العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

مشروعية العمل بشرع من قبلنا مادام الشرع ذكره وسكت عنه

إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
مشروعية العمل بشرع من قبلنا مادام الشرع ذكره وسكت عنه

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فشرع من قبلنا ، وهو ما شرعه الله لأنبيائه السابقين وأممهم من مسائل أصول الفقه ، وشرع من قبلنا الذي ذكرته النصوص من الكتاب والسنة إما أن يقره الشرع فهذا شرع لنا وإما أن يلغي الشرع العمل به أي ينسخ حكمه وهذا ليس بشرع لنا وإما أن يذكره الشرع ويسكت عنه ،وهذا الذي اختلف فيه العلماء على قولين[1] : القول الأول : وهو قول جمهور الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وأحمد في الرواية الراجحة عنه إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شرعنا و القول الثاني : وهو قول الشافعية أن شرع من قبلنا ليس شرع لنا ،وكل فريق من العلماء قد أدلى بدلوه من الكتاب والسنة والمعقول .

[1] - كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/212-213 والبرهان للجويني 1/503-504 ( طبعة دار الأنصار القاهرة )
 
إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
أدلة القائلين بعدم حجية شرع من قبلنا مطلقا

أدلة القائلين بعدم حجية شرع من قبلنا مطلقا

وأدلة القائلين بعدم حجية شرع من قبلنا مطلقا غاية ما فيها أن الأصل أن شريعتنا ناسخة ما قبلها والنسخ إنما يكون في الأحكام الشرعية العملية ،ولا يدخل النسخ في الأحكام العقدية ولا الأحكام التهذيبية واستدلوا بقوله تعالى : ﴿ ِلكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾[2] أي لكل أمة شريعة خاصة بها فلا يجب علينا العمل بما جاء في شرائع السابقين ،وهذا غاية ما فيه عدم الإلزام بشرع من قبلنا ،ومادام الشرع ذكره فيشرع فعله ؛ لأن سكوت الشرع عنه دليل على مشروعية العمل به فلو كان العمل به غير مشروع لقال الشرع بنسخه ،واستدلوا بقوله تعالى : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[3] ومفهوم الآية أن غير شريعة الإسلام لا تتبع ،وغاية ما في الآية أننا لا نطالب بشرائع السابقين على وجه الإلزام ،والأحاديث الدالة على مخالفة أهل الكتاب غاية ما فيها مخالفتهم في الأمور التي تميزوا بها عن غيرهم ،وأصبحت من شعائرهم [4] فعندما تجد شخصا يفعلها تقول هذا كتابي بدليل أننا مطالبون بإعفاء اللحية ونتف الشارب وحلق العانة ، وهي من شرع الأنبياء السابقين .


2] - سورة المائدة من الآية 48

[3] - سورة الجاثية من الآية 18

[4] - شعائرئهم أي معالم دينهم الظاهرة ومتعبداته،انظر القاموس الفقهي للدكتور سعدي أبو حبيب 1/197 دار الفكر 1408هـ
 
إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
أدلة القائلين بحجية شرع من قبلنا مطلقاً

أدلة القائلين بحجية شرع من قبلنا مطلقاً

أما أدلة القائلين بحجية شرع من قبلنا مطلقاً فغاية ما فيها التصديق برسالة السابقين وأنها منزلة من قبلالله، وأما أننا ملزمون بالعمل على مضامينها فهذا ما لم يدل عليه الدليل ، فلا يدل ثبوت إلزامنا ببعض شرائعهم من الكتاب والسنة كالقِصاص والصيام والختان أن ذلك شرع لنا مطلقا فالإلزام إنما جاء بتشريع ثان من شرعنا ، ولا يكفي مجرد ورود بعض من شرائعهم في الكتاب والسنة إذا ما كان المقام مقام التشريع فالشرع أتى به على سبيل الحكاية والقصص لا على سبيل التشريع ،وقد قال الله : ﴿ ِلكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾[5] إلا أن شرائع الأمم تتفق في العقيدة قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ﴾[6] ويدخل في أصول الإيمان ما كان من جنس مكارم الأخلاق كالصدق والوفاء وإكرام الضيف ،واستدلالهم بقوله تعالى : ﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾[7] وقوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[8] نقول الاتباع المقصود هنا هو الإتباع في أصل شريعتهم من العقائد و أصول الدين بدليل قوله تعالى : ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾[9] أي أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون مَن سواه، ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتكم به فالتوحيد وطاعة الله مما تشترك فيه جميع الشرائع السماوية ،وقوله r : «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد » [10] فالشرائع مختلفة لا متباينة ،ولو كنا ملزمين بها لما تكن مختلفة .


[5] - سورة المائدة من الآية 48

[6] - سورة النحل من الآية 36

[7] - سورة الأنعام من الآية 90

[8] - سورة النحل من الآية 123

[9] - سورة الشورى من الآية 13

[10]- متفق عليه
 
إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
الخلاصة

الخلاصة

وعليه فما ذكره الشرع من شرائع السابقين ،وسكت عنه فمشروع لنا فعله فلو كان غير مشروع لنبه عليه هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ،وكتب ربيع أحمد الثلاثاء 13 رمضان 1428 هـ 25 سبتمبر2007 م
 
التعديل الأخير:
أعلى