه سرعة، والاربع طوافات البواقى مشيا، ومن شاء ان يخب في الثلاث الطوافات وهى الاشواط من الركن الاسود مارا على الحجر إلى الركن اليماني، ثم يمشى رفقا من اليماني إلى الاسود في كل شوط من الثلاثة فذلك له، وكلما مرا على الحجر الاسود قبلاه وكذلك الركن اليماني أيضا فقط، فإذا تم الطواف المذكور أتيا إلى مقام ابراهيم عليه السلام فصليا هنالك ركعتين وليستا فرضا، ثم خرجا ولا بد إلى الصفا فصعدا عليه.
ثم هبطا فإذا صارا في بطن الوادي أسرع الرجل المشى حتى يخرج عنه ثم يمشى حتى يأتي المروة فيصعد عليها ثم ينحدر كذلك حتى يرجع إلى الصفا ثم يرجع كذلك إلى المروة هكذا حتى يتم سبع مرات ....))
ولو رجعت إلى كتبه الأخرى ومنها حجة الوداع فلن تجد قصة الأربع عشرة شوطاً !!!
بل قال في حجة الوداع :
((....ثم خرج إلى الصفا والمروة ، فقرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله (3) ) « أبدأ بما بدأ الله به » ، فطاف بين الصفا والمروة أيضا سبعا راكبا على بعيره ، يخب ثلاثا ويمشي أربعا ، إذا رقي على الصفا استقبل الكعبة ونظر إلى البيت ووحد الله وكبره ، وقال : « لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » ، ثم يدعو ، ثم يفعل على المروة مثل ذلك ...))
 

رافت شحاده

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
13 مارس 2010
المشاركات
5
التخصص
بكالوريس دعوة واصول دين ماجستير علم نفس
المدينة
اربد
المذهب الفقهي
حنفشعي(حنفي -شافعي) هكذا في الاردن
جزاك الله خيرا يا شيخنا ولكن يا حبذا لو نظمت اجابتك وقسمتها وجعلتها في ملف مستقل مع ذكر الطبعات والكتب بطريقة منظمه ....... وهنا أسال ما صحة ما نسب الى الامام ابن حزم بأن المستمني في رمضان لا يفطر وجزاك الله خيرا
 
إنضم
9 فبراير 2010
المشاركات
166
التخصص
الهندسة المدنية-منهج الظاهرية في كافة العلوم
المدينة
طنطا
المذهب الفقهي
أهل الحديث (ظاهري)
التبيه على خطأ فاحش في معظم طبعات المحلى في مسألة قضاء الصلاة للحائض
قال أبو محمد في كتاب الحيض والاستحاضة ..مسألة (257) ..
( وقد تقضي الحائض إذا طهرت شيئاً من الصلاة التي مرت في أيام حيضها، وتقضي صوم الأيام التي مرت لها في أيام حيضها، وهذا نص مجمع لا يختلف فيه أحد ..! ) ..
وهذا الكلام في جميع الطبعات تقريباً عدا طبعة البنداري ومخطوط الأزهر ..
والمطبوع ليس هو قول الإمام ابن حزم وإنما وقع خطأ فاحش في النص ولم تكتب العبارة بشكلها الصحيح ..
والصواب ( ولا تقضي الحائض إذا طهرت شيئاً من الصلاة التي مرت في أيام حيضها .. ) كما ورد في مخطوط الأزهر ..
وهذا الخطأ في نسخة الشيخ أحمد شاكر، سواء التي نشرتها إحياء التراث العربي، أو التي صورتها المعارف، وكل من صور طبعة الشيخ ونشرها على أنها تحقيق !..
ولم ينبه الدكتور البنداري في طبعته للأسف على خطأ غيره في هذا المحل ..
وهذه هى صورة المخطوط ..
وهي أول مسألة في الصفحة اليمنى وكتب قبلها ( مسئلة ) باللون الأحمر ..
والحمد لله رب العالمين ..

4shared.com - photo sharing - download image 119.jpg
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: مسائل تنسب خطأ ً إلى أهل الظاهر

للفائدة
 
أعلى