العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

نسخ التلاوة: مراجعة نقدية (4)- عبارة "الذين يصلون الصفوف الأولى"

د. نعمان مبارك جغيم

:: أستاذ أصول الفقه المشارك ::
إنضم
4 سبتمبر 2010
المشاركات
189
الجنس
ذكر
التخصص
أصول الفقه
الدولة
الجزائر
المدينة
-
المذهب الفقهي
من بلد يتبع عادة المذهب المالكي

عبارة "الذين يصلون الصفوف الأولى"

روى أبو عبيد القاسم بن سلام: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (بنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي يُونُسَ، قَالَتْ: قَرَأَ عَلَيَّ أَبِي، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَعَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الأُولَى". قَالَتْ: قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ وَغَيْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ."[1]

هذه الرواية فيها اتهام عثمان بن عفان رضي الله عنه بتغيير المصاحف! وكأن هذه الآية المزعومة كانت موجودة في المصحف، ثم قام عثمان بن عفان بحذفها عندما أمر بنسخ القرآن الكريم في مصاحف وتوزيعها على مختلف البلدان لتجنُّب اللحن والنزاع في القراءة.

والرواية لا علاقة لها بنسخ التلاوة أصلا، وإنما فيها الزعم بوجود بعض الألفاظ الزائدة في مصحف عائشة. ويوجد مثل هذا من الروايات التي تتحدث عن بعض الألفاظ الزائدة في مصاحف بعض الصحابة رضي الله عنهم، مثل عبد الله بن مسعود. وهي قضية أخرى غير قضية نسخ التلاوة، وتحتاج إلى دراسة مستقلة.


ولا غرابة في نكارة متن هذه الرواية؛ فإن أحد رواتها معروف برواية المناكير، وهو ابن أبي حميد (حميد بن أبى سويد المكي). جاء في كتاب: ميزان الاعتدال: "حميد بن أبى سويد المكي. ويقال حميد بن أبي سوية. ويقال حميد بن أبي حميد. عن عطاء، وعنه إسماعيل بن عياش أحاديث منكرة، لعل النكارة من إسماعيل. وساق له ابن عدي مناكير."[2] كما أن في سند هذه الرواية حميدة بنت أبي يونس، وهي مجهولة الحال.


[1]أبو عبيد القاسم بن سلام، فضائل القرآن، ص324.
[2]الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي (بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر، 1382هـ/ 1963م) ج1، ص613.
 
أعلى