العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

مشروع الشهود الحضاري

الحسن محمد خير

:: متابع ::
إنضم
24 ديسمبر 2013
المشاركات
33
التخصص
هندسة تصنيع
المدينة
عطبرة
المذهب الفقهي
الوحي
مشروع الشهود الحضاري
الدكتور : محمد علي الجزولي


المرجعية الفكرية _ تحقيق مسمى الإيمان _ وحدة المسلمين _ الخلافة الراشدة

توطئة :
ما زالت الأمة منذ سقوط دولة الخلافة تتنكب الطريق بعد أن أفلح عدوها في إسقاط دولة الأمة وإقامة دولة الشعب ، فتم وضع الأمة في أقفاص الدول القطرية تفصل بينها حدود وهمية مصطنعة وحلت الجنسية محل العقيدة ، فأصبحت التونساوية و السودانوية والمصراوية هي عقيدة جيوشها العسكرية وخطابها السياسي وولائها الوطني ، وتم تشكيل وجدانها باعتبارها مصرية أو تونسية أو ليبية أو سعودية او سودانية فلم تعد تصدر في فعلها السياسي ولا حربها وسلمها باعتبارها مسلمة ، ولم تعد تجد صراخات الحرائر في أفغانستان والعراق وفلسطين واستغاثاتهم آذان معتصم ، إذ ذاك شأن داخلي ولم يخرج المستعمر من بلادنا إلا بعد أن ضمن أن حربه الثقافية قد أفلحت في صناعة نخبة تفكر بعقله وتتنفس برئته وتمتزج مشاعرها بمشاعره ، تصطف خلف شعارات شرمة من الأخوة والمساواة والحرية وما علمت أن عدوها أول ما صنعه وهو يرفع شعار الحرية هو تحريرها من قيود دينها ، فغدى الدين علاقة خاصة بين العبد وربه ورُفِع شعار الدين لله والوطن للجميع ، إن هذا التذويب والتخريب والتدمير الذي لحق بالعقل المسلم أعاد أمتنا إلى جاهلية لا تقل في ضلالها وانحرافها عن جاهليتها الأولى ، إذ لم تعد تصدر عن منهج محمد عليه الصلاة والسلام في سياسة وحكم ولا اقتصاد وتعليم ولا ثقافة ونظم .
وتعاقبت على الأمة بعد الإستعمارأنظمة تائهة عميلة تولي وجهها شطر المعسكر الشرقي تارة وشطر المعسكر الغربي تولي وجهها تارة أخرى ، والأمة ظلت تتلوى في براثين شِقوة الفكر وشِقوة الأخلاق وشقوة القيم وشقوة النظم وشقوة المعاش ، ففقدت دينها ولم تجد من دنياها إلا الفتات .
إستأسد على سدة الحكم في بلادها طُغمة نهبت ثروات الأمة وسرقوا قبل ذلك عزتها وكرامتها وهي تتلوى من الجوع والمرض والجهل لا لفقرها ولكن لإفتقارها للقيادة الراشدة ، والتقارير تكشف أن ثروة أحد طواغيت العرب تكفي لإطعام ثلاثمائة مليون نسمة لمدة اربع سنوات إنها ليست أمة فقيرة لكنها أمة منهوبة.
لقد أصبحت الأمة الرائدة التي سادت بقيمها ومفاهيمها العالم وكانت مصدر إشعاع وتنوير وهدى في مؤخرة الأمم محتلة دورها منتهكة أعراضها ومدنس دينها محتقرة شعائرها ، لا يسمح لفتياتها في بعض البلدان بوضع قطعة فوق الرأس بل لم تكن تدخل المسجد في بعض البلاد الا ببطاقة ممغنطة ! والشعوب التي رزحت تحت وطأة التهميش وطمس الهُوية والإفقار المنظم والكبت والتجويع هي تثور تقتلع حكامها وتحاصر جلاديها تثأر لعزتها التي أحالها حكامها إلى ذل وخضوع وكرامتها التي أهينت ودمائها التي أسيلت على ضفاف الرافدين وسفوح جبال افغانستان وشوارع غزة الأبية ، إنها قامت تحاسب من أقل أحواله التواطؤ إن لم تكن المشاركة الكاملة في الجرائم التي ارتكبت بحق الأمة إذ لم تكن جامعتهم اليعربية العبرية تملك غير الشجب والتنديد بينما يسمح بعض أعضائها بإقامة القواعد العسكرية ويعد البعض الآخر الملفات الأمنية مشاركة فيما أسموه الحرب على الإرهاب ، والأمة هذه المرة في ثوراتها المباركة تدفع ثمناً غالياً دماء ودموع وجماجم وأشلاء ترفع شعاراً مختلفاً شعار الأَوبة والعودة إلى الإسلام ، لقد كسرت الأمة جدار الخوف يوم علمت أن ضريبة العزة والكرامة أرخص بكثير وأقل تكلفة من ضريبة الذل والكبت والاستلاب والتجويع .
إن أعظم ما أنجزته الشعوب في ثوراتها هذه أنها أفقدت طواغيت العرب أقوى ما يملكون من أسلحة الترهيب جيوشهم العسكرية وشرطتهم المرتزقة وأجهزة أمنهم الإرهابية ، فكم فقدت الأمة من دماء أبنائها وزعمائها ومناصري قضاياها لا في ساحات المسيرات والثورات ولكن برصاص الغدر والدم البارد إغتيالاً وتغييباً يدون ضد مجهول فقط لم تكن تصوره عدسات القنوات الفضائية !!، إن من قتلتهم الأنظمة الجبرية سراً بالتسميم أو الرصاص أو حوادث السير أكثر عشرات المرات من من قتلتهم في ميادين الحرية والمسيرات ، فكم فقدت الأمة من دعاتها وعلمائها وشبابها المجاهد الذي غيبتهم سجون العملاء وكم فقدت الأمة من كرامتها ورجولتها وهي تسمع استغاثات المستضعفين لا تستطيع لهم نصراً كبلتها سياسات الترهيب وشلت قدراتها مطاردات التقارير الأمنية والخوف من التصنيف الذي يعني فقدان الوظيفة وضياع الأبناء وتفكك الأسرة ، أو يعني الضرائب التي ترهق كاهل استثماره فيعلن الإفلاس او يعني تزوير نتائج الإمتحان بما يؤدى إلى السقوط والرفض من الجامعة إن كان الثائر طالبا ، هكذا عاشت أمتنا تحت سياسات الترهيب والتخويف والتضييق لكنها اليوم ترفع شعار ( لا تُرهبنكم مخافة الناس أن تقولوا بحق او تشهدوه فإنه لا يقرب من اجل ولا يباعد من رزق )، لقد طال ليل أمتنا وهشم عظام كرامتها ذل القهر والتخويف والتجويع ، وتقارير مراكز الغرب ومشاهده متفحصة للواقع تبشر بفجر يقطع ظلمة الليل وظلمة الظلم وظلمة التيه وظلمة الضياع .
إن أمتنا سئمت استنشاق هواء لوثته أغبرة الغرب وفكره النتن ودخاخين الجاهلية المنحرفة إنها ترغب في استنشاق هواء نقي يعبرعن هويتها ويستمد نظمها من قيمها ، لقد كان طواغيت العرب يضعون ألف حساب للخارج ويحتقرون الداخل يقولون بلا حياء ان أوراق الحل كلها في يد واشنطن ويسخرون من أي معارضة داخلية وقدرتها على اقتلاعهم ، لكن دروس الشهور المنصرمة تقول أن أوراق التغيير والحل كلها بيد الداخل بعد توفيق الله عز وجل ، هذا الكابوس الذي استيقظت عليه عواصم العرب والغرب معا يعملون على احتوائه وتفريغ مطالب الأمة بالعودة إلى الإسلام بإسلامٍ معتل .
أيتها الأمة : إن الدماء الزكية والجراح الغائرة والأشلاء التي تطايرت والجامجم التي سقطت اجعلوا منها لَبِنَات لبناء دولة الإسلام التي تعيد للأمة كرامتها وتحقق الطمأنينة لأهل الأرض وترضي أهل السماء . واحذروا فقهاء مؤسسة راند الذين احترفوا الدجل فزعموا أن الديمقراطية هي الشورى وأن إقرار الملكية الفردية هو اقتصاديات السوق الحر وأن وحدة الاديان هي ملة ابراهيم وأن الجزية حكم تاريخي انقرض . والأمة العائدة اليوم إلى دينها وهي تطالب بتحكيم الإسلام ظلت من زمن بعيد تشكل غياباً حضارياً عن جميع مجالات الحياة بصورة أخرجتها من دائرة الفعل الدولي والعمل المؤثر بل اصبحت تصدر في مواقفها وأفعالها عن تبعية ثقافية وسياسية بعد إختراق جميع حصونها الفكرية والثقافية والسياسية والإقتصادية ، فلم تعد الأمة ترى بعينيها ولاتسمع بأذنيها بل هي تتنفس برئة إصطناعية دخيلة على جسدها لم تزدها إلا إختناقاً ولم تزد أوضاعها إلا شقوة ، وهي التي كان يجب أن تتأهل لإنقاذ البشرية كلها من شقوة الفكر الغربي الذي قام من منطلقات مركزية الإنسان وثانوية الإله فأحال الإنسان إلى عبد لنفسه وهواه وأحال الكون كله إلى سعار لنيل السلع والخدمات بموجب نظرية الندرة النسبية ، وأحال الدنيا كلها إلى سوق كبير تتساقط على رؤوس تجاره وموظفيه حمم إقتصاديات السوق الحر في إقتصاد غير حقيقي وتجارة لاحظ لها من الوجود ، سرعان ما تكشف عوارها فأصبحت تترنح لتضرب بذلك العالم كله بزلزال عنيف لم تنج منه عقاراتهم ولا مصانع سياراتهم ولابورصاتهم ، ولم تأمن معه أموال المودعين من أثرياء العرب في بنوك نظام مالي لم يعد جاذبا ولا آمنا ، والأمة التي كان يمكن أن تقدم حلا مفاهيميا وعمليا للأزمة لم تزل في غيبوبتها الحضارية ليتها إمتلكت شيئا من الشهود الحضاري ولو في عالم الإقتصاد والمال لكانت وطأة الكارثة على العالم كله أخف وهو يهرع إلى بديل متكامل قائم أصلا وليس في سوح النظريات وحبيس الكتب ، إلا أن ذلك لم يكن لأن الأمة لم تكن بعد ! والحضارة الغربية الموغلة في المادية تعلن بعد إعلانها وفاة الإله وفاة الإنسان نفسه إذ هي أحالته إلى حيوان بهيمي تخاطب فيه الغرائز وتجعلها الدافع لكل فعل في نظرة فلسفية تُعلي من قيمة الشهوة وتؤجج من سعارها.
وفي مشهد سياسي مضت مخططات الكبار تبحث عن مصالحها تحت ركام جثث الضحايا من المستضعفين في الأرض تحتل دورهم وتنهب ثرواتهم وتشعل الحروب والنزاعات في أراضيهم ، بل تستهدف جموعهم بمجاعات مفتعلة وحروب مصطنعة في رؤية موغلة في التطرف والنازية تهدف إلى التخلص من ما أسمته فائضا بشريا لايستحق الحياة دعك من أن يستحق اي حقوق ! ، ووراء كل شقوة لحقت بالبشرية فكرة ووراء كل عمل شرير نظرية والعمل الفكرى العميق يتجاوز الصور والأشكال الظاهرية ليدلف إلى ما يقف خلفها من نظريات وأفكار يحللها بشخصها ينقضها ويفند إنحرافتها ، ذلك لأن التخلية قبل التحلية ولا يتحقق للأمة شهود حضاري ما لم يعالج ما بها من تشوهات فكرية في عالم الثقافة والقيم وعالم السياسة والنظم وعالم الإقتصاد والإجتماع ، ولا بد من الدعوة الى تأسيس نهضة للأمة منطلقها الفكر ومدخلها القيم وأساسها الحضارة وهي المدخل الصحيح لنهضة إجتماعية وعلمية ووحدة سياسية وتنمية إقتصادية.
وشباب الأمة مطالب أن يتعمق في الدراسات المعرفية التي تعزز من هُوية الأمة ويجب الإهتمام بدراسات إستشراف المستقبل ، و حين نجعل مدخل دراساتنا وحلولنا ومقترحاتنا هو الفكر ندرك أن الأمة أعظم ما تعانيه اليوم هو أزمة العقل التي جعلت تياراتها على ثلاثة أقسام بين تيار متطرف أضر بالأمة أكثر من إضراره بعدوها ، وبين تيار مساوم أضاع حقوق الأمة وجعل ثوابتها عرضة للبيع والشراء وبين تيار مقاوم بين نير تشويهات المتطرفين للدين وتفريط المساومين في الحقوق .
وما تعاني منه الأمة من التشرذم والتمزق بل والتدابر والتقاتل على أسس عرقية وطائفية ومذهبية هو العقبة الكؤود أمام نهضتها وشهودها الحضاري ، وإدارة الحوار بين أطياف الأمة وجماعاتها أحزابها مكوناتها تياراتها ومدارسها هو ساحة العمل الفاعل وميدانه .
ورغم وحدة الواقع الذي نهضت جماعات العمل الإسلامي لمعالجته إلا أنها اتخذت دروباً شتى في توصيفه ومن ثم في كيفية التصرف معه مما زاد أبناء الأمة حيرة وجعل الأكثرين واقفين على الرصيف لا يعرفون إلى أي برنامج ينتمون وفي أي مشروع ينخرطون ، والمناهج الحركية المتباينة هي تصرفات مختلفة تجاه واقع واحد ناشئة من توصيفات مختلفة للواقع الواحد ناشئة من تصورات مختلفة لما هو الإسلام وما هي أولويات الحل ومكامن الخلل والانحراف الرئيسية ، فمن قائل بالعقيدة وتصحيحها نبدأ ثم هو قصر العقيدة في توحيد النسك وهدم القباب والأضرحة ومن ذاهب إلى تصحيح السياسة أولا ومحاربة العلمانية ثم هو راح يتبنى طرائقها في التغيير من ديمقراطية وليبرالية ، وآخرون ذهبوا إلى وجوب بناء الوعي السياسي بوجوب الخلافة وقصرت بهم وسائلهم من طلب النصرة وإقامة التكتل السياسي الواعي عن بلوغ غاياتهم ، وبين مناهج التربية والتصفية والجهاد والمدافعة مناهج أخرى تقترب من هذا الحل حينا ومن ذاك الحل أحيانا .
إن مشروع الشهود الحضاري ليس بديلا لأحد وهو مرئية فكرية غير معنية ببيان أي مناهج الحركة الإسلامية بمفهومها الواسع أصوب وإنما هو تحليل عميق لواقع الأزمة وحقيقتها ويمكن تلخيص ذلك في الآتي :-
هنالك أربع مراحل للفعل الحركي والتعاطي مع الواقع وهي :
1/ تصرف تجاه الواقع ومنهج تغيير تتبناه جماعة ما .
2/ توصيف للواقع أنشأ ذلكم التصرف وانتج منهج التغيير المتبنى .
3/ تصور للإسلام وترتيب لأولوياته في الواقع الماثل أدى إلى ذلكم التوصيف .
4/ مرجعية فكرية إستمدت منها تلك الجماعة تصورها للإسلام وتحديدها لأولوياته .
وبالنظر إلى ترتيب مراحل الفعل الحركي والتعاطي مع الواقع وجدنا أن المرجعية المتبناة من جماعة ما هي التي تنتج تصورها للإسلام ومن ثم توصيفها للواقع بموجب ذلكم التصور ومن ثم منهجها الحركي المنبثق من ذلكم التوصيف ، ومشروع الشهود الحضارى غير معني بمناقشة مناهج التغيير ولا توصيفات الواقع ولا تصورات الإسلام وإنما جعل تركيزه على مناقشة موضوع المرجعية الفكرية التي إن استقامت استقامت معها الخطوات الثلاثة اللاحقة لها الناشئة عنها ، لذا جعل المرجعية الفكرية وإدارة حوار عميق حولها على سلم أولوياته ومن ثم تحرير مسمى الإيمان وتحقيقه حتى نبني التصور الصحيح للإسلام على أسس فكرية عميقة ثم جعل منهج التغيير هو إقامة جماعة المسلمين التي تتبنى جميع مناهج الإصلاح التي تطرحها جماعات العمل الإسلامي ، ولكن كلاً في محله فالقتال للعدو الصائل والتوعية للمسلم الغافل والتربية والتزكية للعبد الناسي والدعوة بالحسنى للكافر غير المحارب فلا يقوم منهج محل منهج ولا يصلح منهج واحد لجميع الحالات .
مفهوم الشهود الحضارى وإقامة الدين :
والشهود الحضارى نعني به أن تعود الأمة بحضارتها وقيمها ومفاهيمها شاهدة على العالم مقيمة لحاكمية الإسلام على سائر الثقافات والأديان مهيمنة عليها وهو مفهوم إقامة الدين فإقامة الدين تعني :
1/ أن يكون الدين قائما أي حاكما معمولا به .
2/ أن يكون الدين قيما أي ذا قيمة في نفوس الناس ووجدانهم وسائر حياتهم .
3/ أن يكون الدين قيِّما أي شاهدا على تصرفات الخلق مهذباً لها مديراً عليها فأنت تقول قيِّم المدرسة أي مديرها .
4/ أن يكون الدين قيّما أي به قيامكم ومن دونه ذهاب ريحكم وضياع أمنكم وانشرام عزكم .

والشهود الحضارى له ذا ت المفاهيم فالشهود نعني به مفاهيم أربعة :
1/ الشهود بمعنى الحضور المنافي للغياب أي أن تكون الأمة حاضرة كقيم ومفاهيم ونظم وشرائع .
2/ الشهود أي أن تكون الأمة شاهدة على سائر الأمم وتعود للأمة أستاذيتها على البشرية .
3/ والشهود بمعنى المشاهدة والشهادة المورثة لليقين والإيمان العميق الصادق بجميع أحكام الإسلام .
4/ الشهود بمعنى فناء النفس لوجه الله تعالى في سبيل إقامة دينه نيلا للشهادة ، ولذا سمي الشهيد شهيدا فكما أن الشهود يوقِّعون على ما يشهدون عليه فهو وقَّع بدمه على صدقية هذا الدين وأنه الحق من ربنا تعالى .
وهذه الأمة يبدأ مشوارها بالشهادة لله بالوحدانية شهادة تشبه المعاينة لوحدانية الله عز وجل وعظمته دالة على اليقين المركوز في النفوس {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَـئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وتنتهي بتحقيق شهودها الحضاري وحاكميتها على سائر الملل وهي تبذل في سبيل ذلك المهج والأرواح رغبة في الشهادة التي لا تحقيق للشهود بدونها (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصيروإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير )
إقامة الدين وظيفة المسلم :

لم يدون تاريخ المسلمين ولم تتعاقب أجيالهم على إحياء ذكرى أول فريضة أديت من الصلاة _ركن الاسلام _ ، ولا أول يوم صامه المسلمون ولا أول زكاة دفعت ولمن دفعت ومن دفعها ؟ ولا أول حج فى الاسلام ولكن المسلمين مضوا يحيون ذكرى بدر وفتح مكة وتحرير بيت المقدس!!، واذا نظرنا فى مراتب تفاضل الصحابة فيما بينهم فقد كانت على هذا النحو: أصحاب الهجرة الأولى ، أصحاب الهجرة الثانية ، الانصار، المهاجرون ، البدريون ، أهل بيعة الرضوان ، مسلمة ما قبل الفتح ، مسلمة ما بعد الفتح !!، لم يكن من مراتب تفاضل الصحابة الصوامون..، القوامون ..، البكاءون إلا أولئك الذين جاءوا ليتحركوا للدين ويخرجوا لنصرته فلم يجد الرسول عليه الصلاة والسلام ما يحملهم عليه !!، إن مؤشر التدين عند الصحابة الذى يتفاضلون عليه هو الحركة لنصرة الدين القيام بواجب نشر الإسلام بالدعوة والجهاد ، فهذا تحرك الى الحبشة مهاجرا وذاك هاجر الى المدينة واولئك نصروا من جاءهم مهاجرا وآخرون خرجوا فى أول غزوة وليس أول ركعة أو حجة أو صدقة فلم يكن لبقية الصحابة مكانة تماثلهم وهم البدريون ، وأهل بيعة الرضوان لما عزموا المضى فى دخول مكة وفتحها كان لهم ذلكم الشرف !!.
إن التشوه الذى لحق بمؤشر التدين بعد ذلك فى من جاء بعد الصحابة حتى صار الشرف الذى لا يدانيه شرف أن نقول عن المترجم له فى كتب السير والجرح والتعديل أنه من طبقة العباد أو الزهاد !! فاضمحل مؤشر الحركة بالدين الى البروك للتدين والانقطاع عن الخلق !! وتحولنا من مشروع هداية للبشرية والتضحية بالنفس والمال لانقاذ البشرية الى مشروع الخلوة بالله!!ووجد العباد من لذة السكينة الكذوب ما صرفهم عن أعظم لذة وهى الضرب بالسيف والسكين والحركة لهذا الدين بالدعوة بالحسنى والقتال بالحسنى والحسنى فى كلا الأمرين مطلوبة حتى يكون الدين كله لله ، ثم تدحرجت الأمة فى هاوية التشوه حتى صار التفاضل بعد ذلك والمنزلة التى لا تدانيها منزلة هى منزلة القراء يزينون أصواتهم وهم يتلون القرآن ويتنطعون فى ذلك حتى كتب عنهم صاحب كتاب تلبيس ابليس الامام ابن الجوزى رحمه الله تعالى وانشغل القراء الا من رحم الله بتذويق القرآن بأصواتهم عن السعى لتحكيمه وجعله منهج حياة بدعوتهم وأسيافهم !! ثم خلف من بعدهم خلف أصبح تفاضل التدين عندهم أن تقول عن أحدههم أنه داعية!! ومن الدعاة هؤلاء من صرف الامة الى معركة الاخلاق ونشر الحجاب وهذا خير عظيم لكننا انشغلنا به عما هو أعظم وهو أخذ السيف وضرب الرقاب جهادا فى سبيل الله فلقد كان سلف الامة يعلن النفير للجهاد إذا وقع عشر معشار ما نراه فى واقعنا اليوم ، ومضت دروب بعض الدعاة المنحرفة تمضى بالأمة فى كل اتجاه إلا اتجاهاً يذهب بالأمة الى بيت المقدس للتحرير بل أصبح الدعاة هؤلاء أجرم قطاع طرق فى دروب تحرير عواصمنا من الاحتلال !! فى عملية إلهاء منظم للأمة تارة على لسان مغنى فاسق وتارة على لسان داعية ذى وجه كالح !!، ثم تدحرجت صخرة الامة الى هوة سحيقة عندما أصبح التفاضل فى فهم الدين والعمق فيه عندما يقال عنك مفكر !! ودخلنا عصر ظاهرة ( المفكرين الاسلاميين ) الذين ان تحرروا من الدين القديم كان هذا غاية الاستنارة وان دعوا إلى حقوق الانسان بفهمها الغربى كان هذا أرقى فهم للدين !!،وتحولنا من غزاة للكفر الى مغازلين له طالبين لوده!! أخبرونى بالله عليكم أين كانوا وأين صرنا ، أين كان اؤلئك الذين إذا أشير إلى أحدهم أنه بدرى احتفل به المجتمع وافتخر وأين صرنا اليوم والجهاد أصبح عند الذين فى قلوبهم مرض إرهاباً .أخانا الكريم إن المؤشر الحقيقى لتدينك هو حجم التضحيات التى قدمتها وانت تتحرك بهذا الدين وحجم ومساحة الحركة التى قطعتها نصرة للشرع وسعياً لاقامته ، إن مؤشر التدين عند جيل التأسيس هو كم غزوة خرج ومقدار جراحه التى سال منها الدم وكم عرق منه تصبب ان الحركة بالدين والعمل لاقامة الشرع هو وصية الله عز وجل لأولى العزم من الرسل ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) هذا أكبر شيئ على المشركين أثقل أمر عليهم والله يختم الآية بأنه يجتبى من يشاء الى هذه الوظيفة ويوفقه الى هذه المرتبة التى كان يتفاضل على أساسها الصحابة .

مسلمون من أجل إقامة الدين:
• مسلمون من أجل إقامة الدين مجموعة من المسلمين عزموا على القيام بوظيفة المسلم الأولى بعد تحقيقه للتوحيد وهي الحركة لهذا الدين والعمل على إقامته في الأرض وهذه هي وصية الله عز وجل لأولى العزم من الرسل قال تعالى [شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ]
• مسلمون من أجل إقامة الدين ليست جماعة دعوية ولا حزبا سياسياً بل تيار فكري يرى أن أبرك أطر إجتماع المسلمين وأوجبها هو جماعة المسلمين وأن تفرق المسلمين إلى شيع وطوائف وفرق وجماعات هو من الشيطان وأن الأمة مأمورة بالوحدة والإعتصام وترك التفرق والتدابر ، وأن إجتماعهم لا يعني وحدة آرائهم وإنما وحدة رآيتهم تحت قيادة إمام واحد يقودهم بكتاب الله سواء كانت الأمة مستضعفة مستهدفة أو عزيزة متمكنة .
• مسلمون من أجل إقامة الدين خطوة في إتجاه جماعة المسلمين التي لا يحل لمجموعة من المسلمين أن تقيمها أو تدعيها دون المؤمنين ومشورتهم وأن بلوغ ذلك الهدف يتطلب جهدا توعويا ودعويا وفكريا ضخما يصحح كثيراً من المفاهيم المغلوطة والمنحرفة عن أسس الاجتماع ووجوب وحدة الأمة .
• مسلمون من أجل إقامة الدين تيار فكرى يحب المسلمين كل المسلمين يواليهم ويناصرهم باختلاف مذاهبهم واختياراتهم الحركية والفكرية يقول بأن الحق مفرق بين جماعات المسلمين كل أصاب في باب وأخطأ في باب فلا إصابته تعنى تقديسه ولا خطأه يعنى تنجيسه وان التعاون معه في ما أصاب فريضة ونصحه في ما أخطأ فيه واجب .
• مسلمون من أجل إقامة الدين إحياءً للأمر الأول يوم كان الصحابة يتفاضلون بالحركة لهذا الدين فكانت ألقابهم المهاجرون والأنصار والبدريون وأهل بيعة الرضوان ومسلمة ما قبل الفتح وبعده فكم ضحيت أخي المسلم لهذا الدين ؟ كم معروف أمرت به ؟ وكم منكر نهيت عنه ؟ وكم عاص نصحته ووعظته فهديته إلى الإستقامة ؟ وكم مسلم غافل ذكرته فنهض للعمل للدين ونصرته والدعوة إليه ؟ وكم كافر هديته للدين بالدعوة بالحسنى ؟ وكم صائل دفعته بالسيف والسنان ؟ وكم عرق منك تصبب ودم منك سال ومال منك أنفق ؟
• مسلمون من أجل إقامة الدين ملتقى المنصفين من أبناء جماعات العمل الإسلامى الذين لا ينكرون الخير في الآخرين ولا يتعصبون لمذاهبهم ومرئياتهم ولا ينغلقون على جماعاتهم يمثلون نواة جماعة المسلمين دعوة للإلفة وجهودًا لوحدة الصف وتنسيقاً لأدوار العمل وتكاملاً في الوظائف وكل ميسر لما خلق له .
• مسلمون من أجل إقامة الدين لإنجاز خطوات أربعة وتعزيز أصول وأركان المنهج الإصلاحي لأحوال الأمة والعالم من بعدها .

الاصل الاول:

المرحلة الأولى : إكتشاف الذات بتحديد المرجعية الفكرية للأمة :-
وذلك بإحياء فقه الوحي لا فقه المذاهب والعودة إلى نصوص الكتاب والسنة والتحاكم إليهما في كل صغيرة وكبيرة ويتم ذلك بالإجابة على سؤالين:
السؤال الاول : من أين نأخذ الدين ؟ وقد أجبنا عليه من الكتاب والسنة فقط، فلا لمصادر استحدثت بعد وفاة رسول الله لم يقم عليها برهان صحيح من كتاب أو سنة .
السؤال الثاني : وكيف نأخذ الدين ؟ ذلك أن الجميع يزعم الرجوع إلى الكتاب والسنة وهم فرق متناحرة ومذاهب متدابرة ولذلك طرحنا رؤية فكرية دقيقة في الإجابة على هذا السؤال بخطوتين :
الأولى: فهم النصوص وفقاً لقواعد الإستدلال والاستنباط العشرة والتي أرشد إليها كتاب ربنا وسنة نبينا ، لنعرف كيف نستدل ؟
الثانية : هدم مرجعيات عشرة باطلة ظلت تؤثر في البناء النفسي لمن تلبس بها وهو يتلقى النصوص من زاويتها فبرزت ظاهرة التحكم في النصوص بدلا من التحاكم إليها .
• أما قواعد الاستدلال العشرة التي أجبنا بها على سؤال كيف نستدل وكيف نأخذ الدين من الكتاب والسنة فهي:
1/ وجوب رد النزاع إلى الكتاب والسنةلا إلى غيرهما .
2/ إعتقاد شمولية نصوص الكتاب والسنة لكل مسائل الدين فلا توجد مسألة من مسائل الدين مفتقرة للإستدلال عليها بغير الكتاب والسنة وأنه لا حجة ملزمة للأمة في مسائل الدين إلا نصوص الكتاب والسنةولا بد من تحرير العقول من الإذعان والتسليم لغير نصوص الوحي .
3/ جمع النصوص في المسألة المتنازع فيها فيحرم الاستدلال المجتزء ، فلا بد لمن أراد النجاة أن يبحث على وجه الانصاف والحياد في جميع النصوص المتعلقة بالمسألة التي يرغب في بحثها ومعرفة حكمها من غير تعصب لرأي سابق أو تأثير نفسي أو فكري لموقف متقدم فلا ينظر في النصوص التي توافقه ويغض الطرف عن الأخرى التي تخالفه إن وجدت .
4/ فهم النصوص على ظاهرها فلا يجوز صرف كلام الله تعالى عن ظاهره ، والصحيح في الكلام أن يفهم على ظاهره إذ لم يرد به المتكلم إلا البيان والتوضيح والزعم بأن المتكلم قال كلاماً وهو يريد غير ظاهره رمي له بالتلبيس والتدليس ونعوذ بالله أن نصف ربنا عز وجل ورسوله الكريم بذلك .
5/ إعتقاد أن ظواهر النصوص هي مراد المتكلم فلا يصح القول أن الله قال كذا وأراد كذا أي غير ما قال إلا بكلام منه تبارك وتعالى ، وإن أحلنا كلاماً عن ظاهره بظاهر كلام آخر للمتكلم نفسه فهو عمل بالظاهر وهو ما نقول به ونتبنى .
6/ الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض فلا يصح ضرب النصوص بعضها ببعض بل الصحيح أن نوفّق بين النصوص التي ظاهرها التعارض إما بالجمع أو الترجيح أو النسخ أو التوقف.
7/ درء تعارض العقل والنقل فالنقل إن صح سنده أذعن له العقل إذ العقل لا مفاهيم سابقة له يحكم بها على النقل وهو أداة لتوليد الأفكار لا لصناعتها وتأسيسها إبتداءً ، والعقل لما كان أداة للربط كانت المقدمات المراد ربطها لا بد أن تؤخذ من مرجعية أخرى غير العقل وهي الوحيفيما يلي أمر الدين ونجاة المرء من عذاب الله تعالى يوم القيامة ونيل رحمة ربه يوم يعرض عليه ، إذ لا سبيل لمعرفة مرادات الله إلا بكلامه وهو القرآن أو كلام من كلمه وهو السنة ولا سبيل إلى قسم ثالث .
8/ الإيمان بالمتشابه والعمل بالمحكم فمن النصوص ما نعرف معناه ونجهل كنهه ويعجز العقل عن معرفة كيفيته وعندئذ وجب الإيمان بمعناها دون الخوض في كيفيتها وهذا هو الإيمان بالمتشابه ومن ذلك نصوص الغيبيات التي تتحدث عن الأسماء والصفات والجنة والنار ونعمل بالمحكم من النصوص وهو ما علمنا معناه وكنهه معاً.
9/ لا نسخ في الأخبار ولا في مسائل الكفر والإيمان إذ نسخ الخبر يعني تكذيبه وأما مسائل الكفر والإيمان فقد اتفقت عليهاجميع الرسل إذ بعثت الانبياء بالتوحيد والنسخ يلحق بالشرائع لا العقائد .
10/ أقوال الرجال يستدل لها لا يستدل بها : فكل من هو دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صاحب أو تابع أو فقيه أو عالم أو داعية أو زعيم لا يكون قوله حجة ملزمة للأمة ولا يصح الإستدلال بقوله بل قوله فقير للاستدلال له بنصوص الكتاب والسنة فلا يصح أن نقيد بكلامه مطلق النصوص ولا نخصص بكلامه عموم النصوص ولا نبين بكلامه مجمل النصوص ولا ننسخ بكلامه الأحكام ولا نحل بكلامه حراماً ولا نحرم بكلامه حلالاً ولا نوجب بكلام ما لم توجبه النصوص ولا نسقط بكلامه واجباً فتحرير العقول والنفوس من التقيد بكلام دون كلام الوحي هو أول خطوات نهضة الأمة وإعادتها إلى الجادة ( تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ) وقال الله عز وجل عن القرآن ( إ ن هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم ) وقال عن السنة ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) ، أما الأئمة والدعاة والأمراء والقادة فقد قال عنهم القرآن ( وجعلنا منهم أمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) فهم يهدون بأمر الله وحجته لا بكلامهم هم وامر الله هو وحيه قرآنا ( وأوحينا اليك روحاً من امرنا ) ووحيه سنة ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .
• والأمة لن تستطيع تحقيق مرحلة إكتشاف الذات بالتعرف على قيمها وشرائعها وشعائرها من خلال النصوص فقط بعيداً عن الضبابية ما لم تحطم أصناماً عشرة وتتحرر من مرجعيات باطلة فهذا بيانها وبيان أحوال الناس معها :
1/ مرجعية الثقة : فيقبل من شيخه أو إمامه كل قول جاء منه بغير نص لثقته في ديانته وعلمه .
2/ مرجعية القدم : فما كان معروفا عند الناس مألوفًا من قبل فهو الحق وأما ما كان مستحدثاً عندهم غريبًا عليهم فهو الباطل من غير بحث في النصوص والأدلة .
3/ مرجعية الحداثة : يستنكف عن الاحكام التي يسميها قديمة وتقليدية ويتطلع إلى دين ( مواكب ) يقبل التطور والتلون على حسب المكان والزمان والبيئة
4/ مرجعية الكثرة : فما كان عليه الأكثرون فهو الصواب وما كان أتباعه قلة دل ذلك على بطلانه من غير نظر في النصوص والأدلة .
5/ مرجعية النتيجة والتجربة : فما تم تجريبه وكان مفيداً في نظرهم فهو صالح وإن كان محرمًا وما لم يكن كذلك فوجب إلغاؤه من غير نظر في النصوص والأدلة والمآل عندهم مقيد للمقال والنظر في المقاصد حاكما على النص نفسه فالمصلحة مدار التشريع والاحكام لا التسليم للوحى .
6/ مرجعية النية الحسنة : فالتصويب والتخطئة مدارهما على نية المرء ومقصده كما يزعمون من غير نظر في حكم فعله من جهة النصوص والأدلة .
7/ مرجعية التزيين : فكان الحق عند بعضهم ما أحكمت الألفاظ المعبرة عنه وزخرف له القول فانبهر كثير من الناس بالكلمات المسجوعة والألفاظ المنمقة التي إذا عرضت في ميزان النصوص لا تساوي روث حمار.
8/ مرجعية القوة والغنى : وظن بعضهم أن المرضِيَ عنه هو من كان في رغد من العيش متمكناً في الدنيا ومن قدر عليه في الرزق دل ذلك على أنه مهين عند الله من غير عرض لأحوالهم على النصوص والأدلة .
9/ مرجعية اليسر والتخفيف : إذا اختلف حكمان أحدهما خفيف ميسر والآخر ثقيل على النفوس حكم بعضهم على الأول بأنه من الشريعة من غير نظر في الأدلة بدعوى أن الدين يسر .
10/ مرجعية التشدد : ومن الناس كذلك من يميل إلى كل تحريم وايجاب ويسره من الدين ما كان على العزيمة واذا وجد نصا فيه رخصة او ما يشير إلى تحليل امر استقر عنده تحريمه ذهب إلى تضعييف النص أو تأويله .
هذه المرجعيات أصبحت زوايا نظر للنصوص يتحكم بها المرء في النص بدلاً من التحاكم إليه فالحق عند بعضهم ما كان قديماً عليه الأولون أو حديثاً عليه المعاصرون ومواكباً للزمن والحق عند بعضهم من كثر أتباعه والباطل ما قل مناصروه والحق عند بعضهم ما حقق مصلحة وكان مآله خيراً والحق عند بعضهم ما كان حكما صارما وعند البعض الآخر ما كان سهلا يسيرا والحق عند البعض ما كان منطقيا موافقا لما انتهي إليه عقله من تزيين القول وزخرفه والحق عند بعضهم ما صلحت نية المرء فيه وان قبح العمل والحق عند بعضهم مرتبط بثبوته أمام التجربة والمعمل فلا يصح الا ما اثبتت التجربة ثبوته ورأى الناس نتيجته والحق عند بعضهم حكرا على علية القوم لا يصل إليه بسطاؤهم والحق عند البعض الآخر ما قال به شيخه وذهب اليه أمامه وصادق عليه أهل الثقة عنده لا يجروء على سؤالهم عن دليل ولا برهان إذ هم دليله على الحق حيث كانوا كان الحق !!
فهذه الأصنام العشرة والمرجعيات الباطلة بتحطيمها يتم إعادة بناء العقل والوجدان المسلم على أسس جديدة وينطلق مشروع إحياء فقه الوحي نحو غاياته في إعادة الأمة إلى الجادة وإقامة الدين في الأرض .

الاصل الثاني :

المرحلة الثانية تحقيق الذات بتحرير مسمى الإيمان وتحقيقه في الحياة :
فإن أول ما يجب على المسلم تعلمه من أمور دينه بعد رجوعه إلى نصوص الكتاب والسنة على سبيل التحاكم إليها والإذعان لها لا التحكم فيها والتعقيب عليها هي مسائل الإيمان والكفر إذ لم يرتب الله أحكاما في الآخرة والدنيا أخطر ولا أعظم من الأحكام التي رتبها على إسم الإيمان والكفر فبناء عليهما يكتب للمرء الخلود في النار أو النجاة بدخول الجنة ولو بعد حين من العذاب كما فرقت نصوص الكتاب والسنة بين أهل الإيمان والكفر في الدنيا في مسائل الدماء والأموال والأعراض والولاية والسلطان والموالاة والمعاداة والنكاح والمواريث والجنائز والحرب والسلم وغيرها من الاحكام التي اندثرت تحت ركام الدولة الوطنية وغابت عن العقل الفقهي فكان من الواجب على المسلم تحقيق مسمى الإيمان وتحرير معناه لما وقع فيه من الخلاف والاختلاط إذ كان أول نزاع عقدي يقع في الأمة بعد وفاة رسولها صلى الله عليه وآله وسلم في مسمى الإيمان فظهرت فرقة الخوارج التكفيرية وفرقة الإرجاء التي فتحت باب الزندقة بزعمها أن الإيمان هو تصديق القلب فقط فعل ما فعل المرء بعد ذلك من أعمال أو أقوال سماه الله كفراً فكان لا بد من ضبط مسمى الإيمان للقضاء على فوضى التكفير وتمييع الإرجاء الذي جعل بين أطياف الأمة بوناً شاسعا وهوة سحيقة حارت معها ألباب واضطربت فيها أفئدة .
• وخطوة تحقيق الذات تكون بالإجابة على سؤالين وتجاوز صنمين :
1/ السؤال الأول بما يسلم الكافر ؟
2/ السؤال الثانى بما يكفر المسلم ؟
أما الصنمان فهما :
1/ صنم الإرجاء الذى زعم أصحابه أن الكفر هو تكذيب القلب فقط فإذا فعل المرء كل الأعمال التى سماه الله فى الكتاب والسنة كفراً لا يكفر عندهم ما دام مصدقاً بالله عز وجل ودينه وتسمية المرجئة من الإرجاء بمعنى التأخير لأنهم أخروا الاعمال عن مسمى الايمان .
2/ صنم الخوارجية وهم الذين يكفرون بالمعاصى وشبيه بهم أهل التكفير الذين يكفرون الأمة بأعمال لم يسميها الله كفراً .
ومساهمة في تحرير هذا الخلاف نقول :
1- أن الإيمان هو التصديق الجازم المستلزم للقبول والانقياد فنؤمن إذا صدقنا ما جاءنا من الله تصديقاً جازمًا ثم قبلنا ما صدقنا به ثم انقدنا إلى ما قبلنا تصديقه فبغير هذه الأركان الثلاثة لا يتحقق إيمانٌ ولا يثبت إسلامٌ.
2- أن الإيمان اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأهل الإيمان فيه متفاوتون ما بين سابق بالخيرات ومقتصد وظالم نفسه .
3- أن الإيمان ثلاث مراتبٍ :-
1) أصل الإيمان : وهو ترك ما فعله كفر وفعل ما تركه كفر ، فكل عمل أطلق الشارع عليه اسم الكفر ولم يأتي نص يصرفه عن ظاهره فتركه من أصل الإيمان وكل عمل أطلق الشارع على تركه اسم الكفر ولم يأتي نص يصرفه عن ظاهره ففعله من أصل الإيمان .
2) الإيمان الواجب : وهو ترك ما فعله حرام وفعل ما تركه حرام فكل عمل جعل الشارع فاعله آثما فتركه من الإيمان الواجب وكل عمل جعل الشارع تاركه آثما ففعله من الإيمان الواجب .
3) الإيمان المستحب: وهو ترك ما فعله مكروه وفعل ما تركه مكروه، فكل عمل مدح الشارع فاعله من غير إلزام ففعله من الإيمان المستحب وكل عمل مدح الشارع تاركه من غير تحريم فتركه من الإيمان المستحب.
4- من التزم أصل الإيمان وفرط في الإيمان الواجب والمستحب فهو مسلم له حق الأخوة الإسلامية من موالاة ونصرة ، يحب بقدر ما فيه من طاعة ويبغض بقدر ما فيه من معصية من غير إفراط ولا تفريط .
5- أن الكفر قولٌ وعملٌ واعتقادٌ وشكٌ ، ولما كانت أمور الناس تجري على الظاهر كان ما يعنينا منه هو القول والعمل فقط فلا ننقب عن القلوب ولا نشق عن الصدور ولا نمتحن عقائد الناس بل كل نعامله بما ظهر منه فقط فكل من قام بشعائر الإسلام ولم يتلبس بما هو كفر فهو المسلم له ذمة الله وذمة رسوله فلا يجوز تكفيره ولا يسأل عن اعتقاده كما تفعل جماعات التكفير .
6- أن الكفر ثلاث دركاتٍ :-
1) الكفر الأكبر : وهو كل عمل جاء في الكتاب والسنة بإحدى هذه الصيغ الثمانية :
1/ تسمية العمل كفراً . وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
2/ تسمية العمل شركاً . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير
3/ نفي إيمان من قام بهذا العمل قال تعالى ( فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
4/ جعل العمل شرطاً في الإيمان. قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا )
5/ أمر النصوص بمعاملة صاحبه معاملة الكافرين فى الدنيا . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَد وَالنّسَائِيّ وَغَيْرُهُمَا : عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ لَقِيتُ خَالِي أَبَا بُرْدَةَ وَمَعَهُ الرّايَةُ فَقَالَ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى رَجُلٍ تَزَوّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَقْتُلَهُ وَآخُذَ مَالَهُ
6/ إخبار النصوص بأن معاملته فى الآخرة معاملة الكافرين .( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أنصار ).
7/ تكذيب دعوى صاحبه للإيمان قال تعالى( ألم ترإلى الذين يزعمون أنهم آمنوابما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا) .
8/ نفى وجود العمل إن كان فى القلب إيمان قال تعالى ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ).
فكل ما ورد بهذه الصيغ كان كفرا ما لم يأت نص من الكتاب والسنة يصرفه عن ظاهره والصيغ المذكورة لها أمثلة كثيرة في الكتاب والسنة .
2) كفر دون كفر: وهو كل معصية أطلق الشارع عليها اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان لصاحبها في نص آخر ويعلم ذلك من جهة الوحي فقط فلا سبيل لمعرفة ما هو كفر دون كفر من جهة أحد دون الوحي من قرآن أو سنة لا صاحب ولا تابع ولا غيره، ومثال الكفر دون كفر هو كفران العشير في الحديث: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ » . قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ « يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ » متفق عليه. وهنا صرف رسول الله الكفر المخرج من الملة إلى كفران العشير؛ ولذلك بوّب البخاري هذا الحديث بقوله: " باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ " لينبه الأمة إلى الطريقة الشرعية التي يعرف بها الكفر دون كفر.
3) عمل محتمل الدلالة على الكفر : وهو ما كان غير صريح في تحقيق المناط المكفر المذكور في النص في فعل المكلف ومثل هذا يسأل صاحبه ويتثبت منه .
7- إن وصف الكفر يثبت على المكلف إذا تحققت ثلاثة شروط :-
1) أن يكون هناك برهان على أن العمل الذي قام به كفر.
2) أن يتحقق المناط المذكور بالنص في فعل المكلف.
3) أن ينتفي قيام مانع بالمكلف يمنع من تكفيره من خطأ أو تأويل سائغ أو إكراه أو عجز عن طلب العلم .
8- ونقول أن صدور الكفر من المكلف يثبت بطرق الإثبات القضائية مثل :
الاعتراف – شهادة عدلين – شهادة عدل ويمين – السماع – الرؤية فهو لا يثبت بالاحتمال والظن.
9-ويعذر بالتأويل كل من عمل كفرًا ولا فرق في ذلك عندنا بين الأصول والفروع إذ الكل يعلم بالوحي وذلك إذا تحقق في تأويله شرطان:
1) إذا كان معتمد تأويله الاستدلال بنص من الكتاب أو السنة لا بقول أحد من الخلق دون رسول الله .
2) إذا كان النص المستدل به يحتمل المعنى الذي ذهب إليه بوضعه الشرعي أو اللغوي .وعندئذٍ لا يكفرُ إلا بعد إقامة الحجة عليه وبيان خطئه .
10- أن كل من أداه اجتهاده إلى خطأ وكان معتمدًا في ذلك على نصٍ سائغٍ من الكتاب أو السنة فهو مأجور أجراً واحداً ولن نكون أغير على دين الله من الله تبارك وتعالى وقد أثابه فله حق الأخوة الإسلامية من مولاة ونصرة .

الاصل الثالث :
المرحلة الثالثة : وحدة الذات بالدعوة إلى إعتصام المسلمين وإقامة جماعة المسلمين :
فإنه لا تنتصر أمة ممزقة ولا تهزم أمة مؤتلفة وبعد تحرير مسمى الإيمان والكفر كان لزاما على أهل الإيمان الوحدة والاعتصام فلا يجو لهم التفرق على أساس فقهي أو حركى بل واجب عليهم الوحدة والإلفة والتناصر على إقامة الدين وحتى تتضح الصورة نذكر بعض المسائل المهمة عن هذا الأصل :
1/ أن وحدة المسلمين واجبٌ شرعيٌ وأمرٌ حتميٌ فلا يجوز لهم التفرق إلى طوائفَ متناحرة وفرقٍ متنافرةٍ .
2/ وجوب اعتصام الأمة تحت راية إمام واحد منها سواء كانت مستضعفة أو ممكنة وأن إقامة الجماعة وإقامة الدولة واجبان يجب إقامة الاول وان تأخر الثانى بل إن إقامة الجماعة هي الطريق الشرعى لإقامة الدولة التي تحمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد وفي الحديث ( عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد ) .
3/ إن كلَّ مسلمٍ محقق لأصل الإيمان أو مظهر لأمارة من أمارات الإسلام الحكمي أنه أخٌ لنا فلا تجوز معاداته بل يُحَبُ بقدر ما فيه من طاعةٍ ويبغض بقدر ما فيه من معصية وأن مصطلح أخ مصطلح شرعى يطلق على كل مسلم لا كما تستخدمه الجماعات الحركية والصفوية .
4/ لا يجوز للمسلمين التفرق إلى جماعاتٍ أو أحزابٍ على أساس الاختلاف في المسائل الشرعية حتى صارت لكل مسألة شرعية قوم يتحزبون حولها معادون لمن خالفهم فيها فرأينا كثيراً من الجماعات تتمزق أوصالها وتتحول الجماعة الواحدة إلى جماعات على أساس الاختلاف في قضايا فقهية او تقديرات سياسية .
5/ إن مصطلح الجماعة في كلام الوحي يراد به جماعة المسلمين وهي كيانٌ يتسع لما تتسع له الجنة فهي ليست كيانًا أضيق من الجنة وبما أن الجنة تسع المسلم العاصي والمسلم صاحب البدعة غير المكفرة بل والمسلم المتلبس بكفر المتأول في مسألة من مسائل الإيمان تأويلاً يُعذر به فإن جماعة المسلمين تسع كلَّ هؤلاء.
6/ إن عملية التقويم والتصويب للأخطاء الشرعية بل والعقائدية المُتَأوَل فيها عملٌ يتم من الداخل في تناصحٍ أخوي وبكل تجرد وإخلاص من غير تنابذ أو تكتل حول مسائل شرعية وجعلها حجر عثرة في طريق تحقيق الوحدة الإسلامية بما لم نؤمر به في كتاب أو سنة وان القول بعدم التناصر الا مع من وافقك في كل مسالة قول باطل لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة .
7/ ولا بد من الاقرار بصعوبة حمل الناس جميعا على فهم واحد لكل مسائل الدين وأحكامه الشرعية ، لتباين العقول وتفاوت المدارك مع قولنا أن الحق واحدٌ لا يتعدد وأن لكلِّ مجتهدٍ نصيبٌ وليس كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ .
8/ ويجب رفع مستوى الوعي عند الأمة ، بل وقيادات العمل الإسلامي لترتفع إلى مستوى المسئولية وما يُحاك للأمة من مؤامرات من أجل القضاء على ما تبقى من مصادر قوتها وليعلم الجميع أن من لم يكن عند الله آثمًا لا ينبغي أن يكون عندنا مبغوضًا وهو المجتهد المخطئ ومن انحرف عن الحق بتأويل يعذر به والأصل حشد الأمة لكسب معاركها الكبرى لا استنزاف جهودها في معارك داخلية وصراعات فقهية .
9/ إن الخطاب الذي تنتهجه بعض الجماعات الصفوية من تصنيفٍ للناس إلى إخواننا وغير إخواننا وملتزمين وعَوام كان له بالغ الأثرِ في تفرق المسلمين وحسبُه أنه تمخض عنه شيئان محزنان خطران وهما :-
أ/ خطاب الصفوة المتعالى حَرمَ كثيراً من أبناء الأمة من المشاركة في مشروع إعادة التمكين لهذا الدين وحرم الأمة من الاستفادة من طاقات وخبرات كثير من أبنائها مِن مَن أُبتليببعض المعاصي بدعوى ان الدين لا ينصره إلا الأطهار الاتقياء وهذا قول مجانب لنصوص الوحي وحقائق التاريخ والواقع فإن الدعوة مفتوحة لجميع أبناء الأمة متقيهم وفاسقهم سنيهم ومبتدعهم للمساهمة في إقامة الدين ونصرته كل بحسب طاقته وجهده مع العمل على الرقى بالجميع والارتقاء بتدينه تناصحاً برفق ودعوة بحكمة .
ب/ خطاب الصفوة المتعالي جعل بعض شباب هذه الجماعات الصفوية إذا ضَعُفَ أمام الشيطان مرة فتخلى عن بعض مظاهر التدين أو ارتكب بعض المعاصي انزوى بعيداً عن إخوانه حياءً منهم لأنه يعلم أنهم لا يقبلون به بهذه الحال ، ثم ينقلب هذا الحياء في أغلب الأحوال إلى عداوةٍ وعقدةٍ نفسيةٍ الله أعلم بآثارها ويجعله أقرب إلى أهل الهوى فينجرف معهم ويزداد انحرافه ويصعب بعد ذلك علاجه والمرء عند معصيته أحوج إلى قربك منه عند طاعته .
10/ إن جماعة المسلمين جماعة الأمة كلها وليست جماعة صفوية فهي لجميع المسلمين الظالم لنفسه منهم والمقتصد والسابق بالخيرات قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} فاطر الآية32.
11/ ان مصطلح جماعة المسلمين مصطلح شرعي تتنزل عليه جميع النصوص الورادة في الجماعة من بيان فضلها وحرمة مفارقتها ولا يصح تنزيل تلك النصوص في جماعات بعض المسلمين إذ لم تكن هي مراد الشارع ولا اصطلاحه .

12/ إن احتكار بعض جماعات التكفير والهجرة لمصطلح جماعة المسلمين لا يجعل منها شرعية ولا محقة بمجرد اطلاق الاسم عليها اذ تسع جماعة المسلمين سائر المسلمين إسلاما حكميا من غير تنقيب عن القلوب ولا تكفير بمعصية او بدعة او عمل محتمل .
13/ إن التعدد التخصصي لا مانع منه بحيث تتوزع الأدوار على حسب الأولوية بين أبناء الأمة ، فمنهم من يهتم بإصحاح العقيدة ومنهم من يهتم بإصحاح السلوك ومنهم من يهتم بإصحاح الفكر والمفاهيم المتعلقة بالحياة والسياسة مع اتفاقهم على الأصلين الأول والثاني فلا خلاف بينهم في المرجعية ولا في أصل الإيمان ، إلا خلافا أدى إليه تأويلٌ سائغٌ يُعذرُ به صاحبُه وأن يكون كلَّ ذلك ضمنَ مشروعٍ متفقٍ عليه من أجل إعادة بناء الأمة الواعية التي تسقط بإذن الله تحت إرادتها القوية الواعية جميعُ العقبات وتتحطم جميع الحواجز الجغرافية المصطنعة فننعم بالوحدة الكبرى تحت راية إمام واحدٍ يقودنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
14/ ومناهج التغيير التى تطرحها جماعات العمل الاسلامى فى الحقيقة هى غير متباينة وليس فيها حق وباطل إذ كل منهج تبنته جماعة ما نظرت للمشكلة من زاوية مختلفة بحسب توصيفها للواقع لكن الخطأ فى التعميم فلا يمكن القول بأن التربية والتصفية والدعوة بالحسنى تصلح لأى واقع بما فى ذلك واقع بلداننا المحتلة كما لا يمكن القول بأن الجهاد والسيف يصلح كذلك فى مواجهة العصاة من أبناء الأمة بل الموعظة الحسنة والدعوة بالرفق .
15/ ومنهج التغيير يعنى منهج الاصلاح وغاية المسلم إصلاح الناس وإستقامتهم لأن هدايتهم أحب إليه من قتلهم قال تعالى ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله عَلَيْهِ توكلت وإليه أنيب ) والتغيير والاصلاح هذا يتخذ طرائق مختلفة فقد يكون :
1/ بالكلمة الرفيقة اللينة وبها تغير النجاشى وهو زعيم دولة إلى الإسلام.
2/ يمكن أن يكون التغيير بالحوار والمناظرة والدعوة وبها تغير قادة يثرب من الأوس والخزرج إلى الإسلام.
3/ يمكن أن يكون التغيير بالأسر مع حسن المعاملة وتقديم النموذج الأخلاقى الرائع وبه تغير ثمامة بن أثال ملك اليمامة إلى الدين.
4/ ويمكن أن يكون التغيير بالقوة العسكرية الخاضعة والمرهبة وإن لم يحدث قتال وبه تم التغيير فى مكة لأن القتال ليس مقصودًا لذاته إنما هو وسيلة شرعية لغاية شرعية فإن تحققت الغاية لم يبقَ لسلوك الوسيلة وجه شرعى ولذلك أنكر رسول الله عليه الصلاة والسلام على خالد بن الوليد رضى الله عنه إعماله السيف فى قريش وتبرأ من عمله فالإسلام مشروع للحياة وليس مشروعًا للموت قال تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» والدعوة جاءت لتحيي الناس فى كنف طاعة الله فيسعدوا فى الدنيا والآخرة.
5/ يمكن أن يكون التغيير بالقتال المباشر وقهر العدو وبه تم التغيير فى البحرين عندما غزاها المسلمون وكذا فلسطين والعراق والشام كلها.
وغيرها كثير من الطرق التى يمكن أن ينصلح بها الناس فالأمة المسلمة تريد إصلاح العالم سواء بالتقويم أو بالتقويض وتحطيم الحواجز حتى يصل الهدى للناس .
15/ ومنهج التغيير الجامع لجهود المسلمين والمعزز لكسبهم البانى عليه غير المتجاوز له هو إعتماد التربية للعصاة والحوار مع الجفاة والثورة على الطغاة ومقاتلة الغزاة وإعمال كل دواء فى دائه الذى يشفيه بما يحقق صلاحه ونجاته .
16 / إن جماعة المسلمين لا تقيمها مجموعة دون المسلمين خلسة وإن تم ذلك فهو باطل بل لا بد من زيادة الوعى بفرضية هذا الأمر وإعظام النذارة به واشاعة الدعوة إليه وتذكير الأمة به واستفراغ الوسع في تبصيرهم بوجوبه باستخدام جميع وسائل الاتصال بالأمة والتركيز على مناصحة علمائها وقادة جماعاتها وأمرائها وولاتها فان تخلف الناس عن إقامته بعد إفراغ الوسع في بيانه لهم ثم نهض له غيارى وسبق إليه أخيار كان أمرهم شرعياً ومن بايعوه وجب على الأمة الوفاء ببيعته وان كان الاقل عددا والاضعف جندا

الاصل الرابع:

المرحلة الرابعة : سيادة الذات بإقامة دولة الأمة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة :
1/ إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة أمر واجب وأنه لا يحل لإمرء مسلم أن يبيت ليلتين بغير بيعة إمام وأن هذا الوجوب متعلق بذمة الأمة منذ أن سقطت الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
2/ أن الطريقة الشرعية الوحيدة لعقد الخلافة لأحد هي بيعة الأمة له عن رضاء واختيار فمن بايعته الأمة أو بعضها انعقدت له الخلافة بذلك وكانت على البقية الباقية بيعة واجبة للطاعة لا للانعقاد .
3/ و ما ذكره بعض الفقهاء من أن الخلافة إنما تكون ببيعة جزء من الأمة أسموه أهل الحل والعقد من غير تفويض أو عن طريق الاستخلاف أو الغلبة فكل ذلك لا يجوز والأخير كان سببًا في تلطخ صفحات تاريخ المسلمين ببقع من دماء العلماء.
4/ إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه انعقدت له الخلافة ببيعة الأمة له عن رضاء واختيار وأن عمرَ رضي الله عنه انعقدت له بقبول الأمة وبيعتهم له لا باستخلاف أبي بكر، وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه انعقدت له الخلافة بقبول الأمة وبيعتها إذ أن عبد الرحمن بن عوف كان مفوضًا من قبلها وأن عليًا والحسن ابنه انعقدت لهما ببيعة الأمة وقبولها لا بالغلبة ولا القوة ثم دخلت الأمة في فترة الملك العضوض ولم يسميها صلى الله عليه وسلم خلافة .
5/ أن الدولة إنما تكون إسلامية ودولة خلافة بشرطين :
1) استمداد التشريع من الله .
2) استمداد السلطان من الأمة .
فإذا اختل الشرط الأول كانت دولة كفرٍ وإذا اختل الشرط الثاني مع تحقيق الشرط الأول كانت دولة مسلمة غير شرعية ليس لإمامها في عنق المسلمين طاعة .
6/ أن الدولة الإسلامية دولة بشرية وليست ثيوقراطية يحاكم الخليفة فيها إلى الكتاب والسنة في كل شيء ينسبه إلى الله فلا قداسة لرأي الدولة ما لم يسنده دليل معلوم من الكتاب أو السنة مع وجوب طاعتها ما لم تأمر بمعصية .
7/ أن دولة الإسلام تسع كل من يعيش تحت ظل النظام الإسلامي فيقطنها المسلم وغير المسلم .
8/ أن الحقوق والواجبات في دولة الإسلام تقوم على أساس المواطنة ولكنها لا تتساوى على ذات الأساس فالمسلم الذي يقطن خارج دولة الإسلام ليس لنا من ولايته شيء إلا إذا كان ذلك لعذر شرعي وإن لم يكن لعذر فإن استنصرنا في الدين فعلينا نصرته إلا على قوم بيننا وبينهم ميثاق بينما الذمي الذي يعيش في دولة الإسلام له حق الرعاية والحماية والعدل والإنصاف ولكن حقوق المسلم والذمي في دولة الإسلام لا تتساوى وكذلك الواجبات فالمسلم عليه واجب الزكاة ، بينما الذمي عليه واجب الجزية والمسلم له حق تولي الإمأمة والرئاسة في الدولة والكافر له حق اعتقاد دين غير دين الإسلام بينما يحمل المسلم على الإسلام فإن ارتد عنه قتل وهكذا نجد لكل حقوق وواجبات بحكم مواطنته في دولة الإسلام ولكنها لا تتساوى فينبغي التفريق بين قيام الحقوق والواجبات على أساس المواطنة وعدم التساوي فيها على ذات الأساس إذا فطنت لهذا ظهر لك الفرق بين قولنا وقول العلمانيين فلا تتعجل .
9/ أن الدولة الإسلامية تقسم غير المسلمين في العالم كله إلى أربعة أقسام :-
1) ذميين:وهم القاطنون في دولة الإسلام يدفعون الجزية ولهم حق الحماية والرعاية.
2) معاهدين: وهم من كانت دولتهم عل معاهدة مع دولة الخلافة فيحرم دمهم ومالهم وعرضهم.
3) مستأمنين: وهم من استجاروا بدولة الإسلام طالبين الأمان عابرين بها غير مقيمين فيها إلا إقامة مؤقتة.
4) محاربين : وهم ما خلا هذه الأصناف الثلاثة .
10/ أن دولة الإسلام ذات وحدة جغرافية وسياسية وتشريعية فلا يجوز فيها تعدد الخلفاء وهي ليست كونفدرالية ولا فدرالية فإذ الفدرالية والكونفدرالية تقسيم للبلاد على أساس تشريعى ودولة الخلافة دولة وحدة القانون لا تعدده .
11/ و أن دولة الإسلام دولة رسالية تحمل الإسلام إلى العالم كله ( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وحده في أرض الله كلها وذلك بالدعوة والجهاد في سبيل الله وأن علاقاتها الخارجية محكومة بنشر الدعوة وحمل الرسالة إلى الناس .
12/ أن دولة الخلافة ليس للخليفة فيها فترة معينة إلا أن يعجز عن أداء مهامه أو يطرأ عليه كفرٌ بواح أو فسقٌ بواح فيُعزل عندئذ فالأمة لها حق تنصيبه وليس لها حق عزله ما دام ملتزمًا بشرع الله قائدًا لها بكتاب الله . إذ الحكم في الإسلام ليس كعكة يتقاسم الناس تناولها ولا كرسيًا تشريفيًا يتناوب الناس على الجلوس فيه هو تكليف يفر منه المتقون والورعُون .
13/ أن إقامة دولة الخلافة أوجب واجبات المسلمين إذ بها تُحرسُ الأمة وتُحمي بيضةُ الإسلام وتُحفظ الهويةُ ( إنما الإمام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه )
14/ لا يلزم من إقامة دولة الإسلام حدوث الرفاهية والوفرة في الحاجات الحياتية وإن كانت الرفاهية ثمرة من ثمرات الطاعة ولكنها ليست لازمةً من لوازمها فقد يتأخر ذلك ابتلاءً للأمة وامتحانًا لها إلا أن دولة الإسلام تحقق السعادة وهي الطمأنينة وليست الرفاهية فلا يلزم من الرفاهية طمأنينةٌ بل قد يصاحبها قلقٌ وخوفٌ واضطرابٌ وتحقيقُ دولة الخلافة للطمأنينة لأنها تحكم بما يوافق الفطرة السليمة ويُصلحُ النفوسَ وتقودُ الناسَ بالذكر المنزل ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ .

الخاتمة:
فهذه مراحل مشروع الشهود الحضارى الاربعة ( إكتشاف الذات _تحقيق الذات _ وحدة الذات _ سيادة الذات ) وهي أطروحة فكرية للحوار والنقاش والبحث والتمحيص لا ندعى انها الحق المطلق فنحن قوم نصيب حينا ونخطئ أحياناً كثيرة لكنها مرئية انتهي إليها إجتهادنا فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان .
• مسلمون من أجل إقامة الدين أمة من الناس على اساس التوحيد التقت ولتمكين الدين اجتمعت وجعلوا مشروعهم الانقلابى هو ترسيخ مبادئ حاكمية الله على القيم والتصورات والشعائر والعبادات والشرائع والقوانين والنظم والمفاهيم
• مسلمون من أجل إقامة الدين حتى تتلقى الأمة من الله وحده وتتوجه إلى الله وحده وتوإلى وتعادى في الله وحده ولا تكتمل هذه الصورة الا بإقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة تحقق الطمأنينة لاهل الارض وترضى رب السماء.
• مسلمون من أجل إقامة الدين انهم اخوان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يستوحشوا لغربتهم وسط الناس ولم تنشرم عزائمهم وهم يرون طول الطريق ولم تنخرم إرادتهم .
• مسلمون من أجل إقامة الدين يدركون ثقل التكاليف وثقل المعركة وثقل التغيير وثقل الانقلاب وثقل التصحيح ذلك لانهم علموا انه رغم وعورته هو الطريق الذي به نجاة للأمة فهلموا يا شباب الأمة نتعاون على أعظم بر وأبرك عمل وأفضل قربى أنه بر الاحياء بعد موات والبعث بعد سبات عميق.
انتهي كلامه




تنبيه :
(1) مسألة عزل الحاكم بالفسق لا دليل عليها ، ولا اعرف كيف ذكرها الدكتور .
اما المسائل الاخري ، فانا علي استعداد ان اذكر ادلتها ، لمن اراد.
(2) اقام الدكتور الكثير من المحاضرات حول الموضوع ، ففصل الكلام ، وقد رفع بعضها علي موقع (youtube) .
 

الحسن محمد خير

:: متابع ::
إنضم
24 ديسمبر 2013
المشاركات
33
التخصص
هندسة تصنيع
المدينة
عطبرة
المذهب الفقهي
الوحي
رد: مشروع الشهود الحضاري

[h=1]مشروع الشهود الحضاري
[/h][h=1]1 - الشهود الحضاري لماذا؟ .[/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=M-npthebczU[/h][h=1]2 الأصول الفكرية لمشروع الشهود الحضاري والأصنام الثمانية [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=H_4mK3rGK8E[/h][h=1] (3) نظرية المعرفة والفرق بين المعرفة والعلم .[/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=XLEEpXXSXbM[/h][h=1] (4) الفرق بين مصادر المعرفة وأدواتها [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=jjgOGVI5uOg[/h][h=1] (5) زوايا النظر عند الفلاسفة لنظرية المعرفة [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=wcLy6QdYOHo[/h][h=1] (6) نظرية المعرفة_نقد المذهب العقلي [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=ioIbuVdY_VI[/h][h=1] (7) نظرية المعرفة_نقد المذهب التجريبي [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=CahI_DETmUc[/h][h=1] (8) نظرية المعرفة_نقد المذهب الحدسي وهرطقات التصوف [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=_89StR7tUbA[/h][h=1] (9) نظرية المعرفة_نقد المذهب البراغماتي والمقاصدية [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=FXT7ktrIUEU[/h][h=1] (10) نظرية المعرفة_نقد المذهب الشكي [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=1YzfylpfL_Y[/h][h=1] (11) نظرية المعرفة_العلم والمعرفة في القرآن [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=Rl5kSyX5QZo[/h][h=1]12 - نظرية المعرفة - ماذا أريد أن أعرف ؟ ومن أين ؟ وكيف [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=nmHuWnF-07U[/h][h=1]13 - نظرية المعرفة - الإنسان بحاجة إلى معرفة أربعة أمور لا خامس لها [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=MfYGoYX6oI0[/h][h=1]14 - أهمية المرجعية الفكرية وعلاقتها بالتوحيد [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=2tYRxBGS8_s[/h][h=1]15 - سلامة المرجعية وسلامة المنهج [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=ULzcLP-pQUc[/h][h=1]16 - معنى قولنا القرآن والسنة حجة [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=dOHlRgODi2w[/h][h=1]17 - حجية السنة وبيان إضطراب الإجماعيين في تعريفهم [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=AOMxxPfM7ZM[/h][h=1]18 مناقشة أدلة القائلين بحجية الإجماع من القرآن [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=A1PotdZ5KT8[/h][h=1]19 مناقشة أدلة القائلين بحجية الإجماع من السنة [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=j-DCQ0rZGww[/h][h=1]20 مناقشة حجية القياس ونفي الحكم بالعلة عن الله [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=dnWQzF-qC4c[/h][h=1]21 مناقشة القياسيين عن الفرق بين السبب والحكمة والعلة [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=N8-ysUQ95jI[/h][h=1]22 مناقشة أدلة القائلين بحجة القياس[/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=sUkxru4TgNw[/h][h=1]23 - مناقشة الإستحسان والإستصحاب والمصالح المرسلة [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=6o3qkcmq5OU[/h][h=1]24 - قواعد الإستلال العشرة ج1 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=_5Id6-MdwqY[/h][h=1]25 - قواعد الإستلال العشرة ج2 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=f5quWCuseG8[/h][h=1]26 - قواعد الإستلال العشرة ج3 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=G--QKq9zAnM[/h][h=1]27 - قواعد الإستلال العشرة ج4 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=vSV6Bzw-xCQ[/h][h=1]28 - المرجعيات العشرة الباطلة ج1 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=qRCee5tMIFY[/h][h=1]29 - المرجعيات العشرة الباطلة ج2 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=opfaHNNtt2Y[/h][h=1] (30) - الأحكام التي رتبها الله على الكفر ج1 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=IjS-6UBdZaw[/h][h=1] (31) - الأحكام التي رتبها الله على الكفر ج2 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=HCyVLC8Mk4A[/h][h=1] (32) - الأحكام التي رتبها الله على الكفر ج3 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=721KfmN4gQQ[/h][h=1] (33) - تحرير موضع النزاع في مسمى الإيمان بين الفرق [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=C0ZyS5-cJLg[/h][h=1] (34) - ضابط الإيمان عند أهل السنة وصيغ الكفر [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=abhLawLwYjI[/h][h=1] (35) - ضابط كفر دون كفر وبيان كفر الحاكم بغير ما انزل الله [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=267bP4rOhK0[/h][h=1] (36) - معنى كافرون فاسقون ظالمون في آية الحكم ، وبما يسلم الكافر؟ [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=PQv14RmZbjs[/h][h=1] (37) أمارات ثبوت عقد الإسلام والرد على التكفيريين [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=d3BAppOB1Nk[/h][h=1] (38) - بما يكفر المسلم والرد على المرجئة [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=ZA8QvIu-SQE[/h][h=1] (39) - ضوابط التكفير وتحقيق معنى الإكراه والخطأ [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=GUEGuYfDC_M[/h][h=1] (40) - الأدلة على عدم العذر بالجهل [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=NQxruySiMT8[/h][h=1] (41) - مناقشة أدلة العاذرين بالجهل ج1 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=D9DbyJ2UH8g[/h][h=1] (42) - مناقشة أدلة العاذرين بالجهل ج2 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=XgTExYKDG4Y[/h][h=1] (43) - العذر بالتأويل أدلته وضوابطه [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=_RWQOTAzvEI[/h][h=1] (44) - مفاهيم عن وجوب إقامة جماعة المسلمين بعقد البيعة لإمام واحد ج1 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=yNU1nY1-KXc[/h][h=1] (45) - مفاهيم عن وجوب إقامة جماعة المسلمين بعقد البيعة لإمام واحد ج2 [/h][h=1]https://www.youtube.com/watch?v=b982YdK5V7E[/h]

يتبع
 
أعلى