العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

من أحكام التلبية

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,051
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
من أحكام التلبية


خالد بن صالح الموينع 4/12/1427


25/12/2006

المبحث الأول: حكم التلبية:
قال ابن حجر في فتح الباري "ولم يتعرض المصنف لحكم التلبية وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة.
القول الأول: أنها سنة لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد.
القول الثاني: واجبة يجب بتركها دم. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.
القول الثالث: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها. وهذا مروي عن الثوري وأبي حنيفة وأهل الظاهر، وقالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة.
قال الشنقيطي في أضواء البيان: "وإذا عرفت مذاهب أهل العلم في حكم التلبية فاعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم –لبى وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".
فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا التلبية، وهذا القدر هو الذي قام عليه الدليل، أما كونها مسنونة أو مستحبة أو واجبة بدونها وتجبر بدم، فكل ذلك لم يرد فيه دليل خاص، والخير كله في اتباعه –صلى الله عليه وسلم- والعلم عند الله تعالى.

المبحث الثاني: لفظها وحكم الزيادة عليها:
لفظها كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن تلبية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
أما حكم الزيادة عليها، فقال الشنقيطي –رحمه الله- "واختلفوا في الزيادة عليها بألفاظ فيها تعظيم الله، ودعاؤه، ونحو ذلك، فكره بعضهم الزيادة على تلبية رسول الله –صلى الله عليه وسلم – وحكاه ابن عبد البر عن مالك وقال: وهو أحد قولي الشافعي.
وقال آخرون: لا بأس بالزيادة المذكورة.
واستحب بعضهم الزيادة المذكورة.
ثم قال الشنقيطي –رحمه الله- والذي يظهر لي في هذه المسألة: أن الأفضل هو الاقتداء بالنبي –صلى الله عليه وسلم-، والاقتصار على لفظ تلبيته الثابت في الصحيحين وغيرهما. لأن الله تعالى يقول: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب:21]. وهو صلى الله عليه وسلم – يقول "لتأخذو عي مناسككم"، ثم قال والزيادة لا بأس بها من وجهين:
الوجه الأول: ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر – رضي الله عنهما – بعد أن ساق حديثه بلفظ تلبية النبي – صلى الله عليه وسلم- المذكورة، قال: نافع: كان عبد الله رضي الله عنه يزيد مع هذا: "لبيك لبيك وسعديك، والخير بيدك لبيك والرغباء إليك والعمل".
وقال مسلم –رحمه الله- في صحيحه عن سالم بن عمر أن أباه كان يقول: وكان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك والرغباء إليك والعمل.
ثم قال الشنقيطي: "ومعلوم أن الزيادة على تلبية النبي – صلى الله عليه وسلم- لو كان فيها محذور لما فعلها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله -رضي الله عنهما-.
الوجه الثاني: ما ثبت في صحيح مسلم في حديث جابر الطويل.
فإن فيه ما نصحه: فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله – صلى الله عليه وسلم شيئاً. ثم قال الشنقيطي: وهو واضح أنهم يزيدون على تلبيته –صلى الله عليه وسلم-، ويقرهم على ذلك ولم ينكره عليهم كما ترى.

المبحث الثالث: فضل التلبية:
1. عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "ما أهل مهل قط، ولا كبر مكبر قط إلا بُشَّر" قيل يا رسول الله: بالجنة؟ قال: نعم" رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (5445).
2. عن سهل بن سعد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "ما من مسلم يلبي إلا لبي من عن يمينه وشماله من حجر، أو شجر، أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا" رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (662).
3. عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "ما من محرم يضحي لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه، فعاد كما ولدته أمه" رواه أحمد وابن ماجة.
قال ابن قدامة: ويرفع صوته بالتلبية لما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية" رواه النسائي وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني في صحيح ابن داود رقم (1592) وابن ماجة وقال أنس سمعتهم يصرخون بها صراخاً.
وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية.
وقال سالم: كان ابن عمر يفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل [يبح] صوته.
وقال ابن قادمة: ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته وتلبيته.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا هبط وادياً، أو علا نشزا، وإذا لقي ركباً، وإذا استوت به راحلته.
وعن أيوب قال: رأيت سعيد بن جبير في المسجد يوقظ الحجاج يقول: قوموا فلبوا، فإني سمعت ابن عباس يقول: "هي زينة الحج" وسئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم: أي الحج أفضل؟ قال: "الحج والثج" رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (2366) والحج رفع الصوت بالتلبية.
والثج: نحر الهدي.
قال الشنقيطي –رحمه الله-: اعلم أنه يستحب الإكثار من التلبية في دوام الإحرام ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر: من ركوب، أو نزول، أو اجتماع رفاق أو فراغ من صلاة، وعند إقبال الليل والنهار، ووقت السحر وغير ذلك من تغاير الأحوال، وعلى هذا أكثر أهل العلم.

المبحث الرابع: وقت التلبية:
قال النووي في شرح مسلم: يبدأ وقت التلبية من حين الإحرام إلى يوم النحر حتى يرمي جمرة العقبة لما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس أنه قال: "لم يزل النبي – صلى الله عليه وسلم – يلبي حتى رمى جمرة العقبة"، وهذا قول الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وأحمد وإسحاق وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار.
قال الشنقيطي: وأما أول وقتها فأظهر أقوال أهل العلم فيه أنه أول الوقت الذي يركب فيه مركوبه عند إرادة ابتداء السير لصحة الأحاديث الواردة بأنه – صلى الله عليه وسلم- أهل حين استوت به راحلته.
فعند البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال: أهل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين استوت به راحلته قائماً".
ثم قال الشنقيطي: إذا عرفت مما ذكرنا أول وقت التلبية، وأنه وقت انعقاد الإحرام فاعلم أن الصحيح الذي قام عليه الدليل: أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة لما جاء عند مسلم عن الفضل بن عباس: "أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة".
قال الشنقيطي: وقوله في هذا الحديث "حتى بلغ الجمرة" هو حجة من قال يقطع التلبية عند الشروع في الرمي لأن بلوغ الجمرة هو وقت الشروع في الرمي.
أما بالنسبة للمعتمر متى يقطع التلبية: فقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- ويسن الإكثار من التلبية حتى يبدأ الطواف فإذا بدأ بالطواف قطعها.

المبحث الخامس: تلبية المرأة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "أما المرأة فتجهر بالتلبية قدر ما تسمع رفيقاتها، وعن عطاء أنه كان يقول يرفع الرجال أصواتهم بالتلبية، أما المرأة فإنها تسمع نفسها ولا ترفع صوتها.
وروي عن ابن عباس ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية.
وعن ابن عمر: ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية.


المصدر: موقع الإسلام اليوم.
 
أعلى